فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الإقرار

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
مختصر القدوريالقدوري، ٦٣ مسألة
  1. إذا أقر الحر البالغ العاقل بحق لزمه إقراره مجهولا كان ما أقر به أو معلوما

  2. ويقال له: بين المجهول

  3. فإن قال لفلان على شيء لزمه أن بين ماله قيمة

  4. والقول فيه قوله مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك

  5. وإذا قال: له على مالد فالمرجع في بيانه إليه ويقبل قوله في القليل والكثير

  6. فإن قال: له علي مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم

  7. وإن قال: دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة دراهم

  8. وإن قال: دراهم فهي ثلاثة إلا أن يبين أكثر منها

  9. وإن قال: له علي كذا كذا درهما لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما

  10. وإن قال: كذا كذا درهما لم يصدق في أقل من أحد وعشرين درهما

  11. وإن قال: له علي أو قلبي فقد أقر بدين

  12. وإن قال: عندي أو: معي فهو إقرار بأمانة في يده

  13. وإن قال له رجل لي عليك ألف فقال اتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار

  14. ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه الدين خالا ويستحلف المقر له في الأجل

  15. ومن أقر واستثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي سواء استثنى الأقل أو الأكثر

  16. فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء

  17. وإن قال: له علي مائة درهم إلا دينار أو: إلا قفيز حنطة لزمه مائة درهم إلا قيمة الدينار أو القفيز

  18. وإن قال: له علي مائة ودرهم فالمائة كلها دراهم

  19. وإن قال: له لعي مائة وثوب لزمه ثوب واحد والمرجع في تفسير المائة إليه

  20. ومن أقر بحق وقال إن شاء الله متصلا بإقراره لم يلزمه الإقرار

  21. ومن أقر وشرط الخيار لزمه الإقرار وبطل الخيار

  22. ومن أقر بدار واستثنى بنارها لنفسه فللمقر له الدار والبناء

  23. وإن قال: بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان فهو كما قال

  24. ومن أقر بتمر في قوصره لزمه التمر والقوصرة

  25. ومن أقر بدابة في إصطبل لزمه الدابة خاصة

  26. وإن قال: غصبت ثوبا في منديل لزماه جميعا

  27. وإن قال: له علي ثوب في ثوب لزماه

  28. وإن قال: له علي ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا ثوب واحد

  29. وقال محمد: يلزمه أحد عشر ثوبا

  30. ومن أقر بغضب ثوب وجاء بثوب معيب قالقول قلوه مع يمينه

  31. وكذلك لو أقر بدراهم وقال: هي زيوف

  32. وإن قال: له علي خمسة في خمسة يريد الضرب والحساب لزمه خمسة واحدة

  33. وإن قال: أدرت خمسة مع خمسة لزمه عشرة

  34. وإن قال: له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة فيلزمه الإبتداء وما بعده وتسقط الغابة

  35. وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه العشرة كلها

  36. وإذا قال: له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه فإن ذكر عبدا بعينه قيل للمقر له: إن شئت فسلم العبد وخذ الألف وإلا فلا شيء لك

  37. وإن قال: له علي ألف من ثمن عبد ولم يعينه لزمه الألف في قول أبي حنيفة

  38. ولو قال: له عل ألف من ثمن هذا العبد لم يلزمه حتى يسلم العبد

  39. فإن سلم العبد لزمه الألف

  40. وإن لم يسلمه لم تلزمه

  41. ولو قال: له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف ولم يقبل تفسيره

  42. ولو قال: له علي ألف من ثمن متاع وهي زيوف وقال المقر له: لزمه الجياد في قول أبي حنيفة

  43. ومن أقر لغيره بخاتم فله الحلقة والفص

  44. وإن أقر له بسيف فله النصل والجفن والحمائل

  45. وإن أقر بحجلة فله العيدان والكسوة

  46. وإن قال: لحمل فلانة علي ألف فإن قال أوصى به له فلان أو مات أبوه فورثه فلإقرار صحيح

  47. وإن أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف

  48. وإذا أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح الإقرار ولزمه

  49. وإذا أقر الرجل في مرض موتته بديون وعليه ديون في صحته وديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة فدين الصحة والدين المعروف بالأسباب مقدم على غيره

  50. فإذا قضيت شيء كان فيما أقر به في حال المرض

  51. وإن لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره وكان المقر له أولى من الورثة

  52. وإقرار المريض لوارثه باطل إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة

  53. ومن أقر لأجنبي في مرضه ثم قال هو ابني ثبت نسبه وبطل إقراره له

  54. ولو أقر لأجنبي' ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها

  55. ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها بدين ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه

  56. ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقة الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضا ويشارك الورثة في الميراث

  57. ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى

  58. ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى

  59. ولا يقبل بالولد إلا أن يصدقها الزوج أو تشهد بولادتها قابلة

  60. ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد والزوج والزوجة والمولى - مثل الأخ والعم - لم يقبل إقراره في النسب

  61. فإن كان له وارث معروف قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له

  62. وإن لم يكن له وارث استحق المقر له ميراثه

  63. ومن مات أبوه فأقر بأخ له لم يثبت نسب أخيه ويشاركه في الميراث

المالكية
كتاب آخر
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيعبد الباقي الزرقاني، ١٬٥٩٩ مسألة
باب في الإقرارمسألة واحدة
  1. ولذكره من أمثلة الوكالة التوكيل في الإقرار ناسب ذكره عقبها وأركانه أربعة المقر والمقر له والصيغة والمقر به وبدأ بالأول فقال (يؤاخذ المكلف) بالمأمورات حالة كونه (بلا حجر) أو الموصوف بلا حجر وليس متعلقًا بالمكلف كما في الشارح إذ يصير تقديره مكلف بعدم الحجر ولا معنى له إلا أن يريد بالتعلق الارتباط المعنوي فلا ينافي الحالية كالوصفية كما اقتصر عليها تت ويستثنى منه السكران فلا يلزمه إقراره وفي ابن عرفة عن المازري أنه كبيعه اهـ.

باب الإقرار١١٩ مسألة
  1. ابن عرفة لم يعرفوه وكأنه عندهم بديهي ومن أنصف لم يدع بداهته لأن مقتضى حال مدعيها أنه قول يوجب حقًّا على قائله والأظهر أنه نظري فيعرف بأنه خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو بلفظ نائبه فيدخل إقرار الوكيل وتخرج الإنشاآت كبعت وطلقت ونطق الكافر بالشهادتين ولازمهما الإخبار ككنت بعث وطلقت وأسلمت نحو ذلك والرواية والشهادة وقوله زيد زان لأنه وإن أوجب حكمًا على قائله فقط فليس هو حكم مقتضى صدقه اهـ.

  2. وقوله ونطق الكافر بالشهادتين فيه الجزم بأنهما من الكافر إنشاء وجوز الرصاع فيه الخبرية ورد بعض المحققين على ابن عرفة قائلًا الظاهر أنها في حق الكافر خبر لا إنشاء لأن الإيمان القلبي من قبيل العلوم أو من توابعها لأنه المعرفة أو حديث النفس التابع لها والمراد بحديث النفس القبول والإذعان لما عرفه إذا كان كذلك بكلمة الشهادة عبارة عنه فهو يخبر أنه يعتقد مضمونها ويقرّبه فتكون خبرًا من قبيل الإقرار فتدخل في تعريفه وأما كونها إنشاء فمشكل لأن المنشأ إن كان ما في الاعتقاد لم يصح لأنه سابق على التلفظ بالكلمة المذكورة والمنشأ يجب تأخره عن الصيغة وإن كان المنشأ هو إعمال الجوارح التي هي الإِسلام لم يصح أيضًا لوجودها بغير هذه الكلمة وإن كان المنشأ هو الدخول في الإِسلام فهو حاصل بنفس النطق من غير اعتبار أمر زائد على معناها الخبري وأيضًا فيلزمه أن يكون كل إقرار إنشاء لدخول كل مقر في التزام ما أقر به وذلك باطل لأن الإقرار خبر فالصواب أنها من الكافر خبر عن اعتقاده

  3. وكذا الذاكر بالأحرى نعم إن قصد الذاكر إنشاء الثناء بها ناقلًا لها عن معناها صح ذلك فيه ولا يصح في الكافر لأن هذه الحالة إنما تحصل بعد الإيمان (بلا حجر) قول ز ويستثنى منه السكران الخ لا يحتاج إلى استثنائه لأنه محجور عليه فيما يتعلق بالأموال فهو خارج من قوله بلا حجر وقول ز ما نقله غيره هنا عن ضيح من تشهير أن عقوده تلزم الخ

  4. وكذا لا تلزمه عقوده

  5. بخلاف جناياته فتلزمه كما قال ابن رشد إنه قول مالك وعامة أصحابه التوضيح في باب الطلاق وهو المشهور وأظهر الأقوال نقله ابن وهبان وهو المعتمد الموافق لما مر في البيع مع الفرق بين عقوده وبين جناياته دون ما نقله غيره هنا عن التوضيح من تشهير أن عقوده تلزم كجناياته ودخل في المكلف السفيه المهمل على قول مالك وهو الراجح كما مر ودخل فيه أيضًا إقرار المرتد في ردته قبل إيقاف السلطان له فيصح لأنه كالسفيه المهمل عند ابن عبد الحكم

  6. بخلاف إقراره بعد إيقافه للاستتابة فيبطل إن قتل ويصح إن رجع للإسلام قاله ابن سحنون ويوافقه ابن عبد الحكم على ذلك وخرج به المكره لأنه غير مكلف وخرج به أيضًا كما في الشارح الرقيق والسفيه والمريض والزوجة فيما زاد على الثلث اهـ.

  7. وفي قوله والمريض الخ نظر لأن الإقرار بما في الذمة ليس من التبرعات كما أن الزوجة كذلك على أحد القولين المتقدمين في قوله وفي إقراضها قولان (بإقراره) أي اعترافه (لأهل) أي متأهل لأن يملك ولو في ثاني حال كحمل فيوافق قوله الآتي ولزم الحمل الخ وما في حكم الأهل من كمسجد وقنطرة مثله لأنه في المعنى إقرار للمنتفعين بهما وخرج به إقراره لحجر أو دابة فلا يؤاخذ به بل يبطل (لم يكذبه) الأهل وهو صفة لأهل أي لأهل غير مكذب للمقر فإن كذبه حقيقة كليس لي عليه شيء أو حكمًا كقوله لا علم لي بذلك بطل الإقرار إن استمر على التكذيب فإن رجع إلى تصديق المقر في الثاني فأنكر عقب رجوعه صح الإقرار وأولى إن لم ينكر فإن رجع إلى تصديقه في الأول فأنكر عقبه فهل يصح إقراره أيضًا أو يبطل قولان الثاني ظاهر المصنف كابن شاس وإنما يعتبر

  8. فيه نظر بل لم أجد في ضيح هنا ما نقله هذا الغير عنه أصلًا وما نقل أول البيوع إلا نحو ما ذكره في باب الطلاق وقول ز وفي قوله والمريض الخ هكذا أيضًا اعترض طفى كلام الشارح قائلًا إخراج الزوجة وهم إذ لا حجر عليها في الإقرار ولو في زائد الثلث إذ ليس هو من التبرع

  9. وكذا إطلاقه في المريض وإنما يحجر عليه في الإقرار لمن يتهم عليه ولو في ثلثه وأما لغيره فيصح إقراره ولو في الزائد على ثلثه اهـ.

  10. وحينئذ فقول المصنف بلا حجر أي في المعاوضات فتدخل الزوجة والمريض والله تعالى أعلم وقول ز على أحد القولين الخ فيه نظر إذ لا معنى لإجراء القولين السابقين في إقراضها هنا في إقرارها ولم أره لغيره فتأمله (لم يكذبه) قول ز حقيقة أو حكمًا الخ هو مقتضى ما قرر به في ضيح عبارة ابن الحاجب التي كعبارة المصنف ونصه يعني أن من شرط أعمال الإقرار أن يصدقه المقر له إذ لا يدخل ملك الغير في ملك أحد جبرًا فيما عدا الميراث اهـ.

  11. فمفهوم قوله أن يصدقه أنه إذا لم يصدقه بأن كذبه أو قال لا علم لي بطل الإقرار فإن رجع إلى تصديقه ففيه التفصيل الذي ذكره ز وهو الذي نقله ابن عرفة عن النوادر ونقله ح انظره وقول ز فهل يصح إقراره أو يبطل قولان الخ القول الثاني هو الذي في النوادر وعليه اقتصر ابن الحاجب في قوله ولو أكذب المقر له المقر بطل ولا رجوع له إلا بإقرار ثان اهـ.

  12. تكذيب الرشيد لا السفيه فيلزم المقر ما أقر له به وإن كذبه وتقدم في النكاح نحوه قال فيه فإن أقر به فقط أخذ إن كانت سفيهة (ولم يتهم) المقر في إقراره فإن إنّهم كإقراره لملاطف ونحوه بطل والواو في ولم يتهم للحال لا للعطف على ما قبله لاختلاف فاعلهما إذ فاعل الأول وهو الأهل وفاعل الثاني هو المقر والعطف يقتضي اتحاده وإنما يعتبر عدم الاتهام في إقرار المريض والصحيح المحجور عليه (كالعبد) غير المأذون له يؤاخذ بإقراره (في غير المال) كجرح أو قتل عمد أو نحوه مما فيه قصاص أو حد كسرقة نصاب واستغنى عن تقييده بغير المأذون بقوله هنا بلا حجر وبقوله في الحجر وحجر على الرقيق إلا بإذن فلا يصح إقراره بمال لأنه لسيده وأما المأذون له ولو حكمًا كالمكاتب فيصح إقراره بالمال ويكون فيما بيده من مال التجارة لا في غلته ورقبته لكونهما لسيده كما مر وما زاد عن مال التجارة ففي ذمته ويلزمه القطع في إقراره بالسرقة ويدفع المسروق إن كان قائمًا فإن أتلفه غرم قيمته إن كان له مال وإلا لم يتبع به وأما غير المأذون فيقطع فيما فيه القطع ولا يؤخذ منه المسروق وإن كان قائمًا لأنه بمجرد إقراره به وهو لا يعمل بإقراره وإنما يكون لرب العبد فإن أثبته مدعيه أخذه بعد قطع العبد فقوله آخر السرقة أو أقر السيد فالغرم بلا قطع وإن أقر العبد فالعكس على ما في بعض النسخ يقيد قوله وإن أقر العبد الخ بغير المأذون وعطف على العبد قوله (وأخرس) وشبهه بما قبله أي عطفه على ما فيه الكاف فتقديره وكأخرس مع أنه داخل فيه لئلا يتوهم أنه لما كان مسلوب العبارة لا يصح إقراره فنبه على أنه صحيح كما في د وتكفي إشارة الناطق (ومريض) مرضًا مخوفًا (إن ورثه ولد) بنت أو ابن أو ابنه (لأبعد) أي يؤاخذ بإقراره لوارث أبعد كعم ولا مفهوم لقوله ولد بالنسبة لإقراره لأبعد فقط بل الشرط فيه أن يرثه أقرب سواء كان يستغرق المال كابن عم أقرب في إقراره لابن عم أبعد أم لم يستغرق وأما بالنسبة للمسائل الثلاث الآتية فلا بد

  13. والقول الأول هو الذي عزاه ابن رشد للمدونة في موضعين انظر كلامه في ح (ولم يتهم) اعترضه طفى بأنه مستغنى عنه بقوله بلا حجر إذ هو مخرج له لقول الجواهر إن المريض محجور عليه في الإقرار لمن يتهم عليه اهـ.

  14. أي وعدم الاتهام إنما يعتبر في إقرار المريض قلت بل الظاهر إن هذا القيد لا بد منه لحمل الحجر المنفي فيما تقدم على الحجر في المعاوضات كما تقدم وقول ز الواو ولم يتهم للحال أي وصاحب الحال هو المكلف وقول ز وإنما يعتبر عدم الاتهام في إقرار المريض والصحيح المحجور عليه الخ يعني بالصحيح المحجور عليه المفلس وفيه نظر لأن إقراره لمن يتهم عليه لازم وإن كان لا يحاصص به بل يتبع في ذمته كما تقدم في الفلس خلافًا ما يوهمه كلامه من بطلانه فالصواب أن عدم الاتهام إنما يعتبر في إقرار المريض (ومريض إن ورثه ولد لأبعد) الشرط كما قال غ راجع لما بعد لأبعد فوجه العبارة ومريض لأبعد كان ورثه ولد لملاطفه الخ وأما ما قرر به زمن صحة الشرط في الأبعد إلا أن المراد بالولد وجود الأقرب لا خصوص الولد ففيه نظر لأن وجود الأقرب معلوم من لفظ الأبعد فلا معنى لاشتراطه فيه

  15. أن يرثه ولد كما قال المصنف والفرق أن التهمة ضعيفة في الأول بخلافها فيمن لم يرثه كخاله وملاطفه فيتوهم تخصيصهما بالإقرار لهما دون عمه فلذا شرط في صحة الإقرار لهما ومن بعدهما وجود الولد فإن لم يرثه ولد بطل إقراره بالكلية ولا يكون في الثلث خلافًا لمن يقول بعدم صحته مطلقًا ولمن يقول إن ورث بولد فمن رأس المال وإلا فمن الثلث كما نقله ابن رشد وهذا في غير المجهول الآتي كما في د (أو لملاطفه أو) أقر (لمن) أي لقريب (لم يرثه) كالخال فيصح إن ورثه ولد ولا يشمل الأجنبي غير الملاطف لأن إقراره له صحيح مع عدم الولد وما اقتصر عليه في الملاطف وغير الوارث أحد قولين قائمين من المدونة والآخر يجوز إقراره لهما مطلقًا انظر ق لكن في الشارح عن ابن رشد إفادة أن ما اقتصر عليه المصنف هو المشهور وإن كان الآخر قائمًا من المدونة أيضًا إذ لا يلزم من قيامهما منها أن يكونا مشهورين فقد أحل ق بنقل ما لابن رشد ومفهوم قوله مريض أن إقرار الصحيح صحيح بلا شرط وهو الموافق لما مر من أن قوله ولم يتهم إنما يعتبر عدم الاتهام في المريض والصحيح المحجور عليه ويقول ابن عبد البر في الكافي وكل من أقر لوارث أو لغير وارث في صحته بشيء من المال أو الدين أو البراآت أو قبض أثمان المبيعات فإقراره عليه جائز لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن فيه توليج والأجنبي والوارث في ذلك سواء

  16. وكذا القريب والبعيد والعدوّ والصديق في الإقرار في الصحة سواء ولا يحتاج من أقر على نفسه في الصحة ببيع شيء وقبضه ثمنه إلى معاينة قبض الثمن اهـ.

  17. وإذا قام بقية أولاد من مرض بعد الإشهاد في صحته لبعض ولده فلا كلام لهم إن

  18. وفهم ز تبعًا لتت أن المراد بالأبعد من شأنه الإرث سواء ورث بالفعل أم لا واعترضه طفى بأن الصواب الجاري على كلام ابن رشد أن يحمل الأبعد على الوارث بالفعل وأما القريب غير الوارث فهو قوله أو لمن لم يرث سواء كان لا يرث أصلًا أو حجبًا ونحوه لابن عاشر وحينئذ الإقرار للأبعد المحجوب مشروط بالولد قلت وفيه نظر مع ما في ق عن ابن رشد ونصه ابن رشد إن أقر المريض لوارث أبعد ممن لم يقر له من الورثة مثل أن يقر لعصبته وله أب أو لأخ لأم وله أخ شقيق الخ فقوله أن يقر لعصبته وله أب هكذا رأيته في كثير من نسخ ق بلفظ وله أب فهو يدل على شمول الأبعد لمن لا يرث لأن العصبة مع الأب محجوبون وطفى نقل كلام ابن رشد بلفظ وله ابنة وهو خلاف ما رأيته في نسخ ق والله أعلم وقول ز خلافًا لمن يقول بعدم صحته مطلقًا الخ لم أر من ذكر هذا القول والذي في كلام ابن رشد وغيره بدل هذا القول هو القول بصحته مطلقًا فصوابه إسقاط لفظ عدم ليوافقه قول ز لكن في الشارح عن ابن رشد الخ ما في الشارح عنه مثله في نقل ابن سلمون ونصه وأما إذا أقر لقريب غير وارث أو صديق ملاطف فالمشهور في المذهب أن إقراره جائز إن كان يورث يولد ولا يجوز إن كان يورث بكلالة وقيل إن إقراره جائز كان يورث بكلالة أو بولد والقولان في المدونة وقد قيل إن كان يورث بولد جاز إقراره من رأس المال وإن كان بكلالة جاز من الثلث اهـ.

  19. كتب الموثق أن الصحيح قبض من ولده ثمن ما باعه له فإن لم يكتب فقيل يحلف مطلقًا وقيل لا مطلقًا وقيل إن اتهم الأب بالميل له حلف وإلا فلا نقلها ابن عاصم (أو) أقر (لمجهول حاله) أقريب أو صديق ملاطف أو أجنبي لا ذاته فإنها معلومة كقوله لعلي أو

  20. وظاهر سياقه أنه عن ابن رشد وقول ز ومفهوم قوله مريض أن إقرار الصحيح صحيح بلا شرط الخ هو كذلك سواء أقر لمن علم ميله إليه أم لا ورث كلالة أم لا وسواء قام المقر له في الصحة أو في المرض أو بعد الموت ابن رشد هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك المشهور في المذهب ووقع في المبسوط لابن كنانة والمخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة أنه لا شيء له وإن أقر له في صحته إذا لم تقم عليه بذلك بينة حتى هلك إلا أن يعرف ذلك عسى أن يكون باع له رأسًا أو أخذ من مورث له شيئًا فإن عرف ذلك وإلا فلا شيء له وهو قول له وجه من النظر لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على أن لا يقوم به حتى يموت فيكون وصية لوارث اهـ.

  21. ونحوه لابن سلمون وحاصله أن الإقرار للوارث في الصحة إذا لم يقم به الأبعد الموت إن عرف وجهه فهو جائز اتفاقًا وإلا فقولان المشهور وهو رواية المصريين الصحة ومقابله وهو قول المدنيين واختيار ابن رشد عدم الصحة إذا علمت هذا فما في ح من فتوى ابن سهل وابن عات وابن الحاج وغيرهم كله إنما يأتي على مقابل المشهور انظر طفى لكن على القول الأول إذا طلب من المقر له اليمين أن ذلك لم يكن توليجًا قال ابن رشد رحمه الله الأظهر في هذه المسألة لحوق اليمين مراعاة لقول من لم يعمل الإقرار بعد الموت اهـ.

  22. وصرح ابن سلمون بلزوم اليمين إن ثبت ميل الميت للمقر له ذكره في فصل التصيير قال ومثل الإقرار بالدين ما إذا صير الأب لابنه دورًا أو عروضًا في دين أقر له به فإن كان يعرف سبب ذلك الدين جاز التصيير سواء كان في الصحة أو في المرض وإن لم يعرف أصله فحكمه حكم الإقرار بالدين فإن كان في الصحة ففيه قولان أحدهما أنه نافذ ويحاصص به الغرماء وهو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية قال المتيطي وعليه العمل والثاني أنه غير نافذ وهو قول المدنيين اهـ.

  23. انظر ح وقول ز ليعطي لبعض ولده الخ عبارة مختلة (١) ولعل صوابه بعد الإشهاد في صحته بالبيع لبعض ولده الخ وقول ز نقلها ابن عاصم فيه نظر إذ لم أر هذه الأقوال لا في تحفة ابن عاصم ولا في شرح ولده وإنما ذكر في التحفة منها القول الثالث فقط ونصها ومع ثبوت ميل بائع لمن منه اشترى يحلف في دفع الثمن

  24. وكذا اقتصر عليه ح أيضًا عند قوله لا المساوي والأقرب (أو لمجهول حاله) قول ز لا ذاته فإنها معلومة الخ هذا هو ظاهر المصنف لكن مقتضى عبارة ابن رشد أن ذلك في مجهول العين وهو الذي يقتضيه آخر كلام ضيح وقول ز وظاهره كما في ح الإطلاق ولم يتعقبه بشيء بل تعقبه ح بأنه يوهم عدم الصحة مطلقًا إذ لم يرثه ولد ولا قائل به وإنما في ذلك بثلاثة أقوال نقلها في ضيح وغيره ونص ق

  25. لعمر الذي بمكة عندي كذا ولم يعلم حاله أصديق ملاطف أو قريب أو أجنبي غير ملاطف فيصح إن ورثه ولد ويكون من رأس المال سواء أوصى أن يوقف له ليعطاه إذا قدم أو يتصدق به عنه كما في الشارح فإن لم يرثه ولد لم يصح وظاهره كما في ح الإطلاق ولم يتعقبه بشيء وفي الشامل ما يفيد أن أصح الأقوال أنه إن أوصى أن يوقف حتى يطلبه من عين له الحاضر أو الغائب جاز من رأس المال إن استمر جهل حاله حين إتيانه أو تبين أنه أجنبي غير ملاطف فإن تبين خلافه بطل ولا بد من علم عينه في هذين القسمين وإن أوصى أن يتصدق به عنه لم يجز من ثلث ولا رأس مال إن تبين أنه وارث أو استمر جهل حالة لاحتمال كونه وارثًا فإن تبين أنه غير وارث وغير ملاطف نفذ من رأس المال وبهذا لا يشكل قولهم الوصية بالصدقة عن الغير تصح من الثلث لأنه فيمن علم أنه غير وارث لأنه يقدر دخوله في ملكه وجعل الإقرار هنا في معنى الوصية فأعطى حكمها في بعض الصور (كزوج) مريض أقر لزوجته بدين في ذمته أو أنه قبض دينه منها إن (علم بغضه لها) فيؤاخذ به وإن لم يرثه ولد أو انفردت بالصغير على المعتمد كما لابن رشد وصر وغيرهما خلافًا لابن الحاجب قال تت

  26. وكذا إقرارها مريضة له بما مر مع علم بغضها له ومفهومه سقوط إقراره لها إن علم ميله لها لاتهامه إلا أن يجيزه الورثة فعطية منهم لها وتقييدي بمريض تبعًا لق وكر وسياق تت مخرج لإقرار زوج صحيح فصحيح بغير الشرط المذكور

  27. وكذا ما بعده (أو جهل) حال الزوج المريض أي جهل هل يحبها أو يبغضها فيؤاخذ بإقراره بشرط أشار له بقوله (وورثه ابن) واحد ذكر صغير أو كبير منها أو من غيرها (أو بنون) كبار منها أو منها ومن غيرها أو كبار منها وصغار من غيرها ومنها أو من غيرها فقط لا منها فقط كما استثناه بقوله (إلا أن تنفرد) الزوجة المجهول حاله معها (بالصغير) ولو أنثى كما في د قال لا ما يعطيه ظاهره سواء كان واحدًا أو متعددًا بأن لا يشاركها غيرها في ولادته أي لا يكون الصغير إلا منها فقط سواء كان الكبير منها أيضًا ومن غيرها أو منها فقط كما مر فيبطل إقراره لها وينبغي أن يراد به من لم يبلغ لأنه المتبادر من كلامهم ويحتمل ولو بالغًا وثم أكبر منه لجري العادة بالميل للأصغر ولو بالغًا ولو قال كأن جهل إن ورثه ابن كبير إلا أن تنفرد بالصغير لجرى على قاعدته الأغلبية من الشرط والاستثناء لما بعد الكاف واحترز بالشرط عما إذا ورث كلالة فلا يصح إقرار

  28. وإن أقر لمجهول فإن ورث بولد جاز من رأس ماله وإن ورث بكلالة ففي كونه من الثلث مطلقًا أو من رأس ماله إن قل وإن كثر بطل ثالثها إن أوصى بوقفه حتى يأتي طالب جاز من رأس المال وإن أوصى أن يتصدق به عنه بطل مطلقًا اهـ.

  29. قال ح وظاهر كلام الشامل أن فيها قولًا بالبطلان وكأنه اعتمد على ظاهر المصنف اهـ.

  30. (أو بنون) يعني ورثة بنون ذكورًا وحدهم أو مع الإناث وأما إن ورثه إناث فقط فهو قوله ومع الإناث والعصبة قولان وإدخال تت انفراد الإناث في قوله أو بنون غير صحيح انظر

  31. المريض لها (و) في جواز إقرار زوج مريض جهل حاله لها (مع) وجود جنس (الإناث) من الأولاد الكبار منها ومن غيرها أو منها فقط أو لم يترك إلا الصغار من غيرها (والعصبة) نظرًا إلى أنها أبعد من البنت ومنعه نظرًا إلى أنها أقرب من العصبة (قولان) فإن ورثه مع العصبة صغيرة أو إناث صغار منها لم يصح إقراره لها اتفاقًا كما في توضيحه سواء كانت الكبار منها أيضًا فقط أو منها ومن غيرها أو من غيرها فقط وأراد بالعصبة الجنس أي غير الابن بدليل تقديمه في قوله إن ورثه ابن الخ ويجري في إقرار الزوجة لزوجها ما جرى في إقراره لها من التفصيل قال د فإن قيل لأي شيء صح إقراره لها إن ورثه ابن صغير أو بنون صغار فقط منها وليس له سواهم ولم يصح أن ورثه صغيرة منها أو إناث صغار منها فالجواب أنه مع الذكر لا يتهم لكون الأم وابنها شيئًا واحدًا بخلافها مع الأنثى أو الإناث فإنه يتهم على حرمان العصبة اهـ.

  32. وانظر هل يشمل قول المصنف العصبة عصبة الولاء وبيت المال لما يأتي في الفرائض أنه عاصب على الراجح لا حائز أو خاص بعصبة النسب وينبغي جريان تفصيله المتقدم في إقراره لزوجته وإذا كان له ابن صغير من واحدة وبنت صغيرة من أخرى فالظاهر صحة إقراره لأمها لعدم اتهامه على منع ابنه الصغير

  33. وكذا عكسه إذ لا يتهم في تنقيص حصة البنت ويحتمل اتهامه فيبطل إقراره وانظر أيضًا هل يجري تفصيله في إقراره لأم ولده وشبه في القولين فروعًا فقال (كإقراره) أي المريض (للولد العاق) مع وجود ولد بار ولو اختلفا ذكورة وأنوثة فقيل يصح إقراره له نظرًا لعقوقه وقيل لا نظرا لمساواته لغيره في الولدية (أو) إقراره (لأمه) قيل يصح المساواة ولدها لغيره في الولدية وقيل يبطل لعقوقه لأن وجود العاق بمنزلة عدمه فهو أقر لها وليس ثم ولد من شرط صحة إقراره لها وجوده كما مر فهو على عكس ما قبله ولو قال أو لزوجة معه لكان أحسن لأنه يفيد أن الخلاف لا يختص بالإقرار لأم العاق بل يكون فيها وفي زوجة غيرها والموضوع أنه يجهل بغضه لها وكان هذا مستثنى حكمًا مما قدمه من صحة إقراره لها مع جهل بغضه لها إذا كان له ابن فكأنه قال إلا أن يكون ولدها عاقًا ففي صحة إقرار الزوج لها قولان بناء على ظاهر المصنف من أنها أمه وإن علمت أن الحكم عام فيها وفي زوجة غيرها مع وجود العاق (أو لأن من لم يقر له أبعد وأقرب) ممن أقر له كأخت مع وجود أم وعم فقيل لا يصح الإقرار لها نظرًا لكون العم أبعد منها وقيل يصح نظرًا لكون الأم أقرب منها

  34. طفى (ومع الإناث والعصبة قولان) هما مخرجان عند ابن رشد أيضًا على الخلاف في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنه وعصبة أو لأمه وترك المصنف صورتين إحداهما إذا لم يكن له إلا الولد العاق وأقر للزوجة والقولان في هذه روايتان في المدونة الثانية إذا أقر لها وله ولد عاق وولد بار والقولان في هذه مخرجان عند ابن رشد أيضًا على الخلاف في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنة وعصبة.

