فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا فِي مَسْجِدٍ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا «مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ» أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ الْإِمَامُ مَعَ بَعْضِ الْقَوْمِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ الْبَاقُونَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَيِّتُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ خِلَافًا لِمَا أَوْرَدَهُ النَّسَفِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ فِي الْكَرَاهَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ إنَّمَا بُنِيَ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَتَوَابِعِهَا مِنْ النَّوَافِلِ وَالذِّكْرِ وَتَدْرِيسِ الْعِلْمِ

٥٬٤١٥

وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِاحْتِمَالِ تَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمَيِّتَ وَبَعْضَ الْقَوْمِ إذَا كَانَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْبَاقُونَ فِيهِ لَا كَرَاهَةَ اتِّفَاقًا مَمْنُوعٌ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْحَدِيثَ يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي مَسْجِدٍ ظَرْفًا لِلصَّلَاةِ وَالْمَيِّتِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْكَرَاهَةِ شَرْطَانِ كَوْنُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَوْنُ الْمَيِّتِ فِيهِ فَإِذَا فُقِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلصَّلَاةِ فَقَطْ فَلَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ كُلُّهُمْ خَارِجَهُ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمَيِّتِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ حَيْثُ كَانَ خَارِجَهُ فَلَا كَرَاهَةَ، وَمَا اخْتَارُوهُ كَمَا نَقَلْنَاهُ لَمْ يُوَافِقْ وَاحِدًا مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ؛

لِأَنَّهُمْ قَالُوا بِالْكَرَاهَةِ إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ: الْمُصَلِّي أَوْ الْمَيِّتُ، كَمَا

٥٬٤١٦

قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَتُكْرَهُ سَوَاءً كَانَ الْمَيِّتُ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ بِعَيْنِهِ قَالُوا بِالْكَرَاهَةِ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا أَيًّا كَانَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الصَّلَاةِ رَاكِبًا، وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ أَنَّ فِيهِ إيهَامًا؛ لِأَنَّ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ أَصْلًا،

٥٬٤١٧

وَفِي الْمَعْطُوفِ هِيَ صَحِيحَةٌ وَالْأُخْرَى أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ نَهْيًا غَيْرَ مَصْرُوفٍ، وَلَا قَرَنَ الْفِعْلَ بِوَعِيدٍ بِظَنِّيٍّ بَلْ سَلَبَ الْأَجْرَ، وَسَلْبُ الْأَجْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ اسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ لِجَوَازِ الْإِبَاحَةِ ثُمَّ قَرَّرَ تَقْرِيرًا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِالْجَوَازِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ خَارِجُهُ، وَهُوَ مَعْنَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ اهـ.

لَكِنْ تَتَرَجَّحُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الَّتِي رَوَاهَا الطَّيَالِسِيُّ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْقَاسِمِيَّةِ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ كَصَاحِبِ الْمَجْمَعِ الْمَسْجِدَ بِالْجَمَاعَةِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَرِزُونَ بِهِ عَنْ الْمَسْجِدِ الْمَبْنِيِّ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا لَا تُكْرَهُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ؛ لِأَنَّهُ مَا أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ حَقِيقَةً وَحَاجَةُ النَّاسِ مَاسَّةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا تَوْسِعَةً لِلْأَمْرِ عَلَيْهِمْ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مُصَلَّى الْعِيدَيْنِ أَنَّهُ هَلْ هُوَ مَسْجِدٌ

٥٬٤١٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَسْجِدٌ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ،

٥٬٤١٩

وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ؛ لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً لَا فِي حُرْمَةِ دُخُولِ الْجُنُبِ وَالْحَائِض كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَكَلَامَهُمْ أَنَّهُ لَا أَجْرَ أَصْلًا لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ،

