فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٩٩٠تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٣٩٥ج ٦ ص ٣٩٥

بِخِلَافِ الْقَيْدِ وَقَوْلُهُ فِي دُعَائِهِ بِمَقْعَدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك وَبِحَقِّ رُسُلِك وَأَنْبِيَائِك وَأَوْلِيَائِك وَاحْتِكَارُ قُوتِ الْبَشَرِ وَالْبَهَائِمِ فِي بَلَدٍ يَضُرُّ بِأَهْلِهِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(بِخِلَافِ الْقَيْدِ) فَإِنَّهُ حَلَالٌ كَمَا مَرَّ. (وَ) كُرِهَ (قَوْلُهُ فِي دُعَائِهِ بِمَقْعَدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك) وَلَوْ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ لِلْأَثَرِ وَالْأَحْوَطُ الِامْتِنَاعُ لِكَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ فِيمَا يُخَالِفُ الْقَطْعِيَّ إذْ الْمُتَشَابِهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْقَطْعِيِّ هِدَايَةٌ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا لِلْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ إلَّا بِهِ وَالدُّعَاءُ الْمَأْذُونُ فِيهِ الْمَأْمُورُ بِهِ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْله تَعَالَى - {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}- قَالَ

٤٬٩٤٢

وَكَذَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إلَّا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (وَ) كُرِهَ قَوْلُهُ (بِحَقِّ رُسُلِك وَأَنْبِيَائِك وَأَوْلِيَائِك) أَوْ بِحَقِّ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْخَلْقِ عَلَى الْخَالِقِ تَعَالَى

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ بِحَقِّ اللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى فِعْلَهُ دُرَرٌ.

٤٬٩٤٣

وَفِي الْمُخْتَارَاتِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: سَأَلَ لِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ لِحَقِّ اللَّهِ يُعْجِبُنِي أَنْ لَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ عَظَّمَ مَا حَقَّرَ اللَّهُ وَفِيهَا قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمُوجَبِهِ يُثَابُ عَلَى قِرَاءَتِهِ كَمَنْ يُصَلِّي وَيَعْصِي.

٤٬٩٤٤

فَرْعٌ] هَلْ يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ؟ قِيلَ نَعَمْ وَتَمَامُهُ قُبَيْلَ جِنَايَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ. (وَ) كُرِهَ (احْتِكَارُ قُوتِ الْبَشَرِ) كَتِبْنٍ وَعِنَبٍ وَلَوْزٍ (وَالْبَهَائِمِ) كَتِبْنٍ وَقَتٍّ (فِي بَلَدٍ يَضُرُّ بِأَهْلِهِ) لِحَدِيثِ «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ لَمْ يُكْرَهْ وَمِثْلُهُ تَلَقِّي الْجَلَبِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ) بِكَسْرِ الْقَافِ شَلَبِيٌّ

٣٧٬١٥٤

قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: مَعْقِدُ الْعِزِّ مَوْضِعُ عَقْدِهِ اهـ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقَ عِزِّهِ بِالْعَرْشِ وَالْعَرْشُ حَادِثٌ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ يَكُونُ حَادِثًا ضَرُورَةً وَاَللَّهُ تَعَالَى مُتَعَالٍ عَنْ تَعَلُّقِ عِزِّهِ بِالْحَادِثِ سُبْحَانَهُ، بَلْ عِزُّهُ قَدِيمٌ لِأَنَّهُ صِفَتُهُ، وَجَمِيعُ صِفَاتِهِ قَدِيمَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِهَا فِي الْأَزَلِ، وَلَا يَزَالُ فِي الْأَبَدِ وَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا مِنْ الْكَمَالِ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَزَلِ بِحُدُوثِ الْعَرْشِ وَغَيْرِهِ زَيْلَعِيٌّ.

