فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدالبهوتي

وإن يكن بعد الصلاح المشترى ... ونزلت جائحة بها ترى عن مشتر فوضعها لا ينتفي ... ومالك لا بد بالثلث تفي يعني: إذا تلفت الثمرة بجائحة سماوية وهي ما لا صنع فيها لآدمي وكان قد اشتراها بعد بدو صلاحها انفسح البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن إن كان دفعه وإلا سقط عنه،

٦٩٥

وإن تلف بعضها انفسخ العقد فيه فقط سواء أتلف قدر الثلث أو أقل أو أكثر إلا أنه يسامح في الشيء اليسير الذي لا ينضبط نص عليه .

٦٩٦

وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: في الجديد هو من ضمان المشتري لما روى أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ابني اشترى ثمرة من فلان فأذهبتها الجائحة فسأله أن يضع عنه فتألى أن لا يفعل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تألى فلان أن يفعل خيرًا" متفق عليه ،

٦٩٧

ولو كان واجبًا لأجبره عليه ، ولأن التخلية يتعلق بها جواز التصرف فتعلق بها الضمان كالنقل .

٦٩٨

وقال مالك والشافعيُّ: في القديم ما كان دون الثلث فمن ضمان المشتري؛ لأنه لا بد أن يأكل الطائر منها ويثير الريح ويسقط منها فلم يكن بد من ضابط، والثلث قد اعتبره الشارع في الوصية وعطايا المريض ونحوها .

ولنا: ما روى مسلم في صحيحه وأبو داود عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح ..

٦٩٩

وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابه جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " . ولا حجة لهم في حديثهم فإن فعل الواجب خير فإذا تألى ألا يفعل الواجب فقد تألى أن لا يفعل خيرًا.

٧٠٠

وأما الإجبار فلا يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بمجرد إخبار أُمِّ المدعي من غير إقرار من البائع ولا حضوره، ولأن التخلية ليست بقبض تام،

٧٠١

ولا يلزم من إباحة التصرف تمام القبض بدليل المنافع في الإجارة يصح التصرف فيها ولو تلفت كانت من ضمان المؤجر. وما دون الثلث داخل في الخير المذكور فيجب وضعه

٧٠٢

وأما ما يأكله الطير ونحوه فلا تأثير له في العادة؛ لأنه لا يمكن التحرز منه ولا يدخل في الجائحة فهو معلوم بحكم العادة فكأنه مشروط.

٧٠٣

وإن كان بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع وتمكن منه المشتري ولم يفعله حتى اجتاحت فلا ضمان على البائع جزم به في الإقناع وغيره وإن لم يتمكن منه حتى اجتاحت فعلى البائع ضمانها، وما تتكرر ثمرته كالقثاء والباذنجان حكم ثمرته في الجائحة وغيرها حكم الشجر

٧٠٤

بخلاف سائر الزروع، والله أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.