فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو فوضت إليك كل شيء لم يصح
الشروح عليها
(فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ) لِي (أَوْ فِي كُلِّ أُمُورِي) أَوْ حُقُوقِي (أَوْ فَوَّضْت إلَيْك كُلَّ شَيْءٍ) لِي أَوْ كُلَّ مَا شِئْت مِنْ مَالِي (لَمْ يَصِحَّ) لِمَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْغَرَرِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يَسْمَحُ الْمُوَكِّلُ بِبَعْضِهِ كَعِتْقِ أَرِقَّائِهِ وَطَلَاقِ زَوْجَاتِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِأَمْوَالِهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ هَذَا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ فِي شَيْءٍ مِنْ التَّابِعِ لِأَنَّ عِظَمَ الْغَرَرِ فِيهِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ فِي الْبُطْلَانِ لَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَامِدٍ بِأَنَّ ذَاكَ فِي جُزْئِيٍّ خَاصٍّ مُعَيَّنٍ فَسَاغَ كَوْنُهُ تَابِعًا لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ
بِخِلَافِ هَذَا وَبِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي وَكَّلْتُك فِي كَذَا وَكُلِّ مُسْلِمٍ، إذْ الْوَكِيلُ الْمَتْبُوعُ مُعَيَّنٌ وَالتَّابِعُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ مُعَيَّنًا وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِثْلَ ذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَثْرَةِ الْغَرَرِ فِي التَّابِعِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَامِدٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْمَعْدُومَ تَبَعًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا مَرَّ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ) لِي (أَوْ فِي كُلِّ أُمُورِي) أَوْ حُقُوقِي (أَوْ فَوَّضْت إلَيْك كُلَّ شَيْءٍ) لِي أَوْ كُلَّ مَا شِئْت مِنْ مَالِي (لَمْ يَصِحَّ) لِمَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْغَرَرِ إذْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يَسْمَحُ الْمُوَكِّلُ بِبَعْضِهِ كَطَلَاقِ زَوْجَاتِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِأَمْوَالِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ هَذَا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ فِي شَيْءٍ مِنْ التَّابِعِ لِأَنَّ عِظَمَ الْغَرَرِ فِيهِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ فِي الْبُطْلَانِ لَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي جُزْئِيٍّ خَاصٍّ مُعَيَّنٍ فَسَاغَ كَوْنُهُ تَابِعًا لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ بِخِلَافِ هَذَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي حُقُوقِي) أَيْ أَوْ فِي كُلِّ حُقُوقِي وَلَاحِظْ التَّمْيِيزَ بَيْنَ هَذَا وَمَا سَبَقَ عَنْ فَتْوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ يُقَالُ الْحُقُوقُ الْمُطَالَبُ بِهَا بَعْضُ الْحُقُوقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ بِبَعْضِهِ) لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ لَفْظَةِ بَعْضِ
(قَوْلُهُ بِأَمْوَالِهِ) أَيْ بِجَمِيعِ مَالِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ مِنْ التَّابِعِ) أَخْرَجَ الْمَتْبُوعَ اهـ سم
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِهِ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ حُقُوقِي) أَيْ أَوْ فِي كُلِّ حُقُوقِي وَلَاحِظْ التَّمْيِيزَ بَيْنَ هَذَا وَمَا سَبَقَ عَنْ فَتْوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ يُقَالُ الْحُقُوقُ الْمُطَالَبُ بِهَا بَعْضُ الْحُقُوقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا بِعْ بَعْضَ مَالِي وَلَا بِعْ هَذَا أَوْ ذَاكَ أَيْ لَا يَجُوزُ
وَلَوْ قَالَ بِعْ أَوْ هَبْ مِنْ مَالِي مَا شِئْت أَوْ أَعْتِقْ مِنْ عَبِيدِي مَنْ شِئْت صَحَّ لَا فِي الْجَمِيعِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي مَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شَاءَتْ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ كُلَّ مَنْ شَاءَتْ الطَّلَاقَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَشِيئَةَ فِي هَذِهِ مُسْنَدَةٌ إلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ فَلَا تَصْدُقُ مَشِيئَةُ وَاحِدَةٍ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا فَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى: أَيُّ امْرَأَةٍ شَاءَتْ مِنْهُنَّ الطَّلَاقَ طَلِّقْهَا بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ فَإِنَّهَا مُسْنَدَةٌ إلَى الْوَكِيلِ فَصَدَقَتْ مَشِيئَتُهُ فِيمَا لَا يَسْتَوْعِبُ الْجَمِيعَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مَشِيئَتِهِ فِيمَا يَسْتَوْعِبُهُ احْتِيَاطًا اهـ وَقَوْلُ الرَّوْضِ السَّابِقِ وَلَا بِعْ هَذَا أَوْ ذَاكَ فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّحَّةِ فِي بِعْ أَحَدَ عَبْدَيْ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ لَمْ يَجِدْ مَوْرِدًا يَتَأَثَّرُ بِهِ لِأَنَّ أَوْ لِلْإِبْهَامِ
بِخِلَافِ الْأَحَدِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِطَلَاقِ أَحَدِ الزَّوْجَتَيْنِ وَجْهَانِ وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّعْيِينِ الرَّاجِعِ إلَى الشُّهُودِ وَيُحْتَمَلُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عِنْدَ اللَّفْظِ فَيَصِحُّ أَوْ عِنْدَ التَّعْيِينِ فَلَا وَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ قَالَ طَلِّقْ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا فَإِنْ قُلْنَا هُوَ إذَا فَعَلَهُ الزَّوْجُ طَلَاقٌ وَاقِعٌ صَحَّ وَعَلَى الزَّوْجِ التَّعْيِينُ وَإِنْ قُلْنَا الْتِزَامُ طَلَاقٍ فَلَا قَالَ وَإِنْ قَالَ طَلِّقْ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَطَلَّقَ وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً صَحَّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا مُنِعَ الْمُوَكِّلُ مِنْهُمَا حَتَّى يُعَيِّنَ.
