والجذع في السّقف
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالْجِذْعِ فِي السَّقْفِ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ أَطْلَقَهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ثَوْبٍ يَضُرُّهُ الْقَطْعُ كَالْعِمَامَةِ وَالْقَمِيصِ
أَمَّا مَا لَا يَضُرُّهُ الْقَطْعُ كَالْكِرْبَاسِ فَيَجُوزُ، وَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ فِي آجُرٍّ مِنْ حَائِطٍ أَوْ ذِرَاعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ أَوْ دِيبَاجٍ لَا يَجُوزُ مَمْنُوعٌ فِي الْكِرْبَاسِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى كِرْبَاسٍ يَتَعَيَّبُ بِهِ
أَمَّا مَا لَا يَتَعَيَّبُ فِيهِ فَيَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ حِلْيَةٍ مِنْ سَيْفٍ أَوْ نِصْفِ زَرْعٍ لَمْ يُدْرِكْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِقَطْعِ جَمِيعِهِ.
وَكَذَا بَيْعُ فَصِّ خَاتَمٍ مُرَكَّبٍ فِيهِ،
وَكَذَا نَصِيبُهُ مِنْ ثَوْبٍ مُشْتَرَكٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ، وَذِرَاعٌ مِنْ خَشَبَةٍ لِلضَّرَرِ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْعَقْدَ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ بَيْعُ الْحِبَابِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إلَّا بِقَلْعِ الْأَبْوَابِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ، وَالْبَعْضُ قَدْ مَنَعَهُ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُتَعَيَّبَ الْجُدْرَانُ دُونَ الْحُبَابِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي الْمَنْعِ تَعَيُّبُ الْمَبِيعِ، وَالْكَلَامُ السَّابِقُ يُفِيدُ أَنَّهُ تَعَيُّبُ غَيْرِ الْمَبِيعِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
فَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ الذِّرَاعَ أَوْ قَلَعَ الْجِذْعَ قَبْلَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي عَادَ صَحِيحًا لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ، وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى فِيهِ أَقْوَالًا فَقِيلَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ بِرِضَاهُ،
وَقِيلَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِتَجْدِيدِ الْبَيْعِ،
وَقِيلَ يَنْعَقِدُ تَعَاطِيًا عِنْدَ أَخْذِهِ،
وَقِيلَ يَنْعَقِدُ مِنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ النَّوَى فِي التَّمْرِ أَوْ الْبِزْرَ فِي الْبِطِّيخِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ شَقَّهُمَا، وَأَخْرَجَ الْمَبِيعَ لِأَنَّ فِي وُجُودِهِمَا احْتِمَالًا
أَمَّا الْجِذْعُ فَعَيْنٌ مَوْجُودَةٌ، وَبِخِلَافِ الصُّوفِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالتَّسْلِيمِ، وَقَيَّدَ بِذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ نُقْرَةِ فِضَّةٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِلْجَهَالَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَا ضَرَرَ فِي تَسْلِيمِهِ كَبَيْعِ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ زَرْعًا عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ.
كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَأَطْلَقَهُ أَيْضًا فَشَمِلَ مَا إذَا بَاعَ ذِرَاعًا، وَعَيَّنَ الْجَانِبَ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى، وَفِي جَوَازِ بَيْعِ التِّبْنِ قَبْلَ أَنْ يُدَاسَ، وَالْأُرْزِ الْأَبْيَضِ قَبْلَ الدَّقِّ، وَالْحِنْطَةِ قَبْلَ الدَّرْسِ، وَحَبِّ الْقُطْنِ فِي قُطْنٍ بِعَيْنِهِ، وَنَوَى تَمْرٍ فِي تَمْرٍ بِعَيْنِهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى وَفِي جَوَازِ بَيْعِ التِّبْنِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَجَزَمَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي بَيْعِ حَبِّ الْقُطْنِ بِالْجَوَازِ، وَالْأَوْجَهُ فِي بَيْعِ نَوَى التَّمْرِ،
وَلَوْ تَمْرًا بِعَيْنِهِ الْفَسَادُ.
(و) لم يجز أيضًا بيع (الجزع) ، وهو القطعة من النخل وغيره توضع عليها الأخشاب (في السقف) لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر يلحقه، ولا فرق بين أن يكون معيبًا أو لا، وأورد أنه ضرر لزمه بالتزامه.
وأجيب بأنه التزم العقد ولا ضرر فيه ولا يخفى ما فيه وقول فخر الإسلام: وإن رضي فله أن يرجع فيبطل البيع إلا أن يقطعه أو يقلعه فيسلمه قبل قبض البيع فينقلب صحيحًا كذلك فإن الرجوع لا يمكنه مع الملزوم وهو التزام العقد بما فيه من الضرر، كما في (الفتح) .
وأقول: لا نسلم أنه لا يمكنه الرجوع إذ هذا الالتزام غير لازم، قال الشارح: وذراع من ثوب وضربة القانص والمزاينة والعقد لم يوجب الضرر فيمكنه الرجوع فيتحقق النزاع انتهى. وإطلاقهم يفيد أنه إذا سلمه ينقلب صحيحًا سواء كان معينًا أو لا، وذكر الزاهدي عن (شرح الطحاوي) أنه في غير المعين لا ينقلب بالتسليم صحيحًا.
