وكبيع حامل بشرط الحمل
الشروح عليها
(وَكَبَيْعِ حَامِلٍ) أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ (بِشَرْطِ الْحَمْلِ) إنْ قَصَدَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ كَالْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ إذْ قَدْ يَزِيدُ ثَمَنُهَا بِهِ دُونَ الرَّائِعَةِ،
فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِزَادَةِ فِي الْوَخْشِ وَفِي غَيْرِ آدَمِيٍّ وَعَلَى التَّبَرِّي فِي الرَّائِعَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ) أَيْ الْبَائِعُ بِاشْتِرَاطِهِ الْحَمْلَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ تُبَاعُ بِأَقَلَّ مِمَّا بِيعَتْ بِهِ وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي الدَّوَابِّ وَالْأَمَةِ الْوَخْشِ لَا فِي الْعِلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُوجِبُ زِيَادَةَ ثَمَنِهَا بَلْ نَقْصَهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي) كَأَنْ يَقُولُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: أَخَافُ أَنْ أَبِيعَهَا لَك فَتَرُدُّهَا عَلَيَّ بِالْحَمْلِ فَأَنَا لَا أَبِيعُهَا لَك إلَّا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى رَدِّهَا لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ
فَقَوْلُهُ: فَإِنَّ قَصْدَ التَّبَرِّي أَيْ مِنْ عَيْبِ الْحَمْلِ وَاشْتِرَاطِ الْحَمْلِ لِلتَّبَرِّي لَا يَتَأَتَّى فِي الدَّوَابِّ، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ إنَّمَا تَجُوزُ فِي الرَّقِيقِ لَا فِي الدَّوَابِّ
(قَوْلُهُ: جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ مِنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ أَوْ وَخْشِهِ
(قَوْلُهُ: دُونَ الرَّائِعَةِ) وَذَلِكَ لِلْغَرَرِ فِي الْخَفِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجُوزُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ
بِخِلَافِ الظَّاهِرِ، فَإِنَّهُ قَادِمٌ عَلَيْهِ مُحَقَّقٌ لِوُجُودِهِ،
وَأَمَّا الْوَخْشُ فَالْحَمْلُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ وَخْشًا وَكَانَ الْحَمْلُ خَفِيًّا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْحَمْلِ لِأَجْلِ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى فَرْضِ إذَا لَمْ يَصْدُقْ الْبَائِعُ لَا يَضُرُّهُ وُجُودُ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا
بِخِلَافِ الْعِلِّيَّةِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ خَفِيًّا رُبَّمَا جَوَّزَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ وَلَمْ يَصْدُقْ الْبَائِعُ فَتَظْهَرُ أَنَّهَا حَامِلٌ فَيَعُودُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ
إمَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِمَا قَصَدَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحَمْلِ بِأَنْ يَقُولَ: أَرَدْت بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ الشَّرْطِ الْبَرَاءَةَ أَوْ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ،
وَإِمَّا أَنْ لَا يُصَرِّحَ بِمَا قَصَدَ،
فَإِنْ صَرَّحَ بِمَا قَصَدَ فَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ،
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا بِقَوْلِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَهُ بِاشْتِرَاطِ الْحَمْلِ إلَخْ
ص (وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ) ش: أَطْلَقَ فِي الْحَامِلِ لِيَشْمَلَ كُلَّ حَامِلٍ مِنْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَأَطْلَقَ أَيْضًا فِي النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ الْحَامِلِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ فَشَمِلَ مَا إذَا قَصَدَ بِالشَّرْطِ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ أَوْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَفِي بَيْعِ الْإِمَاءِ وَغَيْرِهِنَّ بِشَرْطِ الْحَمْلِ، الظَّاهِرُ ثَالِثُهَا إنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ وَإِلَّا فَسَدَ وَقَدْ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لَا يَصِحُّ وَإِنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي جَوَازِهِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ زَرْقُونٍ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْخِلَافَ إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ
وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ فَسَوْقُ الشَّارِحِ كَلَامَ ابْنِ زَرْقُونٍ عَلَى أَنَّهُ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهِ كَمَا فَصَّلَ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا حَمَلْتَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ مِنْ الثَّمَنِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا
أَمَّا الظَّاهِرُ فَصَحِيحٌ وَأَمَّا الْخَفِيُّ فَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْوَخْشِ
وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ الْخَفِيِّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ
وَأَمَّا شَرْطُ الْحَمْلِ الْخَفِيِّ فَفَاسِدٌ إلَّا فِي الْبَرَاءَةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ فَلَا يَجُوزُ إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ التَّبَرِّي فِي الْحَمْلِ الْخَفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَخْشِ
وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَحُطُّ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا وَذَلِكَ غَرَرٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ: وَهَذَا مَعَ انْتِقَاءِ السَّيِّدِ مِنْ وَطْئِهَا
وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا إذَا لَا خِلَافَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَقَعُ مِنْ حَمْلٍ يَلْزَمُهُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يَدَعْ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا جَازَ فِي الْوَخْشِ لَا فِي الْعَلَنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ) قَالَ أَشْهَبُ: مَنْ ابْتَاعَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ جَارِيَةً يَزِيدُ فِيهَا الْحَمْلُ فَلَمْ يَجِدْ بِهَا حَمْلًا لَهُ رَدُّهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرُوِيَ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا ظَاهِرًا وَبَيْعُهُ مَفْسُوخٌ، وَأَجَازَهُ سَحْنُونَ إنْ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَالْأَظْهَرُ قَوْلُ سَحْنُونٍ. ابْنُ زَرْقُونٍ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ رَفِيعَةً يُنْقِصُهَا الْحَمْلُ فَبَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى التَّبَرِّي. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ قَالَ: الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا كَانَتْ غَيْرَ رَائِعَةٍ.
