الضمان والكفالة
المعاملات
في متون المذاهب الأربعة
-
الكفالة ضربان: كفالة بالنفس وكفالة بالمال
-
فالكفالة بالنفس جائزة
-
والمضمون بها إحضار المكفول به
-
وتنعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان أوبرقبته أو بروحه أو بجسده أو برأسه أو بنصفه أو بثلثه
-
وكذلك إن قال ضمنته أو هو علي أو إلي أو أنا زعيم به أو قبيل
-
فإن شرط في الكفالة تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت
-
فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم حتى يحضره
-
وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له على محاكمته برئ الكفيل من الكفالة
-
وإذا تكفل به على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ
-
وإن سلمه في برية لم يبرأ
-
وإن مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة
-
فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به في وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف ولم يحضره في ذلك الوقت لزمه ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة بالنفس
-
ولا يجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة
-
وقالا: يجوز
-
وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المال المكفول به أو مجهولا إذا كان دينا صحيحا مثل أن يقول: تكلفت عنه بألف أو بما لك عليه أو بما يدركك في هذا البيع
-
والمكفول به بالخيار: إن شاء طالب الذي عليه الأصل وإن شاء طالب كفيله
-
ويجوز تعليق الكفالة بالشرط مثل أن يقول: ما بايعت فلانا فعلي أو ما ذاب لك عليه فعلي أو ما غصبك فلانا فعلي
-
وإذا قال: تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بألف عليه ضمنه الكفيل
-
فإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به
-
فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله
-
وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره
-
فإن كفل بأمره رجع بما يؤدي عليه
-
وإن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه
-
وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه
-
فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه
-
وإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برئ الكفيل
-
وإن أبرأ الكفيل لم يبرإ المكفول عنه
-
ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط
-
وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص
-
وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز
-
وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح
-
ومن استأجر دابة للحمل فإن كانت بعينها لم تصح الكفالة بالحمل
-
وإن كانت بغير عينها جازت الكفالة
-
ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد
-
إلا في مسألة واحدة وهي أن يقول المريض لوارثه: تكفل عني بما علي من الدين فتكفل به مع غيبة الغرماء
-
وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل ضامن عن الآخر فما أدرى أحدهما لم يرجع به على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة
-
وإذا كفل اثنان عن رجل بألف على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فما أداره أحدهما يرجع بنصفه على شريكه قليلا كان أو كثيرا
-
ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة حر تكفل به أو عبد
-
وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل رجل عنه للغرماء لم تصح الكفالة عند أبي حنيفة
-
وقالا: تصح
كتاب آخر
-
الضمان: شغل ذمة أخرى بالحق
-
وصح من أهل التبرع:
-
كمكاتب ومأذون أذن سيدهما
-
وزوجة
-
ومريض بثلث
-
واتبع ذو الرق به إن عتق
-
وليس للسيد جبره عليه
-
وعن الميت خلمفلس
-
والضامن
-
والمؤجل حالا إن كان مما يعجل
-
وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ في الأجل
-
وبالموسر أو بالمعسر
-
لا الجميع
-
بدين لازم أو آيل إليه
-
لا كتابة
-
بل كجعل
-
وداين فلانا
-
ولزم فيما ثبت
-
وهل يقيد بما يعامل به؟ تأويلان
-
وله الرجوع قبل المعاملة
-
بخلاف احلف وأنا ضامن به
-
إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ
-
وَإِنْ جُهِلَ أو من له
-
وبغير إذنه
-
كأدائه رفقا
-
لا عنتا فيرد:
-
كَشِرَائِهِ
-
وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ تأويلان
-
لَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ فَضَمِنَ ثُمَّ أنكر
-
أَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ: إنْ لَمْ آتِك بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ به إن لم يثبت حقه ببينة
-
وهل بإقراره؟ تأويلان:
-
كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أوافك غدا فالذي تدعيه علي حق
-
وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَلَوْ مُقَوَّمًا إنْ ثَبَتَ الدفع
-
وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم على الأصح
-
ورجع بالأقل منه أو قيمته
-
وإن برىء الأصل: برىء
-
لا عكسه
-
