فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) وَقْفُ (مِلْكِ غَيْرِهِ) أَيْ بَيْعُ مِلْكِ غَيْرِ الْبَائِعِ (عَلَى رِضَاهُ) أَيْ رِضَا مَالِكِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَائِعَ فُضُولِيٌّ بَلْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٨٢٦ قبلها

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا كَانَ بَائِعُهُ غَاصِبًا أَوْ مُتَعَدِّيًا انْتَهَى. وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ رَقِيقًا، وَبَاعَ نَفْسَهُ

٢١٬٥٨٤

قَالَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ بَاعَ الْأَمَةَ رَجُلٌ أَوْ بَاعَتْ هِيَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَأَجَازَهُ السَّيِّدُ جَازَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ النِّكَاحِ، وَنَصُّهُ وَإِذَا أَنْكَحَ الْأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ لَمْ يُجْبَرْ،

٢١٬٥٨٥

وَلَوْ أَجَازَهُ كَالْأَبِ، وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَلَوْ شَرِيكًا

٢١٬٥٨٦

بِخِلَافِ بَيْعِهَا نَفْسَهَا انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَالْمَعْنَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَمْضِي بِإِمْضَاءِ السَّيِّدِ

٢١٬٥٨٧

بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ بَاعَتْ هِيَ نَفْسَهَا فَأَمْضَى السَّيِّدُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يَمْضِي.

[فروع بَيْعِ الْفُضُولِيِّ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْخَامِسِ وَالثَّمَانِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ: هَلْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ فَفِي التَّنْبِيهَاتِ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ لِعَدِّهِ إيَّاهُ مَعَ مَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ لِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ الْجَوَازُ لِقَوْلِهِ هُوَ تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ انْتَهَى.

٢١٬٥٨٨

قُلْتُ: بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ، وَهَذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ، وَالْجَائِزُ فِي إطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إنَّمَا هُوَ الْمُبَاحُ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَقَاصِدِ، وَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَالِ الْمَالِكِ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّمَا يَلْزَمُ هَذَا الْبَيْعُ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا أَوْ قَرِيبَ الْمَكَانِ

٢١٬٥٨٩

وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعِيدَ الْمَكَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لِمَا يَلْحَقُهُ بِسَبَبِ الصَّبْرِ مِنْ الضَّرَرِ انْتَهَى. وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَالَهُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأَطْلَقَ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِالْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ، وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ إنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ يُوهِمُ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

[طَالَ الزَّمَانُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ قَبْلَ عِلْمِ الْمَالِكِ حَتَّى اسْتَغَلَّهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ تَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُ] (الثَّالِثُ) : لَوْ طَالَ الزَّمَانُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ قَبْلَ عِلْمِ الْمَالِكِ حَتَّى اسْتَغَلَّهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ تَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُ؟ حَكَى الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ عَنْ الطِّرَازِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ عَالَمٍ بِالتَّعَدِّي، وَكَانَتْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْ الْبَائِعِ التَّعَدِّي لِكَوْنِهِ حَاضِنًا لِلْمَالِكِ أَوْ ادَّعَى الْوَكَالَةَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَهِيَ لِلْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي كَالْغَاصِبِ وَنَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ فِي كِتَابِ النُّذُورِ، وَنَصُّهُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ لِفُلَانٍ فَبَاعَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا دَفَعَهُ إلَيْهِ فُلَانٌ الشَّيْخُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ بَاعَ دَارًا تُعْرَفُ لِزَيْدٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ زَيْدًا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِهَا ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مِنْ سَبَبِ زَيْدٍ، وَنَاحِيَتِهِ لَمْ يَغْرَمْ الْغَلَّةَ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ قَالَهُ سَحْنُونٌ.

