كِتَابُ
جامع الأمهاتالمالكيةالمسائل ٤٬٤٣٨ إلى ٤٬٥٢١
-
١/٤٠٩١/٤٠٩
الْغَصْبِ
-
أَخْذُ الْمَالِ عُدْوَاناً مِنْ غَيْرِ حِرَابَةٍ. وَيُؤْخَذُ بِحَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَيُؤَدَّبُ،
-
[وَكَذَلِكَ] مَا أَفْسَدَهُ أَوْ كَسَرَهُ
-
بِخِلافِ ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ.
-
وَفِيهَا: فِيمَنْ بَعَثَ يَتِيماً لآبِقٍ فَأَخَذَهُ فَبَاعَهُ وَأَتْلَفَ الثَّمَنَ يُرَدُّ الْعَبْدُ وَلا عُهْدَةَ عَلَى الْيَتِيمِ وَلا ثَمَنَ،
-
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَقِيلَ: الْمَالُ فِي مَالِهِ، وَالدَّمُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
-
وَقِيلَ: الْمَالُ هَدَرٌ كَالْمَجْنُونِ، وَقِيلَ: كِلاهُمَا.
-
وَيَكُونُ التَّفْوِيتُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَالْمُبَاشِرَةُ كَالْقَتْلِ، وَالأَكَلِ، وَالإِحْرَاقِ، وَإِثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ [فِي الْمَنْقُولِ بِالنَّقْلِ، وَفِي الْعَقَارِ بِالاسْتِيلاءِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ،
-
فَلَوْ غَصَبَ السُّكْنَى فَانْهَدَمَتِ الدَّارُ لَمْ يَضْمَنْ إِلا قِيمَةَ السُّكْنَى، وَيَكْفِي الرُّكُوبُ فِي الدَّابَّةِ، وَالْجَحْدُ فِي الْوَدِيعَةِ، وَالتَّسَبُّبُ بِالْفِعْلِ الْمُهَيِّئِ بِسَبَبٍ آخَرَ مِثْلَهُمَا، فَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى إِتْلافِ الْمَالِ، وَعَلَى مَنْ حَفَرَ بِئْراً عُدْوَاناً فَتَرَدَّى فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ فَإِنْ رَدَّهُ غَيْرُهُ فَعَلَى الْمُرْدِي تَقْدِيماً لِلْمُبَاشَرَةِ.
-
١/٤١٠١/٤١٠
وَلَوْ فَتَحَ قَفَصَ طَائِرٍ فَطَارَ أَوْ حَبْلَ دَابَّةٍ فَهَرَبَتْ، أَوْ قَيْدَ عَبْدٍ فَأَبِقَ ضَمِنَ،
-
وَمَنْ فَتَحَ بَاباً عَلَى دَوَابَّ فَذَهَبَتْ ضَمِنَ،
-
وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَهْلُهَا،
-
وَمَنْ أَتْلَفَ مَغْصُوباً ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ،
-
وَلَوْ قَدَّمَهُ الْغَاصِبُ لِضَيْفٍ فَأَكَلَهُ غَيْرَ عَالِمٍ ضَمِنَ وَلِصَاحِبِهِ بَرِئَ،
-
وَلَوْ أُكْرِهَ صَاحِبُهُ فَأَكَلَهُ بَرئَ، وَيَكُونُ لِعَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ.
-
فَالْعَيْنُ مِثْلِيٌّ وَمُقَوَّمٌ - فَذَوَاتُ الأَمْثَالِ [مِنَ] الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ، وَجَمِيعُ الأَطْعِمَةِ تُضْمَنُ إِذَا تَلِفَتْ بِمِثْلِهَا فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ صَبَرَ حَتَّى يُوجَدَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ الآنَ عِنْدَ أَشْهَبَ،
-
فَإِنْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَهُوَ مَعَهُ بِعَيْنِهِ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَلْزَمْهُ إِلا مِثْلُهُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ أَخْذُهُ أَوْ أَخْذُ مِثْلِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ، قَالَ سَحْنُونٌ: مَا أَعْرِفُ هَذَا، وَقَالَ أَصْبَغُ: فِي الْبَعِيدِ كَابْنِ الْقَاسِمِ، وَفِي الْقَرِيبِ كَأَشْهَبَ.
