أو انهدمت شرفات البيت
الشروح عليها
(أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ) فَيَلْزَمُ الْكِرَاءُ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
لَا إنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ، وَشُرُفَاتٌ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ أَوْ فَتْحِهَا أَوْ سُكُونِهَا جَمْعُ شُرْفَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ
فَلَوْ عَمَّرَ بِلَا إذْنٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا لَا شَيْءَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ) : حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْهَدْمَ فِي الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ
إمَّا يَسِيرٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ، وَلَا يُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ الْكِرَاءِ كَالشُّرُفَاتِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ يَلْزَمُهُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ حَطٍّ الثَّانِي مَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ لَكِنْ يُنْقِصُ مِنْ الْكِرَاءِ كَقَلْعِ الْبَلَاطِ وَسُقُوطِ الْبَيَاضِ
وَيَلْزَمُ السُّكْنَى وَيَحُطُّ بِقَدْرِهِ الثَّالِثُ مَا هُوَ مُضِرٌّ كَالْهَطْلِ فَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي بَيْنَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَبَيْنَ الْخُرُوجِ،
وَإِمَّا كَثِيرٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَيْضًا الْأَوَّلُ أَنْ يَعِيبَ السُّكْنَى، وَلَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِنْ مَنَافِعِ الدَّارِ كَذَهَابِ تَحْصِينِهَا فَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ الثَّانِي أَنْ يُبْطِلَ بَعْضَ الْمَنَافِعِ كَانْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْ ذَاتِ بُيُوتٍ فَيَسْكُنُ وَيُحَطُّ عَنْهُ بِقَدْرِهِ الثَّالِثُ أَنْ يُبْطِلَ مَنَافِعَ أَكْثَرِ الدَّارِ فَيُخَيَّرُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأَقْسَامَ السِّتَّةَ.
(قَوْلُهُ: جَمْعُ شُرْفَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ) أَيْ كَغُرْفَةٍ،
وَفِي الْأَلْفِيَّةِ:
وَالسَّاكِنُ الْعَيْنُ الثُّلَاثِيُّ اسْمًا أَنِلْ ... إتْبَاعَ عَيْنِ فَائِهِ بِمَا شُكِلَ وَسَكِّنْ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ أَوْ ... خَفِّفْهُ بِالْفَتْحِ فَكُلًّا قَدْ رَوَوْا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَمَّرَ بِلَا إذْنٍ إلَخْ) أَيْ
فَلَوْ عَمَّرَ الْمُكْتَرِي الشُّرُفَاتِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ الَّذِي هُوَ الْمُكْرِي كَانَ مُتَبَرِّعًا بِمَا أَنْفَقَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ، وَلَهُ أَخْذُ نَقْصِهَا إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ.
ص (أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ) ش: يُرِيدُ، وَلَمْ يُنْقِصْ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ كِرَائِهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ص
(لَا إنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ،
وَإِنْ قَلَّ) ش: يُرِيدُ إذَا قَامَ بِذَلِكَ،
فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ، وَلَمْ يَقُمْ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ: أَنَّ حُكْمَ انْهِدَامِ الْبَيْتِ مِنْهَا كَذَلِكَ لَا شَيْءَ لَهُ إنْ سَكَتَ، وَإِنَّمَا يُخَالِفُ حُكْمَ بَيْتِ غَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ السُّكْنَى، وَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ شَيْءٌ مِنْ الدَّارِ قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا لَمْ يُجْبَرْ رَبُّهَا عَلَى إصْلَاحِهِ مُطْلَقًا كَمَا
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِيهِ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى السَّاكِنِ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ، أَوْ يَخْرُجَ،
فَإِنْ خَرَجَ، ثُمَّ عَمَرَهَا رَبُّهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا،
وَإِنْ عَمَّرَهَا، وَهُوَ فِيهَا لَزِمَهُ بَقِيَّةُ الْكِرَاءِ،
وَإِنْ سَكَنَ الدَّارَ مَهْدُومَةً لَزِمَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ،
وَإِنْ كَانَ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي السُّكْنَى فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ، وَيُنْظَرُ إلَى الْمُتَهَدِّمِ،
فَإِنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ حُطَّ ذَلِكَ النَّقْصُ إذَا قَامَ بِهِ الْمُكْتَرِي، وَلَمْ يُصْلِحْهُ رَبُّ الدَّارِ،
فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ فَلَا شَيْءَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ شَيْئًا فَلَا كِرَاءَ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا انْهَدَمَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُكْتَرِي وَلَمْ يُبَيِّنْهُ رَبُّ الدَّارِ، لَزِمَ الْمُكْتَرِيَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ لِذَلِكَ، وَانْهِدَامُ الشُّرُفَاتِ لَا يَضُرُّ بِسُكْنَى الْمُكْتَرِي.