٢١٬٥٩٠

وَكَذَلِكَ الْحَاضِنَةُ تَبِيعُ عَلَى الْأَيْتَامِ الْمَنْزِلَ اُنْظُرْ كِتَابَ الْغَصْبِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ انْتَهَى. وَنَصُّ كَلَامِ الْمَشَذَّالِيِّ

٢١٬٥٩١

قَالَ فِي الطِّرَازِ مَنْ هَلَكَ عَنْ أَطْفَالٍ، وَلَهُمْ أُمٌّ غَيْرُ وَصِيَّةٍ تَبِيعُ حَقًّا لَهُمْ مِنْ رَجُلٍ فَيَغْتَلُّهُ فَيَبْلُغُ الْأَوْلَادُ فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ تَقُومُ، وَتَحُوطُ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: إنَّمَا كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ مِنْ أَجْلِ الشُّبْهَةِ الَّتِي أَبْعَدَتْهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَالْغَاصِبِ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ: فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً تُعْرَفُ لِرَجُلٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَغَابَ وَلَا يَعْرِفُ فَاشْتَرَى، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ لِلْغَائِبِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَنْكَرَ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ يَقُومُ فِي الدَّارِ، وَيَنْظُرُ، وَيَعْمَلُ حَتَّى ثَبَتَتْ لَهُ شُبْهَةُ الْوَكَالَةِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ،

٢١٬٥٩٢

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ كَمَا قُلْنَا فَالْمُشْتَرِي كَالْغَاصِبِ اُنْظُرْ الطِّرَازَ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعِ الْوَكِيلِ فِي السُّدُسِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَمَا حَكَاهُ عَنْ سَحْنُونٍ حَكَاهُ عَنْهُ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا،

تعليق

وَأَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إلَى أَنَّهُ قَائِمٌ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ النَّوَادِرِ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ مُخْتَصَرِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمَشَذَّالِيِّ

٢١٬٥٩٣

وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ لَوْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ غَائِبًا، وَزَعَمَ هَذَا الْبَائِعُ أَنَّ رَبَّهَا، وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِهَا، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهَا لِلْغَائِبِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَنْكَرَ التَّوْكِيلَ فَقَالَ سَحْنُونٌ: إنْ كَانَ هَذَا الْوَكِيلُ يَقُومُ عَلَى الدَّارِ، وَيَنْظُرُ إلَيْهَا حَتَّى تَثْبُتَ لَهُ شُبْهَةُ الْوَكَالَةِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ،

٢١٬٥٩٤

وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ شُبْهَةٌ فَالْمُشْتَرِي مِنْهُ كَالْغَاصِبِ وَالْغَلَّةُ لِلْمُسْتَحِقِّ،

٢١٬٥٩٥

وَكَذَلِكَ الْأُمُّ تَبِيعُ عَلَى الْأَطْفَالِ فَإِنْ كَانَتْ تَقُومُ عَلَيْهِمْ، وَتَحُوطُهُمْ وَتَنْظُرُ لَهُمْ فَبَاعَتْ، وَهِيَ كَذَلِكَ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ انْتَهَى.

[هَلْ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ أَمْ لَا] (الرَّابِعُ) : هَلْ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ أَمْ لَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَنْ اغْتَصَبَ عَبْدًا، وَبَاعَهُ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ أَنَّهُ إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ نَفَذَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ كُلَّهُ لَمْ يَزَلْ جَائِزًا مِنْ يَوْمِ وُقُوعِهِ،

٢١٬٥٩٦

وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ، وَأَخَذَ عَبْدَهُ انْتَقَضَ الْعِتْقُ انْتَهَى. وَانْظُرْ الْكَلَامَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْخَامِسُ) : إنَّمَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى رِضَا الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا لِلْبَيْعِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ حَاضِرَ الصَّفْقَةِ فَسَكَتَ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَكَانَ لَهُ الثَّمَنُ،

٢١٬٥٩٧

وَإِنْ سَكَتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ حَتَّى مَضَى الْعَامُ، وَنَحْوُهُ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِالْحِيَازَةِ مَعَ يَمِينِهِ،

٢١٬٥٩٨

وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ فَقَامَ حِينَ عَلِمَ أَخَذَ حَقَّهُ،

٢١٬٥٩٩

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ الْعَامِ، وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ،

٢١٬٦٠٠

وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ انْتَهَى مِنْ رَسْمِ سَلَفٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ،

٢١٬٦٠١

وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْهُ، وَفِي رَسْمِ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ،

٢١٬٦٠٢

وَفِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَفِي آخِرِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ، وَهُوَ كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ: وَيَحْلِفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢١٬٦٠٣

