وَيَصِحُّ ضَمَانُ مَا صَحَّ أَخَذَ رَهْنٍ بِهِ ودَيْنِ ضَامِنٍ ومَيِّتٍ
الشروح عليها
(وَيَصِحُّ ضَمَانُ مَا صَحَّ أَخَذَ رَهْنٍ بِهِ) مِنْ دَيْنٍ وَعَيْنٍ لَا عَكْسِهِ، لِصِحَّةِ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ دُونَ أَخْذِ الرَّهْنِ بِهَا (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (دَيْنِ ضَامِنٍ) بِأَنْ يَضْمَنَهُ ضَامِنٌ آخَرَ
وَكَذَا ضَامِنُ الضَّامِنِ فَأَكْثَرَ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَازِمٌ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ فَصَحَّ ضَمَانُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَثْبُتُ الْحَقُّ فِي ذِمَّةِ الْجَمِيعِ، أَيُّهُمْ قَضَاهُ بَرِئُوا وَإِنْ بَرِئَ الْمَدِينُ بَرِئَ الْكُلُّ وَإِنْ أَبْرَأَ مَضْمُونٌ لَهُ أَحَدَهُمْ بَرِئَ وَمَنْ بَعْدَهُ لَا مَنْ قَبْلَهُ (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ (مَيِّتٍ) وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً لِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فَقَالُوا نَعَمْ دِينَارَانِ قَالَ هَلْ تَرَكَ لَهُمْ وَفَاءً؟ قَالُوا لَا فَتَأَخَّرَ، فَقَالُوا لِمَ لَا تُصَلِّ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ مَا تَنْفَعُهُ صَلَاتِي وَذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ. أَلَا قَامَ أَحَدُكُمْ فَضَمِنَهُ؟ فَقَامَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
(ويصح ضمان ما) أي: شيء (صح أخذ رهن به) ولا عكس " لصحة ضمان العهدة دون أخذ الرهن بها. (و) ضمان (دين ضامن) وهو: أن يضمن الضامن ضامن اخر،
وكذا لو ضمن الاخر اخر والاخر اخر وإن كثروا، لأنه دين لازم في ذمة الضمان.
فصح ضمانه " كسائر الديون. ويثبت الحق في ذمة الجميع أيهم قضاه برئت ذممهم كلها، لأنه حق واحد.
فإذا قضى مرة لم يجب مرة أخرى.
ولمن قضى الدين الرجوع على مضمونه، ومضمونه على مضمونه إلى أن يبلغوا الأصيل.
وإن أبرأ الغريم الأصيل برئ الضامنون كلهم.
وإن أبرأ أحد الضامنين فإن كان الاخر برئ وحده،
وإن كان مضمونا برئ هو وفرعه دون أصله. وليس في الإبراء غرم. (و) يصح ضمان دين (ميت) ولو لم يخلف وفاء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حض أصحابه على ضمان الميت في حديث سلمة المذكور اول الباب بقوله:" ألا قام أحدكم فضمنه " . وهذا صريح في المساً لة.
ولأنه دين ثابت. فصح ضمانه، كما لو خلف وفاء.
ولو تبرع إنسان بقضاء دينه جاز لصاحب الدين اقتضاوه.
ولو ضمنه حيا ثم مات لم تبرا ذمة الضامن.
* قوله: (وميت) ولو لم يخلف وفاء.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.