وَإِنْ اتَّفَقَ فِيهَا كَانَ مُتَطَوِّعًا وَلَا شَيْءَ لَهُ يُرِيدُ إلَّا أَخْذَ النَّقْضِ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ.
(ص) أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ (ش) يَعْنِي،
وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ فِيمَا إذَا انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ أَوْ نَحْوُهَا وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ شَيْئًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي
فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى الشُّرُفَاتِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
(قَوْلُهُ شُرُفَاتٌ) الشِّينُ مَضْمُومَةٌ وَالرَّاءُ مُثَلَّثَةٌ لَيْسَ الْكَسْرُ فِيهَا فَالرَّاءُ مَضْمُومَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ أَوْ سَاكِنَةٌ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ) أَيْ: بَعْدَ أَخْذٍ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَهُوَ مِنْ حَقِّ الْمُكْرِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِهَا وَفَتْحِهَا جَمْعُ شُرْفَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ الْعَرَائِشُ الَّتِي تُجْعَلُ فَوْقَ حَائِطِ (الْبَيْتِ) لِتَزْيِينِهِ فَيَلْزَمُ مُكْتَرِيَهُ جَمِيعُ كِرَائِهِ؛ لِأَنَّ انْهِدَامَهَا لَا يَنْقُصُ شَيْئًا مِنْ مَنَافِعِهِ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا انْهَدَمَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُكْتَرِي وَلَمْ يَبْنِهِ رَبُّ الدَّارِ لَزِمَ الْمُكْتَرِيَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ لِذَلِكَ كَانْهِدَامِ شُرُفَاتٍ لَا تَضُرُّ بِسُكْنَى الْمُكْتَرِي وَإِنْ أَنْفَقَ فِيهَا كَانَ مُتَطَوِّعًا، وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا النَّقْضُ، فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو انهدمت شرفات البيت؛ يعني أنه إذا اكترى بيتا وبعد ذلك انهدمت شرفاته فإن ذلك لا يضر في لزوم الكراء للمكتري بل يلزمه جميع الكراء ولا له الفسخ لخفة ذلك، وهذا ما لم ينقص هدم الشرفات من قيمة الكراء، بدليل ما يأتي قريبا، قال عبد الباقي: أو انهدمت شرفات -بشين معجمة مضمومة- البيت ولم ينقص من قيمة الكراء بدليل ما ذكره فيلزمه الكراء،
فإن أنفق عليها شيئا بغير إذنه فلا شيء له لأنه متطوع. اهـ.
وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: إذا لم يكن فيما انهدم ضرر على المكتري ولم يبينه رب الدار لزم المكتري السكنى بجميع الكراء، ولا يوضع عنه من الكراء شيء لذلك، وانهدام الشرفات لا تضر بسكنى المكتري،
وإن أنفق فيها كان متطوعا ولا شيء له، يريد إلا أخذ النقض فله أخذه إن كان ينتفع به. اهـ. والشرُفة بضم الشين وبضم الراء كغرفة،
وفي بعض النسخ شرافات بالألف جمع شرافة وهي الشرفة وحاصل ما ذكره ابن رشد في المقدمات من الأقسام هنا كما نقله عنه في التوضيح والمواق وغيرهما أن يقال الهدم في الدار المكتراة
إما يسير وهو ثلاثة أوجه، الأول: ما لا مضرة فيه ولا ينقص من الكراء كالشرفات فهو كالعدم يلزمه السكنى من غير حطٍّ. الثاني: ما لا مضرة فيه لكن ينقص من الكراء فيلزم السكنى ويحط بقدره. الثالث. مضر كالهطل فيخير المكتري بين السكنى بجميع الكراء وبين الخروج
وإما كثير وهو ثلاثة أوجه، الأول: أن يعيب السكنى ولا يبطل شيئا من منافع الدار كذهاب تجصيصها فيخير كما تقدم. الثاني: أن يبطل بعض المنافع كانهدام بيت من دار ذات بيوت فيسكن ويحط. الثالث: أن يبطل منافع أكثر الدار فيخير كما تقدم. اهـ. وقد استوفاها المص: قاله البناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.