فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وكذلك إن فَسَقَ. وعنه، يُضَمُّ إليه أمِينٌ) قد ذَكَرْنا الاخْتِلافَ في صحةِ الوصيةِ إلى الفاسِقِ،

٢٢٬١٩٢

وأنَّ كَلامَ الخِرَقِيِّ يَدُلُّ على صحةِ الوصيةِ إليه، ويُضَمُّ إليه أمِينٌ،

٢٢٬١٩٣

وكذلك إن كان عَدْلًا ففسَقَ. ونَقَل ابنُ مَنْصُورٍ عن أحمدَ نحوَ ذلك، فقال: إذا كان الوَصِيُّ مُتَّهَمًا لم يَخْرُجْ عن يَدِه. ونَقَل المَرُّوذِيُّ عن أحمدَ في مَن وَصَّى إلى رَجُلَين ليس أحَدُهما بمَوْضِعِ الوصيةِ، فقال للآخَرِ: أعْطنِي. لا يُعْطِيه شيئًا، ليس هذا بمَوْضِعٍ للوصيةِ. فقيل له: أليس المَرِيضُ قد رَضِيَ به؟

٢٢٬١٩٤

فقال: وإن رَضِيَ به. فظاهِرُ هذا إبْطالُ الوصيةِ إليه. وحَمَل القاضِي كلامَ الخِرَقِيِّ وكلامَ أحمدَ على إبْقائِه في الوصيةِ على أنَّ خيانتَه طَرَأتْ بعدَ المَوْتِ.

٢٢٬١٩٥

فأمّا إن كانت خيانتُه مَوْجُودَةً حال الوصيةِ إليه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لا يجوزُ تَوْلِيَةُ الخائِنِ على يَتيمٍ في حَياتِه، فكذلك بعدَ مَوْتِه، ولأن الوصيةَ ولاية وأمانة، والفاسِقُ ليس مِن أهْلِهما. فعلى هذا، إذا كان الوَصِيُّ فاسِقًا فحُكْمُه حُكْمُ مَن لا وَصِيَّ له، ويَنْظُرُ في مالِه الحاكمُ.

٢٢٬١٩٦

وإن طَرَأ فِسْقُه بعدَ الوصيةِ زالت ولايتُه، وأقام الحاكمُ مُقامَه أمِينًا. هذا اخْتِيارُ القاضي. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ. وعلى قولِ الخِرَقِيِّ، لا تَزُولُ ولايتُه، ويُضَمُّ إليه أمِين يَنْظُرُ معه. رُوِيَ ذلك عن الحسنِ , وابنِ سِيرِين؛ لأنَّه أمْكَنَ حِفْظُ المالِ بالأمِينِ، وتَحْصِيلُ نَظَرِ المُوصِي بإبْقائِه في الوصيةِ، فيكونُ جمعًا بينَ الحَقَّين.

٢٢٬١٩٧

فأمّا إن لم يُمْكِنْ حِفْظُ المالِ بالأمِينِ، تَعَيَّنَ إزالةُ يَدِ الفاسِقِ الخائنِ وقَطْعُ تَصَرُّفِه؛ لأنَّ حِفْظَ المالِ على اليَتيمِ أوْلَى مِن رِعايَةِ قولِ المُوصِي الفاسِدِ.

٢٢٬١٩٨

وأمّا التَّفْرِيقُ بينَ الفِسْقِ الطارِئ والمُقارِنِ فبَعِيدٌ؛

٢٢٬١٩٩

فإن الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ في الدَّوامِ كاعْتِبارِها في الابتِداءِ، سِيَّما إذا كانت لمَعْنًى يُحْتاجُ إليه في الدَّوامِ،

٢٢٬٢٠٠

وإذا لم يكنْ بُدٌّ مِن التَّفْرِيقِ، فاعْتِبارُ العدالةِ في الدَّوامِ أوْلَى، مِن قِبَلِ أنَّ الفِسْقَ إذا كان مَوْجُودًا حال الوصيةِ، فقد رَضِيَ به المُوصِي مع عِلْمِه بحالِه، وأوْصَى إليه راضِيًا بتَصَرُّفِه مع فِسْقِه، فيُشْعِرُ ذلك بأنَّه عَلِم أنَّ عندَه مِن الشَّفَقَةِ على اليَتِيمِ ما يَمْنَعُه مِن التَّفْرِيطِ فيه وخِيانَتِه في مالِه،

٢٢٬٢٠١

بخِلافِ ما إذا طَرَأ الفِسْقُ، فإنَّه لم يَرْضَ به على تلك الحالِ، والاعْتِبارُ برِضائِه، ألا تَرَى أنه إذا وَصَّى إلى واحدٍ، جاز له التَّصَرُّفُ وحدَه،

٢٢٬٢٠٢

ولو وَصَّى إلى اثْنَين، لم يَجُزْ للواحدِ التَّصَرُّفُ.

