فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٤٧ - مسألة؛ قال: (وإنْ كان في الفَضاءِ أبْعَدَ) لما روَى جابِرٌ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إِذا أرادَ البَرازَ انْطَلَقَ حتى لا يَراه أحدٌ. رواه أبو داودَ .

٤٨ - مسألة؛ قال: (واسَتتَرَ وارْتادَ مكانًا رِخْوًا) لما روَى أبو هُرَيرَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَنْ أَتى الغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجدْ إلَّا أن يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْه، فإنَّ الشَّيطانَ يَلْعَبُ بِمَقاعِدِ بَنِي آَدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أحْسَنَ، ومَنْ لا فَلا حَرَجَ». رواه أبو داودَ . ويَرْتادُ مكانًا رِخوًا؛ لما روَى أبو موسى، قال: كنتُ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ، فأرادَ أن يَبُولَ، فأتَى دَمَثًا في أصْلِ جِدارٍ، فبال.، ثم قال: «إذَا أرَادَ أحَدُكمْ أنْ يَبُولَ، فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ».

رواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ مِن رِواية أبي التَّيَّاحِ، عن رجلٍ كان يَصْحَبُ ابنَ عباسٍ، لم يُسَمِّه، عن أبي مُوسى. ولِئَلَّا يَتَرَشَّشَ عليه البولُ.

٢٨٨

ويُستَحَبُّ أن يَبولَ قاعِدًا، لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ عليه، ولأنّه أسْتَرُ وأحسَنُ. قال بنُ مسعودٍ: مِن الجَفاءِ أن تَبُولَ وأنتَ قائِمٌ. قالت عائشةُ: مَنْ حَدَّثَكُم أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَبُولُ قائِمًا فَلا تُصَدِّقُوه، ما كان يَبُولُ إلَّا قاعِدًا . قال الترمِذِيُّ: هذا أصحُّ شيءٍ في الباب. وقد رُويَتِ الرُّخْصَةُ فيه عن عُمَرَ، وعلى، وابنِ عُمَرَ، وزَيدِ بنِ ثَابتٍ، لما روَى حُذَيفَةُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتىَ سُبَاطَةَ قوم، فبال قائِمًا.

رواه البُخَارِيُّ، ومسلم . والأوَّلُ أوْلَى؛ لما روَى عُمَرُ بنُ الخَطّابِ، قال: رآنِي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبُولُ قائِمًا، فقال:«يا عُمَرُ، لا تَبُلْ قائِمًا». فما بُلْتُ قائمًا بعدُ. رواه ابنُ ماجَه . وعن جابرٍ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يَبُولَ قائمًا. رواه ابنُ ماجَه .

٢٨٩

وأمَّا حديثُ حُذَيفَةَ، فلَعَلَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ ذلك ليُبَيِّنَ الجَوازَ، أو كان في موضِعٍ لا يتمكَّنُ مِن الجلوسِ فيه.

٢٩٠

وقيل: فعَلَ ذلك لعِلَّةٍ كانت بمَأْبِضِه ليَسْتَشفِىَ به. والمَأْبِضُ ما تحتَ الرُّكبَةِ مِن كل حيوانٍ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ كَانَ فِي الْفَضَاءِ) هُوَ مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَرْضِ (أَبْعَدَ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَرَّحَ السَّامِرِيُّ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ (وَاسْتَتَرَ) بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ حَائِشِ نَخْلٍ، أَوْ كَثِيبِ رَمْلٍ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ:«كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ جَمَاعَةُ النَّخْلِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ جُهْدُهُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ أَنَّهُ يَنْبَغِي ذَلِكَ (وَارْتَادَ) أَيْ: طَلَبَ (مَكَانًا رَخْوًا) يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الرَّاءِ وَكَسْرُهَا، وَمَعْنَاهُ: لَيِّنًا هَشًّا أَوْ عَالٍ، أَوْ يُلْصِقُ ذَكَرَهُ بِالْأَرْضِ الصُّلْبَةِ، لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى قَالَ:«كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ، فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّهُ يَأْمَنُ بِذَلِكَ مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن كان في الفضاء أبعد واستتر، وارتاد مكانًا رخوًا) .

١٨٥

أما كون من كان في الفضاء يُبْعد فلما روى المغيرة قال:«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب [المذهب] أبعد» رواه أبو داود.

١٨٦

وأما كونه يستتر فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره» رواه أحمد وأبو داود.

١٨٧

وأما [كونه] يرتاد مكانًا رخوًا -ومعناه أن يهيء لبوله مكانًا فيه رخاوة- فلما روى أبو موسى الأشعري قال:«كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم. فأراد أن يبول فأتى دمثًا في أصل جدار فبال. ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله [موضعا] » رواه أحمد وأبو داود.

والدمث: المكان السهل.

ولأن المكان الصلب يَرُدّ عليه النجاسة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.