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِي النِّكَاحِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ، وَمِنْهَا الرَّجُلُ يُبَاعُ عَلَيْهِ مَالُهُ، وَيَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يُغَيِّرُ، وَلَا يُنْكِرُ ثُمَّ يَقُومُ وَيَدَّعِي الْجَهْلَ انْتَهَى اُنْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ فِي الْبَيْعِ، وَمَسَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ قَالَ فِيهَا، وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ امْرَأَةٍ بَاعَ زَوْجُهَا مِلْكًا لَهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ عَالِمَةٌ بِالْبَيْعِ فَأَجَابَ إنْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ فَلَهَا ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا أَنَّهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِنْ بِيعَ ذَلِكَ، وَجُبِرَ عَلَيْهَا، وَبَنَى الْمُشْتَرِي، وَهَدَمَ، وَغَرَسَ، وَالْبَيْعُ مَشْهُورٌ، وَهِيَ تَعْلَمُ، وَلَا تُنْكِرُ فَالْبَيْعُ يَلْزَمُهَا، وَلَهَا الثَّمَنُ هَذَا مَعَ رُشْدِهَا،

٢١٬٦٠٤

وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَلِلْقَائِمِ نَقْضُهُ،

٢١٬٦٠٥

وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ انْتَهَى.

(السَّادِسُ) : دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ نِصْفَهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ هَلْ يَقَعُ بَيْعُهُ عَلَى نِصْفِهِ فَيَنْفُذُ أَوْ يَقَعُ عَلَى نِصْفِهِ، وَنِصْفِ شَرِيكِهِ فَيَنْفُذُ فِي نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ؟ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ رَسْمَ أَوَّلِ عَبْدٍ ابْتَاعَهُ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَأَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الشَّرِكَةِ، وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ فِي أَوَاخِرِ الشُّفْعَةِ وَفِيهِ إذَا بَاعَ جُزْءًا دُونَ حِصَّتِهِ.

[شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ] (السَّابِعُ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ، وَحُكْمُهُ كَبَيْعِهِ

٢١٬٦٠٦

قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَنْحَلَّ عَنْهُ إذَا أَجَازَ ذَلِكَ رَبُّهَا،

٢١٬٦٠٧

وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى لَهُ سِلْعَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ حَلُّ الصَّفْقَةِ إذَا أَخَذَهَا الْمُبْتَاعُ لِنَفْسِهِ انْتَهَى.

٢١٬٦٠٨

فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الشِّرَاءَ لَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرِيَ الْفُضُولِيَّ، وَلَا رُجُوعَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي أَشْهَدَ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى لِفُلَانٍ بِمَالِهِ،

٢١٬٦٠٩

وَأَنَّ الْبَائِعَ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَوْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَخَذَ الْمُشْتَرَى لَهُ مَالَهُ، وَلَمْ يُجِزْ الشِّرَاءَ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا إذَا صَدَّقَ الْبَائِعَ، وَلَمْ يُنْتَقَضْ فِي قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمَالَ لَهُ بَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ الثَّمَنِ، وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ.

٢١٬٦١٠

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لَهُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَمَرَ الْمُشْتَرِي، وَيَأْخُذُ مَالَهُ إنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي،

٢١٬٦١١

وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُلْزِمُهُ الشِّرَاءَ،

٢١٬٦١٢

وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْبَائِعِ قَالَهُ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ [مَسْأَلَةٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِي كِتَابِ شِرَائِهِ هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِمَالِهِ وَأَمْرِهِ] (الثَّامِنُ) : قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا، فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِي كِتَابِ شِرَائِهِ هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِمَالِهِ وَأَمْرِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ،

٢١٬٦١٣

وَإِنْ كَانَ لَا يَقْتَضِي تَصْدِيقَ الْبَائِعِ فِي الشِّرَاءِ لِفُلَانٍ، وَلَا فِي أَنَّ الْمَالَ لَهُ، وَلَا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ،

٢١٬٦١٤

وَإِنْ جَاءَ فَأَنْكَرَ الْأَمْرَ بِالشِّرَاءِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِعِلْمِ الْبَائِعِ أَنَّ الْمَالَ لِفُلَانٍ أَوْ بِتَصْدِيقِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ فَمِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَخْشَى أَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرَى لَهُ فَيَدَّعِيَ أَنِّي عَلِمْت بِذَلِكَ أَوْ صَدَّقْتُ عَلَيْهِ فَيُلْزِمَنِي الْيَمِينَ أَوْ يُحْكَمَ لَهُ بِالرُّجُوعِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.

