وعلى طرح ميتة:
الشروح عليها
(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارٌ (عَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ) وَنَحْوِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ،
وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ مُبَاشَرَةَ النَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ) أَيْ كَنَجَاسَةِ مِرْحَاضٍ وَعَبَّرَ بِطَرْحٍ دُونَ حَمْلٍ لِشُمُولِهِ لِحَمْلِهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ وَالْوَجْهِ الْجَائِزِ مَعَ أَنَّ حَمْلَهَا فِي الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ، وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ، وَذَلِكَ كَحَمْلِهَا لِبَيْعِهَا أَوْ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ غَيْرِ مُضْطَرٍّ
وَأَمَّا حَمْلُهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ كَحَمْلِهَا لِأَكْلِ كِلَابٍ أَوْ تَزْبِيلِ أَرْضٍ أَوْ لِأَكْلِ مُضْطَرٍّ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَيْ الْحَامِلُ أَوْ غَيْرُهُ وَكَحَمْلِ جِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ لِأَجْلِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ
ص (وَعَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ انْتَهَى.
وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَمَّا كَانَتْ مُحَرَّمَةً كَانَ الْأَجْرُ عَلَى ذَلِكَ مُحَرَّمًا كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى حَمْلِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ الْخَمْرِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا،
وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى طَرْحِهَا وَإِرَاقَتِهَا جَازَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِير: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْخَمْرِ آجَرَ نَفْسَهُ عَلَى حَمْلِ الْخَمْرِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا، وَذَلِكَ حَرَامٌ،
وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَيْتَةِ الْإِجَارَةُ عَلَى طَرْحِهَا لَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا،
وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَيْتَةِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا لَمْ يَجُزْ كَالْخَمْرِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يُؤَاجَرُ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ بِجِلْدِهَا إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَإِنْ دُبِغَ انْتَهَى.
(وَعَلَى طَرْحٍ كَمَيْتَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا بَأْسَ بِالْإِجَارَةِ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَعَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ (ش) يَعْنِي،
وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
وَأَمَّا عَلَى حَمْلِهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فَلَا يَجُوزُ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى حَمْلِ مَيْتَةٍ، وَقَوْلُهُ وَعَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٌ عَلَى جَارٍ وَالتَّقْدِيرُ وَاسْتِئْجَارٌ عَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ وَاغْتُفِرَ عَمَلُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا لِكَوْنِ الْمَعْمُولِ جَارًّا وَمَجْرُورًا عَلَى مَا فِيهِ وَاحْتَجْنَا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَصْلُحُ لَأَنْ يُعْطَفَ هَذَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ: وَلَوْ لِنَفْعِ كِلَابِهِ كَذَا قُرِّرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ (عَلَى طَرْحِ) أَيْ حَمْلِ (مَيْتَةٍ) أَوْ عُذْرَةٍ أَوْ دَمٍ مِنْ بَيْتٍ مَثَلًا لِطَرْحِهَا خَارِجَ الْبَلَدِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّلَطُّخُ بِالنَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِالْإِجَارَةِ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْعُذْرَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وعلى طرح ميتة؛ يعني أنه يجوز الاستئجار على طرح ميتة ونحوها كعذرة وكنس مرحاض، وعبر بطرح وعدل عن حمل لشموله لحملها للانتفاع بها على الوجه المحرم لأنه لا تجوز الإجارة على ذلك، قال عبد الباقي: وهذا عطف على فاعل جاز، لكن بتقدير عامل مخصوص وهو استئجار، واغتفر عمل المصدر محذوفا لكون معموله جارا ومجرورا، وذكر الشارح عن المدونة ما نصه: ولا يلبس الرجل جلد الميتة للصلاة.
ابن يونس: وأما لغير الصلاة فجائز. اهـ. وهذا من باب الانتفاع بالنجس لا بالمتنجس، وقد مر أن قوله: لا نجس، يستثنى منه جلد الميتة المدبوغ، ولفظ المدونة: ولا يؤجر على طرح الميتة بجلدها لأنه لا يجوز بيعه وإن دبغ، ولا يصلى عليه ولا يلبس. اهـ. قال ابن يونس: أي للصلاة،
وأما لغير الصلاة فجائز ويجري هنا وتصدق بالكراء حيث استؤجر على حملها على الوجه المحرم،
وفي المدونة: قال ابن القاسم: ولا بأس بالإجارة على طرح الميتة والدم والعذرة. اهـ. والقصاص؛ يعني أنه يجوز الاستئجار على القصاص، ومعنى ذلك أن من وجب له قصاص على شخص وثبت عند الحاكم وأسلم لمستحقه فإنه يجوز له أن يستأجر من يقتص له من غريمه؛
ومن المدونة: من قتل رجلا ظلما بأجر فلا أجر له،
ومن وجب لهم الدم قِبَل رجل فقتلوه قبل أن ينتهوا به إلى الإمام فلا شيء عليهم إلا الأدب، ليلا يجترأ على الدماء، ولا يمكن الذي له القود في الجراح أن يقتص لنفسه ولكن يقتص له من يعرف القصاص بأرفق ما يقدر عليه، وأجرة ذلك على من يقتص له،
وأما في القتل فإنه يدفع إلى ولي القتول فيقتله وينهى عن العبث فيه.
