ولو وجد عضو مسلم علم بموته صلى الله
الشروح عليها
(وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ) عُلِمَ. مَوْتُهُ لَا بِشَهَادَةٍ وَلَوْ كَانَ الْجُزْءُ ظُفْرًا أَوْ شَعْرًا وَتَحَقَّقَ انْفِصَالُهُ مِنْهُ حَالَ مَوْتِهِ (صُلِّيَ عَلَيْهِ) بَعْدَ طُهْرِهِ،
وَيَجِبُ دَفْنُهُ وَسَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ إنْ كَانَ مِنْ الْعَوْرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ سَتْرُهَا فَقَطْ عَلَى مَا مَرَّ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَهَذَا كُلُّهُ فَاسِدٌ حَصَلَ مِنْ التَّغَفُّلِ وَعَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِالْمَدَارِكِ،
فَإِنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَسَتْرَ الزَّائِدِ مِنْ الْبَدَنِ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَيَجِبُ عَلَيْنَا اسْتِيعَابُ جَمِيعِ بَدَنِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - صَلَّوْا عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ.
رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ فِي أَنْسَابِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ.
أَمَّا جُزْءُ الْحَيِّ وَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ انْفِصَالُهُ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ حَيًّا كَأُذُنِهِ الْمُلْتَصِقَةِ إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ شُكَّ فِي انْفِصَالِهِ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
نَعَمْ الْمُبَانُ مِنْهُ إذَا مَاتَ عَقِبَهُ حُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ فَيَجِبُ فِيهِ مَا مَرَّ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَاخَى الْمَوْتُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْدَمِلْ الْجُرْحُ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
وَيُسَنُّ دَفْنُ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ لَمْ يَمُتْ حَالًا أَوْ مِمَّنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ كَيَدِ سَارِقٍ وَظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَعَلَقَةٍ، وَدَمِ نَحْوِ فَصْدٍ إكْرَامًا لِصَاحِبِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وُجُوبُ لَفِّ الْيَدِ، وَدَفْنِهَا وَكَلَامُهُمْ يُخَالِفُهُ، لَا الشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ فَلَا يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَأَقَرَّاهُ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّعْرَةِ وَغَيْرِهَا، يُرَدُّ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَكِنَّ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ تَابِعٌ لِمَا صُلِّيَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فَاشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى يُسْتَتْبَعُ،
بِخِلَافِ الشَّعْرَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُهَا الِاسْتِتْبَاعُ وَهَلْ الظُّفْرُ كَالشَّعْرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ عَلَى نَظَرٍ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ، وَيَنْوِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْعُضْوِ الْجُمْلَةَ وُجُوبًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ لَا عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ إذْ الْجُزْءُ الْغَائِبُ تَابِعٌ لِلْحَاضِرِ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ وُجُوبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى بَعْدَ طُهْرِ الْعُضْوِ وَإِلَّا وَجَبَتْ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِدُونِ غَسْلِ الْعُضْوِ بِوِجْدَانِنَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْكَافِي: لَوْ قُطِعَ رَأْسُ إنْسَانٍ وَحُمِلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ حَيْثُ هُوَ وَعَلَى الْجُثَّةِ حَيْثُ هِيَ وَلَا يُكْتَفَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِهِمَا،
وَلَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ مَجْهُولٌ أَوْ بَعْضُهُ بِبِلَادِنَا صُلِّيَ عَلَيْهِ إذْ الْغَالِبُ فِيهَا الْإِسْلَامُ،
وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ فِي مَوَاتٍ لَا يُنْسَبُ لِدَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا إلَى دَارِ الْكُفْرِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُذَبُّ عَنْهُ أَحَدٌ وَهُوَ كَذَلِكَ أَوْ وُجِدَ بِغَيْرِهَا فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ بَابِ اللَّقِيطِ، وَلِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَعَلَهَا جَمَاعَةً وَفُرَادَى وَالْأَوْلَى التَّأْخِيرُ إلَى الدَّفْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيَنْوِي الْفَرْضَ لِوُقُوعِهَا مِنْهُ فَرْضًا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: سَتْرُهَا فَقَطْ عَلَى مَا مَرَّ) قَدْ يَقْتَضِي وُجُوبَ ثَلَاثِ لَفَائِفَ لِلْعُضْوِ لَكِنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ سَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَجِبُ سَتْرُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ
(قَوْلُهُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا) أَيْ بِصِيغَةِ بَلَغَنِي
(قَوْلُهُ: كَأُذُنِهِ الْمُلْتَصِقَةِ) أَيْ حَيْثُ انْفَصَلَتْ فِي الْحَيَاةِ ثُمَّ الْتَصَقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ يَعْنِي وَلَمْ تَحِلَّهَا الْحَيَاةُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعَلِّقْ النِّيَّةَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمُبَانُ مِنْهُ إذَا مَاتَ عَقِبَهُ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ مَاتَ عَقِبَ الْحَلْقِ فَجْأَةً فَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ مَا حَاصِلُهُ: أَوْ انْفَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ وَحَرَكَتِهِ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ اهـ وَمَفْهُومُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ.
وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ وُصُولِهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ بِمَرَضٍ أَوْ بِجِنَايَةٍ، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي مَوَاضِعَ فَلْيُحَرَّرْ.
وَقَدْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ مَاتَ بِجِنَايَةٍ.
[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا هَلْ تَعُودُ لَهُ يَدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُعَذَّبُ وَإِنْ كَانَتْ انْفَصَلَتْ حَالَةَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ وَعَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْكَافِرِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ مُسْلِمًا فَهَلْ تَعُودُ لَهُ يَدُهُ وَتُنَعَّمُ وَإِنْ كَانَتْ انْفَصَلَتْ حَالَةَ الْكُفْرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهَا تَعُودُ وَتُنَعَّمُ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ فِي الْكُفْرِ وَتُعَذَّبُ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ قَبْلَ الرِّدَّةِ.
لَا يُقَالُ: تَعْذِيبُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَنْعِيمُ الْمَقْطُوعَةِ فِي الْكُفْرِ تَعْذِيبٌ لِلْأُولَى وَهِيَ قُطِعَتْ مُتَّصِفَةً بِالْإِسْلَامِ وَتَنْعِيمٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَدْ قُطِعَتْ فِي الْكُفْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَقْطُوعَةُ فِي الْإِسْلَامِ سُلِبَتْ الْأَعْمَالُ الصَّادِرَةُ مِنْهَا بِارْتِدَادِ صَاحِبِهَا، وَالْمَقْطُوعَةُ فِي الْكُفْرِ سَقَطَتْ الْمُؤَاخَذَةُ بِمَا صَدَرَ مِنْهَا بِإِسْلَامِ صَاحِبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}
(قَوْلُهُ: تَرَاخَى) أَيْ عُرْفًا
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ دَفْنُ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ لَمْ يَمُتْ حَالًا) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ عَقِبَ انْفِصَالِ الْجُزْءِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: كَيَدِ سَارِقٍ) وَيَنْبَغِي إذَا دُفِنَتْ أَنْ يُجْعَلَ بَاطِنُهَا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ،
وَمِثْلُهَا كُلُّ مَا يَتَأَتَّى لَهُ جِهَةٌ إذَا وُجِّهَتْ جُمْلَتُهُ إلَى الْقِبْلَةِ تَكُونُ تِلْكَ الْجُمْلَةُ إلَيْهَا فَيُجْعَلُ مُقَدَّمُ السَّاقِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ
(قَوْلُهُ: وَظُفْرٍ وَشَعْرٍ) وَمِنْهُ مَا يُزَالُ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ ابْتِدَاءً مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْخَالِقَ يَفْعَلُهُ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وُجُوبُ لَفِّ الْيَدِ) أَيْ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ الْحَيِّ
(قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ يُخَالِفُهُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: لَا الشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ) يَتَّصِلُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ كَانَ الْجُزْءُ ظُفْرًا أَوْ شَعْرًا وَنَحْوَهُ: أَيْ وَإِنْ طَالَتْ جِدًّا وَمِثْلُ الصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَلَا يَجِبُ غُسْلُهَا لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَأَقَرَّهُ اهـ خَطِيبٌ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: إذْ الْغَالِبُ فِيهَا الْإِسْلَامُ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تُوجَدَ فِيهِ عَلَامَةُ الْكُفْرِ كَالصَّلِيبِ أَوْ لَا لِحُرْمَةِ الدَّارِ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ وُجِدَ بِغَيْرِهَا فَحُكْمُهُ إلَخْ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا ثَمَّ بَيْنَ مَنْ فِيهِ عَلَامَةٌ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِ الْعَادَةِ تُحِيلُ ذَلِكَ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: أَوْ وُجِدَ بِغَيْرِهَا) أَيْ دَارِنَا
(قَوْلُهُ: فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ بَابِ اللَّقِيطِ) وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهَا مُسْلِمًا فَمُسْلِمٌ وَإِلَّا فَكَافِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى التَّأْخِيرُ إلَى الدَّفْنِ) أَيْ مُسَارَعَةً إلَى دَفْنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ) أَيْ وَانْفِصَالُ الْيَدِ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وُجُوبُ لَفِّ الْيَدِ وَدَفْنِهَا) أَيْ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ الْحَيِّ
(قَوْلُهُ: لَا الشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ) مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ الْعُضْوِ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ بَابِ اللَّقِيطِ) كَذَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي مُجَلِّي وَابْنِ الرِّفْعَةِ، لَكِنْ بِلَفْظِهِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللَّقِيطِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ بِدَارِ الْكُفْرِ وَفِيهَا مُسْلِمٌ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَرُبَّمَا يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا وُجِدَ فِي مَوَاتٍ لَا يُنْسَبُ لِدَارِ الْكُفْرِ وَلَا لِدَارِ الْإِسْلَامِ فَتَأَمَّلْ.