(ص) وَكَبَيْعِ (ش) أَمَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ (ص) حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ (ش) إذَا كَانَ الشَّرْطُ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ لِمَا فِيهِ الْغَرَرُ حِينَئِذٍ وَهِيَ مِمَّنْ يَزِيدُ الْحَمْلُ فِي ثَمَنِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، إنْ لَمْ يَظْهَرْ، أَوْ مِنْ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ، إنْ ظَهَرَ أَبُو إِسْحَاقَ بَيْعُ الْأَجِنَّةِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ،
وَإِنْ قَبَضَهَا رُدَّتْ، وَإِنْ فَاتَتْ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَأُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا، أَوْ يَبِيعَا إلَخْ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ،
فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ فِي الْعَلِيِّ وَالْوَخْشِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَفِي الْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ أَيْضًا،
فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَخْشِ حَيْثُ جَازَ التَّبَرِّي مِنْ حَمْلِهَا مُطْلَقًا دُونَ الرَّائِعَةِ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ الْحَمْلَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِ الرَّائِعَةِ كَثِيرًا وَذَلِكَ غَرَرٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الظَّاهِرِ فِي الرَّائِعَةِ وَالْخَفِيِّ فِيهَا حَيْثُ جَازَ التَّبَرِّي مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي قُلْتُ هُوَ الْغَرَرُ فِي الْخَفِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجُوزُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ
بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ فَلَا غَرَرَ فِيهِ وَهَذَا إذَا صَرَّحَ بِمَا قَصَدَ،
فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِزَادَةِ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ
وَكَذَا فِي الْآدَمِيِّ إذَا كَانَ الْحَمْلُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا،
فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهَا حُمِلَ عَلَى قَصْدِ التَّبَرِّي انْتَهَى
وَلَمَّا كَانَ الْغَرَرُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُمْتَنِعٌ إجْمَاعًا كَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ وَجَائِزٌ إجْمَاعًا كَأَسَاسِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِقِيمَتِهَا وَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ أَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الشَّرْطُ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ) بِأَنْ كَانَ مِثْلَهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ تُبَاعُ بِأَقَلَّ مِمَّا بِيعَتْ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: أُجْبِرَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَجَنِينِهَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى الْأَجِنَّةِ وَحْدَهَا فَهِيَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ قَطْعًا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ فِيهَا لُزُومُ الْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا خِلَافٌ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ يَفُوتُ بِالثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي إلَخْ)
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ امْتَنَعَ فِي ثَمَانِي صُوَرٍ عَلِيَّةً، أَوْ وَخْشًا، ظَاهِرَةَ، الْحَمْلِ أَمْ لَا وَطِئَهَا وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً أَمْ لَا وَمَتَى قَصَدَ التَّبَرِّي امْتَنَعَ أَيْضًا إنْ وَطِئَ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ عِلِّيَّةً، أَوْ وَخْشًا ظَاهِرَةً، أَوْ خَفِيَّةً فَإِنْ لَمْ يَطَأْ، أَوْ اسْتَبْرَأَ جَازَ التَّبَرِّي فِي ظَاهِرَتِهِ عَلِيَّةً، أَوْ وَخْشًا وَفِي حَفِيَّتِهِ فِي الْوَخْشِ دُونَ الْعَلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَطَأَهَا) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ) لَا يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِالسُّؤَالِ الْمُتَقَدِّمِ وَجَوَابُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا نَظَرَ بَيْنَ الْوَخْشِ وَالْعَلِيِّ لَا بَيْنَ حَالَتَيْ الْعَلِيِّ وَهَذَا بَيْن حَالَتَيْ الْعَلِيِّ بَلْ إذَا تَأَمَّلْت تَجِدُهُ يُسْتَغْنَى قَطْعًا بِالْجَوَابِ عَنْ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ عَنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي جَوَابِهِ الْأَوَّلِ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِ الرَّائِعَةِ كَثِيرًا وَذَلِكَ غَرَرٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى غَرَرٌ وَلَا يُقَالُ غَرَرٌ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْحَمْلِ الْخَفِيِّ لَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْحَمْلُ يَزِيدُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ وَخْشًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهَا) بِأَنْ كَانَتْ عَلِيَّةً .