فصل: إذا تَغَيَّرت حالُ المُوصَى إليه بمَوْتٍ أو فِسْقٍ أو جُنُونٍ أو سَفَهٍ، فقد ذَكَرْنا حُكْمَه.

٢٢٬٢٠٣

فإن تَغَيَّرَت حالُه قبلَ المَوْتِ وبعدَ الوصيةِ، ثم عاد فكان عندَ المَوْتِ جامِعًا لشُرُوطِ الوصيةِ، صَحَّتِ الوصيَّةُ إليه؛ لأنَّ الشّرُوطَ مَوْجُودَةٌ حال العَقْدِ والمَوْتِ، فصَحَّتِ الوصيةُ، كما لو لم تَتَغَيَّرْ حالُه. ويَحْتَمِلُ أن تَبْطُلَ؛ لأنَّ كلَّ حالةٍ منها حالةٌ للقَبُولِ والرَّدِّ، فاعْتُبِرَتِ الشُّرُوطُ فيها.

٢٢٬٢٠٤

فأمّا إن زالت بعدَ المَوْتِ فانْعَزَلَ، ثم عاد فكَمَّلَ الشّرُوطَ، لم تَعُدْ وَصِيَّتُه؛ لأنَّها زالتْ فلا تَعُودُ إلَّا بعَقدٍ جَدِيدٍ.

٢٢٬٢٠٥

فصل: فأمّا العَدْلُ الذي يَعْجزُ عن النَّظَرِ لعِلَّةٍ أو ضَعْفٍ،

٢٢٬٢٠٦

فإن الوصيةَ تَصِحُّ إليه، ويَضُمُّ الحاكِمُ إليه أَمِينًا، ولا يُزِيلُ يَدَه عن المالِ ولا نَظَرَه؛ لأنَّ الضَّعِيفَ أهلٌ للولايةِ والأمانةِ، فصَحَّتِ الوصيةُ إليه. وهكذا إن كان قَويًّا فحَدَثَ فيه ضَعْفٌ أو عِلَّةٌ، ضَمَّ الحاكِمُ إليه يَدًا أُخْرَى، ويكونُ الأوَّلُ الوَصِيَّ دُونَ الثانِي، وهذا مُعاونٌ؛ لأنَّ ولايةَ الحاكمِ إنَّما تكونُ عندَ عَدَمِ المُوصَى إليه. وهذا قولُ الشافعيِّ، وأبي يُوسُفَ. وما نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا. ٢٧٧٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَكَذَلِكَ إِنْ فَسَقَ) ، أَيْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ أَمِينًا،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وكذلك إنْ فسَق. يعْنِي، أقامَ الحاكِمُ مقامَه أمِينًا، وينْعَزِلُ. فشَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ صُورتَين؛ إحْداهما، أنْ يكونَ وَصِيًّا مُنْفَرِدًا. الثَّانية، أنْ يكونَ مُضافًا إلى وَصِيٍّ آخَرَ. واعلمْ أنَّ هذا مَبْنِيٌّ على الصحيحِ مِنَ المذهبِ؛ مِن أنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الفاسِقَ لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ إليه، وينْعَزِلُ إذا طَرَأ عليه الفِسْقُ، كما تقدَّم التَّنبِيهُ عليه.

٢٧٬٥٦٥

وعنه، يُضَمُّ إليه أمِينٌ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، كما تقدَّم.

٢٧٬٥٦٦

وقيل: يُضَمُّ إليه هنا أمِينٌ،

٢٧٬٥٦٧

وإنْ أبْطَلْنا الوَصِيَّةَ إلى الفاسِقِ لطرَيانِه. اخْتارَه جماعة مِنَ الأصحابِ، كما تقدَّم.

فوائد؛ لو وصَّى إليه، قبلَ أنْ يبْلُغ؛ ليَكونَ وَصِيًّا بعدَ بلُوغِه، أو حتى يحْضُرَ فُلانٌ، أو إنْ ماتَ فلان، ففُلانٌ وَصِيٌّ، صحَّ، ويصِيرُ الثَّاني وَصِيًّا عندَ الشرْطِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذكَرَه الأصحابُ، ويُسَمَّى الوَصِيَّ المُنْتَظَرَ.