  35. ومثله إذا أقر لأمه وله بنت وأخ قاله ابن رشد فمن نظر إلى البنت أجاز الإقرار للأم لأنها أبعد ومن نظر إلى الأخ منع لأنها أقرب (لا المساوي) لا يصح الإقرار له دون مساويه كابنين أو أخوين (و) لا (الأقرب) لا يصح الإقرار له دون الأبعد كإقراره لأم مع وجود أخت وبما قررنا علم أن الواو في قوله والأقرب بمعنى أو ولا يصح بقاؤها على بابها أي أن من لم يقر له مساو وأقرب لا يصح إقراره له وقد علمت أن هذا أحد قولين متساويين فالاقتصار عليه ليس على ما ينبغي وشبه في عدم لزوم الإقرار قوله (كأخرني لسنة وأنا أقر) فلا يلزمه إقراره مع تأخره سنة لأنه وعد بالإقرار لا إقرار (و) إذا لم يلزم (رجع) المقر له (للخصومة) الآن أو بعد السنة ويحلف المقر أنه ما أراد بما صدر منه الإقرار (ولزم) الإقرار (لحمل إن وطئت) بأن يكون لها زوج أو سيد مرسل عليها بحيث ينسب الولد له وإنما يلزم إن نزل حيًّا وإلا لم يلزمه له شيء وينظر فإن لم يبين شيئًا بطل إقراره لاحتمال كونه قصد الهبة له وإن تبين أنه من دين أبيه أو وديعته كأن لمن يرث أباه (ووضع لأقله) ستة أشهر وصوابه لأقل أقله ولا بد أن يكون ما نقص عن الستة قدرًا زائدًا على ما تنقصه الأشهر الستة عادة وتقدم في باب اللعان أن نقص الستة الأشهر خمسة أيام لا يؤثر وأنه بمنزلة كمالها وإن نقصها ستة أيام يؤثر على الصحيح فإذا ولدته لأقل من ستة أشهر بستة أيام فهو بمنزلة ما ولدته لخمسة أشهر على الصحيح فله ما أقر به لتحقق وجوده حال الإقرار ولأقل منها بخمسة أيام فهو بمنزلة ما ولدته لستة أشهر فلا يكون له المقر به لاحتمال أن الحمل به بعد الإقرار هذا كله إن كان مرسلًا عليها (وإلا) بأن توطأ أي لم يكن مرسلًا عليها (فلا كثرة) أي فالإقرار لازم لمن وضعته لأكثره من يوم انقطاع الإرسال وهو تارة يكون طلاقها أو موته أو غيبته وتارة يكون قبل ذلك وتقدم الخلاف في أكثره هل أربع أو خمس من السنين فإن جاوز الأكثر لم يلزم (و) إن أقر لحمل (سوى بين توأميه) فيه ذكرين كانا أو أنثيين أو ذكر مع أنثى إن وضعا حيين وإلا فللخمي منهما ولا شيء لمن وضع ميتًا لأنه لا يصح تملكه (إلا لبيان الفضل) بيانًا صريحًا كأعطوا الذكر مثلي حظ الأنثى أو عكسه أو ببيان ما يقتضي الفضل كأن يبين أن ما أقر به دين لأبيهما وترث منه أمهما إن كانت زوجة للأب عند موته وشمل ما قبل الاستثناء ما إذا قال لأخي هذا الحمل كذا ولم يبين أشقيق أو لأم فوضعت ذكرًا وأنثى فيسوى بينهما على أحد قولين والآخر

  36. (كأخرني لسنة الخ) الذي نقله ق وغ عن الاستغناء هو التعبير بالماضي بأن يقول إن أخرتني لسنة بها أقررت لك فلو عبر المصنف به لفهم عدم اللزوم في المضارع بالأولى (إن وطئت ووضع لأقله) محل هذا الشرط إذا لم يكن الحمل ظاهرًا يوم الإقرار وإلا لزم بلا قيد انظر ح (وسوى بين توأميه) قول ز إذا قال لأخي هذا الحمل كذا الخ عبارة غيره إذا قال على لهذا الحمل من إرث أخيه كذا وهذا هو الصواب وقول ز والآخر يقسم ثلاثة أحزاء لكل جزء ويقسم الثالث بينهما نصفين الخ كذا في كثير من نسخ هذا الشرح وهو غير صواب لأن القول الثاني حينئذ يكون عين الأول ولا معنى له والصواب في القول الثاني أنه يجزأ أثلاثًا للذكر

  37. يقسم ثلاثة أجزاء لكل جزء ويبقى الجزء الثالث يدعيه الذكر كله والبنت نصفه فقد سلمت له نصفه فيأخذه ويبقى النصف فيقسم بينهما نصفين لتداعيهما فيه فللذكر سبعة من اثني عشر وللأنثى خمسة قال أي ابن عبد الحكم وبالأول أقول انظر الشارح وأشار لصيغته وهي ركن فقال (بعليّ أو في ذمتي أو عندي أو أخذت منك ولو زاد إن شاء الله أو قضى) لأنه لما نطق بالإقرار علمنا أن الله شاءه وقضاه ولأن الاستثناء لا يفيد في غير الحلف بالله كما مر

  38. بخلاف إن شاء فلان فلا يلزمه ولو شاء لأنه خطر قاله ابن عرفة (أو) ادعى شخص عليه بحق فقال المدعى عليه (وهبته لي أو بعته) فإقرار من المدعى عليه وعليه أن يثبت البيع أو الهبة وإذا لم يثبت وجعل إقرارًا فهل يحلف المقر له في مسألة الهبة أم لا خلاف مبني على الخلاف في اليمين هل تتوجه في دعوى المعروف أم لا وأما في مسألة البيع فيحلف اتفاقًا ومحل جعل الهبة أو البيع إقرارًا بالشيء إلا أن تحصل الحيازة المعتبرة ولا يعارض ذلك قوله فيما يأتي إلا بإسكان ونحوه من أن الحيازة لا تنفع لأنه هنا إنما اعترف بوضع يده وحوزه لما في ملكه وفي مسألة ما إذا اعترف بأن مدعيه أجره له أو أعاره له أو نحو ذلك أو شهدت بينة بذلك إنما وقع الحوز فيما هو ملك الغير (أو) ادعى عليه بحق فقال (وفيته) لك إلا أن يقترن بها ما يمنع دلالتها على الإقرار كما تقدم في باب الضمان

  39. جزء وللأنثى جزء والجزء الثالث يدعيه الذكر كله والأنثى نصفه وسلمت للذكر نصفه فيأخذه ويقسم النصف بينهما لتداعيهما له قاله ابن عرفة وقد وقع في بعض نسخه على الصواب والله أعلم (أو وهبته لي أو بعته) قول ز فهل يحلف المقر له في مسألة الهبة أم لا خلاف الخ مثله في ضيح وح وظاهره سواء كان الشيء الذي ادعيت فيه الهبة يزيد المقر أم لا ولابن عرفة عن الباجي تفصيل ونصه الباجي في ترجمة ما يجوز من العطية من ادعى على رجل هبة معينة فظاهر المذهب أن لا يمين على المدعى عليه وقال الجلاب عليه اليمين فإن نكل حلف المدعي وأخذها وإن كان في الذمة كمن عليه دين فيدعي على ربه أنه وهبه له فالظاهر أن عليه اليمين ويحتمل أن يقسم قسمة أخرى فإن كانت الهبة بغير يد الموهوب فلا يمين على الواهب وإن كانت بيد الموهوب فعليه اليمين كانت معينة أو في الذمة ويصحح هذا التقسيم أن من استحق عرضًا بيد رجل لم يحكم له حتى يحلف أنه ما باع ولا وهب اهـ.

  40. وعلى هذا القيد جرى في التحفة إذ قال:

  41. إلا بما عد من التبرع ... ما لم يكن في الحال عند المدعي

  42. اهـ.

  43. وقول ز إلا أن تحصل الحيازة المعتبرة الخ صحيح ذكره ح آخر الشهادات عن ابن رشد ونصه قال ابن رشد فإذا جاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة وادعاه ملكًا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه اهـ.

  44. قال ح عقبه وسواء ادعى صيرورة ذلك من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه من المدوعي أما في البيع فلا أعلم فيه خلافًا وأما بهبة أو صدقة ففيه خلاف (أو وفيته) قول ز كما

  45. من قوله يقول المدعى عليه أجلني اليوم فإن لم أوفك غدًا فالذي تدعيه عليّ حق والتشبيه فيه في عدم اللزوم (أو) قال له عندك كذا فقال (أقرضتني) إياه فإقرار له بمجرد (أو إما أقرضتني أو ألم تقرضني) فإقرار إن أجابه الآخر فيهما بنعم أو بلى أو أجل وإلا فلا واستغنى هنا عن التقييد المذكور بقوله سابقًا لم يكذبه (أو) قال شخص لآخر أعطني حق فقال (ساهلني) فإقرار لأنه نسب ذلك لنفسه قاله ابن عبد الحكم

  46. وكذا قوله (أو اتزنها مني)

  47. بخلاف اتزن فليس بإقرار لأنه لم ينسبه لنفسه وسيذكر فيه قولين

  48. وكذا اتزنها كما في الشارح فيما يأتي (أو لأقضيتك) بصيغة الماضي فإقرار إن قيده بقوله (اليوم) وأما لأقضينك مضارعًا مؤكدًا بنون ثقيلة فإقرار وإن لم يقيده اليوم (أو نعم أو بلى أو أجل) حالة كونه في الثلاث بل الستة كما لبعض (جوابًا لا ليس لي عندك) كذا لاتفاق معناها عرفا لبناء الإقرار عليه وإن اختلف لغة كما نظمه عج بقوله:

  49. نعم لتقرير الذي قبلها ... إثباتًا أو نفيًا كذا حرروا

  50. بل جواب النفي لكنه ... يصير إثباتًا كما قرروا

  51. وفي تت عن التوضيح ينبغي إذا صدر نعم من عارف باللغة أن لا يلزمه شيء (أو) قال له أعطني مال عندك أو أليس لي عندك ألف فقال (ليست لي ميسرة) فإقرار لأنه كمن قال نعم وطلب المهلة لأنه لا وفاء عنده فهو عطف على أليس لي عندك أو على قوله بعلي ولذا عطف عليه مع مراعاة النفي فقال (لا) قوله (أقر) فليس إقرار وإنما هو وعد به وأما إذا قال لا أقر فليس إقرارًا قطعًا ولا وعدًا به والمتوهم الوعد به هو الأول قال ح ومما لا يكون إقرارًا إذا قال لي عندك عشرة فقال وأنا الآخر لي عندك عشرة اهـ.

  52. وهو مستغرب إلا أن يقال معناه وأنا أكذب عليه بأن لي عندك عشرة كما كذبت

  53. تقدم في باب الضمان الخ تقدم هناك أن النسخة الصحيحة في كلام المصنف فإن لم أوافك بالألف أي آتك وعليها فلا مناسبة بين ما هنا وما هناك (أو أما أقرضتني الخ) قول ز إن أجابه الآخر بنعم أو بلى أو أجل وإلا فلا الخ هذا القيد غير صحيح على تقريره إذ جعل قوله أما أقرضتني وما بعده جوابًا لقول الطالب لي عندك كذا وهو حينئذٍ إقرار مطلقًا قال نعم أولًا وإنما يحتاج إلى القيد المذكور إذا وقع هذا اللفظ من المقر ابتداء كما في ق لا جوابًا ونصه ابن سحنون من قال لرجل أليس قد أقرضتني أمس ألف درهم فيقول الرجل بلى أو نعم فجحده المقر لزمه المال اهـ.

  54. وهذا القيد من معنى قوله فيما تقدم لأهل لم يكذبه (أو ليست لي ميسرة) قول ز فهو عطف على أليس لي عندك الخ غير صحيح إذ عطفه عليه يقتضي أنه مدخول لقوله جوابًا الخ وليس كذلك (لا أقر) قال غ لم أجد هذا الفرع هكذا لأهل المذهب والذي في مفيد الحكام لابن هشام أن من قال أقر لك بكذا على أني بالخيار ثلاثًا في التمادي والرجوع عن هذا الإقرار لزمه الإقرار وإما كان أو طلاقًا.

  55. علي بمثل ذلك (أو عليّ أو على فلان) فغير إقرار ويحلف كان فلان حرًّا أو عبدًا كبيرًا أو صغيرًا إلا أن يكون ابن شهر فإنه حينئذ كالعدم وهو كالعجماء في فعله فيؤاخذ المقر بإقراره كقوله عليّ أو على هذا الحجر قال د وفي الشامل إتلاف ابن ستة أشهر هدر كمجنون وابن سنة فأكثر في ماله وقيل هدر وقال محمَّد إن كان يحبو فهدر وقيل فيمن لا يميز ثلاثة هدر والدم فقط وثالثها المال في ماله والدم على عاقلته اهـ.

  56. وقول المصنف عليّ الخ ظاهره وقدم المقر به وأخره فتكون الطريقة المفصلة ضعيفة (أو من أي ضرب تأخذها ما أبعدك منها) فغير إقرار إن جمع بين هذين اللفظين أو اقتصر على ثانيهما

  57. وكذا على أولهما مع يمينه أنه لم يرد به الإقرار بل الإنكار والتهكم وشبه ذلك (وفي) كون جوابه لمن قال له أقضي العشرة التي عندك بقوله (حتى يأتي وكيلي وشبهه) كحتى يقدم غلامي أو حتى يقضيني غريمي أو حتى يدخل لي فائدة أو ربح (أو اتزن أو خذ قولان) في كون كل واحد من هذه إقرارًا أم لا ومحلهما حيث لا قرينة تدل على أنه أراد حقيقة كلامه أو غير حقيقته كالاستهزاء كذا ينبغي وشبه في القولين من غير نظر للقائل قوله (كلك عليّ ألف فيما أعلم أو أظن أو علمي) ومفاد النقل أن الخلاف فيما أظن أو ظني لا فيما أعلم أو في علمي فيلزم قطعًا وأما أشك أو أتوهم فلا يلزمه إقرار اتفاقًا (ولزم) الإقرار به (أن نوكر في) إقرار (ألف) ويكفي في الإضافة أدنى ملابسة ويجوز رفع ألف على الحكاية (من ثمن خمر) أي قال لك عليّ ألف من ثمن خمر فقال المسلم المقر له بل ألف من ثمن عبد مثلًا منكرًا أن تكون من ثمن خمر فيلزم المقر ما أقر به لأنه لما قال له علي ألف أقر بعمارة ذمته فيعد قوله من ثمن خمر ندمًا ويحلف المقر له المسلم أنها ليست من ثمن خمر

  58. وكذا الذمي أن ناكر المقر وإلا لم يلزمه ما أقر به عن لثمن لأن شراءه فاسد والظاهر أنّه يلزمه قيمته إن فوته على الذمي وظاهر المصنف أنه لا يراعي حال المقر من كون مثله يتعاطى الخمر (أو) قال لك علي ألف من ثمن (عبد) ابتعته منك (ولم أقبضه) وقال بائعه المقر له قبضته فتلزمه الألف ويعد قوله ولم

  59. فرع: ذكر ح هنا عن ابن رشد أنه اختلف في السكوت هل يعد إقرار أو لا على قولين مشهورين لابن القاسم في المذهب أظهرهما عنده أنه ليس إقرارًا (كلك عليّ ألف فيما أعلم الخ) قول ز ومفاد النقل أن الخلاف الخ أصله لعج وهو غير صحيح وقد نقل ق الخلاف في العلم والظن معًا قال سحنون إقرار وقال ابن المواز وابن عبد الحكم ليس بإقرار

  60. ومثله لابن شاس وابن الحاجب وشراحه وابن عرفة قال طفى

  61. وكذا النقل في جميع ما وقفت عليه من دواوين المالكية وتمسك عج بقول ابن المواز وابن عبد الحكم لأنه شك قائلًا فقوله لأنه شك لا يأتي في قوله فيما أعلم أو علمي وهو تمسك غير صحيح إذ لا شك أن قوله في علمي أو فيما أعلم فيه ضرب من الشك ولذا لا يكتفي به في اليمين فيما يطلب فيه القطع اهـ.

  62. (أو عبد ولم أقبضه) قول ز فالجواب أنهم نزلوا الإقرار الخ أحسن منه أن يقال إن

  63. أقبضه ندمًا فإن قيل قد تقدم أنهما إذا اختلفا في قبض المثمن فالأصل بقاؤه فلم يكن الحكم هنا كذلك فالجواب أنهم نزلوا الإقرار منزلة الإشهاد بالقبض وهو إذا أشهد على نفسه بالقبض لا يقبل قوله بعد ذلك أنه لم يقبضه فكذا في الإقرار فعلم أن محل ذلك أي المتقدم في غير الإقرار قاله بعض شيوخنا وهو حسن قاله د فإن قلت هو لم يعترف بأنه قبضه وإنما أقر بأن ثمنه عليه فلا يكون الإقرار بمنزلة الإشهاد بالقبض قلت إقراره بأن ثمنه عليه يتضمن قبضه (كدعواه الربا) عقب إقراره بألف (وأقام) المقر (بينة) تشهد على إقرار المدعي (أنه راباه) أي أن المدعي رابى المدعى عليه (في ألف) فتلزمه الألف على الأصح لعدم التعيين خلافًا لابن سحنون (لا إن أقامها) أي البينة (على إقرار المدع) أي المقر له (أنه لم يقع بينهما إلا الربا) فلا يلزمه القدر الزائد على الأصل ويرد لرأس ماله قولًا واحدًا قاله تت ولا يعمل بدعوى المقر له بل بقول المقر على قاعدة من ادعى بشيء فوافقه المدعى عليه على بعضه ولأن القول قول الغارم أيضًا (أو اشتريت) منك (خمرًا بألف) أي تعقب إقراره بما يشبه الرافع وهو معطوف على أقامها لم يلزمه شيء لأنه لم يقر بشيء في ذمته (أو اشتريت) منك (عبدًا بألف ولم أقبضه) نسقًا متتابعًا لم يلزمه لأن اشتريت لا توجب عمارة الذمة دون إيجاب إذ القول لمنكر العقد كما مر وهو لم يعترف بقبضه ولعله في عبد كان غائبًا ليكون الضمان من البائع إلا فهو مشكل فإن الضمان من المشتري بمجرد العقد فلا يعتبر القبض (أو) ادعى بحق فأنكره المدعى عليه فأقام بينة على إقرار المدعى عليه به فقال نسقًا إنما (أقررت بكذا وأنا صبي) ولم تكذبه البينة لم يلزمه شيء

  64. ومثله وأنا نائم أو قبل أن أخلق (كانا مبرسم) أي أقررت به وأنا مبرسم لم يلزمه (إن علم تقدمه) أي البرسام وهو ضرب من الجنون له وأما من قال لشخص كنت غصبتك كذا وأنا صبي فيلزمه ما أقر به لأن الصبي يلزمه ما غصبه أو أفسده إن لم يؤمن

  65. الإقرار به في ذمته كالإشهاد به في ذمته وهو مقتض لقبض مثمنه لقول المصنف رحمه الله وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه والله أعلم (أو اشتريت خمرًا بألف) قول ز أي تعقب إقراره بما يشبه الرافع لا معنى لهذا التعليل هنا وإنما محله عند قوله ألف من ثمن خمر وهناك ذكره الناس فتأمله انظر طفى (أو اشتريت عبدًا بألف ولم أقبضه) قول ز وإلا فهو مشكل الخ هذا الإشكال أصله للمصنف في ضيح وأجاب عنه ح بأنه لما كان المشتري يجبر على تسليم الثمن أولًا عند التنازع فيمن يبدأ بالتسليم اقتضى أن يقبل قوله في عدم القبض لأنه يقول حق البائع أن يمتنع من تسليم المبيع حتى يقبض ثمنه منه اهـ.

  66. (أو أقررت بكذا وأنا صبي) في المدونة في الإيمان بالطلاق إذا قال لزوجته طلقتك وأنا صبي فلا شيء عليه

  67. وكذلك في إن قال وأنا مجنون أن عرف أنه كان به جنون قال أبو الحسن معناه في الصبي إذا أقام بينة أنها كانت في عصمته في الصبا

  68. وكذا وقال سحنون يلزمه ذلك ويعد ما قال ندمًا منه وفي نوازله إذا قال له كنت أقررت لك بألف دينار وأنا صبي أنه يلزمه وخرجها ابن رشد على القولين المتقدمين في مسألة الطلاق وقال الأصح عدم اللزوم اهـ.

  69. عليه كما يأتي (أو أقر) بأن الكتاب مثلًا لفلان (اعتذارًا) لمن سأله إعارته أو شراءه إن كان السائل ممن يعتذر له فلا يلزمه كونه للمقر له إن ادعاه إلا ببينة تشهد له به قبل الإقرار أو كان السائل ممن لا يعتذر له فإقرار لزيد مثلًا وهذا

  70. بخلاف النكاح (أو) أقر (بقرض شكرًا) كقوله جزى الله فلانًا عني خيرًا أقرضني مائة وقضيتها له فلا يلزمه شيء (على الأصح) في بعض النسخ أو بقرض شكرًا أو ذمًّا على الأرجح وهو الصواب إذ مسألة القرض شكرًا في المدونة لا تحتاج لتصحيح فالأرجح راجع للذم فقط أي كأساء معاملتي وضيق عليّ حتى قضيته حقه كذا ولو قال كالذم على الأرجح لجرى على قاعدته الأكثرية قاله غ وهو حسن ونحوه يفيده ق واعتراض تت عليه غير ظاهر (و) إن تنازعا في حلول ثمن مبيع وتأجيله فإن جرى عرف بشيء صدق مدعيه بيمينه وإن لم يجر بشيء (قبل أجل مثله) وهو الأجل القريب الذي لا يتهم فيه المبتاع عرفا فالقول قوله (في بيع) فإن اتهم فللبائع وهذا مع فوات السلعة لا مع قيامها فيتحالفان ويتفاسخان ولا ينظر لشبه وظاهره أنه لا ينظر للعرف وهو مشكل مع ما تقرر أنه أصل من أصول المذهب فيعمل به في مثلي هذا (لا) في (قرض) ادعى المقترض أجلًا قريبًا لا يتهم فيه فلا يعمل بقوله بل بقول المقرض إنه حال مع يمينه حصل فوت أم لا حيث لا شرط ولا عرف وإلا عمل به كما قدمه بقوله وملك ولم يلزم رده إلا بشرط أو عرف (و) قبل (تفسير ألف) بما شاء (في كألف درهم) ولا يكون ذكر الدرهم مقتضيًا لكون الألف من الدراهم ويحلف على ما فسر به إن خالفه

  71. فاعتمد المصنف تصحيح ابن رشد وإن كان خلاف الرواية (أو أقر اعتذارًا) قول ز إن كان السائل ممن يعتذر الخ تبع في هذا القيد د واعترضه طفى بأن الذي في السماع وكلام ابن رشد هو الإطلاق ولا يتوقف ذلك على ثبوت الاعتذار فلا يلزمه وإن لم يدعه بأن مات كما يفيده كلام ق انظر طفى (أو أقر بقرض شكرًا) مفهوم القرض أنه لو أقر بغيره لزمه انظر ح وقول ز واعتراض تت عليه غير ظاهر الخ اعتراض تت هو قوله إن المصنف قصد الرد بقوله في الشكر على الأصح على بعض القرويين القائلين في الشكر باللزوم مخالفًا للمدونة ورده طفى بأنه ليس من عادة المصنف أن يشير بالتصحيح للمدونة وأشار إليه هذا الشارح قبل (وقبل أجل مثله في بيع لا قرض) يعني أن من أقر لرجل بمال وادعى التأجيل فيه وأنكره ربه فإن كان من قرض لم يصدق وحلف المقر له إن أنكر الأجل لأن الأصل فيه الحلول وإن كان من بيع فإن كان ادعى أجلًا مستنكرًا لم يصدق وحلف المقر له وإن ادعى أجلًا غير مستنكر عادة فالقول قوله فيما أقر به من التأجيل وقول ز وظاهره أنه لا ينظر للعرف وهو مشكل الخ هذا وإن كان ظاهر المصنف لكن يجب تقييده بما إذا لم يكن عرف بخلافه كما قرر به أولًا وقد تقدم لهذا الشارح في اختلاف المتبايعين الجزم بالعمل بالعرف وكلام المدونة في الوكالة يدل عليه ونصها ومن ابتاع سلعة بثمن وادعى أنه مؤجل وقال البائع بل حال فإن ادعى المبتاع أجلًا بقرب لا يتهم فيه صدق مع يمينه وإلا صدق البائع إلا أن يكون للسلعة أمر معروف تباع عليه فالقول قول مدعيه منها ومن ادعى عليه قرض حال فادعى الأجل فالقول قول المقرض ولا يشبه هذا البيع اهـ.

  72. المدعى فيه (وخاتم فصه لي نسقًا إلا في غصب فقولان) أرجحهما قبوله فلو قال وتوفى غصب لمشى على الراجح من أن الغصب كغيره (لا) يقبل التفسير (بجذع وباب في له من هذه الدار) قدر (أو الأرض كفى على الأحسن) وإنما يقبل بجزء من ذلك قليلًا أو كثيرًا شائعًا أم لا (و) لو قال المقر لزيد عندي (مال) قال عظيم أم لا لزمه (نصاب) لزكاة وقيل لسرقة وعلى الأول فيلزمه أقل نصاب ذهب إن كان المقر من أهله وفضة إن كان من أهلها ونعم إن كان من أهلها والمعتبر مال أهل المقر حيث خالف مال أهل المقر له وما قدمته من قولي قال عظيم أم لا نحوه لبعض الشراح وفي د إن قال عظيم ففي ابن الحاجب خمسة أقوال ولو وصفه بالكثرة والعظم فقال في التلقين يلزمه زيادة على ما يلزمه في مطلقه اهـ.

  73. وإذا تعدد مال أهل من يعتبر ماله لزمه أقل الأنصباء كما في تت ولعل الفرق بينه وبين لزوم الوسط في الزكاة مراعاة حق الفقراء فيها ولترتبها في ذمته بالقرآن دون المقر له

  74. وكلامها المذكور يشهد لتفريق المصنف وابن الحاجب بين البيع والقرض وقبول ابن عبد السلام وابن هرون له دون ذكر حلاف فيه وبه رد الشيخ عبد الرحمن الأجهوري وأبو زيد الفاسي وغيرهما قول ابن عرفة في التفريق المذكور لا أعرفه لغير ابن الحاجب وظاهر لفظ الواضحة والزاهي خلافه وقد نقل غ وق وح كلام ابن عرفة وأقروه حتى قال ح ما ذكره ابن عرفة صحيح لا شك فيه وما ذكره ابن الحاجب إنما يأتي على أصل الشافعية من أن الأصل في القرض الحلول اهـ.

  75. وكل ذلك غفلة عن كلامها وقال أبو الحسن على قولها فالقول قول المقرض قال أبو إسحق مع يمينه لأنه معروف أقر به فلا يؤخذ بغير ما أقر به وفي كتاب محمَّد ما لم يقر المقرض بشيء من الأجل قال أبو إسحاق والأشبه أيضًا إن قال أقرضتني إلى شهر وقال المقرض إلى نصف شهر أن يكون القول قول المقرض لأنه لا يؤخذ بغير ما أقر به اهـ.

  76. وما في المدونة نقله ابن يونس وابن سهل في أحكامه الكبرى ونقله أيضًا ابن الحاج في نوازله عن كتاب ابن شعبان وذكره أيضًا ابن شاس كما نقل ذلك كله بعض الشيوخ وبه تعلم ما في كلام ابن عرفة (إلا في غصب فقولان) قول ز أرجحهما قبوله أي لأنه هو الذي في المدونة ولم يذكر ابن يونس فيه خلافًا قاله ق ومقابله لابن عبد الحكم وسماع أصبغ وذكر ابن رشد إن السماع ضعيف وأن ما في المدونة أصح وأولى وكان المصنف لم يقف على كلام المدونة وابن يونس وابن رشد وإلا قال ولو غصبًا انظر ح (كفى على الأحسن) ظاهره أن الخلاف في دون من وليس كذلك بل الخلاف فيهما وعذر المصنف أن سحنونًا لما رجع عن قوله الأول لم يعتبره المصنف انظر ح (ومال نصاب الخ) قول ز نصاب الزكاة الخ هذا هو الذي شهره المازري واقتصر عليه ابن رشد في رسم الوصايا سن سماع أصبغ من كتاب المديان قائلًا لأن الله تبارك وتعالى إنما سمى مالًا من الأموال ما تجب فيه الزكاة منها وذلك قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وعنى بذلك المقادير التي تجب فيها الزكاة بما بينه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخ اهـ.

  77. فإنه إنما ترتب له بالإقرار ولأن الذمة لا تلزم بمشكوك فيه فلو قال له عليّ نصاب لزمه نصاب سرقة لأنه المحقق إلا أن يجري العرف بنصاب الزكاة فيلزمه (والأحسن تفسيره) ولو بقيراط أو حبَّة وحلف وهذا ضعيف مقابل لما قبله وشبه به مشهورًا وهو (كشيء) له عندي أو حق يقبل تفسيره ولو بجزء كما في من (و) مثله له علي (كذا) عند المازري يقبل تفسيره ولو بأقل من واحد كما قال ابن عرفة خلافًا لقول ابن عبد السلام وتبعه التوضيح والشارح لا يفسر إلا بواحد كامل انظر تت ويحلف إن ادعى المقر له أكثر مما فسر به (وسجن له) أي للتفسير المعتبر بأن لم يفسر أصلًا أو فسر تفسيرًا غير معتبر كتفسيره بجذع في له في هذه الدار قاله أشياخ عج وهو حسن وقصره غ وقت على قوله كشيء

  78. وكذا واللام في له التعليل أو للغاية (وكـ) قوله عندي (عشرة ونيف) يقبل تفسير النيف مع يمينه ولو بواحد فقط لا بأقل منه كذا لد وفي الشارح وق ولو بأقل وظاهر المصنف سواء ذكر في إقراره مميز العشرة أم لا وقصره في نص ق على الأول ولعله فرض مسألة وإذا قال له عليّ نيف فقال د ينبغي أن يكون اللازم له درهمًا وهو أقل الزيادة على العقد إذا لنيف كما قال الجوهري ما زاد على العقد حتى يبلغ العقد الثاني اهـ.

  79. ولعل لزوم الدرهم فقط لأن الذمة لا تلزم بمشكوك فيه ونظرًا للظاهر عرفًا وإن كان خلاف مدلوله لغة كما نقله عن الجوهري أنه أمر أن العشرة مع انضمام واحد أو أكثر إليها من العقد الثاني وأقل ذلك أحد عشر فكان مقتضى ذلك إلزامها له والنيف بفتح النون وشد الياء وتخفف (وسقط) شيء (في) قوله له عليّ (كمائة) أو ألف (وشيء)

  80. وكذا لو قدم شيء وظاهره كابن شاس وابن الحاجب ولو مع وجود المقر وإمكان تفسيره وفي ق عن ابن الماجشون تقييده بما إذا مات أو تعذر سؤاله وسقط الشيء لأنه مجهول مع جملة معلومة بخلافه مفردًا كما مر (و) إن قال له عندي (كذا درهمًا) بالنصب لزمه (عشرون) درهمًا لأن العدد غير المركب من عشرين لتسعين إنما يميزه الواحد المنصوب فيلزمه

  81. وقول ز فيلزمه أقل نصاب ذهب الخ صوابه إسقاط لفظ أقل كما يدل عليه ما بعده وقول ز إن قال عظيم ففي ابن الحاجب خمسة أقوال الخ لفظ ابن الحاجب وله علي مال قيل نصاب وقيل ربع دينار أو ثلاثة دراهم وقيل تفسيره ومال عظيم قيل كذلك وقيل ما زاد على النصاب وقيل قدر الدية اهـ.

  82. وانظر ضيح (وسقط في كمائة) وجه السقوط كما يفيده ابن عبد السلام وضيح أن ذلك مبني على عرف أن المقصود بعندي مائة وشيء مثلًا تحقيق أن عليه مائة كاملة كما يقال فلان رجل وربع أو رجل ونصف أي كامل في الرجولية فإذا لم يكن عرف بذلك فلا يسقط

  83. (وكذا درهمًا عشرون) ما ذكره المصنف في هذه الألفاظ هو قول ابن عبد الحكم بناء على مقتضى اللغة وقال سحنون لا أعرف هذا ويقبل تفسيره وكان هذا الثاني أقرب إلى أصول المذهب وكثير من الناس بل أكثرهم لا يعرف مدلول هذه الألفاظ اهـ.

  84. المحقق وهو مبدؤه ويلغى المشكوك إذ الأصل براءة الذمة منه لكن يحلف عليه إن ادعى المقر له أكثر

  85. وكذا كناية عن العدد وعن الشيء فإن رفعه أو وقف عليه لزمه درهم واحد لأنه المحقق إذ المعنى هو درهم

  86. ومثله لو قاله بالخفض قاله ابن القصار قال وقال لي بعض النحاة يلزم فيه مائة درهم أي لأن مميز المائة مجرور (و) لو قال له عليّ (كذا

  87. وكذا) لزمه (أحد وعشرون) لأن المعطوف في العدد المركب من أحد وعشرين إلى تسعة وتسعين فيلزمه المحقق فقط فإن زاد

  88. وكذا مرة ثالثة فأكثر فالظاهر لزوم أحد وعشرين فقط

  89. وكذا يقال في قوله

  90. (وكذا كذا أحد عشر) حيث كرره زيادة على ثانية من غير عطف وإنما لزمه أحد عشر لأن كذا كذا كناية عن العدد المركب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر فيلزمه المحقق (و) ولو قال له عليّ (بضع) لزمه ثلاثة ولأن البضع من ثلاثة إلى تسعة فيلزمه المحقق ولو قال له عندي بضعة عشر لزمه ثلاثة عشر (أو) قال له علي (دراهم) وإن كان جمع كثرة لأن الصحيح مساواته لجمع القلة في المبدأ والذمة لا تلزم إلا بمحقق والمحقق من الجمع (ثلاثة) وأجيب أيضًا كما كتب الوالد بأن محل افتراق مبدأيهما على القول به حيث كان لكل صيغة وإلا استعمل أحدهما في الآخر (وكثيرة أو لا كثيرة لا قليلة)

  91. وكذا عكسه (أربعة) والكثرة المنفية تحمل على ثاني مراتبها وهو الخمسة لا على أول مراتبها وهو الأربعة لئلا يلزم التناقض لأنه يصير نافيًا لها بقوله أولًا لا كثيرة ومثبتًا لها ثانيًا بقوله ولا قليلة لأن ولا قليلة تحمل على أول مراتب القلة وهو ثلاثة لأنه المحقق فلو جعل مثبتًا لأول مراتب الكثرة وهو الأربعة لزم التناقض وأفعال العقلاء تصان عن مثل هذا (و) إذا قال له عليّ (درهم) لزمه الدرهم (المتعارف) عند الناس كالنحاس بمصر ويقبل تفسيره به وقول ابن شاس لا يقبل تفسيره بفلوس لعله مبني على عرف زمنه (وإلا) يكن عرف بشيء (فالشرعي) الدرهم لازم له (و) لو قال له عليّ درهم مغشوش أو ناقص (قبل غشه ونقصه) أي الدرهم شرعيًّا أو متعارفًا حيث يجريان فيه (إن وصل) ولا يضر فصل بعارض عطاس أو تثاؤب أو انقطاع نفس أو إغماء لا بسلام أورده أو تنهد وهذا إقرار بغير أمانات وأما بها فيقبل دعواه الغش والنقص وإن لم يصل على الراجح عند صر نحو له عندي درهم وديعة ثم قال مغشوش أو ناقص لأن المودع أمين وقول المصنف غشه ونقصه أي جمعهما وأولى إن اقتصر على أحدهما كناقص فيقبل تفسيره في قدر النقص قال تت كالشارح وفهم من قوله عشه ونقصه أنه لو فسره بنحاس أو رصاص أو حديد لم يقبل وإن وصل وهو كذلك اهـ.

  92. وقول ز فإن زاد

  93. وكذا مرة ثالثة الخ الظاهر من العربية أنه يلزمه في هذا مائة واحد وعشرون درهمًا والله أعلم (وإلا فالشرعي) نحوه لابن الحاجب ابن عرفة هو قول ابن شاس تبعًا لوجيز الغزالي ولا أعرفه لأهل المذهب ومقتضى قول ابن عبد الحكم وغيره أن الواجب ما فسره به المقر مع يمينه اهـ.

  94. وانظر حكم ذلك في الأمانة والظاهر قبوله (و) إن قال لفلان عندي (درهم مع درهم أو تحته أو فوقه أو عليه أو قبله أو بعده أو فدرهم أو ثم درهم) لزمه (درهمان) في كل صورة حيث لم يجر عرف بخلافه ولا مفهوم لدرهم بل الدينار والعرض كذلك (وسقط) المقر به أولًا (في) قوله له علي درهم (لا بل ديناران)

  95. ومثله لو أسقط لا وأتى ببل فإن أخرجه لأقل فقط قبل إن وصل قياسًا على قوله وقبل غشه ونقصه إن وصل وانظر إذا أخرجه لمسا وهل يلزمه أحد المتعاطفين فقط لحملها على شبه التكرير اللفظي لعدم وجود حقيقة الإضراب فيه أو هما وهو الظاهر لأنها حينئذ كالواو والفاء لأن الإضراب هنا متعذر فلم يبق إلا مجرد لعطف (ودرهم درهم أو بدرهم) لزمه (درهم) ودرهم الأول مضاف وهي بيانية أي درهم هو درهم وأما بالرفع فلا يتوهم لأن الثاني توكيد للأول وإنما المتوهم الإضافة لأن المضاف غير المضاف إليه والباء في أو بدرهم سببية أي له عليّ درهم بسبب درهم أي عاملته بدرهم فيلزمني درهم (وحلف) في المسألتين (ما أرادهما) لاحتمال حذف حرف العطف في الأولى والظرفية أو الإلصاق في الثانية دون العوضية ومثل ذلك درهم في درهم لاحتمال أن في ظرفية لا سببية وشبه في الحكمين قوله (كإشهاد) من المقر له (في ذكر) أي وثيقة كتبها لنفسه (بمائة وفي) ذكر (آخر بمائة) يخط

  96. انظر ق وغ (وسقط في لا بل ديناران) قول ز قياسًا على قوله وقبل غشه ونقصه الخ لا حاجة لهذا القياس ففي ق عن سحنون من قال لفلان عليّ ألف لا بل ألفان لزمه ألفان فإن قال لا بل خمسمائة قبل قوله إن كان نسقًا واحد وإن كان بعد سكوت لم يصدق

  97. وكذلك له علي درهم بل نصف درهم اهـ.

  98. (كإشهاد في ذكر بمائة) الخ قول ز كإشهاد من المقر له وقوله بعده وبما قررنا به المصنف من أن الإشهاد والخط من المقر له الخ هذا تأويل في كلام المصنف قصد به التخلص من بحث ابن عرفة الذي ذكره ومعناه أن المقر أقر في موطن بمائة وفي آخر بمائة ثم كتب المقر له وثيقة تتضمن أن له مائة على المقر وأشهد عليها أهل الموطن الأول وكتب وثيقة أخرى مثلها وأشهد عليها أهل الموطن الثاني فإشهاده لا يفيد وليس على المقر إلا مائة بمنزلة ما إذا لم يكن إلا الإقرار وهذا معنى قول ابن رشد وإن كتب صاحب الحق بما أشهد عليه كل جماعة كتابًا على حدة لم يخرج بذلك من الخلاف اهـ.