(وَكَبَيْعِ) أُنْثَى آدَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (حَامِلٍ) بِجَنِينٍ فِي بَطْنِهَا (بِشَرْطِ الْحَمْلِ) إنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا إذَا كَانَ غَيْرَ حَامِلٍ يُبَاعُ بِأَقَلَّ مِمَّا بِيعَتْ بِهِ،
فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ فِي الْعُلَى وَالْوَخْشِ،
وَفِي الْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ إذْ قَدْ يَزِيدُ ثَمَنُهَا بِهِ دُونَ الرَّائِعَةِ لِنَقْصِهِ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ،
فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِزَادَةِ فِي الْوَخْشِ وَغَيْرِ الْآدَمِيَّةِ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهِمَا بِهِ وَعَلَى التَّبَرِّي فِي الرَّائِعَةِ. الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ،
فَإِنْ نَصَّ عَلَى شَرْطِ الْحَمْلِ بَرَاءَةً أَوْ رَغْبَةً فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَ مُشْتَرِيهَا حَضَرِيًّا فَشَرْطُهُ بَرَاءَةٌ وَإِنْ كَانَ بَدْوِيًّا فَلَيْسَ بِبَرَاءَةٍ لِرَغْبَةِ أَكْثَرِهِمْ فِي نَسْلِ الْإِمَاءِ. وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ.
وَكَمُزَابَنَةِ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ.
[منح الجليل] وَاغْتُفِرَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ إجْمَاعًا
وكبيع حامل بشرط الحمل؛ يعني أنه لا يجوز بيع حامل بشرط الحمل إن قصد الاستزادة في الثمن لأنه من أفراد بيع الغرر،
وأما إن قصد بالشرط التبري من عيب الحمل فلا بأس بذلك، ومفهوم بشرط الحمل: لو باعها على أنها حامل دون شرطه جاز وهو كذلك، نص عليه ابن عبد الحكم، ابن ناجي: وهو متفق عليه. قاله التتائي.
وفي تكميل التقييد: فإن نص على شرط الحمل براءة أو رغبة فواضح، وإلا فقال اللخمي: إن كان مشتريها حضريا فشرطه براءة،
وإن كان بدويا فليس ببراءة لرغبة أكثرهم في نسل الإماء وهو الظاهر. قاله بناني.
وقال المواق: أشهب: من ابتاع بقرة على أنها حامل أو جارية يزيد فيها الحمل فلم يجد بها حملا له ردها. ابن رشد: قال ابن القاسم ورَوَى: لا يجوز بيعها على ذلك وإن كان حملها ظاهرا، وبيعها مفسوخ، وأجازه سحنون إن كان الحمل ظاهرا.
ابن رشد: والأظهر قول سحنون. ابن زرقون: إن كانت الجارية رفيعة ينقصها الحمل فباعها على أنها حامل فلا خلاف في جوازه لأن ذلك على معنى التبري. انتهى. واعلم أن الخلاف في بيع الحامل بشرط الحمل إنما هو حيث قصد بذلك استزادة الثمن،
والمشهور المنع، وقال ابن أبي حازم: المبيع جائز ولا يرد لفقد الحمل إذا باع الرمكة يظنها عقوقا،
ولو باعها على ذلك وهو يعلم أنها غير ذلك لعرفته أن الفحل ينزو عليها كان له الرد لأنه غره وأطمعه، فيتحصل فيها أربعة أقوال أظهرها قول سحنون. قاله الشيخ أبو علي؛ يعني قول ابن القاسم، وقول أشهب: بأن له ردها إن لم يجد بها حملا، وقول سحنون: بالجواز إن كان الحمل ظاهرا، وقول ابن أبي حازم. والله سبحانه أعلم.
وقال ابن عبد الحكم: لا خير في بيع الرجل
ويشترط عقاقها، ولو قال: هي عقوق دون شرط فلا بأس به،
ومن المدونة قال مالك: ومن باع شاة على أنها حامل لم يجز، وكأنه أخذ بجنينها ثمنا حين باعها بشرط أنها حامل
قال في كتاب محمد: إلا أن يقول: هي حامل ولا يشترط ذلك فلا بأس به.
وقال أصبغ: لا بأس أن يشترط أنها حامل إذا كان الحمل ظاهرا معروفا يعرفه كل أحد في الغنم والجواري، والشرط فيه وغير الشرط سواء،
وقيل لأشهب: من اشترى جارية على أنها حامل فلم تكن حاملا،
قال: ذلك يختلف فإن كانت مرتفعة فذلك تبرؤ من حملها ولا شيء له: وإن كانت من اللواتي يزاد في ثمنهن للحمل فله ردها إن لم تكن حاملا، وتحصل مما مر أن مالكا وابن القاسم يمنعان بيع الحامل بشرط مطلقا،
وأن أشهب وابن أبي حازم يجيزانه مطلقا،
وأن أصبغ وسحنون يجيزانه إذا ظهر الحمل.
وقال الحطاب: والحاصل إذا قصد الاستزادة في الثمن لم يجز مطلقا،
وإن قصد التبري جاز إن كان ظاهرا إلا أن يعترف بالوطء ولم يدع الاستبراء،
وإن كان خفيا جاز في الوخش لا في العلي. والله أعلم.
وقال عبد الباقي: وكبيع حامل بشرط الحمل إن قصد استزادة في الثمن بأن يكون مثلها لو كانت غير حامل تباع بأقل مما بيعت به،
فإن قصد التبري جاز في الحمل الظاهر في العلي،
وكذا الوخش إلا أن يطأها ولم يستبر،
وفي الوخش في الخفي إذ قد يزيد ثمنها به دون الرائعة لنقصه من ثمنها كثيرا فيكثر الغرر،
فإن لم يصرح بما قصد حمل على الاستزادة في الوخش لأنه يزيد في ثمنها،
وكذا الحكم في حيوان غير آدمي لأن النسل يقصد من البهيمة كثيرا، وعلى التبري في الرائعة لنقص ثمنها بالوطء غالبا كما مر. وعلم مما مر في العاقل أنه متى قصد استزادة الثمن امتنع في ثمان صور، وهي علية أو وخش، ظاهرة الحمل أم لا، وطئها وادعى استبراء أم لا،
ومتى قصد التبري امتنع أيضا إن وطئ ولم يستبر علية أو وخشا ظاهرته أو خفيته،
فإن لم يطأها أو استبرأ جاز التبري في ظاهرته عليا أو وخشا وفي خفيته في الوخش دون العلي. انتهى. وقوله: وطئها وادعى الاستبراء أم لا لخ، قال بناني: اعلم أنه إن اعترف بالوطء ولم يدع الاستبراء لم يجز له البيع مطلقا شرط الحمل أم لا؛ لأن حملها يلزمه وتكون به أم ولد، والكلام هنا إنما هو في تفصيل شرط الحمل فيما يجوز بيعه هل يفسد المبيع أم لا،
فلو أسقط من هذه الصور دعوى الوطء والاستبراء كان أولى وأوضح. انتهى. لكن يحسن إتيانه بذلك لتتميم الصور. والله سبحانه أعلم. قاله مقيده عفا الله عنه.
فرع: إذا باع الأمة الحامل واستثنى جنينها فإنه بيع فاسد ويرد،
فإن وضعت أو فات بحوالة سوق قبل الموضع فعلى المشتري القيمة يوم القبض على أنها حامل،
فإن جهل البائع وأخذ الولد باستثنائه رد،
فإن فات بيده بمفوت المفاسد فعليه قيمته، وأجبر على جمعهما بملك
إما ببيع أحدهما من صاحبه أو ببيعهما جميعا.
فرع: فإن قال البائع: قصدت الاستزادة في الثمن لقصد فسخ المبيع.
وقال المشتري: إنما وقع الشرط على وجه التبري فينظر في الثمن فإن دل للبائع لكثرته قُبل قوله،
وإن دل للمشتري لعدم كثرته قُبل قوله، وليس هذا من الاختلاف في الصحة والفساد. كذا وقع في مجلس المذاكرة. قاله عبد الباقي.
وقال أبو علي بعد جلب كثير من النقول: وقد تبين من هذا كله أن الحمل إنما هو عيب في الرائعة لا غير، بل الرائعة إذا كانت في قطر حملها يزيد في الثمن يكون حملها كحمل البقرة، والمدار في العيب على ما ينقص الثمن.
وفي رجز ابن عاصم: وكل عيب ينقص الأثمانا … من غيرها رُدَّ به ما كانا
قال أبو علي: ولما كان الغرر ثلاثة أقسام: قسم يمتنع إجماعا كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء، وقسم اختلف فيه؛ يعني ما مر من قوله: كبيعها بقيمتها لخ، وقسم يجوز إجماعا كأساس الدار المبيعة وبيع الجبة المغيبة الحشو ودخول الحمام مع اختلاف الاستعمال والشرب من السقاء مع اختلاف ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.