-
وَلا خِلافَ أَنَّ الْغَاصِبَ يُمْنَعُ مِنْهُ حَتَّى يُوثَقَ (١) مِنْهُ فَإِنْ أَتْلَفَ حُلِيّاً فَقِيمَتُهُ،
-
وَقِيلَ: مِثْلُهُ، وَلَوْ كَسَرَهُ أَخَذَهُ وَقِيمَةَ الصِّيَاغَةَ،
-
وَلَوْ أَعَادَهُ عَلَى حَالِهِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ غُرْمٍ،
-
وَقِيلَ: فَثَمَنُهُ وَعَلَى غَيْرِهَا فَقِيمَتُهُ،
-
فَلَوِ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِغَصْبِهِ فَكَسَرَهُ، وَرَدَّهُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلا بِقِيمَةِ صِيَاغَتِهِ لأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ.
-
وَلَوْ طَحَنَ الْقَمْحَ فَمِثْلَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: وَلَهُ أَخْذُهُ بِغَيْرِ غُرْمٍ،
-
وَلَوِ اسْتَهْلَكَ غَزْلاً فَقِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مِثْلُهُ.
-
وَالْمُقَوَّمُ كَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ تَتْلَفُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ تُضْمَنُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بِالأَكْثَرِ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ،
-
فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِيمَةِ مِنَ الْجَانِي يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَبَيْنَ مَا عَلَى الْغَاصِبِ مِنْهُ
-
بِخِلافِ الْغَاصِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
ثُمَّ يَتْبَعُ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ رَبُّهُ أَقَلَّ مِمَّا يَجِبُ لَهُ عَلَى الآخَرِ - فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: يَأْخُذُ الزَّائِدَ مِنَ الْغَاصِبِ لا مِنَ الْجَانِي، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ سَاقَ سِلْعَةً فَأَعْطَاهُ غَيْرَ وَاحِدٍ بِهَا ثَمَناً فَأُتْلِفَتْ ضَمِنَ مَا أَعْطَى بِهَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: قِيمَتَهَا،
-
فَإِنْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ - فَثَالِثُهَا
-
١/٤١١١/٤١١
لابْنِ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ حَيَوَاناً فَلَيْسَ لَهُ إِلا أَخْذُهُ، وَفِي غَيْرِهِ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِ الْغَصْبِ (١) فَلَوْ وَجَدَ الْغَاصِبَ خَاصَّةً فَلَهُ تَضْمِينُهُ،
-
وَلَوْ رَجَعَ بِالدَّابَّةِ مِنْ سَفَرٍ بَعِيدٍ بِحَالِهَا لَمْ يَلْزَمْ (٢) سِوَاهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
-
بِخِلافِ تَعَدِّي الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ، وَفِي الْجَمِيعِ: قَوْلانِ.
-
وَفِيهَا: لَوْ نَقَلَ الْجَارِيَةَ إِلَى بَلَدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُا مِنْ رَبِّهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بَشَرْطِ أَنْ تُعْرَفَ الْقِيمَةُ، وَيُبْدِلُ مَا يَجُوزُ فِيهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلَيِ السَّلامَةِ وَوُجُوبِ الْقِيمَةِ،
-
وَإِذَا حُكِمَ بِالْقِيمَةِ مَلَكَهُ الْغَاصِبُ فَلا رُجُوعَ لَهُ فِي مِثْلِ الآبِقِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
فَإِنْ كَانَ قَدْ مَوَّهَ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي تَلَفِهِ وَصِفَتِهِ وَمَبْلَغِهِ،
-
وَلَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَفِي الضَّمَانِ فِيهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،
-
