وهل ينفسخ في السكك أعلاها أو الجميع؟ قولان
الشروح عليها
(وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي) صَرْفِ (السِّكَكِ) الْمُخْتَلِفَةِ النَّفَاقِ (أَعْلَاهَا) أَيْ أَجْوَدَهَا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا (أَوْ) يَنْفَسِخُ (الْجَمِيعُ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي السِّكَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ (قَوْلَانِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْمُخْتَلِفَةِ النَّفَاقِ) أَيْ الرَّوَاجِ بِسَبَبِ الْعُلُوِّ وَالدَّنَاءَةِ كَمَحْبُوبٍ وجنزرلي
(قَوْلُهُ: أَعْلَاهَا) أَيْ لِأَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي فِي الدَّرَاهِمِ الْمَرْدُودَةِ إنْ كَانَ دَافِعًا عَالِمًا بِهِ فَهُوَ مُدَلِّسٌ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ فِي الِانْتِقَادِ فَأُمِرَ بِرَدِّ أَجْوَدِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنْ زَادَ مَا بِهِ الْعَيْبُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَنْ صَرْفِ الْأَعْلَى، وَكَانَ هُنَاكَ مُتَوَسِّطٌ وَأَدْنَى فُسِخَ الْمُتَوَسِّطُ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْأَدْنَى.
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي السِّكَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ) أَيْ وَلَا يَتَأَتَّى جَمْعُ الْأَغْرَاضِ فِي وَاحِدٍ فَوَجَبَ فَسْخُ الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ تَرْجِيحُهُ اُنْظُرْ ح اهـ بْن
ص (وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوْ الْجَمِيعُ قَوْلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الصَّرْفَ إذَا وَقَعَ عَلَى سِكَكٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَفِيهَا أَعْلَى وَأَدْنَى فَقَالَ أَصْبَغُ: يَخْتَصُّ الْفَسْخُ بِالدِّينَارِ الْأَعْلَى وَالْأَطْيَبِ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ يُفْسَخُ الْجَمِيعُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوْ الْجَمِيعُ؟ قَوْلَانِ) ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ إنْ كَانَتْ سِكَّةُ الدَّنَانِيرِ كُلُّهَا وَاحِدَةً،
فَإِنْ كَانَتْ السِّكَّةُ مُخْتَلِفَةً فَقَالَ أَصْبَغُ: يَنْتَقِضُ صَرْفُ أَجْوَدِ الدَّنَانِيرِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: يَنْتَقِضُ الصَّرْفُ كُلُّهُ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ سَحْنُونٍ أَقْيَسُ. اُنْظُرْ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ، حُكْمُ الْحُلِيِّ الْكَثِيرِ يُوجَدُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُ مِسْمَارُ نُحَاسٍ،
فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ مُسْتَوِيًا لَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهِ كَأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ خَلَاخِلَ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ مِنْهُ خَلْخَالَانِ خَاصَّةً وَلَا يَنْتَقِضُ الْجَمِيعُ،
وَكَذَلِكَ هُوَ الْحُكْمُ أَيْضًا إنْ وَجَدَ فِي الثَّمَنِ زَائِفًا. قَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ.
(ص) وَهَلْ يُفْسَخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوْ الْجَمِيعُ قَوْلَانِ (ش) الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَيْبَ إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ دَافِعِ الدَّرَاهِمِ الْمَرْدُودَةِ فَهُوَ مُدَلِّسٌ إنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَوْ مُقَصِّرٌ فِي الِانْتِقَادِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَأُمِرَ بِرَدِّ أَجْوَدِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ مُخْتَلِفَةً كَانَتْ الْأَغْرَاضُ مُخْتَلِفَةً فَلَا يَتَأَتَّى الْجَمْعُ فِي وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَوَجَبَ فَسْخُ الْجَمِيعِ وَلَوْ زَادَ مَا فِيهِ الْعَيْبُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَنْ صَرْفِ الْأَعْلَى وَهُنَاكَ مُتَوَسِّطٌ كَبِيرٌ وَأَدْنَى صَغِيرٌ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ الْمُتَوَسِّطُ دُونَ الْأَدْنَى؛
لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْأَدْنَى وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
(تَنْبِيهٌ) :
يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ) قَالَ الْحَطَّابُ ظَاهِرُ ابْنِ يُونُسَ وَالْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُهُ
(قَوْلُهُ كَانَتْ الْأَغْرَاضُ مُخْتَلِفَةً) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوَدُّ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ الرَّائِجُ الَّذِي يَرْغَبُ فِي التَّعَامُلِ بِهِ كَمَحْبُوبٍ فِي زَمَانِنَا مَعَ زنجرلي فَإِنَّ الْمَحْبُوبَ يُرْغَبُ فِيهِ دُونَ الزنجرلي
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى الْجَمْعُ فِي وَاحِدٍ) وَهُوَ الرَّائِجُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إذَا صُرِفَتْ دَنَانِيرُ مِنْ سِكَكٍ مُخْتَلِفَةٍ بِالْعُلُوِّ وَالدَّنَاءَةِ وَظَهَرَ عَيْبٌ فِي الدَّرَاهِمِ مُقْتَضٍ نَقْضَ الصَّرْفِ فَ (هَلْ يَنْفَسِخُ) الصَّرْفُ لِوُجُودِ نَقْصٍ أَوْ غِشٍّ أَوْ نَحْوِ رَصَاصٍ (فِي) الدَّرَاهِمِ الَّتِي صُرِفَتْ بِهَا الدَّنَانِيرُ ذَاتُ (السِّكَكِ) الْمُخْتَلِفَةِ بِالْعُلُوِّ وَالدَّنَاءَةِ فَيَنْفَسِخُ (أَعْلَاهَا) أَيْ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ دَافِعَ الدَّرَاهِمِ إنْ عَلِمَ عَيْبَهَا وَكَتَمَهُ فَهُوَ مُدَلِّسٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَصِّرٌ فِي النَّقْدِ فَأُمِرَ بِرَدِّ الْأَعْلَى تَأْدِيبًا لَهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ زَادَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَعِيبَةُ عَنْ صَرْفِ الْأَعْلَى وَفِي الدَّنَانِيرِ مُتَوَسِّطٌ وَأَدْنَى فُسِخَ الْمُتَوَسِّطُ؛
لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْأَدْنَى، وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ (أَوْ) يَنْفَسِخُ (الْجَمِيعُ) الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي السِّكَكِ الْمُخْتَلِفَةِ قَالَهُ سَحْنُونٌ. قَوْلَانِ ، وَشُرِطَ لِلْبَدَلِ: جِنْسِيَّةٌ، [منح الجليل] وَظَاهِرُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ تَرْجِيحُهُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، كَذَا يَنْبَغِي، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقط قولان محلهما إن لم يشترط شيء وإلا عمل به. كذا ينبغي، ويجري مثله في قوله: وحيث نقض فأصغر دينار لخ، انتهى. وذكر الرهوني ما يفيد ترجيح القول الثاني الذي مر عن الحطاب ترجيحه. وشرط البدل جنسية يعني أنه يشترط في البدل حيث أجيز أو وجب على ما مر في قوله: وأجبر عليه إن لم يعين الجنسية فلا يجوز أخذ قطعة ذهب بدل دراهم زائفة ولا عكسه؛ لأنه يؤدي إلى أخذ ذهب أو فضة عن ذهب، ولا أخذ عرض عنه لأنه يؤدي إلى دفع ذهب في فضة وعرض، إلا أن يكون العرض يسيرا يغتفر اجتماعه في البيع والصرف،
ولا يشترط اتفاق الصنفية على المعتمد خلافا للشارح وأحمد، فيجوز أن يرد عن الدرهم الزائف أجود منه أو أردى أو أوزن أو أنقص؛ لأن البدل إنما يجوز بالحضرة،
ويجوز فيها الرضى بأنقص أو أردى، والمراد بالجنسية النوعية كما عرفت من التقرير. قاله عبد الباقي. وتعجيل يعني أنه يشترط في البدل أيضا التعجيل للسلامة من ربا النساء، وأجاز ذلك أشهب، قال: لأن هذا من رفع الخصومة والنزاع لا معاوضة حقيقة، ولا يرد على قول المص: جنسية، مسألة الطوق من الذهب المبيع بدراهم فوجد به عيب فصالح بائعه على دراهم نقدا فإنه جائز، كما في المدونة؛ لأنه صلح لا بدل: قاله عبد الباقي.
وقال بناني: ولما ذكر ابن الحاجب الخلاف في البدل
فرع على الجواز، فقال: وشرط البدل الجنسية والتعجيل خلافا لأشهب فيهما، قال ابن عرفة: هذا يقتضي منعه بعرض مطلقا وليس كذلك بل بشرط عدم يسارة العرض المعتبرة في البيع والصرف، ويقتضي عموم قول أشهب في الخصومة وغيرها وليس كذلك، بل بشرط الخصومة أو توقعها بقرينة. انتهى. وقول عبد الباقي: خلافا للشارح الذي منعه الشارح من اختلاف الصفة هو ما دار فيه الفضل من الجانبين لأنه مثل للممنوع بصرف دراهم متوسطة في الجودة، اطلع في بعضها على زائف وأخذ عنه درهما أجود وأنقص في القدر أو أدون في الصفة وأرجح في الوزن.
انتهى. وقوله: ولا يرد على قول المص جنسيه لخ، محل الجواز إذا كان ذلك من السكة الأولى وإلا فلا يجوز كما في كلام المدونة الذي أشار إليه، وهو: إن ابتاع الطوق ذهبا فيه مائة دينار بألف درهم محمدية نقدا فوجدت به عيبا فصالحك عنه البائع على دينار نقدا جاز، وكأنه في عقد البيع،
وإن صالحك على مائة درهم محمدية من سكة الثمن فإن كانت نقدا جاز، وكأن البيع وقع بتسع مائة،
وإن كانت إلى أجل [لم يجز ] لأنه بيع وسلف منك للبائع،
وإن صالحك على مائة يزيدية من غير سكة الثمن أو على تبر فضة [لم يجز ] لأنه بيع ذهب وفضة [بفضة ]. انتهى. وتأمل كلامها يظهر لك أن علة الجواز كون اللاحق للعقود كالواقع فيها. فقول عبد الباقي: لأنه صلح لا بدل؛ غير صحيح. والله أعلم انتهى. قاله الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.