فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَحَبَسَ الْمَبِيعَ بِثَمَنٍ دَفَعَهُ مِنْ مَالِهِ) لِأَنَّهُ انْعَقَدَتْ بَيْنَهُمَا مُبَادَلَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَلِهَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ فِي الثَّمَنِ وَيَرُدُّ الْمُوَكِّلُ بِالْعَيْبِ عَلَى الْوَكِيلِ وَقَدْ سَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي لِلْمُوَكِّلِ مِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْحُقُوقَ لَمَّا كَانَتْ رَاجِعَةً إلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَهُ الْمُوَكِّلُ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِدَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَحْبِسُهُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ صَارَ قَابِضًا بِيَدِهِ فَكَأَنَّهُ سَلَّمَهُ إلَيْهِ قُلْنَا: هَذَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا بِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الْحَبْسِ عَلَى أَنَّ قَبْضَهُ مَوْقُوفٌ فَيَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ لَمْ يَحْبِسْهُ وَلِنَفْسِهِ عِنْدَ حَبْسِهِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ دَفَعَ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ فَلَهُ الْحَبْسُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ مَعَ الدَّفْعِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِدَفْعِ الثَّمَنِ فَلَا يَحْبِسُهُ فَأَفَادَ بِالْحَبْسِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا دَفَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ صَرِيحًا لِلْإِذْنِ حُكْمًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا فَإِنْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ تَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ طَلَبُهُ حَالًّا

٢٣٬٥٩٤

بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ ثُمَّ أَجَّلَهُ الْبَائِعُ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ حَالًا وَهِيَ الْحِيلَةُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِأَلْفٍ فَاشْتَرَاهَا

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ وَهَبَ الْأَلْفَ مِنْ الْوَكِيلِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ وَهَبَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَوْ وَهَبَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَ مِنْهُ أَيْضًا الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ لَمْ يَرْجِعْ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِالْخَمْسِمِائَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْأَوَّلَ حَطٌّ وَالثَّانِي هِبَةٌ وَلَوْ وَهَبَ مِنْهُ تِسْعَمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَ مِنْهُ الْمِائَةَ الْبَاقِيَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِالْمِائَةِ الْأُخْرَى وَهَذَا كُلُّهُ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ اهـ.

٢٣٬٥٩٥

وَفِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ الْوَصِيُّ إذَا أَنْفَذَ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

٢٣٬٥٩٦

وَفِي الْخُلَاصَةِ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ إلَى الْآمِرِ ثُمَّ نَقَدَ الْبَائِعَ غَيْرَهَا جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِهَا ثُمَّ نَقَدَ دَنَانِيرَ الْمُوَكِّلِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ دَنَانِيرَهُ لِلتَّعَدِّي وَفِي الْخَانِيَّةِ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ يُطَالَبُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يُطَالِبُ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ.

٢٣٬٥٩٧

وَفِي كَفَالَةِ الْخَانِيَّةِ لَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ دَفْعَ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَرْجِعْ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ اهـ.

٢٣٬٥٩٨

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ الْوَكِيلُ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى لَقِيَ الْآمِرَ فَقَالَ: بِعْتَ ثَوْبَكَ مِنْ فُلَانٍ فَأَنَا أَقْضِيكَ عَنْهُ ثَمَنَهُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَقْضِيكَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي لِي لَمْ يَجُزْ وَرَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا دَفَعَ بَيَّاعٌ عِنْدَهُ بَضَائِعَ لِنَاسٍ أَمَرُوهُ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ مُسَمًّى فَعَجَّلَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ إلَى أَصْحَابِهَا عَلَى أَنَّ أَثْمَانَهَا لَهُ إذَا قَبَضَهَا فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ إلَى أَصْحَابِ الْبَضَائِعِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَفِي كَفَالَةِ الْخَانِيَّةِ لَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ دَفْعَ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهُ فَبِالْأَوْلَى عَدَمُ الرُّجُوعِ وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِرَجُلٍ فَأَمَرَ الْمَدْيُونُ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ الطَّالِبَ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمَأْمُورُ: قَضَيْت وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِشِرَاءِ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ كَالْوَكِيلِ بِشِرَاءِ الْعَيْنِ إذَا قَالَ: اشْتَرَيْتُ وَنَقَدْتُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِي وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنْ أَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَيَبْرَأُ الْآمِرُ عَنْ دَيْنِ الطَّالِبِ اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَاعَ عَلَيْهِ بِجُحُودِ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَالثَّمَنُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِالْعَقْدِ الْحُكْمِيِّ يُطَالِبُهُ بِهِ بِلَا شُبْهَةٍ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلِذَلِكَ يَتَحَالَفَانِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا حُكْمًا كَمَا سَيَأْتِي فَافْهَمْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَحَبَسَ الْمَبِيعَ بِثَمَنٍ دَفَعَهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى وَدَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ لِلْبَائِعِ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ الْحُكْمِيَّةَ قَدْ جَرَتْ بَيْنَهُمَا وَصَارَ الْوَكِيلُ كَالْبَائِعِ وَالْمُوَكِّلُ كَالْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلِهَذَا لَوْ وَجَدَ الْمُوَكِّلُ بِهِ عَيْبًا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ،

