فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) جَازَ (كِرَاءُ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ مَسْجِدًا مُدَّةً) مُعَيَّنَةً (وَالنَّقْضُ) يَكُونُ (لِرَبِّهِ) الْبَانِي (إذَا انْقَضَتْ) الْمُدَّةُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ لِتَقْيِيدِهِ الْوَقْفَ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ، وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْيِيدُ كَمَا يَأْتِي وَتَرْجِعُ الْأَرْضُ لِمَالِكِهَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: مُدَّةً) تَنَازَعَهُ كِرَاءُ وَتُتَّخَذُ مَسْجِدًا

(قَوْلُهُ: لِتَقْيِيدِهِ الْوَقْفَ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ) أَيْ

١٢٬٢٣١

بِخِلَافِ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا أَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ أَرْضٌ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ وَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا وَاسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُجْعَلُ النَّقْضُ فِي حَبْسٍ مُمَاثِلٍ لِلْمَسْجِدِ فِي الْمَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ سَوَاءٌ كَانَ مَسْجِدًا آخَرَ أَوْ قَنْطَرَةً أَوْ رِبَاطًا أَوْ سَبِيلًا؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ دَاخِلٌ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ النَّقْضَ لَلَبَّانِي إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ رَبُّ الْأَرْضِ دَفْعَ قِيمَةِ النَّقْضِ، وَأَبْقَاهُ مَسْجِدًا دَائِمًا فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجَابُ لَهُ، وَلَيْسَ لَلَبَانِي امْتِنَاعٌ حِينَئِذٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ

١٢٬٢٣٢

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ أَرَادَ إبْقَاءَهُ مَسْجِدًا لَا عَلَى التَّأْيِيدِ فَلِلْبَانِي الِامْتِنَاعُ

(قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ الْأَرْضُ لِمَالِكِهَا) أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا بَانِيهِ إذَا أَرَادَ بَقَاءَهُ مَسْجِدًا عَلَى الدَّوَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ مَالِكُ الْأَرْضِ مِنْ بَقَائِهِ وَطَلَبَ هَدْمَهُ مِنْ أَرْضِهِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَالنَّقْضُ لِرَبِّهِ) ش: اُنْظُرْ عَلَى مَنْ تَكُونُ أُجْرَةُ نَقْضِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ،

٢٨٬٣٥٢

قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ أَكْرَى أَرْضَهُ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا مَسْجِدًا وَضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا جَازَ،

٢٨٬٣٥٣

فَإِنْ انْقَضَى الْأَجَلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ مَا لَا يَصِحُّ بَقَاؤُهُ لِلسُّكْنَى، وَلَا يُوَافِقُ بِنَاءَ الدُّورِ، وَمَا يَصِحُّ بَقَاؤُهُ إنْ لَمْ يَجْعَلْهُ حَبْسًا كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا،

٢٨٬٣٥٤

وَإِنْ حَبَسَهُ فَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ أَخْذُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَهُ أَحْسَنُ انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ نَقْلِهِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ هَذَا (قُلْت:) قَوْلُهُ: لَهُ نَقْضُ مَا لَا يَصِحُّ لِلسُّكْنَى تَبِعَ فِيهِ التُّونُسِيَّ قَالَ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا عَلَى صُورَةِ مَسْجِدٍ دَارًا الصَّقَلِّيُّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ إبْقَاءَهُ مَسْجِدًا فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا، وَيَلْزَمُهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَكِرَاءُ أَرْضٍ تُتَّخَذُ مَسْجِدًا مُدَّةً وَالنَّقْضُ لِرَبِّهِ إذَا انْقَضَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُكْرِيَ أَرْضَهُ عَلَى أَنْ تُتَّخَذَ مَسْجِدًا عَشْرَ سِنِينَ،

١٠٬٦٤٩

فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ رَجَعَتْ الْأَرْضُ إلَى رَبِّهَا وَكَانَ النَّقْضُ لِمَنْ بَنَاهُ.

