وعَلَى غَيْرِ أُنْثَى حَتَّى كَافِرٍ لُبْسُ مَا كُلُّهُ وَمَا غَالِبُهُ ظُهُورًا حَرِيرٌ، وَلَوْ بِطَانَةً وافْتِرَاشُهُ
الشروح عليها
(وَ) حَرُمَ (عَلَى غَيْرِ أُنْثَى) مِنْ رَجُلٍ وَخُنْثَى (حَتَّى كَافِرٍ لُبْسُ مَا كُلُّهُ وَمَا غَالِبُهُ ظُهُورًا حَرِيرٌ، وَلَوْ) كَانَ (بِطَانَةً) لِحَدِيثِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسهُ فِي الْآخِرَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَكَوْنُ عُمَرَ «بَعَثَ بِمَا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَخٍ لَهُ مُشْرِكٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهَا. وَقَدْ «بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُسَامَةَ» وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ إبَاحَةُ لُبْسِهِ، وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (وَ) وَحَرُمَ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ أُنْثَى (افْتِرَاشُهُ) أَيْ الْحَرِيرِ لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا أَوْ أَنْ نَلْبَسَ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. و
لا زيادة له على هذه المسألة.
(و) يحرم (على غير أنثى) من رجل وخنثى (حتى كافر لبس ما كله) حرير (أو غالبه حرير ولو بطانة) ؛ لما روي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. " لاتلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه فى الآخرة " متفق عليه.
قال في " الفروع ": حتى تكة وشرابة. نص عليه، والمراد: شرابة مفردة كشرابة البريد لا تبعاً. انتهى.
وجوزبعضهم لبسه للكفاروبيع ثياب الحرير منه، " لأن عمربعث بما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخ له مشرك " . رواه أحمد والبخاري ومسلم.
قال في " الفروع ": وظاهر كلام أحمد والأصحاب التحريم، كما هو ظاهر الأخبار. وجزم به في " شرح مسلم " وغيره،
وقال عن خلافه: قد يتوهمه متوهم وهو وهم باطل، وليس في الخبر أنه أذن له في لبسها، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر وعلي وأسامة رضي الله تعالى عنهم ولم يلزم منه إباحة لبسه كذا قال. ثم أخذه من مخاطبة الكفار بفروع الإسلام، وإنما
فائدة المسألة زيادة العقاب في الآخرة.
وقال شيخنا: وعلى قياسه بيع آنية الذهب والفضة للكفار،
وإذا جاز بيعها لهم جاز صنعها لبيعها منهم، وعملها لهم بالأجرة. كذا قال.
وقال ابن هبيرة في قول حذيفة لما استسقى فسقاه مجوسي في إناء من فضة فرمى به وقال: إنى قد أمرته أن لا يسقيني فيه: يدل على جواز اقتناء آنية الفضه مع تحريم استعمالها،
وإن كانت للمجوس فيدل على جواز إقرار آنية الفضة في أيدي المجوس، ولم يتكلم على هذا في " شرح مسلم "، وذكر عموم التحريم. انتهى. (و) حرم أيضاً (افتراشه) أي افتراش الحرير، لأن الافتراش في معنى اللبس.
ولما روى حذيفة قال:" نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة،
وأن نأكل فيها، وأن نلبس الحرير والديباج،
وأن نجلس عليه " . رواه البخاري.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.