[حُكْم الصَّلَاة عَلَى السقط]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ) أَوْ نَحْوُهُ كَشَعْرِهِ أَوْ ظُفُرِهِ وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا التَّوَقُّفُ فِيمَا فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَأَخَذَ بِهِ غَيْرُهُمَا فَرَجَّحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمَا وُجِدَ (عُلِمَ مَوْتُهُ) وَأَنَّ هَذَا الْمَوْجُودَ مِنْهُ انْفَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ وَحَرَكَتَهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غُسِّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعُلِمَ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ فَلَا يَكْفِي الظَّنُّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ فَلَا تَنْتَقِلُ أَحْكَامُهَا عَنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ وَأَيْضًا فَالْمَوْتُ هُوَ الْمُوجِبُ لِجَمِيعِ مَا بَعْدَهُ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ لَهُ
بِخِلَافٍ نَحْوِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّوَابِعِ لِأَحْكَامِ الْمَوْتِ وَأَيْضًا فَالْإِسْلَامُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ
بِخِلَافِ الْمَوْتِ (صُلِّيَ عَلَيْهِ) وُجُوبًا كَمَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمَّا أَلْقَى عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ طَائِرُ نَسْرٍ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيد أَيَّامَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ (قَوْلُهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ إلَخْ) لَعَلَّ الصَّوَابَ مَعَ عَائِشَةَ فَإِنَّ وَقْعَةَ الْجَمْلِ لَمْ تَكُنْ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَلْ كَانَتْ مَعَ عَائِشَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اهـ مُصَحَّحٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ
وَيَجِبُ غُسْلُ ذَلِكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَمُوَارَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا يَجِبُ سَتْرُهُ لِحَقِّ الْمَيِّتِ
بِخِلَافِ مَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَيَدِ مَنْ جُهِلَ مَوْتُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ فِيهَا وَتُسَنُّ مُوَارَاةُ كُلِّ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ وَلَوْ مَا يُقْطَعُ لِلْخِتَانِ وَكَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ مَجْهُولُ الْحَالِ بِدَارِنَا لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْإِسْلَامُ فَإِنْ كَانَ بِدَارِهِمْ فَكَاللَّقِيطِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ، وَتَجِبُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ
فَلَوْ ظَفِرَ بِصَاحِبِ الْجُزْءِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا عَلَيْهِ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ غُسِّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ نِيَّةِ الْجُمْلَةِ بِمَا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا قَدْ غُسِّلَتْ وَإِلَّا نَوَى الْعُضْوَ وَحْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَنْوِي الْجُمْلَةَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَ ذَلِكَ مُعَلِّقًا نِيَّتَهُ بِكَوْنِهِ قَدْ غُسِّلَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْغَائِبِ وَفِي الْكَافِي لَوْ نُقِلَ الرَّأْسُ عَنْ بَلَدِ الْجُثَّةِ صُلِّيَ عَلَى كُلٍّ وَلَا تَكْفِي الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَيَظْهَرُ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ تَجِبُ نِيَّةُ الْجُزْءِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ وَهَلْ الظُّفُرُ كَالشَّعْرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ عِبَارَةُ سم وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْفَرْقُ نَعَمْ بَعْضُ الظُّفُرِ الْيَسِيرُ يُتَّجَهُ أَنَّهُ كَالشَّعْرَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ) وَمِثْلُ الصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَلَا تَجِبُ غُسْلُهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الْعِدَّةِ وَأَقَرَّهُ مُغْنِي وَأَقَرَّهُ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ الْغُسْلُ وَالتَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ فَلَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بِهِ) أَيْ بِالتَّوَقُّفِ
(قَوْلُهُ: تَرَجَّحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَغَيْرِهَا فَيُصَلَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا بَصْرِيٌّ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَقِيَّةُ الْبَدَنِ تَابِعًا لِمَا صُلِّيَ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى يُسْتَتْبَعَ
