فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٤٩ - مسألة؛ قال: (ولا يَبُولُ في شَقٍّ، ولا سَرَبٍ، ولا طَرِيقٍ، ولا ظِلٍّ نافِعٍ، ولا تحتَ شجرةٍ مُثْمِرةٍ) البَولُ في هذه المواضِعِ كلِّها مكروهٌ مَنهِيٌّ عنه،

٢٩١

ومثلُها موارِدُ الماءِ، لما روَى عبدُ اللهِ بنُ سَرْجِسَ أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أن يُبال في الجُحْرِ. رواه أبو داودَ . قالوا لقَتادَةَ : ما يُكْرَه مِن البولِ في الجُحْرِ؟ قال: كان يُقالُ: إنّها مَساكِنُ الجِنِّ. روَاه الإمامُ أحمدُ . وقد حُكِيَ عن سعدِ بنِ عُبادَة أنه بال في جُحْرٍ، ثم اسْتَلْقَى مَيِّتًا، فسُمِعَتِ الجِنُّ تَقولُ: نَحْنُ قَتَلْنا سَيِّدَ الـ ... ـخَزْرَجِ سَعْدَ بنَ عُبادَهْ ورَمَيناه بِسَهْمَيـ ...

ـنِ فلم نُخْطِ فُؤادَهْ ولأنَّه لا يَأْمَنُ أن يكُونَ فيه حيوانٌ يَلْسَعُه. وروَى مُعاذٌ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَةَ، البَرَازَ في المَوَارِدِ، وقَارِعَةِ الطرَّيقِ، والظِّلِّ». رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجَه . والبَولُ تحتَ الشَّجرةِ المُثْمِرَةِ يُنَجِّسُ الثَّمَرَةَ، فتُؤْذِي مَن يأْكُلُها.

فصل: ويُكْرَهُ البَولُ في الماءِ الرّاكِدِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن البولِ في الماءِ الرّاكِدِ. متَّفَقٌ عليه .

٢٩٢

فأما الجارى فلا يجُوزُ التَّغَوُّطُ فيه؛ لأنَّه يُؤذِي مَنْ مَرَّ به،

٢٩٣

فأمّا البولُ فيه، وهو كثيرٌ، فلا بأْسَ به؛ لأنَّ تَخْصِيصَ النَّهْي بالماءِ الرّاكِدِ دليلٌ على أنَّ الجارِىَ بخِلافِه. ولا يبُولُ في المُغْتَسَلِ؛ لما روَى الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ ، عن رجل صَحِبَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يَمْتَشِطَ أحدُنا كلَّ يومٍ، أو يَبُولَ في مُغْتَسَلِه. وقد رُوى أنَّ عامَّةَ الوَسْواسِ منه. رواه أبو داود، وابنُ ماجَه ،

٢٩٤

وقال : سَمِعتُ عليَّ بنَ محمدٍ ، يقولُ: إنما هذا في الحَفِيرَةِ،

٢٩٥

فأمّا اليومَ فمُغْتَسَلاتُهُم الجِصُّ والصّارُوج والقِيرُ ،

٢٩٦

فإذا بال وأرْسَل عليه الماءَ، فلا بأسَ به،

٢٩٧

وقال الإمامُ أحمدُ: إن صَبَّ عليه الماءَ، وجَرَى في البالُوعَةِ، فلا بأسَ. وقد قِيل: إنَّ البُصاقَ على البولِ يُورِثُ الوَسْواسَ،

٢٩٨

وإنَّ البَولَ على النّارِ يُورِثُ السُّقْمَ.

٢٩٩

ويُكْرَه أن يَتوَضَّأ على موضع بَوْلِه، أو يَستَنْجِيَ عليه؛ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ به. وتَوَقِّي ذلك كلِّه أوْلَى.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَبُولُ فِي شَقٍّ) بِفَتْحِ الشِّينِ، وَاحِدُ الشُّقُوقِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يبول في شق، ولا سِرب، ولا طريق، ولا ظل نافع، ولا تحت شجرة مثمرة. ولا يستقبل الشمس، ولا القمر) .

١٨٨

أما كون من تقدم ذكره لا يبول في شق ولا سرب وهما جحر الحيوان فلما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبال في الجُحر» رواه أحمد وأبو داود.

ولأنه لا يأمن أن يخرج منه حيوان ينجسه، أو يؤذيه، أو يكون مسكنًا للجن.

ويروى «أن سعد بن عبادة بال في جحرٍ بالشام فسقط ميتًا ثم سُمع هاتف يقول: نحن قتلنا سيد الْـ ... ـخزرج سعدَ بنَ عبادة فرميناهُ بسهمين ... فلم نُخْط فؤاده»

١٨٩

وأما كونه لا يبول في طريق ولا ظل نافع فلما روى معاذ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» رواه أبو داود.

تعليق

ولما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«اتقوا اللاعنين. قالوا: وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس، وظلهم» رواه مسلم.

١٩٠

فإن قيل: الحديثان يدلان على المنع من البول في الظل فلم يشترط كونه نافعًا.

قيل: في الحديث الثاني إشعار بذلك لأنه أضاف الظل إلى الناس.

ولأن الظل متى لم يكن نافعًا كظل البرية ينتفي كونه سببًا للعن فينتفي المنع لزوال علته.

ولأن المنع من البول في الظل من أجل إبقاء انتفاع الناس لأنه مناسب فإذا لم يكن منتفَعًا به يجب أن لا يثبت المنع لأن الحكم يزول بزوال علته.

١٩١

وأما كونه لا يبول تحت شجرة مثمرة فلئلا تتنجس الثمرة.

١٩٢

وأما كونه لا يستقبل الشمس ولا القمر؛ فلأن في ذلك استتارًا. وهو مطلوب في نظر الشرع. ولأن في عدم استقبالهما تكريمًا لهما.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.