٨٬١١٥

وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ تَحَالَفَا وَسَلَامَةُ الْمَبِيعِ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ وَلِأَنَّ تَوْكِيلَهُ إيَّاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْحُقُوقَ تَرْجِعُ إلَيْهِ إذْنٌ مِنْهُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَذِنَ صَرِيحًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ وَيَحْبِسُ عَنْهُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ بِثَمَنٍ دَفَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَقَعَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ أَيْضًا لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ عَنْهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَخَذَ حُكْمَهُ وَالْمُشْتَرِي لَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ ثَمَنَهُ كَمَا لَوْ كَانَ بَائِعًا لَهُ حَقِيقَةً يُحَقِّقُهُ أَنَّ حَبْسَ الْمَبِيعِ عَنْ الْمُوَكِّلِ لَيْسَ لِأَجْلِ نَقْدِ الثَّمَنِ عَنْهُ بَلْ لِأَجْلِ أَنَّهُ بَائِعٌ لَهُ حُكْمًا وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ مَا إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ لِلْوَكِيلِ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَنْ الْمُوَكِّلِ؛

لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فَتَقُومُ يَدُهُ مَقَامَ يَدِ الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضَ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَحْبِسُ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَلَيْسَ لِلْأَمِينِ حَبْسُ الْأَمَانَةِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى صَاحِبِهَا. قُلْنَا: الْمُوَكِّلُ مَلَكَ الْمَبِيعَ بِعَقْدٍ بَاشَرَهُ الْوَكِيلُ بِبَدَلٍ اسْتَوْجَبَهُ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى الْبَيْعِ فَيَحْبِسُهُ بِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ حَقِيقَةً وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ بَيْنَهُمَا مُبَادَلَةً حُكْمِيَّةً وَلِهَذَا يَرُدُّهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ بِعَيْبٍ وَيَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْبَيْعِ فَكَذَا هَذَا الْحُكْمُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَبْضَهُ قَبْضُ الْمُوَكِّلِ بَلْ قَبْضُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِإِحْيَاءِ حَقِّ نَفْسِهِ

٨٬١١٦

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِتَتْمِيمِ مَقْصُودِ الْمُوَكِّلِ فَيَتَبَيَّنُ فِي الْآخِرَةِ بِحَبْسِهِ أَنَّ الْقَبْضَ كَانَ لَحِقَهُ وَبِعَدَمِ الْحَبْسِ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ وَقَبْلَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَلِأَنَّ هَذَا الْقَبْضَ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَبْضِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَصِيرُ الْمُوَكِّلُ بِهِ قَابِضًا وَمَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ يَكُونُ عَفْوًا فَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ إذْ فِي سُقُوطِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ تَحَالَفَا) وَالتَّحَالُفُ مِنْ خَوَاصِّ الْمُبَادَلَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ أَيْضًا لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ عَنْهُ) قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَسَامَحَهُ الْبَائِعُ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَيْهِ هَلْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَنْ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ ثُمَّ قَالَ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لِلْوَكِيلِ لَيْسَ لِأَجْلِ مَا نَقَدَ بَلْ لِأَجْلِ بَيْعٍ حُكْمِيٍّ انْعَقَدَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ النَّقْدِ وَقَبْلَهُ قُلْت هَذَا كَلَامٌ عَجِيبٌ مِنْ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ وَكَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ فِي الشِّرَاءِ

٦٬٦٠١

فَقَالَ: وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهِ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ وَقَبَضَهُ وَطَلَبَ الْآمِرُ أَخْذَ الْعَبْدِ مِنْ الْوَكِيلِ وَأَبَى الْوَكِيلُ أَنْ يَدْفَعَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَمْنَعَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ:

٦٬٦٠٢

وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ فَهُوَ سَوَاءٌ إلَى هُنَا لَفْظُهُ فِي الْأَصْلِ

٦٬٦٠٣

وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى بِالنَّسِيئَةِ فَحَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِمَوْتِهِ لَا يَحِلُّ عَلَى الْآمِرِ وَنَقَلَهُ عَنْ بَابِ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ مِنْ وَكَالَةِ الْكَافِي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضَ الْمُوَكِّلِ) ،

٦٬٦٠٤

وَإِذَا سَلَّمَهُ حَقِيقَةً سَقَطَ حَقُّ الْحَبْسِ فَكَذَا إذَا سَلَّمَهُ حُكْمًا وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالْهَلَاكِ عِنْدَهُ كَالْمُودَعِ فَلَيْسَ لِلْأَمِينِ حَقُّ الْحَبْسِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُودِعِ. اهـ. غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.