  99. نقله غ اهـ.

  100. وحاصل المسألة أن الصور ثلاث إحداها أن يشهد المقر جماعة بأن لفلان علي مائة ثم يشهد أخرى بمثل ذلك فلا تلزمه إلا المائة إن حلف وهذا إذا لم يكتبا الثانية أن يأمرهما المقر بكتابة ما أشهدهما به فيكتباه في ذكرين والمذهب في هذا لزوم المائتين خلاف ظاهر المصنف رحمه الله الثالثة أن يأمرهما بالكتابة المقر له وهذه كالصورة الأولى فقد علم أنه إذا لم تكن كتابة أو كانت ولكن بأمر المقر له كما إذا قال للجماعتين اكتبا لي ما سمعتما من فلان فإن المقر لا تلزمه إلا مائة وأما إذا كان الآمر بالكتابة هو المقر فظاهر المصنف أنه

  101. المقر له أيضًا فيلزم المقر واحدة وتعد الثانية تأكيدًا للأولى ويحلف ما أرادهما إن ادعاهما المقر له وهذا إن اتحدا قدرًا كما هو لفظه وصفة فإن اختلفا قدرًا وصفة لزمته المائتان كما أشار للقدر بقوله (وبمائة وبمائتين) بخط المقر له أيضًا وإشهاده لزم المقر (الأكثر) وأما إن كتب المقر كل مائة في ذكر أو كتب مائة في ذكر ومائتين في آخر أو أمر بكتب ذلك مع الإشهاد في ذلك كله فإنه يتعدد به الحق بتعدد الإذكار على المعتمد كما في ابن عرفة قائلًا ما لابن الحاجب من لزوم مائة في الأولى والأكثر في الثانية لا أعرفه في المذهب انتهى.

  102. فإن أقر ولم يكتب ولا أمر بالكتب لزمه واحدة في الأولى والأكثر في الثانية ويحلف ما أراد غيره ولو كتب ذلك المقر له وقيد محمَّد لزوم الواحدة في الأولى من هاتين الأخيرتين بما إذا لم يذكر ما يقتضي التعدد وإلا تعدد كمائة من بيع وأخرى من قرض أو مائة قرضًا لشهر كذا ثم بمائة قرضًا لشهر آخر ويجري مثل ذلك في المسألة الثانية وبما قرّرنا به المصنف من أن الإشهاد والخط من المقر له وإن كان خلاف ظاهره لا يعترض عليه بما لابن عرفة لاختلاف الموضوع وبقي النظر في شيئين أحدهما إذا كتب المقر كل مائة بوثيقة ولم يشهد بهما ولا شهد بهما عليه بل على خطه هل يكون بمنزلة الإشهاد على الإقرار من غير كتب ولا أمر فيلزمه فيما ذكر واحدة ويحلف على غيره أم لا والأول هو مقتضى ما ذكره غ ثانيهما لو أمر بكتب ولم يشهد (وجعل المائة أو قربها أو نحوها) لزمه (الثلثان) قطعا (فأكثر بالاجتهاد) في الأكثر خاصة بالنسبة لعسره ويسره ويحتمل الاجتهاد باعتبار ديانته وعدمها ومحل لزوم الثلثين له والاجتهاد في الأكثر حيث تعذر سؤاله بموته أو غيبته وإلا سئل عن مراده وصدق إن نازعه المقر له بيمينه إن حقق عليه الدعوى وإلا ففي حلفه قولان وإنما يصدق إن فسر بأكثر من نصف لا به أو بدونه انظر ح (وهل يلزمه في) قوله له عندي (عشرة في عشرة عشرون) لاحتمال كون في الثانية بمعنى مع قال المصنف وهو أقرب لعرف العامة وأما في الأولى فمن تركيب المصنف كما تقدم وأما احتمال كون في الثانية للسببية فيقتضي أنه إنما يلزمه عشرة فقط بيمين وهو القول الثاني عند ابن عرفة معترضًا قول ابن الحاجب عشرون كالمصنف بأنه لا يعرفه (أو مائة) لاحتمال أن المعنى عشرة مضروبة في عشرة ولا يمين عليه حينئذ (قولان) إن كانا أو أحدهما من غير أهل الحساب فإن كانا من أهله لزمه مائة باتفاق القولين قاله ابن عرفة ويبحث في جريانهما فيما إذا كانا من غير أهله أو كان المقر وحده من غيره أهله بأن المتعارف عند عوام مصر إن عشرة في عشرة بعشرين لا بمائة وأما إن كان المقر وحده

  103. كذلك أيضًا والمذهب خلافه فإذا أريد تصحيح المصنف حمل كلامه على ما إذا كان الآمر هو المقر له لكن في ضيح قرر المسألة على ظاهرها فهذا اعتذار فقط والله أعلم (وبمائة وبمائتين الأكثر) ينبغي أن يقيد لزوم الأكثر بما إذا تقدم الإقرار بالأقل كما هو ظاهر المصنف وإلا لزم الجميع ليس مراده لزوم الأكثر مطلقًا وبهذا يتخلص من بحث ابن عرفة مع ابن

  104. من أهله فالقولان قيل مائة نظرًا لعلمه بالحساب وقيل عشرة على ما لابن عرفة أو عشرون على ما للمصنف تبعًا لابن الحاجب لأن العالم إنما يخاطب العامي بما يفهم لخبر حدثوا الناس على قدر ما يفهمون ويقبل قوله ويحلف إن نازعه المقر له الجاهل بالحساب وحقق عليه الدعوى وإلا فقولان (وثوب في صندوق) بالضم وقد تفتح ويقال له زندوق وسندوق (وزيت في جرة) لزمه المظروف قطعًا (وفي لزوم ظرفه قولان) ومثل بمثالين إشارة إلى أنه لا فرق بين استقبال المظروف بدون ظرفه وعدمه وفي كلامه حذف أي ولو قال له ثوب في صندوق وزيت في جرة ففي المذهب في لزوم ظرفه قولان وإنما احتجنا إلى التقدير ثانيًا لأن الجواب جملة اسمية يتعين فيها الفاء قاله د ولو قال له عندي صندوق وعينه بشخصه أو وصفه فهل يكون له ما فيه أولًا قولان وعلى الأول إن قال وما فيه لي فهو كمسألة وخاتم فصه لي ولو أقر لشخص بأرض تناول ما فيها

  105. وكذا عكسه فالإقرار كالبيع كما يفيده تت بل ربما يقال إنه أولى من البيع بهذا الحكم لخروجه على غير عوض فيسامح فيه (لا دابة في إصطبل) بقطع الهمزة فلا يلزمه الظرف (و) لو علق إقراره على شرط كقوله له علي (ألف إن استحل) ذلك فقال استحللت (أو) إن (أعارني) أي ثوبه مثلًا فأعاره

  106. وكذا إن كان يعلم أنها له فقال علمت ذلك أو إن شاء زيد وشاء (لم يلزم) من أقر شيء لأنه يقول ظننت أنه لا يقر وأنه لا يعيرني وأن لا يشاء زيد (كأن حلف) زيد على كذا فهو عندي فحلف لم يلزم إذا كان ذلك (في غير الدعوى) أي الطلب وإن لم يكن عند حاكم بأن كان ذلك ابتداء فحلف لم يلزمه لأنه يقول ظننت أنه لا يحلف بذلك باطلًا فإن كان حلفه بعد تقدم طلب عند غير حاكم أو عنده لزمه ما حلف عليه في الصورتين وأولاهما تقع بمصر كثيرًا ويتوهم من ظاهر المصنف أنه لا يلزم القائل شيء لفهم أن المراد بالدعوى عند حاكم مع أن المعتمد كما علم أنها المطالبة وإن لم تكن عند حاكم كما في عج ود ومطالبة وكيل رب الحق كمطالبته ويصح في أن كونها شرطية فتكون مكسورة وكونها مصدرية مفتوحة أي كحلفه ثم إذا قال له احلف وخذ في مسألة الدعوى ليس له الرجوع ولو قبل حلفه بل لا يعتبر رجوعه كما في تت عن ابن عرفة وأما في غير الدعوى فله الرجوع ولا يلزمه شيء ولو حلف كما تقدم (أو) قال لك علي كذا إن (شهد) به (فلان) فغير إقرار خلافًا للشافعية كان فلان عدلًا أو لا فلا يلزمه شيء ولا يعمل بشهادة شخص حال كونه (غير العدل) فغير منصوب على الحال من مقدر مع عامله أي فشهد فلان حال كونه غير العدل ولا يصح كونه حالًا من فلان المذكور لأن هذا ليس من مقول المقر ولا رفعه على أنه صفة لفلان المقدر لأن فلانا يكنى به عن العلم فهو معرفة وغير نكرة واتفاق الصفة والموصوف في التعريف واجب بل هو مرفوع على البدلية من ذلك

  107. الحاجب انظره في ق (غير العدل) أي فإن كان عدلًا قبلت شهادته مع اليمين وقد أشار ح للمناقشة في اشتراط نفي العدالة إذ وجود العدل من باب الثبوت بالبينة لا من باب الإقرار

  108. المقدر لا من الموجود لأنه يقتضي أنه إذا كان عدلًا فإنه يكون إقرار أو لا لم يكن إقرارًا وليس كذلك فإن قيل إذا كان عدلًا فشهادته مقبولة سواء أقر المقر بذلك أم لا فما فائدة الإقرار المذكور فالجواب أنه أفاد تسليمه لشهادته فلا يحتاج فيه لأعذار وقد يقال ينبغي أن يكون له الأعذار لأنه يقول ظننت أنه لا يشهد قال د احترز المصنف بقوله شهد عما لو قال أن حكم بها فلان فتحاكما إليه فإنه يلزمه ما حكم به قاله في التوضيح وظاهره سواء كان عدلًا أو غير عدل وأن ذلك لازم بمجرد قوله حكمت وإن لم تكن بينة ولا يمين مع شاهد وينبغي أن يكون محل ذلك حيث حكم بها على مقتضى الشرع اهـ.

  109. كلام د (وهذه الشاة أو هذه الناقة لزمته الشاة) المقر بها أو لا (وحلف) المقربتا (عليها) أي على الناقة أنها ليست لها وإنما حلف بتا مع وجود أو لاحتمال أنها للإبهام لا للشك ولو عكس لزمته الناقة وخلف على الشاة (و) لو قال هذا الثوب أو القمح مثلًا (غصبته من فلان) ثم أخرجه عنه وقال (لا بل من آخر)

  110. وكذا لو أسقط لا (فهو للأول وقضى للثاني بقيمته) في المقوم وبمثله في المثلى وتعتبر القيمة يوم الغصب كما في ق ولعله حيث علم وإلا فيوم أقر وظاهر كلام المصنف أنه لا يمين عليهما وهو قول ابن القاسم وقال عيسى إلا أن يدعيه الثاني فله اليمين على الأول فإن حلف فكما تقدم وإن نكل حلف الثاني وأخذه ولا شيء للأول على المقر ابن رشد وقول عيسى تفسير لقول ابن القاسم قاله الشارح وتت فإن نكل الثاني أيضًا فلا شيء له من القيمة لأنه أنكر أن يكون له المغصوب والظاهر أنه يشترك فيه مع الأول لتساويهما في النكول والفرق بين ما ذكره المصنف هنا وبين قوله وسقط في لا بل ديناران أن المقر به هنا شيء واحد لكل واحد من اثنين فلو ألغى ما قبل لا بل لزم إحرام المقر له أولا واتهم في إخراجه عنه للثاني وفي مسألة لا بل ديناران المقر له واحد بشيء متعدد فلا يلزم من إبطال ما قبل لا بل إحرامه (و) إن أقر لشخص بقوله (لك أحد ثوبين عين) المقر ولو أدناهما بغير يمين إن لم ينازعه المقر له في تعيين الأدنى وإلا حلف فإن نكل حلف المقر له وأخذ الأعلى وبقي للمقر الأدنى قاله الشارح وتت فإن نكل فينبغي أن يشتركا فيهما هذا وظاهر ما ذكره الشارح وتت فيما إذا نكل المقر حيث عين الأدنى وأن المقر له يأخذ الأعلى بعد حلفه يشمل ما إذا كانت الدعوى دعوى تحقيق أو اتهام وقصره بعض أشياخي على الأول قال وأما في دعوى الاتهام فيأخذه بلا يمين وفيه نظر فإن في هذا الباب ما هو مبني على أن يمين التهمة ترد كما يأتي في قوله وإن قال لا أدري الخ قاله عج (و (لا) بأن لم يعين المقر بل قال لا أدري (فإن عين المقر له أجودهما حلف) وأخذه فإن نكل لم يأخذه ومفهومه أنه أن عين أدناهما يأخذه بلا يمين لعدم التهمة (وإن قال) المقر له (لا أدري) كما قال

  111. على مذهب ابن القاسم خلافًا لمطرف (وغصبته من فلان لا بل من آخر) قول ز والظاهر أنه يشترك فيه مع الأول لتساويهما في النكول الخ مثله في خش وفيه نظر إذ مقتضى القواعد أن

  112. المقر (حلفا) المقر ثم المقر له (على نفي العلم واشتركا) في الثوبين بالنصف لأن المتبادر من الاشتراك التساوي وجعلنا قوله وإلا معناه قال المقر لا أدري ولم نجعله شاملًا لامتناعه كما هو ظاهر المصنف وبه اعترض عليه لأنه إذا امتنع من التعيين مع المعرفة فإنه يحبس حتى يعين كما في ابن وهبان أي أو بموت كمسألة التفسير إذا امتنع منه وليس كمسألة حبس المدين لثبوت عسره إذ لا كلفة تلحقه هنا في التعيين وقد يجاب عن الاعتراض عليه هنا بأن قوله حلفا على نفي العلم يفيد أن معنى قوله وإلا بأن قال لا أدري وقوله حلفا واشتركا مثله إذا حلف أحدهما فقط على مقتضى ابن عرفة والشارح أنه الراجح (والاستثناء هنا) في باب الإقرار (كغيره) أي كالاستثناء في غيره كاليمين بالله أو بعتق أو طلاق أو نذر في أنه يصح إن اتصل ونطق به وقصده وفي أنه يجوز أن يستثني الأكثر ويبقى الأقل كقوله له على عشرة لا تسعة خلافًا لعبد الملك وفي أنه لا يصح استثناء المساوي للمستثنى منه والأكثر منه واعلم أنه إذا تعدد الاستثناء فكل واحد مما يليه ففي له علي عشرة إلا تسعة وهكذا إلى الواحد يلزمه خمسة ولك في معرفة ذلك طرق منها أن تجمع مراتب العشرة الشفعية على حدتها ومراتبها الوترية كذلك وتسقط ما اجتمع من الوترية مما اجتمع من الشفعية فالمقر به خمسة وانظر بقيتها في الأصل ولما كان ما يؤدي للاستثناء هنا عرفا يعتبر ولو خالف اللغة وكان بغير لفظه قال (وصح له الدار) التي بيدي (والبيت) الفلاني منها (لي) فإن تعددت بيوتها عين ولا أجري فيه ما إذا لم يعين أحد الثوبين

  113. وكذا يصح له الدار إلا ربعها وإلا تسعة أعشارها وما أشبه ذلك (و) صح الاستثناء (بغير الجنس) للمستثنى منه (كألف) علي (إلا عبدًا)

  114. وكذا عكسه له علي عبد إلا عشرة (وسقطت قيمته) أي العبد يوم الاستثناء من الألف كما أن العشرة تسقط من قيمة العبد في الثاني وكأنه قال في الأول له علي ألف إلا قيمة عبد مثلًا وتعتبر قيمته يوم الاستثناء أيضًا وبيان ذلك أن يقال اذكر صفة العبد ويقوم على الصفة التي ذكرها فإن ادعى جهلها فينبغي أن تسقط قيمة عبد من أعلى العبيد لأن المقر إنما يؤخذ بالمحقق وهذا في فرض المصنف وفي عكسه تعتبر قيمة أدنى عبد (وإن أبرأ) شخص (فلانًا) بإحدى صيغ ثلاث أشار لها بقوله (مما له قبله) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة (أو) أبرأه أي قال أبرأته (من كل حق أو أبرأه) أي قال أبرأته ولم يزد على ذلك (برئ مطلقًا) من الحقوق المالية (و) كذا (من) البدنية مثل حد (القذف) حيث يكون له العفو كقبل بلوغ الإِمام وبعده إن أراد سترًا (و) من الحقوق المالية التي يفوتها الإتلاف كغرم مال (السرقة) أي

  115. يكون كله للأول لأن النكول بالنكول تصديق للناكل الأول والله أعلم (وإن أبرأ فلانًا مما له قبله) مثله عنده وأما عليه فكذلك عند سحنون وخصه ابنه بما في الذمة كذا نقل المازري وخص ابن رشد عند بالأمانات وعلي بالذمة وقول ز فيعمل بالإقرار الطارئ على الإبراء الخ أي سواء أبرأه من الجميع أو صالحه بالبعض وأبرأه من الباقي وهو خلاف ما مشى عليه في باب الصلح فراجعه والله أعلم اهـ.

  116. الشيء المسروق إذ هو الذي له براءته وأما حدها فلله وظاهر قوله بريء ولو أقر المبرأ بالفتح بعد الإبراء الواقع بعد إنكاره وهو ظاهر ما لح وهو خلاف ظاهر قوله في الصلح فلو أقر بعده إلى قوله فله نقضه فإن ظاهره يشمل ما لو حصل إبراء بعد الإنكار وقبل الإقرار وبه أفتى البرهان وتلميذه الشمس اللقانيان فيعمل بالإقرار الطارئ على الإبراء بعد الإنكار لأنه بمنزلة إقراره بأنه كان ظالمًا بإنكاره أو بمنزلة إقرار جديد فيقيد ما هنا بما لم يقر المبرئ بعد الإبراء فيوافق ما في الصلح وفتوى اللقانيين وظاهر المصنف أيضًا براءته في الآخرة أيضًا وهو كذلك على أحد قولين حكاهما القرطبي على مسلم والآخر لا يسقط عنه مطالبة الله وظاهره أيضًا شموله للبراءة من المعينات كدار وهو كذلك بمعنى سقوط طلبه بقيمتها أو برفع يده عنها وظاهر قوله إن أبرأ أن له البراءة وعدمها على حد سواء ولابن رشد اختلف في التحلل من التبعات والظلامات على أقوال أحدها تركه أولى الثاني أن التحلل أفضل وهو الأظهر وفي زروق أنه رجح وعليه العمل لحديث أبي ضمضم أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان يتصدق بعرضه على المسلمين كل يوم أو كل صباح انظر لفظه في التنوير والثالث الفرق بين التبعات من سلف ونحوه التحلل منها أفضل وبين الظلامات مثل الغصب ونحوه فعدمه أفضل لما فيه من الزجر عن أن يعود له وقال زروق ينبغي التعريض بالبقاء على الحق إن رجى الزجر به والتصريح بالعفو إن علم النفع به اهـ.

  117. كذا في عج وإذا أبرأه بصيغة من الثلاث (فلا تقبل دعواه) عليه بنسيان أو جهل أو أن الإبراء إنما كان مما فيه الخصومة فقط (وأن يصك) علم تقدمه على البراءة أو جهل ولم يحقق الطالب شيئًا أو حقق أنه بعدها حيث لا خلطة بينهما بعدها ولا يمين عليه في هذه الثالثة لعدم توجهها في دعوى التحقيق حيث لا خلطة على المذهب ويحلف في الثانية لأن توجهها في دعوى الاتهام قوي فلا يراعي فيه خلطة على المعتمد ولا يمين في الأولى اتفاقًا كما يفيده ابن رشد فإن تحقق في الثالثة أنه بعدها وبينهما خلطة توجهت الدعوى وقبلت لتوجه اليمين على المطلوب حينئذ على ما تجب به الفتوى لأن ما ادعى به صار بمنزلة ما تحقق أنه بعد البراءة المشار له بقوله (إلا ببينة) تشهد له (أنه) أي الصك (بعده) أي الإبراء فتقبل دعواه حينئذ أن الإبراء إنما كان مما فيه الخصومة فقط وأما قبله فلا

  118. وكذا إن لم يكن مؤرخًا وادعى أنه بعده وقال المدعى عليه بل قبله فالقول قوله (وإن أبرأه مما معه برئ من الأمانة) كوديعة وقراض وإبضاع (لا الدين) فلا يبرأ منه لأنه عليه لا معه قال الشارح ولعل هذا إذا كان العرف كذلك أي عدم تناول مع لما في الذمة دون عندي وعلي وأما إن كان العرف مساواة الدين لغيره فلا والجاري عندنا الآن أن ليس معي شيء يتناول الدين وغيره اهـ.

  119. وانظر إذا لم يكن عرف بشيء وينبغي البراءة من الأمانة لا الدين كما قال المصنف ثم قال الشارح أما إذا لم يكن عنده وديعة ولا غيرها من الأمانات وله عنده دين وقال أبرأت ذمته مما لي معه فلا ينبغي أن يمتري في إسقاط الدين اهـ.

  120. قاله تت وإن أبرأه مما عليه برئ من الدين لا الأمانة إلا أن تكون عنده فقط فيبرأ منها وإن أبرأه مما عنده برئ من الأمانة والدين عند المازري ومن الأول فقط عند ابن رشد.

فصل٦٩ مسألة
  1. في الاستلحاق وهو ادعاء مدع أنه أب لغيره فيخرج قوله هذا أبي وهذا أبو فلان قاله ابن عرفة (إنما يستلحق الأب) ويستلحق ولدًا (مجهول النسب) وهو كذبته أمه كما في تت عن النوادر لا مقطوعة كولد الزنا الثابت أنه ولد زنا لأن الشرع قطع نسبه ولا معلومه وحدّ مستلحقه حد القذف لأنه نفاه عن نسبه كما جزم به غير واحد كأبي الحسن واعترض على المصنف بأنه إنما حصر الاستلحاق في مجهول الأب ولم يحصر كون المستلحق هو الأب إذ المحصور بإنما كالا هو المؤخر وأجيب بجعل المؤخر معمولًا لمقدر معطوف على يستلحق فيتعلق به الحصر أيضًا كما قررنا أو أن القاعدة أغلبية وإنما صح استلحاق الأب مجهول النسب لتشوف الشارع للحوق النسب ولولا خصه الشارع بالأب لكان استلحاق الأم أولى لأنها اشتركت مع الأب في ماء الولد وزادت عليه الحمل والرضاع ويستثنى من قوله مجهول النسب اللقيط فإنه لا يصح استلحاقه إلا ببينة أو بوجه كما يأتي

  2. الاستلحاق

  3. قول ز وهو ادعاء مدع أنه أب لغيره الخ هذا حد ابن عرفة ولا يقال فيه الاستلحاق طلب لحوق شيء والادعاء إخبار بقول يحتاج لدليل فكيف يصح تفسيره به لأنه يقال ما ذكره هو أصله في اللغة وفي عرف الفقهاء غلب فيما ذكره ابن عرفة قاله الرصاع.

  4. تنبيه: في ق روى ابن القاسم عن مالك أنه قال الاستحسان تسعة أعشار العلم وهذا الباب أكثره محمول على ذلك اهـ.

  5. قلت قال ابن رشد في سماع أصبغ من كتاب الاستبراء الاستحسان الذي يكثر استعماله حتى يكون أغلب من القياس هو أن يكون طرد القياس يؤدي إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه فيعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم فيختص به ذلك الموضع والحكم بغلبة الظن أصل في الأحكام من الاستحسان مراعاة الخلاف وهو أصل في المذهب ومن ذلك قولهم في النكاح المختلف في فساده أنه يفسخ بطلاق وفيه الميراث وهذا المعنى أكثر من أن يحصر وأما العدول عن مقتضى القياس في موضع من المواضع استحسانًا لمعنى لا تأثير له في الحكم فهو مما لا يجوز بالإجماع لأنه من الحكم بالهوى المحرم بنص التنزيل قال الله سبحانه وتعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} الآية اهـ.

  6. باختصار (إنما يستلحق الأب) أي لا الأم اتفاقًا ولا الجد على المشهور وقال أشهب يستلحق الجد وتأوله ابن رشد بأن قال أبو هذا ابني فإن قال هذا ابن ولدي لم يصدق قال والأصل في هذا أن الرجل إنما يصدق في إلحاق ولد بفراشه لا في إلحاقه بفراش غيره وهذا مما لا ينبغي أن يختلف فيه اهـ.

  7. في باب اللقطة والناس مصدقون في أنسابهم كما للمصنف والشارح أي حيث عرفوا بالنسب وحازوه كحيازة الأملاك كما في كلام جمع عن الإِمام مالك ويشمل ذلك دعوى الشرف وقول تت ينبغي تقييده بغير دعوى الشرف يحمل على ما إذا لم يعرف هو ولا آباؤه به فيحد من قال لثابت نسب أثبت حريتك والشرف من جهة الأب وأما ابن الشريفة فذهب ابن عرفة ومن وافقه إلى أن له شرفًا دون من أبوه شريف وخالفه جمع من محققي المشايخ التلمسانيين وذهبوا إلى أنه شريف مثله وخبر قدّموا قريشًا ولا تقدموها أي لا تتقدموا عليها في أمر شرع فيه تقديمها كالإمامة ولم أر من قيده بذرية الحسن والحسين فهو يشمل كل قرشي قاله عج جوابًا لسؤال فيه تلك الأمور الثلاثة وذكر شرطي الاستلحاق جاعلًا عدم تكذيب الشرع له موضوعًا وهو مجهول النسب إذ استلحاق معلومه يكذبه الشرع فقال (إن لم يكذبه العقل لصغره) أو لغيره كمن لم يقع منه نكاح ولا تسرّ أصلًا لأن من علم منه ذلك يستحيل منه الولد عقلًا لكن العلم بعدمهما أعسر قاله ح (أو العادة) لا لعقل كاستلحاقه من ولد ببلد بعيد علم أنه لم يدخله فإن شك في دخوله فمقتضى ابن يونس أنه كذلك ومقتضى البرادعي صحة استلحاقه وينبغي أن يجري في دخول المرأة بلد الزوج مسألتي العلم والشك المذكورتين والشرط الثاني لوقوع الاستلحاق على الوجه التام قوله (لم يكن) المستلحق بالفتح (رقًّا لمكذبه) أي لشخص مكذب المستلحق بالكسر (أو مولى) أي معتقا بالفتح لمكذبه فإن كان رقا لمكذبه أو مولى له لم يحصل الاستلحاق التام بل إما أن لا يحصل أصلًا وذلك إذا لم يتقدم للمستلحق بالكسر عليه ولا على أمه ملك لأنه يتهم على إخراج الرقبة من رق مالكها في الأول

  8. واعلم أنه لا يشترط في الاستلحاق أن يعلم تقدم ملك أم هذا الولد أو نكاحها لهذا المستلحق على المشهور وظاهر المدونة وقال سحنون يشترط ذلك ابن عبد السلام وهو قول لابن القاسم والأظهر الأول لأنهم اعتبروا في هذا الباب الإمكان وحده ما لم يقم دليل على كذب المقر انظر ح وقول ز فيتعلق به الحصر أيضًا فيه نظر إذ الحصر خاص بجملة وجدت فيها أداته والمقدر ليس فيه أداة حصر فلا حصر فيه وقول ز أو أن القاعدة أغلبية الخ غير صواب لأنهم إنما قالوا في قاعدة تأخير المحصور فيه أنها أغلبية مع ما وإلا لا مع إنما بل القاعدة مع إنما مطردة كما هو معلوم عند قول ابن مالك وقد يسبق إن قصد ظهر (إن لم يكذبه العقل) قول ز لأن من علم منه ذلك يستحيل منه الولد عقلًا الخ هذا وإن كان في ح قد اعترضه الشيخ مس بأن المكذب ها هنا العادة لا العقل لأن كون الولد إنما يكون بين ذكر وأنثى أمر عادي لا عقلي ولذا قيل في قوله تعالى: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} أن هذه حجة عرفية لا عقلية (ولم يكن رقًّا لمكذبه أو مولى) قول ز لأنه يتهم على إخراج الرقبة من رق مالكها الخ قال الشيخ مس تأمل هذا الذي ذكره فإنه لا يلزم من لحوق النسب كون الولد حرًّا وهذا وجه قول أشهب إن تكذيب السيد لغو ولذلك قال ابن رشد إن الظاهر من جهة النظر قول أشهب لا قول ابن القاسم انظر ح لكن لعل ابن القاسم

  9. وعلى إزالة ولائه في الثاني وإما أن يحصل ناقصًا وذلك إذا تقدم له عليه وعلى أمه ملك وإلى حكم هذا الثاني أشار بقوله (لكنه يلحق به) نسبه ويستمر رقًّا أو مولى للمكذب فهو راجع لبعض مفهوم ولم يكن الخ وهو القسم الثاني منه ويحتمل وأن بعده ق رجوع الاستدراك لمنطوقه أي إذا لم يكن المستلحق بالفتح رقًّا أو مولى المكذب المستلحق بالكسر بل لمصدقه فإنه يلحق به نسبه فقط إن لم يتقدم له عليه ولا على أمه ملك بأن تزوج المستلحق الحر أمة ولا منافاة بين ثبوته وبقائه رقا لآخر فإن تقدم له عليه ملك لحق به نسبه أيضًا ونقض ما وقع فيه من بيع أو عتق كما سيفيده المصنف فالصور أربع يلحق به نسبه ويستمر رقًّا أو مولى للمالك والمعتق في صورتين وهما إذا صدق مالكه أو معتقه

  10. رأى أن السيد تلحقه مضرة بهذا الاستلحاق نظرًا إلى الطوارئ لأن هذا العبد قد يعتق ويموت عن ماله فيرثه عصبة نسبه ويقدمون على مواليه في الميراث فيريد سيده عدم ثبوت نسبه خشبة حرمانه من ميراثه اهـ.

  11. وقول ز وإلى حكم هذا الثاني أشار بقوله لكنه يلحق به الخ ما ذكره هنا قريب مما لتت وذلك أن تت لم يجعل قوله ولم يكن رقًّا لمكذبه شرطًا في الاستلحاق بل شرطًا في تصديقه أي فإن كان كذلك فلا يصدق حتى ينقض البيع والعتق ولكنه يلحق به مع عدم نقض البيع والعتق قال هذا هو الذي ظهر لي في تقرير هذا المحل اهـ.

  12. وقصر كلام المصنف على استلحاق من باعه قال طفى وجعله شرطًا في التصديق فقط وإن كان جاريًا على قول أشهب ينبو عنه المقام اهـ.

  13. وهو ظاهر لأن صريح كلام المصنف أنه شرط في الاستلحاق ولما استشعر ز ذلك عدل عما قاله وجعله شرطًا في الاستلحاق التام فقسم الاستلحاق إلى تام وغيره وهو أبعد مما لتت لأن الاستلحاق لا يتفاوت ونقض البيع أمر زائد عليه على أن ما ذكره من التفصيل بين الصورتين غير صحيح إذ لا يجري على قول ابن القاسم ولا على قول أشهب أما أشهب فلأنه يقول بلحوق نسبه مع بقائه رقًّا لمالكه أو مولى لمعتقه ولم يفصل بين من تقدم له عليه أو على أمه ملك بين من لم يتقدم له ذلك وأيضًا قول أشهب ليس في المدونة والمصنف عزا ما هنا لها بدليل قوله وفيها أيضًا الخ وأما ابن القاسم فله في المدونة مواضع ثلاثة ليس هذا التفصيل واحدًا منها قال في الموضع الأول فيمن استلحق صبيًّا في ملك غيره أنه لا يلحق به إذا كذبه الحائز له ولم يفصل وقال في الموضع الثاني من باع صبيًّا ثم استلحقه أنه يلحق به وينقض البيع والعتق وقال في الموضع الثالث فيمن ابتاع أمة فولدت عنده فاستلحقه البائع أنه يلحق به وينقض البيع إن لم يقع عتق وإلا مضى العتق والولاء للمبتاع والمواضع الثلاثة في المصنف ونقل لفظها ق وح والتفصيل المذكور لا يجري على واحد منها فإن قيل هل يصح بناء على ما للعوفي وأبي الحسن من الجمع بين الموضعين الأولين قلت لا يصح لأن الموضع الثاني فيه نقض البيع والعتق لا اللحوق فقط والموضع الثالث فيه التفصيل بين وقوع البيع دون عتق فينقض ومع العتق لا ينقض ولذا قال ح الصواب حذف قوله لكنه يلحق به

  14. المستلحق أو سكت ولم يتقدم للمستلحق عليه ولا على أمه رق ثانيهما إذا كذبه وتقدم له ملك الصورة الثالثة يلحق به نسبه ويبطل ما للسيد من ملك أو ولاء إذا صدق المستلحق وتقدم عليه أو على أمه ملك الصورة الرابعة لا يلحق نسبه ولا يبطل حق السيد أو المعتق فيما إذا كذب المستلحق بالكسر ولم يتقدم له عليه ولا على أمه ملك (وفيها أيضًا) في موضع آخر (يصدق) المستلحق بالكسر (وإن أعتقه مشتريه إن لم يستدل على كذبه) بما مر في قوله إن لم يكذبه العقل وأعاد قوله إن لم يستدل الخ مع عليه مما مر لأنه عزى للمدونة هنا وفيها القيد المذكور قاله د ووفق أبو الحسن والعوفي بين الموضعين فحمل الأول فيها المشار له بقوله ولم يكن رقًّا الخ على من لم يتقدم للمستلحق عليه ولا على أمه ملك والثاني فيها المشار له هنا على من تقدم له عليه وعلى أمه ملك فينقض البيع والعتق ويرد الثمن للمشتري وفي الفرق المذكور نظر لمخالفته لما مر من الدخول على قوله لكنه يلحق به فالأولى جعل هذا كالمعارض لقوله لكنه يلحق به المتضمن إن لمالكه التصرف فيه بأي وجه وفيها أيضًا يصدق وإن أحدث فيه المشتري عتقًا أو بيعًا أو نحوهما فينقض فعله ويرجع للمستلحق (و) يصح استلحاق المجهول و (إن كبر) بكسر الباء ولا

  15. ليكون جاريًا على قول ابن القاسم في المدونة أي في الموضع الأول أو عدم اشتراط ما ذكر وأن يلحق بمن استلحقه مع بقاء رقه وولائه لحائزهما ليكون جاريًا على قول أشهب كما نقله ابن يونس عنه بل وقع لابن القاسم أيضًا في أول سماع عيسى من كتاب الاستلحاق نحوه وقال ابن رشد هو الصحيح إذ لا يمتنع أن يكون ولدا للمقر به المستلحق له وعبدا للذي هو في يده وقال إنه خلاف ما في كتاب أمهات الأولاد من المدونة اهـ.

  16. وذكر الطخيخي أنه يحتمل أن يكون قوله لكنه يلحق به يعني إن اشتراه كما سيأتي في قوله وإن اشترى مستلحقه الخ اهـ.

  17. وأما جعله راجعًا للمنطوق فبعيد جدًّا كما استبعده اللقاني والله تعالى أعلم (وفيها أيضًا يصدّق وإن أعتقه الخ) في خش هنا أن الولاء للمشتري وهو خلاف قول المدونة هنا ينقض البيع والعتق ورجحه ابن رشد وقد حصل ح هنا مذهب ابن القاسم ونصه فتحصل أنه إذا استلحق من هو في ملك غيره أو ولائه هل يصدق ويلحق به أولًا قولان وعلى تصديقه وهو الظاهر فإن كان المستلحق لم يدخل في ملكه فإنه يبقى في ملك مالكه وإن كان هو البائع له فإنه يلحق به وينقض البيع إن كان المشتري لم يعتقه فإن أعتقه المشتري فهل ينقض البيع والعتق أولًا قولان ويظهر من كلام ابن رشد ترجيح القول بنقض البيع والعتق اهـ.