[إقْرَارُ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالتَّعَدِّي] (التَّاسِعُ) : لَا يُفِيدُ إقْرَارُ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالتَّعَدِّي فَفِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَوْ بَاعَ أَمَةً ثُمَّ أَقَرَّ بِغَصْبِهَا لَمْ يَصَدَّقْ عَلَى الْمُبْتَاعِ، وَغَرِمَ لِرَبِّهَا قِيمَتَهَا انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ) الْمُتَيْطِيُّ: الْبَائِعُ عَلَى غَيْرِهِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ: سِمْسَارٌ وَقَاضٍ وَوَصِيٌّ وَوَكِيلٌ عَلَى مُعَيَّنٍ وَوَكِيلٌ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ وَشَرِيكٌ فِي مُعَيَّنٍ وَشَرِيكٌ مُفَاوِضٌ وَمُبْضِعٌ مَعَهُ وَمُفْتَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَاعَ رَجُلٌ أَمَةَ آخَرَ جَازَ إنْ أَجَازَ ذَلِكَ السَّيِّدُ انْتَهَى. لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ إذَا أَجَازَ الْمُفْتَاتُ عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَبَى الْمُشْتَرِي وَيُحْتَجُّ بِانْتِقَالِ الْعُهْدَةِ، وَهَذَا

٦٬٦٠٦

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ يَبِيعُ بِاسْمِ نَفْسِهِ. اُنْظُرْ رَسْمَ بَاعَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ، وَرَسْمَ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَانْظُرْ إنْ سَكَتَ هَذَا الَّذِي أُفْتِيت عَلَيْهِ وَبِيعَ مَالُهُ وَهُوَ حَاضِرٌ فَلَمْ يَقُمْ حَتَّى بِيعَ ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ أَرَادَ الدَّعْوَى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ غَيْرِ مَقْهُورٍ بِالطَّاقَةِ.

قَالَ ابْنُ زَرْبٍ: وَإِنَّمَا يُقْضَى لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ خَاصَّةً. رَاجِعْ الْمُفِيدَ أَوْ ابْنَ سَلْمُونَ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ فُضُولِيٌّ وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ عِلْمِهِ وَلَوْ أَمْضَاهُ الْمَالِكُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْمَالِكُ قَرِيبًا أَوْ حَاضِرًا لَا غَائِبًا بَعِيدًا يَضُرُّ الصَّبْرُ إلَى قُدُومِهِ أَوْ مَشُورَتِهِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ الْفُضُولِيِّ الْغَلَّةُ قَبْلَ عِلْمِ الْمَالِكِ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالتَّعَدِّي أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْ الْبَائِعِ التَّعَدِّيَ لِكَوْنِهِ حَاضِنًا لِلْأَطْفَالِ مَثَلًا كَالْأُمِّ تَقُومُ بِهِمْ وَتَحْفَظُهُمْ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ سَبَبِ الْمَالِكِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى أُمُورَهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ وَكِيلٌ ثُمَّ يُقَدَّمُ الْمَالِكُ وَيُنْكِرُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيَدُلُّ لَهُ مَسْأَلَةُ الْيَمِينِ أَنْ لَا يَبِيعَ لِفُلَانٍ فَبَاعَ لِمَنْ هُوَ مِنْ سَبَبِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ وَبِغَيْرِ حَضْرَتِهِ

٨٬١٨٤

أَمَّا لَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَسَكَتَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَا يُعْذَرُ هُنَا بِجَهْلٍ وَكَانَ لَهُ الثَّمَنُ فَإِنْ سَكَتَ عَامًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ،

٨٬١٨٥

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ إلَى سَنَةٍ فَإِنْ مَضَتْ فَلَهُ الثَّمَنُ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ أَيْ عَشْرَ سِنِينَ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ

(قَوْلُهُ قَرِيبًا) أَيْ يَتَيَسَّرُ إعْلَامُهُ سُرْعَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ حَاضِرًا أَيْ فِي الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرَ الْعَقْدِ وَسَكَتَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ كَمَا قُلْنَا وَالْمَطَالِبُ بِالثَّمَنِ الْفُضُولِيُّ؛ لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ صَارَ وَكِيلًا عَنْهُ وَسَيَأْتِي وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ فَإِذَا فَاتَ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَإِنَّ عَلَى الْفُضُولِيِّ فِيمَا بَاعَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ،

٨٬١٨٦

وَأَمَّا إنْ كَانَ غَاصِبًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالتَّعَدِّي) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا بَعْدَهُ دَاخِلٌ فِيهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الْفُضُولِيَّ مَالِكُهُ أَوْ لَا يَعْتَقِدُ شَيْئًا أَوْ يَقُولُ بِأَنْ كَانَتْ شُبْهَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مَفْهُومٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى،

٨٬١٨٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ الْأُولَى أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْفُضُولِيَّ مَالِكُهُ الثَّانِيَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِشَيْءٍ أَيْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكُهُ أَوْ غَيْرُ مَالِكِهِ الثَّالِثَةُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَالِكِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ شُبْهَةٍ تَنْفِي الْعَدَاءَ

(قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ سَبَبِ الْمَالِكِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ مَالِكِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ

(قَوْلُهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ وَكِيلٌ) أَيْ يَدَّعِي أَنَّهُ وَكِيلٌ وَمُقْتَضَى أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا الْخِلَافُ الْجَارِي فِي الْيَمِينِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَهَلْ إنْ عَلِمَ تَأْوِيلَانِ

(قَوْلُهُ فَبَاعَ لِمَنْ هُوَ مِنْ سَبَبِهِ) أَيْ مِنْ نَاحِيَتِهِ أَيْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ أَيْ فَنَزَلَ مَا كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ مَنْزِلَةَ مَا كَانَ مِنْ مِلْكِهِ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ،

٨٬١٨٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُ لِفُلَانٍ فَبَاعَ لِمَنْ هُوَ مِنْ سَبَبِهِ أَيْ بَاعَ لِمَنْ هُوَ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَكَانَ الَّذِي مِنْ نَاحِيَتِهِ يَشْتَرِي لِفُلَانٍ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ فَنَزَلَ فِي بَابِ الْيَمِينِ مَا كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ مَنْزِلَتَهُ فَكَذَلِكَ نَزَلَ هُنَا مَا كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ مِثْلَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْغَلَّةُ إذَا اشْتَرَى مِنْهُ.

(تَنْبِيهَاتٌ) (الْأَوَّلُ) مِثْلُ الْبَيْعِ الشِّرَاءُ إلَّا أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ إنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَشْمَلُهُمَا بِأَنْ يُرِيدَ وَقْفَ إخْرَاجِ مِلْكِ غَيْرِهِ وَإِدْخَالَهُ عَلَى رِضَا مَنْ أَخْرَجَهُ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَمَنْ أَدْخَلَهُ فِي مِلْكِهِ فِي الثَّانِي.

(الثَّانِي) ضَمَانُ مَبِيعِ الْفُضُولِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي حَيْثُ أَجَازَ رَبُّهُ الْبَيْعَ وَإِنْ رَدَّ كَانَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالتَّعَدِّي فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْغُصَّابِ.

(الثَّالِثُ) بَيْعُ الْفُضُولِيِّ بِلَا مَصْلَحَةٍ لِرَبِّهِ حَرَامٌ وَإِنْ بَاعَهُ خَوْفَ تَلَفِهِ أَوْ ضَيَاعِهِ فَغَيْرُ حَرَامٍ بَلْ رُبَّمَا كَانَ مَنْدُوبًا

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ بَاعَ شَخْصٌ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ بَيْعُهُ وَوُقِفَ (مِلْكُ غَيْرِهِ) أَيْ بَيْعُهُ وَالضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ (عَلَى رِضَاهُ) أَيْ الْمَالِكِ،

٨٬٧١٣

فَإِنْ أَمْضَاهُ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ فُضُولِيٌّ، بَلْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وملك غيره على رضاه؛ يعني أن من باع مال غيره بغير إذنه فإن ذلك البيع يوقف إمضاؤه على رضا مالكه،

٣٨٬٩٧٢

فإن أمضاه مضى وإن رده رُدَّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.