فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ سَلَّمَهُ) الْأَمِينُ لِأَحَدِهِمَا (دُونَ إذْنِهِمَا) يَعْنِي دُونَ إذْنِ الرَّاهِنِ إنْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَدُونَ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إنْ سَلَّمَهُ لِلرَّاهِنِ فَالْكَلَامُ عَلَى التَّوْزِيعِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ) وَضَاعَ عِنْدَهُ (ضَمِنَ) الْأَمِينُ لِلرَّاهِنِ (قِيمَتَهُ) يَوْمَ تَلَفِهِ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ،

٣٬٢٢٨

فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ وَبَرِئَ الْأَمِينُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الدَّيْنِ ضَمِنَ الْأَمِينُ الزِّيَادَةَ وَرَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ) أَيْ بِحَيْثُ إذَا تَلِفَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالْفِعْلِ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّى وَسَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَانَ الرَّهْنُ بَاقِيًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ آخَرَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ تَعَلَّقَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ تَعَلَّقَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى تَقْرِيرٍ ثَانٍ.

١٠٬٠٢٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ

١٠٬٠٢٧

إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الضَّمَانِ بِالْفِعْلِ وَيُقَيَّدَ بِمَا إذَا ضَاعَ الرَّهْنُ أَوْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَضَمِنَ إلَخْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ سَقَطَ الدَّيْنُ) أَيْ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ لِهَلَاكِ الرَّهْنِ بِيَدِهِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ. وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَحُطُّ عَنْ الرَّاهِنِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَلَا غُرْمَ عَلَى الْأَمِينِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَحَالَةِ الْمُسَاوَاةِ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَضْمِينِ الْأَمِينِ الزِّيَادَةَ إذَا سَلَّمَ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَطَّلِعْ الرَّاهِنُ عَلَى ذَلِكَ التَّسْلِيمِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ،

١٠٬٠٢٨

وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُغَرِّمَ الْقِيمَةَ أَيَّهُمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَعَدِّيَانِ عَلَيْهِ هَذَا بِأَخْذِهِ وَهَذَا بِدَفْعِهِ وَتُوقَفُ تِلْكَ الْقِيمَةُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ غَيْرِهِمَا لِلْأَجَلِ، وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الرَّاهِنَ إنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْأَمِينِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَفِي بْن عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إنْ غَرِمَ الْمُرْتَهِنُ الْقِيمَةَ بِالتَّعَدِّي رَجَعَ بِهَا عَلَى الْأَمِينِ

(قَوْلُهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ الْأَمِينَ يَغْرَمُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ بِدُونِ تَفْرِيطٍ أَمْ لَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمِينَ مُتَعَدٍّ بِالدَّفْعِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْمُرْتَهِنُ مُتَعَدٍّ بِأَخْذِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي بْن

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ أَسْلَمَهُ دُونَ إذْنِهِمَا لِلْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا أَوْ الثَّمَنَ) ش: اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ وَقَبْلَ حُصُولِ مَانِعٍ يَمْنَعُ مِنْ الرَّهْنِ فِي تَفْلِيسِهِ أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّهُ فَإِنْ حَصَلَ، أَوْ هَلَكَ فَهُوَ مَحَلُّ الضَّمَانِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُرْتَهِنُ بِذَلِكَ فَيَسْكُتُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا أَوْ الثَّمَنَ كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْتُهَا وَصَوَابُهُ أَوْ الدَّيْنَ أَيْ،

٢٤٬٦٠٨

وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِلرَّاهِنِ ضَمِنَ لِلْمُرْتَهِنِ قِيمَةَ الرَّهْنِ أَوْ الدَّيْنَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الرَّاهِنِ ضَمِنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ،

٢٤٬٦٠٩

وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ ثُمَّ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ فَهُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِغَيْرِهِ اهـ.