٥٬٤٢٠

وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ سُقُوطِ الْفَرْضِ لِعَدَمِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا إذَا اجْتَمَعَتْ الْجَنَائِزُ لِلصَّلَاةِ قَالُوا الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَلَّى عَلَيْهِمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً،

٥٬٤٢١

وَإِنْ شَاءَ صَلَّى عَلَى كُلِّ جِنَازَةِ صَلَاةً عَلَى حِدَةٍ،

٥٬٤٢٢

فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِي فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ،

٥٬٤٢٣

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

٥٬٤٢٤

وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ وَضْعِهَا، فَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا،

٥٬٤٢٥

فَإِنْ شَاءُوا جَعَلُوهَا صَفًّا وَاحِدًا كَمَا يَصْطَفُّونَ فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ عِنْدَ الصَّلَاةِ،

٥٬٤٢٦

وَإِنْ شَاءُوا وَضَعُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ لِيَقُومَ الْإِمَامُ بِحِذَاءِ الْكُلِّ هَذَا جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

٥٬٤٢٧

وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ الثَّانِي أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ وَإِذَا وَضَعُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ

تعليق

ثُمَّ إنْ وَضَعَ رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ بِحِذَاءِ رَأْسِ صَاحِبِهِ فَحَسَنٌ،

٥٬٤٢٨

وَإِنْ وَضَعَ رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ مَنْكِبِ الْأَوَّلِ فَحَسَنٌ،

٥٬٤٢٩

وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وُضِعَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ ثُمَّ الصَّبِيُّ وَرَاءَهُ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ ثُمَّ الصَّبِيَّةُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجْعَلَ الْحُرُّ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْعَبْدِ،

٥٬٤٣٠

وَلَوْ كَانَ الْحُرُّ صَبِيًّا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،

٥٬٤٣١

وَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَامْرَأَةً حُرَّةً فَالْعَبْدُ يُوضَعُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ،

٥٬٤٣٢

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَوَضَعَهُمْ عَلَى عَكْسِ هَذَا فَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ إلَى الْقِبْلَةِ وَفِي الرَّجُلَيْنِ يُقَدَّمُ أَكْبَرُهُمَا سِنًّا وَقُرْآنًا وَعِلْمًا كَمَا فَعَلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قَتْلَى أُحُدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. اهـ.

٥٬٤٣٣

وَفِي الْبَدَائِعِ، وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ قُدِّمَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْحَيَاةِ،

٥٬٤٣٤

وَلَوْ اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ وَخُنْثَى وَصَبِيَّةٌ دُفِنَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ثُمَّ الصَّبِيُّ خَلْفَهُ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْأُنْثَى ثُمَّ الصَّبِيَّةُ؛ لِأَنَّهُمْ هَكَذَا يَصْطَفُّونَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَالَةَ الْحَيَاةِ وَهَكَذَا تُوضَعُ جَنَائِزُهُمْ عِنْدَ الصَّلَاةِ فَكَذَا فِي الْقَبْرِ اهـ. وَهُوَ سَهْوٌ فِي قَوْلِهِ وَهَكَذَا تُوضَعُ جَنَائِزُهُمْ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ عَلَى عَكْسِهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ اتِّفَاقًا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ خَارِجًا وَإِثْبَاتَهَا فِيمَنْ كَانَ دَاخِلًا وَهَذَا لَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِهَا فِي حَقِّ الْخَارِجِ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ وَهَذَا فِقْهٌ حَسَنٌ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ.

وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْمُؤَلِّفَ بَنَى الْمَنْعَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَهُ بِمَا لَمْ يُبْنَ لَهُ نَعَمْ يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ تُرَجَّحُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ، مِثْلُ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ» ثُمَّ نُقِلَ عَنْ مُفْتِي الْحَنَفِيَّةِ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ قُطْبِ الدِّينِ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْجَوَازِ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ كَمَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهَا فِي الْمُحِيطِ لِتَظَافُرِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى ذَلِكَ دَلِيلًا يُؤَدِّي إلَى تَأْثِيمِ السَّلَفِ، وَقَدْ رَأَيْت رِسَالَةً لِلْمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي مُؤَدَّاهَا ذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ رَدَّ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَلَى قُطْبِ الدِّينِ بِأَنَّهُ لَا يُفْتَى

٢٬٣٠١

بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهُ جَدِيرٌ بِالتَّرْجِيحِ لِمَا شَاهَدْنَا فِي عَصْرِنَا مِنْ نُفَسَاءَ مَاتَتْ فَوُضِعَتْ فِي بَابِ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ ضَمَّخَ الْعَتَبَةَ فَالِاحْتِيَاطُ عَدَمُ الْإِدْخَالِ، وَلَعَلَّ أَهْلَ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِنَا. اهـ.

وَلِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ رِسَالَةٌ خَاصَّةٌ نَقَلَ فِيهَا الْكَرَاهَةَ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَحَقَّقَ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ -

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا يُوهِمُ انْحِصَارَ جَوَازِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ، وَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة يُخَالِفُهُ،

٢٬٣٠٢

وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ، وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الْجَنَائِزُ جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَجْعَلُونَ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ وَيُجْعَلُ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ،

٢٬٣٠٣

وَإِنْ شَاءُوا جَعَلُوهُمْ صَفًّا وَاحِدًا. اهـ.

فَفِيهِ كَمَا تَرَى جَوَازُ الشَّيْئَيْنِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ سَهْوٌ إلَخْ) أَقُولُ: هُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ هُنَا فِي فَصْلِ الدَّفْنِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ فِي فَصْلِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُوضَعُ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءُ خَلْفَ الرِّجَالِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ؛ لِأَنَّهُمْ هَكَذَا يَصْطَفُّونَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الرِّجَالَ يَكُونُونَ أَقْرَبَ إلَى الْإِمَامِ مِنْ النِّسَاءِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ يُوضَعُ النِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالرِّجَالَ خَلْفَهُنَّ؛ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ صَفُّ النِّسَاءِ خَلْفَ صَفِّ الرِّجَالِ إلَى الْقِبْلَةِ فَكَذَا فِي وَضْعِ الْجَنَائِزِ،

٢٬٣٠٤

وَلَوْ اجْتَمَعَ جِنَازَةُ رَجُلٍ وَصَبِيٍّ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ وَصَبِيَّةٍ وُضِعَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالصَّبِيُّ وَرَاءَهُ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ ثُمَّ الصَّبِيَّةُ؛ لِأَنَّهُمْ هَكَذَا يَقُومُونَ فِي الصَّفِّ خَلْفَ الْإِمَامِ حَالَ الْحَيَاةِ فَيُوضَعُونَ كَذَلِكَ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا في مسجد) أي: مسجد جماعة لقوله عليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصلاة والسلام: (من صلى على ميت في مسجد جماعة فلا أجر له) رواه أبو داود وإطلاقه يفيد الكراهة سواء كان الإمام والقوم في المسجد أو كان الميت خارج المسجد والقوم في المسجد أو كان الإمام مع بعض القوم خارج المسجد والقوم الباقون في المسجد أو الميت في المسجد والإمام خارج المسجد وهو المختار خلافًا لما رواه النسفي كذا في (الخلاصة) .

وهو مبني على أن علة المنع كون المسجد لم يبن إلا للمكتوبة وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم وهو الموافق لإطلاق الحديث

٢٬١٦٩

وقيل إذا كان الميت خارجه فلا كراهة بناء على أنها احتمال تلويث المسجد/ وعبارته في (النهاية) : وعندنا إذا كان الميت خارجه فلا كراهة وعليه جرى في (العناية) ،

٢٬١٧٠

وفي (الغاية) و (الدراية) لو كان الإمام وبعض القوم خارجه فلا كراهة اتفاقًا، ووجهه في (الحواشي السعدية) بأنه يعطي للجماعة حكم الإمام، ومنع في (البحر) دعوى الاتفاق إذ مقتضى التعليل السابق الكراهة، وهو ظاهر ما مر عن (الخلاصة) ، وأقول: يمكن التوفيق بين كلامهم بأن نفي الكراهة اتفاقًا في حق من كان خارجًا وإثباتها فيمن كان داخلاً، وهذا لأنه لا معنى لإثباتها في حق الخارج، بل لا ينبغي أن يكون فيه خلاف، وهذا فقه حسن فتدبر.

