فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَقَطْعُ مُحْرِمٍ) بِنَافِلَةٍ (بِوَقْتِ نَهْيٍ) وُجُوبًا إنْ كَانَ وَقْتَ تَحْرِيمٍ وَنَدْبًا إنْ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قَطْعُ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ

٣٢٣

وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْقَطْعِ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ بِالسَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْقَطْعِ مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ وَأُعِيدَتْ الْجِنَازَةُ إنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا بِوَقْتِ مَنْعٍ مَا لَمْ تُدْفَنْ وَمَحَلُّ مَنْعِهَا أَوْ كَرَاهَتِهَا وَقْتَيْهِمَا مَا لَمْ يَخَفْ تَغَيُّرَهَا بِتَأْخِيرِهَا وَإِلَّا صُلِّيَ عَلَيْهَا بِلَا خَوْفٍ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِنَافِلَةٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ أَيْ وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهَا جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا وَهَذَا التَّعْمِيمُ فِي غَيْرِ الدَّاخِلِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ إنْ أَحْرَمَ بِالنَّافِلَةِ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى لِلدَّاخِلِ أَنْ يَرْكَعَ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ

١٬١٩٩

وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ الْخَطِيبُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَأَحْرَمَ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَسَوَاءٌ فِي الْكُلِّ عَقَدَ رَكْعَةً أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ

(قَوْلُهُ: مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ) أَيْ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ لِذَاتِ الْوَقْتِ أَيْ لَيْسَ لِكَوْنِ الْوَقْتِ لَا يَقْبَلُ الْعِبَادَةَ كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ اللَّيْلِ لِأَنَّ الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ قَابِلَةٌ لِلصَّلَاةِ وَلَا مَانِعَ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا كَالنَّهْيِ عَنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ زَمَنَ الْحَيْضِ بَلْ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ كَوْنُ السَّاجِدِ فِي وَقْتِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ شَبِيهًا بِالسَّاجِدِ لِلشَّيْطَانِ وَالِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ شَغْلُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ النَّهْيَ هُنَا وَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ لَكِنَّهُ مُلَازِمٌ لِلْوَقْتِ فَكَانَ النَّهْيُ لِذَاتِ الْوَقْتِ فَلِذَا اسْتَظْهَرَ الْعَلَّامَةُ يَحْيَى الشَّاوِيُّ وَشَيْخُنَا الْبُطْلَانَ وَعَدَمُ الِانْعِقَادِ نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَيْسَ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا لِمَانِعٍ مِنْ الْعِبَادَةِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُلَازِمٍ لِلْوَقْتِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ بَاطِلٌ وَغَيْرُ مُنْعَقِدٍ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُدْفَنْ) أَيْ مَا لَمْ تُوضَعْ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يُسَوَّ عَلَيْهَا التُّرَابُ فَإِذَا دُفِنَتْ فَلَا تُعَادُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ فِي الطِّرَازِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْيٍ) ش: سَوَاءٌ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ، أَوْ وَقْتَ تَحْرِيمٍ

٤٬٥١٥

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ زَادَ ابْنُ شَاسٍ: وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ عَنْ النَّوَادِرِ لَكِنَّ الْقَطْعَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي الْمُتَقَدِّمِ فَتَأَمَّلْهُ

التاج والإكليلالمواق

(وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْيٍ) فِي الْمَجْمُوعَةِ: لَوْ أَحْرَمَ فِي وَقْتِ نَهْيٍ قَطَعَ وَلَا قَضَاءَ،

٥٠٠

وَمَنْ نَوَى صَلَاةَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يُصَلِّ وَقْتَ الْمَنْعِ وَلَا يَقْضِهِ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ - اُنْظُرْهُ - قَبْلَ قَوْلِهِ:" إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ ". ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ أَحْرَمَ بِالْعَصْرِ، ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْطَعُ كَقَوْلِ مَالِكٍ: إنْ أَحْرَمَ مَنْ صَلَّى ظُهْرًا وَحْدَهُ مَعَ إمَامٍ ظَنَّهُ فِي تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَسَلَّمَ سَلَّمَ مَعَهُ،

٥٠١

وَلَوْ أَنَّهُ أَتَمَّهَا رَكْعَتَيْنِ لَكَانَ أَحْسَنَ،

٥٠٢

وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَ إحْرَامِهِ - فِيمَا يَجُوزُ النَّفَلُ بَعْدَهُ - جَرَتْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي وُجُوبِ إتْمَامِ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا بِالْقَضَاءِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ تَقُولُ عَلَى هَذَا: بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي الْعَصْرَ تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَقَدَ رَكْعَةً أَوْ لَا فَرْقٌ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَرْقٌ انْتَهَى.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْيٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا قَطَعَ وُجُوبًا فِي وَقْتِ الْمَنْعِ وَنَدْبًا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ إذْ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قُطِعَ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ،

٧٠٩

وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يَنْبَغِي شُمُولُهُ لَهُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ بِالسَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْقَطْعِ مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَا لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهِ بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنْ الذَّاتِ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَقَطَعَ وَلَمْ يَقُلْ بَطَلَتْ

٧١٠

بِخِلَافِ لَوْ كَانَ النَّهْيُ لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْ لِذَاتِ الْوَقْتِ أَوْ الْيَوْمِ كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَاللَّيْلِ

٧١١

وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ فَيُمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا،

٧١٢

فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَمَلْنَا قَوْلَهُ: مُحْرِمٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ لَا مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لِيَشْمَلَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي وَقْتِ نَهْيٍ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ) أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إلَّا مَنْ دَخَلَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَحْرَمَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي أَمْرِ الدَّاخِلِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِالنَّفْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ،

١٬٧١٦

فَإِنْ قُلْت مَا تَقَدَّمَ دَخَلَ ابْتِدَاءً قَاصِدًا فَرْضًا وَمَا هُنَا قَاصِدًا نَفْلًا قُلْت آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ نَفْلٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ مَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَمَنْ يُحْرِمُ بِنَفْلٍ سَاهِيًا

(قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِانْعِقَادِهِ) وَالشَّيْخُ يَحْيَى الشَّاوِي حَكَمَ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ.

(قَوْلُهُ: بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ) هُوَ الِاشْتِغَالُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَلِدُنُوِّ الشَّيْطَانِ قَرْنَيْهِ مِنْ الشَّمْسِ

(قَوْلُهُ: كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ زَمَنِ الْحَيْضِ) رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُ: وَاللَّيْلُ رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ

١٬٧١٧

وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الْوَقْتِ ثُمَّ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ فَتَقُولُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ مُرَادُ ذَلِكَ الْخَاصِّ وَإِضَافَةُ ذَاتٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَكَأَنَّهُ قَالَ

١٬٧١٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ النَّهْيُ لِلْعِبَادَةِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَرْحَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ يُفِيدُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ النَّهْيَ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِعْرَاضُ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ أَمْرٌ لَازِمٌ لِذَاتِ الصَّوْمِ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ النَّهْيُ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ كَانَ النَّهْيُ لِلَازِمِ ذَاتِ الْيَوْمِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ فَهُوَ لَازِمٌ لِذَاتِ الْيَوْمِ أَيْ لِصِيَامِ ذَاتِ الْيَوْمِ لَكِنْ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ وَقْتَ الطُّلُوعِ، وَالْغُرُوبِ،

١٬٧١٩

فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِلَّازِمِ لَهَا وَهُوَ وَقْتُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت كِتَابَةً قَدِيمَةً أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ الْبُطْلَانُ بِالنِّسْبَةِ لِنَهْيِ التَّحْرِيمِ وَرَأَيْت الْمَحَلِّيَّ سَوَّى بَيْنَ صَوْمِ النَّحْرِ، وَالْأَوْقَاتِ فَقَالَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى النَّهْيِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ سَوَاءٌ رَجَعَ النَّهْيُ فِيمَا ذَكَرَ إلَى نَفْسِهِ كَصَلَاةِ الْحَائِضِ وَصَوْمِهَا أَمْ لَازِمِهِ كَصَوْمِ النَّحْرِ لِلْإِعْرَاضِ بِهِ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقَدَّمَ وَكَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِفَسَادِ الْأَوْقَاتِ اللَّازِمَةِ لَهَا بِفِعْلِهَا فِيهَا.

وَلِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لَهَا بِفِعْلِهَا فِيهِ لِجَوَازِ ارْتِفَاعِ النَّهْيِ عَنْهُ قَبْلَ فِعْلِهَا فِيهِ كَأَنْ جَعَلَ الْحَمَّامَ مَسْجِدًا وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ الِاسْمِ لِأَنَّ الْمَكَانَ بَاقٍ بِحَالِهِ مَعَ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُطْلَقَ لَازِمٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَّتَهَا بِهِ

١٬٧٢٠

بِخِلَافِ الْمَكَانِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ: فِي حُرُمَاتِ إلَخْ) جَمْعُ حُرْمَةٍ بِمَعْنَى مُحْتَرَمَةٍ أَيْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ الْمُحْتَرَمَةِ أَيْ الْمُوَقَّرَةِ الْمُعَظَّمَةِ بِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِخِلَافِهَا.

منح الجليلعليش

(وَقَطَعَ) النَّفَلَ شَخْصٌ (مُحْرِمٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَصِلَتُهُ مُقَدَّرَةٌ أَيْ بِهِ (بِوَقْتِ نَهْيٍ) أَيْ فِيهِ وُجُوبًا إنْ كَانَ وَقْتَ تَحْرِيمٍ وَنَدْبًا إنْ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ إذْ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا إلَّا الدَّاخِلَ وَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَأَحْرَمَ بِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا يَقْطَعُهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَلَا يَقْضِيهِ

٤٦٣

وَظَاهِرُهُ قَطْعُهُ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.

٤٦٤

وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ فَيُتِمُّهُ بِالسَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْقَطْعِ مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِذَاتِ الْوَقْتِ بَلْ لِخَارِجٍ وَهُوَ كَوْنُ السَّاجِدِ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ شَبِيهًا بِالسَّاجِدِ لِلشَّيْطَانِ، وَالِاشْتِغَالُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا الْخَارِجُ لَازِمٌ لِلْوَقْتِ فَكَأَنَّ النَّهْيَ لِذَاتِ الْوَقْتِ فَيَقْتَضِي عَدَمَ الِانْعِقَادِ كَصَوْمِ الْعِيدِ الْمُعَلَّلِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَظْهَرَ هَذَا الشَّاوِيُّ وَالْعَدَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الِانْصِرَافُ عَنْ الْفَاسِدِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وقطع محرم بوقت نهي يعني أن الشخص إذا أحرم بالنافلة في وقت نهي فإنَّه يقطع وجوبا إن أحرم بوقت منع، وندبا إن أحرم بوقت كراهة قال الشيخ الأمير: وتعبيري بالقطع المشعر بالانعقاد تبع للأصل. وبنى عليه بعضهم الثواب من غير جهة المنع؛ أي من حيث كونها عبادة، لا من حيث وقوعها في زمن المنع.

٤٬٥٣٠

وقيل: لا ينعقد، وهذا في المحرم بوقت منع.

٤٬٥٣١

وأما المحرم بوقت كراهة فهي منعقدة في حقه اتفاقا. كما قاله الشبراخيتي. وقوله: "وقطع محرم بوقت نهي" ؛ أي لأنه لا يتقرب إلى الله تعالى بما نهى عنه، ولا قضاء عليه لأنه مغلوب على قطعها. قال الشيخ عبد الباقي: وشمل قوله: "محرم" إحرامه فيها عامدا أو جاهلا أو ساهيا، ثمَّ تذكر وعلم فيها بأنّه وقت نهي؛ وهو كذلك في سائر الأوقات، إلا من دخل يوم جمعة والإمام يخطب فأحرم بنفل جهلًا أو نسيانا، فلا يقطعه لقوة الخلاف في أمر الداخل والإمام يخطب بالنفل، وزاد العذرَ

٤٬٥٣٢

بخلاف غير الجمعة. انتهى. وقوله: "وقطع محرم" الخ؛ يعني بنفل مدخول عليه، وإلا فلا كمن ذكر أنَّه صلى العصر بعد انعقاد ركعة منها فإنَّه يضيف إليها ركعة، ويخرج عن شفع،

٤٬٥٣٣

وان تذكر قبل انعقاد ركعة قطع. وقوله: "بوقت نهي" ظاهره،

٤٬٥٣٤

ولو بعد ركعة كما هو البخاري على التعليل.

٤٬٥٣٥

وأما بعد ركعتين فلا ينبغي شموله له لخفة الأمر بالسلام،

تعليق

ولو قال: وقطع مصل، لشمل سجود التلاوة مع أنَّه يشمله كلامه؛ لأنَّ المراد بالمحرم هنا من دخل في حرمات العبادة، لا من كبر تكبيرة الإحرام. قاله الشيخ إبراهيم.

٤٬٥٣٦

وقال الشيخ الأمير: ومن أحرم فدخل وقت النهي أتم بسرعة. تنبيهات: الأوّل: علم من كلام المصنف أن أوقات النفل ثلاثة أقسام وقت تحريم، ووقت كراهة، ووقت جواز، وبين القسمين الأولين، فعلم أن الثالث ما عداهما. وعلم من كلامه أيضًا أن الفرض لا يمنع في هذه الأوقات، وهو كذلك،

٤٬٥٣٧

فمن ذكر صلاة فرض صلاها متى ما ذكرها،

٤٬٥٣٨

ولو كان ذلك عند طلوع الشمس أو عند غروبها،

٤٬٥٣٩

وكذلك إذا ذكر منسية والإمام يخطب فإنَّه يصليها، كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في فصل الجمعة. قاله الإمام الحطاب. الثاني: كلام أهل المذهب صريح - كما علمت - في أن النفل يجوز وقت القائلة، وقد مر قريبا عن الإمام الحطاب عن النسائي من حديث عقبة بن عامر الجهني قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيها موتانا: حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب (١) ).

وقد مر ما يفيد الجواب عنه. الثالث: إن قيل لِمَ لمْ يذكر المصنف في الأوقات التي تحرم فيها النافلة ما إذا أقيمت الصلاة المفروضة؟ فالجواب - والله أعلم - أنَّه إنما لم يذكره لأنَّ المنع من النافلة حينئذ ليس لخصوصية الوقت، وإنما هو لأمر آخر؛ وهو الاشتغال بالصلاة المفروضة التي أقيمت، وليلا يؤدي إلى الطعن على الإمام. ألا ترى أن المنع ليس خاصا بالنافلة، بل يحرم حينئذ الاشتغال بغير الصلاة التي أحرم بها الإمام؟

ومثل هذا تنفل من أخر الصلاة حتى خاف خروج وقتها، وتنفل من عليه فوائت فالمنع من النفل ليس راجعا إلى الوقت، وإنما هو لأمر آخر فإن قيل

٤٬٥٤٠

وكذلك المنع في خطبة الجمعة ليس لخصوصية الوقت وإنما هو لأجل الاشتغال عن سماع الخطبة؟ فالجواب - والله أعلم - أنَّه لما كان وقت خطبة الجمعة منه منضبطا متكررا في كل جمعة، وكان المنع فيه من النفل فقط، أشبه الوقت الذي يمنع فيه النفل. فتأمله. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب. الرابع: يستثنى من المنع في الأوقات المذكورة من قرب للقتل على أحد القولين، فروى الوليد بن مسلم عن مالك الجواز، وروى عنه ابن نافع المنع.

قاله الإمام الحطاب. وكان ابن عرفة رحمه الله تعالى يصلي بعد صلاة العصر، فقيل له في ذلك، فقال: إنما أفعله يوم يفوتني معتادي من صلاة النهار. قاله الحطاب. الخامس: وقع في شرح الشيخ عبد الباقي أن قول المصنف: "قبل إسفار" يرجع للشفع والوتر،

٤٬٥٤١

قال كما ينص عليه بقوله: "وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين" الخ؛ وهو وهم أو تصحيف؛ لأنَّ ما يأتي حجة عليه لا له. كما قاله الشيخ محمد بن الحسن.

تعليق

ولما أنهى الكلام على الأزمنة، أتبعه بالكلام على الأمكنة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.