وَلَوْ قَتَلَهُ ضَمِنَهُ، وَإِذَا تَعَيَّبَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ إِلا قِيمَتُهُ أَوْ أَخْذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَبِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ - لَهُ أَخْذُهُ وَاتِّبَاعُ الأَجْنَبِيِّ أَوْ أَخْذُ قِيمَتِهِ مِنَ الْغَاصِبِ يَوْمَ الْغَصْبِ ثُمَّ يَتْبَعُ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ، وَانْكِسَارُ الثَّدْيَيْنِ عَيْبٌ أَمَّا لَوْ نَقَصَ سُوقُهَا مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى دِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْ سِوَاهَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا لَوْ زَادَ، وَفِي كَوْنِ جِنَايَةِ الْغَاصِبِ كَالأَجْنَبِيِّ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَاسْتَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ،
-
وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ قِصَاصاً ضَمِنَ فَإِنْ تَعَلَّقَ أَرْشٌ بِرَقَبَتِهِ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَعَيْبِ سِلْعَةٍ فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَلِلْغَاصِبِ إِسْلامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ،
-
وَإِنْ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ فَكَذَلِكَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُسَلِّمُهُ السَّيِّدُ أَوْ يَفْدِيهِ أَوَّلاً ثُمَّ يَرْجِعُ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ جِنَايَتِهِ،
-
وَإِنْ صَارَ الْعَصِيرُ خَمْراً فَعَصِيرٌ مِثْلُهُ، وَخَلا
-
خُيِّرَ فِيهِمَا، وَإِنْ صَارَ الْخَمْرُ خَلا تَعَيَّنَ إِلا أَنْ يَكُونَ لِذِمِّيٍّ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَتِهِ خَمْراً عَلَى الأَشْهَرِ،
-
وَإِذَا زَرَعَ الْبَذْرَ وَأَفْرَخَ الْبَيْضَ - فَالْمِثْلُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْفِرَاخُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْحَضْنِ.
-
وَعَنْ أَشْهَبَ: فِيمَنْ (٣) غَصَبَ دَجَاجَةً فَبَاضَتْ وَحَضَنَتْ بَيْضَهَا فَلِلْمَالِكِ كَوِلادَةٍ،
-
فَإِنْ حَضَنَتْ غَيْرَ بَيْضِهَا أَوْ بَاضَتْ وَحَضَنَهُ غَيْرُهَا فَالدَّجَاجَةُ وَمِثْلُ
-
١/٤١٢١/٤١٢
الْبَيْضِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حِضْنِهَا.
-
وَإِذَا صَبَغَ الثَّوْبَ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّوْبِ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ الصَّبْغِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الصَّبْغِ، أَمَّا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلا لَهُ إِنْ أَخَذَهُ،
-
وَإِذَا ضَرَبَ الطِّينَ لَبِناً ضَمِنَ مِثْلَهُ،
-
وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا لَمْ يَشْوِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَعَ أَرْشِهَا،
-
وَلَوْ غَصَبَ نُقْرَةً فَصَاغَهَا ضَمِنَ مِثْلَهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَخِيطَ الْمَصْنُوعَ وَالْمَصْبُوغَ مَجَّاناً إِذْ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ.
-
وَإِنْ غَصَبَ سَاجَةً أَوْ سَارِيَةً فَلَهُ أَخْذُهَا وَلَوْ بِالْهَدْمِ،
-
[وَمِثْلُهُ لَوْ غَصَبَ لَوْحاً فَجَعَلَهُ فِي سَفِينَةٍ] ،
-
وَإِذَا بَنَى الْغَاصِبُ خُيِّرَ الْمَالِكُ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضاً بَعْدَ إِسْقَاطِ كُلْفَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَتَوَلاهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ، [أَوْ يُؤْمَرُ بِنَقْضِ بِنَائِهِ] ،
-
وَإِذَا خَصَى الْعَبْدَ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئاً وَيُعَاقَبُ،
-
وَلَوْ هَزِلَتِ الْجَارِيَةُ ثُمَّ سَمِنَتْ أَوْ نَسِيَ الْعَبْدُ الصَّنْعَةَ ثُمَّ تَذَكَّرَ انْجَبَرَ.