ومن المدونة أيضا: لا بأس بالإجارة على قتل قصاص، يريد وقد ثبت ذلك في حكم قاض عدل. نقله المواق.
وقال عبد الباقي: وجاز إيجار على القصاص؛ أي إذا أسلم الحاكم قاتلا لأولياء المقتول فيجوز لهم الاستئجار على القصاص الثابت بحكم قاض عدل كجائر إن علم صحة ذلك وعدالة البينة. اهـ.
وقال الشبراخيتي: والقصاص كقتل وقطع وجرح،
ومثله القطع للسرقة والحرابة ونحو ذلك. اهـ. والأدب؛ يعني أنه يجوز الاستئجار على الأدب الثابت موجبه، قال عبد الباقي: والأدب الثابت موجبه فللأب والسيد الاستئجار عليه. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وعلى الأدب لعبده أو لولده، ويشمل من وجب عليه لجناية، لكن قال البساطي: الأول هو المنصوص،
قال في الشرح: قال في كتاب الرجم: إذا دعاك إمام عادل عارف بالبينة إلى قتل رجل وأنت لا تعرف صحة ما حكم به فعليك طاعته،
وأما الجائر فلا إلا أن تعلم صحة ذلك وعدالة البينة، وكان بعض جلساء أمير المؤمنين قال لأبي حنيفة بين يدي أمير المؤمنين، أتنفذ أمره أم تتوقف؟ فقال له: يا أمير المؤمنين بحق أم بباطل، فقال: بالحق، فقال أنفذوا الحق حيث وجدتموه. اهـ.
تنبيه: قال الشارح هنا: لو قال شخص لآخر: أحرق ثوبي أوألقه في البحر ففعل فلا غرم عليه. اهـ.
ويحرم ابتداء فعل ذلك لأنه من إضاعة المال النهي عنه، كذا ينبغي قاله شيخنا. اهـ كلام الشبراخيتي.
وقال الخرشي: واحترز بالقصاص مما لو استأجره على أن يقتل له رجلا ظلما أو غير ذلك من المحرمات فإنه لا يجوز،
فإن نزل ذلك وفعل فعليه القصاص ولا أجر له كما يأتي عند قوله: ولو قال: إن قتلتني أبرأتك،
فلو قال: اقتل عبدي أو أحرق ثوبي وشبه ذلك ففعل فلا شيء عليه لأنه أباحه له، وهذا هو المشهور؛ أي لا غرم عليه،
وأما ابتداء فيحرم لأنه من إضاعة المال المنهي عنها، كذا ينبغي؛ كما قاله الشيخ كريم الدين. وقوله: والقصاص،
وكذلك القطع والسرقة والحرابة ونحو ذلك،
ولو قال: والاستيفاء ليشمل حقوق الله وحقوق العباد كان أحسن؛ وقوله: والأدب، ويصدق الأب والسيد في أن الولد والعبد فعلا ما يوجب الأدب، ويصدق في الزوجة أنها فعلت ما تستوجب به الفرب. اهـ.
وقال الحطاب: قال اللخمي: الإجارة على القتل والجراح جائزة إذا كان عن قصاص أو لحق الله تعالى، ولا يستأجر في ذلك إلا من يرى أنه يأتي الأمر على وجهه، ولا يعبث في القتل ولا يجاوز في الجرح. انتهى.
وفي المدونة: ولا بأس بالإجارة على قتل قصاص أو على ضرب عبدك وولدك للأدب،
وأما لغير ما ينبغي من الأدب فلا يعجبني. اهـ.
وفي الميسر: ولو قال: اقتل عبدي بأجرة أو غيرها فقتله ضرب مائة وحبس سنة، وهل للسيد عليه قيمته؟ وهو لأشهب، أو لا وصوبه أبو محمد، كما لو قال: احرق ثوبي، ففعل فلا قيمة لأنه أباحه له، نقله بهرام وغيره. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.