٣٧٬١٥٥

وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقَ عِزِّهِ تَعَالَى بِالْعَرْشِ تَعَلُّقًا خَاصًّا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ مَبْدَأً وَمَنْشَأً لِعِزِّهِ تَعَالَى كَمَا تُوهِمُهُ كَلِمَةُ مِنْ فَإِنَّ جَمِيعَ مَعَانِيهَا تَرْجِعُ إلَى مَعْنَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَذَلِكَ الْمَعْنَى غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى فَإِنَّ مُؤَدَّاهُ أَنَّ صِفَةَ الْعِزِّ نَاشِئَةٌ مِنْ الْعَرْشِ الْحَادِثِ، فَتَكُونُ حَادِثَةً فَافْهَمْ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أُورِدَ أَنَّ حُدُوثَ تَعَلُّقِ الصِّفَةِ بِالْحَادِثِ لَا يُوجِبُ حُدُوثَهَا، لِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ كَتَعَلُّقِ الْقُدْرَةِ وَنَحْوِهَا بِالْمُحْدَثَاتِ كَمَا بَسَطَهُ الطُّورِيُّ وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ مُجَرَّدَ إيهَامِ الْمَعْنَى الْمُحَالِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ عَنْ التَّلَفُّظِ بِهَذَا الْكَلَامِ،

٣٧٬١٥٦

وَإِنْ احْتَمَلَ مَعْنًى صَحِيحًا وَلِذَا عَلَّلَ الْمَشَايِخُ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ يُوهِمُ إلَخْ وَنَظِيرُهُ مَا قَالُوا فِي أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ،

٣٧٬١٥٧

وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ دُونَ التَّعْلِيقِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ كَمَا قَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ وَابْنُ الْهُمَامِ فِي الْمُسَايَرَةِ، وَعَلَى هَذَا يُمْنَعُ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ،

٣٧٬١٥٨

وَإِنْ أُرِيدَ بِالْعِزِّ عِزُّ الْعَرْشِ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لَهُ، لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْمُرَادَ عِزُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيُشْكِلُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ،

٣٧٬١٥٩

وَلَوْ جُعِلَ الْعِزُّ صِفَةً لِلْعَرْشِ كَانَ جَائِزًا لِأَنَّ الْعَرْشَ مَوْصُوفٌ فِي الْقُرْآنِ بِالْمَجْدِ وَالْكَرَمِ، فَكَذَا بِالْعِزِّ وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْهَيْبَةِ وَإِظْهَارُ كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ اهـ لَكِنْ أَقَرَّهُ فِي الدُّرَرِ وَالْمِنَحِ

٣٧٬١٦٠

وَكَذَا الْمَقْدِسِيَّ وَقَالَ: وَعَلَيْهِ تَكُونُ مِنْ بَيَانِيَّةً أَيْ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ الَّذِي هُوَ عَرْشُك، وَهَذَا وَجْهٌ وَجِيهٌ لِمَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بِتَقْدِيمِ الْقَافِ، وَهُوَ الَّذِي فِي أَغْلَبِ نُسَخِ الشَّرْحِ وَفِي بَعْضِهَا بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي شَرَحَ عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمُتُونِ، وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ وَلِذَا

٣٧٬١٦١

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا رَيْبَ فِي امْتِنَاعِ الثَّانِي لِأَنَّهُ مِنْ الْعُقُودِ

(قَوْلُهُ لِلْأَثَرِ) وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِك وَبِاسْمِك الْأَعْظَمِ وَجَدِّك الْأَعْلَى وَكَلِمَاتِك التَّامَّةِ» ، زَيْلَعِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالْأَحْوَطُ الِامْتِنَاعُ) وَعَزَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَى شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ والتمرتاشي وَالْمَحْبُوبِيِّ وَفِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ آخِرِ الْحِلْيَةِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ قَالَ بَعْدَمَا تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ وَسَنَدِهِ وَأَنَّهُ عَدَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ: قَدْ عَرَفْت أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ لَيْسَ بِثَابِتٍ فَالْحَقُّ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَقَ إلَّا بِنَصٍّ قَطْعِيٍّ أَوْ بِإِجْمَاعٍ قَوِيٍّ، وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ فَالْوَجْهُ الْمَنْعُ، وَتُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَتَمَامُهُ فِيهِ