واعلم أن قوله: في المسجد يحتمل أن يكون ظرفًا لصلى، أو لميت أو لهما وعلى كل تقدير فلا يفيد ما مر من إطلاق الكراهة غير أنه لما لم يقم دليل على تعيين: أحدهما قيل بها بوجود، أي كان منها وظاهر عطف المصنف هذا الحكم على الممنوع يفيد أن الكراهة تحريمية، ويدل على ذلك ما في (الرواية) الأخرى فلا صلاة له وهذا هو إحدى الروايتين عن الإمام ورجحها الشيخ قاسم في رسالة له

٢٬١٧١

وفي رواية تنزيهية واختارها في (فتح القدير) .

٢٬١٧٢

تتمة: اجتمعت الجنائز خُير الإمام بين أن يصلي على كل واحدة وحدها، أو على الكل جملة وعلى الثاني فإن شاء جعلهم صفًا واحدًا، وقام عند أفضلهم،

٢٬١٧٣

وإن شاء رتبهم كترتيبهم خلفه حال الحياة فيقدم الأفضل بأن يجعل الرجل مما يليه، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم الأنثى البالغة، ثم المراهقة كذا في (الفتح) وغيره،

٢٬١٧٤

والمشهور تقديم الحر على العبد على كل حال وعن الإمام إن كان العبد أصلح قدم وترتبهم في القبر على عكس هذا فيجعل الأفضل مما يلي القبلة،

٢٬١٧٥

وفي (البدائع) : أنه ومن استهل صلي عليه وإلا لا كما في الصلاة وجزم في (البحر) بأنه سهو،

٢٬١٧٦

وفي الرجلين أكثرهما علمًا وقرآنًا. قال ابن أبي ليلى: يجعل رأس كل واحد أسفل من رأس صاحبه هكذا درجًا واستحسنه الإمام لأنه عليه الصلاة والسلام مع صاحبه هكذا دفنوا،

٢٬١٧٧

فإن استووا في الفضل ينبغي له أن لا يعدل عن المحاذاة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَا فِي مَسْجِدٍ) أَيْ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهِيَةَ التَّحْرِيمِ فِي رِوَايَةٍ، وَكَرَاهِيَةُ التَّنْزِيهِ فِي أُخْرَى

١٬٤٨٤

أَمَّا الَّذِي بُنِيَ لِأَجْلِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا يُكْرَهُ فِيهَا وَجْهُ الْكَرَاهِيَةِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي مَسْجِدٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ»،

١٬٤٨٥

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ بِهَا إذَا لَمْ يُخَفْ تَلْوِيثُهُ؛ لِأَنَّ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ صَلَّى عَلَيْهَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هَلْ عَابَ النَّاسُ عَلَيْنَا مَا فَعَلْنَا فَقِيلَ لَهَا نَعَمْ فَقَالَتْ مَا أَسْرَعَ مَا نَسُوا مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةِ سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ، وَلَنَا مَا رَوَيْنَا؛

وَلِأَنَّا أُمِرْنَا أَنْ نُجَنِّبَ الْمَسَاجِدَ الصِّبْيَانَ وَالْمَجَانِينَ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى بِذَلِكَ لِزَوَالِ مَسْكَنِهِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ دَلِيلٌ لَنَا؛ لِأَنَّ النَّاسَ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ قَدْ عَابُوا عَلَيْهِنَّ فَلَوْلَا أَنَّ الْكَرَاهَةَ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَهُمْ لَمَا عَابُوا عَلَيْهِنَّ، وَقَوْلُهَا هَلْ عَابَ النَّاسُ عَلَيْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَادَتَهُمْ لَمْ تَجْرِ بِذَلِكَ، وَلَوْلَا الْكَرَاهِيَةُ لَجَرَتْ.