٢٧٬٥٦٨

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: لو أوْصَى إلى المُرْشِدِ مِن أوْلادِه عندَ بلُوغِه،

٢٧٬٥٦٩

فإنَّ الوَصِيَّةَ تصِحُّ، ويُسَمَّى الوَصِيَّ المُنْتَظَرَ. انتهى.

٢٧٬٥٧٠

وكذا لو قال: أوْصَيتُ إليه سنَةً، ثم إلى فُلانٍ، للخَبَرِ الصَّحيحِ:«أمِيرُكُم زَيدٌ، فإنْ قُتِلَ، فَجَعْفَرٌ، فإن قُتِلَ، فعبدُ اللهِ بنُ رَواحَةَ». والوَصِيَّةُ كالتَّأْميرِ.

٢٧٬٥٧١

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، لا. يعْنِي، ليستِ الوَصِيَّةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كالتَّأميرِ؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ اسْتِنابَةٌ بعدَ الموْتِ، فهي كالوَكالةِ في الحياةِ، ولهذا، هلِ للوَصِيِّ أنْ يُوصِيَ ويعْزِل مَن وَصَّى إليه؟ ولا تصِحُّ إلا في معْلُوم، وللوَصِي عزْلُه، وغيرُ ذلك، كالوَكِيلِ؛ فلهذا لا يُعارِض ذلك ما ذكَرَه القاضي وجماعة مِنَ الأصحابِ، إذا قال الخَلِيفةُ: الإمامُ بعدِي فُلان،

٢٧٬٥٧٢

فإنْ ماتَ، ففُلانٌ في حياتِي. أو: إذا تغَيَّر حالُه، فالخَلِيفَةُ فُلانٌ. صحَّ.

٢٧٬٥٧٣

وكذا في الثَّالثِ والرابعِ. وإنْ قال: فُلان وَلِيُّ عَهْدِي،

٢٧٬٥٧٤

فإنْ وَلِيَ ثم ماتَ، ففُلانٌ بعدَه. لم يصِحَّ للثَّاني. وعلَّلُوه بأنَّه إذا وَلِيَ، وصارَ إمامًا، حصَل التَّصَرُّفُ، وبَقِيَ النَّظَرُ والاخْتِيارُ إليه، فكان العَهْدُ إليه في مَن يراه.

٢٧٬٥٧٥

وفي التي قبلَها، جعَل العَهْدَ إلى غيرِه عندَ موْتِه، أو تغَيُّرِ صِفاتِه في الحالةِ التي لم يثْبُتْ للمَعْهودِ إليه إمامَةٌ.

٢٧٬٥٧٦

قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ هذا، أنَّه لو علَّق وَلِيُّ الأمْرِ ولايةَ حُكْم أو وَظِيفَةٍ بشَرْطِ شُغورِها، أو بَشْرطٍ، فوُجِدَ الشرْطُ بعدَ موْتِ وَلِيِّ الأمْرِ والقِيامِ مَقامَه، أنَّ ولايتَه تبْطُلُ،

٢٧٬٥٧٧

وأنَّ النَّظَرَ والاخْتِيارَ لمَن يقومُ مَقامَه. يُؤيِّدُه أنَّ الأصحابَ اعْتبَرُوا ولايةَ الحُكْمِ بالوَكالةِ في مَسائِلَ، وأنَّه لو علق عِتْقًا أو غيرَه بشَرْطٍ، بطَل بمَوْتِه. قالوا: لزَوالِ مِلْكِه،

٢٧٬٥٧٨

وَيَصِحُّ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَةِ في حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ. وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ.

٢٧٬٥٧٩

وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ.

فتبْطُلُ تصَرُّفاتُه. قال في «المُغْنِي» وغيرِه: ولأن إطْلاقَ الشَّرْطِ يقْتَضِي الحياةَ. انْتَهَى كلامُ صاحِبِ «الفُروعِ». وظاهِرُ كلامِه، صِحَّةُ ولايةِ الحُكْمِ والوَظَائفِ بشَرْطِ شُغورِها، أو بَشْرطٍ إذا وُجِدَ ذلك قبلَ موْتِ وَلِيِّ الأمْرِ. وهو ظاهِرُ كلامِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٦٤١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.