فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) حَرُمَ (بَيْعٌ وَصَرْفٌ) أَيْ اجْتِمَاعُهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ كَأَنْ يَدْفَعَ دِينَارَيْنِ وَيَأْخُذَ ثَوْبًا وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَصَرَفَ الدِّينَارَ عِشْرُونَ لِتُنَافِي أَحْكَامِهِمَا لِجَوَازِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ دُونَهُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَرَقُّبِ الْحَلِّ بِوُجُودِ عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ أَوْ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ لِاحْتِمَالِ اسْتِحْقَاقٍ فِيهَا فَلَا يَعْلَمُ مَا يَنُوبُهُ إلَّا فِي ثَانِي حَالٍ وَاسْتَثْنَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ صُورَتَيْنِ لِيَسَارَتِهِمَا أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَحُرِّمَ بَيْعٌ وَصَرْفٌ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ بِجَوَازِ جَمْعِهِمَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ احْتَوَى عَلَى أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ حَرَّمَهُ قَالَ: وَإِنَّمَا الَّذِي حَرَّمَهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ،

٨٬٢٠٧

وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ وَكَمَا يَمْنَعُ مُصَاحَبَةَ الصَّرْفِ لِلْبَيْعِ يَمْنَعُ أَنْ يُصَاحِبَهُ شَيْءٌ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهَا مَعَ الْبَيْعِ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بَعْضُهُمْ

بِقَوْلِهِ:

عُقُودٌ مَنَعْنَاهَا مَعَ الْبَيْعِ سِتَّةٌ ... وَيَجْمَعُهَا فِي اللَّفْظِ جِصٌّ مُشَنَّقُ فَجُعْلٌ وَصَرْفٌ وَالْمُسَاقَاةُ شَرِكَةٌ ... نِكَاحٌ قِرَاضٌ مَنْعُ هَذَا مُحَقَّقُ

(قَوْلُهُ: لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا) أَيْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَنَافِيَ اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ

(قَوْلُهُ: لِتَرَقُّبِ الْحِلِّ) أَيْ حِلِّ الصَّرْفِ

(قَوْلُهُ: بِوُجُودِ عَيْبٍ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ لِتَأْدِيَتِهِ) أَيْ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي السِّلْعَةِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَعْلَمُ مَا يَنُوبُهُ) أَيْ الصَّرْفُ بِمَعْنَى الدِّينَارِ الْمَصْرُوفِ

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي ثَانِي حَالٍ) أَيْ بَعْدَ تَقْوِيمِ السِّلْعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَرَقُّبَ حِلِّ الصَّرْفِ يَكُون بِوُجُودِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّأْدِيَةِ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ تَكُونُ بِهِمَا أَيْضًا وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ

تعليق

فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَرَقُّبِ الْحِلِّ بِوُجُودِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَذَلِكَ يُؤَدِّي لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ اسْتَحَقَّتْ لَا يَعْلَمُ مَا يَنُوبَ الصَّرْفَ إلَّا فِي ثَانِي حَالٍ لَكَانَ أَظْهَرَ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ) أَيْ مِنْ مَنْعِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبَيْعٍ وَصَرْفٍ) ش: أَيْ وَحُرِّمَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَصَرْفٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ

٢٢٬١٦٩

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ وَقَعَ فَقِيلَ: هُوَ كَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فَيُفْسَخُ وَلَوْ مَعَ الْفَوَاتِ

٢٢٬١٧٠

وَقِيلَ: هُوَ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَيُفْسَخُ مَعَ الْقِيَامِ لَا مَعَ الْفَوَاتِ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ انْتَهَى.

٢٢٬١٧١

وَكَذَلِكَ السَّلَفُ وَالصَّرْفُ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ أَوْ رَدَّهُ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً،

٢٢٬١٧٢

وَإِنْ تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ فِي السَّلَفِ وَالصَّرْفِ لَمْ يَجُزْ وَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ قَائِلٍ أَنْ يَمْضِيَ الصَّرْفُ إذَا رَضِيَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ بِتَرْكِهِ انْتَهَى. مِنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ.

[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ لَهُ عَلَى رَجُلٍ نِصْفُ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ فَدَفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ نِصْفَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ وَأَخَذَ مِنْهُ دِينَارًا قَبْلَ الْأَجَلِ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مِمَّا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَسْأَلَةُ أَوَّلِ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ نِصْفُ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ فَدَفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ نِصْفَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ وَأَخَذَ مِنْهُ دِينَارًا قَبْلَ الْأَجَلِ: قَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَصَرْفٌ؛ لِأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ أَجَلِهِ يُعَدُّ مُسَلِّفًا قِيلَ: لَهُ فَإِنْ دَفَعَ لَهُ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي عَرْضًا فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛

لِأَنَّ تَعْجِيلَ نِصْفِ الدِّينَارِ سَلَفٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَهُ بَيْعٌ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَهُ صَرْفٌ وَإِنَّمَا أَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَحَقَّاهُ فِيهِ لِقِلَّتِهِ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّاهُ فِي الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ.

