فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٨٦تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٤٠٩ج ١ ص ٤٠٩

وَالشَّرْطُ سَتْرُهَا عَنْ غَيْرِهِ لَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَادِمُ سَاتِرٍ يُصَلِّي قَاعِدًا مُومِيًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَالشَّرْطُ سَتْرُهَا عَنْ غَيْرِهِ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَكَانٍ مُظْلِمٍ (لَا) سَتْرُهَا (عَنْ نَفْسِهِ) بِهِ يُفْتَى،

٣٨١

فَلَوْ رَآهَا مِنْ زِيقِهِ لَمْ تَفْسُدْ وَإِنْ كُرِهَ. (وَعَادِمُ سَاتِرٍ) لَا يَصِفُ مَا تَحْتَهُ، وَلَا يَضُرُّ الْتِصَاقُهُ وَتَشَكُّلُهُ وَلَوْ حَرِيرًا أَوْ طِينًا يَبْقَى إلَى تَمَامِ صَلَاةٍ أَوْ مَاءً كَدِرًا إلَّا صَافِيًا إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ. وَهَلْ تَكْفِيهِ الظُّلْمَةُ؟ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ بَحْثًا، نَعَمْ فِي الِاضْطِرَارِ لَا الِاخْتِيَارِ (يُصَلِّي قَاعِدًا) كَمَا فِي الصَّلَاةِ،

٣٨٢

وَقِيلَ مَادًّا رِجْلَيْهِ (مُومِيًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ) قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَ (قَائِمًا) بِإِيمَاءٍ أَوْ (بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) لِأَنَّ السَّتْرَ أَهَمُّ مِنْ أَدَاءِ الْأَرْكَانِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ عَنْ رُؤْيَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْجَوَانِبِ لَا مِنْ أَسْفَلَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا: أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ حَكِيمَةً؛ كَمَا فِي الْمَكَانِ الْمُظْلِمِ أَوْ الْمَكَانِ الْخَالِي فَإِنَّ الْعَوْرَةَ فِيهَا مَرْئِيَّةٌ حُكْمًا؛ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا سَتْرُهَا فِيهِ،

٣٬٥٨٣

وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ السَّتْرُ حُكْمًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى يُشْتَرَطُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ السَّتْرُ الْمَشْرُوطُ حُكْمًا،

٣٬٥٨٤

وَإِذَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ فِي الظُّلْمَةِ بِثَوْبٍ كَانَ ذَلِكَ سَتْرًا حَقِيقَةً وَحُكْمًا لَا فِي حُكْمِ الشَّرْعِ فَقَطْ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ نَصًّا أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ فَلَوْ رَآهَا مِنْ زِيقِهِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ نَظَرَ رَآهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَزِيقُ الْقَمِيصِ بِالْكَسْرِ: مَا أَحَاطَ بِالْعُنُقِ مِنْهُ قَامُوسٌ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ) لِقَوْلِهِ فِي السِّرَاجِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَزُرَّهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ «سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: زُرَّهُ عَلَيْك وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» بَحْرٌ. وَمُفَادَةُ الْوُجُوبُ الْمُسْتَلْزِمُ تَرْكَهُ لِلْكَرَاهَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ نَصِّهِمَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ، فَكَانَ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ لَا يَصِفُ مَا تَحْتَهُ) بِأَنْ لَا يُرَى مِنْهُ لَوْنُ الْبَشَرَةِ احْتِرَازًا عَنْ الرَّقِيقِ وَنَحْوِ الزُّجَاجِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ الْتِصَاقُهُ) أَيْ بِالْأَلْيَةِ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ وَتَشَكُّلُهُ مِنْ عَطْفِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ.

٣٬٥٨٥

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُنْيَةِ: أَمَّا لَوْ كَانَ غَلِيظًا لَا يُرَى مِنْهُ لَوْنُ الْبَشَرَةِ إلَّا أَنَّهُ الْتَصَقَ بِالْعُضْوِ وَتَشَكَّلَ بِشَكْلِهِ فَصَارَ شَكْلُ الْعُضْوِ مَرْئِيًّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْنَعَ جَوَازَ الصَّلَاةِ لِحُصُولِ السَّتْرِ. اهـ. قَالَ ط: وَانْظُرْ هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ الْمُتَشَكِّلِ مُطْلَقًا أَوْ حَيْثُ وُجِدَتْ الشَّهْوَةُ؟ . اهـ.

