وَيُؤْخَذُ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ تَبَعًا لِأَرْضٍ لَا ثَمَرٌ وَزَرْعٌ
الشروح عليها
(وَيُؤْخَذُ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ) بِالشُّفْعَةِ (تَبَعًا لِأَرْضٍ) لِحَدِيثِ " قَضَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ لَمْ يُقْسَمْ رُبْعُهُ أَوْ حَائِطًا " وَ (لَا) يُؤْخَذُ (ثَمَرٌ) ظَاهِرٌ (وَزَرْعٌ) بِشُفْعَةٍ لَا تَبَعًا وَلَا مُفْرَدًا. لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا. فَلَا يُؤْخَذَ بِالشُّفْعَةِ كَقُمَاشِ الدَّارِ، وَعَكْسُهُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ. إذْ الشُّفْعَةُ بَيْعٌ حَقِيقَةً، إلَّا أَنَّ لِلشَّفِيعِ سُلْطَانَ الْأَخْذِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي. وَمَا بِيعَ مِنْ عُلْوِ مُشْتَرَكٍ دُونَ سُفْلِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ مُطْلَقًا وَبِالْعَكْسِ إذَا بَاعَ الشَّرِيكُ الْعُلُوَّ وَحِصَّتَهُ مِنْ السُّفْلِ فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِ فَقَطْ.
الشَّرْطُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وهو المشار إليه بقوله: (ويؤخذ غراس وبناء تبعأ للأرض) .
قال في " المغني ". بغير خلاف في المذهب. ولا نعرف فيه بين من أثبت الشفعة خلافا. وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقضاؤه بالشفعة في كل مشترك لم يقسم ربعة أو حائطا. وهذا يدخل فيه البناء والأشجار. التهى.
والقسم الثاني": ما لا تثبت فيه الشفعة على المذهب تبعا ولا مفردا. وهو المشار إلي بعص أفراده بقوله: (لا ثمر وزرع) ، لأنه لا يدخل في البيع تبعا. فلا يؤخد بالشفعة، كقماش الدار. وعكسه البناء والغراس.
وتحقيقه: أن الشفعة بيع في الحقيقة. لكن الشارع جعل للشفيع سلطان الأخذ بغير رضى المشتري.
فإن بيع الشجر وفيه ثمرة غير ظاهرة، كالطلع غير المؤبر: دخل في الشفعة، لأنها تتبع في البيع. فأشبهت الغراس في الأرض.
وما لا تثبت الشفعة فيه تبعا لا تثبت فيه مفردا من باب أولى.
ولأن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديب الصحيح:" الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " : يدل على أن المراد الأرض.
وقيل: تثبت الشفعة في الثمر والزرع تبعا، كالبناء والغراس.
قال في " الإنصاف ": فائدة: لو كان السفل لشخص والعلو مشتركا، والسقف مختص بصاحب السفل،
أو مشتركا بينه وبين أصحاب العلو:
فلا شفعة في السقف، لأنه لا أرض له. فهو كالأبنية المفردة.
وان كان السقف لأصحاب العلو: ففيه الشفعة، لأن قراره كالأرض. قدمه في " التلخيص " و" الرعاية الكبرى " و" الفائق ".
وفيه وجه آخر: أنه لا شفعة فيه، لأنه غير مالك للسفل. وإنما له عليه حق. فأشبه مستأجر الأرض. خرجه بعض الأصحاب، قاله في " التلخيص ".
وقال: فأوضت فيها بعض اصحابنا. وتقرر حكمها بيني وبينه على ما بينت.
وهذا الوجه: قدمه في" المغني ". فقال: وإن بيعت حصته من علو دار مشترك نظرت: فإن كان السقف الذي تحته لصاحب السفل فلا شفعة في العلو، لانه بناء مفرد.
وإن كان لصاحب العلو فكذلك، لأنه بناء مفرد، لكونه لا أرض له. فهو كما لولم يكن السقف له.
ويحتمل ثبوت الشفعة، لأن له قرارا فهو كالسفل. انتهي.
وأطلقهما في " شرح الحارثي ".
ولو باع حصته من علو مشترك على سقف لمالك السفل. فقال في " المغني " و" الشرح " و" التلخيص " وغيرهم: لا شفعة لشريك العلو، لانفراد البناء. واقتصر عليه الحارثي.
وإن كان السقف مشتركا بينه وبين أصحاب العلو فكذلك. قاله في " التلخيص " وعيره.
وإن كان السقف مشتركا والعلو خالص لأحد الشريكين. فباع العلو ونصيبه من السفل: فللشريك الشفعة في السفل. لا في العلو، لعدم الشركة فيه. انتهي كلامه في " الإنصاف ".
الشرط
* قوله: (لا ثمر) ؛ أيْ: بعد تشقق،
بدليل قوله في الفصل الآتي : (وإن أدركه شفيع وقد اشتغل بزرع مشترٍ، أو ظهر ثمر، أو أَبَّر طلع ونحوه فله، ويبقى لحصاد وجذاذ ونحوه بلا أجرة).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.