(قَوْلُهُ فِيمَا يُخَالِفُ الْقَطْعِيَّ) وَهُوَ تَنْزِيهُ الْحَقِّ تَعَالَى عَنْ مِثْلِهِ ط

(قَوْلُهُ إذْ الْمُتَشَابِهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْمُتَشَابِهُ أَيْ الَّذِي هُوَ كَهَذَا الدُّعَاءِ أَيْ مِمَّا كَانَ ظَاهِرُهُ مُحَالًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى

(قَوْلُهُ هِدَايَةٌ) أَقُولُ: الْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ لِصَاحِبِ الْمِنَحِ،

٣٧٬١٦٢

وَأَمَّا عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ فَنَصُّهَا، وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذَا خَبَرٌ وَاحِدٌ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الِامْتِنَاعِ اهـ.

٣٧٬١٦٣

[تَنْبِيهٌ] لِيُنْظَرْ فِي أَنَّهُ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مَا يُؤْثَرُ مِنْ الصَّلَوَاتِ مِثْلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ عِلْمِك وَحِلْمِك، وَمُنْتَهَى رَحْمَتِك، وَعَدَدَ كَلِمَاتِك، وَعَدَدَ كَمَالِ اللَّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُوهِمُ تَعَدُّدَ الصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ انْتِهَاءَ مُتَعَلِّقَاتِ نَحْوِ الْعِلْمِ وَلَا سِيَّمَا مِثْلُ عَدَدِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُك، وَوَسِعَهُ سَمْعُك وَعَدَدِ كَلِمَاتِك إذْ لَا مُنْتَهَى لِعِلْمِهِ وَلَا لِرَحْمَتِهِ وَلَا لِكَلِمَاتِهِ تَعَالَى وَلَفْظَةُ عَدَدٍ وَنَحْوِهَا تُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَرَأَيْت فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْفَاسِيِّ عَلَى دَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ الْبَحْثَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ إطْلَاقِ الْمُوهِمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَتَوَهَّمُ بِهِ أَوْ كَانَ سَهْلَ التَّأْوِيلِ وَاضِحَ الْمَحْمَلِ أَوْ تَخْصِيصٌ بِطُرُقِ الِاسْتِعْمَالِ فِي مَعْنًى صَحِيحٍ، وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَيْفِيَّاتٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالُوا إنَّهَا أَفْضَلُ الْكَيْفِيَّاتِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ عَفِيفُ الدِّينِ الْيَافِعِيُّ وَالشَّرَفُ الْبَارِزِيُّ وَالْبَهَاءُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الْمَقْدِسِيَّ اهـ.

أَقُولُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَئِمَّتِنَا الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا فِيمَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِهِ) أَيْ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ

(قَوْلُهُ {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ١٨٠] قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَلْفَ اسْمٍ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَهَذَا قَلِيلٌ فِيهَا وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إلَّا وَاحِدًا مِنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَصْرٌ فِيهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ بِإِحْصَائِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِإِحْصَائِهَا فَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مَعْنَاهُ: حِفْظُهَا وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ حَفِظَهَا

٣٧٬١٦٤

وَقِيلَ عَدَّهَا فِي الدُّعَاءِ، وَقِيلَ أَحْسَنَ الْمُرَاعَاةَ لَهَا وَالْمُحَافَظَةَ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ بِمَعَانِيهَا

٣٧٬١٦٥

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ

٣٧٬١٦٦

وَكَذَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) أَيْ اسْتِقْلَالًا

٣٧٬١٦٧

أَمَّا تَبَعًا كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ جَازَ خَانِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمَلَائِكَةِ،

٣٧٬١٦٨

أَمَّا هُمْ فَيَجُوزُ عَلَيْهِمْ اسْتِقْلَالًا

٣٧٬١٦٩

قَالَ فِي الْغَرَائِبِ: وَالسَّلَامُ يُجْزِي عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ط وَفِي خُطْبَةِ شَرْحِ الْبِيرِيِّ:

