ويسن بعدها خطبتان أركانهما كهي في الجمعة
الشروح عليها
(وَيُسَنُّ بَعْدَهُمَا) أَيْ رَكْعَتَيْ الْعِيدِ (خُطْبَتَانِ) اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسَافِرُونَ وَغَيْرُهُمْ وَيَأْتِي بِهِمَا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ،
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكْفِ،
وَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا كَمَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ كَمَا لَوْ قَدَّمَ الْبَعْدِيَّةَ عَلَى الْفَرِيضَةِ (وَأَرْكَانُهُمَا) وَسُنَنُهُمَا (كَهِيَ) أَيْ كَمَا (فِي الْجُمُعَةِ) وَفُهِمَ مِنْ عِبَارَتِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ فِيهِمَا كَالْقِيَامِ وَالسِّتْرِ وَالطَّهَارَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ.
نَعَمْ يُعْتَبَرُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً، عَلَى أَنَّ الْإِسْمَاعَ هُنَا يَسْتَلْزِمُ السَّمَاعَ وَعَكْسَهُ.
قَالَ فِي التَّوَسُّطِ: لَا خَفَاءَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْذِرْ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ.
أَمَّا لَوْ نَذَرَ وَجَبَ أَنْ يَخْطُبَهَا قَائِمًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ،
وَيُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ قَبْلَهُمَا لِلِاسْتِرَاحَةِ.
قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ: قَدْرَ الْأَذَانِ: أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ)
قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَلَوْ قَصَدَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عِبَادَةٌ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ م ر عَلَيْهِ مَعَ تَرَدُّدٍ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اخْتَارَ الْحُرْمَةَ فَرَاجِعْهُ اهـ.
وَيَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ قَوْلُ مَتْنِ الرَّوْضِ: وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَأَسَاءَ.
قَالَ شَارِحُهُ: كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قَدَّمَهَا عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً) اُنْظُرْ وَلَوْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ ذَلِكَ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهَا مُجَرَّدُ الْوَعْظِ بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الِاتِّبَاعُ نَظَرًا لِكَوْنِهَا عِبَادَةً، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَلَا بُدَّ فِي أَدَاءِ سُنَّتِهَا مِنْ كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً، لَكِنَّ الْمُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لِكَمَالِهَا لَا لِأَصْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا اهـ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: فَلَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ الْآيَةَ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ فَهَلْ تُجْزِئُ لِقِرَاءَتِهِ ذَاتَ الْآيَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الثَّانِي، بَلْ لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الذِّكْرَ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَرَأَ الْآيَةَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَهَلْ تُجْزِئُهُ مَعَ الْحُرْمَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا، وَصَرِيحُ كَلَامِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ: وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً إلَخْ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَقَدْ وُجِدَ مُسَمَّى الْآيَةِ ذَاتًا وَوَصْفًا
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْإِسْمَاعَ هُنَا يَسْتَلْزِمُ السَّمَاعَ) لَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا قِيلَ إنَّهُ يُقَالُ: أَسْمَعْته فَلَمْ يَسْمَعْ فَإِنَّ ذَاكَ مَجَازٌ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ رَفَعْت صَوْتِي بِالْكَلَامِ فَلَمْ يَسْمَعْ لِبُعْدِهِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ نَذَرَ وَجَبَ أَنْ يَخْطُبَهَا قَائِمًا)
وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الْخُطْبَةَ وَحْدَهَا وَكَالْقِيَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ صَحَّ مَعَ الْإِثْمِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْإِسْمَاعَ هُنَا) أَيْ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ إذْ الْمُعْتَبَرُ ثَمَّ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْفِعْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ فِي الْإِسْمَاعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلسَّمَاعِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ تَأْخِيرُ صَلَاتِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ كَافٍ فِي الْفَرْقِ،
فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الْفَرْقِ وَجَعَلَ مَا بَعْدَهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ
(وَيُسَنُّ بَعْدَهَا) إجْمَاعًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا قَبْلَهَا، وَفِعْلُ بَعْضِ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَنْفِرُونَ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَنْ سَمَاعِ خُطْبَتِهِ لِكَرَاهَتِهِمْ لَهُ، بَالَغَ السَّلَفُ الصَّالِحُ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِ (خُطْبَتَانِ) قِيَاسًا عَلَى تَكْرَارِهَا فِي الْجُمُعَةِ وَمَرَّ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُسَنُّ لِمُنْفَرِدٍ (أَرْكَانُهُمَا) وَسُنَنُهُمَا (كَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ) فَتَجِبُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَقِرَاءَةُ آيَةٍ فِي إحْدَاهُمَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَخَرَجَ بِأَرْكَانِهِمَا شُرُوطُهُمَا فَلَا يَجِبُ هُنَا نَحْوُ قِيَامٍ وَجُلُوسٍ بَيْنَهُمَا وَطُهْرٍ وَسَتْرٍ بَلْ يُسَنُّ، نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي حَالِ قِرَاءَةِ الْآيَةِ جُنُبًا بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مِنْهُ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ وَيُعِيدُهَا، وَلَا بُدَّ فِي أَدَاءِ سُنَّتِهَا مِنْ كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً لَكِنْ الْمُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِكَمَالِهَا لَا لِأَصْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا كَالطَّهَارَةِ بَلْ أَوْلَى؛
لِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِنَحْوِ الطَّهَارَةِ أَعْظَمُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ يَخْطُبُ بِلِسَانِهِ لِمِثْلِهِ كَمَا مَرَّ وَعَنْ الطَّهُورَيْنِ لَا يَخْطُبُ أَصْلًا،
فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي صِحَّتِهَا الطُّهْرُ فَأَوْلَى كَوْنُهَا عَرَبِيَّةً، وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ سَمَاعِ الْحَاضِرِينَ لَهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِسَمَاعٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ تُسَنُّ لِلِاثْنَيْنِ، ثُمَّ هِيَ وَإِنْ كَانَتْ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فِي سُنَنِهَا إلَّا أَنَّهَا تَزِيدُ بِسُنَنٍ أُخْرَى تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا إلَخْ)
فَلَوْ قَصَدَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عِبَادَةٌ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ،
وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ م ر عَلَيْهِ مَعَ تَرَدُّدٍ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اخْتَارَ الْحُرْمَةَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَأَسَاءَ ع ش
(قَوْلُهُ: بَالَغَ إلَخْ) خَبَرُ وَفِعْلُ إلَخْ، قَوْلُ الْمَتْنِ (هُنَا خُطْبَتَانِ) وَيَأْتِي بِهِمَا،
وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خُطْبَةٍ فَقَطْ لَمْ يَكْفِ،
وَيُسَنُّ الْجُلُوسُ قَبْلَهُمَا لِلِاسْتِرَاحَةِ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ قَدْرَ الْأَذَانِ أَيْ فِي الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَسُنَنُهُمَا) وَمِنْهَا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ شَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ فِي إحْدَاهُمَا) أَيْ وَالْأُولَى أَوْلَى كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ نَحْوُ قِيَامٍ إلَخْ) فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ،
قَالَ فِي التَّوَسُّطِ لَا خَفَاءَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْذُرْ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ
أَمَّا لَوْ نَذَرَ وَجَبَ أَنْ يَخْطُبَهَا قَائِمًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش
وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الْخُطْبَةَ وَحْدَهَا وَكَالْقِيَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ صَحَّ مَعَ الْإِثْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ) فِيهِ نَظَرٌ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِهَا،
وَإِنْ أَثِمَ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ لَا فِي شُرُوطٍ، وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا اهـ وَعَلَى هَذَا
فَلَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ آيَةً لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ فَهَلْ تَجْزِي لِقِرَاءَةِ ذَاتِ الْآيَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ، فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الْجُنُبُ الْقِرَاءَةَ فِي الْآيَةِ لِيَعْتَدَّ بِهَا رُكْنًا،
وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فِي حَالَةِ الْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي أَدَاءِ سُنَّتِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً اهـ وَزَادَ شَيْخُنَا وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً اُنْظُرْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهَا مُجَرَّدُ الْوَعْظِ بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الِاتِّبَاعُ نَظَرًا لِكَوْنِهَا عِبَادَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمُتَّجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا) يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ لِكَمَالِهَا وَبِقَوْلِهِ لِأَصْلِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ كَوْنَهَا عَرَبِيَّةً لَيْسَ شَرْطًا فِي الْأَصْلِ مُطْلَقًا وَلَا فِي الْكَمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُهَا، وَفِيهِ أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا لِلْأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ غَيْرَهَا لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ وَعَلَى الثَّانِي يَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ كَوْنَهَا عَرَبِيَّةً شَرْطٌ لِلْكَمَالِ مُطْلَقًا وَلِلْأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُهَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَنْسَبَ بِأَنْ جَعَلَ اشْتِرَاطَهُمَا لِلْأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِضَمِيرِ يَفْهَمُهَا غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، بَصْرِيٌّ أَقُولُ سِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ لِكَمَالِهَا
(قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) يَعْنِي كَوْنُ الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ كَوْنِ الطَّهَارَةِ كَذَلِكَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ لَكِنْ هَذَا الْعَاجِزُ هَلْ يُتَرْجِمُ عَنْ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ لَا وَتَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنَّهُ يَقِفُ بِقَدْرِهَا لِفَوَاتِ إعْجَازِ الْقُرْآنِ بِالتَّرْجَمَةِ، فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ عَجَزَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ الْفَاتِحَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَدَاءِ سُنَّتِهَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ هُنَا نَحْوُ قِيَامٍ إلَخْ)
قَالَ فِي التَّوَسُّطِ لَا خَفَاءَ أَنَّ الْكَلَامَ إذَا لَمْ يَنْذِرْ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ
أَمَّا لَوْ نَذَرَ وَجَبَ أَنْ يَخْطُبَهَا قَائِمًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ
وَيُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ قَبْلَهُمَا لِلِاسْتِرَاحَةِ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ قَدْرَ الْأَذَانِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ) فِيهِ نَظَرٌ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِهَا،
وَإِنْ أَثِمَ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ فِي أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ مَا نَصُّهُ: لَا فِي شُرُوطٍ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً اهـ وَعَلَى هَذَا
فَلَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ الْآيَةَ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ فَهَلْ تُجْزِي لِقِرَاءَتِهِ ذَاتَ الْآيَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ لَكِنْ هَذَا الْعَاجِزُ هَلْ يُتَرْجِمُ عَنْ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا أَوَّلًا وَتَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لَكِنَّهُ يَقِفُ بِقَدْرِهَا لِفَوَاتِ إعْجَازِ الْقُرْآنِ بِالتَّرْجَمَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ عَجَزَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ الْفَاتِحَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَيُسَنُّ بَعْدَهُمَا خُطْبَتَانِ) لِلْجَمَاعَةِ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْجَمَاعَةِ بَيْنَ الْمُسَافِرِينَ وَغَيْرِهِمْ وَيَأْتِي بِهِمَا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ،
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خُطْبَةٍ فَقَطْ لَمْ يَكْفِ،
وَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا عَلَى الصَّوَابِ فِي الرَّوْضَةِ، وَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قُدِّمَتْ وَ (أَرْكَانُهُمَا) وَسُنَنُهُمَا (كَهِيَ) أَيْ كَأَرْكَانِهِمَا وَسُنَنِهِمَا (فِي الْجُمُعَةِ) وَأَفْهَمَ إطْلَاقُهُ كَالْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّ الشُّرُوطَ كَالْقِيَامِ فِيهِمَا، وَالسَّتْرُ وَالطَّهَارَةُ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ، وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً،
وَيُسَنُّ الْجُلُوسُ قَبْلَهُمَا لِلِاسْتِرَاحَةِ.
قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ: قَدْرَ الْأَذَانِ، وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا وَلَوْ ذَكَرَ السُّنَنَ كَمَا زِدْتهَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ إسْقَاطَهَا رُبَّمَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ مُشَابَهَةِ سُنَنِ خُطْبَتَيْ الْعِيدِ لِسُنَنِ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُشَابَهَةُ حَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا وَإِنْ زَادَتَا عَلَى خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ بِسُنَنٍ أُخْرَى
(وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» ، وَتَكْرِيرُهَا مَقِيسٌ عَلَى الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حَدِيثٌ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْخُلَاصَةِ،
وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذْ قُدِّمَتْ. (أَرْكَانُهَا كَهِيَ) أَيْ كَأَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ (فِي الْجُمُعَةِ) وَهِيَ حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى فِيهِمَا وَقِرَاءَةُ آيَةٍ فِي إحْدَاهُمَا، وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْقِيَامُ، فَإِنْ قَامَ،
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُسَنُّ الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا.
