وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ تَنْقَطِعْ عِدَّتُهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا فَتَنْقَطِعُ حِينَئِذٍ
الشروح عليها
مسألة: (وإنْ تَزَوَّجْت في عِدَّتِها، لم تَنْقَطِعْ عِدَّتُها حتى يَدْخُلَ بها، فتَنْقَطِعُ حينَئذٍ) وجملةُ ذلك، أنَّ المُعْتَدَّةَ لا يجوزُ لها أن تَنْكِحَ في عِدَّتِها، إجْماعًا، لقولِ اللهِ تعالى:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. ولأنَّ العِدَّةَ إِنَّما اعْتُبِرَتْ لمَعْرِفَةِ براءَةِ الرَّحِمِ، لِئلَّا يُفْضِيَ إلى اخْتِلاطِ المِياهِ، واشْتِباهِ الأنْسابِ.
فإن تزَوَّجت فالنِّكاحُ باطِل، لأنَّها مَمنوعَة مِن النِّكاحِ لحَقِّ الزَّوْج الأوَّلِ، فكان نِكاحًا باطِلًا، كما لو تزَوَّتَجْت وهي في نِكاحِه،
ويجبُ أن يُفرَّقَ بينَه وبينَها،
فإن لم يَدْخُلْ بها، فالعِدةُ بحالِها لا تَنْقَطِعُ بالعَقْدِ الثاني، لأَنه باطِل لا تَصِيرُ به المرأةُ فِراشًا، ولا يُسْتَحَقُّ عليه بالعَقْدِ شيءٌ، وتَسْقُطُ نَفَقَتُها وسُكْناها عن الزَّوْجِ الأوَّلِ، لأنَّها ناشِزٌ.
وإن وَطِئَها، انْقَطَعَتِ العِدَّةُ، سَواءٌ عَلِمَ التَّحْريمَ أو جَهِلَه.
وقال أبو حنيفةَ: لا تَنْقَطِعُ، لأنَّ كَوْنَها فِراشًا لغيرِ مَن له العِدَّةُ لا يَمْنَعُها، كما لو وُطِئتْ بشُبْهَةٍ وهي زَوْجَة، فإنَّها تَعْتَدُّ وإن كانت فِراشًا للزَّوْجِ.
وقال الشافعيُّ: إن وَطِئَها عالِمًا بأنَّها مُعْتَدَّة، وأنَّه مُحَرَّمٌ، فهو زانٍ، فلا تَنْقَطِعُ العِدَّةُ بوَطْئه، لأنَّها لا تَصِيرُ به فِراشًا، ولا يَلْحَقُ به نَسَبٌ،
وإن كان جاهِلًا أنَّها مُعْتَدَّة، أو بالتَّحْريمِ، انْقَطَعَتِ العِدَّةُ بالوَطْءِ؛ لأنَّها تَصِيرُ به فِراشًا، والعِدَّةُ تُرادُ للاسْتِبْراءِ، وكَوْنُها فِراشًا يُنافِي ذلك، فوَجَبَ أن يَقْطَعَها،
فأمَّا طَرَيانُه عليها، فلا يجوزُ. ولَنا، أنَّ هذا وَطْءٌ بشُبْهَةِ نِكاحٍ، فتَنْقَطِعُ به العِدَّةُ، كما لو جَهِلَ. وقولُهم: إنَّها لا تصيرُ به فِراشًا. قُلْنا: لكنَّه لا يَلْحَقُ الولَدُ الحادثُ مِن وَطئِه بالزَّوْجِ الأوَّلِ، فهما سِيَّانِ . إذا ثَبَتَ هذا، فعليه فِراقُها،
فإن لم يَفْعَلْ، وجَبَ التفْرِيقُ بينَهما.
٣٨٧٥ -
(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا) لَمْ يَجُزْ نِكَاحُهَا إِجْمَاعًا وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ إِنَّمَا اعْتُبِرَتْ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ (وَلَمْ تَنْقَطِعْ عِدَّتُهَا) لِأَنَّهُ بَاطِلٌ، لَا تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا، وَلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ نَفَقَةً، وَلَا سُكْنَى ; لِأَنَّهَا نَاشِزٌ (حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا فَتَنْقَطِعُ حِينَئِذٍ) سَوَاءٌ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، أَوْ جَهِلَهُ ; لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِالدُّخُولِ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ بِذَلِكَ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَلَّا تَبْقَى فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ تزوَّجَتْ في عِدَّتِها، لم تَنقَطِعْ عِدَّتُها حتى يدخُلَ بها، فتَنْقَطِعُ ثُمَّ إِذَا فَارَقَهَا، بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنَ الأوَّلِ، وَاسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنَ الثَّانِي، حِينئذٍ، ثم إذا فارَقَها، بنَتْ على عِدتِها مِنَ الأولى، واسْتأنفَتِ العِدةَ مِنَ الثاني. لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وَإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ أحَدِهِما، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلآخَرِ أيِّهِمَا كَانَ،
وَإنْ أمْكَنَ أنْ يَكُونَ مِنْهُمَا، أُرِيَ الْقَافَةَ مَعَهُمَا،
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.