  18. باختصار وظاهر سياقه كما قاله بعضهم إن مورد هذا التقسيم هو صورة التكذيب والله أعلم وقول ز وفي الفرق المذكور نظر الخ هذا النظر لا يلزم أبا الحسن والعوفي وإنما هو باعتبار ما قرر به كلام المصنف أولًا وقد تقدم ما فيه لكن حمله على الخلاف هو ظاهر الرجراجي وابن عرفة المصنف كما في ح (وإن كبر) قول ز ولا يشترط تصديقه الخ هو طريقة

  19. يشترط تصديقه لمستلحقه (أو مات) خلافًا للكافي فهو كاستلحاق الصغير والحي (وورثه) أي ورث المستلحق بالكسر المستلحق بالفتح الميت (إن ورثه) أي المستلحق بالفتح (ابن) أو قل المال وعبر في اللعان بولد وهو أولى لأنه الرواية ثم الأولى كما في اللعان التعبير بأن كان له لأبان ورثه لأن المذهب كما في ح أن المستلحق بالكسر يرث المستلحق بالفتح إن كان له ولد ولو حجب من الميراث برق أو كفر وإن لم يكن له وجه فهذا تكرار مع ما في اللعان من قوله وورث المستلحق الميت إن كان له ولد حر مسلم أو لم يكن وقل المال لكن تقييده في اللعان بحرّ مسلم ضعيف كما في غ هناك وح هنا ولا يفرق بأن ما هنا استلحاق لمن لم يلاعن فيه وما تقدم استلحاق لمن لوعن فيه لأنه لا فرق بينهما من حيث الحكم المذكور على المعتمد وبهذا يعلم أن قول د لما عبر المصنف هنا بالإرث استغنى عن ذكر الحرية والإِسلام ولما عبر في اللعان بقوله إن كان له ولد احتاج إلى ذكر الحرية والإِسلام مشى على ظاهره وقد علمت أن المذهب خلافه ثم الشرط في كلامه هنا إنما هو إذا استلحق ميتًا كما قررنا فإن استلحق حيًّا ورثه وإن لم يكن للمستلحق بالفتح ولد واستظهر ابن عبد السلام أن الاستلحاق في المرض كما بعد الموت وظاهر كلام المصنف أن هذا الشرط إنما هو في إرثه منه وأما النسب فلا حق به وهو كذلك وعطف على كبر قوله (أو) استلحق شخصًا يعد ما (باعه) على أنه عبد وصدقه المشتري على استلحاقه فيلحق به نسبه (ونقض) البيع لتصديق المشتري فإن كذبه لحق به نسبه فقط ولم ينقض البيع وذكر هذا وإن علم من قوله وفيها أيضًا الخ ليرتب عليه قوله (ورجع بنفقته) ليوم استلحاقه (إن لم تكن) أي توجد (له خدمة على الأرجح) فإن وجدت بأن استخدمه المبتاع بإقراره أو بينة لم يرجع بنفقته ولو زادت على الخدمة لأنه أنفق لا ليرجع كما لا يرجع مستلحقه بزيادة الخدمة على النفقة وأما المنفق على صغير على وجه يوجب رجوعه بما أنفق وكان للصغير خدمة فإنه يحاسبه بها ويرجع بما زادته النفقة على الخدمة لأنه أنفق ليرجع (وإن) باع جارية ولا ولد معها ثم (ادعى استيلادها بسابق) أي بولد سابق على بيعها (فقولان فيها) أي المدونة لا الأمة أحدهما لا يرد بيعها مطلقًا والآخر يرد إن لم يتهم فيها بمحبة ونحوها مما يأتي فإن اتهم فيها اتفق القولان على عدم الرد وهذه لا ولد معها كما قررنا وإلا فهي ما بعدها والقولان جاريان فيما إذا باعها سيدها كما هو المتبادر منه وكما قررته به سواء أعتقها المشتري أم لا على المعتمد وفيما إذا باعها ملتقطها كما يأتي عند قوله ومضى بيعه وإن قال ربه كنت أعتقته وسيأتي أن الراجح

  20. ابن رشد وابن شاس وهي إحدى طرق ثلاثة الثانية لابن خروف والحوفي اشتراطه الثالثة لابن يونس يشترط فيمن جهل حوز مستلحقه أمه لا في غيره انظر غ (أو باعه ونقض) قول ز فإن كذبه لحق به نسبه فقط ولم ينقض البيع الخ فيه نظر وقد تقدم أن ابن القاسم يوجب مع لحوقه نقض البيع إذا لم يعتقه المبتاع فإن أعتقه ففي نقض العتق قولان له فقول المصنف ونقض أي سواء

  21. القول بالرد فكان ينبغي له هنا الاقتصار عليه (وإن باعها) وهي حامل (فولدت يستلحقه) ولم تكن ظاهرة الحمل يوم البيع ولم يستبرئها ولم يدع الثاني أنه ولده (لحق) وهذه مستفادة من قوله وفيها أيضًا يصدق بل هي عينها بناء على أن المحلين وفاق فإن كانت ظاهرة الحمل يوم البيع أو لم يستبرئها البائع وأنت به لدون ستة أشهر لحق به ولو لم يستلحقه وإن ادعاه المشتري أيضًا وأتمت به لستة أشهر فالقافة لقوله وإن وطئها بطهر فالقافة قال الوالد انظر هل يؤخذ من ترتيب قوله فولدت فاستلحقه أنه لا يصح استلحاق حمل بل حتى يولد وانظر قوله لحق هل ولو نفاه قبل البيع وهي واقعة حال أم لا اهـ.

  22. لا يقال قد علمت أن مسألة المصنف مقيدة بما إذا لم تكن ظاهرة الحمل لأنا نقول معناه حيث لم ينفعه فإن نفاه ثم باع فهل يلحق به لصحة الاستلحاق بعد النفي وهو الظاهر بل المتبادر قول ابن يونس يريد إذا كان الولد يوم البيع حملًا لأن البائع لم يأخذ له حصة فإن بيعه إياها به نفي له وصح له استلحاقه بعد ذلك أم لا وقد يقال بصحة استلحاق الحمل بالأولى مما بعد الوضع لأن فرض المصنف أنه باعها غير ظاهرة الحمل كما مر ولم يصدق فيها فلا ترد إليه (إن اتهم بمحبة أو عدم ثمن) أي عسر البائع به بعد أن قبضه من المشتري وأتلفه وليس معه غيره فلا ترد له بدعواه استيلادها قاله مالك ويحتمل أن يريد بعدم ثمن أنه قليل ولقلته أطلق عليه لفظ عدم انظر د أو يقدر عدم كثرة ثمن كما في تت (أو وجاهة) أي حسن وجمال

  23. وكذا لا يصدق فيها إن أعتقها المشتري وإن لم يتهم البائع فيها لأن عتقها قد ثبت فلا يرد إلا ببينة (ورد ثمنها) حيث ردت لبائعها لعدم اتهامه أو لم ترد إليه لعتقها أو موتها لإقراره أنه ثمن أم ولد وأما إن لم ترد إليه لإتهامه فإنه لا

  24. صدقه أو كذبه هو الصواب (وإن باعها فولدت فاستلحقه لحق) قول ز ولم تكن ظاهرة الحمل يوم البيع ولم يستبرئها الخ تبع عج ونصه وهذا إذا لم تكن ظاهرة الحمل وإلا فيلحق بالأول ولو لم يستلحقه

  25. ومثله ما إذا لم يستبرئها الثاني وأتت به ولو لأقصى أمد الحمل اهـ.

  26. والثاني عنده غير الثاني عند ز كما يظهر من كلامه ويؤخذ من كلامه بعد أن صواب الشرط الثاني واستبرأها بالإثبات لا بالنفي على أن طفى اعترض الشرطين معًا قائلًا كيف يلحق به إذا لم يستلحقه ومن القواعد أن ولد الأمة ينتفي بغير لعان ولما ذكر في المدونة المسألة كما ذكرها المصنف قال

  27. وكذا الجواب إذا باع أمة وهي حامل فولدت عند المبتاع فيما ذكرنا اهـ.

  28. فدل كلامها على أنه لا بد من استلحاقه في الظاهرة الحمل وإلا لم يلحق به وهو الظاهر الجاري على قواعد المذهب اهـ.

  29. قلت يصح ما قاله عج إن ثبت على البائع الإقرار بوطئها قبل البيع لكن كلام المصنف غير مقصور على ذلك فتأمله والله أعلم وقول ز بل هي عينها الخ فيه نظر لاختلاف الموضوع لأن الكلام هناك الولد هو المبيع فقط

  30. بخلاف هذه كما فرضها في المدونة وقد تقدم ذلك (ولم يصدق فيها إن اتهم) هذا الكلام راجع للمسألتين قبله وقول ز ويحتمل أن يريد بعدم

  31. يرد ثمنها (ولحق به الولد) ورد للمشتري ما ينو به من الثمن وأعاد الحق مع تقدمه لقوله (مطلقًا) اتهم فيها أم لا أحدث فيه المشتري عتقًا أم لا مات أم لا قاله تت واقتصر عج على تفسيره بالأول لأنه المتبادر من تقييد المصنف السابق ولأن استلحاق الميت أو المعتق علم مما مر وإذا أعتق المشتري الولد فقط فالولاء له ولا يرد مستلحقه البائع للأمة ثمنه إن كان يوم البيع حملًا لأنه لم يأخذ له حصة حتى يجب عليه ردها والمشتري أعتقه فلا حجة له فإن لم يعتقه رد ما يخصه

  32. وكذا إن كان مولودًا وبيع معها فيرد حصته من الثمن لأنه ثمن ولده ولو أعتقه المشتري قاله ابن يونس (وإن) استلحق عبدًا في ملك غيره وكذبه الحائز لرقه لم يصح استلحاقه فإن (اشترى) مثلًا (مستلحقه) بفتح الحاء المهملة الناشئ عن نكاح كما حمله عليه الشارح أو عن ملك وقول تت ما حل به الشارح فرع غير كلام المصنف أي لأن المتبادر من قوله (والملك لغيره) حمله على الثاني وإن كان الحكم مستويًا (عتق) بنفس الملك ولحق به حيث لم يكذبه عقل أو عادة أو شرع وإلا لم يعتق ولم يلحق به ثم إذا عتق في مسألة المصنف فإن اشترى الأم بعد ذلك كانت به أم ولد إن كان عن ملك لا عن نكاح فإن أعتقهم سيدهم قبل أن يبتاعهم المستلحق لم يثبت نسبهم من المستلحق بالكسر ولا توارثهم ولا ولاؤهم إلا ببينة لأن الولاء قد ثبت للمعتق فلا ينتقل عنه إلا ببينة وقوله عتق لا يستفاد من لحوق نسبه به لما تقدم من أنه إذا استلحق من لم يتقدم له عليه ملك وصدقه السيد فإنه يلحق به نسبه ويستمر رقيقًا لسيده وشبه بقوله عتق قوله (كشاهد) بعتق عبد (ردت شهادته) بعتقه لفسقه أو انفراده أو نحو ذلك كسفهه ثم ملكه بشراء أو غيره فيدّق عليه لإقراره بحريته وولاؤه للمشهود عليه عند ابن القاسم في المدونة وللشاهد عند أشهب والمغيرة ثم عتقه عليه بالقضاء كما في المدونة في محل وفي محل آخر قول مالك إنه يعتق عليه قال اللخمي يحتمل أن يريد بحكم أو أنه حرّ بنفس الشراء لأنه مقر أنه اشترى حرًّا والحرّ لا يفتقر إلى حكم إلا أن يراعي الاختلاف فيه فلا يعتق إلا بحكم اهـ.

  33. وفائدة ذلك أنه لا يحل له وطؤها إذا كانت أمة كما لا يحل البيع أو الرد إلى البائع فإن ردت شهادته لصباه ثم اشتراه بعد بلوغه فينبغي أن ينظر لحاله وقت الشراء فإن كان رشيدًا واعتقد حريته عتق عليه وإلا فلا لأن العلة في عتقه اعتقاد حريته في حالة يكون المعتق فيها بصفة من يعتق وهل تجري مسألة المصنف في شاهد بحبس ردّت شهادته ثم ملكه فيكون حبسًا أولًا لأن الوقف لا يقضي به إذا كان على غير معين ولأن الوقف يفتقر

  34. ثمن الخ الاحتمال الأول هو الصواب وهو الموافق للمدونة انظر نصها في ق والله أعلم (وإن اشترى) مستلحقه الخ لو قال لحق وعتق كما جمع بينهما في المدونة لكان أظهر في إفادة المراد انظر ح قول ز لأن المتبادر من قوله والملك لغيره حمله على الثاني الخ صوابه على الأول كما هو ظاهر على أن الصواب حمل المصنف على ما يعم الناشئ عن نكاح وعن ملك إذ لا وجه لتخصيصه بأحدهما وقول ز عتق لا يستفاد من لحوق نسبه الخ غير صواب إذ يلزم

  35. إلى حيازة د إذا تصرف فيه قبل الحوز مضى بعد تصرفه (وإن استلحق) رجل وارثًا (غير ولد) عاصبًا معروفًا كأخ وعم وأب (لم يرثه) أي لم يرث المستلحق بالفتح المستلحق بالكسر (إن يكن وارث) للمستلحق بالكسر من الأقارب أو الموالي كما قال ابن شاس كما في د يوم الموت لا الإقرار كذا بخط المصنف إن يكن بدون لم وإطلاق الاستلحاق على غير الولد مجاز وإنما المعنى لا يرث مقر به مقرًّا إن كان للمقر وارث يأخذ جميع ماله من القرائب أو الموالي كما في د لأنه يتهم على إخراج الإرث إلى غير من كان يرثه (وإلا) بأن كان لا وارث له أو له وارث غير حائز (فخلاف) في إرث المقر به من المقر جميع المال في الأول والباقي في الثاني وعدم أخذه شيئًا فمن قال بالأول بناه على أن بيت المال ليس كالوارث المعروف ومن قال بالثاني بناه على أنه كالوارث المعروف وهذا مكرر مع قوله في تنازع الزوجية والإقرار بوارث وليس ثم وارث ثابت خلاف وكلامه هنا شامل لما إذا استلحق معتقًا بالكسر بأن قال أعتقني فلان وليس بمراد لما في المدونة أنه يقبل منه ذلك لأنه إقرار على نفسه حينئذ بمثابة الإقرار بالبنوّة

  36. بخلاف الإقرار بأخ فإنه إقرار على غيره فلا يقبل منه انظر أبا الحسن وشامل لولد الولد بأن قال هذا ابن ابني وأما إن قال أبو هذا ولدي فإنه يصح الاستلحاق والضمير المرفوع في قوله لم يرثه راجع لقوله غير ولد أي لم يرث المستلحق بالفتح المستلحق بالكسر إن كان للمستلحق بالكسر وارث يأخذ جميع المال ويصح رجوع ضمير لم يرثه المستتر للمستلحق بالكسر أي لم يرثه المستلحق بالكسر المستلحق بالفتح إن يكن للمستلحق بالفتح وارث يأخذ جميع المال د إلا فخلاف وذلك لأن المستلحق بالكسر مستلحق بالفتح حيث صدقه الآخر فيجري فيه التفصيل والخلاف فإن كذبه فلا إرث ووقع التردد في سكوته هل هو كالتصديق فيرث كل الآخر بالشرط المذكور وهو أن يكن الخ أو يرث المستلحق بالفتح الآخر فقط على تفصيل المصنف وما ذكرناه من إرث كل منهما الآخر حيث صدقه أشار له ح وقال د لا يرث المستلحق بالكسر الآخر والفرق أن المستلحق بالكسر أقر على نفسه بأن الآخر يستحق في ماله كذا فأخذ بإقراره على نفسه وألغى إقراره على غيره وهو المستلحق بالفتح اهـ.

  37. من لحوق نسبه به عتقه عليه إذا ملكه كما هو واضح فلو عبر بلحق كان أولى (وإن استلحق غير ولد الخ) قول ز كذا بخط المصنف أن يكن الخ هذه النسخة وإن صحت في المعنى إلا أن فيها بحثًا من جهة الصناعة وهو أن جواب الشرط لا يحذف والشرط مضارع كما هنا بل شرط حذفه كون الشرط ماضيًا فنسخة غ إن كان وارث أصوب (وإلا فخلاف) أي في الإرث وعدمه وأما النسب فلا يثبت له بلا خلاف انظر ق وهذا الخلاف سواء أقر في صحة أو مرض صرح به ابن شاس والحوفي والمعتمد من الخلاف الإرث قال ابن عرفة وبه العمل انظر ح وذكر ق عن أبي عمر وابن عرفة عن الباجي أنه قول مالك وجمهور أصحابه وقال ابن رشد إنه قول ابن القاسم في المدونة مع غيرها وفي كتاب ابن يونس بعد ذكره الخلاف ما نصه وأنا

  38. بالمعنى وفيه بحث لأنه إن كان فيما إذا صدقه كما مر عن ح فكل منهما مستلحق للآخر وإن كان فيما إذا كذبه فلا وجه لإرث المستلحق بالفتح منه ولا يقال لا عبرة بتكذيبه ولا تصديقه كما في تت عند قوله وإن كبر أو مات لأنا نقول ما مر في الاستلحاق الحقيقي وهذا مجازي إذ هو في غير ولد وإنما هو إقرار بأب أو أخ أو عم كما علمت وقدم في بابه أن محل صحته إن لم يكذبه أهل وفي السكوت تردد كما مر (وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار) بالأبوة أو العمومة أو الأخوة فإن طال من كل كما في ق أو من جانب مع سكوت الآخر بناء على أنه كالتصديق على ما مر ومضى على ذلك السنون عمل به حيث لم تقم قرينة على عدم القرابة الموجبة للإرث وإذا لم يبين جهة الأخوة أو العمومة جعل أخًا لأم لأنه المحقق والزائد إرث بشك كما لا إرث له في قوله هو وارثي حيث مات قبل تبيين جهة الإرث قاله ابن رشد وانظر إذا مات المقر به وله ولد هل يتنزل منزلته في مسألة المصنف بتمامها أم لا قال د يستثنى من مسألة المصنف مقر بمعتقه بالكسر فإنه كالإقرار بالبنوة فيرث المقر به المقر من غير تفصيل لأنه إقرار على نفسه فقط

  39. بخلاف الإقرار بالأخوة إذ هو إقرار على الغير أيضًا اهـ.

  40. استحب في زماننا هذا إذا لم يكن له وارث معروف فإن المقر له أولى من بيت المال إذ ليس ثم بيت مال للمسلمين يصرف فيه ماله في موضعه اهـ.

  41. منه قال ابن عرفة بعد نقله قلت فهو قول ثالث في المسألة اهـ.

  42. وعلى الإرث فقال ابن مالك وابن القطان يأخذه بعد يمينه على كون الإقرار حقًّا وقال ابن عتاب يأخذه بغير يمين نقله ابن عرفة في مختصر الحوفي انظر ح وقول ز ويصح ضمير رجوع لم يرثه المستتر للمستلحق أي لم يرث المستلحق بالفتح المستلحق بالكسر الخ صوابه العكس أي لم يرث المستلحق بالكسر المستلحق بالفتح وقول ز فيرث كل الآخر بالشرط المذكور وهو أن يكون الخ فيه نظر لأن هذا كما في المصنف شرط في عدم الإرث والصواب إسقاط قوله بالشرط المذكور الخ ويقول بدله على تفصيل المصنف كما قال بعده (وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار) كل ما ورد في كلام المصنف من لفظ المختار فهو اسم مفعول إلا هذا فهو اسم فاعل واعلم أن في خش هنا ما نصه وعلى مختار اللخمي هل يتوارثان كتوارث ثابت النسب بالبينة الشرعية أو يتوارثان توارث الإقرار فيجري فيه التفصيل الذي ذكره المؤلف اهـ.

  43. وهو قصور فإن النقل عن اللخمي أنهما يتوارثان توارث الثابت النسب بالبينة ففي تعليق أبي عبد الله السطي على الحوفي ما نصه الإقرار بالأخ أو غيره من العصبة يقبل مع عدم تبين الكذب والتوافق من الفريقين ومرور السنين ويكون كقيام البينة عند غير واحد من الأشياخ ولا يلتفت إليه مع تبين الكذب في مال ولا نسب إلا على القول بصحة الوصية بكل المال ممن لا وارث له اهـ.

  44. قال السيتاني وهذا الذي قاله بين نص عليه اللخمي اهـ.

  45. وقول ز جعل أخًا لأم لأنه المحقق الخ أي إن كان إرثه بهذه الجهة أقل وإلا فالعكس وقول ز كما لا إرث له في قوله هو وارثي الخ هذا لم يقله ابن رشد على إطلاقه كما يوهمه

  46. وقد قدمنا ذلك (وإن قال لأولاد أمته) وهم ثلاثة منها فقط (أحدهم ولدي) ومات ولم يعينه (عتق الأصغر) كله لأنه يعتق على كل تقدير لأنه يعتق حيث كان هو المعتق أو المعتق الأكبر أو الأوسط لأنه ولد أم ولد (و) عتق (ثلثا الأوسط) لأنه يعتق على تقديرين وهما تقدير كونه معتقًا أو الأكبر ورقيق على تقدير واحد وهو كون المعتق هو الأصغر (وثلث الأكبر) لأنه يعتق على تقدير واحد وهو كونه المعتق وعلى تقديرين رقيق وهو كون المعتق الأوسط أو لأصغر ولا إرث لواحد منهم لعدم تحقق سببه من أصله بعدم تعيين من استلحق ولأن غير الأصغر بعضه رق والأصغر وإن لم يكن فيه رق لكنه مشكوك في ولديته فلا يثبت لهم نسب أيضًا قاله في توضيحه وتعتق أمهم لأنها متحدة من رأس المال قطعًا لأن واحدًا منهم ولدها من سيدها فتكون به أم ولد والعتق الحاصل لكل ولد من رأس المال أيضًا لأنه لكون بعضهم ولدًا وبعضهم ولد أم ولد وقولي ومات ولم يعينه مفهومه إن غاب انتظر وحكمهم حينئذ على الرق قاله د (وإن افترقت أمهاتهم فواحد) يعتق فقط (بالقرعة) ولا إرث له وأمه أم ولد فيما يظهر وصفة القرعة أن تؤخذ أوراق بعددهم يكتب في واحدة حر وفيما بقي رقيق ثم تخلي ثم تخرج واحدة فتعطى لشخص منهم فإن ظهرت أنها التي بها حر فحر وأمه أم ولد ورق الباقي ولم يحتج لإخراج أو راق وإن ظهر بالخارجة أولًا بها رقيق رق من دفعت له وأخرجت أخرى ودفعت لآخر حتى تخرج ورقة الحرية لمن دفعت له ولا ينظر لقيمة أحدهم لأن الذي يخرج جميعه حر إنما هو بقسمة القرعة في الولدية وأمه متابعة له وليست هذه المسألة كقول مريض أحد عبيدي حرفان

  47. بل فصل فيه ونصه والذي أقول به في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم إذا قال فلان وارثي ولم يفسر حتى مات أن له جميع الميراث إن كان المقر ممن يظن به أنه لا يخفى عليه من يرثه وأما الجاهل الذي لا يعلم من يرثه ممن لا يرثه فلا يرثه بقوله فلان وارثي حتى يقول ابن عمي أو مولاي أعتقني أو ما أشبه ذلك اهـ.

  48. نقله ح وقول ز وانظر إذا مات المقر به وله ولد الخ فيه قصور فقد جزم المتيطي بأنه لا يتنزل منزلة أبيه فلا يرث شيئًا من المقر وإن لم يكن له وارث وذكر ابن عرفة فيه عن ابن سهل خلافًا قائلًا أفتى أكثر أهل بطليوس أن الولد يرث المقر وأن غير واحد من أهل بطليوس وابن مالك وابن عتاب أفتوا بأنه لا يرث نقله ح فانظره والله أعلم (وإن قال لأولاد أمته أحدهم ولدي) قول ز حيث كان هو المعتق صوابه حيث كان هو لولد أو الولد الأكبر أو الأوسط

  49. وكذا يقال فيما بعده (وإن افترقت أمهاتهم فواحد بالقرعة) قول ز وليست هذه المسألة يقول مريض أحد عبيدي حر الخ فيه نظر بل صرح سحنون وابن رشد أنها مثلها وأن الخلاف فيهما واحد ابن عرفة ابن رشد وإن كانوا مفترقين فهو كقول أحد عبيدي حر ومات قبل تعيينه في عتق أحدهم بالقرعة أو من كل منهم الجزء المسمى لعددهم إن كانوا ثلاثة فالثلث أو أربعة فالربع ثالثها للورثة تعيين أحدهم العتق ورابعها يعتق منهم الجزء المسمى لعددهم بالقرعة الثلاثة الأول لابن القاسم والرابع لمالك اهـ.

  50. فرضها في الحرية مع مراعاة الثلث ولا يكون ذلك إلا بتعديل قيمتهم أجزاء متساوية كما في تت عن الكافي

  51. وكذا كان يقرر عج فما يوهمه شرحه من جريان ما للكافي في مسألة المصنف غير مراد (وإن ولدت زوجة رجل وأمة) رجل (آخر) منه أو من غيره بغير نكاح (واختلطا) وقال كل لا أدري ولدي من هذين أو تداعيا واحدًا ونفيا الآخر أو ادعى كل واحد أو اختلفا في تعيينه (عينته) القافة في الصور الثلاث جمع قائف كباعة جمع بائع وهو من يعرف النسب بالشبه ولا تختص ببني مدلج فإن لم يختلفا في تعيينه بأن ادعى كل واحد بعينه فله بلا قافة وليس لهما في الصورة الأولى أن يصطلحا على أن يأخذ كل واحد قاله ابن رشد لكنه لم يخصه بزوجة رجل وأمة آخر بل أجراه فيها وفي زوجتي رجلين فإن قلت يرد عليه وعلى المصنف قولهم لا تدخل القافة بين الحرائر للحوق الولد بصاحب الفراش الصحيح قلت في كلامهم مجاز من وجهين أحدهما جمع الحرائر والمراد واحدة فقط وجمعت نظر التعدد الوطء فيها من متعدد والثاني المراد المتزوجة ولو أمة على المشهورة فيلحق بالواطىء ولا تدخل القافة للاستغناء عنها بلحقوقه بذي الوطء الصحيح أو الفاسد على ما تقدم في تداخل العدد لقوة الفراش في النكاح لخبر الولد للفراش وللعاهر الحجر فإذا كان الولد واحدًا والوطىء متعددًا فإن وطئها كل يطهر

  52. وفي ق قال سحنون من له ثلاثة أعبد ليسوا بإخوة لأم فقال في مرضه أحدهم ابني ومات فقال الرواة إنه كقوله أحد عبيدي حر اهـ.

  53. وقول ز ولا يكون ذلك إلا بتعديل قيمتهم الخ غير صحيح لأن المال قد لا يكون محصورًا فيهم وأيضًا من يقول يعتق واحد بالقرعة يراعي قيمته في الثلث بعد تعيينه بالقرعة فإن زادت على الثلث عتق منه مبلغ الثلث فقط هذا إن قاله في المرض فإن كان في الصحة لم يراع ثلث ولا قيمة وهو ظاهر وقول ز كما في تت عن الكافي الخ ما للكافي هو رابع الأقوال المتقدمة وهو قول مالك يعتق منهم الجزء المسمى لعددهم بالقرعة وصفة القرعة عليه فيما إذا كانوا ثلاثة أن ينظر لقيمتهم وتجعل ثلاثة أجزاء فإذا كانت قيمة أحدهم عشرين مثلًا والثاني ثلاثين والثالث أربعين فإنه يجعل من قيمة عشرون مع ربع من قيمته أربعون جزأ واحدًا وثلاثة أرباع من قيمته أربعون جزأ آخر ومن قيمته ثلاثون جزأ آخر ويكتب ثلاث رقاع على ما ذكره فإذا خرجت رقعة الحرية على من قيمته عشرون عتق مع ربع من قيمته أربعون وإذا خرجت على من قيمته أربعون عتق منه ثلاثة أرباع كذا بينه عج وشرح به كلام المصنف وتبعه خش في الكبير قال طفى وفي جعلهم هذا تقريرًا للقول الذي ذهب إليه المصنف سهو لقوله واحدًا بالقرعة اهـ.

  54. (وإن ولدت زوجة رجل وأمة آخر) قول ز أو من غيره بغير نكاح الخ هذا القيد غير صحيح والتحقيق ما ذكره عن ابن رشد وأن هذا الحكم يجري أيضًا في زوجتي رجلين لأنهم إنما فرقوا بين الأمة والحرة في القافة إذا اتحد الولد وهنا قد تعدد وقول ز أو ادعى كل واحد أو اختلفا في تعيينه الخ هذه الصورة عين التي قبلها فهما صورتان لا ثلاث تأمله وقول ز ولا تختص ببني مدلج قال الأبي في شرح مسلم ما نصه قال تقي الدين اختلف قول السلف في

  55. فلأوّلهما وطأ إلا أن تأتي به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني فله ولا قافة سواء وطئها كل بنكاح أو بملك أو أحدهما بنكاح والآخر بملك فإن وطئاها يطهر فالقافة إن وطئاها بملك لا بنكاح فللأول وطأ ولو أتت به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني لأن الفرض وطؤهما يطهر وانظر إذا لم يعلم أولهما وطأ وانظر أيضًا إذا وطئاها معًا بطهر وكان أحدهما عن ملك والآخر عن نكاح فهل يغلب جانب الملك مطلقًا أو النكاح مطلقًا أو المتقدم منها وأما مسألة المصنف فتعددت النساء والأب ومثل فرضه في أحدهما عن نكاح والآخر عن ملك ما إذا كانا عن نكاح أو عن ملك وما قدمته في تقييد المصنف يجري في هاتين أيضًا وينبغي أن الحكم كذلك إذا كانت أم الولدين واحدة وكل واحد من أب وقولي في وأمة آخر منه أو من غيره بغير نكاح نحوه في د قال وأما زوجته مع أمته فلا قافة إلا أن يقول أحدهما ولدي فالقافة فمن ألحقته به فهو ولده وكان الآخر ولد الأمة اهـ.

  56. باختصار (وعن ابن القاسم فيمن وجدت مع بنتها أخرى لا يلحق به واحدة) جعل ح هذا كالشارح مخالفًا لما قبله أي فهو ضعيف وجعله الشيخ موافقًا له فجعله في حرتين أو

  57. القافة هل هي مختصة لبني مدلج أم لا لأن المراعي فيها إنما هو إدراك الشبه وهو غير خاص بهم أو يقال إن لهم في ذلك قوة ليست لغيرهم وكان يقال في علوم العرب ثلاثة السيافة والعيافة والقيافة فالسيافة شم تراب الأرض والعيافة زجر الطير والطيرة والتفاؤل ونحو ذلك والقيافة اعتبار الشبه في إلحاق النسب اهـ.

  58. منه وقول ز فإن وطئاها بطهر إلى قوله لا بنكاح فللأول وطأ ولو أتت به لستة أشهر الخ هذه الصورة هي محمل قولهم القافة لا تدخل في الحرائر ومرادهم المرأة المتزوجة في العدة وذلك أن المطلقة إذا تزوجت قبل حيضة فأتت بولد لحق بالأول لأن الولد للفراش والثاني لا فراش له والأمة إذا وطئها الشريكان بطهر أو بيعت بعد وطئها فوطئها المبتاع في ذلك الطهر فأتت بولد فادعياه دعيت القافة هكذا المسألة مفروضة في المدونة وغيرها وأما في غير هذا الفرض فلا فرق بين الإماء والحرائر ومنه فرض المصنف قال المتيطي في باب اللعان وإن تزوجت امرأة في عدتها فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من نكاح الثاني فهو للأول وإن أتت به لستة أشهر قبل حيضة فهو للأول أيضًا إلا أن ينفيه بلعان فيلحق بالثاني وإن كان بعد حيضة فهو للآخر إلا أن ينفيه بلعان فيلحق بالأول فإن نفاه الأول بلعان لم يكن لواحد منهما وأما الأمة يطؤها السيدان في طهر فتأتي بولد لما يشبه أن يكون من كل واحد منهما فإن القافة تدعي ويلحق بمن ألحقته به منهما فإن ألحق بالثاني كانت له أم ولد وإن ألحق بالأول فكذلك وينفسخ لبيع فيها اهـ.

  59. بلفظه وقول ز إذا كانت أم الولدين واحدة وكل واحد من أب الخ صورته إذا طلقت فولدت بقرب طلاقها فتزوجت بقرب ولادتها فولدت من الثاني وغاب المطلق والزوج الثاني ثم قدما بعد كبر الولدين فاختلفا في تعيين كل ولده فإن القافة تدعى لهما وقول ز وأما زوجته مع أمته فلا قافة الخ نحوه لطفى معترضًا ما ذكره تت تبعًا للبساطي ونحوه في خش من دخول القافة في هذا الفرض وتأول كلام البساطي لأن الشأن أن تدعي القافة لتلحق بالآباء لا

  60. حرة ومجهولة وما قبله في حرة وأمة وفيه نظر لمخالفته لما لابن رشد ولفرع الشارح فالظاهر ما لح والشارح لما علمت من أنها قد تدخل أيضًا في حرتين أو حرة مجهولة (وإنما تعتمد القافة) في معرفة الأنساب المشتبهة (على أب لم يدفن) أو دفن وكانت القافة تعرفه قبل موته معرفة تامة فلو قال على أب لم تجهل صفته لكان أشمل ويكفي قائف واحد على المشهور لأنه مخبر خلافًا لظاهر تعبيره بالجمع ولم يتعرض لكون الولد حيًّا وذكر ابن عرفة فيه خلافًا كما في د فقال وفي قصرها على الولد حيًّا وعمومها حيًّا وميتًا سماع أصبغ ابن القاسم إن وضعته تامًّا ميتًا لا قافة في الأموات ونقل الصقلي عن سحنون أن مات بعد وضعه حيا دعيت له القافة قلت ويحتمل ردهما إلى وفاق لأن السماع فيمن ولد ميتًا وقول سحنون فيمن ولد حيًّا ولم أقف لابن رشد على نقل خلاف هذا اهـ.

  61. وعلل اللخمي كلام سحنون بأن الموت لا يغير شخصه قال إلا أن يفوت الولد (وإن أقر عدلان) أخوان أو عمان أو ابنان (بثالث ثبت النسب) للمقر به فإن كانا غير عدلين فللمقر به ما نقصه الإقرار كإقرار عدل واحد كما يأتي وظاهر هذا أن إقرار اثنين أو أكثر من غير العدول لا يثبت به نسب المقر به ولو كان من أقربه محيطًا بالإرث ابن يونس إجماع أهل العلم لا يصح نسب بغير عدول وللمازري عن ابن القصار ثبوته بإقرارهم إن كانوا ذكورًا وحازوا الميراث كله ولم يتكلم على ماذا كن نساء حزنه كزوجة وبنت وأخت

  62. بالأمهات قلت وفيه نظر قال ابن عرفة قال ابن ميسر من وضعت زوجته وأم ولده في ليلة ابنًا وابنة وجهل من ولدت الابن وكلتاهما تدعيه فنسبهما معًا ثابت يرثانه ويرثهما ثم قال وإن علم أن القافة تلحق الأبناء بالأمهات فقد قال سحنون إنهم يلحقون كل واحدة بولدها اهـ.