اهـ كَلَامُ التَّجْرِيدِ وَتَلَخَّصَ مِمَّا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ الْجَوَازُ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ طَلِّقْ وَاحِدَةً عَلَى الْإِبْهَامِ أَوْ عَلَى التَّعْيِينِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ أَبْهَمَ كَإِحْدَاهُمَا أَيْ يَصِحُّ اهـ نَعَمْ قَوْلُ التَّجْرِيدِ عَنْ الْبَغَوِيّ حَتَّى يُعَيِّنَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَصَدَ مُعَيَّنَةً فَلَا يُفِيدُ تَعْيِينَ الْمُوَكِّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ هَذَا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ خِلَافَ ذَلِكَ فَقَالَ لَكِنْ الْأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ مِنْ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلَّ مُسْلِمٍ، صِحَّةُ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ وَلَا يَخْفَى شِدَّةُ شَبَهِ مَا نَحْنُ فِيهِ بِمَا قَاسَ عَلَيْهِ مِنْ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلَّ مُسْلِمٍ دُونَ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَامِدٍ فَكَانَ اللَّائِقُ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَهَذَا الَّذِي قَاسَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنَّهُ الْمُهِمُّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كَثْرَةَ الْغَرَرِ فِي الْمُوَكِّلِ فِيهِ أَضَرُّ مِنْهَا فِي الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ مِنْ التَّابِعِ) أَخْرَجَ الْمَتْبُوعَ
(فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ) لِي أَوْ مِنْ أُمُورِي (أَوْ فِي كُلِّ أُمُورِي، أَوْ فَوَّضْت إلَيْك كُلَّ شَيْءٍ) أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي فَتَصَرَّفْ كَيْف شِئْت، أَوْ نَحْو ذَلِكَ (لَمْ يَصِحَّ) التَّوْكِيلُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهِ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، إذْ يَدْخُلُ فِي هَذَا أُمُورٌ لَوْ عَرَضَ تَفْصِيلَهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ كَطَلَاقِ زَوْجَاتِهِ، وَعِتْقِ أَرِقَّائِهِ، وَالتَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَاسْتَنْكَرَهُ وَقَدْ مَنَعَ الشَّارِعُ بَيْعَ الْغَرَرِ وَهُوَ أَخَفُّ خَطَرًا مِنْ هَذَا، وَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا يَصِحُّ تَبَعًا.
(فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، أَوْ فِي كُلِّ أُمُورِي، أَوْ فَوَّضْت إلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ) وَالْمَعْنَى لِي فِي هَذَا وَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُوَكِّلُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (لَمْ يَصِحَّ) التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا عَظِيمًا لَا ضَرُورَةَ إلَى احْتِمَالِهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ أُمُورِي) وَكَذَا فِي بَعْضِ أُمُورِي،
وَلَا يَصِحُّ فِيهِمَا وَهَذَا فِيهِ الْإِضَافَةُ لِلْمُوَكِّلِ
بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اعْتِبَارِهَا فِيهِمَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ تَبَعًا) عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ بِبَقَاءِ الْغَرَرِ هُنَا لِشِدَّةِ الْإِبْهَامِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فلو قال: وكلتك في كل قليل وكثير، أو في كل أموري، أو فوضت إليك كل شيء .. لم يصح) ؛ لأنه غرر عظيم،
وقال الشيخ نصر المقدسي: لو وكله في شراء ما شاء .. لم يصح؛ لأنه قد يعجز عنه لكثرته.
ويجمع (قليل) على قليل كسرير وسرر وقليب وقلب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.