[التَّنْبِيه الثَّانِي لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَيْعِ عُقُودٌ سِتَّةٌ] (الثَّانِي)

٢٢٬١٧٣

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْقَرَافِيِّ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَيْعِ عُقُودٌ سِتَّةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ جِصُّ مُشَنَّقٌ، فَالْجِيمُ لِلْجَعَالَةِ وَالصَّادُ لِلصَّرْفِ، وَالْمِيمُ لِلْمُسَاقَاةِ وَالشِّينُ لِلشَّرِكَةِ وَالنُّونُ لِلنِّكَاحِ، وَالْقَافُ لِلْقِرَاضِ لِتَضَادِّ أَحْكَامِهَا وَأَحْكَامِ الْبَيْعِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ، فَقَالَ عُقُودٌ مَنَعْنَاهَا مَعَ الْبَيْعِ سِتَّةٌ ... وَيَجْمَعُهَا فِي اللَّفْظِ جِصٌّ مُشَنَّقُ فَجَعْلٌ وَصَرْفٌ وَالْمُسَاقَاةُ شَرِكَةٌ ... نِكَاحٌ قِرَاضٌ مَنْعُ هَذَا مُحَقَّقُ وَقَدْ نَظَمْتُ الْعُقُودَ الْمَذْكُورَةَ فِي بَيْتَيْنِ مَعَ زِيَادَةِ

٢٢٬١٧٤

فَائِدَةٍ أُخْرَى فَقُلْت:

نِكَاحٌ وَصَرْفٌ وَالْمُسَاقَاةُ شَرِكَةٌ ... قِرَاضٌ وَجُعْلٌ فَامْنَعْنَهَا مَعَ الْبَيْعِ كَذَا الْقَرْضُ فَامْنَعْ مَعَ عُقُودِكِ كُلِّهَا ... سِوَى عَقْدِ مَعْرُوفٍ يَكُونُ عَلَى الطَّوْعِ (قُلْتُ) : وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ، وَلَا شَرِكَةٌ فِي نِكَاحٍ وَبَيْعٍ، وَلَا جَعْلٌ وَبَيْعٌ وَلَا قِرَاضٌ وَبَيْعٌ وَلَا مُسَاقَاةٌ وَبَيْعٌ،

٢٢٬١٧٥

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ بِالْمَنْعِ فِي هَذِهِ السِّتَّةِ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ،

٢٢٬١٧٦

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ ذَكَرَ سِتَّةَ عُقُودٍ تُمْنَعُ مَعَ الْبَيْعِ

٢٢٬١٧٧

وَكَذَلِكَ السَّلَفُ مَعَ الْبَيْعِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ، فَقَالَ تَجَنَّبْ عُقُودًا سَبْعَةً فَهِيَ كُلُّهَا ... مَدَى الدَّهْرِ عِنْدِي لَا تَجُوزُ مَعَ الْبَيْعِ نِكَاحٌ وَقَرْضٌ أَوْ قِرَاضٌ وَشَرِكَةٌ ... وَجَعْلٌ وَصَرْفٌ وَالْمُسَاقَاةُ فِي الْمَنْعِ انْتَهَى.

وَذَكَرَهَا الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ وَبَيَّنَ وَجْهَ مُنَافَاةِ الْبَيْعِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ وَذَكَرَهَا مَنْظُومَةً فِي أَبْيَاتٍ خَمْسَةٍ وَذَكَرَ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ وَذَكَرَ أَنَّ الْمَنْعَ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ،

٢٢٬١٧٨

وَأَنَّ أَشْهَبَ يُخَالِفُهُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُغَارَسَةِ لَا تَجُوزُ مَعَ الْبَيْعِ، وَأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْجُعْلِ،

٢٢٬١٧٩

وَقَالَ فِي الشَّرِكَةِ مَعَ الْبَيْعِ: وَهَذَا إذَا اسْتَقَلَّتْ الشَّرِكَةُ عَنْ الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي الْبَيْعِ فَهِيَ جَائِزَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَفِي رَسْمِ نَقْدِهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى أَيْضًا مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْعُ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرِكَةِ،