٢٤٬٦١٠

[فَرْعٌ مَتَى تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي الرَّهْن] (فَرْعٌ) مَتَى تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَالظَّاهِرُ إنَّهَا يَوْمَ هَلَاكِهِ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِيمَا إذَا أَسْلَمَ الْعَدْلُ الْأَمَةَ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ وَوَطِئَهَا الرَّاهِنُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ أَسْلَمَهُ دُونَ إذْنِهِمَا لِلْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَعَدَّى الْعَدْلُ فِي رَهْنٍ عَلَى يَدَيْهِ فَدَفَعَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَضَاعَ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ الرَّاهِنُ،

٨٬٣٣٧

فَإِنْ كَانَ كَفَافَ دَيْنِهِ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ لِهَلَاكِهِ بِيَدِهِ يُرِيدُ وَبِيَدِ الْعَدْلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ضَمِنَ الْعَدْلُ الْفَضْلَ لِلرَّاهِنِ يُرِيدُ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ سَلَّمَهُ دُونَ إذْنِهِمَا لِلْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا، أَوْ الثَّمَنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمِينَ إذَا أَسْلَمَ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ دُونَ إذْنِ الرَّاهِنِ وَضَاعَ عِنْدَهُ، أَوْ هَلَكَ فَإِنَّ الْأَمِينَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلرَّاهِنِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ الرَّهْنُ كَفَافَ الدَّيْنِ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ لِهَلَاكِهِ بِيَدِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ضَمِنَ الْأَمِينُ الْفَضْلَةَ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ وَهَذَا إذَا وَقَعَ التَّسْلِيمُ بَعْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَتَّى حَلَّ،

٧٬٦٤٢

وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُغَرِّمَ الْقِيمَةَ أَيَّهمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَعَدِّيَانِ عَلَيْهِ هَذَا فِي دَفْعِهِ وَهَذَا فِي أَخْذِهِ وَتُوقَفُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ غَيْرِهِ خِيفَةَ تَعَدِّيهِ ثَانِيَةً وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَإِنْ سَلَّمَهُ لِلرَّاهِنِ دُونَ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلَكَ عِنْدَ الرَّاهِنِ، أَوْ ضَاعَ فَإِنَّ الْأَمِينَ يَضْمَنُ لِلْمُرْتَهِنِ قِيمَةَ الرَّهْنِ يَوْمَ الْهَلَاكِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ، أَوْ الدَّيْنَ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَأَوْ تَفْصِيلِيَّةٌ لَا تَخْيِيرِيَّةٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَوْ الدَّيْنَ بَدَلَ الثَّمَنِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قَرْضٍ وَنَحْوِهِ

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الرَّهْنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَكُونُ رَهْنًا بِالتَّبَعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلَّمَهُ دُونَ إذْنِهِمَا) الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ فَالْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ، وَقَوْلُهُ: دُونَ إذْنِهِمَا، أَيْ: إذْنِ أَحَدِهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ

(قَوْلُهُ: وَضَاعَ عِنْدَهُ، أَوْ هَلَكَ) ،

٩٬٦٤٦

وَأَمَّا إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ وَيُوضَعُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ آخَرَ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَمِينَ يَضْمَنُ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ ضَمَانٌ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ضَمِنَ الْأَمِينُ الْفَضْلَةَ وَلِقَوْلِهِ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَمَحَلُّ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ لِلْأَمِينِ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ كَذَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ أَنَّهُ ضَمَانُ تَعَدٍّ، أَيْ: ضَمَانٌ مِنْ جِهَةِ التَّعَدِّي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِهِ وَأَيْضًا قَدْ عَمَّمْنَا فَقُلْنَا سَوَاءٌ كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا،

٩٬٦٤٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ فَالْأَمِينُ بِالدَّفْعِ، وَالْمُرْتَهِنُ بِالْأَخْذِ فَإِنْ أَعْسَرَ الْأَمِينُ رَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.

