فلا تقضي جمعة
الشروح عليها
(فَلَا تُقْضَى) إذَا فَاتَتْ (جُمُعَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ بَلْ تُقْضَى ظُهْرًا إجْمَاعًا، وَجُمُعَةً فِي كَلَامِهِ بِالنَّصْبِ لِفَسَادِ الرَّفْعِ، وَالْفَاءُ هِيَ مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ، وَرُجِّحَ بَلْ أُفْسِدَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ لِشُمُولِهِ الْقَضَاءَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ، وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الْأَعَمُّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِهَا وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ ظُهْرُ يَوْمِهَا كَمَا أَفَادَهُ السِّيَاقُ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّفْرِيعُ صَحِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُقْضَى) هَلْ سُنَّتُهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَلَّى جُمُعَةً مُجْزِئَةً وَتَرَكَ سُنَّتَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ تُقْضَ أَوَّلًا بَلْ يَقْضِيهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَرْضُهَا الْقَضَاءَ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَتَانِ لَمْ أَرَ فِيهِمَا نَقْلًا: إحْدَاهُمَا تَابِعَةُ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقْضَى: أَيْ سُنَّةُ جُمُعَةٍ انْتَهَى. وَنَقَلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ مَثَلًا وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ وَدَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ أَنَّ النَّفَلَ الْمُؤَقَّتَ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ
(قَوْلُهُ: وَجُمُعَةً فِي كَلَامِهِ بِالنَّصْبِ) أَيْ عَلَى الْحَالِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الرَّفْعِ) لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى جُمُعَةً وَلَا ظُهْرًا. وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ الرَّفْعُ عَلَى مَا قِيلَ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ، وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْآتِيَ بَلْ تُقْضَى ظُهْرًا فِيهِ تَجَوُّزٌ،
وَأَنَّ الرَّفْعَ فِي قَوْلِهِ جُمُعَةً صَحِيحٌ لِمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الظُّهْرَ لَيْسَتْ قَضَاءً عَنْهَا انْتَهَى
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَلَا) يَجُوزُ الشُّرُوعُ فِيهَا مَعَ الشَّكِّ فِي سِعَةِ الْوَقْتِ اتِّفَاقًا وَلَا (تُقْضَى) إذَا فَاتَتْ (جُمُعَةً) بِالنَّصْبِ لِفَسَادِ الرَّفْعِ عَلَى مَا قِيلَ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ بَلْ ظُهْرًا وَالْفَاءُ هِيَ مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ وَرُجِّحَ بَلْ أَفْسَدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَهِيَ الْقَضَاءُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الْأَعَمُّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِهَا وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ ظُهْرُ يَوْمِهَا كَمَا أَفَادَهُ السِّيَاقُ وَحِينَئِذٍ فَالتَّفْرِيعُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَعَ الشَّكِّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ الِاسْتِوَاءُ أَوْ مَعَ رُجْحَانِ الْخُرُوجِ،
فَإِنْ ظُنَّ الْبَقَاءُ فَتَتَعَيَّنَ الْجُمُعَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ
وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الظَّنُّ نَاشِئًا عَنْ اجْتِهَادٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ
فَلَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ ظَانًّا خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ سَعَتُهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ الظُّهْرِ فَرْضًا وَوَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ظُهْرٌ آخَرُ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهُ،
فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا يُمْكِنُ فِيهِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ فَعَلَهَا وَإِلَّا قَضَى الظُّهْرَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا تُقْضَى إذَا فَاتَتْ إلَخْ) هَلْ سُنَّتُهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَلَّى مُجْزِئَةً وَتَرَكَ سُنَّتَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ تُقْضَ أَوْ لَا بَلْ يَقْضِيهَا،
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَرْضُهَا الْقَضَاءَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ وَاسْتَظْهَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهَا تُقْضَى وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ مِثْلُهُ وَوَجْهُهُ بِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ وَدَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ أَنَّ النَّفَلَ الْمُؤَقَّتَ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ ع ش
(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) أَيْ عَلَى الْحَالِيَّةِ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قِيلَ) مَبْنَى هَذَا الْقِيلِ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ قَضَاءُ الْجُمُعَةِ فَوَجْهُ فَسَادِ الرَّفْعِ عِنْدَهُ دَلَالَتُهُ عَلَى انْتِفَاءِ قَضَائِهَا مُطْلَقًا