١٬٤٨٦

وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: تَأْوِيلُ حَدِيثِ ابْنِ الْبَيْضَاءِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ مُعْتَكِفًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ بِالْجِنَازَةِ فَوُضِعَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ لِلْعُذْرِ» فَعَلِمَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَخَفِيَ عَلَيْهَا، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا وُضِعَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِعُذْرٍ، وَالْقَوْمُ كُلُّهُمْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْقَوْمِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْبَاقُونَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يُكْرَهُ،

١٬٤٨٧

وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ أَنَّ الْكَرَاهِيَةَ لِأَجْلِ التَّلْوِيثِ أَوْ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لِأَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ لَا لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهِيَةَ التَّحْرِيمِ) قَالَ الْكَمَالُ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُهَا تَنْزِيهِيَّةً إذْ الْحَدِيثُ لَيْسَ هُوَ نَهْيًا غَيْرَ مَصْرُوفٍ، وَلَا قُرِنَ الْفِعْلُ بِوَعِيدٍ بِظَنِّيٍّ بَلْ سَلْبُ الْأَجْرِ وَسَلْبُ الْأَجْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ اسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ لِجَوَازِ الْإِبَاحَةِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الصَّلَاةَ نَفْسَهَا سَبَبٌ مَوْضُوعٌ لِلثَّوَابِ فَسَلْبُ الثَّوَابِ مَعَ فِعْلِهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِاعْتِبَارِ مَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ إثْمٍ يُقَاوِمُ ذَلِكَ الثَّوَابَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى. اهـ.

١٬٥٦٥

وَفِي الْمُحِيطِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ هَلْ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ؛ لِأَنَّهُ مَا أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ، وَهَذَا يَجُوزُ إدْخَالَ الْمَيِّتِ فِيهِ، وَحَاجَةُ النَّاسِ مَاسَّةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا تَوْسِعَةً لِلْأَمْرِ عَلَيْهِمْ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مُصَلَّى الْعِيدِ أَنَّهُ هَلْ هُوَ مَسْجِدٌ،

١٬٥٦٦

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَسْجِدٌ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ،

١٬٥٦٧

وَإِنْ انْفَصَلَتْ الصُّفُوفُ؛ لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ إلَخْ) ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْمُخْتَلَفَاتِ وَذَكَرَ فِي الْأَسْرَارِ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ بِالْمَسْجِدِ إلَّا عَنْ عُذْرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ تَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ؛ وَلِأَنَّ الْمَسَاجِدَ بُنِيَتْ لِأَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ فَلَا يُقَامُ غَيْرُهَا فِيهَا قَصْدًا إلَّا بِعُذْرٍ، وَفِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا يَجُوزُ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَجُوزُ لِلْمَعْنَى الثَّانِي. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لِأَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ إلَخْ) فِي الْخُلَاصَةِ مَكْرُوهٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ الْإِمَامُ مَعَ بَعْضِ الْقَوْمِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ الْبَاقُونَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَيِّتُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ هُوَ الْمُخْتَارُ خِلَافًا لِمَا أَوْرَدَهُ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ. وَهَذَا الْإِطْلَاقُ فِي الْكَرَاهَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ إنَّمَا بُنِيَ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَتَوَابِعِهَا مِنْ النَّوَافِلِ وَالذِّكْرِ وَتَدْرِيسِ الْعِلْمِ،

١٬٥٦٨

وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِاحْتِمَالِ تَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَسْتَدِلُّ بِهِ الْمُصَنِّفُ. اهـ كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.