وإقالة قبل النقد
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (إقَالَةٌ) بِزِيَادَةٍ مِنْ مُكْرٍ أَوْ مُكْتَرٍ (قَبْلَ النَّقْدِ) لِلْكِرَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ إقَالَةٌ) أَيْ جَازَ لِمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِحَمْلٍ أَوْ لِحَجٍّ إقَالَةٌ، وَقَوْلُهُ: بِشَرْطٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ.
وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِقَالَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ يَتْرُكَ الْمُكْرِي لِلْمُكْتَرِي الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِقَالَةِ فَهِيَ جَائِزَةٌ مُطْلَقًا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، كَانَتْ قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ أَمْ لَا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي تَعْجِيلُ رَدِّ الْأُجْرَةِ لِلْمُكْتَرِي إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ النَّقْدِ وَكَانَتْ الدَّابَّةُ مَضْمُونَةً، وَإِلَّا مُنِعَتْ لِفَسْخِ الْمُكْتَرِي مَا فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي مِنْ كِرَاءِ مَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ فِي مُؤَخَّرٍ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِزِيَادَةٍ فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَى النَّقْدِ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَغِبْ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ أَصْلًا أَوْ غَابَ غَيْبَةً لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهَا جَازَتْ مُطْلَقًا، كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ مِنْ الْمُكْتَرِي، كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا بِشَرْطِ أَنْ تُعَجَّلَ الزِّيَادَةُ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي وَكَانَتْ الذَّاتُ الْمُكْتَرَاةُ مَضْمُونَةً لَا مُعَيَّنَةً،
وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَتُمْنَعُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُكْرِي لِتُهْمَةِ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْتَرِي جَازَتْ إنْ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ، وَإِلَّا مُنِعَتْ لِتَعْمِيرِ الذِّمَّتَيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَعَتْ قَبْلَ سَيْرٍ كَثِيرٍ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ سَيْرٌ أَصْلًا أَوْ حَصَلَ سَيْرٌ يَسِيرٌ،
أَمَّا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ جَازَتْ مُطْلَقًا بِرَأْسِ الْمَالِ وَبِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْرِي وَمِنْ الْمُكْتَرِي حَصَلَتْ غَيْبَةٌ عَلَى النَّقْدِ أَمْ لَا، لَكِنْ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْتَرِي فَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ عَلَى الْمُقَاصَّةِ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي فَيُشْتَرَطُ تَعْجِيلُهَا مَعَ أَصْلِ الْكِرَاءِ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ.
ص (وَإِقَالَةٌ بِزِيَادَةٍ قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِقَالَةُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَتَجُوزُ بِزِيَادَةٍ قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي وَيُرِيدُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُعَجَّلَةً، وَقَدْ اسْتَوْفَى أَقْسَامَهَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِقَالَةٌ بِزِيَادَةٍ قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَكْرَى إلَى الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَا بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِزِيَادَةٍ وَقَدْ نَقَدَهُ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ،
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَقَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَ النَّقْدِ وَقَبْلَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ مِمَّنْ كَانَتْ
(ص) وَإِقَالَةٌ قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ إنْ اقْتَصَّا أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ (ش) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمَنَافِعِ وَمِنْ الْمُكْرِي عَلَى الْأُجْرَةِ،
وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَجَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ سَوَاءٌ قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ حِينَئِذٍ وَهِيَ التُّهْمَةُ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ وَإِقَالَةٌ بِزِيَادَةٍ إلَخْ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً جَازَ لَهُ أَنْ يُقَابِلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الْكِرَاءَ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَزْيَدَ كَانَتْ الزِّيَادَةُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضًا نَقْدًا؛