وعجل بموت الضامن
-
ورجع وارثه بعد أجله
-
أو الغريم إن تركه
-
ولا يطالب إن حضر الغريم موسرا أو لم يبعد إثباته عليه
-
وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ
-
وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أيهما شاء
-
وتقديمه
-
أو إن مات
-
كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ في الإحضار
-
وله طلب المستحق بتخليصه عند أجله
-
لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ
-
وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ
-
لا أرسل به
-
ولزمه تأخير ربه المعسر
-
أو الموسر إن سكت أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يؤخره مسقطا
-
وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه
-
وتأخر غريمه بتأخيره
-
إلا أن يحلف
-
وبطل إن فسد متحمل به أو فسدت:
-
كبجعل من غير ربه لمدينه
-
وإن ضمان مضمونه
-
إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْعِهِ
-
كقرضهما على الأصح
-
وإن تعدد حملاه أتبع كل بحصته
-
إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ:
-
كترتبهم
-
وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ ما على الملقي ثم ساواه
-
فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثًا: أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ: فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا: أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا ثُمَّ باثني عشر ونصف وبستة وربع
-
وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كان الحق على غيرهم أولا وعليه الأكثر؟ تأويلان
-
وصح بالوجه
-
وللزوج: رده من زوجته
-
وبرىء بتسليمه له
-
وإن بسجن
-
أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ
-
إنْ حل الحق
-
وبغير مجلس الحكم إن لم يشترط
-
وبغير بلده إن كان به حاكم
-
ولو عديما
-
وإلا أغرم بعد خفيف تلوم إن قربت غيبة غريمه: كاليوم
-
وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ
-
لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَوْ مَوْتَهُ فِي غيبته
-
ولو بغير بلده
-
ورجع به
-
وبالطلب وإن في قصاص
-
كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ
-
أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ
-
أو قال: لا أضمن إلا وجهه
-
وطلبه بما يقوى عليه
-
وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ
-
وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هربه
-
وعوقب
-
وحمل في مطلق: أنا حميل وزعيم وأذين وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهُهُ عَلَى الْمَالِ عَلَى الأرجح والأظهر
-
لا إن اختلفا
-
وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ
-
وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بالدعوى
-
إلا بشاهد
-
وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ.
-
شرط الضامن الرشد
-
وضمان محجور عليه بفلس كشرائه
-
وضمان عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح
-
ويصح بإذنه
-
فإن عين للأداء كسبه أو غيره قضى منه
-
وإلا فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق بما في يده وما يكسبه بعد الإذن وإلا فبما يكسبه
-
والأصح اشتراط معرفة المضمون له
-
وأنه لا يشترط قبوله ورضاه
-
ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا
-
ولا معرتفه في الأصح
-
ويشترط في المضمون كونه ثابتا
-
وصحح القديم ضمان ما سيجب
-
والمذهب صحة ضمان الدرك بعد قبض الثمن وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة
-
وكونه لازما لا كنجوم كتابه
-
ويصح ضمان الثمن في مدة خيار في الأصح
-
وضمان الجعل كالرهن به
-
وكونه معلوما في الجديد
-
والإبراء من المجهول باطل في الجديد
-
لا من إبل الدية
-
ويصح ضمانها في الأصح
-
ولو قال ضمنت مالك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته وأنه يكون ضامنا لعشرة.
-
قلت: الأصح لتسعة. والله أعلم.
فصل
-
المذهب صحة كفالة البدن
-
فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم بقدره
-
ويشترط كونه مما يصح ضمانه
-
والمذهب صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف
-
ومنعها في حدود الله تعالى
-
وتصح ببدن صبي ومجنون ومحبوس وغائب وميت ليحضره فيشهد على صورته
-
ثم إن عين مكان التسليم تعين وإلا فمكانها
-
ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائل كمتغلب
-
وبأن يحضر المكفول به ويقول سلمت نفسي عن جهة الكفيل
-
ولا يكفي مجرد حضوره
-
فإن غاب لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه
-
وإلا فيلزمه ويمهل مدة ذهاب وإياب
-
فإن مضت ولم يحضره حبس
-
وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره
-
والأصح أنه إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال
-
وأنه لو شرط في الكفاية أنه يغرم المال إن فات التسليم بطلت
-
وأنها لا تصح بغير رضا المكفول.
فصل
-
يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالتزام كضمنت دينك عليه أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنابا لمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل
-
ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد
-
والأصح أنه لا يجوز تعليقهما بشرط
-
ولا توقيت الكفالة
-
ولو تجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا جاز
-
وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما
-
وأنه يصح ضمان المؤجل حالا
-
وأنه لا يلزمه التعجيل
-
وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل
-
والأصح أنه لا يصح بشرط براءة الأصيل
-
ولو أبرأ الأصيل برىء الضامن
-
ولا عكس
-
ولو مات أحدهما حل عليه دون الآخر
-
إذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه
-
والأصح أنه لا يطالبه قبل أن يطالب
-
وللضامن الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء
-
وإن انتفى فيهما فلا
-
وإن أذن في الضمان فقط رجع في الأصح
-
ولا عكس في الأصح
-
ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم
-
ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع
-
وإن أذن بشرط الرجوع رجع
-
وكذا إن أذن مطلقا في الأصح
-
والأصح أن مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع
-
ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلا أو رجلا وامرأتين
-
وكذا رجل ليحلف معه في الأصح
-
فإن لم يشهد فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه
-
وكذا إن صدقه في الأصح
-
فإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل رجع على المذهب.
-
وهو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام دينه،
-
فإذا قال لرجل: أنا ضامن ما لك على فلان، أو أنا به زعيم أو كفيل أو قبيل أو حميل، أو هو علي، صار ضامناً له، وثبت في ذمته مع بقائه في ذمة المدين، ولصاحب الدين مطالبة من شاء منهما؛ لقول الله تعالى: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الزعيم غارم» حديث حسن رواه أبو داود والترمذي، وروى سلمة بن الأكوع «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ برجل ليصلي عليه فقال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، ديناران، قال: هل ترك لهما وفاء فقالوا: لا فتأخر فقيل: لم لا تصلي عليه؟ فقال: "ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة إلا إن قام أحدكم فضمنه" فقام أبو قتادة فقال: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه النبي» .
-
رواه البخاري، ولا يبرأ المضمون عنه بمجرد الضمان في الحياة، رواية واحدة، وفي الميت روايتان: إحداهما: يبرأ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على الميت حين ضمنه أبو قتادة.
-
والثانية: لا يبرأ، وهي أصح لما روى جابر، «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سأل أبا قتادة عن الدينارين اللذين ضمنهما، فقال: قد قضيتهما، فقال: الآن بردت جلدته» .
-
رواه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه وثيقة بدين، فلم يسقطه كالرهن، وكحال الحياة،
-
ومتى برئ الغريم بأداء أو إبراء، برئ الضامن؛ لأنه تبع، فزال بزوال أصله كالرهن،
-
وإن أبرأ الضامن، لم يبرأ المضمون عنه؛ لأن الوثيقة انحلت من غير استيفاء، فلم يسقط الدين كالرهن.
-
ولا يصح إلا من جائز التصرف،
-
فأما المحجور عليه لصغر أو جنون أو سفه فلا يصح ضمانه؛ لأنه تبرع بالتزام مال، فلم يصح منهم، كنذر الصدقة، وخرج بعض أصحابنا ضمان الصبي بإذن وليه، على الروايتين في صحة بيعه، وقال القاضي: يصح ضمان السفيه، ويتبع به بعد فك حجره، وهذا بعيد؛
-
لأن الضمان مجرد ضرر وتضييع مال، فلم يصح منهما كالعتق،
-
ولا يصح ضمان العبد والمكاتب بغير إذن سيدهما؛ لأنه التزام مال، فلم يصح منهما بغير إذن كالنكاح.
-
ويصح بإذنه؛ لأن المنع لحقه، فزال بإذنه، ويؤديه المكاتب مما في يده، وهل يتعلق برقبة العبد أو بذمة سيده؟ على وجهين.
-
ويصح ضمان دين الميت المفلس وغيره، لحديث أبي قتادة،
-
ولا يعتبر رضى المضمون له ولا المضمون عنه، للخبر،
-
ولا معرفة الضامن لهما؛ لأنه لا يعتبر رضاهما، فأشبها الأجانب، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يسأل أبا قتادة عن معرفتهما، ويحتمل أن تعتبر معرفتهما، ليؤدي إلى أحدهما، ويرجع على الآخر بما غرم عنه، ويحتمل أن تعتبر معرفة المضمون له؛
-
ليؤدي إليه، ولا تعتبر معرفة المضمون عنه، لعدم المعاملة بينه وبينه،
-
ولا يصح إلا برضى الضامن؛ لأنه التزام مال، فلم يصح من غير رضى الملتزم كالنذر.
-
ويصح ضمان الدين اللازم، لخبر أبي قتادة، وضمان الجعل في الجعالة، لقول الله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} وضمان كل حق مالي لازم، أو مآله إلى اللزوم، كالثمن في مدة الخيار وبعدها، والأجرة والصداق قبل الدخول وبعده، وأرش الجناية نقداً أو حيواناً؛
-
لأنها حقوق مالية لازمة، أو مآلها إلى اللزوم، فصح ضمانها كالدين والجعل،
-
ويصح ضمان الأعيان المضمونة، كالغصوب والعواري؛ لأنها مضمونة على من هي في يده، فأشبهت الدين،
-
ويصح ضمان عهدة المبيع عن كل واحد منهما لصاحبه، وهو أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه،
-
وإن ظهر فيه عيب أو استحق أو وجد ذلك في البيع، غرمه الضامن؛ لأن ذلك لازم، فإنه إنما يتعلق بالضامن حكم لعيب أو غصب ونحوهما، وهذا كان موجوداً حال الضمان، فصح ضمانه كالدين،
-
وإن استحق الرجوع لأمر حادث، كتلف المبيع قبل قبضه، أو أخذه بشفعة،
-
فلا شيء على الضامن،
-
وإن ضمن البائع أو غيره للمشتري قيمة ما يحدثه من بناء أو غراس، أو ما يلزمه من أجرة إن خرج المبيع مستحقاً، صح، ويرجع على الضامن بما لزمه من ذلك؛ لأنه يستند إلى أمر وجودي،
-
ويصح أن يضمن الضامن ضامن ثالث؛ لأن دينه ثابت، فصح كالأول، ويصير الثاني فرعاً للضامن، حكمه معه حكم الضامن مع الأصيل.
-
ولا يصح ضمان الأمانات كالوديعة ونحوها؛ لأنها غير مضمونة على من هي في يده، فكذلك على ضامنه،
-
وإن ضمن لصاحبها ما يلزم بالتعدي، فيها صح، نص عليه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنها تصير مضمونة على المضمون عنه،
-
ولا يصح ضمان مال الكتابة،
-
وعنه: يصح؛ لأنه يجوز أن يضمن عنه دين آخر،
-
والمذهب الأول؛ لأن مال الكتابة غير لازم،
-
ولا يفضي إلى اللزوم، ولأنه يملك تعجيز نفسه، ولأن الضمان لتوثيق الحق، وما لا يلزم لا يمكن توثيقه، وفي ضمان مال السلم روايتان: إحداهما: يصح؛ لأنه دين لازم فأشبه القرض.
-
والثانية: لا يصح؛ لأنه يُفضي إلى استيفائه من غير المسلم إليه، فأشبه الحوالة.
-
ويصح ضمان المعلوم والمجهول قبل وجوبه وبعده؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ، وحمل البعير يختلف، فهو غير معلوم، وقد ضمنه قبل وجوبه، ولأنه التزام حق من غير معاوضة، فأشبه النذر،
-
وإن قال: ألق متاعك في البحر، وعلي ضمانه صح؛ لأنه استدعاء إتلاف بعوض لغرض صحيح، فصح كقوله: اعتق عبدك وعلي ثمنه.
-
ويصح ضمان الحالّ مؤجلاً؛ لأن الغريم يلزمه أداؤه في جميع الأزمنة، فجاز للضامن التزام ذلك في بعضه، كبعض الدين،
-
وإن ضمن المؤجل حالاً لم يلزمه؛ لأنه لا يلزم الأصيل،
-
فلا يلزم الضامن، ويقع الضمان مؤجلاً على صفته في ذمة الضامن،
-
وإن ضمن الدين المؤجل، وقلنا: إن الدين يحل بالموت فمات أحداهما، حل عليه الدين، وبقي في ذمة الآخر إلى أجله،
-
ولا يملك ورثة الضامن الرجوع على المضمون عنه قبل الأجل؛ لأنه لم يحل.
-
وإذا قضى الضامن الدين بإذن المضمون عنه، رجع عليه؛ لأنه قضى دينه بإذنه فهو كوكيله،
-
وإن ضمن بإذنه، رجع عليه؛ لأنه تضمن الإذن في الأداء، فأشبه ما لو أذن فيه صريحاً،
-
وإن ضمن بغير إذنه وقضى بغير إذنه معتقداً للرجوع، ففيه روايتان: إحداهما: يرجع أيضاً؛ لأنه قضاء مبرئ من دين واجب لم يتبرع به، فكان على من هو عليه، كما لو قضاه الحاكم عند امتناعه.
-
والثانية: لا يرجع؛ لأنه تبرع فلم يرجع به، كما لو بنى داره أو علف دابته بغير إذنه،
-
فإن اختلفا في الإذن، فالقول قول من ينكره؛ لأن الأصل عدمه.
-
ويرجع الضامن بأقل الأمرين مما قضى، أو قدر الدين؛ لأنه إن قضاه بأقل منه، فإنما يرجع بما غرم،
-
وإن أدى أكثر منه، فالزائد لا يجب أداؤه، فقد تبرع به،
-
وإن دفع عن الدين عرضاً، رجع بأقل الأمرين عن قيمته، أو قدر الدين،
-
وإن قضى المؤجل قبل أجله، لم يرجع قبل الأجل؛ لأنه تبرع بالتعجيل،
-
وإن أحال به الغريم، رجع بأقل الأمرين مما أحال به أو دينه، سواء قبض الغريم من المحال عليه أم لم يقبض؛ لأن الحوالة كالتقبيض،
-
وإن ضمن الضامن ضامن آخر، فقضى الدين، رجع على الضامن،
-
ثم رجع الضامن على المضمون عنه،
-
وإن قضاه الضامن، رجع على الأصيل وحده،
-
فإن كان الأول، ضمن بلا إذن، والثاني ضمن بإذن، رجع الثاني على الأول، ولم يرجع الأول على أحد في إحدى الروايتين.
-
وإن ضمن بإذنه، فطولب بالدين، فله مطالبة المضمون عنه بتخليصه؛ لأنه لزمه الأداء بأمره،
-
ولا يملك المطالبة قبل ذلك؛ لأنه لا يملك الرجوع قبل الغرامة،
-
فلا يملك المطالبة قبل أن يطالب،
-
وإن ضمن بغير إذنه، لم يملك المطالبة به؛ لأنه لا دين له،
-
ولا هو وكيل صاحب الدين،
-
ولا لزمه الأداء بإذن الغريم، فأشبه الأجانب.
-
وإذا دفع المضمون عنه قدر الدين إلى الضامن عوضاً عما يقضيه في الثاني، لم يصح؛ لأنه جعله عوضاً عما يجب عليه في الثاني فلم يصح، كما لو دفع إليه شيئاً عن بيع لم يعقده، ويكون ما قبضه مضموناً عليه؛ لأنه قبضه على وجه البدل، فأشبه المقبوض ببيع فاسد، وفيه وجه أنه يصح؛
-
لأن الرجوع بسببين، ضمان وغرم،
-
فإذا وجد أحدهما، جاز تعجيل المال، كتعجيل الزكاة.
-
فإن قضى الدين، استقر ملكه على ما قبض،
-
وإن برئ قبل القضاء، وجب رد ما أخذ، كما يجب رد الثمن إذا لم يتم البيع.
-
وإذا ادعى الضامن القضاء، فأنكره المضمون له، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل معه، وله مطالبة من شاء منهما.
-
فإن استوفى من الضامن، لم يرجع على المضمون عنه إلا بأحد القضاءين؛ لأنه يدعي أن المضمون عنه ظلمه بالأخذ الثاني،
-
فلا يرجع به على غيره، وفيما يرجع به وجهان: أحدهما: بالقضاء الأول؛ لأنه قضاء صحيح، والثاني ظلم.
-
والوجه الثاني: يرجع بالقضاء الثاني؛ لأنه الذي أبرأ الذمة ظاهراً،
-
فأما إن استوفى من المضمون عنه، فهل للضامن الرجوع عليه؟ ينظر،
-
فإن كذبه المضمون عنه في القضاء، لم يرجع؛ لأنه لم يثبت صدقه،
-
وإن صدقه وكان قد فرط في القضاء، لم يرجع بشيء؛ لأنه أذن له في قضاء مبرئ لم يوجد،
-
وإن لم يفرط رجع، وسنذكر التفريط في الوكالة إن شاء الله.
-
فإن اعترف المضمون له بالقضاء، فأنكر المضمون عنه لم يلتفت إلى إنكاره؛ لأن الدين حق للمضمون له،
-
فإذا أقر أنه صار للضامن، ولأنه يثبت القضاء بالإقرار، فملك الرجوع به، كما لو ثبت ببينة، وفيه وجه آخر: أن القول قول المضمون عنه لأنه منكر.
-
تصح الكفالة ببدن كل من يلزمه الحضور في مجلس الحاكم بحق يصح ضمانه؛ لأنه حق لازم، فصحت الكفالة به كالدين،
-
ولا تصح بمن عليه حد أو قصاص؛ لأنها تراد للاستيثاق بالحق، وهذا مما يدرأ بالشبهات،
-
ولا تصح بالمكاتب؛ لأنه لا يلزمه الحضور،
-
فلا يلزم غيره إحضاره كالأجانب وتصح الكفالة بالأعيان المضمونة، كالغصوب والعواري؛ لأنه يصح ضمانها،
-
ولا تصح في الأمانات إلا بشرط التعدي فيها كضمانها سواء.
-
وإذا صحت الكفالة، فتعذر إحضار المكفول به، لزمه ما عليه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الزعيم غارم» ولأنها أحد نوعي الكفالة، فوجب الغرم بها كالضمان.
-
فإن غاب المكفول به، أمهل كفيله قدر ما يمضي إليه فيعيده؛ لأن ما لزم تسليمه لم يلزم إلا بمكان التسليم،
-
فإن مضى زمن الإمكان، ولم يفعل، لزمه ما عليه، أو بذل العين التي كفل بها،
-
فإن مات، أو تلفت العين بفعل الله تعالى، سقطت الكفالة؛ لأن الحضور سقط عن المكفول به، فبرئ كفيله، كما يبرأ الضامن ببراءة المضمون عنه، ويحتمل أن لا يسقط، ويطالب بما عليه،
-
وإن سلم المكفول نفسه، أو برئ من الحق بأداء، أو إبراء، برئ كفيله؛ لأن الحق سقط عن الأصيل، فبرئ الكفيل كالضمان،
-
وإن أبرأ الكفيل، صح كما يصح إبراء الضامن،
-
ولا يبرأ المكفول به كالضمان،
-
وإن قال رجل: أبرئ الكفيل، وأنا كفيل بمن تكفل به، ففيه وجهان: أحدهما: يصح؛ لأنه نقل الضمان إلى نفسه، فصح، كما لو أحال الضامن المضمون له على آخر.
-
والثاني: لا يصح؛ لأنه شرط في الكفالة أن يبرئ الكفيل، وهو شرط فاسد، فمنع صحة العقد.
-
وإذا قال: أنا كفيل بفلان، أو بنفسه، أو بدنه، أو وجهه، صحت الكفالة،
-
وإن كفل ببعض جسده، فقال القاضي: لا يصح؛ لأن ما لا يسري إذا خص به بعض الجسد، لم يصح كالبيع، وقال غيره: إن كفل بعضو لا تبقى الحياة بدونه، كالرأس والقلب والظهر، صحت؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون تسليم البدن، فأشبه الوجه،
-
وإن كفل بغيرها، كاليد والرجل، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح؛ لأن تسليمه بدون البدن ممكن.
-
والثاني: يصح لأنه لا يمكن تسليمه على صفته، دون البدن، فأشبه الوجه.
-
إذا علق الكفالة والضمان على شرط، أو وقتهما، فقال: أنا كفيل بفلان شهراً، أو إن قدم الحاج، أو زيد، فأنا كفيل بفلان، أو ضامن ما عليه، فقال القاضي: لا يصح؛ لأنه إثبات حق لآدمي، فلم يجز ذلك فيه، كالبيع.
-
وقال أبو الخطاب والشريف أبو جعفر: يصح؛ لأنه ضمان أو كفالة، فصح تعليقه على شرط، كضمان العهدة، فعلى هذا لو قال: كفلت بفلان، على أني إن جئت به، وإلا فأنا كفيل بفلان، أو ضامن ما عليه، صح فيهما عندهما، ولم يصح عند القاضي؛
-
لأن الأول مؤقت، والثاني معلق على شرط.
-
وتصح الكفالة ببدن الكفيل، كما يصح ضمان دين الضامن، وتجوز حالة ومؤجلة كالضمان،
-
ولا تجوز إلى أجل مجهول؛ لأنه حق لآدمي، فلم يجز إلى أجل مجهول كالبيع، وتجوز الكفالة مطلقة ومقيدة بالتسليم في مكان بعينه،
-
فإن أطلق، ففي أي موضع أحضره سلمه إليه على وجه لا ضرر فيه برئ.
-
إن كان عليه ضرر لم يبرأ بتسليمه،
-
وكذلك إذا سلمه قبل المحل، قياساً على من سلم المسلم فيه قبل محله، أو غير مكانه،
-
وإن كفل واحد لاثنين، فسلمه إلى أحدهما، أو أبرأه أحدهما لم يبرأ من الآخر؛ لأنه حق لاثنين فلم يبرأ بأداء حق أحدهما، كالضمان،
-
وإن كفل اثنان لرجل فأبرأ أحدهما، لم يبرأ الآخر كما في الضمان،
-
وإن سلمه أحدهما لم يبرأ الآخر؛ لأنه برئ من غير استيفاء الحق، فلم يبرأ صاحبه، كما لو برئ بالإبراء، ويحتمل أن يبرأ، كما لو أدى أحد الضامنين الدين،
-
وإن قال الكفيل أو الضامن: برئت مما كفلت به، لم يكن إقراراً بقبض الحق؛ لأنه قد يبرأ بغير ذلك.
-
إذا طولب الكفيل بإحضار المكفول به، لزمه أن يحضر معه؛ لأنه وكيل في إحضاره،
-
فإن أراد إحضاره من غير طلب، والكفالة بإذنه، لزمه الحضور معه؛ لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه، فكان عليه تخليصه، كما لو استعار عبده فرهنه،
-
وإن كفل بغير إذنه، لم يلزمه الحضور معه؛ لأنه لم يشغل ذمته،
-
ولا له قبله حق.
-
إذا كفل إنساناً أو ضمنه،
-
ثم قال: لم يكن عليه حق، فالقول قول خصمه؛ لأن ذلك لا يكون إلا بمن عليه حق، فإقراره به إقرار بالحق، وهل يلزم الخصم اليمين؟ فيه وجهان، مضى توجيههما فيمن أقر بتقبيض الرهن،
-
ثم أنكره، وطلب يمين المرتهن، والله أعلم.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الْكَفَالَةِ بِالْأَجْرِ، بَابُ إجَارَةِ الظِّئْرِ، بَابُ إجَارَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ٢٬٣٨٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْكَفَالَةِ٣٧ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الضَّمَانِ، فصل فِي الْكَفَالَةِ٣٢٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أركان الضمان وشروطه، أحكام تتعلق بالكفالة٢١٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٧ - الضمان والكفالة١٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الضمان والكفالة