  63. فتأمله وتحصل من كلام ز أن المسائل أربع يفرق بين الإماء والحرائر في واحدة وهي إن اتحد الولد وتعدد الأب وثلاث يستوي فيها الإماء والحرائر وهي إذا تعدد الولد مع تعدد الأب والأم أو مع تعدد الأب فقط أو مع تعدد الأم فقط فتأملها في كلامه والله أعلم (وإنما تعتمد القافة) قول ز وعلل اللخمي كلام سحنون الخ فيه نظر بل العلة من كلام سحنون كما نقله ابن عرفة ولما نقل اللخمي قول ابن القاسم قال وخالفه سحنون في كتاب ابنه فقال إن وضعته بعد ستة أشهر حيًّا ثم مات دعي له القافة لأن الموت لا يغير شخصه إلا أن يفوت الولد اهـ.

  64. (وإن أقر عدلان بثالث ثبت النسب) ابن عرفة عبر عنه ابن شاس والحوفي بلفظ إن شهد وارثان وهو أصوب لأن الإنسان يجوز إقراره بما يظنه دون تحقيق ولا يشهد بذلك اهـ.

  65. وقول ز ثم محل كون حصة المقر كالمال الخ ما ذكره به قيد ابن عبد السلام المشهور ونحوه في الحوفي ونصه هذا كله إذا كان الإقرار قبل القسمة أو بعدها والتركة عين فأما إن كانت التركة عروضًا واصطلح الورثة على أن يكون لكل واحد منهم عرض يرثه فيختلف الحكم في ذلك لأن المقر يدفع للمقر به ما يصيبه من العرض الذي بيده ويضمن له ما باع من العرض الذي أسلم للورثة لأنه لا يصدق على نقض البيع مثاله لو ترك ابنين أخذ أحدهما دارًا والآخر أرضًا ثم أقر آخذ الدار بأخ ثالث فيدفع له ثلث الدار قال أهل المدينة وأهل

  66. لعدم ثبوت النسب بشهادتهن فلا يقبل إقرار اثنتين منهما ولا أكثر بوارث ومراد المصنف بالإقرار الشهادة لأن النسب لا يثبت بالإقرار لأنه قد يكون بالظن ولا يشترط فيه عدالة والشهادة لا تكون إلا بتا وتشترط فيها العدالة والنسب لا يثبت بالظن (وعدل يحلف) المقر به (معه) أي مع المقر أي مع وجود إقراره (ويرث ولا نسب وإلا) يكن عدلًا (فحصة المقر) غير العدل (كالمال) أي كأنها هي المال المتروك فإذا كانا ولدين أقر أحدهما بثالث فحصة المقر هي النصف بين ثلاثة فينوب المقر به ثلثها وهو سدس جميع المال والسدس الآخر ظلمه به المنكر ثم محل كون حصة المقر كالمال إذا كان الإقرار قبل القسمة أو بعدها والمال عين فإن كان بعدها والمال عرض فإن المقر يدفع من كل ما بيده واجبه فيه على إقرار المقر وقيمة فضل إنكاره على إقراره فيما أخذه غيره قاله د ثم إن قول المصنف يحلف معه ويرث ضعيف والمذهب أن للمقر به ما نقص من حصة المقر بسبب الإقرار سواء كان المقر عدلًا أو غير عدل وهو ظاهر إطلاقه في باب الفرائض حيث قال وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث فله ما نقصه الإقرار وهذا إذا كان المقر رشيدًا فإن كان سفيهًا لم يؤخذ من حصته شيء قال د وإنما لم يكن المذهب الحلف مع الشاهد لأن ذلك بمثابة ما إذا قام شاهد على أن فلانًا وارث فلان فإنه لا يعتبر الشاهد هنا لأن أخذ المال بالإرث فرع ثبوت النسب وهو لا يثبت بالشاهد واليمين فلم يعتبر فيما نحن فيه اهـ.

  67. تنبيه: أشعر قوله ويرث أنه إن أقر لمن يحجبه أعطى جميع ماله كما لو أقر أخ بابن كما في التلمسانية مع زيادة أن الإقرار قد يجر غير المقر به أيضًا في قضية تسمى بالعقرب تحت طوبة وإذا أقر أحد الورثة بدين أخذ من نصيبه بقدره عند ابن القاسم وعند أشهب

  68. البصرة ويضمن له سدس قيمة الأرض لأنه لو أقر به وبيده نصف الأرض ونصف الدار لدفع له ثلث ذلك فلما باعه ضمن قيمته وقال أحمد بن ميسر يخير المقر له بين أن يضمنه سدس قيمة الأرض أو يأخذ منه سدس الدار فيكون له نصفها وللمقر نصفها اهـ.

  69. وبه تعلم أن كلام ز وقع فيه نقص والله أعلم وقول ز كما في التلمسانية الخ نصها:

  1. كعاصب وأخوات شتى ... أثبتت التي للأم بنتا

  2. ولم يوافق غيرها فتدفع ... لها الذي بيدها وتمنع

  3. وقد يجر غيرها الإقرار ... فيقع الحصاص لا الإنكار

  4. وذاك في قضية منسوبه ... تعرف بالعقرب تحت طوبه

  5. اهـ.

  6. السيتاني هي فريضة امرأة تركت زوجًا وأمًّا وأختًا لأم أقرت الأخت ببنت فالإنكار من ستة للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت السدس والإقرار من اثني عشر للزوج الربع وللأم السدس وللبنت النصف وتسقط الأخت ويبقى للعاصب نصف السدس والعاصب ليس هو في

  7. يؤخذ جميع نصيبه لأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين انظر ح (و) لو مات شخص عن وارث واحد فقال لأحد شخصين معينين (هذا أخي) ثم أخرجه عنه وقال (بل هذا فللأول نصف إرث أبيه) أي له نصف التركة باعترافه له بذلك وإضرابه عنه لا يسقط حقه (وللثاني) أي المقر به ثانيًا (نصف ما بقي) أي نصف ما بقي بيد المقر بعد دفع النصف المقر به أولًا ونصف ما بقي هو ربع التركة ولو قال لثالث بل هذا أخي لكان له ثمن ما بيده وهذا التفصيل إذا أقر بالثاني بعد الأول بمهلة وأما لو كان الإقرار بفور واحد فهو بينهما ومثل الإتيان بحرف الإضراب ما إذا أقر بالثاني بعد إقراره للأول ثم قال كنت كاذبًا في إقراري أولًا وظاهره قسم المال بين الأولين أم لا قال د إن قيل ما الفرق بين هذا وبين ما تقدم من أن من قال غصبته من فلان لا بل من آخر فإنه للأول وللثاني قيمته وكان المناسب عليه أن يكون النصف جميعه للثاني والجواب أن الغاصب لما كان متعديًا لم يعذر بخطئه

  8. بخلاف الوارث فإنه عذر بالخطأ انظر التوضيح اهـ.

  9. وهو حسن إذ قوله لم يعذر بخطئه أي لعدم ملكه وقوله فإنه عذر بالخطأ أي لأنه في ملكه وقول شيخنا ق إنه خبط خطًّا إذ مآل فرقه هو الذي أشرت له في تقرير د يرجع إليه وأيضًا هو نسب للتوضيح فإن كان ما قاله فيه فأي خبط من د فإن قصد ببل بيان أن كلا أخوه فإن كان إقراره قبل دفعه للأول النصف فالمال بين الثلاثة أثلاثًا وإن كان بعده فللثالث ثلث ما بقي وهو سدس جميع المال لأن المقر يقول للمقر له أنت كواحد منا فتأخذ ثلث حصتي وهو السدس لا أزيد من ثلثها لئلا تنقصني عن الثلث وبقي لك سدس ظلمك فيه الآخر على مقتضى إقراره به وانظر إذا لم يقصد إضرابًا ولا تشريكًا (وإن ترك أمًّا وأخًا فأقرت) الأم بأخ آخر للميت منها أو من غيرها وأنكره الأخ الثابت (فله منها السدس) لحجابهما من الثلث إلى السدس ولا شيء للأخ المنكر من السدس المقر به

  10. فريضة الإنكار ولا أقرت له الأخت بشيء ولكن الإقرار تضمنه وهو وشيك بأن يغفل عنه ولهذا سميت عقربًا تحت طوبة وحينئذ فسهم الأخت في الإنكار وهو السدس يقسم على سهم البنت في الإقرار وهو ستة وسهم العاصب وهو واحد فيكون للبنت ستة أسباعه وللعاصب سبعة وقول ز وإذا أقر أحد الورثة بدين الخ على هذه المسألة حمل ح قول المصنف كالمال فيكون تشبيهًا في أصل المسألة من قوله وإن أقر الخ فانظر (وهذا أخي بل هذا فللأول الخ) قول ز لكان له ثمن ما بقي بيده الخ صوابه لكان له نصف ما بقي بيده وهو ثمن التركة وأما ما ذكره فهو سبق قلم قول ز إذا أقر بالثاني بعد الأول بمهلة الخ فيه نظر بل حيث يكون العطف للإضراب كما هنا فلا فرق بين أن يكون بمهلة أو بالفور وإنما فصل في ضيح بين المهلة والفور إذا كان العطف للتشريك مثل هذا أخي وهذا أخي ونص ضيح

  11. وكذلك إذا أقر بوارث ثم بوارث لم يدخل الثاني مع الأول إلا أن يكون الإقرار بهما نسقًا فإن أقر بالثاني بعد أن دفع للأول فليس عليه للثاني إلا الفضل الذي بيده على نصيبه

  12. ومثله لابن عرفة والله أعلم (وإن ترك أمًا وأخًا فأقرت الخ) قول ز ولو كان الأخ الثابت شقيقًا والمقر به

  13. لاعترافه أن الأم ترث معه الثلث وأنه لا يرث غير الثلثين وظاهر المصنف ولو كان الأخ الثابت شقيقًا والمقر به لأب لأنه إنما يأخذه بإقرارها لا بالنسب ولو تعدد الأخ الثابت يكن للمقر به شيء إذ إقرارها له حينئذ لا ينقصها عن السدس فلا شيء معها تعطيه للمقر به (وإن أقر ميت) عند أسباب الموت (بأن فلانة حاربته ولدت منه فلانة ولها ابنتان أيضًا) من غيره (ونسيتها الورثة أو البينة فإن أقر بذلك) أي بنحو ما شهدت به البينة (الورثة) العقلاء البالغون مع نسيانهم كالبينة اسم البنت المقر بها أنها منه (فهن) أي أولاد الجارية الثلاثة (أحرار) على المعتمد (ولهن ميراث بنت) يقسم بينهن ولا نسب لواحدة منهن والفرق بين ثبوت ميراث بنت لهن هنا وبين عدمه في قوله وإن قال لأولاد أمته أحدهم ولدي مع تحقق الولدية في المسألتين لشخص واحد أن كل من احتمل ثبوت الولدية لها في هذه المسألة ليس بها مانع الميراث

  14. بخلاف مسألة أحدهم ولدي فإن ببعضهم المانع وهو الرق وببعضهم وهو من تحرر جميعه الشك في ولديته كما تقدم وفرق تت في صغيره بأن السابقة ليس فيها وارث يكذبه وهنا الورثة تكذبه اهـ.

  15. أي تكذبه في قوله (وإلا) تقر الورثة بما شهدت به البينة مع نسيان البينة اسمها (لم يعتق شيء) لأن شهادتها حينئذ كالعدم لأن الشهادة إذا بطل بعضها بطل كلها وانظر لو أقر بعض الورثة بما شهدت به البينة دون بعض ومفهوم نسيتها البينة أنها إن لم تنس اسمها فهي حرة فقط ولها الميراث أنكر الورثة أو اعترفوا (وإن استلحق ولدًا) ولحق به شرعًا

  16. لأب الخ نحوه في خش وهو غير صحيح لأن الأخ للأب لا يرث مع الشقيق والأم لم تقر له بالسدس وإنما أقرت له بأنه أخ لأب وهذا الإقرار لم يوجب له شيئًا من الإرث فلا وجه لأخذه السدس أصلًا وإنما يوجبه إقرارها للشقيق لكن لا يأخذه لتكذيبه لها فتعين أن يوقف حتى ترجع الأم عن إقرارها أو الأخ عن إنكاره أو يموت فيكون لبيت المال هذا الذي صرح به السيتاني في نظيرة هذه المسألة والله أعلم (وإن أقر ميت بأن فلانة جاريته الخ) قول ز والفرق بين ثبوت ميراث بنت لهن الخ في هذا الفرق نظر بل لا يفيد لأن كون المانع قائمًا ببعضهم وإنما هو مبني على تسليم ما سبق وفيه الكلام وعنه السؤال فالمطلوب الفرق بين عتق الجميع هنا وعدمه هناك والصواب أنهما مسألة واحدة ولذلك عارض ابن رشد بينهما في نوازل سحنون فقال إقرار الورثة بذلك كقيام البينة على قوله إحدى هذه الثلاث ابنتي ولم يسمها فالشهادة جائزة اتفاقًا وقوله يعتقن كلهن خلاف قوله في السابقة الخ وقال ابن عبد السلام عتقهن كلهن جار على قول ابن عبد الحكم في المسألة السابقة يعتق الجميع اهـ.

  17. نقله طفى فلو كان بينهما فرق لذكروه وقول ز وفرق تت في صغيره الخ هذا الفرق إنما ذكره تت في قوله وإلا لم يعتق شيء فكان الصواب لو أخره على أنه فيه نظر لاقتضائه أنه إن وقع التكذيب من الورثة في السابقة لم يعتق شيء وليس كذلك وإنما الفرق أن الشهادة هنا بطلت لوقوع النسيان في بعضها

  18. بخلاف السابقة فالإيهام فيها وقع من الميت بقوله أحدهم ولدي وهم شهدوا على قوله فثبتت الشهادة تأمله (الوديعة) ابن عرفة الوديعة إذا كانت بمعنى الإيداع فهي نقل

  19. (ثم أنكره ثم مات الولد) قبل المستلحق (فلا يرثه) لأنه نفاه (ووقف ماله فإن مات) الأب (فلورثته) لأن إنكار الأب بعد استلحاقه لا يقطع حق ورثته (وقضى به دينه وإن قام غرماؤه وهو حي أخذوه) فإن بقي منه شيء وقف حتى يموت الأب فإن مات الأب أوّلا ورثه الولد بالإقرار الأول وهو الاستلحاق ولا يسقط نسبه بإنكاره بعد استلحاقه ثم إن مات الابن بعد ذلك ورثه عصبته من قبل أبيه المستلحق قاله ابن رشد وهذه المسألة يلغز بها من وجهين أحدهما أن يقال أب له ولد وليس بأحدهما مانع من موانع الميراث ويرث الولد أباه إذا مات ولا يرث الأب الولد إذا مات ثانيهما شخص له مال يوفي منه دينه ويأخذه غرماؤه ووارثه وليس له التصرف فيه مع أنه غير محجور عليه.

  20. مجرد حفظ ملك ينقل فيدخل إيداع الوثائق بذكر الحقوق ويخرج حفظ الإيصاء والوكالة لأنهما لأزيد منه وحفظ الربع لأنه لا ينقل وقول ابن الحاجب كابن شاس تابعين للغزالي استنابة في حفظ المال يبطل عكسه ما دخل وطرده ما خرج وإذا كانت اسمًا فهي متملك نقل مجرد حفظه ينتقل وهو المستعمل في عرف الفقهاء ولا يتناوله لفظ ابن شاس اهـ.

  21. وإخراجه لفظ الربع من الوديعة اعترضه الوانوغي بقول المدونة في الهبات إلا أن يكون له في يدك أرض أو دار أو رقيق بكراء أو عارية أو وديعة اهـ.

  22. بناء على أن الثلاثة ترجع لكل واحد من الثلاثة فيقتضي أن حفظ ربع غيره وعقاره وديعة قال الوانوغي وادعاء السلف والنشر في هذا المقام بعيد اهـ.

  23. قال غ في تكميله وليس ببعيد اهـ.

  24. وقال ح مؤيدًا للوانوغي ولم يذكر أحد إخراج العقار من الوديعة اهـ.

باب١٢٢ مسألة
  1. (الإيداع توكيل) أي نوع خاص منه أي جاز له أن يوكل جاز له أن يودع ومن جاز له أن يتوكل جاز له أن يقبل الوديعة وبقولنا نوع الخ دخل العبد المأذون له في التجارة فإن له قبول الوديعة بغير إذن سيده مع أنه لا يجوز له أن يتوكل إلا بإذنه انظر تت والباء في (بحفظ) للملابسة أي توكيل ملتبس بحفظ (مال) أو بمعنى على كما وقع له التصريح بها في باب القراض حيث قال توكيل على تجر أو للظرفية بتضمين توكيل معنى استنابة كما صرح بذلك ابن الحاجب وخرج الإيصاء لأنه ليس لمجرد الحفظ بل له مع النظر فيه كما أشار لذلك ابن عرفة ثم ظاهر قوله توكيل أنه لا يشترط الإيجاب والقبول وهو كذلك فمن ترك متاعه عند جالس فسكت فضاع ضمنه لأن سكوته حين ودعه ربه رضا بالإيداع

  2. (الإيداع توكيل) ابن عاشر مقتضاه أن الإيداع يتوقف على صحة التوكيل والتوكل وليس كذلك انظر ضيح وابن عرفة ونص ابن عرفة والأظهر أن شرطها باعتبار جواز فعلها وقبولها حاجة الفاعل وظن صونها من القابل فتجوز من الصبي الخائف عليها إن بقيت بيده

  3. وكذا العبد المحجور عليه ويجوز أن يودع ما خيف تلفه بيد مودعه إن ظن صونه بيد أحدهما لاحترامهما وثقتهما قال وشرطها باعتبار ضمان القابل عند موجب الضمان ونفيه عند نفيه عدم حجره وحجر الفاعل اهـ.

  4. وقول ز في العبد المأذون مع أنه لا يجوز له أن يتوكل إلا بإذن الخ أصله لضيح وتبعه الشارح وغيره واعترضه طفى قائلًا لم أر من قال ذلك ونقل ابن عبد السلام وابن فرحون ما يفيد أن المأذون لا يتوقع توكله على إذن انظر طفى وقول ز ظاهر قوله توكيل أنه لا يشترط الإيجاب والقبول وهو كذلك الخ فيه نظر لأنه سبق عند قوله لا بمجرد وكلتك أن التوكيل يفتقر لصيغة فكذلك الإيداع لأنه نوع منه وصورة ح لا نسلم خلوها منهما لأنهما يكونان باللفظ أو ما يقوم مقامه كالبيع قال ابن عرفة ابن شعبان من سئل قبول وديعة ليس عليه قبولها وإن لم يوجد غيره ابن عرفة ما لم يتعين عليه قبولها بهلاكها إن لم يقبلها مع قدرته على حفظها اهـ.

  5. فهذا صريح في توقفها على القبول وقول ز ودخل في قوله بحفظ مال إيداع ذكر الحقوق الخ فيه نظر إذ ذكر الحقوق ليس بمال وقد تقدم أن ابن عرفة اعترض تعريف ابن شاس الذي هو كتعريف المصنف بأنه يبطل عكسه ما دخل وطرده ما خرج ويعني بما دخل ذكر الحقوق وبما خرج حفظ الرباع لكن قد يجاب عن ذكر الحقوق بأنه لكونه قد يتضمن

  6. ودخل في قوله بحفظ مال إيداع ذكر الحقوق وخرج بقوله مال إيداع الأب ولده لمن يحفظه لانتفاء لوازم الوديعة من الضمان والأمة المتواضعة لأن القصد إخبار الأمين بحالها لا حفظها وتعريف المصنف لها بالمعنى المصدري يؤخذ منه تعريفها بالمعنى الاسمي لأنه إذا كان الإيداع توكيلًا على ما ذكر يعلم أن الوديعة وكل على حفظه أي على مجرد حفظه وأجاب المصنف عن سؤال تقديره إذا كان الإيداع ما ذكر فهو أمانة والأصل فيها عدم الضمان عند التلف إلا لتفريط فما الذي يوجب ضمانه بقوله (تضمن بسقوط شيء) من يد المودع بفتح الدال (عليها) أي على الوديعة المفهومة من دلالة تعريفه عليها وفي بعض النسخ فتضمن بالفاء سواء كان الساقط عليها لغيره وليس فيه ضمان عليه لإذنه له في تقليبه أم لا كما يأتي قريبًا والشريك في حصة شريكه كالمودع في أنه أمين إلا أن يتعدى (لا إن انكسرت في نقل مثلها) المحتاج له من مكان إلى مكان آخر فتلفت بغير تفريط منه فلا يضمنها فإن لم يحتج له ضمن ونقل مثلها هو الذي يرى الناس أنه غير متعد به ويضمنها في نقل غير مثلها احتيج له أولًا فالصور أربع لا ضمان في صورة المصنف ويدل لتقييدها بالاحتياج في نقل مثلها ما في النوادر من سماع أشهب من أتى إلى صاحب فخار فقال له قلب ما يعجبك فأخذ شيئًا يقلبه فسقط من يده فانكسر لم يضمن لأنه مأذون له في ذلك ولو سقط منه على شيء فكسره ضمن الأسفل لأنه جناية خطأ وهي كالعمد في أموال الناس اهـ.

  7. قال ح لا يجوز للمودع إتلاف الوديعة ولو أذن له ربها في إتلافها فإن فعل ضمن كمن قال لرجل اقتلني أو ولدي قاله في كتاب الاستغناء قلت أما الحرمة فلا شك فيها وأما الضمان أي ضمان المودع للوديعة ففيه نظر والظاهر دخول الخلاف فيه كمن أذن لرجل في قطع يده اهـ.

  8. قلت ذكر الشارح في باب الإجارة عدم ضمانه في قوله اقطع يدي أو احرق مالي ويمكن الفرق بأن الوديعة بإيداعها وجب عليه حفظها فصار إذنه له في إتلافها كشرط مناقض لمقتضى عقدها فيلغى ولا كذلك ما لم يستحفظ عليه وحيث عطف المصنف بالباء في هذا الباب فمراده ضمان الوديعة وحيث أخرج بلا فمراده عدم ضمانها (و) تضمت (بخلطها) أي بمجرده وإن لم يحصل فيها تلف حيث تعذر التمييز أو تعسر (إلا

  9. المال ويحفظ لأجله كان مالًا مجازًا فصح دخوله وأما ما قاله في الرباع فقد مر أنه غير مسلم ويدخل في تعريف المصنف أيضًا كابن عرفة الإجارة على حفظ المال كما جزم ابن عبد السلام بدخوله في الحد المذكور وضيح وابن فرحون والشارح خلافًا لتت (وبخلطها) قول ز أي بمجرده وإن لم يحصل فيها تلف الخ هذا الذي يفيده اللخمي ونقله وق وح وقول ز خلافًا لغ وقوله لأن ابن أبي زيد وأبا عمران قيدا الثانية الخ فيه نظر بل كلام غ هو الصحيح وذلك لأن الثانية عند المصنف أعني مسألة خلط الدنانير بالدراهم ليست مذكورة في المدونة وإنما الذي فيها مسألتان خلط الدراهم أو الدنانير بمثلها وخلط الحنطة بمثلها وقيدت الثانية منهما فقط

  10. كقمح بمثله) جنسًا وصفة (أو دراهم بدنانير)

  11. وكذا في نسخة الشارح ومن تبعه تبعًا لابن الحاجب وفي بعض النسخ بدل بدنانير بمثلها وهي المتعينة لتيسر التمييز على النسخة الأولى وقيد المسألتين بقوله (للإحراز) خلافًا لغ في إرجاعه للأولى خاصة قائلًا أنه الذي في المدونة فقط لأن ابن أبي زيد وأبا عمر إن قيدا الثانية أيضًا بذلك والرفق كالإحراز ورتب على الخلط الذي لا ضمان فيه قوله (ثم إن تلف بعضه فبينكما) على حسب نصيب كل واحد منهما فإذا كان المذاهب واحدًا من ثلاثة لأحدهما واحد وللآخر اثنان فعلى صاحب الواحد ثلثه وعلى صاحب الاثنين ثلثاه هذا هو المعتمد وانظر مقابله وما يتفرع عليه في الأصل (إلا أن يتميز) التالف ويعرف أنه لشخص معين منهما فمصيبته من ربه وهو استثناء متصل إذ الدراهم يمكن تمييزها (و) تضمن (بانتفاعه بها) كحنطة أكلها ودابة ركبها انتفاعًا تعطب به عادة وعطبت كما يدل عليه الاستثناء ولو بسماوي فإن انتفع بها انتفاعًا لا تعطب به عادة وتلفت بسماوي أو غيره فلا ضمان فإن تساوى الأمران فالأظهر كما يفيده أول كلام ابن ناجي الضمان ولو بسماوي

  12. وكذا إن جهل الحال قاله عج أي للاحتياط في الضمان (أو سفره) بها (إن قدر على أمين) يودعها عنده أو على ردها لربها كما يفيده مفهوم قوله الآتي أو لسفر عند عجز الرد أي وعند عدم القدرة على أمين ففيه احتباك حذف من الأول ما دل عليه مفهوم الثاني ومن الثاني ما دل عليه مفهوم الأول (إلا أن ترد) إلى موضع إيداعها في الأول وفي سفره بها (سالمة) ثم تلفت فلا ضمان عليه والقول قوله إنها ردت سالمة ومفهوم الشرط أنه إذا لم يقدر على أمين وخاف عليها إن تركت فلا ضمان عليه إذا صحبها معه فتلفت ولا فرق في السفر بين سفر النقلة بالأهل أو

  13. بالإحراز فقال أبو الحسن عقب قولها في الأولى منهما ومن أودعته دراهم فخلطها بمثلها ما نصه الشيخ يعني على وجه الإحراز والرفق لا على وجه التملك قاله أبو عمران اهـ.

  14. ففهم ز أن تقييد أبي عمران وقع في المسألة الثانية عند المصنف أعني خلط الدنانير بالدراهم وليس كذلك كما توهم أيضًا أن المراد بالشيخ في كلام أبي الحسن وابن أبي زيد وليس كذلك أيضًا وإنما المراد به أبو الحسن نفسه كما يعلمه من اطلع على كتابه فتبين أن مسألتي المدونة إحداهما مقيدة فيها والأخرى قيدها أبو عمران وأبو الحسن وهما معًا داخلتان في الأولى عند المصنف أعني إلا كقمح بمثله وأما الثانية عند المصنف فلم أر من ذكر القيد المذكور فيها غير المصنف فصح اعتراض غ وانظر كلام ح والله أعلم (وبانتفاعه بها) قول ز انتفاعًا تعطب به عادة الخ من المدونة ومن أودعك عبدًا فبعثته في سفر أو في أمر يعطب في مثله ضمنته وأما إن بعثته لشراء بقل أو غيره من حاجة تقرب من منزلك لم تضمن لأن الغلام لو خرج في مثل هذا لم يمنع منه ابن ناجي أراد بقوله يعطب في مثله أي غالبًا والمراد هلك بسبب ما بعثته فيه وهذا لا خلاف في ضمانه وأما لو كان فيما يعطب فيه نادرًا فالصحيح أنه لا يضمن واختلف إذا هلك في استعماله بأمره من الله تعالى فقال سحنون يضمنه وقال ابن القاسم لا يضمنه بناء على أنه بالعداء كغاصب واعتبار غالب السلامة اهـ.

  15. سفر تجارة أو زيادة وقوله سالمة أي في ذاتها وصفتها فإن تغيرت في شيء من ذلك فسيأتي في كلامه وإذا ردت سالمة بعد انتفاعه بها فلربها أجرتها إن كان مثله يأخذ ذلك وإلا فلا كذا ينبغي وسيأتي في أول الغصب خلاف في ضمان الغاصب أجرة ما استعمله وسلم وعدم أجرته (وحرم) على المودع بالفتح مليء أو معدم (سلف) أي تسلف (مقوّم) لأن مثله ليس كعينه لاختلاف الأغراض باختلاف أفراده فأشبه بيع الفضولي وشراءه من حيث إنه تصرف في ملك الغير بما هو مظنة عدم رضاه (و) حرم تسلف (معدم) لمثلى أو مقوّم لتضر ربها بعدم الوفاء حينئذ قال ذ المصدر في الأول مضاف للمفعول وفي المعطوف مضاف للفاعل واعترض هذا وما أشبه بعض شيوخنا بأن مثله لا يسوغ في العربية وقال لا بد من تقدير عامل للثاني أي وسلف معدم اهـ.

  16. وشبهه كقوله وإناء نقد واقتناؤه وجرح مسلم ثم قال لا نعم وكتب شيخ شيخنا الشيخ أحمد السنهوري ما نصه وعندي أنه لا يتوقف فيه اهـ.

  17. أي لأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل (وكره النقد والمثلى) للمليء فقط وهو من عطف العام على الخاص أي النقد ولم يحرم لأن مثله كعينه فالتصرف الواقع فيه كلا تصرف أو أنه تصرف بما هو مظنة أن لا يأباه ربه فلما لم يرد لذاته كان أخف من المقوم وهذا ما لم يكثر اختلافه ولا يتحصل أمثاله كلؤلؤ وكتان في بعض الأماكن فكالمقوم ودخل في قوله ومعدم من عنده مثل الوديعة أو ما يزيد عليها بيسير كما استظهره في الشامل وأصله لابن عبد السلام بغير استظهار أي لاحتمال ذهاب ما بيده أو نقصه عنها عند إرادة ردها لحفظه وينبغي أن يكون مثل ذلك سيئ القضاء والظالم أو من ماله حرام قاله عج ومن تقريره أن مثل المودع في تفصيل المصنف ناظر الوقف وجابيه والربح لكل اهـ.

  18. ثم محل كراهة النقد والمثلى حيث لم يبح له ربه ذلك أو يمنعه بأن جهل وإلا أبيح في الأول ومنع في الثاني وشمل تفصيل المصنف سلف الفضولي لثمن وديعة عنده باعها فليس كبيعه للغير إذ هو حرام فقط على المعتمد وإنما كان هذا سلف فضولي لأنه تسلف ما عنده بغير إذن ربه وشبه في الكراهة فقط عند الشارح قوله (كالتجارة) وجعله صر تشبيهًا تامًّا فتحرم في مقوم ومعدم وتكره في نقد ومثلى لأن التجر فيها يتضمن سلفها وجرى على ما للشارح غيره ونحوه لابن الحاجب والرسالة وعليه فالفرق بين السلف والتجارة أن المتسلف قصد تملكها وأن يصرفها فيما يصرف فيه ماله والمتجر إنما قصد تحريكها ليأخذ ما حصل فيها من ربح فتأمله اهـ.

  19. والظاهر أن هذا التفصيل خاص بالرقيق وهو الذي يفيده تعليل المدونة والله أعلم (كالتجارة) قول ز وجعله صر تشبيهًا تامًّا الخ هذا هو الصواب ونحوه لابن عاشر وأما ما في المدونة من الكراهة ونصها من أودعته مالًا فتجر به فالربح له وليس عليه أن يتصدق بالربح وتكره التجارة بالوديعة اهـ.

  20. قلت لكن علة السلف شاهدة لصر (والربح) الحادث بعد البيع (له) أي للمودع بالفتح وهذا مستأنف ثم إن كانت الوديعة دنانير أو دراهم فواضح فإن كانت عرضًا فإن باعها بعرض ثم باع العرض بعرض وهلم جرًا فلا ربح له وله الأجرة وإن باعه بدراهم أو دنانير فإن كان قائمًا خير ربها بين الإجازة وأخذ ما بيع به وبين الرد وإن فاتت خير ربها بين الإجازة وأخذ ما بيع به وبين تضمينه القيمة ومثل المودع بالفتح الوصى إذا اعتبر بمال يتيم لنفسه لكنه ممنوع من ذلك ابتداء بكل حال لكونه مطلوبًا بتنمية مال اليتيم لا لنفسه

  21. بخلاف المودع وسيأتي في الاستحقاق أنه إذا اعتبر بمال اليتيم لليتيم ثم طرأ دين يستغرق الموروث وما نما منه فإن الطارئ يأخذ النماء أيضًا

  22. بخلاف المبضع معه والمقارض والفرق أنهما إنما دفع لهما المال لطلب الربح فيه فليس لهما جعله لأنفسهما دون ربه

  23. بخلاف المودع والوصي إنما أريد منهما حفظ أصل المال (وبرئ) متسلف الوديعة (إن) ادعى (رد غير المحرم) بعينه وصنفه ثم تلفت فلا ضمان عليه ويحلف على الرد لمحله فإن نكل لم تقبل دعواه الرد فإن ادعى رد غير صنفه كما لو كانت دنانير فرد دراهم أو عكسه لم يبرأ قاله تت

  24. وكذا إذا ادعى رد غير صنفه أي كقمح عن شعير كما في ابن وهبان كما لو ادعى رد المحرم فلا يبرأ برد عينه ولا عوضه لمحل الوديعة ولو أشهد بذلك وإنما يبرئه رد عينه أو عوضه لربه ببينة كما لأبي الحسن وإذا أودعه له ثانيًا وتلف بغير سببه لم يضمن ولما كان غير المحرم شاملًا للمكروه والجائز مع أن المراد هو الأول فقط وأما الجائز كالمأخوذ بإذن ربها فلا يقبل قوله في رده استثناه فقال (إلا بإذن) مطلق في التسلف منها أو كلها (أو) مقيد كأن (يقول إن احتجت فخذ) فلا يبرأ إلا برد ما أخذه منها لربه لأن ما أخذه سلف له من مالكها فانتقل عن أمانته لذمته فصار كسائر الديون ومثل المصنف بمثالين ليشمل الإذن المطلق والمقيد كما مر والأولى رجوع الاستثناء لأقسام السلف وللتجارة وإذا تسلفها أو أخذ منها في الإذن المقيد بالحاجة بدونها لم يبرأ بردها لمكانها على المعتمد خلافًا لبحث الشارح (و) إذا أخذ من الوديعة بإذن مطلق أو مقيد وضاع الباقي (ضمن المأخوذ فقط) ولا يبرئه دعوى الرد ولا ضمان عليه فيما لم يأخذه ووجه تعرضه لذلك بالنسبة إلى الأول أنه ربما يتوهم من تعديه على البعض أنه متعد على الكل وبالنسبة للثاني أنه لما

  25. فإنما هي وديعة المال أي النقد لأنه موضوعها لا مطلقًا وقول ز لكنه ممنوع من ذلك ابتداء الخ نحوه في ق عن الباجي والظاهر أن فيه تفصيل الوديعة كما يفيده نقل ح عن أبي الحسن وقد نقل ح في باب الوصية عن مالك وغيره أنه لا بأس بذلك إذا كان للوصي مال يوفي منه حيث يضيع له منه شيء اهـ.

  26. ويمكن أن يحمل ما في ق عن الباجي على الوصي المعدم والله أعلم (وبرئ إن رد غير المحرم) غير المحرم مخرج للعرض وهو ظاهر ومخرج للنقد والمثلى للمعدم ونظر ابن عبد السلام وضيح في هذا بأن المعدم إنما منع من تسلفها خشية أن لا يردها فإذا ردها فقد انتفت العلة التي لأجلها منع من تسلفها انظر ح فلو قال المصنف وبرئ إن رد غير المقوم كان أولى (وضمن المأخوذ فقط) قول ز ولا يبرئه دعوى الرد الخ صوابه على تقريره بمسألة الإذن أن يقول ولا يبرئه

  27. تسلف البعض فكأنه قصد تسلف الجميع فإذا تلف ما لم يأخذه فكأنه تلف على ملكه ثم ما قررنا به قوله وضمن الخ من أنه خاص بمسألة الإذن نحوه لتت اذكر بعض أنه يرجع أيضًا للسلف بغير إذن بأنواعه المتقدمة للمصنف ولمسألة الربح خلافًا لقصر تت له على السلف بإذن (أو) قفل عليها (بقفل بنهي) عنه فسرقت فبضمن لطمع السارق ولا يضمن غير السرقة عند ابن القاسم لقوله لا يضمن إلا إذا تلفت بالوجه الذي قصد الاحتراز من أجله فإذا تلفت بغير السارق لم يضمن خلافًا للشارح قاله الوالد ومفهوم قوله بنهي أنه لو قفل عليها حيث لم ينهه فلا ضمان وأنه لو ترك القفل عليها مع عدم النهي وعدم الأمر به لا ضمان وهو مقتضى التعليل وقد ذكر ابن رشد في مذهبه أنه إذا جعلها في بيته من غير قفل وله أهل قد عرف خيانتهم أنه يضمن لمخالفته العرف اهـ.

