فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَوْصَافِ الْحَيَوَانِ، وَلِأَنَّهُ يَنْبُتُ مِنْ أَسْفَلَ فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ

١٩٬٨٨٩

بِخِلَافِ الْقَوَائِمِ لِأَنَّهَا تُزَادُ مِنْ أَعْلَى، وَبِخِلَافِ الْقَصِيلِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَلْعُهُ، وَالْقَطْعُ فِي الصُّوفِ مُتَعَيَّنٌ فَيَقَعُ التَّنَازُعُ فِي مَوْضِعِ الْقَطْعِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، وَعَنْ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَسَمْنٍ فِي لَبَنٍ» ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِي تَجْوِيزِ بَيْعِ الصُّوفِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَصَحَّحَ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِ قَوَائِمِ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَنْمُو مِنْ أَعْلَاهُ فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ مَجْهُولٌ فَهُوَ كَمَنْ اشْتَرَى شَجَرَةً عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا الْمُشْتَرِي لَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الشَّجَرِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ هِيَ خِلَافِيَّةٌ مِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهَا إذْ لَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ حَفْرِ الْأَرْضِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ لِلتَّعَامُلِ

١٩٬٨٩٠

بِخِلَافِ الْقَصِيلِ لِأَنَّهُ يُقْلَعُ فَلَا تَنَازُعَ فَجَازَ بَيْعُهُ قَائِمًا فِي الْأَرْضِ،

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا بِيعَ فِي غِلَافِهِ فَلَا يَجُوزُ كَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَاللَّحْمِ فِي الشَّاةِ الْحَيَّةِ أَوْ شَحْمِهَا أَوْ أَلْيَتِهَا أَوْ أَكَارِعِهَا وَجُلُودِهَا أَوْ دَقِيقٍ فِي هَذِهِ الْخَلْطَةِ أَوْ سَمْنٍ فِي هَذَا اللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا إلَّا بِإِفْسَادِ الْخِلْقَةِ وَالْحُبُوبِ فِي قِشْرِهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ،

١٩٬٨٩١

وَكَذَا بَيْعُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي تُرَابِهِمَا

١٩٬٨٩٢

بِخِلَافِ جِنْسِهِمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

١٩٬٨٩٣

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ سَلَّمَ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا، وَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا. اهـ.

١٩٬٨٩٤

وَفِي الْبِنَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الصُّغْرَى، وَبَيْعُ الْكُرَّاثِ يَجُوزُ،

١٩٬٨٩٥

وَإِنْ كَانَ يَنْمُو مِنْ أَسْفَلِهِ اهـ.

وَالْخِلَافُ وِزَانُ كِتَابٍ شَجَرُ الصَّفْصَافِ الْوَاحِدَةُ خِلَافَةٌ، وَنَصُّوا عَلَى تَخْفِيفِ اللَّامِ، وَزَادَ الصَّاغَانِيُّ: وَتَشْدِيدُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ، قَالَ الدِّينَوَرِيُّ: زَعَمُوا أَنَّهُ سُمِّيَ خِلَافًا لِأَنَّ الْمَاءَ أَتَى بِهِ سَبَبًا فَنَبَتَ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ، وَيُحْكَى أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ مَرَّ بِحَائِطٍ فَرَأَى شَجَرَةَ الْخِلَافِ فَقَالَ لِوَزِيرِهِ مَا هَذَا الشَّجَرُ فَكَرِهَ الْوَزِيرُ أَنْ يَقُولَ شَجَرُ الْخِلَافِ لِنُفُورِ النَّفْسِ عَنْ لَفْظِهِ فَسَمَّاهُ بِاسْمِ ضِدِّهِ فَقَالَ شَجَرُ الْوِفَاقِ فَأَعْظَمَهُ الْمَلِكُ لِنَبَاهَتِهِ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي الْبَادِيَةِ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَوَائِمِ) أَيْ قَوَائِمِ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ لِلتَّعَامُلِ) قَدَّمَ فِي فَصْلِ مَا يَدْخُلُ تَبَعًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَى أَشْجَارًا لِلْقَطْعِ، وَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى جَاءَ الصَّيْفُ إنْ أَضَرَّ الْقَطْعُ بِالْأَرْضِ وَأُصُولِ الشَّجَرِ يُعْطِي الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ شَجَرٍ قَائِمٍ جَبْرًا،

٦٬٩١٩

وَقَالَ الصَّدْرُ قِيمَةَ مَقْطُوعٍ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِوَاحِدٍ قَطَعَ،

٦٬٩٢٠

وَإِنْ اشْتَرَى الشَّجَرَ مُطْلَقًا لَهُ الْقَطْعُ مِنْ الْأَصْلِ. اهـ.

وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ، وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْمِعْرَاجِ إطْلَاقَ الْجَوَازِ فِي بَيْعِ النَّخْلِ، وَالشَّجَرِ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ الْمُشْتَرِي،

٦٬٩٢١

وَقَالَ فِي النَّهْرِ، وَفِي الصُّغْرَى الْقِيَاسُ فِي بَيْعِ الْقَوَائِمِ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَلَكِنْ جَازَ لِلتَّعَامُلِ وَبَيْعِ الْكُرَّاثِ،

٦٬٩٢٢

وَإِنْ كَانَ يَنْمُو مِنْ أَسْفَلِهِ يَجُوزُ لِلتَّعَامُلِ أَيْضًا، وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْفَضْلِيُّ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْقَوَائِمِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) يجوز أيضًا بيع (الصوف على ظهر الغنم) لأنه من أوصاف الحيوان لأنه يقوم به، أو لأنه غير المقصود فكان الوصف منها وهو لا يقر بالبيع ولأنه يثبت فيختلط المبيع بغيره

٨٬٨٣٢

بخلاف قوائم الخلاف ككتاب وتشديد اللام من لحن العوام شجر الصفصاف سمي بذلك لأن الماء أتى به سببًا فيثبت مخالفًا لأصله، ولأنها تنمو من أعلاها فلا يلزم الاختلاط لإمكان تمييزه، لكن قال الفضلي: الصحيح عندي أنه لا يجوز أيضًا لأنه وإن ثبت من الأعلى إلا أن موضع القطع مجهول، كمن اشترى شجرة على أن يقطعها المشتري لا يجوز لجهالة القطع.

٨٬٨٣٣

قال في (الفتح) : وما ذكر في منع بيع الشجرة ليس متفقًا عليه بل منهم من منعها إذ لا بد للقطع من حفر الأرض ومنهم من أجازها للتعامل،

٨٬٨٣٤

وفي (الصغرى) القياس في بيع القوائم أن يجوز ولكن للتعامل وبيع الكراث وإن كان ينمو من أسفله للتعامل أيضًا، وبه يحصلٍ الجواب عما استدل به الفضلي على المنع في القوائم لمن تأمل.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ لِمَا رَوَيْنَا) وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْجَزِّ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفِ الْحَيَوَانِ لِقِيَامِهِ بِهِ كَسَائِرِ أَطْرَافِهِ وَلِأَنَّهُ يَزِيدُ مِنْ أَسْفَلَ فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ كَمَا قُلْنَا فِي اللَّبَنِ

٦٬٥٠١

بِخِلَافِ الْقَوَائِمِ؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ مِنْ أَعْلَاهَا وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْخِضَابِ وَبِخِلَافِ الْقَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ يُقْلَعُ وَالصُّوفُ يُقْطَعُ فَيَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ

٦٬٥٠٢

بِخِلَافِ أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بَعْدَ الذَّبْحِ فَصَارَ مَالِيَّةُ اللَّحْمِ فِيهَا مُتَعَلِّقًا بِفِعْلٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ قَبْلَهُ وَكَوْنُهُ مَقْطُوعًا لَا تَأْثِيرَ لَهُ كَمَا فِي الْكُرَّاثِ وَقَوَائِمِ الْخِلَافِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا وَمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى وَالتَّعْلِيلِ بِمُقَابَلَةِ النَّصِّ مَرْدُودٌ، وَإِنَّمَا أُجِيزَ فِي الْكُرَّاثِ وَقَوَائِمِ الْخِلَافِ لِلتَّعَامُلِ إذْ لَا نَصَّ فِيهِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفِ الْحَيَوَانِ) أَيْ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحَيَوَانِ فَلَمَّا كَانَ تَبَعًا لَمْ يَجُزْ جَعْلُهُ مَقْصُودًا بِإِرَادَةِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَوَائِمِ؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ مِنْ أَعْلَاهَا) أَيْ وَكُلُّ مَا يَزْدَادُ مِنْهَا يَزْدَادُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أُجِيزَ فِي الْكُرَّاثِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يَنْمُو مِنْ أَسْفَلِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.