بِخِلَافِ الشَّعْرَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُهَا الِاسْتِتْبَاعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) فِيهِ اسْتِخْدَامٌ إذْ الْمُرَادُ بِالضَّمِيرِ مَا عَدَا مَا وُجِدَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمَا وُجِدَ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّأْيِيدُ وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَرْقِ لِأَنَّ مَا لَا وَقْعَ لَهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ وَالشَّعْرَةُ كَذَلِكَ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عُلِمَ مَوْتُهُ) أَيْ بِغَيْرِ شَهَادَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ هَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ وَحَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ إنْ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَمَاتَ فِي الْحَالِ فَحُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدٌ يَجِبُ غُسْلُهُ وَدَفْنُهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ مُدَّةٍ سَوَاءٌ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهُ أَمْ لَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أُبِينَ إلَخْ شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ مَاتَ عَقِبَ الْحَلْقِ فَجْأَةً فَلْيُرَاجَعْ وَمَفْهُومُ كَلَامِ ابْنِ حَجّ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ وُصُولِهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ بِمَرَضٍ أَوْ بِجِنَايَةٍ وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي مَوَاضِعَ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ مَاتَ بِجِنَايَةٍ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ ثُمَّ مَاتَ مُرْتَدًّا أَوْ يَدُ الْكَافِرِ ثُمَّ مَاتَ مُسْلِمًا فَهَلْ تَعُودُ يَدُهُمَا وَتُعَذَّبُ فِي الْأُولَى وَتُنَعَّمُ فِي الثَّانِيَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ فِيهِمَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَةَ فِي الْإِسْلَامِ سُلِبَتْ الْأَعْمَالُ الصَّادِرَةُ مِنْهَا بِارْتِدَادِ صَاحِبِهَا وَالْمَقْطُوعَةَ فِي الْكُفْرِ سَقَطَتْ الْمُؤَاخَذَةُ بِمَا صَدَرَ مِنْهَا بِإِسْلَامِ صَاحِبِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غُسِّلَ إلَخْ) أَيْ طُهِّرَ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْقِصَّةِ الْآتِيَةِ الْمُسْتَدَلِّ بِهَا خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَالظَّاهِرُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ السَّلَامِ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ ظُنَّ إسْلَامُهُ.
(قَوْلُهُ: أَحْكَامُهَا إلَخْ) أَيْ وَمِنْهَا عَدَمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِيَقِينٍ) أَيْ لِلْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: لِجَمِيعِ مَا بَعْدَهُ) أَيْ وَمِنْهُ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (صُلِّيَ عَلَيْهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَاضِرِ لَا يَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَى الْعُضْوِ وَلَا الْبُعْدُ وَلَوْ تَرَكَ تَغْسِيلَهُ مَعَ إمْكَانِهِ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْبَاقِي الْغَائِبِ أَوْ الْحَاضِرِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَمْتَنِعُ إلَّا بَعْدَ تَغْسِيلِهِ مَعَ إمْكَانِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَمِنْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ مَالَ م ر إلَى الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ سم
(قَوْلُهُ: بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَقُولَ: أُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالظَّاهِرُ إلَى
وَيَجِبُ وَقَوْلَهُ: فَإِنْ كَانَ بِدَارِهِمْ إلَى وَتَجِبُ
(قَوْلُهُ: وَقْعَةِ الْجَمَلِ) أَيْ مُقَاتَلَةِ عَلِيٍّ مَعَ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْ جِهَةِ الْخِلَافَةِ وَسُمِّيَتْ وَقْعَةَ الْجَمَلِ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - كَانَتْ عَلَى جَمَلٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَظَفِرَ بِهَا جَيْشُ عَلِيٍّ فَعَقَرُوا الْجَمَلَ وَهِيَ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَ الْجَمَلُ فَأَخَذُوا عَائِشَةَ وَذَهَبُوا بِهَا إلَى عَلِيٍّ فَبَكَى وَبَكَتْ وَاعْتَذَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَمَكَثَتْ مُدَّةً عِنْدَهُ فِي الْبَصْرَةِ ثُمَّ جَهَّزَهَا وَأَرْسَلَهَا إلَى الْمَدِينَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ انْفِصَالِهَا سم.