  28. انظر تت وظاهره ولو علم ربها بذلك لما مر من وجوب حفظها ولو شرط المودع بالكسر خلافه لأنه شرط مناقض لحقيقتها (أو بوضع بنحاس في أمره) بوضع (بفخار) فإن لم يأمره بوضعه بشيء لم يضمن إن وضعه بمحل يأمن وضع ماله به وإلا ضمن إلا إن زاد قفلًا) على قفل أمره به فلا يضمن إلا إن كان فيه إغراء اللص (أو) قال له اجعلهما في نحاس فخالف و (عكس) فوضع (في الفخار) فلا ضمان أو وضعه في مثل ما أمر به في الإحراز ففي اللخمي لو قال اجعلها في هذا السطل فجعلها في مثله لم يضمن نقله أبو الحسن على المدونة كذا في كر وفي ذكر عج له بحثًا قصور (أو أمر بربط بكم فأخذ باليد) فأخذها من يده غاصب أو ضاءت بغير غصب لم يضمن لأن اليد أحرز إلا أن يكون أراد إخفاءها عن عين الغاصب فيضمن كما للخمي وانظر هل يقبل قول ربها إنه أراد ذلك بمجرده أو لا بد من قرينة تصدقه في ذلك (كجيبه) إذا ضاعت منه عند أمره بربطبها بكمه فلا ضمان عليه (على المختار) وظاهره كان بصدره أو بجنبه وهو مقتضى كلام الشارح ولو جعلها في وسطه وقد أمره بجعلها بعمامته لم يضمن (وبنسيانها في

  29. الرد ولو تحقق ويسقط لفظ دعوى فتأمله وقول ز ربما يتوهم من تعديه على البعض تعديه على الكل الخ إذا كان موضوع المصنف هو مسألة الإذن كما قرره بها فأين تعديه في السلف حتى يتوهم من وقوعه في البعض وقوعه في الكل ما هذا إلا تهافت قول ز وذكر بعض أنه يرجع الخ هذا هو الظاهر في كلام المصنف فيعمم فيه (كجيبه على المختار) ابن عرفة في الزاهي لو جعل الوديعة في حبيب قميصه ضمنها وقيل لا والأول أحوط ولما ذكر في المقدمات كلام ابن شعبان قال واختياره صحيح لأن الجيب ليس من العادة أن ترفع فيه الودائع وجاعلها فيه متعرض لتلفها اللخمي ولو لقيه في غير بيته فقال اجعلها في وسطك فجعلها في كمه أو جيبه ضمن وإن لم يشترط حيث يجعلها فجعلها في كمه أو في عمامته لم يضمن وفي جعلها في الجيب نظر ابن عرفة لا يختلف في عدم ضمانة اليوم لأنه الأغلب من حال الناس اهـ.

  30. بخ وقال ابن عبد السلام الأقرب سقوط الضمان في الجيب فإن الجيب أصون لها ولا سيما في لباس أهل المغرب وقبله في ضيح وزاد وأما الذي يقال له المكتوم عندنا فالكم أحفظ منه وتأمل هذا أيضًا مع مكتوم عرفنا اهـ.

  31. موضع إيداعها) وأولى في غيره كمن حمل بضاعة لرجل فجاء لموضع خوف في طريق فحبسها بيده ثم نزل يبول فوضعها بالأرض ثم قام ونسيها فضاعت ولم يدر محل وضعها فيضمن كما أفتى به ابن رشد وابن الحاج عصريه لأن نسيانه جناية عليها خلافًا لفتوى الباجي وتبعه العبدوسي بعدم الضمان (و) ضمن (بدخوله الحمام) أو الميضأة لرفع حدث أصغر أو أكبر (بها) حيث يمكن وضعها بموضعه أو عند أمين ولو كان المودع غريبًا في البلد لقدرته على سؤاله فيها عن أمين وجعلها عنده حتى يرفع حدثه وإلا لم يضمن وانظر لو أودعها ربها له مع رؤيته أنه داخل الحمام فقبل وضاعت هل يضمن أم لا كما إذا أودعه وهو عالم عورة منزله كما يأتي قاله عج قلت الظاهر بمصر ضمانه لأن عرفها أنه يودع ما معه إلى رئيس الحمام ثم قبوله لها وهو داخل للسوق كقبوله لها وهو يريد دخول الحمام وينبغي ما لم يعلم ربها أنه ذاهب للسوق (وبخروجه بها يظنها له) أي لنفسه (فتلفت) لأنه جناية ومسألة الحمام تستفاد من هذه بالأولى (لا إن نسيها في كمه) حيث أمره بوضعها فيه (فوقعت) فلا ضمان عليه وقيد بأن تكون غير منشورة في كمه وإلا ضمن لأنه ليس بحرز حينئذ (ولا إن شرط عليه الضمان) في محل لا يضمن فيه فلا ضمان عليه إذا تلفت لأنها من الأمانات فشرط ضمانها يخرجها عن حقيقتها ويخالف ما يوجبه الحكم (و) ضمن (بإيداعها) لمنعه منه لأن ربها لم يأتمن إلا هو

  32. بخلاف الملتقط فله الإيداع (وإن بسفر) أي لأجله حيث يسوغ له السفر بها وذلك عند عجز ردها لربها وعدم القدرة على أمين وأما حيث لا يسوغ له السفر بها فلا ضمان عليه في إيداعها بل يجب عليه ذلك ومحل ضمانه إن أودعها (لغير زوجة وأمة) وعيد وأجير في عياله كما في المدونة ولغير ابنه كما في الكافي فإن أودع لمن ذكر لم يضمن حيث (اعتيدا) أي الزوجة والأمة ومن أشبههما مما مر (بذلك) بأن طالت إقامتهما عنده ووثق بهما فإن لم يعتادا بذلك بأن جعلها عندهما بأثر تزوجه وشراء الأمة ضمن قال في الشامل وصدّق في الدفع لأهله وحلف إن أنكرت الزوجة الدفع إن اتهم وقيل مطلقًا فإن نكل غرم إلا أن يكون معسرًا فله تحليفها اهـ.

  33. وضمير قوله فله للمودع بالكسر لا للزوج وسواء كانت موسرة أو معسرة ودخل في قوله لغير زوجة وأمة الزوج فتضمن الزوجة إذا وضعت الوديعة التي تحت يدها عنده على

  34. وما عزاه المصنف من الاختيار للخمي فقد أشار ق إلى اعتراضه ولعل صوابه على الأحسن مشيرًا لما تقدم عن ابن عبد السلام والله أعلم (وإن بسفر) قول ز حيث يسوغ له السفر بها الخ تأمل هذا فإنه حيث يسوغ له السفر بها بالقيدين لا يتصور منه الإيداع إلا لغير أمين ولا يحتاج للتنبيه على الضمان فيه ولا يحتاج للتنبيه على الضمان فيه ولو حمله عى الإيداع عند إمكان الرد لكان أولى وهو مفهوم قوله الآتي أو لسفر عند عجز الرد على أن الذي هو أولى من ذلك كله ما حمله عليه ق وح وغيرهما من أن الباء ظرفية فيوافق قول المدونة وإن أودع مسافرًا مالًا في سفره فأودعه غيره فضاع ضمن اهـ.

  35. أحد قولين كما في تت وعزاه ح لظاهر المدونة ولعل الفرق عليه أن شأن النساء الحفظ لعدم احتياجهن غالبًا للنفقة على أنفسهن باستغنائهن بالقائم عليهن ولا كذلك الرجال لاحتياجهم لما ينفقون منه فهن من هذه الحيثية غير خائنات وينبغي أن يجري مثل هذا الخلاف في وضع الأمة عند سيدها ما أودع عندها ودخل في غيرهما أيضًا إيداعها عند مودع بالفتح للمودع بالكسر شيئًا آخر كما ذكره الشارح في باب القراض.

  36. تنبيه: قال الغرياني عورضت هذه المسألة بما في كتاب الشركة من أنه إذا أودعها عند شريكه المفاوض ضمن اهـ.

  37. وتدفع المعارضة بأن قيد الاعتياد في الزوجة ومن يشبهها معتبر والشريك المفاوض ليس كذلك واستثنى من قوله وبإيداعها وأن بسفر قوله (إلا) أن يودع (لعورة حدثت) عند المودع بالفتح بعد الإيداع كطر وجار سوء فإن كانت قبل الإيداع وعلم ربها بها فليس للمودع بالفتح إيداعها لغيره فإن أودع ضمن فإن أودع بشرطه وأنكرها المودع عنده لم يضمنها الأول ابن يونس والأصل أنه يضمن اهـ.

  38. فإن سافر بها حيث يجوز له ذلك فغشيه لصوص فطرحها ثم لم يجدها أو أودعها لمن يظن أنه ينجو بها من راكب أو حاكم أو صالح لم يضمن كما إذا ابتلعها فلم تخرج من جوفه (أو) أودع (لسفر) أي لإرادته (عند عجز الرد) وعدم القدرة على إيداعها لأمين وعلى السفر بها كما مر فلا ضمان ويجوز الإيداع لعورة حدثت أو لسفر بقيده (وإن) كان (أودع) بالبناء للمجهول (بسفر) وبالغ على جوازه لئلا يتوهم أنها لما أودعت عنده في

  39. ويكون المصنف نص عليها لئلا يتوهم أن الإيداع في السفر مظنة إباحة الإيداع أو للتنصيص على الفروع لأنه في المدونة والله أعلم (إلا لعورة حدثت) قول ز فإن كانت قبل الإيداع وعلم ربها الخ مفهومه لو كانت قبل الإيداع ولم يعلم ربها فقال اللخمي يضمنها المودع سواء ضاعت عنده أو عند غيره إلا أن يكون ضياعها عنده ولم يكن من السبب الذي يخاف منه اهـ.

  40. ابن عرفة كذا وقع في غير نسخة من اللخمي

  41. وكذا نقله ابن عبد السلام وقبله والصواب إن كانا عالمين بالخوف فهو لغو لدخولهما عليه ومقابله عذر وإلا فالأظهر اعتبار حال الفاعل لا القابل لأنه مالك التصرف بالذات اهـ.

  42. (عند عجز الرد) البساطي لا يبعد أن يجعل قيدًا في المسألتين معًا قبله اهـ.

  43. قلت كلام المدونة صريح في ذلك كما يفيده ق وطفى وقول ز وعدم القدرة على إيداعها لأمين الخ الصواب إسقاط هذا القيد إذ مع اعتباره لا يتصور الإيداع إلا لغير أمين وليس بمراد تأمله (وإن أودع بسفر) ابن عاشر الظاهر إن أودع بالبناء للفاعل راجع لقوله إلا لعورة حدثت وأشار به لقول المدونة وإذا أودعت مسافرًا في سفره فأودعه فضاع ضمن قال ابن القاسم وأشهب إلا أن يضطره اللصوص فيسلمه لمن ينجو به اهـ.

  44. والمعنى أن من أودع وديعة تحت يده لعذر لم يضمنها ولو أودعها لغيره في السفر اهـ.

  45. السفر لا يجوز له إيداعها إذا أراد السفر وإن ساغ له السفر بها لرضا ربها بذلك فالمبالغة في المستثنى وصدّر د بجعله مبالغة فيما قبل الاستثناء من منع الإيداع المستفاد من قوله بإيداعها أي إذا أودع في السفر فليس له إيداعها وإن أودعها ضمن ثم قال ويحتمل أن تكون المبالغة في مفهوم قوله عند عجز الرد أي وإن لم يعجز عن الرد وسافر بها ضمن وإن أودع بسفر ووجه المبالغة أنه لما أودعه في السفر ربما يتوهم أن له السفر بها اهـ.

  46. (و) لا يصدّق أنه خاف عورة منزله أو أنه أراد سفرًا كما في المدونة بل لا بد من ثبوت ذلك ولذا قال (وجب الإشهاد) أي أن يشهدهم (بالعذر) أي يريهم إياه ولا يكفي أن يقول اشهدوا أني إنما أودعت لعذر قاله تت أي وكلام المصنف يقتضي أنه يكتفي بذلك وليس كذلك وظاهره أيضًا أنه لو شهدت بينة بمعاينة العذر ولم يشهدها أنه لا يكتفي بذلك مع أنه يكتفي به كما أشار له الشارح (وبرئ إن رجعت) من إيداعه لها لغير عذر (سالمة) ثم ضاعت فليست هذه مكررة مع قوله إلا أن ترد سالمة أي من السفر (وعليه استرجاعها) ممن كان أودعها عنده لعذر (إن كان نوى) عند إرادة السفر (الإياب) أي الرجوع منه كمسافر لحج ثم عاد لأنه التزم حفظها لربها فلا يسقط عنه إلا القدر الذي سافر فيه فإن ترك طلبها وتلفت عند من أودعها عنده ضمنها بمنزلة إيداعها ابتداء لغير عذر كما أفتى به

  47. ومثله زوال المانع فلو قال بعد أن نوى الإياب أو زال المانع لشمل ذلك ومفهوم الشرط إن لم ينوه كمسافر لنقلة أو لا نية له لم يجب عليه استرجاعها ممن هي عنده إن عاد وإنما يستحب وانظر إذا طلبها ومنعه المودع منها وينبغي القضاء عليه بالدفع كما في د وقولي ابتداء لعذر احتراز عن إيداعه لها لغيره فيجب عليه استراجاعها نوى الإياب أم لا (و) تضمن (ببعثه بها) لربها بغير إذنه فتتلف أو يأخذها اللصوص ويدعي إذن ربها وينكر ذلك وعليه اليمين انظر تت

  48. ومثله في ضمانه ذهابه هو بها بغير إذن ربها كما في التوضيح ويستثنى من كلامه من دفع له مال في السفر ليحمله إلى بلد فعرضت له إقامة بغيرها فله أن يبعثه مع غيره ولا ضمان وينبغي أن يصدّق في أنه بعثها مع غيره كما في الدفع للزوجة ونحوها ممن اعتيد بذلك والفرق بينه وبين مبتدئ السفر بها بعد دفع المال

  49. بخ وبه ينتفي التكرار مع ما تقدم على ما هو الصواب (وعليه استرجاعها إن نوى الإياب) قول ز وانظر إذا طلبها ومنعه المودع منها الخ هذا قصور فإنه منصوص كما في ح عند قول المصنف وبمنعه حتى يأتي الحاكم ونصه قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز وابن عبد الحكم قالا ومن أودعته وديعة ثم أقررت أنها لزيد الغائب ثم طلبت قبضها ذلك ذلك بالحكم وليس إقرارك أنها لزيد يمنعك من قبضها في غيبة زيد لأنك الذي أودعتها اهـ.

  50. (وببعثه بها) قول ز

  51. ومثله في ضمانه ذهابه هو بها الخ هذا هو الذي يدل عليه ما في ضيح في الوصي بالإسكندرية يرسل إلى الورثة المدينة فلم يأته خبر عنهم فسافر بها إليهم فضاعت أنه ضامن اهـ.

  52. إليه أن هذا قد أذن له في السفر بها في الجملة فلم يتعد بدفعها إلى غيره مع الضرورة

  53. بخلاف الحاضر مبتدئ السفر والفرق بين هذه وبين من أودعت عنده أثناء السفر أنه إنما أودعها معه لتبقى عنده فلم يدفعها له ليحملها لشخص لبلد آخر ومثل بعث المودع في الضمان الوصي يبعث المال لورثة المودع بالكسر

  54. وكذا القاضي يبعث ذلك لورثة المودع عند ابن القاسم خلافًا لقول أصبغ في عدم ضمانه وإن مضى عليه غير واحد (و) إذا كانت الوديعة نوقا أو شياها أو نحو ذلك فإنه يضمن (بإنزائه عليها) بغير إذن ربها والقول قوله في عدم الإذن (فمتن) من الإنزاء بل (وأن من الولادة) وشبه من يعقل لعدم اتصافه بالإنزاء فقال (كأمة زوجها) المودع بغير إذن ربها (فماتت من الولادة)

  55. وكذا لو ماتت من الوطء فلو اقتصر على فماتت لشمل المسألتين فيضمن كالزوج إن علم بتعديه وخير ربها في اتباع أيهما شاء فإن لم يعلم بالتعدي بدئ بالمودع لأنه المسلط له عليها فإن أعدم اتبع الزوج فيما يظهر قياسًا على مسألة الرديف في العارية كما سيقول فيها واتبع به إن أعدم ولم يعلم بالإعارة ولو كانت الوديعة ذكر بهيمة فلم يحفظه حتى أنزى على بهيمة ضمنه إن تلف لتقصيره ولو كانت عبدًا فزوجه خير سيده بين أخذه وتضمينه القيمة ولو ختنه المودع مسلمًا فمات ضمنه إن كان لا يطيقه وإلا لم يضمن ولو على المشهور من أنه سنة لا واجب لعدم تعديه ولا يشكل على هذا ما يأتي للمصنف في باب الشرب من أن من ختن عبدًا بإذنه أي العبد ضمن ما نشأ عن ذلك لأن إذن العبد غير معتبر

  56. بخلاف المودع إذ هو مأذون له في الجملة وأفرد أوّلًا ضمير عليها نظرًا للفظ لأن لفظ الوديعة مفرد وجمعه ثانيًا نظرًا للمعنى لأنه يصدق على متعدد وما ذكره المصنف هنا

  57. بخلاف الراعي إذا أنزى على

  58. ونص المدونة قال مالك في امرأة ماتت بالإسكندرية فكتب وصيها إلى ورثتها وهم بالمدينة فلم يأت عنهم خبر فخرج بتركتها إليهم فضاعت في الطريق فهو ضامن لها حيث خرج بها بغير أمر أربابها اهـ.

  59. وأقره أبو الحسن على ظاهره والذي في خش أنه إن ذهب بها لم يضمن وانظر من أين أتى به ونقل عن مس أن الحق التفصيل وهو أنه إذا غربها بأن جاء في وقت مخوف فالضمان وإلا فلا وظاهر ما في ضيح والمدونة إطلاق الضمان وهو الظاهر وقول ز فله أن يبعثه مع غيره ولا ضمان عليه الخ في ح ما نصه من أودعت معه وديعة في بلد فعرضت له إقامة في الطريق قصيرة كالأيام أو طويلة كالسنة أو متوسطة كالشهرين فإن بعثها في القصيرة ضمن وإن حبسها في الطويلة ضمنها وهو في المتوسطة غير هذا الذي ارتضاه ابن رشد وجمع به بين أقوال أصحاب مالك اهـ.

  60. (وبإنزائه عليها فمتن) قول ز خير سيده بين أخذه وتضمينه القيمة الخ فيه نظر ففي طفى عن النوادر أنه لا ضمان على المودع أصلًا لأن لربه أن يجيز أو يرد فإن أجاز فكابتداء فعله وإن فسخ رجع العبد بحاله بلا نقص اهـ.

  61. الحيوان فلا ضمان عليه إذا مات لأنه كالمأذون له في ذلك نقله في التوضيح عن ابن القاسم (و) ضمن المودع (بجحدها) من أصلها إن اعترف بها بعد أو قامت عليه البينة وإن فلا ضمان قاله تت فلا تقبل دعواه الرد حينئذ (ثم) إن أقام ربها عليه بينة بها حين جحدها فأقام هو بينة على ردها كان (في قبول بينة الرد خلاف) مشهور هل تقبل لأنه أمين كما في عامل القراض يجحده ثم يقيم بينة على رده فإنها تنفعه على المشهور فيها أولًا لأنه أكذبها بجحده أصل الوديعة وهو قول ابن القاسم وجماعة والفرق على هذا الثاني بينه وبين عامل القراض أن الوديعة محض أمانة فلما جحدها ثم أقام بينة بالرد بعد إقامة بينة بها عليه بقي لبينة الرد طرفان مرجحان طرف الأمانة مرجح للقبول وطرف الجحد مرجح لعدمه ولما جرى خلاف في كون عامل القراض شريكًا أو أجيرا ترجح قبول بينته بالرد بعد جحده لاحتمال أن معنى جحده وفاؤه لربه وتمام عقد القراض وأنه ليس في ذمته عقد مؤتنف بعد العقد الأول والفرق بين جريان الخلاف هنا وجزمه في الدين بعدم قبول بينته كما قال المصنف وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة ثم لا تقبل بينته بالقضاء أنه في الذمة والأصل بقاء ما فيها الوديعة أمانة فتجاذبها طرفًا ترجيح كما مر كذا يظهر وجعلنا موضوع المصنف أن ربها أقام عليه بينة حين جحده يقتضي أنه لو أقر بعد الجحد ثم أقام بينة عليه بالرد أنها تقبل لأنه أمين وهذا غير ما مر عن تت في وبجحدها وانظر هل هو كذلك أم لا قياسًا على ما يأتي من أن جاحد المعاملة ثم أقر بها فلا تقبل بينته بالرد فجعلوا إقراره بمنزلة إقامة رب الدين عليه بينة به وأشعر قوله بينة الرد أن بينة التلف لا تقبل وهو ظاهر إذ جاحد الوديعة غاصب كما يأتي والغاصب يضمن السماوي فلا معنى لقبول بينة التلف

  62. وقول ز بخلاف الراعي إذا أنزى على الحيوان فلا ضمان الخ هذا خلاف ما ذهب إليه المصنف في باب الإجارة من القول بالضمان فقال عاطفًا على ما فيه الضمان أو أنزى بلا إذن قال الشارح في الكبير وقاله ابن القاسم في المدونة وقال غيره فيه لا يضمن (وبجحدها ثم في قبول بينة الرد خلاف) قول ز والفرق على هذا الثاني بينه وبين محامل القراض الخ الذي يقتضيه نقل ق في باب الوكالة استواء الوديعة والقراض والبضاعة وأن من قال بالضمان قاله في الجميع انظره وقول ز وانظر هل هو كذلك أم لا الخ فيه قصور وفي ق وغيره ما يدل على أنه لا فرق بين الإقرار وإقامة البينة في جريان الخلاف ونحوه في تبصرة ابن فرحون ونقله ح وقول ز وأشعر قوله بينة الرد أن بينة التلف لا تقبل الخ قصور أيضًا وقد جمع في ضيح بينة الرد وبينة التلف وحكى فيهما الخلاف ونصه قد حكى صاحب البيان في باب الصلح وابن زرقون في باب القراض فيمن أنكر أمانة ثم ادعى ضياعها أو ردّها وأقام بينة بذلك لما قامت عليه البينة ثلاثة أقوال الأول لمالك من سماع ابن القاسم يقبل قوله فيهما الثاني لمالك أيضًا لا يقبل قوله فيهما الثالث لابن القاسم يقبل قوله في الضياع دون الرد اهـ.

  63. قال ق عقبه المشهور أنه إن أقام بينة على ضياعها أو ردها فإن تلك البينة تنفعه بعد إنكاره اهـ.

  64. وفي جد عج ود أن فيها أيضًا الخلاف الذي في بينة الرد وبحث فيه بما مر من جعله غاصبًا ولا يحمل كلامهما على البينة الشاهدة بالتلف قبل الجحد لأن التعليل بأن جحده تكذيب لبينة يقتضي أنه لا فرق بين الشاهدة بالتلف قبل الجحد أو بعده.

  65. فرع: قال ابن وهبان ابن عرفة وإن قال أودعتني مائة درهم ثم قال لم أقبضها لم يصدّق ولو قال اشتريت منك ثوبًا ولم أقبضه قبل قوله مع يمينه لأن أودعتني يدل على القبض والشراء يقع على العقد اهـ.

  66. (وبموته ولم يوص ولم توجد) في تركته فإنه يضمنها أي يؤخذ عوضها من تركته لأنها لو ضاعت لتحدّث بها فيحمل على أنه تسلفها المازري كذا علل حذاق الأصحاب وهو مبني على ما في المدونة من تعلقها بتركته وهو المشهور وشهر أيضًا تعلقها بذمته لاحتمال ضياعها وهو القياس عند بعض شيوخنا اهـ.

  67. قال ابن وهبان انظر هل يختلف الحكم فإذا قلنا تتعلق بتركته وفرضنا أن التركة مرهونة فهل يشاركهم فيها أو يبدأ هو والمرتهن وإذا قلنا تتعلق بذمته فهل يقدم على المرتهن ويصير دينًا كسائر الديون انظر من نص عليه اهـ.

  68. قلت يظهر أن التعلق بالذمة وبالتركة هنا واحد بحسب المعنى وذلك لأنه ذكر في تعليل تعلقها بالتركة هنا أنه يحمل على أنه تسلفها وحينئذٍ تتعلق بذمته ومفهوم قوله لم يوص أنه إن أوصى بها لم يضمنها فإن كانت باقية أخذها ربها وإن تلفت فلا ضمان ويدخل في إيصائه بها ما لو قال هي بموضع كذا فلم توجد فلا يضمنها كما قال أشهب وتحمل على الضياع لأنه بقوله هي بموضع كذا كأنه ذكر أنه لم يتسلفها (إلا لكعشر) سنين من يوم الإيداع فلا ضمان عليه ويحمل على أنه ردها لربها والكاف استقصائية فالعشر طول إن كانت الوديعة ثابتة بإقرار المودع وأما ببينة حين الإيداع مقصودة للتوثق أو بينة

  69. وعلى المشهور الآخر جرى المصنف في باب الوكالة وقول ز وقيد بما مر (١) من جعله غاضبًا الخ لا معنى لهذا الكلام ولعل صوابه وعورض بما مر الخ على أن تنزيله منزلة الغاصب أن صح يأتي في بينة الرد وبينة التلف إذ لا فرق بينهما.

  70. (وبموته ولم يوص ولم توجد) قول ز وشهر أيضًا تعلقها بذمته لاحتمال ضياعها الخ الظاهر أن هذا تحريف في النقل عن المازري فإن أصل العبارة وشهر أيضًا عدم تعلقها بذمته الخ بزيادة لفظ عدم كما يدل عليه التعليل بالضياع لأنه إنما يقتضي عدم الضمان وأما على إثبات الضمان فلا معنى للتعليل باحتمال الضياع تأمله ثم رأيت بعد كتبي هذا في أبي الحسن ما قد يشهد لنقل ز وذلك أنه لما ذكر قول المدونة ومن يهلك وقبله قراض وودائع ولم توجد ولم يوص بشيء فذلك في ماله ويحاص بذلك غرماءه اهـ.

  71. عليه بها بعد إنكاره فلا يسقط الضمان ولا بأزيد من العشر أو استمر المودع حيًّا هذا ملخص ما لابن عرفة الذي في تت.

  72. تنبيه: مثل الوديعة من تصدق على ابنه الصغير بثياب وأراها الشهود وحازها بيده لابنه ثم مات فلم توجد في تركته فيقضي له بقيمتها من التركة إلا لكعشر هذا هو الصواب كما قال ابن سهل.

  73. تنبيه: آخر إذا فقد صاحب الوديعة بقيت للتعمير وينبغي بعده أن يجري فيها ما جرى في اللقطة بعد السنة والظاهر سواء فقد بأرض الإسلام أو الشرك (وأخذها) أي الوديعة مالكها (إن ثبت بكتابة عليها) أو على صرتها والجار مع مجروره متعلق بأخذها وأن ثبت جملة معترضة بين العامل ومعموله وعليها صفة لكتابة و (أنها له) معمول لكتابة أو بدل منها أو بيان لها إن كانت بمعنى مكتوب (أن ذلك خطه) أي مالكها (أو خط الميت) فاعل ثبت ولو وجدت أنقص مما عينه مما كتب عليها ويكون النقص في ماله وهذا إذا علم أنه يتصرف في الوديعة وإلا لم يضمن (وبسعيه بها لمصادر) بكسر الدال ليأخذها

  74. وكذا دلالته عليها لأنه تفريط في حفظها ويصح فتح الدال ومعناه أن رب الوديعة إذا صادره ظالم وحين المصادرة ذهب المودع بالفتح ودفعها للمودع بالكسر بحضرة الظالم عالمًا بذلك فأخذها الظالم فإن المودع بالفتح يضمن بسبب ذلك ووجهه أنه يجب عليه إخفاؤها عن الظالم وحفظها عنه وأما حمله على ما إذا دفعها لأجنبي مصادر فغير جيد لأنه يضمن بمجرد دفعها للأجنبي وإن لم يصادر ولا يقال قد يدفعها لعذر لأنا نقول إذا حصل له عذر فعليه أن يدفعها لغير مصادر بالفتح انظر د (و) تضمن (بموت المرسل معه) أي رسول رب الوديعة (لبلد إن لم يصل إليه) أي إلى بلد المرسل ومثل ذلك الدين المبعوث لربه من مدين وتسلم الرسول ذلك ومات قبل وصول بلد ربه فيضمن الرسول ذلك في تركته فالضامن هنا الرسول على خلاف قاعدة الباء في هذا الباب فإن مات بعد

  75. نقل اللخمي ما نصه وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يضرب بها مع الغرماء لما كان الضمان مختلفًا فيه وأنه إنما ضمن لغلبة الظن من غير قطع ولابن القاسم في كتاب الشركة نحو هذا اهـ.

  76. فهذا القول الثاني فيه الضمان وعدم الضرب مع الغرماء وهذا هو معنى تعلقها بذمته دون تركته وفائدة الضمان حينئذ أنه إن فضل عن الغرماء من التركة شيء أخذه وإلا فلا شيء له وتعليله باحتمال الضياع معناه أن سبب الضمان حمله على أنه تسلفها لكنه لما كان غير مقطوع به بل يحتمل أن تكون قد ضاعت لذلك لم يدخل مع الغرماء وهذا هو قول اللخمي إنه ضمن لغلبة الظن وأما تردد ابن وهبان على تعلقها بتركته هل يشاركهم فيها أو يبدأ هو الخ فقصور منه لنص المدونة المذكور بأنه يحاص غرماءه

  77. وكذا تردده على الثاني لما ذكرناه والله تعالى أعلم (وبسعيه بها لمصادر) قول ز

  78. وكذا دلالته عليها هذا هو الصواب وقول المصنف

  79. وصولها ولم توجد في تركته فلا ضمان ويحمل على أنه أوصله بإشهاد كما لا ضمان على المودع والمدين بالدفع لرسول ربهما المذكور مات قبل الوصول أو بعده وأما رسول المودع بالفتح والمدين فلا يبرأ كل بموت رسوله قبل الوصول ولا بعده ويرجع الكلام بين المرسل وورثة رسوله فإن مات قبل الوصول رجع على تركته وإن مات بعده فلا فيصح حمل المصنف على رسول رب الوديعة كما قدمنا وعليه اقتصر د وعلى رسول المودع لأن تفصيله في ضمان الرسول جار فيهما ولا يخالف كلامه هنا قاعدته أن ما دخلت عليه الباء يضمنه المودع بالفتح لأن المعنى هنا في مطلق الضمان ولا يقدر ضمن حتى يحتاج لتنظير د وبعض شيوخ عج في فاعله من هو بل يقدر تضمن كما قدمنا بل هو اللائق بعطفه على تضمن بسقوط شيء عليها ومفهوم قوله بموت أنه إن لم يمت وكذبه المرسل له لم يصدق إلا ببينة ولا يعمل بتصديق المودع بالفتح له ويضمن هو أيضًا إن كان قد دفع له بغير إشهاد على الدفع لأنه لما دفع إلى غير اليد التي ائتمنته كان عليه الإشهاد فلما تركه صار مفرّطًا (وبكلبس الثوب وركوب الدابة) قال الشارحان مستغنى عنه بقوله فيما سبق وبانتفاعه بها قد يقال أعاده ليرتب عليه قوله (والقول له) بيمينه (إنه ردها سالمة إن أقر بالفعل) أي العداء أي ولم يعرف ذلك إلا بقوله وعليه الكراء حينئذ ومفهوم الشرط لو قامت عليه بينة بالفعل فادعى أنه ردها سالمة لم يقبل قوله وهو كذلك ولا يخالف منطوقه هنا قوله وبرئ إن رد غير المحرم وأما المحرم فلا يبرأ إلا بشهادة بينة برده لأن ما هنا انتفاع بها حال كونها وديعة وما تقدم انتفاع بها بعد أن تسلفها فما هنا باق في أمانته وما تقدم خرج من أمانته لذمته (و) المودع (إن أكراها) أي الدابة أو العبد أو السفينة المودعة (لمكة) مثلًا بغير إذن ربها (ورجعت بحالها) سالمة كما كانت عليه بلا نقص (إلا أنه حبسها عن أسواقها) حتى تغيرت أسواقها بنقص وهذا هو المراد وإن كانت للقنية كما يفيده تشبيه هذه في المدونة بمسألة الكراء كما في د لا ما يقتضيه لفظه من أنها إذا كانت للقنية فليس له إلا كراؤها كما تمسك به شيخنا ق (ذلك قيمتها يوم كرائه) لأنه يوم التعدي (ولا كراء) لك مع أخذ القيمة (أو أخذه) أي كراءها (وأخذها) أي معها وينبغي

  80. فيما يأتي أو دل لصًّا عطفًا على ما لا ضمان فيه سيأتي اعتراضه إن شاء الله تعالى (والقول له إنه ردها سالمة) قول ز ومفهوم الشرط لو قامت البينة على الفعل أي بعد إنكاره له وقول ز وأما المحرم فلا يبرأ إلا بشهادة بينة برده أي برده لربه كما تقدم لا برده بحاله فلا يبرأ بذلك (حبسها عن أسواقها) أبو الحسن قالوا وحبسها عن السوق الشهر قال في الرواحل حبسها أيامًا أو شهرًا والأيام إنما يطلقونها على الشهر أو الشهرين اهـ.

  81. وقول ز وهذا هو المراد وإن كانت للقنية الخ صحيح خلاف ما وقع في خش تبعًا للقاني من أن قوله حبسها عن أسواقها يفيد أنها للتجارة ولو كانت للقنية فليس له إلا كراؤها إن لم تتلف أو قيمتها إن تلفت يوم التعدي اهـ.

  82. حينئذ أن عليه نفقتها وليس له إن زادت على الغلة أخذ الزيادة كالغاصب وحكم المستعارة والمكتراة يتعدى بها المسافة المشترطة كذلك ومفهوم رجعت أنها إن هلكت فقيمها يوم الكراء لأنه يوم التعدي ولا كراء لها ولو أكثر من القيمة ورضي به بدلها إلا برضا المودع ومفهوم بحالها أنها إن رجعت بنقص وحبسها عن أسواقها خير بين أخذ أرض النقص ولا كراء وبين أخذ قيمتها قاله د وقال كر إن رجعت بنقص خير كالتخيير الذي في المصنف حبسها عن أسواقها أم لا وإنما نص المصنف على المتوهم فيه عدم التخيير اهـ.

