فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِلْوَلِيِّ الْإِذْنُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْإِذْنُ فِي التَّقَدُّمِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ غَيْرُهُ أَوْ كَانَ وَهُوَ بَعِيدٌ

٥٬٣٧٣

أَمَّا إذَا كَانَا وَلِيَّيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ فَأَذِنَ أَحَدُهُمَا أَجْنَبِيًّا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَمْنَعَهُ ثَانِيهِمَا أَنْ يَأْذَنَ لِلنَّاسِ فِي الِانْصِرَافِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَّا بِإِذْنِهِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِمَوْتِهِ لِيُصَلُّوا عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ يُتَبَرَّكُ بِهِ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ فِي الْأَزِقَّةِ وَالْأَسْوَاقِ؛ لِأَنَّهُ نَعْيُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ

٥٬٣٧٤

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ لَهُ وَتَحْرِيضَ النَّاسِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالِاعْتِبَارَ بِهِ وَالِاسْتِعْدَادَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ نَعْيُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَبْعَثُونَ إلَى الْقَبَائِلِ يَنْعَوْنَ مَعَ ضَجِيجٍ وَبُكَاءٍ وَعَوِيلٍ وَتَعْدِيدٍ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ.

وَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»«وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَعَنَ اللَّهُ الْحَالِقَةَ وَالصَّالِقَةَ وَالشَّاقَّةَ» وَالصَّالِقَةَ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْمُصِيبَةِ، وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِ الدَّمْعِ وَالْبُكَاءِ مِنْ غَيْرِ نِيَاحَةٍ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وله) أي: للولي (أن يأذن لغيره) في الصلاة لما أنه حقه فيملك إبطاله إلا أنه ليس على إطلاقه لما مر أو في الانصراف قبل الدفن بعد الصلاة لأنه لا ينبغي إلا بإذنه وعبارته في (الجامع) لا بأس بالإذن في صلاة الجنازة يشير إلى أن الأولى تركه كذا في (الشرح) وفي (الكافي) إن فرغوا فعليهم أن يمشوا خلف الجنازة إلى أن ينتهوا إلى القبر ولا يرجع أحد بلا إذن فما لم يؤذن لهم فقد يتحرجون والإذن مطلق للانصراف لا مانع من حضور الدفن وعلى هذا فالأولى هو الإذن،

٢٬١٥٥

وإن ذكر بلفظ لا فإن صلى عليه غير الولي، والسلطان أعاد الولي ولم يصلِّ غيره بعده وإن دفن بلا صلاة صلي على قبره بأس، فإنه لم يطرد فيه كون ترك مدخوله أولى كما عرف في مواضعه كذا في (الفتح) وفي بعض نسخ (الجامع) لا بأس بالأذان أي: الإعلام بموته للصلاة عليه وتشييعه ولو بالنداء في الأسواق وكرهه بعضهم

٢٬١٥٦

والأصح أنه لا يكره

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ حَقُّهُ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ أَوْ يَأْذَنَ لِلنَّاسِ بِالِانْصِرَافِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَّا بِإِذْنِهِ،

١٬٤٦٧

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَذَّنُ،

١٬٤٦٨

وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ أَيْ الْإِعْلَامِ، وَهُوَ أَنْ يُعْلِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِيَقْضُوا حَقَّهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَشْيِيعِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَازَةُ يُتَبَارَكُ بِهَا، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ فِي الْأَزِقَّةِ وَالْأَسْوَاقِ؛ لِأَنَّهُ نَعْيُ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ

١٬٤٦٩

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ لَهُ وَتَحْرِيضَ النَّاسِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالِاعْتِبَارِ بِهِ وَالِاسْتِعْدَادِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ نَعْيَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَبْعَثُونَ إلَى الْقَبَائِلِ يَنْعَوْنَ مَعَ ضَجِيجٍ وَبُكَاءٍ وَعَوِيلٍ وَتَعْدِيدٍ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ،

١٬٥٣٥

وَإِذَا أَذِنَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فَصَلَّى لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْإِعَادَةُ. اهـ جَوْهَرَةٌ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَأْذَنُ لِلنَّاسِ بِالِانْصِرَافِ إلَخْ) أَيْ إلَى حَالِهِمْ لِئَلَّا يَتَكَلَّفُوا حُضُورَ الدَّفْنِ، وَلَهُمْ مَوَانِعُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ انْصِرَافَهُمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ مَكْرُوهٌ، وَعِبَارَةُ الْكَافِي إنْ فَرَغُوا فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَمْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ إلَى أَنْ يَنْتَهُوا إلَى الْقَبْرِ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ فَمَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فَقَدْ يَتَحَرَّجُونَ وَالْإِذْنُ مُطْلَقٌ لِلِانْصِرَافِ لَا مَانِعٌ مِنْ حُضُورِ الدَّفْنِ، وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْلَى هُوَ الْإِذْنُ،

١٬٥٣٦

وَإِنْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ لَا بَأْسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَطَّرِدْ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ. اهـ. أَيْ وَكَوْنُ تَرْكِ مَدْخُولِهِ أَوْلَى عُرِفَ فِي مَوَاضِعَ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: لِيَقْضُوا حَقَّهُ إلَخْ) وَلِيَنْتَفِعَ الْمَيِّتُ بِكَثْرَتِهِمْ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ فِيهِ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ» وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ فِي الْأَزِقَّةِ وَالْأَسْوَاقِ؛

لِأَنَّهُ نَعْيُ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَعْدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ تَنْوِيهٍ بِذِكْرِهِ وَتَفْخِيمٍ بَلْ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ لِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْمُصَلِّينَ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.