٣٧٬١٧٠

فَمَنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِهِمْ أَثِمَ

٣٧٬١٧١

وَيُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي الْمُسْتَصْفَى وَحَدِيثِ «صَلَّى اللَّهُ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» الصَّلَاةُ حَقُّهُ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى غَيْرِهِ ابْتِدَاءً

٣٧٬١٧٢

أَمَّا الْغَيْرُ فَلَا اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ آخِرَ الْكِتَابِ

(قَوْلُهُ إلَّا عَلَى النَّبِيِّ) أَلْ لِلْجِنْسِ، وَالْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ الْمَلَائِكَةِ ط

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ قَوْلُهُ بِحَقِّ رُسُلِك إلَخْ) هَذَا لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ

٣٧٬١٧٣

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ السَّابِقَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ.

٣٧٬١٧٤

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَجَاءَ فِي الْآثَارِ مَا دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْخَلْقِ عَلَى الْخَالِقِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ وُجُوبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ حَقًّا مِنْ فَضْلِهِ أَوْ يُرَادُ بِالْحَقِّ الْحُرْمَةُ وَالْعَظَمَةُ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْوَسِيلَةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: - {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}-: وَقَدْ عَدَّ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ التَّوَسُّلَ عَلَى مَا فِي الْحِصْنِ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ:«اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ إلَيْك، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا» الْحَدِيثَ اهـ ط عَنْ شَرْحِ النُّقَايَةِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْنَا مِنْ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ،

٣٧٬١٧٥

وَفِي الْيَعْقُوبِيَّةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَصْدَرًا لَا صِفَةً مُشَبَّهَةً فَالْمَعْنَى بِحَقِّيَّةِ رُسُلِك فَلَا مَنْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ الْمَعْنَى بِكَوْنِهِمْ حَقًّا لَا بِكَوْنِهِمْ مُسْتَحَقِّينَ.

أَقُولُ: لَكِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا احْتِمَالَاتٌ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَمُجَرَّدُ إيهَامِ اللَّفْظِ مَا لَا يَجُوزُ كَافٍ فِي الْمَنْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا يُعَارِضُ خَبَرَ الْآحَادِ فَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَطْلَقَ أَئِمَّتُنَا الْمَنْعَ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ هَذِهِ الْمَعَانِي مَعَ هَذَا الْإِيهَامِ فِيهَا الْإِقْسَامُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَانِعٌ آخَرُ تَأَمَّلْ. نَعَمْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي حَدِيثِ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك نَبِيِّ الرَّحْمَةِ» عَنْ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي كَوْنُهُ مَقْصُورًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ لَا يُقْسِمَ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ خَصَائِصِهِ قَالَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَحْسُنُ التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ إلَى رَبِّهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ وَلَا الْخَلَفِ إلَّا ابْنَ تَيْمِيَّةَ فَابْتَدَعَ مَا لَمْ يَقُلْهُ عَالِمٌ قَبْلَهُ اهـ وَنَازَعَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ آخِرَ شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ سَأَلَ) أَيْ طَلَبَ مِنْ شَخْصٍ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا الْحَقِيرَةِ

(قَوْلُهُ يُعْجِبُنِي أَنْ لَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ضَرُورَتَهُ ط.

أَقُولُ: وَلْيُتَأَمَّلْ الْمَنْعُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْجِرَاحِيُّ مِمَّا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ وَمَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ ثُمَّ مَنَعَ سَائِلَهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ هُجْرًا» يَعْنِي قَبِيحًا وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَفَعَهُ «مَنْ يَسْأَلْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ» وَلِلطَّبَرَانِيِّ «مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ وَمَلْعُونٌ مَنْ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ فَيَمْنَعُ سَائِلَهُ» " اهـ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى السُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ الدُّنْيَا أَوْ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ عَدَمَ حَاجَتِهِ وَأَنَّ سُؤَالَهُ لِلتَّكْثِيرِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ يُثَابُ عَلَى قِرَاءَتِهِ) وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ فَالثَّوَابُ مِنْ جِهَةٍ وَالْإِثْمُ مِنْ أُخْرَى ط