-
وَأَمَّا الْمَنَافِعُ فَإِنْ [كَانَتْ] كَالدَّارِ يُغْلِقُهَا، وَالأَرْضِ يُبَوِّرُهَا، وَالدَّابَّةِ [يُعَنِّدُهُا] ، وَالْعَبْدِ لا يَسْتَخْدِمُهُ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَضْمَنُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَضْمَنُهُ وَصُوِّبَ،
-
فَإِنِ اسْتَغَلَّ أَوِ اسْتَعْمَلَ ضَمِنَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَرُوِيَ: إِلا فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ، وَرُوِيَ: لا يَضْمَنُ مُطْلَقاً،
-
وَأَمَّا الْبُضْعُ فَلا يَضْمَنُ إِلا بِاسْتِيفَائِهِ لا بِفَوَاتِهِ، فَفِي الْحُرَّةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَفِي الأَمَةِ مَا نَقَصَهَا،
-
وَكَذَلِكَ مَنْفَعَةُ الْحُرِّ، [وَإِذَا غَصَبَ دَاراً خَرَاباً أَوْ مَرْكِباً نَخِراً فَأَصْلَحَهُ فَأَغَلَّ، فَقَالَ أَشْهَبُ: مَا زَادَ فَلِلْغَاصِبِ] ،
-
وَلَوْ غَصَبَ مَا صَادَ بِهِ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ لِلْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ عَبْداً فَالصَّيْدُ لِمَالِكِهِ اتِّفَاقاً،
-
وَإِنْ كَانَ كَالسَّيْفِ، وَإِنْ كَالسَّيْفِ وَالشَّبَكَةِ، وَالْحَبْلِ فَلِلْغَاصِبِ اتِّفَاقاً، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَالْفَرَسُ كَالسَّيْفِ،
-
وَإِنْ كَانَ خَارِجاً فَعَلَى قَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى التَّشْبِيهِ بِهِمَا [أَمَّا لَوْ طَرَدَ طَارِدٌ الصَّيْدَ قَاصِداً أَنْ يَقَعَ فِي الْحِبَالَةِ لَوْلاهُمَا لَمْ
-
١/٤١٣١/٤١٣
يَقَعْ - فَبَيْنَهُمَا بِحَسَبِ فِعَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَهُوَ عَلَى إِيَاسٍ فَلِرَبِّهَا، وَعَلَى تَحْقِيقٍ كَغَيْرِهَا فَلَهُ، وَيَمْلِكُ الصَّيْدَ،
-
فَلَوْ نَدَّ فَصَادَهُ ثَانٍ - فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: إِنْ طَالَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ فَلِلثَّانِي، وَفِي تَعْيِينِ مُدَّعِي الطُّولِ: قَوْلانِ،
-
فَلَوْ نَدَّ مِنْ مُشْتَرٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِثْلُهَا، وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ:
-
لِلْمُشْتَرِي، فَلَوْ رَأَى وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ فَبَادَرَغَيْرُهُ فَلِلْمُبَادِرِ،
-
فَإِنْ تَنَازَعُوا وَكُلٌّ قَادِرٌ فَلِجَمِيعِهِمْ] كَسَاحَةٍ يُعَمِّرُهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْجَمِيعُ لِلْمَالِكِ.
-
وَحَيْثُ أُلْزِمَ الْغَاصِبُ الْغَلَّةَ فَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَسَقْيِ الأَرْضِ وَعِلاجِهَا وَنَحْوِهِ يُقَاصُّ بِهِ،
-
فَإِنْ زَادَ لَمْ يَرْجِعْ،
-
فَلَوْ بِيعَ الْمَغْصُوبُ أَوْ وَرِثَ فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْغَاصِبِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي السَّمَاوِيِّ وَلا فِي الْغَلَّةِ - سَكَنَ أَوْ زَرَعَ أَوْ أَكْرَى - وَلا عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ حِينَ بَاعَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
-
وفِي الرُّجُوعِ عَلَى الْغَاصِبِ الْوَاهِبِ: قَوْلانِ، وَعَلَى الرُّجُوعِ - إِذَا غَرِمَ فَفِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ: قَوْلانِ وَلَوْ أَكَلُوهُ أَوْ لَبِسُوهُ فَأَبْلَوْهُ فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُمْ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ يَوْمَ لَبِسُوهُ، أَوْ تَغْرِيمُهُ فَكَانَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ - فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ رَبِّهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَفِي كَوْنِ الْخَطَأِ مِنْهُ كَالسَّمَاوِيِّ أَوْ كَالْعَمْدِ: قَوْلانِ،
-
وَلا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي تَلَفِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَيُخْلِفُ ثُمَّ يَغْرَمُهُ إِنْ شَاءَ، وَالْمَشْهُورُ: يُبَدَّى الْغَاصِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ إِذَا أَكَلهُ أَوْ أَبْلاهُ.
