الجمعة
جامع الأمهاتالمالكيةالمسائل ٧٥١ إلى ٧٨٩
-
١/١٢٢١/١٢٢
الْجُمُعَةُ
-
فَرْضُ عَيْنٍ، وَشُرُوطُ وُجُوبِهَا: الذُّكُورِيَّةُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالإِقَامَةُ، وَالْقُرْبُ بِحَيْثُ لا يَكُونُ مِنْهَا فِي وَقْتِهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَهُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ الرَّفِيعُ، وَالْمُعْتَبَرُ طَرَفُ الْبَلَدِ،
-
وَقِيلَ: الْمَسْجِدُ وَقِيلَ: عَلَى سِتَّةٍ،
-
وَقِيلَ: بَرِيدٌ، وَالْمِيلُ أَلْفَا ذِرَاعٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
-
وَشُرُوطُ أَدَائِهَا:
-
إِمَامٌ، وَجَمَاعَةٌ، وَجَامِعٌ، وَخُطْبَةٌ، وَتَجِبُ إِقَامَتُهَا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَلا يُشْتَرَطُ إِذْنُ السُّلْطَانِ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي كَوْنِ الإِمَامِ مُقِيماً، ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الْمُسَافِرُ مُسْتَخْلَفاً صَحَّتْ، وَفِيهَا: إِذَا مَرَّ الإِمَامُ الْمُسَافِرُ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ،
-
وَلا تُجْزَى الأَرْبَعَةُ وَنَحْوُهَا،
-
وَلا بُدَّ مِمَّنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ مِنَ الذُّكُورِ
-
١/١٢٣١/١٢٣
الأَحْرَارِ بِمَوْضِعٍ يَمْكُنُ الثُّوَاءُ فِيهِ مِنْ بِنَاءٍ مُتَّصِلٍ أَوْ أَخْصَاصٍ، مُسْتَوْطِنِينَ عَلَى الأَصَحِّ.
-
وَعَلَيْهِمَا الْخِلافُ فِي جَمَاعَةٍ مَرُّوا بِقَرْيَةٍ خَالِيَةٍ، فَنَوَوُا الإِقَامَةَ بِهَا شَهْراً، وَفِي اعْتِبَارِ مَنْ لا تَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعَهُمْ كَالْمُسَافِرِينَ وَالْعَبِيدِ: قَوْلانِ،
-
وَيُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُمْ إِلَى تَمَامِهَا، وَفِيهَا: إِنْ لَمْ يَأْتُوا بَعْدَ انْتِظَارِهِ صَلَّى ظُهْراً قَالَ أَشْهَبُ: لَوْ تَفَرَّقُوا بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ أَتَمَّهَا جُمُعَةً، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالْجَامِعُ شَرْطٌ بِاتِّفَاقٍ، وَاسْتِقْرَاءُ الصَّالِحِيِّ غَلَطٌ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْمُتَفَّقُ عَلَيْهِ، لِذَلِكَ قَالَ: وَالْبَرَاحُ أَوْ ذُو بُنْيَانٍ خَفِيفٍ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ، وَصَلاةُ الْمُقْتَدِينَ فِي رِحَابِهِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ إِذَا ضَاقَ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلِ الصُّفُوفُ،
-
وَإِذَا اتَّصَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَحِيحَةٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي سُطُوحِهِ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ صَحَّ،
-
وَأَمَّا الدُّورُ وَالْحَوَانِيتُ الْمَحْجُوزَةُ بِالْمِلْكِ فَلا تَصِحُّ فِيهَا عَلَى الأَصَحِّ وَإِنْ أَذِنُوا،
-
فَإِنِ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ إِلَيْهَا فَقَوْلانِ، [وَفِي] تَعَدُّدِهَا فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ ذَا نَهْرٍ أَوْ مَعْنَاهُ مِمَّا فِيهِ مَشَقَّةٌ جَازَ، وَعَلَى الْمَنْعِ لَوْ أُقِيمَتْ جُمُعَتَانِ، فَالْجُمُعَةُ لِلْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ، وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ بِقَرْيَةٍ أُخْرَى اعْتُبِرَ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ،
-
وَقِيلَ: سِتَّةٌ، وَقِيلَ: بَرِيدٌ.
-
الْخُطْبَةُ: وَاجِبَةٌ خِلافاً لابْنِ الْمَاجِشُونِ شَرْطٌ عَلَى الأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَقَلُّهُ مَا يُسَمَّى خُطْبَةً عِنْدَ الْعَرَبِ،
-
وَقِيلَ: [أَقَلُّهُ] حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَقُرْآنٌ، وَفِي الثَّانِيَةُ: قَوْلانِ، [وَفِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ: قَوْلانِ ثُمَّ فِي شَرْطِيَّتِهِمَا: قَوْلانِ] ، وَفِي وُجُوبِ الْجِلْسَتَيْنِ وَالْقِيَامِ: قَوْلانِ، وَفِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَهَا: قَوْلانِ، وَفِيهَا: وَلا يُجْمَعُ إِلا
-
١/١٢٤١/١٢٤
بِالْجَمَاعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ وَيَتَوَكَّأُ عَلَى عَصاً أَوْ قَوْسٍ.