بِخِلَافِ النَّصْبِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ قَضَاؤُهَا جُمُعَةً لَكِنَّهَا تُقْضَى ظُهْرًا وَ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ كَبَعْدِهِ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: وَالْفَاءُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك رَدُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: بَلْ أَفْسَدَ الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ بَيْنَ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ الْقَضَاءُ جُمُعَةً فِي ظُهْرِ يَوْمٍ آخَرَ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَعَ الِاشْتِرَاطِ عَدَمُ الْقَضَاءِ حَتَّى يُؤْخَذَ هَذَا مِنْهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ) أَيْ فِي الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ
(فَلَوْ ضَاقَ إلَخْ) أَيْ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ مَنْهَجٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: مَعَ الشَّكِّ) مَا الْمُرَادُ بِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قِيلَ) مَبْنَى هَذَا الْقِيلِ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ قَضَاءُ الْجُمُعَةِ فَوَجْهُ فَسَادِ الرَّفْعِ عِنْدَهُ دَلَالَتُهُ عَلَى انْتِفَاءِ قَضَائِهَا مُطْلَقًا
بِخِلَافِ النَّصْبِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ قَضَاؤُهَا جُمُعَةً لَكِنَّهَا تُقْضَى ظُهْرًا
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ كَبَعْدِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الْأَعَمُّ إلَخْ) أَقُولُ إذَا أُرِيدَ بِالظُّهْرِ الْأَعَمُّ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا تُقْضَى جُمُعَةٌ فِي غَيْرِ وَقْتِ الظُّهْرِ الْأَعَمِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ التَّفْرِيعِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ صِحَّةِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا وَلَا فِي انْتِفَاءِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا وَعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ: إنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ أَخَذَهُ مِنْهُ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ كَمَا تَبَيَّنَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ الْأَعَمِّ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِهِ وَاسِطَةٌ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا بَلْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَبَيَّنَ،
فَإِذَا أَرَادَ أَنَّ بَيْنَ وَقْتِ ظُهْرِ يَوْمِهَا وَعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا فَهَذَا لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ نَعَمْ قَدْ يَرِدُ عَلَى إرَادَةِ الْأَعَمِّ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ نَفْيَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَعَمِّ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا لِجَوَازِ ثُبُوتِهِ فِي وَقْتِ ظُهْرِ غَيْرِ يَوْمِهَا مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ نَفْيِ أَنَّهَا لَا تُقْضَى مُطْلَقًا وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ هَذَا الْقَائِلِ،
وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تُنَاسِبُهُ وَلَا تَدُلُّ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَلَا تُقْضَى) إذَا فَاتَتْ (جُمُعَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، بَلْ تُقْضَى ظُهْرًا بِالْإِجْمَاعِ.
تَنْبِيهٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَا تُقْضَى بِالْفَاءِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً وَهُوَ الْقَضَاءُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ كَمَا فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(فَلَا تُقْضَى) إذَا فَاتَتْ (جُمُعَةً) بَلْ تُقْضَى ظُهْرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُقْضَى) أَيْ وَلَوْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أُخْرَى أَوْ تَبَعًا لِجُمُعَةٍ أُخْرَى كَمَا يُفِيدُهُ التَّفْرِيعُ فَالتَّفْرِيعُ فِي مَحَلِّهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا تُقْضَى) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْوَقْتِ لِأَنَّ ثَمَّ وَاسِطَةٌ وَهِيَ الْقَضَاءُ فِي وَقْتِ ظُهْرِ يَوْمٍ آخَرَ كَمَا فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
قَوْلُهُ: (إذَا فَاتَتْ) لَوْ فَاتَتْهُ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَصَلَّى الْحَاضِرَةَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ أَدْرَكَ جُمُعَةً ثَانِيَةً فِي الْبَلَدِ فَأَرَادَ قَضَاءَ الثَّانِيَةِ مَعَهُمْ فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فلا تقضى جمعة) - بالإجماع- وهو ب (الواو) لا ب (الفاء)؛ لأن عدم القضاء لا يؤخذ من اشتراط وقت الظهر؛ لأن بينهما واسطة وهو القضاء في وقت الظهر من يوم آخر. و (جمعة) بالنصب.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.