قَالَ سَحْنُونَ: وَيَجْعَلُهُ فِي غَيْرِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَبْيَنُ وَلَيْسَ مِثْلُ الْأَرْضِ تُسْتَحَقُّ وَقَدْ بَنَيْت مَسْجِدًا يُرِيدُ فَهَذَا يَجْعَلُهُ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ لِلَّهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالْآخَرُ إنَّمَا جَعَلَهُ لِلَّهِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ تَمَامِهَا. ابْنُ يُونُسَ: كَمَنْ دَفَعَ فَرَسَهُ لِمَنْ يَغْزُو بِهِ غَزْوَةً ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَكِرَاءُ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَالنَّقْضُ لِرَبِّهِ إذَا انْقَضَتْ (ش) يَعْنِي،

٩٬١٠٧

وَكَذَلِكَ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا مَسْجِدًا مُدَّةَ الْإِجَارَةُ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَبْسِ التَّأْبِيدُ كَمَا يَأْتِي،

٩٬١٠٨

فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ رَجَعَ النَّقْضُ لِرَبِّهِ أَيْ: لِمَنْ بَنَاهُ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ وَتَرْجِعُ الْأَرْضُ لِمَالِكِهَا

٩٬١٠٩

فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَقَاءَ الْبِنَاءِ فِي أَرْضِهِ عَلَى حَالِهِ حَبْسًا لَمْ يُجْبَرْ بَانِيهِ عَلَى ذَلِكَ،

٩٬١١٠

وَلَوْ أَرَادَ بَانِيهِ بَقَاءَهُ عَلَى حَالِهِ حَبْسًا لَمْ يُجْبَرْ مَالِكُ الْأَرْضِ عَلَى ذَلِكَ

٩٬١١١

بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ بِنَائِهَا مَسْجِدًا لِلَّهِ فَإِنَّ النَّقْضَ لَا يَكُونُ لِبَانِيهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ خَرَجَ عَنْهُ لِلَّهِ عَلَى التَّأْبِيدِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرْ بَانِيهِ عَلَى ذَلِكَ)

١١٬٠٤٨

وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَيُبْقِيهِ مَسْجِدًا فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَبَدِ جُبِرَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْقَبُولِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُبْقِيَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لِخَزْنٍ وَنَحْوِهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ شَارِحِنَا لَمْ يُجْبَرْ بَانِيهِ عَلَى ذَلِكَ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَدْفَعْ صَاحِبُ الْأَرْضِ قِيمَةَ الْأَنْقَاضِ أَوْ أَرَادَ دَفْعَ قِيمَةِ الْأَنْقَاضِ وَلَمْ يُبْقِهِ مَسْجِدًا أَوْ أَبْقَاهُ مَسْجِدًا لَا عَلَى الدَّوَامِ

(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ) لَا مَفْهُومَ لِمَسْجِدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى حَبْسٍ كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.

منح الجليلعليش

(وَ) يَجُوزُ (كِرَاءُ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَالْحَاءِ الْمُعْجَمَةِ (مَسْجِدًا مُدَّةً) بِضَمِّ الْمِيمِ مُعَيَّنَةً وَبَعْدَهَا تَزُولُ مَسْجِدِيَّتِهَا (وَالنَّقْضُ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْقَافِ وَإِعْجَامِ الضَّادِ، أَيْ الْحَجَرُ وَالْآجُرُّ وَالْخَشَبُ وَنَحْوُهَا الْمَنْقُوضَةُ الْمَهْدُومَةُ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ مِلْكٌ (لِرَبِّهِ) أَيْ النَّقْضُ الَّذِي بُنِيَ بِهِ الْمَسْجِدُ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يَشَاءُ (إذَا انْقَضَتْ) مُدَّةُ الْكِرَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَا يُجْبَرُ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى بَقَائِهِ مَسْجِدًا إنْ أَرَادَهُ الْبَانِي. وَلَا الْبَانِي إنْ أَرَادَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ.

فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ أَنْ يُكْرِيَ أَرْضَهُ عَلَى أَنْ تُتَّخَذَ مَسْجِدًا عَشْرَ سِنِينَ،

١٦٬٦٢١

فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ رَجَعَتْ الْأَرْضُ إلَى رَبِّهَا وَكَانَ النَّقْضُ لِمَنْ بَنَاهُ. سَحْنُونٌ يَجْعَلُهُ فِي غَيْرِهِ. أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ مِثْلُ وَعَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ.

وَالْقِصَاصُ وَالْأَدَبُ.

وَعَبْدٍ خَمْسَةَ عَشْرَ عَامًا.

وَيَوْمٍ [منح الجليل] الْأَرْض تُسْتَحَقُّ وَقَدْ بُنِيَتْ مَسْجِدًا، أَرَادَ فَنَقْضُ هَذَا يُجْعَلُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالْآخَرُ إنَّمَا جَعَلَهُ لِلَّهِ تَعَالَى إلَى مُدَّةٍ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ تَمَامِهَا. ابْنُ يُونُسَ كَمَنْ دَفَعَ فَرَسَهُ لِمَنْ يَغْزُو بِهِ غَزْوَةً ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وكراء أرض لتتخذ مسجدا مدة؛ يعني أنه يجوز كراء الأرض لمن يتخذها مسجدا مدة الإجارة؛ إذ لا يشترط في الحبس التأبيد، كما يأتي في باب الوقف، وقوله: مدة؛ يتنازعه كراءُ وتُتَّخَذَ. والنقض لربه إن انقضت؛ يعني أنه إذا اكترى الأرض ليبني بها مسجدا فإن ذلك جائز كما عرفت،

٥٥٬٧٢٦

فإذا بنى مسجدا فيها وانقضت مدة الإجارة فإن النقض يكون لرب المسجد الذي بناه فيصنع به ما شاء، فليس كمسجد استحقت أرضه فهذا يجعل نقضه في آخر لأنه أخرج لله على التأبيد، وقوله: والنقض لربه؛ أي وليس لرب الأرض دفع قيمة البناء ليبقيه دارا لأنه لا ينتفع به مع بقاء صورة المسجد لحرمته، إلا أن يريد إبقاءه مسجدا مؤبدا فله ذلك ولا ينقضه؛ نقله بهرام عن ابن يونس.

٥٥٬٧٢٧

وفي الحطاب عن ابن عرفة: أن هذا فيما لا يوقف بناء الدار ولا يصح بقاؤه للسكنى،

٥٥٬٧٢٨

وأما ما يصح بقاؤه لها فإن لم يجعله الباني حبسا فلرب الأرض أخذه بقيمته منقوضا، واختلف إن حبسه هل يأخذه بقيمته؟ واستحسن اللخمي أن له ذلك، وما مر من أن الباني يصنع بالنقض ما شاء هو المذهب،

٥٥٬٧٢٩

وقيل: يجعل في حبس كما لو استحقت كما في التتائي، أو غصب أرضا وبناها مسجدا كما في الاستحقاق عند قوله: وله هدم مسجد فإنه يجعل النقض في حبس فيهما، والفرق أنه دخل في مسألة المص هنا على تحبيسه مدة وفي هاتين على التأبيد. قاله عبد الباقي. وقوله: إلا أن يريد بقاءه حبسا مؤبدا، مقتضاه أنه لو أراد ابقاءه مسجدا لا على التأبيد فللثاني الامتناع. قاله عبد الباقي. قال: واختلف كما في الحطاب إذا استأجرها مدة وبناها بيتا وقفه على مسجد معين وانقضت مدة الإجارة فهل لربها دفع قيمته منقوضا إن أبقاه وقفا على حاله؟

كما تقدم في المسجد أو له ذلك ليتملكه لأنه ليس له حرمة المسجد. اهـ. وهذا معنى ما مر عن الحطاب عن ابن عرفة. والله سبحانه. أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.