ولو حلّفه والٍ ليعلمنّه بكلّ داعرٍ دخل البلد تقيّد بقيام ولايته
الشروح عليها
(وَلَوْ حَلَّفَهُ وَالٍ لَيُعْلِمَنَّهُ بِكُلِّ دَاعِرٍ دَخَلَ الْبَلْدَةَ تَقَيَّدَ بِقِيَامِ وِلَايَتِهِ) بَيَانٌ لِكَوْنِ الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ تَصِيرُ مُقَيَّدَةً مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقَةٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَقْصُودُ الْمُسْتَحْلِفِ دَفْعَ شَرِّهِ أَوْ شَرِّ غَيْرِهِ بِزَجْرِهِ فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ بَعْدَ زَوَالِ سَلْطَنَتِهِ وَالزَّوَالُ بِالْمَوْتِ،
وَكَذَا بِالْعَزْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالدَّاعِرُ بِالدَّالِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ كُلُّ مُفْسِدٍ وَجَمْعُهُ دُعَّارٌ مِنْ الدَّعْرِ، وَهُوَ الْفَسَادُ، وَمِنْهُ دَعِرَ الْعُودَ يَدْعَرُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي، وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ إذَا فَسَدَ،
وَإِذَا تَقَيَّدَتْ بِقِيَامِ وِلَايَتِهِ بَطَلَتْ الْيَمِينُ بِعَزْلِهِ فَلَا تَعُودُ بَعْدَ تَوْلِيَتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي.
وَفِي التَّبْيِينِ: ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ لَوْ عَلِمَ الدَّاعِرُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا إذَا مَاتَ هُوَ أَوْ الْمُسْتَحْلِفُ أَوْ عُزِلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ بَلْ بِالْيَأْسِ عَنْ الْفِعْلِ وَذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ حَكَمَ بِانْعِقَادِ هَذِهِ لِلْفَوْرِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اُنْظُرْ إلَى الْمَقْصُودِ، وَهِيَ الْمُبَادَرَةُ لِزَجْرِهِ وَدَفْعِ شَرِّهِ فَالدَّعَرُ يُوجِبُ التَّقْيِيدَ بِالْفَوْرِ، وَفَوْرُ عِلْمِهِ بِهِ. اهـ.
وَلَيْسَ الْعُمُومُ فِي قَوْلِهِ بِكُلِّ دَاعِرٍ عَلَى بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ بِكُلِّ دَاعِرٍ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ كُلُّ دَاعِرٍ يَعْرِفُهُ أَوْ فِي بَلَدِهِ أَوْ دَخَلَ الْبَلَدَ،
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى مَسَائِلَ مِنْهَا لَوْ حَلَّفَ رَبُّ الدَّيْنِ غَرِيمَهُ أَوْ الْكَفِيلَ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا بِإِذْنِهِ تَقَيَّدَ بِالْخُرُوجِ حَالَ قِيَامِ الدَّيْنِ وَالْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْمَنْعِ، وَوِلَايَةُ الْمَنْعِ حَالٌ قِيَامِهِ. وَمِنْهَا لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ تَقَيَّدَ بِحَالِ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَعَبْدُهُ حُرٌّ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْإِذْنِ أَوْ حَلَفَ لَا يُقْبِلُهَا فَخَرَجَتْ بَعْدَمَا أَبَانَهَا أَوْ قَبْلَهَا بَعْدَمَا أَبَانَهَا حَيْثُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ دَلَالَةُ التَّقْيِيدِ فِي حَالِ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا بِغَيْرِ إذْنِك طَالِقٌ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهَا طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ يَمِينَهُ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَقَيَّدُ بِهِ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَسْتَفِيدُ وِلَايَةَ الْإِذْنِ وَالْمَنْعِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ.
وَمِنْهَا لَوْ أَنَّ سُلْطَانًا حَلَّفَ رَجُلًا أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا بِإِذْنِهِ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ عَزْلِهِ بِدُونِ إذْنِهِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَقَيَّدَتْ بِحَالِ قِيَامِ السَّلْطَنَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا حَلَّفَهُ وَالٍ لَيُعْلِمَنَّهُ بِكُلِّ دَاعِرٍ ثُمَّ عُزِلَ مِنْ وَظِيفَتِهِ وَتَوَلَّى وَظِيفَةً أُخْرَى أَعْلَى مِنْهَا كَالدُّوَيْدَارِ إذَا حَلَّفَ حَقِيرًا ثُمَّ صَارَ وَالِيًا، وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بالصوباشاه وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إزَالَةِ الْفَسَادِ أَكْثَرَ مِنْ الْحَالَةِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْكَفِيلُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْأَمْرِ قُلْتُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْكَافِي لِلْمُصَنِّفِ أَوْ الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ الْمَكْفُولَ عَنْهُ فَالْكَفِيلُ بِالرَّفْعِ وَبِأَمْرٍ مُنَوَّنٍ بِدُونِ إضَافَةٍ وَالْمَكْفُولُ بِالنَّصْبِ، وَعَلَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ لَهُ
فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَهُ الرُّجُوعُ فَهُوَ كَرَبِّ الدَّيْنِ
فَلَوْ حَلَفَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ كَانَ لَهُ
فَائِدَةٌ مَا دَامَتْ كَفَالَتُهُ بَاقِيَةً تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَتْنًا فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ لَا يُقَالُ إنَّ الْبُطْلَانَ لِتَقْيِيدِهِ بِامْرَأَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَ لِإِضَافَتِهَا إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَخَرَجَتْ، وَفِيمَا لَوْ قَالَ إنْ قَبَّلْت امْرَأَتِي فُلَانَةَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَقَبَّلَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِيهِمَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلتَّقْيِيدِ. اهـ.
لَكِنْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: وَفِي الْقُنْيَةِ إنْ سَكَنْت فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَخَرَجَ عَلَى الْفَوْرِ وَخَلَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ سَكَنَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِامْرَأَتِهِ وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ. اهـ.
فَقَدْ بَطَلَتْ الْيَمِينُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ هُنَا فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِ الْجَزَاءِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَبَيْنَ كَوْنِهِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَمْ تَبْقَ امْرَأَتُهُ فَلْيُحْفَظْ هَذَا فَإِنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا. اهـ.
قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا فَاعْتِبَارُ التَّقْيِيدِ فِي الْإِضَافَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقَهَا لَا غَيْرَهُ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْمُحِيطِ تَأَمَّلْ.
[حَلَفَ لَيَهَبَنَّ فُلَانًا فَوَهَبَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ]
(ولو حلف وال) أي: متولي في البلد (ليعلمنه بكل داعر) بالمهملتين أي مفسد والجمع دعار من الدعر وهو الفساد ومنه دعر العود يدعر بفتح العين وكسرها فسد (دخل البلد) هذا اللفظ ثابت في كثير من النسخ ولا وجود له في نسخة الشارح ولذا قال: إنه ليس على ظاهره إذ لا يمكنه الإعلام بكل داعر في الدنيا، وإنما مراده كل داعر يعرفه أو في بلده أو دخل البلد.
أقول: ينبغي أن يقيد بأن يعرفه في بلده حتى لو عرفه في غير بلده لا يلزمه أن يحمله إليه، كما هو مقتضى الإطلاق (تقيد) حلفه (بقيام ولايته) فيجب عليه الإعلام ما بقيت ولايته،
قال في (العناية) : والإعلام حال الدخول ليس بلازم، وإنما يلزمه أن لا يؤخر الإعلام إلى ما بعد الموت، أي: موت الوالي أو عزله في ظاهر الرواية زاد الشارح أو موت المستحلف لأنه لا يحنث في المطلقة إلا باليأس وذلك بما ذكرنا يبر بالهبة بلا قبول
بخلاف البيع لا يشم ريحانا لا يحنث بشم ورد، وياسمين البنفسج، والورد على الورق إلا إذا كانت مؤقتة فيحنث بمشي الوقت مع الإمكان وهذا يفيد أنه يأثم بتأخيره الإعلام إلى ما بعد العزل أو الموت.
