وَكَذَا فِي الْوَقْفِ
الشروح عليها
(وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي الْوَقْفِ) كَمَا حَرَّرَهُ مُنْلَا خُسْرو: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ كَالْوَصِيِّ. .
[فُرُوعٌ] أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلصَّلَوَاتِ جَازَ لِلْوَصِيِّ صَرْفُهُ لِلْوَرَثَةِ لَوْ مُحْتَاجِينَ يَعْنِي لِغَيْرِ قَرَابَةِ الْوِلَادِ مِمَّنْ يَجُوزُ صَرْفُ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِمْ،
بِخِلَافِ مُطْلَقِ الْوَصِيَّةِ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّهَا تَجُوزُ لِكُلِّ وَرَثَتِهِ وَلِأَحَدِهِمْ يَعْنِي لَوْ مُحْتَاجِينَ حَاضِرِينَ بَالِغِينَ رَاضِينَ،
فَلَوْ مِنْهُمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ غَيْرُ رَاضٍ لَمْ يَجُزْ.
أَوْصَى بِكَفَّارَةِ صَلَاتِهِ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ لَمْ تَجُزْ لِغَيْرِهِ بِهِ يُفْتَى لِفَسَادِ الزَّمَانِ.
أَوْصَى لِصَلَوَاتِهِ، وَثُلُثُ مَالِهِ دُيُونٌ عَلَى الْمُعْسِرِينَ فَتَرَكَهَا الْوَصِيُّ لَهُمْ عَنْ الْفِدْيَةِ لَمْ تُجِزْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ.
وَلَوْ أَمَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ فَمَاتَ فَغَصَبَ غَاصِبٌ ثُلُثَهَا مَثَلًا وَاسْتَهْلَكَهَا فَتَرَكَهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ يُجْزِيهِ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ،
بِخِلَافِ الدَّيْنِ. الْكُلُّ مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ: أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَقَارٍ وَمَاتَ فَقُسِمَتْ التَّرِكَةُ وَالْمُوصَى لَهُ فِي الْبَلَدِ وَقَدْ عَلِمَ بِالْقِسْمَةِ وَلَمْ يَطْلُبْ ثُمَّ بَعْدَ سِنِينَ ادَّعَى تُسْمَعُ، وَلَا تَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ.
أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ فَبَاعَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَقَفَتْ ضَيْعَتَهَا عَلَى وَلَدِهَا وَجَعَلَتْ عَمَّ الْوَلَدِ مُتَوَلِّيًا وَلِلْوَلَدِ أَبٌ فَالْمُتَوَلِّي أَوْلَى مِنْ الْأَبِ.
شَرَى دَارًا وَأَوْصَى بِهَا لِرَجُلٍ فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ مِنْ يَدِ الْمُوصَى لَهُ يُؤْخَذُ بِالثَّمَنِ: وَلَوْ اسْتَحَقَّ الدَّارَ لَا يَرْجِعُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ أَوْصَى بِمَالِ الْغَيْرِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْوَقْفِ) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ الْمُطْلَقَ يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ لَا يَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَإِنْ عَمَّمَ الْوَاقِفُ،
وَإِذَا خَصَّصَهُ بِغَنِيٍّ مُعَيَّنٍ أَوْ بِقَوْمٍ مَحْصُورِينَ أَغْنِيَاءَ حَلَّ لَهُمْ وَيَمْلِكُونَ مَنَافِعَهُ لَا عَيْنَهُ دُرَرٌ.
وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ السِّقَايَةَ وَالْمَقْبَرَةَ وَالرِّبَاطَ وَنَحْوَ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ لِأَنَّ الْوَقْفَ يُقْصَدُ بِهَا الْعُمُومُ،
فَإِذَا اكْتَفَى بِقَصْدِهِ الْعُمُومَ كَيْفَ يَمْتَنِعُ مَعَ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ كَالْوَصِيِّ) أَيْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ الْمُتَوَلِّيَ أَخُو الْوَصِيِّ، وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ هُنَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ اتِّحَادِ حُكْمِ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ فِيمَا مَرَّ، فَقَدْ قَالُوا أَيْضًا: إنَّهُمَا أَخَوَانِ، وَقَالُوا: الْوَقْفُ يَسْتَقِي مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَقَالُوا: إنَّهُمَا يَسْتَقِيَانِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ [فُرُوعٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلصَّلَوَاتِ]
(قَوْلُهُ يَعْنِي لِغَيْرِ قَرَابَةِ الْوِلَادِ) أَيْ بِغَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ: لَوْ أَوْصَى أَنْ يُعْطَى عَنْ كَفَّارَةِ صَلَوَاتِهِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ فَإِنَّهُ يُعْطَى كَمَا أَمَرَ وَلَا يَجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ
(قَوْلُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ صَرْفُ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِمْ) بِأَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ مُحْتَاجِينَ ط
(قَوْلُهُ وَلِأَحَدِهِمْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَمْعُ لِأَنَّ أَلْ الْجِنْسِيَّةَ أَبْطَلَتْ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ ط
(قَوْلُهُ فَلَوْ مِنْهُمْ صَغِيرٌ) الْأَوْلَى زِيَادَةُ: أَوْ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِتَتِمَّ الْمُحْتَرَزَاتُ ط
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَتَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ مِنْ الْغَائِبِ وَغَيْرِ الرَّاضِي وَلَمْ تَصِحَّ مِنْ الصَّغِيرِ، وَهَلْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لِلْقِسْمِ الثَّانِي أَوْ لِلْقِسْمَيْنِ؟ أَيْ كَفَّارَةِ الصَّلَاةِ وَالتَّبَرُّعِ يُحَرَّرُ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْصَى بِكَفَّارَةِ صَلَاتِهِ) نَصَّ عَلَى الْكَفَّارَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمُعَيَّنٍ بِوَصِيَّةٍ تَعَيَّنَ دَفْعُهَا إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ ط
(قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ لِغَيْرِهِ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي وَالْوَصِيِّ الصَّرْفُ إلَى غَيْرِهِ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ) وَطَمَعِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنَحٌ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَا يَصْرِفُهَا إلَى أَحَدٍ إذَا جَوَّزْنَا لَهُ مَنْعَهَا عَمَّنْ عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ لِعَدَمِ مَنْ يُطَالِبُهُ بِهَا
(قَوْلُهُ أَوْصَى لِصَلَوَاتِهِ) أَوْ صِيَامَاتِهِ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ لَمْ تُجْزِهِ) وَقِيلَ تَجْزِيَا.
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: قَالَ أُسْتَاذُنَا وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ حَتَّى تُوجَدَ الرِّوَايَةُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِمْ) أَيْ بِنِيَّةِ الْفِدْيَةِ وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْ الْمَأْمُورَ بِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ ثُلُثَهَا) أَيْ ثُلُثَ التَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهُ مَقْبُوضٌ قَبْلَ الْمَوْتِ.
بَقِيَ لَوْ أَوْصَى بِكَفَّارَةِ صَلَوَاتِهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا هَلْ يَجْزِيهِ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ لَا يُرَاجَعُ
(قَوْلُهُ فَبَاعَهَا) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ: أَيْ الْمُوصِي
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ إلَخْ) لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْقَبُولِ
(قَوْلُهُ فَالْمُتَوَلِّي أَوْلَى مِنْ الْأَبِ) إنْ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ وَصِيِّ الْأُمِّ حَتَّى يَتَأَخَّرَ عَنْ الْأَبِ لِأَنَّ وَلَايَةَ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ لَا عَلَى الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ يُؤْخَذُ الثَّمَنُ) أَيْ مِنْ تَرِكَةِ الْمُشْتَرِي لِلْمُوصَى لَهُ وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ عَلَى الشَّفِيعِ كَمَا فِي الْمِنَحِ.
[فَرْعٌ] أَوْصَى بِوَصَايَا ثُمَّ قَالَ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُ مَنْ أَوْصَى لَهُمْ يُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى الْفُقَرَاءِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا مَاتُوا لَمْ يَجِدْ الْوَصِيُّ نَفَاذًا فِيهِمْ فَيَبْقَى الْبَاقِي وَذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ وَلْوَالِجِيَّةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْوَصِيِّ] ِّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمُوصَى لَهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُوصَى إلَيْهِ وَهُوَ الْوَصِيُّ لِمَا أَنَّ كِتَابَ الْوَصَايَا يَشْمَلُهُ، لَكِنْ قَدَّمَ أَحْكَامَ الْمُوصَى لَهُ لِكَثْرَتِهَا وَكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فَكَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَتِهَا أَمَسَّ عِنَايَةٌ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَهَا لِأَنَّهَا عَلَى خَطَرٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: الدُّخُولُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ غَلَطٌ. وَالثَّانِيَةُ خِيَانَةٌ وَالثَّالِثَةُ سَرِقَةٌ.
وَعَنْ الْحَسَنِ: لَا يَقْدِرُ الْوَصِيُّ أَنْ يَعْدِلَ وَلَوْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَقَالَ أَبُو مُطِيعٍ: مَا رَأَيْت فِي مُدَّةِ قَضَائِي عِشْرِينَ سَنَةً مَنْ يَعْدِلُ فِي مَالِ ابْنِ أَخِيهِ قُهُسْتَانِيٌّ،
وَلِبَعْضِهِمْ:
احْذَرْ مِنْ الْوَاوَاتِ ... أَرْبَعَةً فَهُنَّ مِنْ الْحُتُوفِ وَاوَ الْوَكَالَةِ وَالْوَلَا ... يَةِ وَالْوِصَايَةِ وَالْوُقُوفِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.