فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَإِنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِهِ) اتِّفَاقًا. وَلَنَا قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا فَوَجَدَ الْبَائِعُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ» شَرْحُ مَجْمَعِ الْعَيْنِيّ. فُرُوعٌ] بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ، إنْ بَاعَهُ الْأَكَّارُ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ، وَبِعَكْسِهِ لَا إلَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْأَكَّارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ خَانِيَّةٌ.

بَاعَ شَجَرًا أَوْ كَرْمًا مُثْمِرًا لَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ وَحِينَئِذٍ فَيُعَارُ الشَّجَرُ إلَى الْإِدْرَاكِ

٣٬١١٠

فَلَوْ أَبَى الْمُشْتَرِي إعَارَتَهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ أَوْ قَطَعَ الثَّمَرَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ

٣٬١١١

قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِحَبْسِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَوْ يَبِيعَهُ الْقَاضِي وَيَدْفَعَ لَهُ الثَّمَنَ،

٢٦٬٥٢٢

فَإِنْ وَفَّى بِجَمِيعِ دَيْنِ الْبَائِعِ فَبِهَا،

٢٦٬٥٢٣

وَإِنْ زَادَ دَفَعَ الزَّائِدَ لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ،

٢٦٬٥٢٤

وَإِنْ نَقَصَ فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ فِيمَا بَقِيَ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ أَحَقَّ بِهِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ مُطْلَقًا، إذْ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهُ وَانْتَقَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى وَرَثَتِهِ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ غُرَمَائِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَحَقَّ مِنْ بَاقِي الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ فِي حَيَاةِ الْمُشْتَرِي فَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِجَارَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ غُرَمَائِهِ: أَيْ إذَا كَانَتْ الدَّارُ بِيَدِهِ وَكَانَ قَدْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ وَانْفَسَخَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ فَلَهُ حَبْسُ الدَّارِ وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهَا،

٢٦٬٥٢٥

بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَّلَ الْأُجْرَةَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّارَ حَتَّى مَاتَ الْمُؤَجِّرُ فَإِنَّهُ يَكُونُ أُسْوَةً لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُ الدَّارِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ،

٢٦٬٥٢٦

وَكَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ فَسْخِهِ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مَالَهُ، هَكَذَا يَنْبَغِي حَلَّ هَذَا الْمَحِلِّ، وَبِهِ ظَهَرَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى سُئِلْت عَنْهَا. وَهِيَ: مَا لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ مُفْلِسًا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِهِ فِي حَيَاتِهِ، بَلْ لِلْمُشْتَرِي جَبْرُهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ مَا دَامَتْ عَيْنُهُ بَاقِيَةً فَيَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَيْضًا، إذْ لَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ بِوَجْهٍ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ لَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ،

٢٦٬٥٢٧

وَمِثْلُهُ الرَّهْنُ، فَإِنَّ الرَّاهِنَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُرْتَهِنِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. .

[فُرُوعٌ بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ]

(قَوْلُهُ: بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ دَفَعَهَا لِأَكَّارٍ: أَيْ فَلَّاحٍ وَدَفَعَ لَهُ الْبَذْرَ أَيْضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْأَكَّارُ فِيهَا بِبَقَرِهِ بِنِصْفِ الْخَارِجِ فَعَمِلَ وَخَرَجَ الزَّرْعُ فَبَاعَ الْأَكَّارُ نِصْفَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ الْبَيْعُ؛

٢٦٬٥٢٨

أَمَّا لَوْ رَبُّ الْأَرْضِ نِصْفَهُ لِلْأَكَّارِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِ مَا بَاعَهُ، وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِقَلْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِقَلْعِ نَصِيبِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ مُسْتَحِقًّا لِلْبَقَاءِ فِي الْأَرْضِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ، نَعَمْ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْأَكَّارِ وَيَكُونُ مُسْتَأْجِرًا الْأَرْضَ بِنِصْفِ الْخَارِجِ، فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَمْرُهُ بِقَلْعِ مَا بَاعَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الْبَيْعُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ بَيْعِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ الزَّرْعِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَعَلَى نَظَائِرِهَا أَوَّلَ كِتَابِ الشَّرِكَةِ. .

(قَوْلُهُ: قَالَ: فِي النَّهْرِ إلَخْ) أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ. وَحَاصِلُ الْبَحْثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَمَرَةً بِدُونِ الشَّجَرِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِإِعَارَةُ الشَّجَرِ أَنْ يَتَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ أَوْ قَطَعَهَا؛ لِأَنَّ فِي الْقَطْعِ إتْلَافَ الْمَالِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الْمَتْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ بِقَوْلِهِ وَيَقْطَعُهَا الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ. وَأَيْضًا فَمَا نَقَلَهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِتَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَحْدَهُ أَوْ الْأَرْضِ وَحْدَهَا بِقَوْلِهِ وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِهِمَا: أَيْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَلَاحُهُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ] ِ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ سَبَبٌ لِلْخِيَارِ بَحْرٌ،

٢٦٬٥٢٩

فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ اللُّزُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَلَا يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا اخْتِيَارُ الْإِمْضَاءِ أَوْ الْفَسْخِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا إلَّا بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.