٣٬٥٨٦

قُلْت: سَنَتَكَلَّمُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَاكَ هُوَ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ حَرِيرًا) تَعْمِيمٌ لِلسَّاتِرِ.

٣٬٥٨٧

قَالَ فِي الْإِمْدَادِ لِأَنَّ فَرْضَ السَّتْرِ أَقْوَى مِنْ مَنْعِ لُبْسِ الْحَرِيرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ مَاءً كَدِرًا) أَيْ بِحَيْثُ لَا تُرَى مِنْهُ الْعَوْرَةُ

(قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ) قَيْدٌ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ السَّتْرِ بِالصَّافِي، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَجَبَ السَّتْرُ بِهِ، وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ فِيهِ تَقْلِيلَ الِانْكِشَافِ اهـ ح.

٣٬٥٨٨

قُلْت: وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْكَلَامِ فِي عَادِمِ السَّاتِرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَاءِ الْكَدِرِ إذَا وَجَدَ سَاتِرًا مَعَ أَنَّ كَلَامَ السِّرَاجِ وَالْبَحْرِ يُفِيدُ الْجَوَازَ مُطْلَقًا، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ النَّهْرِ صَرَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّافِي وَغَيْرِهِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ لَهُ ثَوْبًا، إذَا الْعَادِمُ لَهُ يَسْتَوِي فِي حَقِّهِ الصَّافِي وَغَيْرُهُ اهـ لَكِنْ قَوْلُهُ يَسْتَوِي فِيهِ الصَّافِي وَغَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ السَّتْرُ بِالْمَاءِ الْكَدِرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى سَاتِرٍ غَيْرِهِ صَارَ سَاتِرًا حَقِيقَةً فَيَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ سَاتِرٍ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ الصَّافِيَ غَيْرُ سَاتِرٍ وَإِلَّا لَجَازَ عِنْدَ عَدَمِ الْعَجْزِ.

هَذَا، وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصْوِيرُ الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَعَلَّلَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ ثَوْبٌ وَصَلَّى فِي الْمَاءِ الْكَدِرِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِيمَاءُ لِلْفَرْضِ: أَيْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ خَارِجَ الْمَاءِ بِالثَّوْبِ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: وَلِي فِي الْكَلَامَيْنِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ تَصْوِيرِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ فِي الْمَاءِ الْكَدِرِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْ بَدَنِهِ شَيْءٌ إذَا سَدَّ مَنَافِذَهُ، بَلْ مَا يَفْعَلُهُ الْغَطَّاسُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْغَرِيقِ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ.

اهـ. أَقُولُ: إنْ فُرِضَ إمْكَانُ ذَلِكَ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَبْقَى ذَلِكَ سَاتِرًا لِأَنَّهُ حِينَ سُجُودِهِ وَارْتِفَاعِ الْمَاءِ فَوْقَهُ لَا يَصِيرُ مَسْتُورًا، وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ صَلَّى عُرْيَانَا تَحْتَ خَيْمَةٍ مَسْتُورَةِ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا أَوْ فِي مَكَان مُظْلِمٍ، أَوْ كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي كِيسٍ مَثَلًا وَصَلَّى فِيهِ،

٣٬٥٨٩

فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ

٣٬٥٩٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ الْكِيسِ وَصَلَّى لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَسْتُورًا، كَمَا لَوْ وَقَفَ فِي الْمَاءِ الْكَدِرِ وَرَأْسُهُ خَارِجٌ وَصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاوِي وَالزَّاهِدِيِّ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ مَا نَصُّهُ: وَالْمَرِيضُ إذَا لَمْ يُخْرِجْ رَأْسَهُ مِنْ اللِّحَافِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ كَالْعَارِي اهـ أَيْ إذَا صَلَّى تَحْتَ اللِّحَافِ وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ بِالْإِيمَاءِ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْتُورِ الْعَوْرَةِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا بَحَثْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

٣٬٥٩١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ سَتْرُ عَوْرَةِ الْمُصَلِّي لَا سَتْرُ ذَاتِ الْمُصَلِّي،

٣٬٥٩٢

فَمَنْ اخْتَفَى فِي خَلْوَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ خَيْمَةٍ وَهُوَ عُرْيَانٌ فَذَاتُهُ مَسْتُورَةٌ وَعَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةٌ وَذَلِكَ لَا يُسَمَّى سَاتِرًا،