لِأَنَّهُ اشْتَرَى الرُّكُوبَ الَّذِي وَجَبَ لِلْمُكْتَرِي بِالزِّيَادَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ وَيُمْنَعُ لِأَجَلٍ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لِلْمُكْرِي فَفَسْخُهَا فِي دَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بَعْدَ النَّقْدِ إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُكْرِي غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُكْتَرِي لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً صَارَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي رُكُوبٌ فَفَسْخُهُ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ وَهُوَ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُكْرِي وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْتَرِي؛
لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ غَيْبَةٌ عَلَى النَّقْدِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ فَإِنْ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ لَا مِنْ الْمُكْرِي لِتُهْمَةِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ الْمَذْكُورَةُ سَلَفًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تُعَدُّ سَلَفًا وَإِنَّمَا تَجُوزُ مِنْ الْمُكْتَرِي إنْ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِعَشْرَةٍ وَنَقَدَهَا وَغَابَ الْمُكْرِي عَلَيْهَا ثُمَّ تَقَايَلَا قَبْلَ السَّيْرِ مَثَلًا عَلَى دِرْهَمَيْنِ يَدْفَعُهُمَا الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي وَدَخَلَا عَلَى إسْقَاطِ الدِّرْهَمَيْنِ مِمَّا عَلَى الْمُكْرِي وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي بِثَمَانِيَةٍ؛
لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ دَفَعَ عَشْرَةً أَخَذَ ثَمَانِيَةً فَقَدْ أَخَذَ أَقَلَّ مِمَّا دَفَعَ فَلَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ سَيْرٌ كَثِيرٌ فَإِنْ حَصَلَ سَيْرٌ كَثِيرٌ تَنْتِفِي مَعَهُ تُهْمَةُ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الْمُكْرِي بِزِيَادَةٍ بِشَرْطِ تَعْجِيلِهَا مَعَ أَصْلِ الْكِرَاءِ لِتَحْصُلَ السَّلَامَةُ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ بَعْضُهُ مُؤَخَّرٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ الْمُؤَخَّرَةُ وَمِنْ الْمُكْتَرِي بِشَرْطِ الْمُقَاصَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ فَقَوْلُهُ وَإِقَالَةٌ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ أَيْ: النَّقْدُ بِمَعْنَى الْمَنْقُودِ؛
إذْ هُوَ الَّذِي يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْغَيْبَةُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تَصْرِيحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ إنَّ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى النَّقْدِ أَيْ: الْمَنْقُودِ أَصْلًا أَوْ غَابَ عَلَيْهِ غَيْبَةً لَا يُمْكِنُهُ انْتِفَاعُهُ بِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّ الْفَارِسِيَّ يُجَوِّزُ عَطْفَ الظَّرْفِ الْمَنْصُوبِ عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ كَمَا فِي الْمُغْنِي ذَكَرَهُ عِنْدَ أَقْسَامِ الْعَطْفِ
(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ إلَخْ) لَكِنْ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّقْدِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا مُنِعَتْ أَيْضًا لِفَسْخِ الْمُكْتَرِي مَا فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي مِنْ كِرَاءِ مَنَافِعَ مَضْمُونَةٍ فِي مُؤَخَّرٍ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا) هَذَا التَّعْمِيمُ صَحِيحٌ فِي ذَاتِهِ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْفِقْهِ لَا فِي حَلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِقَالَةَ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ نَقْدًا) أَيْ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ تَكُونُ نَقْدًا، وَقَوْلُهُ فَسْخُهَا فِي دَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَيْ: وَهُوَ الزِّيَادَةُ الَّتِي تُدْفَعُ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ الْمُكْرِي،
وَأَمَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَيَجُوزُ مُطْلَقًا؛ إذْ لَا مَانِعَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ غَيْبَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ) فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ تَعْمِيرُ ذِمَّةِ الْمُكْرِي غَايَةُ مَا هُنَاكَ تَعْمِيرُ ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ الصَّادِرَةُ مِنْهُ مُؤَخَّرَةً وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُقَاصَّةٌ وَفِي شَرْحِ عج لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُقَاصَّةِ أَيْ: وَلَا يَكْفِي وُجُودُهَا حَيْثُ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهَا وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ شَيْخِنَا أَوْ وُجُودُهَا كَافٍ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ قَوْلُهُ إنْ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ) يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ جِنْسِ الْأُجْرَةِ؛
لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا جَازَ التَّأْخِيرُ وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ وَالْأُجْرَةُ دَنَانِيرُ أَوْ بِالْعَكْسِ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ،
وَالْحَاصِلُ عَلَى مَا فِي عج خِلَافًا لِمَا فِي شَارِحِنَا وعب أَنَّ الْمُقَاصَّةَ شَرْطٌ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الْمُكْتَرِي بَعْدَ النَّقْدِ سَوَاءٌ غَابَ عَلَيْهِ الْمُكْرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ حَصَلَ سَيْرٌ كَثِيرٌ أَمْ لَا وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ الْمُقَاصَّةُ فِي زِيَادَةِ الْمُكْتَرِي قَبْلَ النَّقْدِ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ مِنْ بَيْعِ عَرَضٍ وَنَقْدٍ بِنَقْدٍ وَعَلَى كُلٍّ يَفُوتُهُ شَرْطُ زِيَادَةِ الْمُكْرِي وَهُوَ تَعْجِيلُهَا.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَخَذَ أَقَلَّ مِمَّا دَفَعَ) أَيْ: وَإِلَّا امْتَنَعَ لِئَلَّا تَعْمُرَ الذِّمَّتَانِ وَمِثْلُ الدُّخُولِ عَلَى الْمُقَاصَّةِ حُصُولُهَا بِالْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُهَا قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ إلَخْ أَيْ: وَيَقُولُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا تَقَاصَّا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ تَعْمِيرُ الذِّمَّتَيْنِ وَإِنَّمَا فِي ذَلِكَ تَعْمِيرُ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ تَعْجِيلِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي حَيْثُ كَانَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا،
وَأَمَّا فِي دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يَجِبُ التَّعْجِيلُ؛ إذْ مَنَافِعُهَا لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَلْزَمُ عَلَى تَأْخِيرِ الزِّيَادَةِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ.
(تَنْبِيهٌ) : مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِرَاءِ دَابَّةٍ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ فِي الدُّورِ فَقِيلَ يُمْنَعُ وَلَوْ بَعْدَ كَثِيرِ سُكْنَى وَإِنْ عَجَّلَ الزِّيَادَةَ لِوُجُودِ تُهْمَةِ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ؛ إذْ لَا تَتَأَثَّرُ غَالِبًا بِكَثِيرِ سُكْنَى أَوْ أَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ
بِخِلَافِ الدَّوَابِّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ
وَقِيلَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ كَثِيرًا وَلَا عَجَّلَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَلَا تَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي فَلَا يَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهَا فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِقَالَةِ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهَا كَالدُّورِ إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَأْمُونَةِ الرَّيِّ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِيهَا مِنْ الْمُكْرِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ لَا تَجُوزُ إنْ نَقَدَ الزِّيَادَةَ وَتَكُونُ مَوْقُوفَةً لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الرَّيِّ فَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ.
(وَ) مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِحَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَا جَازَتْ (الْإِقَالَةُ) مِنْ الِاكْتِرَاءِ إنْ كَانَتْ (قَبْلَ النَّقْدِ) لِلْكِرَاءِ مِنْ الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي، سَوَاءٌ كَانَتْ بِالْكِرَاءِ أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا بِشَرْطِ تَعْجِيلِهَا؛ لِأَنَّ الْمُكْرِيَ اكْتَرَى الدَّابَّةَ مِنْ الْمُكْتَرِي بِالْكِرَاءِ فَقَطْ أَوْ بِهِ وَبِالزِّيَادَةِ،
فَإِنْ أُجِّلَتْ الزِّيَادَةُ مُنِعَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ. وَبَعْدَهُ، إنْ لَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ، إنْ اقْتَصَّا، أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ [منح الجليل] وَ) تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْهُ
وإقالة قبل النقد؛ يعني أن الإقالة أي بزيادة تجوز قبل النقد مطلقا سواء كانت الزيادة من المكري أو من المكتري كانت مما يغاب عليه أم لا، قال الخرشي: وكلام المؤلف هذا فيما إذا وقعت الإقالة بزيادة من المكتري على المنافع ومن المكري على الأجرة،
وأما إن وقعت على رأس المال فجائزة من غير تفصيل قبل النقد أو بعده، غاب المكري على النقد أم لا. انتهى. ونحوه للشبراخيتي وعبد الباقي. والله تعالى أعلم. وقوله: وإقالة قبل النقد أي بزيادة كما عرفت، قال عبد الباقي: وسواء كانت الزيادة دنانير أو دراهم أو عرضا، لكن يشترط تعجيل الزيادة لأنه اشترى الركوب الذي وجب للمكتري بالزيادة التي وجبت له، ويمنع لأجَلٍ لأن المنافع دين عليه للمكتري ففسخها في دين. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.