وجزم به في (إيضاح الإصلاح) وهو ضعيف لأنه في غير المعين معلل بلزوم الضرر والجهالة فإذا تحمل البائع الضرر وسلمه زال المفسد وارتفعت الجهالة أيضًا،
ومن ثم جزم في (الفتح) فيما إذا لم يكن معينًا لأنه لو قلع الجزع قبل نقض البيع وسلمه عاد صحيحًا لزوال المفسد لا بعد نقصه.
(وَالْجِذْعِ فِي السَّقْفِ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ ذَكَرَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ وَلَا يُقَالُ هُوَ بِنَفْسِهِ الْتِزَامُ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّ الِالْتِزَامَ بِدُونِ الْعَقْدِ غَيْرُ لَازِمٍ وَالْعَقْدُ لَمْ يُوجِبْ الضَّرَرَ فَيُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فَيَتَحَقَّقُ النِّزَاعُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بَعْضًا مَعْلُومًا مِنْ نُقْرَةِ فِضَّةٍ حَيْثُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ لَا يَضُرُّهُ،
وَلَوْ قَلَعَ الْبَائِعُ الْجِذْعَ أَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ وَسَلَّمَهُ عَادَ صَحِيحًا إنْ كَانَ قَبْلَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ مِنْ الْفَسَادِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا جَلَّدَ الْحَيَوَانَ وَذَبَحَهُ وَسَلَّمَهُ حَيْثُ لَا يَعُودُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ بَاعَ خَمْرًا ثُمَّ تَخَلَّلَتْ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِزْرًا فِي بِطِّيخٍ وَنَحْوَهُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ شَقَّهُ وَسَلَّمَهُ، لِأَنَّ فَسَادَهُ لِاحْتِمَالِ الْعَدَمِ فَلَا يَعُودُ صَحِيحًا
بِخِلَافِ الْحُبُوبِ فِي أَغْلَافِهَا حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً؛ لِأَنَّ وُجُودَهَا مَعْلُومٌ، وَلِهَذَا سُمِّيَ بِهِ فَيُقَالُ هَذَا بَاقِلِّيٌّ وَهَذِهِ حِنْطَةٌ وَلَا يُقَالُ لِلْبِطِّيخِ هَذَا بِزْرٌ وَهُوَ الْفَارِقُ وَهَذَا فِي ثَوْبٍ يَضُرُّهُ الْقَطْعُ كَالْمُهَيَّأِ لِلُّبْسِ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ الْقَطْعُ جَازَ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ كَالْقَفِيزِ مِنْ الصُّبْرَةِ.
قَالَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْجِذْعِ فِي السَّقْفِ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَيِّنًا لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِلْجَهَالَةِ أَيْضًا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ يَعْنِي هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ جِذْعٍ مِنْ سَقْفٍ فِيمَا إذَا كَانَ الْجِذْعُ مُتَعَيِّنًا
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْجِذْعُ مُتَعَيِّنًا فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لِلْمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرْنَا فِي الْجِذْعِ الْمُتَعَيِّنِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْمَعْنَى الثَّانِي الْجَهَالَةُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ اهـ قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ هُوَ بِنَفْسِهِ الْتِزَامُ الضَّرَرِ) قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَا يَلْزَمُ أَنَّهُ رَضِيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَقْطَعَهُ اتِّفَاقًا فَيُسَلِّمُهُ قَبْلَ نَقْضِ الْبَيْعِ فَيَنْقَلِبُ الْبَيْعُ صَحِيحًا
قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ بَاعَ جِذْعًا مِنْ سَقْفٍ أَوْ آجُرًّا مِنْ حَائِطٍ أَوْ ذِرَاعًا مِنْ كِرْبَاسٍ أَوْ مِنْ دِيبَاجٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَجْلِ الْمَضَرَّةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَعَ الْبَائِعُ الْجِذْعَ أَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ وَسَلَّمَهُ عَادَ صَحِيحًا) أَيْ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَخْذِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِزْرًا فِي بِطِّيخٍ وَنَحْوِهِ)
قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ بَاعَ النَّوَاةَ فِي التَّمْرِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا إلَّا بِضَرَرٍ،
وَأَمَّا إذَا بَاعَ حَبَّ هَذَا الْقُطْنِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ هَكَذَا اخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي نَزْعِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَقَّهُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ،
بِخِلَافِ مَا إذَا شَقَّ التَّمْرَ وَالْبِطِّيخَ وَأَخْرَجَ النَّوَى وَالْبِزْرَ وَسَلَّمَ لَا يَعُودُ صَحِيحًا لِاحْتِمَالٍ فِي وُجُودِهِمَا زَمَانَ الْبَيْعِ وَلَيْسَ الْجِذْعُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ مَحْسُوسٌ وَلَا احْتِمَالَ فِيهِ وَالْبَزْرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْكَسْرُ فِيهِ لُغَةٌ بِزْرُ الْبَقْلِ وَغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي ثَوْبٍ يَضُرُّهُ الْقَطْعُ كَالْمُهَيَّأِ لِلُّبْسِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: كَالسَّرَاوِيلِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ،
أَمَّا إذَا كَانَ كِرْبَاسًا لَا تَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ قَالُوا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ. اهـ. .
.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.