ولصحتها مع شرط غيرها شروط: أحدها: وقت الظهر
الشروح عليها
(وَلِصِحَّتِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (مَعَ شَرْطِ) أَيْ شُرُوطِ (غَيْرِهَا) مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ (شُرُوطٌ) خَمْسَةٌ (أَحَدُهَا) (وَقْتُ الظُّهْرِ) بِأَنْ تَقَعَ كُلُّهَا فِيهِ لِأَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ لِافْتِتَاحِهَا فَكَانَ شَرْطًا لِتَمَامِهَا، وَلِأَنَّهُمَا فَرْضَا وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ وَقْتُهُمَا كَصَلَاةِ الْحَضَرِ وَصَلَاةِ السَّفَرِ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَمَا رَوَيَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مِنْ قَوْلِهِ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ بِهِ» مَحْمُولٌ عَلَى شِدَّةِ التَّعْجِيلِ بَعْدَ الزَّوَالِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، عَلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ إنَّمَا يَنْفِي ظِلًّا يُسْتَظَلُّ بِهِ لَا أَصْلَ الظِّلِّ،
وَلَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْمُبَادَرَةِ بِهَا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الِامْتِثَالِ،
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَاقِيًا فَجُمُعَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَظُهْرٌ ثُمَّ بَانَ بَقَاؤُهُ فَوَجْهَانِ: أَقِيسُهُمَا الصِّحَّةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ، وَلِأَنَّهُ نَوَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ
(قَوْلُهُ: أَيْ شُرُوطِ غَيْرِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَإِلَى أَنَّ الشَّرْطَ بِمَعْنَى الشُّرُوطِ، وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ: أَيْ مَعَ كُلِّ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: شُرُوطٌ خَمْسَةٌ) لَا يُنَافِيهِ عَدَدُهَا فِي الْمَنْهَجِ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ كَوْنَ الْعَدَدِ أَرْبَعِينَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَقَعَ كُلُّهَا فِيهِ) أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالتَّسْمِيَةِ الْأُولَى، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَتَى بِهَا فَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ لِافْتِتَاحِهَا) أَيْ
أَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فَلَيْسَ الْوَقْتُ شَرْطًا لِافْتِتَاحِهَا بِدَلِيلِ الْقَضَاءِ خَارِجَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَخْتَلِفْ وَقْتُهُمَا) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْمُبَادَرَةِ) أَيْ أَوْ بِتَأْخِيرِهَا انْتَهَى حَجّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم فِيهِ تَأَمُّلٌ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِغَيْرِ مَطْلُوبٍ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ، وَيَرُدُّ هَذَا مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ وُجُوبِ امْتِثَالِ الْإِمَامِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ التَّأْخِيرُ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا الْإِمَامُ، وَقَوْلُهُ بِهَا: أَيْ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ هَذَا: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ يُعْلَمُ بَقَاءُ مَا يَسَعُهَا مِنْ الْوَقْتِ أَوْ يُظَنُّ ذَلِكَ فَلَا يُرَدُّ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي بَقَاءِ الْوَقْتِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَجَبَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ انْتَهَى. وَهَذَا التَّصْوِيرُ هُوَ الْمُلَاقِي لِعِبَارَةِ الشَّارِحِ،
وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مَا يُنَافِي هَذَا التَّصْوِيرَ حَيْثُ قَالَ: لَوْ شَكَّ فَنَوَى الْجُمُعَةَ إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَالظُّهْرُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَلَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّعْلِيقُ، وَهُوَ مُنَافٍ لِمَفْهُومِ قَوْلِ سم: يَعْلَمُ بَقَاءَ مَا يَسَعُهَا مِنْ الْوَقْتِ أَوْ يَظُنُّ،
فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ مَعَ الشَّكِّ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ، عَلَى أَنَّ الزِّيَادِيَّ نَظَرَ تَبَعًا لِ حَجّ فِي الصِّحَّةِ الَّتِي نَقَلَ الْجَزْمَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا فَرْضًا وَقْتٌ وَاحِدٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا أَرْدَفَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ تَقَعَ كُلُّهَا فِيهِ، لَكِنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ يَرْجِعُ لِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّ وَقْتَهُمَا مُتَّحِدٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَتْ مِنْهُ وَاوٌ مِنْ النُّسَّاخِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَاقِيًا فَجُمُعَةٌ إلَخْ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ ظَانٌّ إبْقَاءَ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَكُّوا فِيهِ وَجَبَتْ نِيَّةُ الظُّهْرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلِصِحَّتِهَا مَعَ شَرْطٍ) أَيْ شُرُوطٍ (غَيْرِهَا) مِنْ الْخَمْسِ (شُرُوطٍ) خَمْسَةٌ (أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُهَا مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَلَيْهِ جَرَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ،
وَلَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْمُبَادَرَةِ بِهَا أَوْ عَدَمِهَا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ امْتِثَالِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ شُرُوطٍ غَيْرِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَإِلَى أَنَّ الشَّرْطَ بِمَعْنَى الشُّرُوطِ وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ مَعَ كُلِّ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ غَيْرِهَا ع ش
(قَوْلُهُ: شُرُوطٌ خَمْسَةٌ) لَا يُنَافِيهِ عَدُّهَا فِي الْمَنْهَجِ سِتَّةً لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ كَوْنَ الْعَدَدِ أَرْبَعِينَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِهِ هُنَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فَقَالَ بِجَوَازِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْقَى إلَخْ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا سم وَع ش
(قَوْلُهُ: مَا يَسَعُهَا إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَتَى بِهَا فَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش أَقُولُ قِيَاسُ الْحَدَثِ عَقِبَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُمَا فَرْضَا وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ وَقْتُهُمَا كَصَلَاةِ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا فِعْلِيًّا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ) إلَى قَوْلِهِ،
وَلَوْ شَكَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُهَا وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا قِيلَ إلَى وَالْفَاءُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْمُبَادَرَةِ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُبَادَرَةِ فِعْلُهَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبِعَدَمِهَا تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ كَمَا قَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ،
وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْمُصَلِّي الْقَائِلَ بِذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ فِي الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهُ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ كَفِعْلِهَا خَارِجَ خِطَّةٍ إلَّا بِنِيَّةٍ مَثَلًا وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ الْعِبَارَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَادَرَةِ فِعْلُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَبِعَدَمِهَا تَأْخِيرُهَا إلَى آخِرِ وَقْتِهَا بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إلَى مَذْهَبِهِ وَأَنْ يَتَعَرَّضَ بِأَوْقَاتِ صَلَوَاتِ النَّاسِ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِ الْإِمَامِ بَاطِنًا إذَا أَمَرَ بِمُسْتَحَبٍّ أَوْ مُبَاحٍ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَكَيْفَ يَجِبُ بَاطِنًا امْتِثَالُ أَمْرِهِ بِتَقْدِيمِ الْجُمُعَةِ عَلَى وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ الْحَرَامُ وَقَوْلُهُ: لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ فَإِنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِيقَتِهِ تَعَلُّقِهِ بِمُعَيَّنٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَعَلَى فَرْضِ كَوْنِهِ حُكْمًا فَهُوَ حُكْمٌ فَاسِدٌ مُوجِبٌ لِلْمُحَرَّمِ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَادَرَةِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَبِعَدَمِهَا فِعْلُهَا فِي آخِرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَسَمِّ وَصَرِيحُ اقْتِصَارِ ع ش عَلَى هَذَا الْمُرَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ع ش وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِغَيْرِ مَطْلُوبٍ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَيُرَدُّ هَذَا مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ وُجُوبِ امْتِثَالِ الْإِمَامِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ التَّأْخِيرُ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا الْإِمَامُ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا شَامِلٌ لِمُبَاحٍ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَلِلْمَكْرُوهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ الشُّرُوعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) فَلَا تُقْضَى جُمُعَةٌ هَلْ سُنَنُهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَلَّى جُمُعَةً مُجْزِئَةً وَتَرَكَ سُنَنَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ تُقْضَ أَوَّلًا، بَلْ يَقْضِيهَا،
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَرْضُهَا الْقَضَاءَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ
(وَلِصِحَّتِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا) مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ (شُرُوطٌ) خَمْسَةٌ (أَحَدُهَا: وَقْتُ الظُّهْرِ) بِأَنْ تَقَعَ كُلُّهَا فِيهِ لِلِاتِّبَاعِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِجَوَازِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ. لَنَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِأَنَّهُمَا فَرْضَا وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ وَقْتُهُمَا كَصَلَاةِ الْحَضَرِ وَصَلَاةِ السَّفَرِ
(وَلِصِحَّتِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا) مِنْ الْخَمْسِ أَيْ كُلُّ شَرْطٍ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ (شُرُوطٌ) خَمْسَةٌ (أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) بِأَنْ تُفْعَلَ كُلُّهَا فِيهِ. رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ» ، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ:«كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نَتْبَعُ الْفَيْءَ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَيْ كُلُّ شَرْطٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، وَلَا يَمْنَعُهُ كَوْنُ غَيْرِ مُتَوَغِّلَةً فِي الْإِبْهَامِ.
قَوْلُهُ: (شُرُوطٌ خَمْسَةٌ) وَعَدَّهَا فِي الْمَنْهَجِ سِتَّةً بِجَعْلِ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ كَوْنُهُمْ أَرْبَعِينَ شَرْطًا لِلْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) أَيْ ظُهْرُ يَوْمِهَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْرِيفُ وَكَوْنُهَا لَا تُقْضَى، وَجَوَّزَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ قَبْلَ الزَّوَالِ.
قَوْلُهُ: (كُلُّهَا) أَيْ مَعَ خُطْبَتَيْهَا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (نُجَمِّعُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ نَخْطُبُ وَنُصَلِّي فَفِيهِ زِيَادَةُ كَوْنِ الْخُطْبَةِ فِي الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: (نَتْبَعُ الْفَيْءَ) أَيْ نَتَحَرَّى الْمَشْيَ فِي الظِّلِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقْتُ الظُّهْرِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُمَا صَلَاتَا وَقْتٍ عَلَى الْبَدَلِ فَكَانَ وَقْتُ أَحَدِهِمَا وَقْتَ الْآخَرِ كَصَلَاةِ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَلِأَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ فِيهِمَا وَاحِدٌ إجْمَاعًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ كَذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولصحتها - مع شرط غيرها- شروط) أي: زائدة على شروط باقي الصلوات.
وهي ستة كما ذكر، لكنه أدرج السادس وهو: العدد في الرابع وهو: الجماعة.
وبعضهم أضاف إليها سابعا وهي: نية الإمامة ونية الخطبة.
ويمكن أن يضاف ثامن وهو: إذن السلطان أو حضوره،
فإن القديم اشتراطه.
قال: (أحدها: وقت الظهر) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، رواه البخاري عن أنس] ٩٠٤ [، وجرى على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم، ولأنهما صلاتا وقت واحد، فلم يختلف وقتهما كصلاة الحضر، وصلاة السفر، وبهذا قال جمهور العلماء.
وقال أحمد: يجوز أن تفعل قبل الزوال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.