  83. وهذا هو الظاهر الموافق لقول المصنف في الغصب وله في تعدي كمستأجر كراء الزائد إن سلمت والأخير فيه وفي قيمتها وقته وما في د لم يدعمه بنقل وإنما قاسه على جناية الغاصب المفيتة للمقصود المشار لها بقول المصنف فإن أفات المقصود إلى قوله فله أخذه ونقصه أو قيمته ومفهوم إلا أنه حبسها أنها إن رجعت سالمة ولم يحبسها فله الأكثر مما كراها به وكراء المثل (و) ضمن (بدفعها مدعيًا) أي لمدع فهو منصوب بنزع الخافض (أنك) يا مودع بالكسر (أمرته به) أي بالأخذ المفهوم من الكلام بمجرد دعواه أو بأمارة أو كتاب غير مطبوع وغير خط المودع بالكسر وأنكرت ذلك (وحلفت) أنك لم تأمره به لحرمة دفعه في هذه الصور الثلاث (وإلا) بأن نكلت عن اليمين (حلف) المودع بالفتح (وبرئ) من الضمان وذكر مفهوم مدعيًا بقوله (إلا ببينة) شاهدين أو شاهد ويمين (على الآمر) بالمد أو سكون الميم فكان الأحسن لا كما أشار له البساطي فلا يضمن المودع بالفتح ككتاب مطبوع وشهادة أن الخط خطه (و) حيث ضمن المودع في الصور الثلاث التي قبل الإخراج وغرم (رجع على القابض) بما دفعه له سواء كانت قائمة بيده أم لا ويصح جعل مدعيًا حالًا من الدافع المدلول عليه بدفع أي بدفعها لشخص حال كون

  84. قال طفى وهذا شيء لم يقله غيره ولا عرج عليه أحد فيما علمت انظر تمامه (وبدفعها مدعيًا إنك أمرته) قول ز أو بأمارة أو كتاب غير مطبوع الخ أي ويرجع المودع بالفتح على القابض ولو صدقه وعرف الخط والأمارة كما في النوادر عن ابن المواز قائلًا ولا يمنعه من ذلك أي الرجوع تصديقه فيما يأتي به ولو عرف صحة ما جاء به وأنه يشهد بذلك ونحوه لابن سهل فقول اللخمي يسقط رجوع المودع بالفتح على القابض إذا اعترف بأن القابض قبض بوجه صحيح وإن المودع ظالم الخ اختيار له مخالف لما ذكره انظر طفى وقد نقله ح ولم ينبه عليه.

  85. تنبيه: في أحكام ابن سهل ما نصه قال ابن زرب عن ابن عبد الحكم إذا كان لرجل على رجل حق فكتب له إلى رجل له عنده مال من دين أو وديعة أن يدفع إليه ماله فدفع الكتاب إلى الذي عنده المال فقال أما الكتاب فأنا أعرفه وهو خطه ولكني لا أدفع إليك شيئًا فذلك له ولا يحكم عليه القاضي بدفعة ولا يبريه دفعه إن جاء صاحب الحق فأنكر الكتاب

  86. وكذلك لو قال قد أمرت أن أدفع إليك ولكن لا أفعل ذلك فذلك له لأن ذلك لا يبريه إن أنكر الذي له المال أو مات قبل أن يصل ورأيت لسحنون غير هذا أنه يقضي عليه بدفع ذلك

  87. المودع بالفتح مدعيًا أنك أمرته به وضمير به عائد على هذا للدفع وهي صورة رابعة ويرجع على القابض أيضًا في هذه إن كانت باقية بيده أو أتلفها لا إن تلفت بغير سببه فلا يرجع عليه على المذهب لعلم المودع بعدم تعدّيه في القبض وأنه قبض بوجه جائز فإن كان ربها أغرم القابض في تلك الحالة ففي رجوعه على المودع بالفتح وعدمه قولان وبما قررّنا علم أن قوله ورجع على القابض معطوف على مقدر قبله وهو غرم إذ هو مرتب على ضمان المودع وغرمه في الصور الثلاث التي قبل الإخراج ويحتمل أن يكون معطوفًا على مقدر بعد قوله إلا ببينة على الآمر أي فيبرأ المودع بالفتح ورجع الآمر على القابض وانظر من ادعى دفع الدين لمن لم يثبت وكالته ولا حوالته وقد ادعى الدافع أن رب الدين وكله أو أحاله أو ادعى القابض ذلك هل يخير رب الدين في الرجوع على الدافع أو على القابض أو إنما يرجع على الدافع ابتداء فإن تعذر فعلى القابض ولم أر التصريح فيها بالتخيير بل بالرجوع على الدافع على وجه لا يفيد حصر الرجوع عليه قاله عج (وإن بعثت إليه بمال فقال) المبعوث إليه (تصدقت به عليّ وأنكرت) وقلت وديعة (فالرسول شاهد) على قول الباعث لا على فعل نفسه إذ الفرض أن المبعوث له مصدق على القبض فإن شهد بموافق المبعوث إليه حلف معه وأخذه فإن نكل فالقول لربه بدون يمين لتمسكه بالأصل ونكول المبعوث إليه وإن شهد بموافق للباعث أخذث بغير يمين لشهادته له وتمسكه بالأصل وهو قبول قول المالك في إخراج ملكه على وجه خاص فإن قال الشاهد لا أدري فالقول لرب المال أيضًا لكن مع يمينه لأن الأصل كالشاهد الواحد

  88. بخلاف التي قبلها فيها شاهد وأصل كشاهد فلم يحتج فيها ليمين قال شيخنا ق قوله شاهد أي يصدق وإن لم يوجد فيه شروط الشهادة لرضا الباعث بالبعث معه وفيه شيء إذ يصدق ذلك

  89. لإقراره بأمر صاحب المال له وكل له وجه وقال ابن سهل ما حكاه عن سحنون حكى ابنه عنه خلافه فانظر تمامه وقول ز ويصح جعل مدعيًا حالًا من الدافع الخ على هذا الوجه حمل ق كلام المصنف وهو الظاهر لسلامته مما لزم الأول من نصب مدعيًا على نزع الخافض وهو موقوف على السماع ومن عود الضمير في به على غير مذكور لكن اعترض طفى هذا الوجه الثاني بأنه يشكل ترتيب ورجع على القابض عليه إذ لا يمكن أن يرجع عليه وهو معترف أن ربها أمره بالدفع إليه ولم يذكر ذلك في المدونة ولا غيرها ولم أر من فزعه على ما ذكر بل صرح اللخمي بعدم الرجوع على القابض قلت وقد يجاب عنه بحمل الرجوع على ما إذا بقيت بيد القابض أو أتلفها كما في ز وهو صحيح والله أعلم وقول ز وانظر من ادعى دفع الدين إلى قوله هل يخير رب الدين في الرجوع على الدافع أو على القابض الخ الذي رأيته في نوازل ابن سهل هو ما نصه ولابن القاسم في المدونة إن أتى المودع من زعم أن رب الوديعة أمره بدفعها فصدقه ودفعها إليه فضاعت ضمن الذي دفع ثم له أخذها من القابض وقال أشهب في كتابه لربها أخذها ممن شاء منهما ثم لا رجوع لمن أخذها منه على الآخر اهـ.

  90. بالرقيق والذمي (وهل) هو شاهد (مطلقًا) كان المال باقيًا بيد المبعوث إليه أو لا وهو ظاهر المدونة لعدم تعديه بإقرار ربها أنه أمره بالدفع إلى من ذكر فشهادته جائزة (أو) إنما يكون شاهدًا (وإن كان المال بيده) أي المبعوث إليه أو بيد الرسول لا عند عدمه فلا تقبل شهادته لأنه يتهم على إسقاط الضمان عن نفسه وهو تأويل ابن أبي زيد (تأويلان) فمحلهما إذا لم يكن المال باقيًا بيده ولم يقم على الدفع بينة والمبعوث إليه معدم فإن كان بيد الرسول أو المبعوث إليه وهو مليء أو قامت للرسول بينة على الدفع قبلت شهادة الرسول في هذه المسائل باتفاقهما (و) ضمن الوديعة المودع بالفتح أو وارثه (بدعوى الرد) لها من كل منهما (على وارثك) لأنه دفع لغير يد المؤتمن

  91. وكذلك دعوى وارث المودع بالفتح أنه رد إليك فالضمان كما في ح عن الجواهر

  92. وكذا إن ادعى أن أباه دفعها لوارثك لا إن ادعوا عليك أو على وارثك أن أباهم ردها إليك فلا ضمان عليهم في هاتين الصورتين

  93. بخلاف الأربع قبلها فتحصل أن صاحب اليد المؤتمنة إذا ادعى الدفع منه لليد التي ائتمنته فلا ضمان عليه سواء كانت دعوى الدفع من ذي اليد المؤتمنة أو من وارثه على ذي اليد التي ائتمنته أو على وارثه وفيما عدا ذلك الضمان (أو) أرسل المودع مع رسوله الوديعة إلى (المرسل إليه المنكر) أو لم يعلم إقراره كما مر في الوكالة في قوله وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد وتقدم أنه لا مفهوم للدين والرسول هنا حي فالضمان على الرسول لتفريطه بعدم الإشهاد بذلك ما لم يشترط الإشهاد

  94. بخلاف قوله السابق وبموته المرسل معه لبلد الخ فإن مات قبل وصول البلد أو بعده كان في السابقة رسول

  95. فانظره (وهل مطلقًا أو إن كان المال بيده تأويلان) قال في التنبيهات ظاهر المدونة جواز شهادته بكل حال وعلى هذا تأولها القاضي إسماعيل وهو قول عبد الله بن عبد الحكم لأنه لم يتعد لإقرار ربها أنه أمره بالدفع إلى من ذكر وذهب سحنون إلى أن معنى ذلك أن المال في يد الرسول بعد لم يدفعه أو أنهما حاضران والمال حاضر ولو أنفقه المبعوث إليه لم تجز شهادة الرسول لأنه يسقط الضمان عن نفسه وقال أشهب لا تجوز شهادة الرسول لأنه يدفع عن نفسه الضمان وتأول أبو محمد مذهب أشهب على قريب من مذهب سحنون أن المتصدق عليه عدم وقد أتلف المال ولا بينة للرسول على الدفع وأما وهو ملئ أو قامت للرسول بينة على الدفع فشهادته جائزة وجعل بعضهم قول ابن القاسم وأشهب وفاقًا على نحو ما ذهب إليه سحنون وتأوله ابن أبي زيد وهو مفهوم كتاب محمد اهـ.

  96. منه فعلم منه أن التأويل الأول لإسمعيل والثاني لسحنون ولبعضهم (أو المرسل إليه المنكر) هذا عطف على وارثك أي وبدعوى الرد على المرسل إليه المنكر والرد باعتبار هذا مجاز عن الدفع وأما خياطة ز فغير صحيحة وقول ز فإن لم يكن له تأثير كما في مسألة من دفع مالًا لمن يتصدق به الخ الذي في ح عن المدونة ما نصه إن أمرته بصدقة على قوم معينين فإن صدقه بعضهم ضمن حصة من كذبه ولو أمرته بصدقة على غير معينين صدق مع يمينه وإن لم يأت ببينة ابن يونس وإنما يحلف إذا كان متهمًا ونقله أبو الحسن اهـ.

  97. المودع أو رب المال كما مر وحمل تت ما هنا على غير الوديعة من سلف أو صلة أو صدقة لمعين أو ثمن مبيع أو سلعة وكل على شرائها فبعث بها وما مر على الوديعة وكلام المصنف هنا مقيد بما إذا كان لإنكاره تأثير فإن لم يكن له تأثير كما في مسألة من دفع مالًا لمن يتصدق به على الفقراء المشار لها في باب الهبة بقوله كأنه دفعت لمن يتصدق عنك بمال ولم تشهد فلا ضمان والمراد بالرد في كلام المصنف الإخراج من اليد الشامل للرد حقيقة ولدفع الرسول للمرسل إليه مالًا يتصدق به عن المرسل ونحو ذلك وحينئذ يتضح تسليطه على بعض صور المرسل إليه واعلم أن انتقال المال إما من ذمة لذمة ومن أمانة لأمانة ومن ذمة لأمانة وعكسه الوديعة أمانة والذمة قرض أو سلم فمتى قبض من أمانة لمثلها ففي براءة الدافع بإقرار القابض بقبضها وعدم براءته قولان ومن أمانة لذمة برئ الدافع بتصديق القابض إن كان مليئًا وهل كذا إن أعسر ورواه عيسى عن ابن القاسم أولًا قولان ومن ذمة لمثلها برئ الدافع بتصديق القابض المليء لا المعسر ومن ذمة لأمانة لم يبرأ الدافع بتصديق القابض مطلقًا (كعليك) أي كدعوى من بيده الوديعة ردها إليك يا ربها لا تقبل دعواه لأنه إنما ائتمنه على حفظها لا على ردها وهذا (إن كانت له) أي لربها ففيه التفات (بينة به) أي بالإيداع ويحتمل أن ضمير له للإيداع وتكون اللام حينئذ بمعنى على وضمير به للإشهاد المفهوم من بينة (مقصودة) للتوثق بأن يقصد بها أن لا تقبل دعوى المودع بالفتح الرد بدونها ويشترط علم المودع بالفتح بها فلا تكفي بينة الاسترعاء فإن كانت لخوف موت المودع بالفتح ليأخذها من تركته أو يقول المودع بالفتح أخاف أن تقول هي سلف فاشهد لي أنها وديعة وما أشبه ذلك مما يعلم أنه لم يقصد بها التوثق بالمعنى المتقدم فإنه يصدق في دعوى الرد كما إذا تبرع المودع بالفتح بالإشهاد على نفسه بالقبض كما قال عبد الملك وقال ابن زرب ونحوه لابن يونس لا يبرأ إلا بالإشهاد لأنه ألزم نفسه حكم الإشهاد وبما قررنا علم أن المصنف حذف بعد مقصودة قيد الأبد منه وهو للتوثق إذ المقصودة أعم وأنه لا عبرة ببينة الاسترعاء فيقبل معها دعواه الرد (لا) ضمان على المودع (بدعوى التلف) للوديعة عنده بغير تفريط ولو مع البينة المقصودة للتوثق لأنه أمين على حفظها (أو) دعوى (عدم العلم بالتلف) كحرق أو غرق (أو الضياع) كسرقة أي لا يضمن إذا قال لا أعلم هل تلفت أو ضاعت لأنه ادعى أمرين هو مصدق فيهما ولو مع بينة مقصودة للتوثق وأما إن قال لا أدري أتلفت أم رددتها أو لا أدري أضاعت أم رددتها فيضمن فيهما على المعتمد إن قبض ببينة مقصودة للتوثق وإلا فلا ويحلف مطلقًا وأما قوله (وحلف المتهم) وهل هو من يشار له بما ادعى

  98. وهذه الصورة لا يشملها لفظ المصنف لأنه لا يتصور فيها إنكار فتأمله وقول ز ففي براءة الدافع بإقرار القابض بقبضها وعدم براءته قولان الخ الأول منهما في المدونة والثاني في الموازية والصورتان الأوليان من الأربع يشملهما مفهوم المنكر في كلام المصنف وهو ماش على مذهب المدونة في الأولى ورواية عيسى في الثانية (وحلف المتهم) قول ز ففي صورتي

  99. عليه به من التساهل في الوديعة أو من لم يكن من أهل الصلاح قولان كما يأتي أوّل الغصب ففي صورتي المصنف وهي دعوى التلف وعدم العلم بالتلف أو الضياع فيحلف سواء حقق عليه الدعوى أم لا وفي مفهومه تفصيل وهو أنه إن حقق فاليمين وإلا فلا كما في د وقد علمت أنه يحلف في دعوى الرد متهمًا أم لا كانت الدعوى دعوى تحقيق أو اتهام (ولم يفده) أي المودع (شرط نفيها) أي إن شرط أن لا يمين عليه في دعوى التلف أو الضياع أو الرد لا يفيده لأنه شرط يؤكد التهمة وحيث لم يفده (فإن نكل) المودع لا بقيد كونه متهما عن اليمين (حلفت) يا رب الوديعة في دعوى الرد مطلقًا وفي دعوى التلف أو الضياع إن حققت عليه عدمه بأن كذبته فإن اتهمته فقط غرم بمجرد نكوله فإن لم يحلف في التحقيق صدق المودع بالفتح (ولا) ضمان على الرسول (إن شرط) الرسول على رب المال (الدفع للمرسل إليه بلا بينة) فيعمل بشرطه ويحلف أنه دفع له وإنما لم يعمل بشرط المودع بالفتح أن لا يمين عليه كما مر لأن اليمين إنما ينظر فيها حين وجوب تعلقها فمشترط سقوطها كمشترط سقوط أمر قبل وجوبه

  100. بخلاف مشترط ترك الإشهاد ذكره عبد الحق وانظر هذا مع قولهم إذا شرط رب الدين على المدين أنه مصدق في دعوى عدم الرد بلا يمين فإنه يوفي له بذلك (و) تضمن (بقوله) أي المودع بالفتح (تلفت قبل أن تلقاني بعد منعه دفعها) ولو لعذر اعتذر به كشغل كما هو ظاهره ولو أثبته لأن من حجة ربها أن يقول له سكوتك عن أنها تلفت لا سيما مع اعتذارك دليل على بقائها إلا أن يدعي أنه إنما علم بالتلف بعد ما لقيه فلا ضمان ويحلف إن اتهم (كقوله) تلفت (بعده) وامتنع من الدفع (بلا عذر) ثابت بأن امتنع لغير عذر بالكلية أو لعذر محتمل فإنه يضمنها فإن كان امتناعه لعذر ثابت لم يضمن وعلم مما قررنا أن فيه حذف متعلق الجار والمجرور وصفته وإذا امتنع من دفعها وقد قال تلفت قبل أن تلقاني وأقام بينة على التلف وادعى أنه إنما وعد بالإتيان لكونه نسي تلفها فلا تقبل لأنه مكذب لها حيث ذكر أنها باقية والنسيان لا يعذر به قاله د (لا إن قال لا أدري متى تلفت) قبل أن تلقاني أو بعده لم يضمن حملا على أنها تلفت قبل ولم يعلم بذلك إلا بعد لقائه وسواء كان منع من دفعها لعذر أم لا ويحلف المتهم قاله عج وفي خط جده بطرة

  101. المصنف الخ حاصل كلامه أن تقييد المصنف بالمتهم محله في دعوى التلف إن لم تحقق عليه الدعوى فإن حققت حلف متهمًا أم لا وفي الرد يحلف مطلقًا وقد أشار طفى لذلك أيضًا والله أعلم فقول ز ويحلف مطلقًا يعني في دعوى الرد وفي قوله لا أدري رددتها أو تلفت الخ ويعني بالإطلاق متهمًا أم لا حقق عليه الدعوى أم لا كما في ضيح وقوله فيحلف سواء حقق عليه الدعوى أم لا فيحلف المتهم في منطوق المصنف حقق عليه أم لا وقوله وفي مفهومه تفصيل يعني في مفهوم المتهم وهو غير المتهم في دعوى التلف تفصيل إن حقق عليه حلف وإلا فلا وفي كلامه إجحاف بالمسألة (فإن نكل حلفت) قول ز فإن اتهمته فقط غرم بمجرد نكوله الخ أي لأن يمين التهمة لا تنقلب فيحمل كلام المصنف على خصوص دعوى التحقيق ونحوه قول ق ما نقل ابن يونس في المتهم إذا نكل إلا عدم رد اليمين اهـ.

  102. الشارح ما نصه والموضوع أنه منعها لعذر قاله الهاروني في شرحه الذي اختصره من البساطي وأصله للشارح وتبعه تت (وبمنعها حتى يأتي الحاكم إن لم تكن) عليه (بينة) بالتوثق عند إيداعها أي إذا قال لا أدفعها إلا بحضرة القاضي والحال أنه كان قبضها بغير بينة مقصودة للتوثق ثم ضاعت فإنه يضمنها لأنه مصدق في دعوى ردها لربها فهو متسبب في ضياعها ومفهوم الشرط أنه لو كان أخذها ببينة مقصودة للتوثق فإنه لا يضمنها إذا ضاعت لأنه معذور إذ لا يقبل قوله في ردها

  103. بخلاف الأولى ولفظ يأتي يحتمل أن يقرأ بالمثناة التحتية أوّله وضميره المستتر للمودع بالفتح فالحاكم بالنصب أو بالنون أوله الدالة على المشاركة ويحتمل أن يكون على الضبط الأول مثنى لكن على هذا ترسم الألف بعد التحتية آخره وتعبير الشارح بالفتح والضم أي للميم كما في بعض القرى يأتي الحاكم بها وصوابه بالنصب والرفع والرهن كالوديعة في ذلك فإذا طلب ربه فكاكه وامتنع المرتهن من دفعه حتى يأتي الحاكم فتلف قبل إتيانه فإنه يضمنه انظر ق (لا إن قال) عند طلبها منه (ضاعت من سنين وكنت أرجوها) فلا يضمنها (ولو حضر صاحبها) أي كان حاضرًا بالبلد قال د يحتمل أن يقال إن ذكر هذا أي وكنت أرجوها لا بد منه وأنه لو لم يذكره لضمن وذلك لأن ربها يقول له لو أعلمتني لكنت أفتش لكن يلزم على هذا أنه لو قال تلفت من سنين أن يكون ضامنًا وينبغي نفيه هنا اهـ.

  104. ومفهوم سنين أن أقل منها أولى بهذا الحكم ولكن انظر هل يقيد بقوله وكنت أرجوها أو وإن لم يقل ذلك أو يقال إذا مضت مدة يمكنه فيها الإعلام ولم يعلمه فإن قال إنما سكت لأني كنت أرجوها قبل منه وإلا لم يقبل (كالقراض) تشبيه تام في قوله وبقوله تلفت إلى هنا فحكم عامل القراض حكم المودع بالفتح في هذه المسائل إلا أن جريان قوله وبقوله تلفت الخ فيه إنما يتأتى إذا نص المال أو حكم الحاكم بنضوضه لطلب ربه فقال له ضاع من سنين وكنت أرجوه فلا ضمان وأما قبل ذلك فامتناعه من قسم المال أو من إحضاره للقسم وقوله تلف قبل أن تلقاني لا يوجب عليه ضمانًا (و) المودع بالفتح (ليس له الأخذ منها) حال كونها مملوكة (لمن ظلمه بمثلها) وقوله منها ولمن ظلمه متعلقان بأخذ ومعنى الحرفين مختلف لأن الأول للتبعيض والثاني للتعدية وهي بمعنى من وبمثلها متعلق بظلمه والباء سببية وبعدها مضاف محذوف أي بأخذ مثلها وتقدير الكلام وليس له الأخذ منها ممن ظلمه بأخذ مثلها أي بسبب أخذ مثلها أي في القدر والجنس والصفة ثم ما ذكره المصنف هنا ضعيف والمذهب أن له ذلك وهو الموافق لظاهر ما يأتي له في مسألة الظفر المذكورة في الشهادات بقيدها هناك أن يكون غير عقوبة وأمن فتنة

  105. والذي في ضيح وابن عبد السلام وابن راشد إن يمين التهمة تنقلب هنا على المشهور وأصله للبيان وعليه فيحمل المصنف هنا على يمين التهمة كما هو ظاهره وأخرى غيرها واعتراض طفى على عج ساقط بنقل ق (وليس له الأخذ منها لمن ظلمه) ما دلت عليه خياطة

  106. ورذيلة وبدليل قوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ولخبر هند بنت عتبة بن ربيعة لما شكت إليه عليه الصلاة والسلام أن زوجها أبا سفيان لا يعطيها طعامًا يكفيها وولدها فقال لها خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وأما خبر أدّ الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك فأجيب عنه بثلاثة أجوبة أحدها لابن رشد أن معنى ولا تخن الخ أي لا تأخذ أزيد من حقك فتكون خائنًا وأما من أخذ حقه فليس بخائن ثانيها لابن رزق أنه ورد على سبب وهو أنه عليه الصلاة والسلام سئل عمن أراد وطء امرأة ائتمنه عليها رجل قد كان هو ائتمن على امرأة ذلك الرجل السائل فخانه فيها ووطئها فقال له أوالأمانة الخ ورده تلميذه ابن رشد بأن الأصح من قولي مالك عند أكثر أصحابه العراقيين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ثالثها أنه لا يصلح للاحتجاج به لكثرة المقال فيه وإن خرجه الترمذي وغيره ففي نكت البسيلي على التفسير عن شيخه ابن عرفة في صحته نظر قال الشيخ أحمد بابا عقبه وهو كما قال فهو على جميع طرقه واه بل قال أحمد بن حنبل إنه باطل لا أعرفه من وجه يصح وقال الشافعي ليس بثابت وابن الجوزي لا يصح من جميع طرقه انظر تخاريج أحاديث الرافعي للحافظ ابن حجر اهـ.

  107. وفيه نظر فقد قال السخاوي عقب نحو هذا بانضمام طرقه يقوى اهـ.

  108. فالصواب جواب ابن رشد (ولا) للمودع بالفتح (أجرة حفظها) لأن حفظها من نوع الجاه وهو لا يؤخذ عليه أجرة كالقرض والضمان إن لم يأخذها مثله أو يشترطها أو يجر بها عرف

  109. (بخلاف محلها) الكائنة فيه فقط من المنزل فله أجرته إن كان مثله يأخذ إلا أن يشترط المودع بالكسر عدمه أو يجري به عرف (ولكل) من ربها والمودع (تركها) فلربها أخذها وللمودع ردها لأنها جائزة من الجانبين بالنظر لذاتها لا لما يعرض لها من وجوب وحرمة وغيرهما من بقية الأحكام الخمسة كما نقله تت أول الباب عن ابن عرفة (وإن أودع) شخص (صبيًّا) وديعة (أو) أودع (سفيها أو أقرضه أو باعه فأتلف) ذلك كله (لم يضمن) شيئًا من ذلك لأن الشخص هو المسلط له على إتلاف ما ذكر (وإن) كان قبوله لما ذكر (بإذن أهله) في قبول الوديعة أو القراض أو الشراء لا في الإتلاف وما ذكره هنا مفهوم الشرط المتقدم في باب الحجر وهو قوله وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه وصرح به

  110. ز من إن لمن ظلمه متعلق بمحذوف حال من ضمير منها أولى مما ذكره بعده (ولا أجرة حفظها) قول ز لأن حفظها من نوع الجاه الخ غير صحيح لاقتضائه أنهما لو اتفقا عليها لم تجز وليس كذلك ونص ابن عبد السلام أما أجرة الحفظ فقد اطردت العادة باطراحها وأن المودع لا يطلب أجرة ذلك وبهذا الوجه سقطت الأجرة لا لأن الحفظ لا تجوز الأجرة عليه لأن المذهب جواز الأجرة على الحراسة اهـ.

  111. وقول ز فله أجرته إن كان مثله يأخذ الخ هذا القيد لابن عبد السلام وقيد أيضًا بنقيضه أجرة الحفظ كما نقله ق فانظره (لم يضمن وإن بإذن أهله) قول ز في قبول الوديعة أو القراض

  112. قصد الطول العهد ولجعل المسألة هنا أعم مما سبق ثم عدم الضمان مقيد بما إذا لم ينصبه في حانوته فإن نصبه فيه ضمن ما أتلفه مما اشتراه انظر د أي لأنه لما نصبه للبيع والشراء وقبول القرض والوديعة فقد أطلق له التصرف فيضمن كذا علله اللقاني والمراد يضمن وليه الناصب له لا الصبي ومحله أيضًا في الثلاثة أقسام إلا أن يصون الصبي أو السفيه ماله بما أخذه فيضمنه في المال الذي صونه به دون غيره فإذا تلف المال الذي صونه به فلا ضمان عليه ولو استفاد غيره انظر تت (وتعلقت بذمة المأذون) له في التجارة (عاجلًا) قبل عتقه لا برقبته ولا بالمال الذي بيده للتجارة إن كان لسيده فإن كان له تعلقت به وليس للسيد فسخ ذلك عنه (و) تعلقت (بذمة غيره) أي غير المأذون فيتبع بها (إذا عتق) لا برقبته لأنها ليست جناية كسائر الجنايات (إن لم يسقطه السيد) عنه وظاهر كلامه تعلقها بذمة العيد وإن أذن سيده بالإيداع وهو كذلك ولا شيء على السيد وإنما كان له الإسقاط لأنه يعيبه انظر تت (وإن قال) المودع بالفتح (هي لأحدكما ونسيته تحالفًا وقسمت بينهما) كما لو نكلا فإن نكل أحدهما أخذها الحالف

  113. بخلاف الدين فإنه يغرم لكل واحد ما عليه لأنه في ذمته والوديعة أمانة ولو قال ليست الوديعة لأحدكما لم يقبل وكانت بينهما بعد حلفهما وأشعر قوله وإن قال الخ إنه حي وهو كذلك فإن مات وقال وارثه لا أدري هي لمن منكما إلا إن أبى كان يذكر أنها وديعة فإنه لا يكون الحكم كذلك وهو كذلك والحكم أنها توقف أبدًا حتى يستحقها أحدهما بالبينة وأشعر قوله هي لأحدكما أنه لو قال دفعتها لأحدكما ونسيته ففي ابن عرفة محمَّد لو قال دفعتها لأحدكما وجهلته وأنكرا قبضها حلفًا وأخذا منه مائة مائة أي لكل واحد مائة ومن نكل لا شيء له فإن نكلا معًا لم يكن على المقر إلا مائة يقتسمانها دون يمين عليه لأنه هو الذي أبى اليمين فردها بعد أن وجبت عليه اهـ.

  114. أو الشراء الخ الذي حرره أبو علي رجوع الإغياء للوديعة فقط كما يفيده لفظ المدونة في ق والذي حصله ح أول البيوع فيما باعه المحجور بحضرة وليه وسكوته قولان أحدهما أن ذلك كفعل الولي وهو الذي قاله أبو إبراهيم وأفتى به ابن عرفة وقع الحكم به بتونس وبه أفتيت والثاني أنه غير لازم وعلى الأول فإن كان صوابًا ومصلحة لزم المحجور وإن كان غير مصلحة نقض ما دام المبيع قائمًا بيد المشتري فإن فات رجع على المشتري بكمال القيمة على ما أفتى به ابن رشد (إن لم يسقطه السيد) قول ز د أنما كان له الإسقاط لأنه يعيبه الخ معنى كون الدين عيبًا في العبد أنه ينقص من ثمنه إذا أراد بيعه مثلًا لأن مشتريه يريد أنه إذا مات بعد أن أعتقه وله مال ولا وارث له استبد بمال مولاه ولا يأخذه غرماؤه والله أعلم (وإن قال هي لأحدكما ونسيته تحالفًا) قول ز وأشعر قوله هي لأحدكما أنه لو قال دفعتها لأحدكما ونسيته الخ جعلهما مسألتين متباينتين تبعًا لتت وأصل ذلك لابن عبد السلام إذ جعلهما مسألتين إحداهما هي الصورة التي تكلم عليها المصنف وهي لابن القاسم في العتبية من رواية عيسى والأخرى تكلم عليها محمد وهي مخالفة لما قاله المصنف وبحث فيه طفى بأن النقل في

  115. وقوله حلفًا وأخذا منه الخ أي بعد إباية المدعي من اليمين لأنه هو الذي تتوجه عليه اليمين أولا كما يدل عليه بقية كلامه ولأنه أمين حيث لم يقبض بإشهاد للتوثق وهذا مع اتحاد قدرها كما مثل فإن اختلف بأن أودعه شخص مائة وآخر خمسين ونسي من صاحب كل وادعى المائة كل منهما فقال سحنون يحلفان على المائة ويقتسمانها وتبقى الخمسون بيد المودع لأنه ليس مدع وقال بعض أصحابنا يغرم لكل منهم مائة بعد حلفهما اهـ.

  116. وانظر حكم هذا في الدين (وإن أودع اثنين) وكتاب وتنازعا فيمن تكون بيده (وجعلت) أي جعلها الشرع (بيد الأعدل) فإن حصل فيها ما يقتضي الضمان كان ممن هي بيده ويحتمل من الآخر أيضًا لكونه مودعًا أيضًا من ربها فإن تساويا عدالة جعلت بأيديهما قال في الشامل ولا ضمان إن اقتسماها اهـ.

  117. فلو كانا غير عدلين فهل توضع عند غيرهما كالوصيين أو تبقى بأيديهما تردد فيه تت وجزم د بالأول ونقل ما يدل له والظاهر أنها لا تنزع منهما لرضا ربها بأمانتهما

  118. بخلاف الوصيين فإن الحاكم يعزلهما ويولي غيرهما والبضاعة كالوديعة وقول المصنف بيد الأعدل وأولى عدل مع فاسق وقولي وغاب ظاهر إذ مع حضوره الكلام له لا للحاكم ولا لغيره.

  119. النوادر وابن يونس وابن عرفة وغيرهم ليس فيها ما يدل على اختلاف المسألتين حكمًا فيحتمل أن يكون كلامهم فرض مسألة وأن كل واحد يقول في الأخرى كذلك فعلى رواية عيسى كذلك الحكم إذا خرجت من يده يقتسمان مائة فقط وعلى قول محمد كذلك إذا لم تخرج من يده يغرم لكل مائة فلا دليل لابن عبد السلام على اختلاف المسألتين حكمًا وقد صرح ابن رشد بالخلاف في فرض العتبية ونصه على نقل ابن عرفة وفي كون الدين كالوديعة أو عكسه ثالثها التفرقة المذكورة اهـ.

  120. فهذا يدل على أن المسألتين غير مختلفتين حكمًا ولذا سوى بينهما في ضيح وعدل عما قاله ابن عبد السلام اهـ.

  121. من طفى بخ وقول ز وتبقى الخمسون بيد المودع الخ هذا هو ما في بعض نسخ ضيح وهو غير صحيح لما في النوادر عن سحنون ونقله ابن عرفة ونصها تحالفًا على المائة واقتسماها مع الخمسين اهـ.

  122. ونحوه نقل ابن عبد السلام والشامل ووقع في بعض نسخ ضيح على الصواب قاله طفى بخ (وإن أودع اثنين جعلت بيد الأعدل) قول ز تردد فيه تت الخ تردده قصور والأول من شقيه هو ظاهر المدونة انظره في ق والثاني جزم به عياض وعزاه لسحنون والقاضي وقول ز وجزم أحمد بالأول الخ فيه نظر بل الذي جزم به أحمد هو الثاني ونقل كلام عياض فانظره وانظر طفى.

باب١١٣ مسألة
  1. (صح وندب إعارة مالك منفعة) بملك أو إجارة أو عارية كما سيذكر وعبر بندب ليفيد حكمها الأصلي هنا ولم يعبر في غيرها من العقود بحكمه غالبًا بل يقتصر فيه على الصحة كقوله وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل لأن الأصل فيما صح الإباحة

  2. بخلاف هذه لما خالف حكمها الأصل في الصحة نص عليه وعبر يصح مع أن الندب يتضمنه لإفادة عدم الصحة في المخرجات والحال والمبالغة والمراد بالصحة الانعقاد فتخرج إعارة الفضولي ملك الغير فإنه غير منعقد كهبته ووقفه وسائر ما أخرجه على غير عوض لا على عوض كبيعه فصحيح يتوقف انعقاده على رضا مالكه ولا يرد على تفسيرها بالانعقاد عارية الزوجة ما زاد على ثلثها إذ لا فرق بين التبرع بالذات أو المنافع فإنه يقتضي أنه غير منعقد مع أنه منعقد إلا أن يرده الزوج لأنه لما قدم قوله وللزوج رد الجميع إن تبرعت بزائد اندفع توهم دخولها هنا في عدم الانعقاد خلافًا لذكر د أنه بالزائد غير منعقد ثم الصحة

  3. العارية

  4. هي بتشديد الياء فعلية بفتح العين من التعاور بمعنى التداول أو فاعولة من عراه يعروه عرض له وقصده أو فعيلة من عراه على القلب أو فاعولة من التعاور على القلب أيضًا وقول الجوهري إنها منسوبة إلى العار وأنكر عليه لأنه لو كان كذلك لقالوا يتعيرون لأن العار عينه ياء انظر ابن عرفة وقد نقل كلامه ح ابن عرفة وهي مصدرا تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض فتدخل العمري والإخدام لا الحبس واسما مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض والعرف استعمالها اسمًا وهو الشيء المعار اهـ.