-
وَمِنْ شَرْطِهَا أَلا يُصَلِّيَ غَيْرُهُ إِلا لِعُذْرٍ،
-
فَإِنْ عَرَضَ بَيْنَهُمَا وَيَزُولُ عَنْ قُرْبٍ، فَفِي اسْتِخْلافِهِ: قَوْلانِ،
-
فَلَوْ قُدِّمَ وَالٍ، وَقَدْ شَرَعَ فَقِيلَ: يَبْتَدِئُهَا الْقَادِمُ أَوْ يَبْتَدِئُ الآيَةَ بِإِذْنِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَا لَمْ يُصَلِّ رَكْعَةً، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِخُطْبَةِ الأَوَّلِ وَقَدْ قُدِّمَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَفَعَلَ ذَلِكَ.
-
وَيَجِبُ الإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلا يُسَلِّمُ وَلا يَرُدُّ وَلا يُشَمِّتُ وَلا يُصَلِّي التَّحِيَّةَ عَلَى الأَصَحِّ، وَالتَّعَوُّذُ، وَالصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً. وَالتَّأْمِينُ عِنْدَ أَسْبَابِهَا جَائِزٌ، وَفِي الْجَهْرِيَّةِ: قَوْلانِ،
-
وَيَحْرُمُ الاشْتِغَالُ عَنِ السَّعْيِ عِنْدَ أَذَانِ جُلُوسِ الْخُطْبَةِ وَهُوَ الْمَعْهُودُ، قِيلَ: مَرَّةً،
-
وَقِيلَ: مَرَّتَيْنِ، وَقِيلَ: ثَلاثاً، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] وَكَثُرُوا أَمَرَ بِأَذَانٍ قَبْلَهُ عَلَى الزَّوْرَاءِ،
-
ثُمَّ نَقَلَهُ هِشَامٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَجَعَلَ الآخَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
-
وَتَسْقُطُ بِمَرَضٍ أَوْ تَمْرِيضٍ قَرِيبٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُشْرِفاً أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَنْهُ، أَوْ لِجِنَازَةِ أَخٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَوْ لِغُسْلِ مَيِّتْ عِنْدَهُ،
-
فَإِنْ حَضَرُوهَا وَجَبَتْ، وَالسَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ لا يُسْقِطُ، وَفِي جَوَازِهِ وَكَرَاهِيَتِهِ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَبَيَنْهُ:
-
١/١٢٥١/١٢٥
قَوْلانِ، وَيَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إِذَا أَدْرَكَ النِّدَاءَ قَبْلَ انْقِضَاءِ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ، وَالْمُسَافِرُ يَقْدَمُ مُقِيماً كَالْحَاضِرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ - فَثَالِثُهَا: لِسَحْنُونٍ: إِنْ كَانَ صَلاهَا وَقَدْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ فَأَقَلُّ لَزِمَتْهُ، وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكاً لِرَكْعَةٍ لَمْ تُجْزِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَلِلْمَعْذُورِ غَيْرِ الرَّاجِي التَّعْجِيلُ،
-
فَلَوْ زَالَ الْعُذْرُ وَجَبَتْ عَلَى الأَصَحِّ،
-
وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ وَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ،
-
وَلا يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً إِلا أَصْحَابُ الْعُذْرِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ مُتَّصِلاً بِالرَّوَاحِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَغَيْرُ مَوْصُولٍ (١) ،
-
فَلا يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ
-
بِخِلافِ الْعِيدِ، وَيَتَجَمَّلُ بِالثِّيَابِ وَالطِّيبِ،
-
وَيُسْتَحَبُّ فِي الأُولَى "الْجُمُعَةِ" وَفِي الثَّانِيَةِ "هَلْ أَتَاكَ أَوْ سَبِّحْ أَوِ الْمُنَافِقُونَ" ، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا كَالظُّهْرِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا آخِرُ الْمُخْتَارِ،
-
وَقِيلَ: مَا لَمْ تَصْفَرَّ،
-
وَقِيلَ: الضَّرُورِيُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ: مَا لَمْ تَغْرُبْ، وَذَلِكَ بَعْدَ قَدْرِ الْخُطْبَةِ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ فَلَوْ شَرَعَ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَتَمَّهَا،
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ رَكْعَةٍ، وَإِلا أَتَمَّهَا ظُهْراً.