٢٢٬١٨٠

وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي الْبَيْعِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرِكَةَ بِالطَّعَامَيْنِ وَبِالدَّنَانِيرِ مِنْ جَانِبٍ وَالدَّرَاهِمِ مِنْ آخَرَ وَزَادَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ السَّلَمَ وَالْإِقَالَةَ،

٢٢٬١٨١

وَقَالَ: جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ {جِصّ نَقْش قس} انْتَهَى،

٢٢٬١٨٢

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ

٢٢٬١٨٣

وَكَذَلِكَ مَا قَارَنَ السَّلَفَ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ حَصْرُهُ أَنْ تَقُولَ: كُلُّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَهُ السَّلَفُ،

٢٢٬١٨٤

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَاوَضَةٍ مَا قَارَنَ السَّلَفَ كَالصَّدَقَةِ نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ مِنْ صَاحِبِ السَّلَفِ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ أَسَلَفَهُ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَالسَّلَفُ لَا يَكُونُ إلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى. وَقَوْلِي مَعَ عُقُودِي كُلِّهَا يَشْمَلُ الْقِرَاضَ وَالشَّرِكَةَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهُمَا لِلسَّلَفِ إلَّا إنْ كَانَ النَّفْعُ فِي ذَلِكَ لِلْمُتَسَلِّفِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَعُقُودِ الْمَعْرُوفِ كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْجُزُولِيُّ فِي الصَّدَقَةِ لَيْسَتْ مِنْ عُقُودِ الْمَعْرُوفِ فَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّالِثُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ مَعَ الْخُلْعِ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَاجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ جَائِزٌ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ، وَالصَّرْفُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ فَيُمْنَعُ مَعَ الْعُقُودِ الَّتِي تُمْنَعُ مَعَ الْبَيْعِ، بَلْ هُوَ أَشَدُّ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ الصَّرْفُ مَعَ نِكَاحٍ وَلَا فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَيَدْفَعَ لَهَا دِينَارًا وَيَأْخُذَ مِنْهَا بِالنِّصْفِ الْبَاقِي دَرَاهِمَ وَلَا مَعَ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ وَالْجُعْلِ، بَلْ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الصَّرْفِ مَعَ الْإِجَارَةِ؛

لِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ مَعَ الْبَيْعِ، بَلْ وَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ ذَلِكَ فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي لَا يَرَى أَنَّ قَبَضَ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْكِرَاءُ كَقَبْضِ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا وَقَعَ فِي رَسْمِ: صَلَّى نَهَارًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ إجَازَةِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الَّذِي يَرَى أَنَّ قَبْضَ الشَّيْءِ الْمُكْتَرَى يُسْتَوْفَى مِنْهُ قَبْضُ جَمِيعِ الْكِرَاءِ انْتَهَى.

نَعَمْ إنْ عَقَدَ الْإِجَارَةَ بِنِصْفِ دِينَارٍ، وَاسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ، ثُمَّ دَفَعَ دِينَارًا وَأَخَذَ نِصْفَهُ فَالظَّاهِرُ عَلَى الْمَشْهُورِ جَوَازُهُ

٢٢٬١٨٥

وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ لِشَخْصٍ نِصْفَ دِينَارٍ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَهُ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ لَجَازَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْجَاعِلُ دِينَارًا وَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ دِينَارٍ فِضَّةً.

(الرَّابِعُ) قَالَ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَصْلُحُ مَعَ الشَّرِكَةِ صَرْفٌ وَلَا قِرَاضٌ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا: قَالَ الْمَغْرِبِيُّ يَقُومُ مِنْ هُنَا أَنَّ السِّتَّةَ الَّتِي لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهَا مَعَ الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهَا فِيمَا بَيْنَهَا