قال في (الفتح) : ولو حكم بانعقاد هذه للفور لم يبعد نظرا إلى المقصود وهو [٢٩٧/أ] المبادرة لزجره / ودفع شره فالداعي يوجب التقييد بالفور فور علمه به وإنما تقيد بحال ولايته بدلالة الحال، وهو العلم بأن المقصود من هذا الاستحلاف زجره بما يدفع شره أو شر غيره يزجره، وهذا لا يتحقق إلا في حال قدرته على ذلك فلا يفيد
فائدة بعد زوالها ثم إذا سقطت اليمين لا تعود ولو عاد إلى الولاية نعم لو ترقى من غير تخلل عزل إلى منصب أعلى منه يجب أن لا يتردد في بقاء اليمين لزيادة تمكنه،
ومن هذا الجنس ما لو حلف رب الدين مديونه أو كفيله أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه تقيد بقيام الدين والكفالة،
وكذا لا تخرج امرأته إلا بإذنه تقيد بقيام الزوجية
بخلاف لا تخرج امرأته من الدار حيث لا يتقيد به له لم يذكر الإذن فلا موجب لتقييده، وعلى هذا ما لو قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها بغير إذنك فهي طالق وطلقها بائنا أو ثلاثا ثم تزوج بغير إذنها طلقت لعد تقييد يمينه ببقاء النكاح
(وَلَوْ حَلَّفَهُ وَالٍ لَيُعْلِمَنَّهُ بِكُلِّ دَاعِرٍ دَخَلَ الْبَلَدَ تَقَيَّدَ بِقِيَامِ وِلَايَتِهِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ دَفْعُ شَرِّهِ وَشَرِّ غَيْرِهِ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ أَوْ الْقَتْلِ فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ بَعْدَ زَوَالِ سَلْطَنَتِهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَالزَّوَالُ بِالْمَوْتِ
وَكَذَا بِالْعَزْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّفْعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْعَزْلِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ فَيُؤْذِيَهُ أَوْ يَسْعَى فِي أَذِيَّتِهِ عِنْدَ أُولِي الْأَمْرِ وَقَوْلُهُ لَيُعْلِمَنَّهُ بِكُلِّ دَاعِرٍ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ بِكُلِّ دَاعِرٍ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا مُرَادُهُ كُلُّ دَاعِرٍ يَعْرِفُهُ أَوْ فِي بَلَدِهِ أَوْ دَخَلَ الْبَلَدَ
ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ لَوْ عَلِمَ الدَّاعِرَ وَلَمْ يُعْلِمْهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا إذَا مَاتَ هُوَ أَوْ الْمُسْتَحْلِفُ أَوْ عُزِلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ بَلْ بِالْيَأْسِ عَنْ الْفِعْلِ وَذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَإِلَّا فَلَا لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَّفَ رَبُّ الدَّيْنِ غَرِيمَهُ أَوْ الْكَفِيلَ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا بِإِذْنِهِ يَتَقَيَّدُ بِالْخُرُوجِ حَالَ قِيَامِ الدَّيْنِ وَالْكَفَالَةِ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْمَنْعِ وَوِلَايَةُ الْمَنْعِ حَالَ قِيَامِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ تَقَيَّدَ بِحَالِ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَعَبْدُهُ حُرٌّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْإِذْنِ أَوْ حَلَفَ لَا يُقَبِّلُهَا فَخَرَجَتْ بَعْدَمَا أَبَانَهَا أَوْ قَبَّلَهَا بَعْدَمَا أَبَانَهَا حَيْثُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ دَلَالَةُ التَّقْيِيدِ بِحَالِ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ دَاعِرٌ) بِالدَّالِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْخَبِيثُ الْمُفْسِدُ مِنْ النَّاسِ وَجَمْعُهُ دُعَّارٌ مِنْ الدَّعْرِ وَهُوَ الْفَسَادُ يُقَالُ دَعِرَ الْعُودُ يَدْعَرُ دَعْرًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ إذَا فَسَدَ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ تَقَيَّدَ بِقِيَامِ وِلَايَتِهِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُطْلَقَ لَا يَتَقَيَّدُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَهُنَا تَقَيَّدَ بِحَالِ الْوِلَايَةِ بِدَلِيلِ غَرَضِ الْوَالِي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ دَفْعُ شَرِّهِ) أَيْ دَفْعُ شَرِّ الدَّاعِرِ الَّذِي رَفَعَ خَبَرَهُ إلَى الْوَالِي اهـ
(قَوْلُهُ وَشَرِّ غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا زُجِرَ وَأُدِّبَ يَنْزَجِرُ غَيْرُهُ. اهـ. كَمَالٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} اهـ
(قَوْلُهُ وَكَذَا بِالْعَزْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) أَيْ وَإِذَا سَقَطَتْ الْيَمِينُ لَا تَعُودُ وَلَوْ عَادَ إلَى الْوِلَايَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ فَيُؤْذِيَهُ) أَيْ لِتَقَدُّمِ مَعْرِفَتِهِ بِحَالِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ حُكِمَ بِانْعِقَادِ هَذِهِ لِلْفَوْرِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْمُبَادَرَةُ لِزَجْرِهِ وَدَفْعِ شَرِّهِ فَالدَّاعِي يُوجِبُ التَّقْيِيدَ بِالْفَوْرِ فَوْرَ عِلْمِهِ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ تَقَيَّدَ بِحَالِ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ) أَيْ وَإِذَا زَالَ الدَّيْنُ وَالزَّوْجِيَّةُ سَقَطَا ثُمَّ لَا تَعُودُ الْيَمِينُ بِعَوْدِهِمَا. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ فَلَا مُوجِبَ لِتَقْيِيدِهِ بِزَمَانِ الْوِلَايَةِ فِي الْإِذْنِ
وَكَذَا الْحَالُ فِي حَلِفِهِ عَلَى الْعَبْدِ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا بِغَيْرِ إذْنِك طَالِقٌ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا طَلُقَتْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّدْ يَمِينُهُ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَقَيَّدُ بِهِ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَسْتَفِيدُ وِلَايَةَ الْإِذْنِ وَالْمَنْعُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ. اهـ.
كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.