(قَوْلُهُ: وَسَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ثَلَاثُ لَفَائِفَ ع ش عِبَارَةُ سم هَلْ يَجِبُ ثَلَاثُ خِرَقٍ سَابِغَةٍ إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ أَمْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالْجُمْلَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمُوَارَاتُهُ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حُفْرَةٍ تَمْنَعُ رَائِحَةَ الْجُمْلَةِ وَنَبْشَ السَّبُعِ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ يَجِبُ تَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَضْعِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوُجِّهَتْ لِلْقِبْلَةِ سم وَأَقَرَّهُ ع ش فِي الثَّانِي ثُمَّ قَالَ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْنُ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي جَفَّ دُونَ الشَّعْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغُسْلِ وَالسَّتْرِ وَالْمُوَارَاةِ لَكِنْ اقْتَصَرَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ عِبَارَتُهُمَا:
أَمَّا مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ شَكَكْنَا فِي مَوْتِهِ كَيَدِ سَارِقٍ وَظُفُرٍ وَشَعْرٍ وَعَلَقَةٍ وَدَمِ فَصْدٍ وَنَحْوِهِ فَيُسَنُّ دَفْنُهُ إكْرَامًا لِصَاحِبِهَا
وَيُسَنُّ لَفُّ الْيَدِ وَنَحْوِهَا بِخِرْقَةٍ أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَيَدِ سَارِقٍ وَيَنْبَغِي إذَا دُفِنَتْ أَنْ يُجْعَلَ بَاطِنُهَا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ: م ر وَشَعْرٍ وَمِنْهُ مَا يُزَالُ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ ابْتِدَاءً مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ فَإِنْ ظُنَّ أَنَّ الْحَالِقَ يَفْعَلُهُ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ مُوَارَاةُ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَا يُقْطَعُ لِلْخِتَانِ) .
فَرْعٌ : هَلْ الْمَشِيمَةُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ أَوْ وَمِنْ الْمَوْلُودِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ انْفِصَالِهَا كَانَ لَهَا حُكْمُ الْجُزْءِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْمَيِّتِ فَيَجِبُ دَفْنُهَا وَإِذَا وُجِدَتْ وَحْدَهَا وَجَبَ تَجْهِيزُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ أَجْزَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُصُوصًا الْمَوْلُودَ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ
أَمَّا الْمَشِيمَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْخَلَاصِ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ الْوَلَدِ فَهِيَ جُزْءٌ مِنْهُ
وَأَمَّا الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ فَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ قَلْيُوبِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَجْهِيزِ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ مَجْهُولٌ أَوْ بَعْضُهُ بِبِلَادِنَا صُلِّيَ عَلَيْهِ إذْ الْغَالِبُ فِيهَا الْإِسْلَامُ
وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ فِي مَوَاتٍ لَا يُنْسَبُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا إلَى دَارِ الْكُفْرِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَذِبُّ عَنْهُ أَحَدٌ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ جُهِلَ كَوْنُ الْعُضْوِ مِنْ مُسْلِمٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ وُجِدَ فِيهَا مَيِّتٌ جُهِلَ إسْلَامُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْإِسْلَامُ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تُوجَدَ فِيهِ عَلَامَةُ الْكُفْرِ كَالصَّلِيبِ أَوْ لَا لِحُرْمَةِ الدَّارِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَكَاللَّقِيطِ فِيمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ وَإِلَّا فَكَافِرٌ ع ش
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ لَا عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ إذْ الْجُزْءُ الْغَائِبُ تَابِعٌ لِلْحَاضِرِ نِهَايَةٌ وَقَالَ الْمُغْنِي نَعَمْ مَنْ صَلَّى عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ دُونَ هَذَا الْعُضْوِ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ وَيَأْتِي عَنْ م ر مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْجُمْلَةِ) أَيْ فَيَقُولُ نَوَيْت أُصَلِّي عَلَى جُمْلَةِ مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ هَذَا الْجُزْءُ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ أَنَّهُ غُسِّلَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا وَجَبَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ تَقْيِيدَ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَى بَاقِيهِ وَإِلَّا جَازَ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ م ر اهـ سم وَكَتَبَ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَإِلَّا هُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا شُكَّ وَيُتَّجَهُ حِينَئِذٍ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَبِمَا إذَا عُلِمَ عَدَمُ غُسْلِهَا وَيُتَّجَهُ حِينَئِذٍ مَا أَفَادَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَعُلِمَ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ أَقُولُ: نَقَلَ الْمُغْنِي عَنْ الزَّرْكَشِيّ الثَّانِيَ فَقَطْ، عِبَارَتُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ إذَا عُلِمَ أَنَّهَا قَدْ غُسِّلَتْ فَإِنْ لَمْ تُغَسَّلْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ فَقَطْ انْتَهَى فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ قَدْ غُسِّلَتْ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ فِي ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ بِنَاؤُهُ إلَخْ) وَحَمَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا إذَا صَلَّى عَلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ طُهْرِ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَكْفِي الصَّلَاةُ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) :
وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَعَلَهَا جَمَاعَةً وَفُرَادَى وَالْأَوْلَى التَّأْخِيرُ إلَى الدَّفْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيَنْوِي الْفَرْضَ لِوُقُوعِهَا مِنْهُ فَرْضًا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالسِّقْطُ إلَخْ) وَهُوَ كَمَا عَرَّفَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ الْوَلَدُ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ النَّازِلَ بَعْدَ تَمَامَ أَشْهُرٍ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ حَيَاةٍ إذْ هُوَ خَارِجٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ يَجِبُ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهُ وَفِي سم عَنْ إفْتَاءِ السُّيُوطِيّ مَا يُوَافِقُهُ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَخْطِيطٌ وَلَا غَيْرُهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ آدَمِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَرَجَّحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الشَّعْرَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمَا وُجِدَ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لَا تَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمَا وُجِدَ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّأْيِيدُ وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَرْقِ لِأَنَّ مَا لَا وَقَعَ لَهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ وَالشَّعْرَةُ كَذَلِكَ وَهَلْ الظُّفُرُ الْوَاحِدُ كَالشَّعْرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْفَرْقُ نَعَمْ بَعْضُ الظُّفُرِ الْيَسِيرُ يُتَّجَهُ أَنَّهُ كَالشَّعْرَةِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: صُلِّيَ عَلَيْهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَاضِرِ حَتَّى لَا يَجُوزَ التَّقَدُّمُ عَلَى الْعُضْوِ وَلَا الْبُعْدُ عَنْهُ وَلَوْ تَرَكَ تَغْسِيلَهُ مَعَ إمْكَانِهِ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْبَاقِي الْغَائِبِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَمْتَنِعُ إلَّا بَعْدَ تَغْسِيلِهِ مَعَ إمْكَانِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَمِنْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ يَجْرِي فِيمَا لَوْ أُبِينَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْحَاضِرِينَ وَأَرَادَ تَغْسِيلَ مَا عَدَا الْمُبَانَ، وَتَخْصِيصُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمَالَ م ر إلَى الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ) أَيْ قَبْلَ انْفِصَالِهَا
(قَوْلُهُ: وَسَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ) هَلْ يَجِبُ ثَلَاثُ خِرَقٍ سَابِغَةٍ إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا فِي الْجُمْلَةِ أَمْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالْجُمْلَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَمُوَارَاتُهُ) هَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حُفْرَةٍ تَمْنَعُ رَائِحَةَ الْجُمْلَةِ وَنَبْشَ السَّبُعِ عَلَيْهَا أَمْ يَكْفِي مَا يُصَانُ مَعَهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ غَالِبًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي وَهَلْ يَجِبُ تَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْعُضْوِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوُجِّهَتْ لِلْقِبْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ
(قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ مُوَارَاةُ كُلِّ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ) أَيْ وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ صَلَاةٌ عَلَى حَاضِرٍ نَظَرًا لِلْجُزْءِ الْحَاضِرِ وَاسْتِتْبَاعِهِ لِلْبَاقِي الْغَائِبِ فَلَهَا أَحْكَامُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَاضِرِ م ر (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَى بَاقِيهِ وَإِلَّا جَازَ بِنِيَّةِ الْجُزْءِ فَقَطْ م ر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ عُلِمَ مَوْتُهُ) بِغَيْرِ شَهَادَةٍ،
وَلَوْ كَانَ الْجُزْءُ ظُفْرًا أَوْ شَعْرًا (صُلِّيَ عَلَيْهِ) بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ غُسْلِهِ وُجُوبًا كَالْمَيِّتِ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ. نَعَمْ مَنْ صَلَّى عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ دُونَ هَذَا الْعُضْوِ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ شُهْبَةَ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ إذَا عُلِمَ أَنَّهَا قَدْ غُسِّلَتْ،
فَإِنْ لَمْ تُغَسَّلْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ فَقَطْ اهـ.
فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ قَدْ غُسِّلَتْ، وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَقْدَحُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ غَيْبَةٌ بَاقِيَةٌ، فَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرٌ نَسْرٌ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا.
وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ كَمَا سَيَأْتِي كَأُذُنِهِ الْمُلْتَصِقَةِ إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. نَعَمْ إنْ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَمَاتَ فِي الْحَالِ فَحُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدٌ يَجِبُ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ مُدَّةٍ، سَوَاءٌ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهُ أَمْ لَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْجُزْءِ الشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ فَلَا تُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَا حُرْمَةَ لَهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَأَقَرَّهُ،
وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا،
وَيَجِبُ مُوَارَاةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ بِخِرْقَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ،
وَلَوْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ سَتْرَ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ كَمَا مَرَّ.
فَمَنْ قَالَ: إنَّمَا يَجِبُ سَتْرُهُ إذَا كَانَ مِنْ الْعَوْرَةِ غَفْلَةٌ مِنْهُ بَلْ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ إنَّمَا يَقُولُ بِهِ إذَا أَوْصَى بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ، وَهُنَا لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ وَصِيَّتَهُ بِذَلِكَ لَا تُنَفَّذُ،
وَيَجِبُ دَفْنُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَالْمَيِّتِ الْحَاضِرِ.
أَمَّا مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ شَكَكْنَا فِي مَوْتِهِ كَيَدِ سَارِقٍ وَظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَعَلَقَةٍ وَدَمٍ فَصْدٍ وَنَحْوِهِ فَيُسَنُّ دَفْنُهُ إكْرَامًا لِصَاحِبِهَا.
وَيُسَنُّ لَفُّ الْيَدِ وَنَحْوهَا بِخِرْقَةٍ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ. قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُصَلَّ عَلَى الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَهَلْ نَقُولُ تَجِبُ تَكْرِمَةً لَهُ كَالْجُمْلَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ احْتِمَالٌ يُعْرَفُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي النِّيَّةِ ا. هـ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ غُسْلِ الْعُضْوِ وَإِلَّا فَتَجِبُ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِدُونِ غَسْلِ الْعُضْوِ بِوِجْدَانِنَا لَهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْكَافِي لَوْ قُطِعَ رَأْسُ إنْسَانٍ بِبَلَدٍ وَحُمِلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ حَيْثُ هُوَ وَعَلَى الْجُثَّةِ حَيْثُ هِيَ، وَلَا يُكْتَفَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِهِمَا،
وَلَوْ جُهِلَ كَوْنُ الْعُضْوِ مِنْ مُسْلِمٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ وُجِدَ فِيهَا مَيِّتٌ جُهِلَ إسْلَامُهُ.
(وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ عُلِمَ مَوْتُهُ صَلَّى عَلَيْهِ) بَعْدَ غُسْلِهِ وَمُوَارَاتِهِ بِخِرْقَةٍ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ كَمَا صَلَّتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابٍ بْن أَسِيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ، وَعَرَفُوا أَنَّهَا يَدُهُ بِخَاتَمِهِ، رَوَاهَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ فِي الْأَنْسَابِ، وَذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا، وَوَقْعَةُ الْجَمَلِ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ،
وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُ صَاحِبِ الْعُضْوِ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُدْفَنُ كَالْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (عُضْوُ) وَلَوْ ظُفْرًا أَوْ شَعْرًا إلَّا الشَّعْرَةَ الْوَاحِدَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمَشِيمَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْخَلَاصِ كَالْعُضْوِ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ الْوَلَدِ، فَهِيَ جُزْءٌ مِنْهُ،
أَمَّا الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ فَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (مُسْلِمٍ) وَلَوْ بِالدَّارِ يَقِينًا لَا بِدَارِهِمْ، وَلَا مَنْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (عُلِمَ مَوْتُهُ) أَوْ ظُنَّ قَبْلَ انْفِصَالِ الْعُضْوِ مِنْهُ يَقِينًا،
فَإِنْ عَلِمَ انْفِصَالَهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَلَوْ بَعْدَ جُرْحٍ مَثَلًا،
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ بِهِ، أَوْ شَكَّ فِي وَقْتِ انْفِصَالِهِ نُدِبَ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا كَالدَّمِ وَالظُّفْرِ وَالشَّعْرِ مِنْ الْحَيِّ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ غُسْلِهِ) أَيْ وُجُوبًا وَمُوَارَاتُهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ بَقِيَّتُهُ غُسِّلَتْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا وَنَدْبًا إنْ كَانَ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا،
فَإِنْ لَمْ تُغَسَّلْ الْبَقِيَّةُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْعُضْوِ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ،
فَإِنْ نَوَى الْجُمْلَةَ لَمْ تَصِحَّ،
فَإِنْ شَكَّ فِي غُسْلِ الْبَقِيَّةِ لَمْ تَجُزْ نِيَّتُهَا إلَّا إذَا عَلَّقَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) أَيْ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) تَعْبِيرُهُمْ بِالْغُسْلِ فِي الْعُضْوِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّيَمُّمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، وَيُدْفَنُ بَعْدَ لَفِّهِ بِخِرْقَةٍ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَإِلَّا وَجَبَ تَيَمُّمُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ.