٢٢٬١٨٦

وَمِثْلُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَبَيْعٌ وَصَرْفٌ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ مَعَ الْبَيْعِ جُعْلٌ وَلَا صَرْفٌ أَوْ مُسَاقَاةٌ أَوْ شَرِكَةٌ أَوْ نِكَاحٌ أَوْ قِرَاضٌ. وَيُعَبِّرُ الشُّيُوخُ عَنْ هَذِهِ الْعُقُودِ بِلَفْظِ " جِصّ مُشْنِق ". ابْنُ عَرَفَةَ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ فِي الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ يَجُوزُ بِقَيْدِ التَّبَعِيَّةِ فِي الدِّينَارِ الْوَاحِدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبَيْعٌ وَصَرْفٌ (ش) أَيْ وَحَرُمَ جَمْعُ بَيْعٍ وَصَرْفٍ فِي عَقْدٍ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا وَدِينَارَيْنِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مَثَلًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ كَرِهَهُ قَالَ، وَإِنَّمَا الَّذِي كَرِهَهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَهُمَا سِلْعَةٌ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مَعَهُمَا سِلْعَةٌ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ وَعَلَّلَ الْمَشْهُورَ بِتَنَافِي الْأَحْكَامِ لِجَوَازِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ دُونَهُ، وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَرَتُّبِ الْحِلِّ بِوُجُودِ عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ أَوْ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ لِاحْتِمَالِ اسْتِحْقَاقٍ فِيهَا فَلَا يُعْلَمُ مَا يَنُوبُهُ إلَّا فِي ثَانِي حَالٍ، سَنَدُ هَذَا مِنْ بَابِ الْجَهَالَةِ لَا النَّسِيئَةِ فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ مَعَ الْقِيَامِ وَمَضَى مَعَ الْفَوَاتِ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعَقْدَ اشْتَمَلَ عَلَى أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ عَلَى انْفِرَادِهِ فَلَا يُمْنَعُ

(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ كَرِهَهُ) أَيْ حَرَّمَهُ.

(قَوْلُهُ مَعَهُمَا سِلْعَةٌ) أَيْ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الْمُصَاحِبَةَ لِلنَّقْدِ تُقَدَّرُ نَقْدًا

(قَوْلُهُ بِتَنَافِي الْأَحْكَامِ) أَيْ وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ لَا يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْجَهَالَةَ

(قَوْلُهُ سَنَدٌ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ رَدًّا لَهُ أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ هَذَا مَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ يُفْسَخُ وَلَوْ فَاتَتْ ذَكَرَهُ بَهْرَامُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) حَرُمَ أَنْ يُجْمَعَ (بَيْعٌ وَصَرْفٌ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ ثَوْبٍ وَدِينَارٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَصَرْفُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا لِجَوَازِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ وَالتَّصْدِيقِ فِي الْبَيْعِ وَامْتِنَاعِهَا فِي الصَّرْفِ وَلِتَأْدِيَتِهِ إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ لِاحْتِمَالِ اسْتِحْقَاقٍ فِيهَا فَلَا يُعْلَمُ مَا يَنْوِيهِ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ. سَنَدٌ هَذِهِ جَهَالَةٌ لَا نَسِيئَةٌ،

٨٬٩٥١

فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ مَعَ الْقِيَامِ وَمَضَى مَعَ الْفَوَاتِ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْحَطّ أَيْ وَحَرُمَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَصَرْفٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ. فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ،

٨٬٩٥٢

فَإِنْ وَقَعَ فَقِيلَ هُوَ كَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فَيُفْسَخُ وَلَوْ مَعَ الْفَوَاتِ.

٨٬٩٥٣

وَقِيلَ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَيُفْسَخُ مَعَ الْقِيَامِ لَا مَعَ الْفَوَاتِ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَلَا يَجُوزُ السَّلَفُ وَالصَّرْفُ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ أَوْ رَدَّهُ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً،

٨٬٩٥٤

وَإِذَا تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ فِي السَّلَفِ وَالصَّرْفِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ بِلَا خِلَافٍ.

وَاسْتَثْنَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ مِنْ مَنْعِ جَمْعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ صُورَتَيْنِ أُولَاهُمَا قَوْلُهُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وبيع وصرف؛ يعني أنه يحرم اجتماع البيع والصرف في عقد واحد، وهذا هو المشهور خلافا لأشهب،

٣٩٬٨٨٢

قال في التوضيح: وعلى المشهور فإن وقع فقيل: هو كالعقود الفاسدة فيفسخ ولو مع الفوات؛

٣٩٬٨٨٣

وقيل: من البياعات المكروهة فيفسخ مع القيام لا مع الفوات؛ ابن رشد: وهو المذهب ومثل الصرف المبادلة،

٣٩٬٨٨٤

وكذا لا يجتمع اثنان من العقود السبعة المجتمعة في قول الشيخ ميارة: عقود منعنا اثنين منها بعقدة … لكون معانيها معا تتفرق فجعل وصرف والمساقاة شركة … نكاح قراض قرض بيع محقق وحكى ابن عرفة في اجتماع البيع والصرف ثلاثة أقوال، المنع، والجواز، والجواز بقيد التبعية في الدينار الواحد وهو المشهور، وقوله: وبيع وصرف، ظاهرة الفساد ولو لم يعلم المتبايعان بحرمة اجتماعهما وهو كذلك، مثال اجتماع البيع والصرف ثوب وديناران مثلا بمائتي درهم وصرف الدينار خمسون، واستثنى أهل المذهب صورتين من منع اجتماع البيع والصرف لليسارة،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.