أَمَّا الْجُلُوسُ قَبْلَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقِيلَ لَا يُسْتَحَبُّ،
وَالْأَصَحُّ يُسْتَحَبُّ لِلِاسْتِرَاحَةِ، وَقَبْلَهُ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ،
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ) إلَّا بِنَذْرٍ فَيَجِبَانِ،
وَيُشْتَرَطُ لَهُمَا حِينَئِذٍ مَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ إلَّا الْعَدَدَ، وَنَحْوَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْقِيَامِ وَحْدَهُ فِي نَذْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَدَّمَهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا) بَلْ يَحْرُمُ إنْ قَصَدَهَا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْقِيَامُ وَلَا غَيْرُهُ) إلَّا الْإِسْمَاعَ وَالسَّمَاعَ وَكَوْنَهَا عَرَبِيَّةً، وَذُكُورَةَ الْخَطِيبِ، فَتَصِحُّ خُطْبَةُ الْجُنُبِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْآيَةِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ يُسْتَحَبُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِقَدْرِ جُلُوسِ الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: مُوَلَّدَةٌ) أَيْ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَفْصِلُ إلَخْ) وَيُسَنُّ إفْرَادُ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ بِنَفَسٍ وَتَفُوتُ التَّكْبِيرَاتُ بِالشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ وَلَا تُتَدَارَكُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْإِسْنَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْقِيَامُ) أَيْ لِأَنَّهُمَا سُنَّةٌ كَصَلَاةِ الْعِيدِ،
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْوَقْتُ وَلَا الْأَرْبَعُونَ، قَالَ: وَمُقْتَضَى التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْمِنْهَاجِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعَرَبِيَّةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالطَّهَارَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ اهـ. قَوْلُهُ: مُوَلَّدَةٌ) أَيْ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ وَكَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةُ أَيْ زَكَاةُ الْخِلْقَةِ وَهِيَ اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ.
قال: (ويسن بعدها خطبتان) اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين؛ ففي (الصحيحين)] خ ٩٦٣ - م ٨٨٨ [عن ابن عمر:(أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيد قبل الخطبة).
فلو خطب قبلها .. أساء ولا يعتد بها،
وكذا قبل طلوع الشمس قطعا. قال: (أركانهما كهي في الجمعة) فيحمد لله ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بالتقوى، ويقرأ، ويدعو فيهما،
وكذلك في السنن؛ لما روى ابن ماجه] ١٢٩٨ [عن جابر:(أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم فطر أو أضحى إلى المصلى فخطب قائما، ثم قعد بعده، ثم قام).
واقتصاره على ذكر الأركان يشعر بأنه يجوز القعود فيهما وهو كذلك على الأصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على بعيره)،
وكذلك فعل علي وعثمان والمغيرة رضي الله عنهم.
وقيل: لا بد فيهما من القيام كخطبتي الجمعة.
وأفهمت عبارته: أنه لا يشترط فيهما شروط خطبة الجمعة كالطهارة والستر، وقل من تعرض لذلك من الأصحاب، لكنه جزم في آخر (الوضوء) من (شرح المهذب) و (التحقيق) باستحباب الوضوء لخطبة غير الجمعة.
وأفهمت عبارة المتولي: اشتراط ذلك؛ فإنه قال: صفتهما في الشرائط كخطبتي الجمعة إلا في القيام. فيؤخذ منه اشتراط الطهارة والستر.
ومما يسن أيضا: الجلوس بينهما، والسلام عند صعود المنبر كالجمعة. وهل يجلس قبل الأولى؟
فيه وجهان:
الصحيح المنصوص: يجلس كما في خطبة الجمعة، وعن بعضهم: أنه يجلس قدر ما يؤذن المؤذن يوم الجمعة وهو غلط، وإنما هي جلسة خفيفة بقدر ما يستريح.
والثاني: لا يجلس؛ لأنه إنما يجلس في الجمعة ليؤذن المؤذن وذلك مفقود هاهنا.
وينبغي: أن يحث في الخطبة على الصدقة؛ إتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم، ويفصل بين الخطبتين بالتكبير، ويكثر منه في فصول الخطبة.
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه] أم ١/ ٢٣٩ [: أخبرني الثقة من أهل المدينة: أنه أثبت له كتاب عن أبي هريرة فيه: يكبر الإمام في الخطبة الأولى يوم الفطر ويوم الأضحى إحدى أو ثلاثا وخمسين تكبيرة بين ظهراني الكلام.
وقوله:(كهي) كثيرا ما يستعمله المصنف وغيره من الفقهاء، وهو قليل؛
فإن الكاف لا تجر إلا الظاهر فقط وجرها ضمير الغائب قليل، وسيأتي هذا في (باب الصيال) أيضا، وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.