(قَوْلُهُ قِيلَ نَعَمْ) يُشْعِرُ بِضَعْفِهِ مَعَ أَنَّهُ مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَارِ وَالْمُلْتَقَى قَالَ: وَعَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَرِهَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْجِنَازَةِ وَالزَّحْفِ وَالذِّكْرِ فَمَا ظَنُّك عِنْدَ الْغِنَاءِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ وَجْدًا وَمَحَبَّةً فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الدِّينِ اهـ

(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ قُبَيْلَ جِنَايَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ) أَقُولُ: اضْطَرَبَ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ فَنَقَلَ أَوَّلًا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّهُ حَرَامٌ لِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ جَمَاعَةً مِنْ الْمَسْجِدِ يُهَلِّلُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَهْرًا وَقَالَ لَهُمْ " مَا أَرَاكُمْ إلَّا مُبْتَدِعِينَ " ثُمَّ قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَمَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِرَافِعِي أَصْوَاتِهِمْ بِالتَّكْبِيرِ «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إنَّكُمْ لَنْ تَدْعُوا أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا إنَّهُ مَعَكُمْ» الْحَدِيثَ - يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلرَّفْعِ مَصْلَحَةٌ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي غَزَاةٍ وَلَعَلَّ رَفْعَ الصَّوْتِ يَجُرُّ بَلَاءً وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَلِهَذَا نَهَى عَنْ الْجَرَسِ فِي الْمَغَازِي،

٣٧٬١٧٦

وَأَمَّا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ فَجَائِزٌ كَمَا فِي الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ وَالْجُمُعَةِ وَالْحَجِّ اهـ وَقَدْ حَرَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَحَمَلَ مَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي عَلَى الْجَهْرِ الْمُضِرِّ وَقَالَ: إنَّ هُنَاكَ أَحَادِيثَ اقْتَضَتْ طَلَبَ الْجَهْرِ، وَأَحَادِيثَ طَلَبَ الْإِسْرَارِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ حَيْثُ خِيفَ الرِّيَاءُ أَوْ تَأَذِّي الْمُصَلِّينَ أَوْ النِّيَامِ وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ حَيْثُ خَلَا مِمَّا ذُكِرَ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَلِتَعَدِّي فَائِدَتِهِ إلَى السَّامِعِينَ، وَيُوقِظُ قَلْبَ الذَّاكِرِ فَيَجْمَعُ هَمَّهُ إلَى الْفِكْرِ، وَيَصْرِفُ سَمْعَهُ إلَيْهِ، وَيَطْرُدُ النَّوْمَ وَيَزِيدُ النَّشَاطَ اهـ مُلَخَّصًا.

زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَأَمَّا رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ النَّوْحُ أَوْ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَمَا افْتَتَحَ النَّاسُ الصَّلَاةَ أَوْ الْإِفْرَاطُ فِي مَدْحِهِ كَعَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا هُوَ شَبِيهُ الْمُحَالِ،

٣٧٬١٧٧

وَأَمَّا أَصْلُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ اهـ وَقَدْ شَبَّهَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ ذِكْرَ الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ وَذِكْرَ الْجَمَاعَةِ بِأَذَانِ الْمُنْفَرِدِ، وَأَذَانِ الْجَمَاعَةِ قَالَ: فَكَمَا أَنَّ أَصْوَاتَ الْمُؤَذِّنِينَ جَمَاعَةً تَقْطَعُ جُرْمَ الْهَوَاءِ أَكْثَرَ مِنْ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ كَذَلِكَ ذِكْرُ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ أَكْثَرُ تَأْثِيرًا فِي رَفْعِ الْحُجُبِ الْكَثِيفَةِ مِنْ ذِكْرِ شَخْصٍ وَاحِدٍ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ احْتِكَارُ قُوتِ الْبَشَرِ) الِاحْتِكَارُ لُغَةً: احْتِبَاسُ الشَّيْءِ انْتِظَارًا لِغَلَائِهِ وَالِاسْمُ الْحُكْرَةُ بِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَشَرْعًا: اشْتِرَاءُ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَحَبْسُهُ إلَى الْغَلَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ»

