وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا وَيَقُولُ الْآخِذُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا
الشروح عليها
مسألة: (ويَقُولُ الآخِذُ: آجَرَك اللَّهُ فيما أعْطَيْتَ، وبارَكَ لك فيما أبْقَيْتَ، وجَعَلَه لك طَهُورًا) .
فصل: وإن دَفَعَها إلى السّاعِى أو الإِمامِ شَكَرَه ودَعا له؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}.
وقال عبدُ اللَّهِ بنُ أبى أوْفَى: كان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أتاه قَوْمٌ بصَدَقَتِهم، قال:«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ». فأتاه أبى بصَدَقَتِه، فقالَ:«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أبِى أوْفَى». مُتَّفَقٌ عليه . والصلاةُ ههُنا الدعاءُ والتَّبَرُّكُ، وليس هذا بواجبٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ بَعَث مُعاذًا وأمَرَه يَأْخُذُ الزكاةَ منهم، لم يَأْمُرْه بالدُّعاءِ، ولأنَّ ذلك لا يَجِبُ على الفَقِيرِ المَدْفُوعِ إليه، فالنّائِبُ أوْلَى. ٩٧٩ -
(وَيَقُولُ الْآخِذُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيِ: ادْعُ لَهُمْ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، وَلِهَذَا لَمْ يَأْمُرْ سُعَاتَهُ بِالدُّعَاءِ، وَذَهَبَتِ الظَّاهِرِيَّةُ إِلَى وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ " عَلَى " لِلْإِيجَابِ،
وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهَا فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: إِنْ مَنَعَهَا أَهْلُ بَلْدَةٍ اسْتُحِبَّ، وَإِلَّا فَلَا،
فَإِنْ عَلِمَهُ أَهْلًا لَهَا، كُرِهَ إِعْلَامُهُ بِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَفِي " الرَّوْضَةِ " لَا بُدَّ مِنْ إِعْلَامِهِ،
وَإِنْ عَلِمَهُ أَهْلًا، وَيُعْلَمُ مَنْ عَادَتُهُ لَا يَأْخُذُ زَكَاةً، وَ [إِنْ] أَعْطَاهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ لَمْ يُجْزِئْهُ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.
[نَقْلُ الزَّكَاةِ]
ويَقُولَ الآخِذُ: آجَرَكَ اللَّه فيما أعْطَيْتَ، وبارَكَ لكَ فيما أَبقَيْتَ، وجعَلَه لكَ طَهورًا. يعْنِى، يُسْتَحَبُّ له قوْلُ ذلك.
وظاهِرُه، سواءٌ كان الآخِذُ الفُقَراءَ، أو العامِلَ، أو غيرَهما. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العامِلِ إذا أخَذ الزَّكاةَ أنْ يَدْعُوَ لأهْلِها.
وظاهرُه الوُجوبُ، لأنَّ لَفْظةَ «عَلَى» ظاهِرة فى الوُجوبِ. وأوْجَبَ الدُّعاءَ لَه الظَّاهِريةُ، وبعضُ الشَّافِعِيةِ. وذكَر المَجْدُ فى قوْلِه: على الغَاسِلِ سَتْرُ ما رَآه. أنَّه على الوُجوبِ. وذكَر القاضى فى «العُدَّةِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «التَّمْهيدِ»، فى بابِ الحُروفِ، أنَّ «عَلَى» للإِيجاب. وجزَم به ابنُ مُفْلِحٍ فى «أصُولِه».
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: على العامِل أن يقولَها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، إنْ عَلِمَ ربُّ المالِ،
وقال ابنُ تَميمٍ: إنْ ظَنَّ أنَّ الآخِذَ أهْلٌ لأخْذِها، كُرِهَ إعْلامُه بها. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقال: لِمَ يُبَكِّتُه؟! يُغطِيه ويَسْكُتُ، ما حَاجَتُه إلى أنْ يُقَرِّعَه؟! وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ» وغيرِهم. وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ تَرْكَه أفْضَلُ.
وقال بعضُهم: لا يُسْتَحَبُّ. نصَّ عليه. قال فى «الكافِى»: لا يُسْتَحَبُّ إعْلامُه.
وقيلَ: يُسْتَحَبُّ إعْلامُه. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لابدَّ مِن إعْلامِه. قال ابنُ تَميمٍ: وعن أحمدَ مِثْلُه، كما لو رَآه مُتَجَمِّلًا. هذا إذا عَلِم أنَّ مِن عادَتِه أخْذَ الزَّكاةِ.
فأمَّا إذا كان مِن عادَتِه أنَّه لا يأخُذُ الزَّكاةَ، فلابُدَّ مِن إعْلامِه،
فإنْ لم يُعْلِمْه، لم يجُزِئْه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا قِياسُ المذهبِ عندِى. واقْتَصرَ عليه، وتابَعه فى «الفُروعِ»؛ لأنَّه لا يَقْبَلُ زَكاةً ظاهِرًا، واقْتَصرَ عليه ابنُ تَميمٍ،
وقال: فيه بُعْدٌ. قلتُ: فعلى هذا القوْلِ، قد يُعايَى بها.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ عَلِمَه أهْلًا لها، وجَهِلَ أنَّه يأخُذُها، أو عَلِمَ أنَّه لا يَأْخُذُها، لم يُجْزِئْه، وقلتُ: بلَى. انتهى. الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ إظْهارُ إخْراجِ الزَّكاةِ مُطْلَقًا. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب. قال فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: يُسْتَحَبُّ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيلَ: لا يُسْتَحَبُّ. وقيلَ: إنْ منَعَها أهْلُ بلَدِه، اسْتُحِبَّ له إظْهارُها، وإلَّا فلا. وأطْلَقَهنَّ ابنُ تَميمٍ.
وقيلَ: إنْ نفَى عنه ظَنَّ السَّوْءِ بإظْهارِه، اسْتُحِبَّ، وإلَّا فلا. اخْتارَه يُوسُفُ الجَوْزِىُّ، ذكَرَه فى «الفائقِ»، ولم يذْكُرْه فى «الفُروعِ»، وأطْلَقَهنُّ فى «الفائقِ».
وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا إِلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ،
فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ تُجْزِئُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.