-
١/٤١٤١/٤١٤
الاسْتِحْقَاقُ
-
فَإِنِ اسْتَحَقَّتِ الأَرْضُ مَزْرُوعَةً بَعْدَ إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَلا شَيْءَ لِلْمَالِكِ عَنْهُ (١) زَرْعُهَا أَوْ أَكْرَاهَا فَإِنْ كَانَ فِي إِبَّانِهَا أَوْ كَانَتْ تُزْرَعُ بُطُوناً فَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ وُجُوبِهِ أَوْ نِسْبَةِ مَا بَقِيَ فَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ: ادْفَعْ قِيمَتَهُ قَائِماً فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْمُكْتَرِي (٢) : أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَقَدْرِ مَا يُبْنَى بِهِ مِثْلُهُ عَلَى الأَشْهَرِ لا بِمَا زَادَ وَفِي الزَّرْعِ سِنِينَ يُفْسَخُ أَوْ يَمْضِي،
-
[وَقِيلَ] : إِنْ أَمْضَاهُ فَلَهُ نِسْبَةُ مَا يَنُوبُهُ كَجَمْعِ سِلْعَتَيْنِ لِرَجُلَيْنِ، وَيُحَدُّ الْوَاطِئُ الْعَالِمُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَلا نَسَبَ لَهُ.
-
وَيَضْمَنُ غَيْرُ الْعَالِمِ قِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ إِنْ كَانَ بَاقِياً إِلا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ دِيَةً فَيَكُونَ عَلَيْهِ الأَقَلَّ مِنْهَا أَوْ قِيمَةَ الْوَلَدِ حَيّاً،
-
فَإِنْ أَخَذَهَُا عَنْ عُضْوٍ غَرِمَ قِيمَتَهُ نَاقِصاً مَعَ الأَقَلِّ مِنَ النَّقْصِ أَوْ [قِيمَةِ] الدِّيَةِ.
-
وقَالَ الْمُغِيرَةُ: الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَضْعِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لِمُسْتَحِقِّهَا أَخْذُهَا إِنْ شَاءَ مَعَ قِيمَةِ [وَلَدِهَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ] : قِيمَتُهَا يَوْمَ اسْتَحَقَّهَا،
-
ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قِيمَتُهَا وَحْدَهَا يَوْمَ وَطِئَهَا، قَالَ أَشْهَبُ:
-
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ، فَإِنْ وَطِئَهَا
-
١/٤١٥١/٤١٥
بِالْمِلْكِ فَاسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّةٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: لا صَدَاقَ لَهَا، وَاسْتَشْكَلَ وَخُولِفَ، وَالْغَلَّةُ مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِ.
-
وَفِيهَا: وَالْمُتَعَدِّي يُفَارِقُ الْغَاصِبَ؛ لأَنَّ الْمُعْتَدِيَ جَنَى عَلَى بَعْضِ السِّلْعَةِ وَالْغَاصِبُ أَخَذَهَا - كَكَسْرِ الصَّحْفَةِ وَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ - فَإِنْ كَانَ فَسَاداً كَثِيراً خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِهِ [وَمَا نَقَصَهُ] وَبَيْنَ قِيمَتِهِ، قَالُوا بَعْدَ رَفْوِ الثَّوْبِ، وَشعبِ الْقَصْعَةِ - وَضُعِّفَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُخَيَّرُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَرَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ،
-
فَإِنْ كَانَ يَسِيراً فَلَيْسَ لَهُ إِلا مَا نَقَصَهُ بَعْدَ رَفْوِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: مَا نَقَصَهُ،
-
وَلا (١) يُفَصَّلُ بَيْنَ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَسَوَاءٌ الْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُ، وَالْكَثِيرُ: مَا أَفَاتَ الْمَقْصُودَ وَإِنْ كَانَ فِي الصُّورَةِ يَسِيراً كَقَطْعِ ذَنَبِ الْبَغْلَةِ وَأُذُنِهَا، وَقَطْعِ طَيْلَسَانِ ذِي الْهَيْئَةِ وَجُبَّتِهِ وَعِمَامَتِهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ.