فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ) مِنْ أَحَدِ الْمُتَصَارِفَيْنِ شَيْءُ (مُعَيَّنٌ) مِنْ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ،

٢٬٦٩٥

وَكَذَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ عَلَى الرَّاجِحِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْمُعَيَّنِ،

٢٬٦٩٦

وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْبَرُ الْآبِيُّ لِمَنْ طَلَبَ إتْمَامَ الْعَقْدِ بِلَا تَرَدُّدٍ (سُكَّ) مُرَادُهُ بِالْمَسْكُوكِ مَا قَابَلَ الْمَصُوغَ فَيَشْمَلُ التِّبْرَ وَالْمَكْسُورَ (بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ) بِلَا افْتِرَاقِ بَدَنٍ (أَوْ) اُسْتُحِقَّ (مَصُوغٌ مُطْلَقًا) أَيْ حَصَلَتْ مُفَارَقَةٌ أَوْ طُولٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَصُوغَ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَغَيْرُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ (نُقِضَ) الصَّرْفُ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ عَيْنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهَا وَيُتَمَّمُ الصَّرْفُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ عَلَى الرَّاجِحِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَسْوِيَةِ الْمَسْكُوكِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِالْمُعَيَّنِ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فِيهَا وَسَحْنُونٌ فَفَرَّقَا بَيْنَ الْعَيْنِ يُنْتَقَضُ، وَغَيْرُهُ لَا يُنْتَقَضُ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي فَهْمِهَا عَلَى تَأْوِيلَاتٍ أَحَدُهَا لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِيمَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ الطُّولِ وَيَتَّفِقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ إذَا اسْتَحَقَّ بِالْحَضْرَةِ مُطْلَقًا، الثَّانِي لِابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّ خِلَافَهُمَا إذَا اسْتَحَقَّ بِالْحَضْرَةِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَعِنْدَ أَشْهَبَ يُنْتَقَضُ فِي الْمُعَيَّنِ

٨٬٢٥٩

وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَيَتَّفِقَانِ عَلَى النَّقْضِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ الطُّولِ مُطْلَقًا، الثَّالِثُ لِلَّخْمِيِّ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى تَفْصِيلِ أَشْهَبَ وَخَصَّهُ بِمَا اسْتَحَقَّ فِي الْحَضْرَةِ فَجَعَلَهُ وِفَاقًا هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ فَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يُسَوِّي بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْحَضْرَةِ وَغَيْرِهَا،

٨٬٢٦٠

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا فِي ح أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَأَشْهَبُ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يَقُولُ: إذَا حَصَلَ التَّعْيِينُ يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ،

٨٬٢٦١

وَلَوْ مَعَ الْحَضْرَةِ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَخِيرِ اهـ بْن وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ إنَّ الصَّرْفَ إذَا وَقَعَ بِمَسْكُوكَيْنِ أَوْ بِمَسْكُوكٍ وَمَصُوغٍ فَاسْتَحَقَّ الْمَسْكُوكَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمَصُوغَ فَيَشْمَلُ التِّبْرَ وَالْمَكْسُورَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْمَجْلِسَ أَوْ بَعْدَ طُولٍ فَإِنَّ عَقْدَ الصَّرْفِ يَنْقُضُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُعَيَّنًا حِينَ الْعَقْدِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ،

٨٬٢٦٢

وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَصُوغًا نُقِضَ عَقْدُ الصَّرْفِ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَصُوغَ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَغَيْرُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ،

٨٬٢٦٣

وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَسْكُوكًا بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ صَحَّ عَقْدُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُعَيَّنًا حَالَ الْعَقْدِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ فِيهِ التَّرَاضِي عَلَى الْبَدَلِ وَحِينَئِذٍ فَيُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الْبَدَلِ مَنْ أَرَادَ نَقْضَ الصَّرْفِ لِمَنْ أَرَادَ إتْمَامَهُ بِدَفْعِ الْبَدَلِ،

٨٬٢٦٤

وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَقِيلَ: إنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْبَدَلِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمَنْ أَبَى لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ،

٨٬٢٦٥

وَقِيلَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْبَدَلِ مَنْ أَبَاهُ وَأَرَادَ نَقْضَ الصَّرْفِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اهـ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مَصُوغٌ نُقِضَ صَرْفُهُ مُطْلَقًا،

٨٬٢٦٦

وَلَوْ بِالْحَضْرَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ تِبْرٍ وَمَسْكُوكٍ إنْ طَالَ

٨٬٢٦٧

وَالْأَصَحُّ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا أَوْ يُجْبَرُ الْآبِّي تَرَدُّدٌ كَانَ أَوْضَحُ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ أَوْ مَصُوغٍ مُطْلَقًا نُقِضَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الصَّرْفَ إذَا كَانَ بِمَسْكُوكٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَانَ ذَلِكَ الْمَسْكُوكُ مُعَيَّنًا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْمَسْكُوكُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ أَنْ افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَلَكِنْ بَعْدَ طُولِ الْمَجْلِسِ طُولًا لَا يَصِحُّ مَعَهُ الصَّرْفُ أَوْ كَانَ الصَّرْفُ عَلَى مَصُوغٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْمَصُوغُ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَإِنَّ الصَّرْفَ يُنْتَقَضُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ

٢٢٬٣٠٣

فَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَصُوغُ فَالْمَذْهَبُ انْتِقَاضُ الصَّرْفِ، كَمَا ذُكِرَ وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَصُوغَ مُرَادٌ لِعَيْنِهِ فَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِسَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ فَكَيْفَ بِالصَّرْفِ

٢٢٬٣٠٤

وَأَمَّا الْمَسْكُوكُ الْمُعَيَّنُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ انْتِقَاضِ الصَّرْفِ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِلَا خِلَافٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الِانْتِقَاضَ مَعْنَاهُ الْفَسْخُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَدَلُ وَلَوْ رَضِيَا بِذَلِكَ وَهَكَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ،

٢٢٬٣٠٥

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ الْبَدَلُ مَعَ الْمُرَاضَاةِ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَالطُّولِ

٢٢٬٣٠٦

وَأَمَّا كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَيْسَ هُوَ مَعَ الطُّولِ وَالِافْتِرَاقِ، كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ بِالتَّأَمُّلِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَدَلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي جَوَازِ الرِّضَا إلَّا مَعَ عَدَمِ الطُّولِ وَالْمُفَارَقَةِ، كَمَا سَيَأْتِي.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ، أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا نُقِضَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا صَرَفْتَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَقَبَضْتهَا فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ انْتَقَضَ الصَّرْفُ.

ابْنُ يُونُسَ: حُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا قَبَضَهَا صَارَتْ كَالْمُعَيَّنَةِ، وَسَيَأْتِي لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا يَقْتَضِي لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِالْحَضْرَةِ.

٦٬٨٤٧

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَا يَنْتَقِضُ صَرْفُ مَسْكُوكٍ بِاسْتِحْقَاقِهِ حِينَ عَقْدِهِ إلَّا أَنْ يُعَيَّنَ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ.

٦٬٨٤٨

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِحِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الْحِنْطَةُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ،

٦٬٨٤٩

وَكَذَلِكَ إنْ ابْتَاعَ الْحِنْطَةَ بِثَمَنٍ فَاسْتُحِقَّتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِمَا،

٦٬٨٥٠

وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ مَضَى ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَرْجِعُ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَةِ النَّقْصِ، وَقَالَهُ سَحْنُونَ. وَالْقَوْلُ إنَّهُ يَرْجِعُ بِثَمَنِ الْحِنْطَةِ غَلَطٌ.

٦٬٨٥١

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَوْ غَصَبَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِهَا شِقْصًا فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ مَكَانَهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ مِثْلُهَا،

٦٬٨٥٢

وَإِنْ وَجَدَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِعَيْنِهَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَأَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً أَخَذَهَا وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِمِثْلِهَا وَالْبَيْعُ تَامٌّ.

٦٬٨٥٣

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَصُوغِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَصُوغُ انْتَقَضَ مُطْلَقًا.

٦٬٨٥٤

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ اشْتَرَى خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ فَنَقَدَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَاخْتَارَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ إنْ حَضَرَ الْخَلْخَلَانِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ،

٦٬٨٥٥

وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ بَعَثَ بِهِمَا إلَى بَيْتِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا نَظَرَ إلَى افْتِرَاقِهِمَا، وَلَكِنْ إذَا حَضَرَ الْخَلْخَالَانِ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ مَكَانَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ،

٦٬٨٥٦

وَإِنْ غَابَ الْخَلْخَالَانِ لَمْ يَجُزْ.

ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِأَنَّ رَبَّ الْخَلْخَالَيْنِ قَدْ مَلَكَ فَسْخَ الْبَيْعِ فَيَرْضَاهُ بِتَمَامِهِ بِبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَحْضُرَ الْخَلْخَالَانِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ أَوْ مَصُوغٍ مُطْلَقًا نُقِضَ، وَالْأَصَحُّ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّرْفَ إذَا وَقَعَ بِمَسْكُوكَيْنِ أَوْ بِمَسْكُوكٍ وَمَصُوغٍ فَاسْتُحِقَّ الْمَسْكُوكُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمَصُوغَ فَيَشْمَلُ التِّبْرَ وَالْمَكْسُورَ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الطُّولِ مِنْ غَيْرِ افْتِرَاقِ أَبْدَانٍ فَإِنَّ عَقْدَ الصَّرْفِ يُنْقَضُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ لَا،

٦٬٣٣١

وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَصُوغًا انْتَقَضَ عَقْدُ الصَّرْفِ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ مُعَيَّنًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَصُوغَ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَغَيْرُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَسْكُوكًا بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ صَحَّ عَقْدُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا حَالَ الْعَقْدِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يُجْبِرُ عَلَى الْبَدَلِ مَنْ أَبَى مِنْهُمَا،

٦٬٣٣٢

وَأَمَّا صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي الْمُعَيَّنِ فَمُقَيَّدَةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنْ تَرَاضَيَا بِالْبَدَلِ وَمَنْ أَبَى مِنْهُمَا لَا يُجْبَرُ

٦٬٣٣٣

وَقِيلَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا أَطْلَقَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ مُعَيَّنٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا تَرَدُّدٌ فَإِنَّ التَّرَدُّدَ فِيهِ،

٦٬٣٣٤

وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَيُجْبَرُ مَنْ أَبَى وَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ إتْمَامَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ سُكَّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهَا وَالشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهَا وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَوْنُ غَيْرِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ غَيْرُهُ،

٨٬٣٧٦

وَأَمَّا إنْ تَرَاضَيَا بِالْحَضْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ فَلِمَ لَا يُقَالُ بِجَوَازِهِ وَكَانَ الصَّرْفُ وَقَعَ عَلَيْهِ، وَالْجَوَابُ إنَّ أَخْذَ عِوَضِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ بِمِثْلِ مَنْ عَقَدَ وَوُكِّلَ فِي الْقَبْضِ

(قَوْلُهُ يُنْقَضُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ إذْ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا عُيِّنَ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْمُعَيَّنِ

(قَوْلُهُ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ كَيْفَ يَتَأَتَّى عَدَمُ التَّعْيِينِ فِي الْمَصُوغِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (وَأَقُولُ)

٨٬٣٧٧

وَكَذَا قَوْلُ شَارِحِنَا وَالْمَصُوغُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ إلَخْ) ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ نَادِرُ الْوُقُوعِ فَلِذَا خُيِّرَ

٨٬٣٧٨

بِخِلَافِ الْعَيْبِ فِي الْمُعَيَّنِ إذْ الضَّرَرُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ أَقْوَى.

٨٬٣٧٩

(تَنْبِيهٌ) :

مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ،

٨٬٣٨٠

وَأَمَّا إنْ اُسْتُحِقَّ الْبَعْضُ فَيَجْرِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ إلَّا الْمِثْلِيَّ، وَيُنْقَضُ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت فَقَالَ إنَّ الصِّحَّةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْحَضْرَةِ مُطْلَقَةٌ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ،

٨٬٣٨١

وَكَذَا التَّرَدُّدُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا فَتَخْصِيصُ س لَهُ بِالْمُعَيَّنِ وَأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرَاضِي فِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِهِمْ

منح الجليلعليش

(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ نَقْدٌ مَصْرُوفٌ (مُعَيَّنٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثْقَلَةً،

٩٬٠٢٨

وَكَذَا غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (سُكَّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْكَافِ أَيْ مَسْكُوكٌ،

٩٬٠٢٩

وَكَذَا مَكْسُورٌ وَتِبْرٌ، وَصِلَةُ اُسْتُحِقَّ (بَعْدَ مُفَارَقَةٍ) بَيْنَ الْمُتَصَارِفَيْنِ بِالْبَدَنِ أَوْ طُولٍ فِي الزَّمَنِ (أَوْ) اُسْتُحِقَّ مَصْرُوفٌ (مَصُوغٌ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ (نُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ، فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَلِأَنَّ أَخْذَ عِوَضِهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ بِمَثَابَةٍ مَنْ عَقَدَ وَوَكَّلَ فِي الْقَبْضِ.

الْحَطّ اسْتِحْقَاقُ الْمَصُوغِ يُوجِبُ نَقْضَ الصَّرْفِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَيُنْقَضُ بَيْعٌ بِاسْتِحْقَاقِهِ، فَكَيْفَ بِصَرْفِهِ.

٩٬٠٣٠

وَأَمَّا الْمَسْكُوكُ الْمُعَيَّنُ الْمُسْتَحَقُّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فَانْتِقَاضُ صَرْفِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَعْنَى انْتِقَاضِهِ فَسْخُهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ وَلَوْ رَضِيَا بِهِ، وَهَكَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ.

٩٬٠٣١

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ مَعَ الْمُرَاضَاةِ وَلَوْ بَعْدَ افْتِرَاقٍ أَوْ طُولٍ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فيه؛ وأما غير المعين فيجبر الآبي لمن طلب الإتمام من غير تردد كما يأتي سك

٤٠٬٠٢٩

وكذا مكسور وتبر بعد مفارقة من أحدهما لمجلس الصرف أو بعد طول لمن غير افتراق بدن أو مصوغ مطلقا؛ أي حصلت مفارقة أو طول أم لا نقض الصرف، ووجه النقض مطلقا في المصوغ أنه يراد لعينه، فغيره لا يقوم مقامه. ولقائل أن يقول: كونُ غيره لا يقوم مقامه ظاهرٌ بالنسبة إلى عدم لزوم المستحق منه غيره،

٤٠٬٠٣٠

وأما إذا تراضيا بالحضرة على غيره فلم لا يقال بجوازه؟ وكأن الصرف وقع عليه. والجوابُ: أن أخذ العوض بعد استحقاق ما وقع عليه العقد بمثابة من عقد ووكل في القبض مع حضوره. انتهى.

٤٠٬٠٣١

قول عبد الباقي: وكذا غيره على المعتمد لخ، ما ذكره من تسوية المعين بغيره في التفصيل هو مذهب ابن القاسم في المدونة، وخالفه أشهب فيها وسحنون، ففرقا بين المعين فينقض وغيره فلا ينقض، واختلف الشيوخ في فهمها أعلى تأويلات: أحدها: لابن رشد وابن يونس أن خلافهما فيما بعد الافتراق والطول ويتفقان على الصحة إذا استحق بالحضرة. الثاني: لابن الكاتب أن خلافهما فيما استحق بالحضرة، فعند ابن القاسم يصح مطلقا وعند أشهب ينقض في المعين

٤٠٬٠٣٢

ويصح في غيره، ويتفقان على النقض بعد الافتراق والطول مطلقا. الثالث: للخمي حمل الإطلاق في كلام ابن القاسم على تفصيل أشهب، وخصه بما استحق بالحضرة فجعله وفاقا. هذا محصل كلام أبي الحسن بمعناه، فابن القاسم على التأويلين الأولين يسوي بين المعين وغيره في التفصيل بين الحضرة وغيرها،

٤٠٬٠٣٣

وقال ابن عبد السلام كما في الحطاب: إنه المشهور لخ. وإلا أي وإن لم يكن استحقاق المعين المسكوك وما ألحق به بعد مفارقة أو طول بل قبلهما صح الصرف، وهل محل الصحة في المعين المسكوك وما شابهه إن تراضيا بالبدل؟ وعليه فمن أبى منهما لا يجبر، أو يصح مطلقا وعليه فمن أبى منهما يجبر. قال الحطاب مفسرا للمص: أي وإن استحق المسكوك المعين ولم يحصل مفارقة ولا طول بل استحق بالحضرة فإن الصرف صحيح لا ينتقض ويعطيه بدل المستحق، ثم اختلف المتأخرون في نقل المذهب هل عدم انتقاض الصرف محله ما إذا تراضيا -يعني المتصارفين- بالبدل؟

٤٠٬٠٣٤

وأما إن لم يتراضيا بالبدل فلا يجبران عليه ويفسخ الصرف، أو يجبر صاحب الدراهم المستحقة على البدل

٤٠٬٠٣٥

ويصح الصرف وإن لم يتراضيا في ذلك. تردد؛ أي طريقان الأولى: منهما لابن يونس واللخمي والمازري والرجراجي وغيرهم، والثانية: لابن الكاتب وابن عبد السلام، هذا أقرب ما يحمل عليه كلام المص، ويكون لم يتكلم على المسكوك غير المعين؛ والحكم فيه أنه إن حصل الاستحقاق بعد الطول أو المفارقة انتقض الصرف بلا خلاف على ظاهر كلام الرجراجي واللخمي، بل صرح بذلك ابن الكاتب فيما نقله عنه ابن عرفة،

٤٠٬٠٣٦

أما إن لم تحصل مفارقة ولا طول فحكى في التوضيح عن بعضهم أنه لا ينتقض بلا خلاف، وهو ظاهر كلام اللخمي والمازري وابن الكاتب وابن عبد السلام، وظاهر كلام ابن الحاجب أن فيه خلافا.

٤٠٬٠٣٧

والمشهور عدم النقض. انتهى المراد منه. وسوى بعضهم بين المعين وغيره في جريان التردد فيه. والله سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: وما ذكره المص في استحقاق الكل،

٤٠٬٠٣٨

وأما استحقاق البعض فيجري على استحقاق بعض المثلي الآتي في قوله "وحرم التمسك بالأقل إلا المثلي" وينقض ما يقابل ذلك.

٤٠٬٠٣٩

وقال الشيخ أبو علي: وقال الرجراجي ما حاصله: إن حصل افتراق فالنقض،

٤٠٬٠٤٠

ولا يجوز البدل عينت الدراهم أم لا، وقبل الافتراق وعينت فالبدل جائز لا لازم، وغير معينة فالبدل جائز عند ابن القاسم، ولأشهب الصرف والبدل لازمان.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.