٣٧٬١٧٨

وَفِي رِوَايَةٍ «فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ»

٣٧٬١٧٩

قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: أَيْ خَذَلَهُ وَالْخِذْلَانُ تَرْكُ النُّصْرَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ اهـ وَفِي أُخْرَى «فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» الصَّرْفُ: النَّفَلُ، وَالْعَدْلُ الْفَرْضُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْكَافِي وَغَيْرِهِ

٣٧٬١٨٠

وَقِيلَ شَهْرًا وَقِيلَ أَكْثَرَ وَهَذَا التَّقْدِيرُ لِلْمُعَاقَبَةِ فِي الدُّنْيَا بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَلِلتَّعْزِيرِ لَا لِلْإِثْمِ لِحُصُولِهِ وَإِنْ قَلَّتْ الْمُدَّةُ وَتَفَاوُتُهُ بَيْنَ تَرَبُّصِهِ لِعِزَّتِهِ أَوْ لِلْقَحْطِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى دُرٌّ مُنْتَقًى مَزِيدًا، وَالتَّقْيِيدُ بِقُوتِ الْبَشَرِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ كُلُّ مَا أَضَرَّ بِالْعَامَّةِ حَبْسُهُ، فَهُوَ احْتِكَارٌ وَعَنْ مُحَمَّدٍ الِاحْتِكَارُ فِي الثِّيَابِ ابْنُ كَمَالٍ.

(قَوْلُهُ كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَلَوْزٍ) أَيْ مِمَّا يَقُومُ بِهِ بَدَنُهُمْ مِنْ الرِّزْقِ وَلَوْ دَخَنًا لَا عَسَلًا وَسَمْنًا دُرٌّ مُنْتَقًى

(قَوْلُهُ وَقَتٍّ) بِالْقَافِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ الْفِصْفِصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَهِيَ الرَّطْبَةُ مِنْ عَلَفِ الدَّوَابِّ اهـ ح وَفِي الْمُغْرِبِ: الْقَتُّ الْيَابِسُ مِنْ الْإِسْفِسْتِ اهـ

٣٧٬١٨١

وَمِثْلُهُ فِي الْقَامُوسِ وَقَالَ فِي الْفِصْفِصَةِ بِالْكَسْرِ هُوَ نَبَاتٌ فَارِسِيَّتُهُ إسْفِسْتٌ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فِي بَلَدٍ) أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَالرُّسْتَاقِ وَالْقَرْيَةِ قُهُسْتَانِيٌّ

(قَوْلُهُ يَضُرُّ بِأَهْلِهِ) بِأَنْ كَانَ الْبَلَدُ صَغِيرًا هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ) أَيْ مُبْعَدٌ عَنْ دَرَجَةِ الْأَبْرَارِ، وَلَا يُرَادُ الْمَعْنَى الثَّانِي لِلَّعْنِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي حَقِّ الْكُفَّارِ إذْ الْعَبْدُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِيمَانِ بِارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ، وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ دُرٌّ مُنْتَقًى

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ تَلَقِّي الْجَلَبِ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ يَضُرُّ أَهْلَ الْبَلَدِ أَوْ لَا يَضُرُّ: وَصُورَتُهُ كَمَا مِنْ مُنْلَا مِسْكِينٍ: أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إلَى الْقَافِلَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِالطَّعَامِ، وَيَشْتَرِيَ مِنْهَا خَارِجَ الْبَلَدِ وَهُوَ يُرِيدُ حَبْسَهُ وَيَمْتَنِعَ عَنْ بَيْعِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ حَتَّى تَدْخُلَ الْقَافِلَةُ الْبَلَدَ قَالُوا هَذَا إذَا لَمْ يُلَبِّسْ الْمُلْتَقِي سِعْرَ الْبَلَدِ عَلَى التُّجَّارِ،

٣٧٬١٨٢

فَإِنْ لَبَّسَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الْوَجْهَيْنِ هِدَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.