وَتَعْبِيرُهُمْ بِسَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ يُفْهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِ اللَّفَائِفِ فِيهِ،
وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مَثَلًا. قَالَ شَيْخُنَا: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ سَمَّى رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَكَالْكَامِلِ، وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ الْوُضُوءَ وَعَدَمُهُ، وَيَقِفُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ عِنْدَ رَأْسِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعَجُزِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَقَفَ حَيْثُ يَشَاءُ،
وَيَجِبُ فِي دَفْنِ الْجُزْءِ مَا يَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ،
وَيُنْدَبُ دَفْنُ جُزْءِ الْحَيِّ كَمَا مَرَّ .
قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عُلِمَتْ الصَّلَاةُ عَلَى بَاقِيهِ، لَكِنْ لَوْ عُلِمَتْ الصَّلَاةُ وَعُلِمَ فَصْلُ هَذَا الْعُضْوِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَإِنْ وَجَبَ التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ،
وَلَوْ عَلِمْنَا عَدَمَ تَغْسِيلِ الْبَاقِي، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْأَوَّلِ) قَضِيَّتُهُ الْوُجُوبُ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْأَجْزَاءِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ الْحَيِّ اسْتِحْبَابُ الدَّفْنِ، وَقَدْ لَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا لِلْجَهْلِ بِحَالِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قال: (ولو وجد عضو مسلم علم موته .. صلي عليه) ؛ لأن الصحابة صلوا على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد لما ألقاها طائر بمكة حين مات في وقعة الجمل عرفوها بخاتمه, وذلك مشهور في السير. رواه الزبير بن بكار والإمام الشافعي رضي الله عنه بلاغًا.
واختلف في الموضع الذي ألقاها فيه، فقيل: اليمامة,
وقيل: المدينة، وقيل: مكة.
واختلفوا في الطائر، فقيل: نسر،
وقيل: عقاب.
وصلى عمر رضي الله عنه على عظام بالشام, وصلى أبو عبيدة رضي الله عنه على رؤوس القتلى بها. وسواء لطف العضو أو كثف.
وقال أبو حنيفة: لا يصلى عليه إلا إذا وجد أكثر من النصف؛ ليكون الأقل تابعا للأكثر.
والمراد بـ (الصلاة عليه): الصلاة على المسلم الذي هذا بعضه, فينوي الصلاة على جملة الميت،
وقيل: على العضو.
واحترز بـ (العضو) عن الشعر والظفر ونحوهما، فلا يصلى عليهما عند الأكثرين كما قاله في (شرح المهذب)؛ لأنه لا حرمة لها. وبهذا جزم في:(البحر).
لكن قال في (الروضة) تبعًا لـ (الشرح): أقرب الوجهين: أنها كالعضو فيصلى عليها، إلا الشعرة الواحدة؛
فإن صاحب (العدة) قال: لا يصلى عليها.
قال الشيخ: وكلام الأصحاب كالتصريح في أن هذه الصلاة على جهة الوجوب, وهو ظاهر إذا كان الميت لم يصل عليه,
أما إذا علم أنه صلي عليه .. فهل نقول: تجب حرمة له كالجملة أو لا؟ فيه احتمال. قال: والحق أن هذه صلاة على غائب كما صرح به الإمام.
ولا يبعد الدعاء للعضو؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اللهم، وليديه فاغفر).
وإذا شرعت الصلاة .. فلا بد من غسل الموجود ومواراته بخرقة كذا في (الشرح) و (الروضة)،
ومقتضاه: أنه لا فرق في الموجود بين أن يكون من العورة أو من غيرها.
وبناه الماوردي على أن الواجب ساتر العورة أو جميع البدن وهو ظاهر.
والمذهب: أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن.
واحترز بما (علم موته) عما إذا لم تعلم حياته ولا موته، وعما إذا علم أنه من حي كيد السارق؛ فإنه لا يصلى عليه على المشهور.
وأما شعر الحي وظفره .. فيندب دفنه فقط،
وكذلك يوارى دم الفصد والحجامة والعلقة التي تلقيها المرأة,
فرع: لو وجد ميت أو بعضه ولم يعلم أنه مسلم أو كافر .. فهو كاللقيط، إن وجد في دار الإسلام .. عومل معاملة المسلم، أو في دار الشرك ولا مسلم فيها .. فكالكافر،
وإن كان فيها مسلم .. فعلى الخلاف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.