(قَوْلُهُ: أَيَّهمَا شَاءَ) فَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْأَمِينِ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي عب (أَقُولُ) وَإِنْ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْأَمِينِ، ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْفَضْلَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ قَالَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمِينَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالتَّعْلِيلُ بِالتَّسْلِيطِ مَوْجُودٌ فِي الْفَضْلَةِ وَقُلْنَا يَرْجِعُ بِهَا فَلَا فَرْقَ، ثُمَّ وَجَدْت فِي شب نَاقِلًا عَنْ التَّبْصِرَةِ مَا نَصُّهُ قَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ فَإِنْ ابْتَدَأَ بِالْعَدْلِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَدْلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛

لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا قَامَتْ عَلَى ضَيَاعِهِ بَيِّنَةٌ وَيَخْتَلِفُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ هَلْ لِلْعَدْلِ أَنْ يُغَرِّمَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ الْآنَ، أَوْ يَكُونُ قِصَاصًا، أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ لِلْعَدْلِ أَسْقِطْ مَا لَزِمَنِي مِنْ الْقِيمَةِ فِي نَظِيرِ دَيْنِي عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَك لِي إيَّاهُ رِضًا بِتَعْجِيلِ دَيْنِي وَتَرَكْت مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَى الرَّاهِنِ انْتَهَى،

٩٬٦٤٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُشْكِلُ مَعَ مَسْأَلَةِ الْفَضْلَةِ.

(قَوْلُهُ: قِيمَةَ الرَّهْنِ يَوْمَ الْهَلَاكِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ) ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ) ، أَيْ: وَيَرْجِعُ بِالْبَاقِي، وَالْمُرَادُ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ مِنْ دَيْنِهِ لَا أَنَّهَا تَكُونُ رَهْنًا.

[مَا يَكُونُ رَهْنًا بِالتَّبَعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَيْهِ]

منح الجليلعليش

(وَ) الْوَاجِبُ عَلَى الْأَمِينِ الْحَائِزِ لِلرَّهْنِ أَنْ لَا يُسْلِمَهُ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ ف (إنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الْأَمِينُ الرَّهْنَ لِأَحَدِهِمَا (دُونَ إذْنِهِمَا) أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ أَيْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} أَيْ قَالَتْ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا، وَالنَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى فَإِنْ سَلَّمَهُ (لِلْمُرْتَهِنِ) بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) الْأَمِينُ (قِيمَتَهُ) أَيْ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَتْ قَدْرَ الدَّيْنِ سَقَطَ عَنْ الرَّاهِنِ وَبَرِئَ الْأَمِينُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ ضَمِنَ الْأَمِينُ الزَّائِدَ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَرَجَّحَ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ، وَسَقَطَ الدَّيْنُ فِي قَدْرِهِ مِنْهَا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ سَقَطَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَاتَّبَعَ الْمُرْتَهِنُ بِبَاقِيهِ الرَّاهِنَ، وَهَذَا إذَا سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ إلَّا بَعْدَهُ،

١١٬٤٤٠

فَإِنْ عَلِمَهُ قَبْلَهُ فَلَهُ تَغْرِيمُ أَيِّهِمَا شَاءَ الْقِيمَةَ لِتَعَدِّيهِمَا الْأَمِينَ بِالدَّفْعِ وَالْمُرْتَهِنَ بِالْأَخْذِ وَتُوقَفُ بِيَدِ أَمِينٍ آخَرَ وَلِلرَّاهِنِ الْإِتْيَانُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَأَخْذُهَا،

١١٬٤٤١

فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَلَمْ يَتْلَفْ فَلِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ وَجَعْلُهُ عِنْدَ أَمِينٍ آخَرَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن سلمه دون إذنهما يعني أن الأمين إذا سلم الرهن للمرتهن من دون إذن الراهن، أو سلمه للراهن من دون إذن المرتهن وتلف أو حصل مانع في تسليمه للراهن فإن الحكم مختلف،

