فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ] ِ السَّتْرُ بِفَتْحِ السِّينِ مَصْدَرُ سَتَرَ، وَبِكَسْرِهَا: مَا يُسْتَرُ بِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْعَوْرَةُ لُغَةً النُّقْصَانُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ. وَمِنْهُ كَلِمَةٌ عَوْرَاءُ، أَيْ قَبِيحَةٌ. وَشَرْعًا (سَوْأَةُ الْإِنْسَانِ) أَيْ قُبُلُهُ أَوْ دُبُرُهُ (وَكُلُّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ) إذَا نُظِرَ إلَيْهِ، أَيْ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ.

سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُبْحِ ظُهُورِهِ (حَتَّى فِي نَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ (مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ) فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَكْشُوفِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى سَتْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» وَحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ

٧٢٣

قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَكُونُ فِي الصَّيْدِ وَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ قَالَ: نَعَمْ وَازِرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ.

٧٢٤

وَقَالَ فِيهِمَا: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ،

٧٢٥

فَلَوْ صَلَّى عُرْيَانًا خَالِيًا أَوْ فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْجَيْبِ وَلَمْ يُزِرَّهُ وَلَمْ يَشُدَّ عَلَيْهِ وَسَطَهُ، وَكَانَ بِحَيْثُ يَرَى مِنْهُ عَوْرَةَ نَفْسِهِ فِي قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ وَنَحْوِهِ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، كَمَا لَوْ رَآهَا غَيْرُهُ

معونة أولي النهىابن النجار

باب: ستر العورة] هذا (باب) يذكر فيه شيء من أحكام ستر العورة، وأحكام اللباس.

والعورة في اللغة: النقصان والشيء المستقبح. ومنه كلمة: عوراء أي: قبيحة. وتطلق العورة في الشرع على ما يجب ستره في الصلاة، وعلى ما يحرم النظر إليه في الجملة. وإنما سميت سوأة الإنسان وكل ما يستحى منه عورة؛ لقبح ظهوره.

تعليق

ولما كان الكلام هنا على ما يجب ستره في الصلاة

١٬٨٦٩

ويشترط ستره لصحتها مع القدرة على ذلك أشير إليه بقوله: (ستر العورة) وهذا مبتدأ يأتي التنبيه على خبره. (وهي) أي العورة في اصطلاح الفقهاء: (سوأة الإنسان وكل ما يستحى منه) إذا نظر إليه (حتى عن نفسه) متعلق بستر: (من شروط الصلاة) خبر لستر العورة. فلا تصح صلاة من مكشوفها مع القدره على الاستتار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ".

وعن سلمة بن الأكوع قال:"

١٬٨٧٠

قلت: يا رسول الله لِلَّهِ انى لأكون في الصيد فأصلي في القميص الواحد؛ قال: نعم وازرُرْه ولو بشوكة " . رواهما ابن ماجه والترمذي.

١٬٨٧١

وقال فيهما: حسن صحيح.

قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا.

ويتفرع على اشتراط سترها عن نفسه في الصلاة: لو صلى في قميص واسع الجيب ولم يزُرَّه ولم يشد وسطه، وكان بحيث يرى عورة نفسه منه في قيامه أو ركوعه أو سجوده، كان كرؤية غيره في منع إجزاء الصلاة. نص عليه.

ولأنه لو اكتفى بسترها عن الغير في الصلاة لصحت صلاة العريان خاليا.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* * * باب ستر العورة * قوله: (وهي سَوْأة الإنسان. . . إلى آخره) فيه أن هذا التعريف لا يناسب إلا المعنى اللغوي، لا الاصطلاحي،

٣٩٠

وأما شرعًا: فهي ما يجب ستره في الصلاة، أو يحرم النظر إليه في الجملة، كما ذكره شيخنا في حاشيته .

وقول الشارح : "وهي؛ أيْ: العورة في اصطلاح الفقهاء، فيه ما فيه، وتبعه عليه شيخنا في شرحه (٣) .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.