٣٬٥٩٣

وَمِثْلُهُ لَوْ غَطَسَ فِي مَاءٍ كَدِرٍ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَهَلْ تَكْفِيهِ الظُّلْمَةُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ لِهَذَا الْكَلَامِ ثَمَرَةٌ لِأَنَّهُ حَيْثُ فَقَدَ السَّاتِرَ صَلَّى كَيْفَ كَانَ أَيْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ فِي ضَوْءٍ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ. وَعِبَارَتُهُ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا بِبَيْتٍ أَوْ صَحْرَاءَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ.

٣٬٥٩٤

قَالَ: وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ خَصَّهُ بِالنَّهَارِ،

٣٬٥٩٥

أَمَّا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي قَائِمًا لِأَنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ تَسْتُرُ عَوْرَتَهُ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا. وَرُدَّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَالِاضْطِرَارِ اهـ ط

(قَوْلُهُ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ) هُوَ شَرْحُ الْمُلْتَقَى لِشَيْخَيْ زَادَهْ ح

(قَوْلُهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ) كَذَا قَالَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.

٣٬٥٩٦

قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَعَلَيْهِ يَخْتَلِفُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، فَهُوَ يَفْتَرِشُ وَهِيَ تَتَوَرَّكُ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ مَادًّا رِجْلَيْهِ) أَيْ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى عَوْرَتِهِ الْغَلِيظَةِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَكْثَرُ سَتْرًا مَعَ مَا فِي هَذَا مِنْ مَدِّ الرِّجْلَيْنِ إلَى الْقِبْلَةِ بَحْرٌ وَحِلْيَةٌ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى لِزِيَادَةِ السَّتْرِ فِيهِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ.

٣٬٥٩٧

قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ مَنْ جَعَلَ مَقْعَدَتَهُ عَلَى رِجْلَيْهِ كَمَا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ تَظْهَرُ عَوْرَتُهُ الْغَلِيظَةُ حَالَةَ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَكْثَرَ مِمَّنْ جَعَلَ مَقْعَدَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا هُوَ مَحْسُوسٌ مُشَاهَدٌ،

٣٬٥٩٨

وَلَوْ جَلَسَ مُتَرَبِّعًا يَظْهَرُ مِنْهُ الْقُبُلُ فَلِذَا اغْتَفَرُوا مَدَّ رِجْلَيْهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، فَلَا جَرَمَ أَنَّهُ مَشَى عَلَيْهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ كَصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ وَالسِّرَاجِ وَالدُّرَرِ وَالتَّبْيِينِ وَنُورِ الْإِيضَاحِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ وَقَائِمًا بِإِيمَاءٍ) كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ مُلْتَقَى الْبِحَارِ.

٣٬٥٩٩

وَقَالَ: وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَةٍ بَحْثًا رَجَّحَ بِهِ مَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْبَحْثُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِلْيَةِ فَرَاجِعْهُ.

٣٬٦٠٠

وَقَالَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا دُونَ الرَّابِعِ فِي الْفَضْلِ: أَيْ دُونَ الْقِيَامِ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي صِحَّتِهِ وَإِنْ كَانَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الرَّابِعِ أَكْثَرَ. اهـ.

٣٬٦٠١

قُلْت: فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَأْخِيرُهُ عَنْ الرَّابِعِ لِيَكُونَ الذِّكْرُ فِي الْأَرْبَعَةِ عَلَى وَفْقِ التَّرْتِيبِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّتْرَ أَهَمُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا، وَالْأَرْكَانُ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ وَقَدْ أَتَى بِبَدَلِهَا وَإِنَّمَا جَازَ الْقِيَامُ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَرَكَ فَرْضَ السَّتْرِ فَقَدْ كَمَّلَ الْأَرْكَانَ الثَّلَاثَةَ بَدَائِعُ، وَأَرَادَ بِالْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ،

٣٬٦٠٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِيمَاءُ قَائِمًا لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ فَرْضِ السَّتْرِ بِلَا تَكْمِيلٍ لِلثَّلَاثَةِ،

٣٬٦٠٣

وَمِنْ هُنَا نَشَأَ تَرْجِيحُ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ لِظَاهِرِ مَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.