٤٥٬٣٥٦

قال عبد الباقي: وإن سلمه أي سلم الأمين الرهن دون إذنهما بل تعديا وتلف أو حصل مانع في تسليمه للراهن وفي كلامه توزيع يرشد له المعنى، وحذف جواب الشرط إذ التسليم إنما هو دون إذن أحدهما لا دون إذنهما معا كما هو ظاهره، فالمراد على سبيل البدل أي دون إذن الراهن حيث سلمه للمرتهن ودون إذن المرتهن حيث سلمه للراهن، والجواب المحذوف للشرط هو فالحكم مختلف يدل عليه تفصيله بقوله: للمرتهن، وقضية كلام عبد الباقي أن قوله: "للمرتهن" متعلق بمحذوف أي فإن سلمه الأمين للمرتهن من دون إذن الراهن وتلف عنده أو ضاع ضمن الأمين للراهن قيمته.

قال عبد الباقي: يوم تلفه فإن كانت قدر الدين سقط دينه لهلاكه بيده وبرئ الأمين،

٤٥٬٣٥٧

وإن زادت ضمن الأمين الزيادة لربه مطلقا أي سواء كان الرهن مما يغاب عليه أم لا؛ لأن الأمين إنما ضمن لتعديه ورجع بها على المرتهن إلا أن تشهد له بينة بتلفه بغير سببه فلا يضمنه، ثم هذا إذا وقع التسليم بعد الأجل أو قبله ولم يعلم الراهن بذلك حتى حل الأجل،

٤٥٬٣٥٨

وأما إن علم بذلك قبل الأجل فله أن يغَرِّمَ القيمةَ أيهما شاء لأنهما متعديان عليه هذا بدفعه وهذا بأخذه، وتوقف القيمة على يد عدل غيره خيفة تعديه ثانيا، وللراهن أن يأتي برهن كالأول ويأخذ القيمة،

تعليق

ثم إن ابتدأ الراهن بالعدل لم يكن للعدل رجوع على المرتهن لأنه الذي سلطه عليه. وقولي: وتلف عنده احترازا عما إذا كان باقيا وسلمه المرتهن فإنه يؤخذ ويوضع على يد الراهن أو يد أمين. انظر أحمد. وقوله: على يد الراهن لعل وجهه تعدي المرتهن ولكن فيه أنه يؤدي لبطلانه ولم أره لغيره. انتهى كلام عبد الباقي. وقوله: "ضمن قيمته" قال البناني: أبو الحسن: لا فرق هنا بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه؛

لأن العدل والمرتهن متعديان وهو الذي يظهر من كلام اللخمي. انظر التوضيح.

تعليق

وقول عبد الباقي: ثم إن ابتدأ الراهن بالعدل لم يكن للعدل رجوع على المرتهن لخ هذا نقله ابن عرفة عن اللخمي، ونصه بعد ما تقدم: اللخمي: هذا إن سلمه لمرتهنه بعد حلول أجله أو قبله. وغفل حتى حل الأجل،

٤٥٬٣٥٩

ولو علم ذلك قبل حلوله فله إغرام قيمته أيهما شاء لتعدي العدل بالدفع والآخذِ بأخذه فتوقف قيمته بيد عدل آخر، وللراهن أخذها بإتيانه برهن آخر،

٤٥٬٣٦٠

فإن أغرم العدل لم يرجع العدل على المرتهن لأنه سلطه عليه هذا إن ضاع ببينة، ويختلف إن لم تكن بينة هل يغرم المرتهن للعدل قيمته الآن أو تكون قصاصا؟ لأن غرم العدل بالتعدي وغرم المرتهن بالتهمة؛ وقد يكون صادقا،

٤٥٬٣٦١

وإن غرم المرتهن بالتعدي أخذت منه القيمة الآن عاجلا. انتهى. وقوله: يوم التلف جزم بهذا هنا،

٤٥٬٣٦٢

وقال في قوله: وللراهن ضمنها ما نصه: أي القيمة يوم التلف والجاري على القواعد يوم التعدي، قال التاودي، والظاهر يوم التعدي والتسليم وهو الموافق لبحثه الآتي مع الحطاب، ونحوه لابن عاشر، ونص ابن عاشر: قوله ضمن قيمته يعني يوم التسليم واللَّه أعلم. انتهى انظر الرهوني.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.