  5. وأورد على التعريف أنه صادق على منفعة دار مثلًا ورثت ممن اكتراها مع أن ذلك لا يقال فيه عارية وأجاب ابن عرفة بأن عموم نفي العوض لأنه نكرة في سياق النفي يخرجه قلت لا يحتاج إليه لأن لفظ تمليك لا يشملها إذ الأرث ملك لا تمليك فتأمله وانظر من أين أخرج ابن عرفة الحبس فإن أخرجه من لفظ منفعة كما فهمه الرصاع قائلًا لأن فيه ملك الانتفاع لا المنفعة ففيه نظر من وجهين أحدهما ما ذكره في ضيح من أن المحبس عليه يملك المنفعة بدليل أنه يؤاجر لغيره الثاني إن حمل المنفعة على ما فهمه من المعنى الأخص يخرج العارية التي شرط ربها على المستعير أن ينتفع بنفسه فقط فيكون التعريف غير جامع فتأمله وإن أخرج الحبس بقوله مؤقتة وهو الظاهر ورد عليه أن الحبس لا يشترط فيه التأبيد إلا أن يقال إن المؤقت من أفراد العارية وهو ظاهر والله أعلم (صح وندب إعارة مالك منفعة) قول ز فتخرج

  6. حال كون مالك المنفعة ملتبسًا (بلا حجر) فالمحجور عليه لا يصح إعارته كمريض بأكثر من ثلثه بدليل قوله فإن أجيز فعطية وقررنا بلا حجر متعلقًا بمالك لا يصح ولا بندب لإيهامه أن المحجور عليه لا يندب له مع الصحة وليس كذلك

  7. وكذا قوله (وإن مستعيرًا) مبالغة في الصحة لا في الندب إذ يكره للمستعير ثوبًا أو كتابًا إعارته لغيره

  8. وكذا إذا استعار دابة للركوب كما في الإجارة والصحة لا تنافي الكراهة

  9. وكذلك قال بعض شيوخنا انظر د ومحل الصحة ما لم يمنعه المالك من إعارته فقوله بلا حجر أي شرعي كالصبي والعبد ولو مأذونًا له في التجارة لأنه إنما أذن له في التصرف بعوض ولم يؤذن له في نحو العارية إلا ما كان استئلافًا للتجارة أو جعليّ من المالك فإنه إذا منعه من الإعارة لا يعير فلا يريد حجر المال فقط ولا فرق في الحجر الجعلي بين أن يكون صريحًا أو بقرينة كقوله لولا أخوتك أو ديانتك أو صداقتك ما أعرتك (لا) تصح إعارة (مالك انتفاع) وهو من ملك أن ينتفع بنفسه فقط ولا يؤجر ولا يهب ولا يعير ومالك المنفعة من له تلك الثلاثة مع انتفاعه بنفسه والفرق بينهما أن مالك الانتفاع تقصد ذاته مع وصفه كإمام أو خطيب أو مدرس ببيت وقف عليه بالوصف المذكور وكمستعير منع من أن يعير

  10. بخلاف مالك المنفعة فإنما يقصد الانتفاع بالذات لأي منتفع كمستعير لم يمنع من إعارة ثم إن من ملك الانتفاع وأراد أن ينفع به غيره فإنه يسقط حقه منه ويأخذه الغير على أنه من أهله حيث كان من أهله كما وقع للبرزلي في سكنى خلوة الناصرية ممن كان يملك الانتفاع بها وأما غير ذلك فليس له أن يعير كسكنى بيت المدارس والزوايا والربط والجلوس في المساجد والأسواق ويستثنى

  11. إعارة الفضولي الخ هذا خرج بقوله مالك منفعة وقول ز عارية الزوجة ما زاد على ثلثها الخ انظر هل يعتبر في ذلك قيمة المنفعة أو قيمة الذات واختار أحمد الأول لأن المنفعة هي المتبرع بها وقول ز فإنه يقتضي أنه غير منعقد أي لخروجه بقوله بلا حجر ولذا كان الظاهر أن لو أخر عنه هذا الكلام (لا مالك انتفاع) قول ز كإمام أو خطيب أو مدرس الخ الظاهر أن المملوك لهؤلاء هو المنفعة لا الانتفاع فقط وإن ملك الانتفاع هو الذي شرط فيه المحبس خصوص سكنى من قام به الوصف كبيوت المدرسة وقول ز فإنه يسقط حقه منه أي زمانًا مخصوصًا إن قيد ذلك بزمان ويرجع له بعد انقضائه كالعارية كما أفاده البرزلي في نوازله وقول ز ومن هذا النزول عن الوظائف بشيء يأخذه فلا يصح الخ هذا هو مقتضى الفقه لكن ذكر البرزلي في نوازله بعد أن نقل عن ابن رشد جواز الأخذ على رفع الأيدي في المعدن ما نصه هذا ونحوه يدل على ما يفعل اليوم في البلاد المشرقية من بيع وظيفة في حبس ونحوه من مرتبات الأجناد فإنه يرفع يده عنها خاصة وقد كان يمضي لنا عن أشياخنا أن هذا لا يجوز لوجهين أحدهما أنه لا يملك إلا الانتفاع لا المنفعة فلا يجوز له فيها بيع ولا هبة ولا عارية الثاني على جواز تسليم بيعها هي مجهولة لا يدري بقاؤه فيها ولا قدر ما يستحقه وتقدم في الجعائل في كتاب الجهاد أنه ليس بمعاوضة حقيقة ومن شرطه أن يكون من أهل حبسه

  12. من ذلك ما جرت العادة به من إنزال الضيف المدارس والربط مدة يسيرة فلا يجوز إسكان بيت المدارس دائمًا ولا إيجاره إذا عدم الساكن ولا الخزن فيه ولا بيع ماء الصهاريج ولا استعماله فيما لم تجر العادة به إلا الشيء اليسير وليس للضيف بيع الطعام ولا إطعامه ولا يباع زيت الاستصباح ولا يتغطى ببسط الوقف ونحو ذلك والخلو من ملك المنفعة لا من ملك الانتفاع والخلو اسم لما يملكه دافع الدراهم من المنفعة التي وقع في مقابلتها الدراهم ولذ يقال أجرة الوقف كذا وأجرة الخلو كذا قاله عج وقال د قوله لا مالك انتفاع أي فإنه لا تصح إعارته ومثل ذلك إجارته ومن هذا النزول عن الوظائف بشيء يأخذه فلا يصح لأنّ من بيده الوظيفة مالك للانتفاع وأما ما أخذ مما في قسم الزوجات من الجواز فقد قال ابن فرحون إنه ضعيف ومن ملك الانتفاع ما سئل عنه بعض شيوخنا من أن من أستعار كتابًا وقفًا هل له أن يعيره فأجاب بأنه ليس له ذلك لأنه مالك الانتفاع فقط وهو حسن اهـ.

  13. والضمير في أنه ضعيف للجواز ويحتمل الأخذ وإن جاز النزول كذا للبدر في الدرر المنيفة في الفراغ عن المنفعة وقوله بأنه ليس له ذلك يفيد أن قوله وإن مستعيرًا مقيد بمستعير من ملك لا من وقف إلا أن يسقط مستعيره حقه في العارية ويكون الثاني من أهلها كما مر فيما وقع للبرزلي ثم قال د وأما ما يقع عندنا بمصر من خلو الحوانيت لمن هو مستأجر كل شهر بكذا فقد قال بعض شيوخنا إنه من ملك المنفعة نظرًا لكون العقد صحيحًا فالمستأجر قد ملك المنقعة وحينئذ فله أخذ الخلو ويورث عنه وأما أجره للمستأجر إجارة لازمة فهذا لا نزاع فيه وقد أفتى الشيخ شمس الدين محمد اللقاني وأخوه ناصر الدين بأن الخلو المذكور معتد به لكون العرف جرى به اهـ.

  14. قال عج في كبيره ومن خطه نقلت عقب نقله د وقوله لمن هو مستأجر الخ أنت خبير بأن المستأجر مالك المنفعة فما معنى الخلو وما فائدته إلا أن يقال أي في فائدته أنه ليس لمن له التصرف في المنفعة التي استأجرها سواء كان مالكًا أو ناظرًا أن يخرجها عنه وإن كانت الإجارة مشاهرة فتأمله وقوله وقد أفتى الخ يقتضي أن فتواهما وقعت في خلو مستأجر ولم أر ذلك في فتوى صر ولم أسمع من أشياخي أن للشيخ شمس الدين اللقاني في هذا فتيًّا ونص ما رأيته وسئل الشيخ ناصر الدين اللقاني بما نصه ما تقول السادة العلماء في خلو الحوانيت الذي صار عرفا بين الناس في هذه البلدة يعني مصر وفي غيرها ووزنت الناس في ذلك مالًا كثيرًا حتى وصل الحانوت في بعض الأسواق أربعمائة دينار ذهبًا جديدًا فهل إذا مات شخص وله وارث هل يستحق حانوت مورثه عملًا بعرف ما عليه الناس أم لا وهل إذا

  15. وديوانه ثم ذكر ما وقع له في الديار المصرية فانظره والله أعلم وقول ز وقد أفتى الشيخ شمس الدين الخ بمثل ما ذكره من الفتاوى وقعت الفتوى من شيوخ فاس من المتأخرين كالشيخ القصار وابن عاشر وأبي زيد الفاسي وسيدي عبد القادر الفاسي وأضرابهم ويعبرون عن الخلو المذكور بالجلسة جرى بها العرف لما رأوه من المصلحة فيها فهي عندهم كراء على التبقية

  16. مات شخص وعليه دين ولم يخلف ما يفي بدينه فهل يوفي ذلك من خلو حانوته أم لا فأجاب بما نصه نعم إذا مات شخص وله وارث شرعي يستحق خلو حانوت مورثه عملًا يعرف ما عليه الناس وإذا مات من لا وارث له يستحق ذلك بيت المال وإذا مات شخص وعليه دين ولم يخلف ما يفي بدينه فإنه يوفي ذلك من خلو حانوته اهـ.

  17. وسئل شيخنا الشيخ سالم السنهوري عن رجل بيده خلو فتعدى شخص آخر على المحل الذي به الخلو واستأجره من الناظر على الوقف فهل يلزمه فيما سكن أجرة المثل وتفض على الخلو والوقف أم لا فأجاب بما نصه الحمد لله يلزم الساكن أجرة المثل تقسم بين الوقف ورب الخلو بحسب مالهما اهـ.

  18. وكذا أفتى معظم شيوخنا أن منفعة ما فيه الخلو شركة بين صاحب الخلو والوقف بحسب ما يتفق عليه صاحب الخلو والناظر على وجه المصلحة كما يؤخذ مما أفتى به صر اهـ.

  19. كلام عج في كبيره إلا قوله

  20. وكذا أفتى معظم الخ فمن لفظه وقول السائل للسنهوري فتعدى الخ يقتضي أنه ليس للناظر إيجار لغير صاحب الخلو وبه أفتى والدي قائلًا إنه مقتصى فتوى صر ونحوه للبدر القرافي برسالته الدرر المنيفة ويشترط في المستعير أن يكون (من أهل التبرع عليه) بذلك الشيء المستعار وهذا متعلق بإعارة ومن بمعنى اللام كذا قال بعض شيوخنا وقال إنه لم يقف على كون من بمعنى اللام قاله د ويقدح فيه قول الكرماني مجيء من بمعنى اللام شاذ ذكره عج في الجنائز عند قوله ونقل وأن من بدو وأما مجيء من بمعنى إلى فوارد كما في ابن السبكي قال المحلي نحو قرب منه كما نقله د في الجنائز وقال تت هنا عداه بمن أي دون اللام لتضمنه معنى وهب اهـ.

  21. أي ولا يضر تعدي وهب لمفعولين نحو وهبني الله علمًا وللثاني باللام نحو وهبتك لزيد والمراد بكونه أهلًا للتبرع عليه أي بذلك الشيء بخصوصه فتخرج إعارة المسلم للذمي كما يذكره ولا يرد أن هبة ذات المسلم للكافر جائزة كما في المدونة أو ممنوعة ابتداء وماضية بعد الوقوع كما حمل كلامها عليه أبو الحسن لأنه لما أجبر على إخراجه

  22. وقد أشار لها في ضيح في باب الشفعة فانظره (من أهل التبرع) هو متعلق بإعارة ومن للتعدية لأن أعار يتعدى بمن كما صرح به في القاموس فلا حاجة لدعوى كون من بمعنى اللام ولا لما ادعاه تت من تضمن أعار معنى وهب ونص القاموس أعاره الشيء وأعاره منه وعاوره إياه وتعور واستعار طلبها واستعار منه طلب إعارته اهـ.

  23. وقول ز أي بذلك الشيء بخصوصه الخ لا بد منه في كلام المصنف وبمثله قيد ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب الذي هو كعبارة المصنف وقبله في ضيح وقال ابن عرفة قول ابن الحاجب المستعير أهل للتبرع عليه قاصر لأن الكافر أهل للتبرع عليه وجواب ابن عبد السلام بأن مراده بزيادة بالمستعار بخصوصه يرد بأن كل كلام لا يصح كذلك لصحة تقييده بما به يصح قلت إنما يقال هذا حيث لا قرينة على القيد والقرينة هنا موجودة في كلام ابن الحاجب

  24. كما تقدم لم يستقر له عليه ملك

  25. بخلاف هبة منفعته أو إعارته فإنه يغلب فيه قصد الإذلال إذ الغالب إعارته للاستخدام فلذا منعت وصرح بمعمول إعارة وهو المستعار بقوله (عينا لمنفعة مباحة) استعمالًا وإن لم يبح بيعها كجلد أضحية وميتة مدبوغ وكلب صيد كما يجوز هبة ذات كل ومنفعته وقوله عينا أي ذاتًا وهو معمول إعارة كما مر المضاف لفاعله وهو مالك وهذا مفعوله الثاني ومفعوله الأول من أهل التبرع عليه لا معمول مالك خلافًا للشارح سواء قرئ مالك بالتنوين ونصب منفعة أو بالإضافة ومالك لا يتعدى لمفعولين واللام في لمنفعة تشبه لام العاقبة باعتبار الأيلولة أي يؤول أمرها إلى استيفاء المنفعة أي عاقبة إعارة العين ومآل أمرها استيفاء المنفعة وإنما لم تكن لام العاقبة لأنها التي يكون ما بعدها نقيضًا لما قبلها وهنا ليس نقيضًا لأنه يجامعه فهي تشبهها من حيث الأيلولة كما مر كما أشار له البساطي أي وليست للعلة لأن العلة في الندب الثواب الأخروي لا نفع المعار وأخرج من حيث المعنى من قوله من أهل التبرع عليه قوله (لا) استعارة منفعة غير مباحة (كذمي مسلمًا) وقولي من حيث المعنى ظاهر وأما من حيث الإعراب فالمعطوف بلا محذوف بدليل المعطوف عليه أي لا من غير أهل التبرع كذمي مسلمًا أي لا تجوز إعارة المسلم للذمي ولا إعارة مصحف لكافر وسلاح لمن يغزو به المسلمين وأواني

  26. والمصنف وهي تعقيبه بقوله لا كذمي مسلمًا انظر غ (عينًا لمنفعة مباحة) أسقط ابن الحاجب لفظة عين فالمعار عنده هو المنفعة لقوله المستعار منفعة مع بقاء العين واعترضه ابن عرفة بقياس من الشكل الثاني وصورته كل عارية يمكن أن تؤدي ولا شيء من المنفعة يمكن أن يؤدي ينتج لا شيء من العارية بمنفعة وينعكس إلى قولنا لا شيء من المنفعة بعارية واستدل للصغرى بحديث أبي داود عن يعلى بن أمية قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتتك رسلي فادفع لهم ثلاثين درعًا وثلاثين بعيرًا" فقلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة قال بل مؤداة وبما أنشده الجوهري:

  27. إنما أنفسنا عارية ... والعواري قصارى أن ترد

  28. والقصارى بالفتح الغاية ولذلك زاد المصنف رحمه الله عينًا وقول ز ومفعوله الأول من أهل التبرع الخ صوابه العكس لأن هذا مقيد بالجار فهو المفعول الثاني وعينًا مسرح عن الجار فهو المفعول الأول كما في نحو واختار موسى قومه سبعين رجلًا وقول ز واللام في لمنفعة تشبه لام العاقبة الخ فيه نظر والصواب أنها لام العلة وليس معلولها الندب بل معلولها هو الإعارة أي إعارة الذات لأجل استيفاء المنفعة وهو ظاهر ولا تتقيد لام العاقبة بكون ما بعدها نقيضًا لما قبلها كما زعمه بدليل {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) } وقول ز وأخرج من حيث المعنى الخ لا معنى للإخراج هنا لأن ما بعد لا ليس داخلًا فيما قبلها ولأن لفظة لا ليست من أدوات الإخراج والحق إن هذا تصريح بمفهوم قوله من أهل التبرع ولا عاطفة (لا كذمي مسلمًا) قول ز وظاهر جعل المصنف لها غير صحيحة أنه لا

  29. لمستعملها في كخمر ودواب لمن يركبها لأذية مسلم ونحو ذلك أي مما لازمه أمر ممنوع قاله الشارح فالكاف داخلة على ذمي وعلى مسلمًا وظاهر جعل المصنف لها غير صحيحة أنه لا يؤاجر عليه وظاهره أيضًا منع إعارة المسلم للذميّ ولو ليحيط له بحانوته أيمما المسلم ولا يستبد بعمله مع أن هذا جائز في الإجارة فتقاس العارية عليها

  30. وكذا يقال فيها في بقية أقسام الإجارة الأربعة كما لابن رشد ثانيها عمله بحانوت الصانع لكن يستبد بعمل الذمي وكجعله مقارضًا أو مساقي تحت يده فيكره ذلك ثالثها محظورة وهي خدمته ببيته وللإرضاع له فيه فإن وقعت فسخت فإن فاتت مضت وله الأجرة رابعها حرام كحمل الخمر ورعى الخنزير ويفسخ فإن فات تصدق بالأجر اهـ.

  31. وقال القرطبي من الغلول منع الكتب من أهلها وكذلك غيرها اهـ.

  32. أي غير الكتب قال ح وانظر ما يستعار للتجمل به هل هو من باب التشبع بما ليس له انظر الأبي في باب الإيمان في حديث من ادعى دعوى كاذبة اهـ.

  33. وقال اللخمي تجوز عارية العين على بقاء عينها لصيرفي ليظهرها لأن يقصد بالشراء أو من قل ملؤه ابن عرفة هذا إذا كان ليعامل بالنقد وأما إلى أجل فغرور لا يجوز الإعانة عليه اهـ.

  34. وفي التوضيح عقب كلام اللخمي وينبغي أن يمنع هذا لوجهين أحدهما بالقياس على إجارتها أي فإنها لا تصح والثاني أن فيه إيهامًا للناس وتغريرًا وهو الظاهر عندي اهـ.

  35. (وجارية لوطء) أو تمتع بدونه فتحرم إعارتها لأدائه إلى إعارة الفروج وينبغي أن تكون إعارتها للوطء كتحليلها له في عدم الحد وفي التقويم وإن أبيا وغيرهما (أو خدمة لغير محرم) فلا يجوز فإن نزل ذلك بيعت تلك الخدمة من امرأة أو مأمون إلا أن يكون قصد المعير نفس المعار فترد الأمة له وتبطل العارية ثم محل عدم الجواز ابتداء إلا إن كان مأمونًا وله أهل فيجوز قاله اللخمي واقتصر عليه ق والشارح وفي د أنه معمول عليه وذكره تت على وجه يوهم أنه مقابل (أو) إعارة جارية (لمن تعتق عليه) من ذكر أو أنثى

  36. وكذا عبد (وهي) أي المنفعة المعارة لمن تعتق عليه (لها) أي للأمة المعارة لا للمعير ولا

  37. يؤاجر عليه الخ فيه نظر بل الظاهر أنها تمضي ويؤاجر عليه مثل ما تقدم في هبة العبد المسلم الذمي وصرح بهذا خيتي ويدل لصحته ما ذكره بعده في خدمة لغير محرم وصرح به اللخمي في قوله فإن نزل ذلك بيعت تلك الخدمة من امرأة أو مأمون نقله ابن عرفة

  38. وكذا قول المصنف فيما بعده وهي لها فهذا كله يدل على الصحة بعد الوقوع ولكنها تؤاجر للغير وحينئذ يرد على المصنف الاعتراض في إخراج هذه الأمور من حكم الصحة والله أعلم (أو خدمة لغير محرم) .

  39. فرع: قال ابن ناجي قال شيخنا أبو مهدي لا نص في خلوة الرجل مع خادم زوجته والظاهر أنه بحسب الأشخاص فإذا وثق بنفسه جاز ولا ينتقض بالحرة لأن النفس مجبولة على الميل إليها وإن كانت كبيرة (أو لمن تعتق عليه) قول ز قياسًا على مسألة شهادة لرق بحرية ثم

  40. للمعار له فقوله وهي لها خاص بالفرع الأخير فإن أجرت نفسها زمنها فالظاهر أنه ليس لسيدها منعها منها ولا له نزع أجرتها قياسًا على مسألة شهادة الرق بحرية ثم رجع عنها ومثل العارية في ذلك الإجارة كما قال ابن عبد السلام إنه محتمل أي ممكن وعليه فإذا وقعت إجارة العبد أو الأمة لمن تعتق عليه فقياس مسألة العارية أن تكون المنفعة للعبد أو الأمة وتضيع الأجرة على المستأجر لأن ملك المنفعة كملك الذات فكما أن الذات إذا ملكها تعتق عليه فكذا المنفعة ثم إن هذا بالنسبة للأرقاء وأما لو كان لشخص أب حر مثلًا فهل له أن يستأجره أم لا وينبغي أن يكون له ذلك وليس هذا من ذلك لأنه في هذه المسألة راض وفي تلك مرغم قاله د وقوله وينبغي الخ في المدونة في خصوص الرضاع لا بأس أن يؤاجر الرجل أمه أو أخته أو ذا رحم على رضاع ولده اهـ.

  41. وظاهرها شمولها للحرة والأمة وعليه فإن حمل قول المصنف أو لمن تعتق عليه على عمومه في الرضاع وغيره كانت العارية مخالفة للإجارة وإن خص بإعارتها لغير الإرضاع وأما له فيستوي حكم العارية والإجارة في الجواز فلعل الفرق أن الرضاع أخف امتهانًا من غيره ويحتمل أن كلام المدونة في الحرة وأما الأمة فكما ذكر المصنف والفرق بينهما ما أبداه د ولما تقدم أن شرط صحة العارية الانتفاع بها مع بقاء عينها ذكر ما ينتفع بها مع ذهاب عينها بقوله (والأطعمة والنقود قرض) لا عارية وفائدته ضمانها ولو قامت بينة على هلاكها ولو وقعت بلفظ العارية ولما كانت أركان العارية أربعة المعير والمستعير والشيء المستعار وقدم هذه الثلاثة أشار للركن الرابع وهو ما تكون به الإعارة بقوله (بما يدل) عليها من فعل أو قول (عرفا) ولو إشارة وتكفي المعاطاة فلا يشترط فيها صيغة مخصوصة كالبيع بل كل ما يدل على تمليك المنفعة بلا عوض وإنما تلزم بما يدل إن قيدت بعمل أو أجل أو لم تقيد ولزم فيها المعتاد وإلا لم تلزم كما سيذكره (وجاز أعني بغلامك) على حرثي ونحوه (لأعينك) بغلامي

  42. رجع عنها الخ هذا الكلام غير ظاهر فتأمله ولعل صوابه على مسألة شهادة برقية ثم رجع عنها وصورتها حينئذ أن يشهد شخص مع غيره على حر بأنه رقيق فلان فينتزع المشهود له مال المشهود عليه ثم يرجع الشاهد عن شهادته فيغرم للمشهود عليه ما انتزع منه بشهادته وليس للسيد انتزاع ذلك المال من رقيقه لأن السيد معترف بأن رقيقه ظلم الشاهد فيما غرمه له على أن قياس مسألة المصنف على هذه فيه نظر لأن السيد معترف بصحة ملك الجارية هنا فتأمله وقول ز ويحتمل أن كلام المدونة في الحرة الخ هذا هو المتعين والاحتمال الأول غير صحيح والله أعلم ثم بعد هذا وقفت على كلام ابن عرفة ونصه وفيها لا بأس أن يؤاجر الرجل أمه أو أخته أو ذات محرم منه على رضاع ولده ولا ينافيه نقل اللخمي في العارية منع استخدام الولد والده لأن الإرضاع خفيف اهـ.

  43. منه في باب الإجارة وهو يدل على أنه لا فرق بين الرقيق والحرفي منع استخدام الولد والده في غير الرضاع وتفريق د غير صحيح لمخالفته ذلك (وجاز أعني بغلامك لا عينك

  44. أو دابتي أو نفسي على حرثك أو غيره ولذا حذف متعلقه للتعميم حال كون ذلك (إجارة) لا عارية لأنها بغير عوض وهذا بعوض اتحدت المنفعة أم لا تساوي زمنها أو اختلف تماثل المعان به للآخر أم لا كحرث وبناء وغلام وثور فلا يشترط اتحاد المنفعة ولا عين ما تستعمل به وإنما يشترط قرب زمن المنفعتين كشهر فلا يجوز أعني بغلامك غدا على أن أعينك بغلامي بعد شهر لأنه نقد في منافع يتأخر قبضها وهذا يوافق قوله فيما تقدم وأجير تأخر شهرًا ولكن ذكروا هنا في مسألة دولة النساء على أن يغزلن كل يوم لواحدة أنه لا يجوز إذا كان يتأخر لإحداهن عشرة أيام أو أفسح على ما لابن سراج ولعل الفرق قوة الغرر في مسألتهن بتعددهن فطرو المانع لهن أو لبعضهن أكثر من مسألة الغلامين وذكر هذه هنا مع أنها ليست عارية بل إجارة كما قال نظر إلى قوله أعني والإعانة معروف (وضمن المغيب عليه) أي ما يعد مغيبًا عليه في الاصطلاح وهو ما يمكن إخفاؤه ومنه سفينة سائرة (إلا لبينة وهل وإن شرط نفيه تردد) وعلى القولين لا يفسد العقد وقيل يفسد ويكون للمعير أجرة ما أعاره قال في الشامل وحيث ضمن المستعير أي في جميع مسائل باب العارية فإن رأته البينة عنده فلآخر رؤية وإلا فلربه الأكثر من قيمته يوم قبضه أو تلفه ولو تلف قبل الاستعمال غرم قدر ما بقي منه ويسقط عنه قدر استعماله في مدة الإعارة أي أن لو استعمله ولو باعه فشريك بقدره ولو أتلفه المعير أي بعد قبض المستعير وقبل استعماله فهل يغرم قيمته ويستأجر للمستعير فيها مثله أو يشتري له مثله أو يغرم قيمة تلك المنافع وهو الأحسن أقوال وقال أشهب إن أتلفه قبل قبضه فلا شيء عليه كالواهب يبيع الثوب قبل قبضه اهـ.

  45. إجارة) قول ز وإنما يشترط قرب زمن المنفعتين كشهر الخ فيه نظر والصواب المنع إذا تأخر الشروع أكثر من نصف شهر ولا فرق بين غزل النساء وغيره وتقدم اعتراض قول المصنف في الخيار وأجير تأخر شهرًا وإنما منع ذلك في دولة النساء إذا كان يتأخر لإحداهن عشرة أيام لأن ذلك يستلزم تأخر الشروع في غزل الثالثة عشرين يومًا مع منع التأخر فوق نصف شهر فتأمله وقد جمع غ في هذا الموضع الشروط الثلاثة المعتبرة في دولة النساء في بيت فقال:

  46. شرط طريحة النسا قرب المدا ... وصفة الغزل وذكر الإبتدا

  47. اهـ.

  48. (وهل وإن شرط نفيه تردد) قول ز ولو باعه فشريك بقدره الخ أي ولو باعه المعير قبل استعمال المستعير يكون المستعير شريكًا معه في الثمن بقدر الاستعمال وقول ز أي بعد قبض المستعير الخ فيه نظر والصواب أنه لا فرق بين كونه قبل قبض المستعير وبعده لأنهما على قول ابن القاسم هما سواء والتفصيل لأشهب ونص اللخمي ويختلف إذا أهلكه المعير بعد قبضه منه هل يغرم قيمته ويستأجر للمستعير من القيمة مثل الأول أو يشتري له من القيمة مثل الأول أو يغرم له قيمة تلك المنافع قياسًا على من أخدم أمة ثم أولدها ثم قال وقيمة المنافع أحسنها قال ويختلف إذا أهلكه قبل القبض فعلى قول ابن القاسم كمن قبض وعلى قول أشهب لا يغرم له شيئًا كمن وهب له ثوبًا فباعه قبل أن يقبضه منه اهـ.

  49. وفي المقدمات وإذا وجب على المستعير ضمان العارية فإنما يضمن قيمة الرقبة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المأذون فيه بعد يمينه لقد ضاعت ضياعًا لا يقدر على ردها لأنه يتهم على أخذها بقيمتها بغير رضا صاحبها فإن استعملها في غير ما أذن فيه فنقصها الاستعمال الذي استعملها فيه أكثر من الاستعمال الذي أذن فيه فيضمن ما زاد على ما أذن فيه فإن عطبت ضمن قيمتها يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المعارة له فإن أراد رب العارية أن يأخذ منه قيمة ما استعملها فيه بعد أن يطرح من ذلك قيمة إجارة ما كان أذن له فيه لم يكن له ذلك في قول إن كانت أكثر من قيمتها وفي قول يكون له ذلك وأما إن كان ذلك أقل من قيمتها لم يمنع من ذلك (لا غيره) أي لا غير المغيب عليه كحيوان وعقار وسفينة بمحل رسو فإنه لا يضمنه والقول قوله في تلفها به إلا أن يظهر كذبه (ولو بشرط) وإذا لم يضمن الحيوان فإنه يضمن سرجه ولجامه ونحوهما وإنما جرى قول بالعمل بالشرط مرجح فيما يغاب عليه ولم يجر قول بذلك في غير المغيب عليه لأن الشرط في الأول من المعروف وفي الثاني من غيره ثم هي مع الشرط تنقلب إجارة فيها أجرة المثل مع الفوات وتفسخ مع القيام لأنها إجارة فاسدة (وحلف فيما علم أنه بلا سببه) أي بلا صنعه أو أراد ما شأنه أن يعلم أنه بلا سببه (كسوس أنه ما فرط) كان مما يغاب عليه أم لا وبما شرحنا به قوله بلا سببه سقط ما يقال

  50. وقول ز عن المقدمات يضمن قيمة الرقبة يوم انقضاء أجل العارية الخ ما ذكره من هنا إلى آخر المسودة كله كلام ابن رشد نقله أبو الحسن وابن عرفة وغيرهما وقول ابن رشد يوم انقضاء أجل العارية الخ خلاف ما قدمه عن الشامل وقد ذكر ابن عرفة نحو ما ذكره في الشامل وذكر بعده كلام ابن رشد ولم ينبه على مخالفة بينهما قال بعضهم والمذهب ما لابن رشد وقول ز فيضمن ما زاد على ما أذن فيه الخ أي يضمن ما نقصها الاستعمال الذي لم يؤذن فيه ويسقط عنه ما نقصها الاستعمال المأذون فيه قاله أبو الحسن (ولو بشرط) قول ز يضمن سرجه ولجامه أي

  51. بخلاف كسوة العبد قال اللخمي ويضمن ما على الدواب من سرج ولجام ولا يضمن ما على العبد من كسوة لأنه حائز لما عليه اهـ.

  52. ونقله في ضيح وقول ز ولم يجر قول بذلك في غير المغيب عليه الخ فيه نظر وصوابه ولم يرجح قول بذلك الخ فإن القول بذلك موجود وهو قول مطرف كما نقله ق فهو يقول إن كان شرط الضمان لأمر خافه من طريق مخوفة أو نهر أو لصوص أو نحوه فالشرط لازم إن هلكت بالأمر الذي خافه وشرط الضمان من أجله وقال أصبغ لا شيء عليه في الوجهين مثل قول مالك وأصحابه قاله في البيان وإليه أشار المصنف بلو.

  53. فرع: قال ابن يونس عن ابن حبيب ومن استعار دابة لركوب أو حمل ثم ردها مع عبده أو مع أجيره فعطبت أو ضلت فلا يضمن لأن شأن الناس على هذا وإن لم يعلم ضياعها إلا بقول الرسول وهو مأمون أو غير مأمون فذلك سواء اهـ.

  54. من أبي الحسن في شركة المفاوضة (وحلف فيما علم أنه بلا سببه كسوس الخ) ذكر

  55. إذا علم أنه بلا سببه فالتفريط منتف عنه فكيف يحلف أنه ما فرط وإذا نكل حيث توجهت اليمين عليه فإنه يغرم ولا ترد اليمين لأنها يمين تهمة ويؤخذ من هذه المسألة أنه يجب عليه تفقد العارية

  56. وكذا يجب على المرتهن والمودع ونحوهم تفقد ما في أمانتهم مما يخاف بترك تفقده حصول العت ونحوه فيه لأن هذا من باب صيانة المال فإن لم يفعل ذلك تفريطًا ضمن وهذا ظاهر وقد وقع التصريح به في بعض هذه المسائل وحيث ضمن فيضمن ما بين قيمته سليمًا وقيمته بما حدث فيه وسواء كان ذلك كثيرًا أو قليلًا وفي بعض التقارير أنه إن أفات المقصود ضمن قيمة جميعه وإلا ضمن ما بين قيمته سليمًا ومعيبًا

  57. خش تبعًا لتت أن مثل السوس وقرض الفأر حرق النار واعترض طفى ذكره حرق النار بأنه قد يكون من سببه قال ولذا لما ذكر التونسي قرض الفأر قال وقد يقال مثله النار أو يقال النار هو قادر على عملها فيجب ضمانه حتى يثبت أنها من غير سببه اهـ.

  58. وما قاله هو الموافق لما ذكره المصنف في باب الرهن من أنه لا بد من علم كون النار بلا سببه ونحوه قول المدونة في تضمين الصناع وما قامت به بينة أنه ضاع أو سرق أو أنه احترق بمعاينة بغير سبب الصانع لم يضمنه اهـ.

  59. وقد قال ابن عرفة بعد ذكر مسألة الحرق وتقدم هذا في الرهون ونحوه في تضمين الصناع ويجري كله في العارية المضمونة اهـ.

  60. وقال ابن رشد الأشبه أنهما سواء يعني قرض الفأر وحرق النار وهو اختيار له خلاف مذهبها فلا يعول عليه اهـ.

  61. كلام طفى قلت وفي كلامه نظر فإن ما اختاره ابن رشد من التسوية بينهما هو الذي عزاه اللخمي في تبصرته لابن القاسم في المدونة ونصه ولم ير ابن القاسم في المدونة على الصانع في الحريق شيئًا إذا ثبت احتراقه وقال مالك في كتاب محمد في الحريق يضمن وإن رئي ذلك في النار وكذلك الرهن اهـ.

  62. وقال محمد ذلك أصوب حتى يعلم أن النار من غير سبب الصانع ورأى ابن القاسم أن النار فاعلة بنفسها فأشبهت الفأر والسوس ورأى مالك أن الإنسان سببها وهو موقدها وإن إحراقها يحتمل أن يكون بسبب أنه تصرف فيها فسقط منها ما أحرق أو أنه لم يحسن حفظها وكل ذلك هو السبب فيه وهو أشبه من القول الأول اهـ.

  63. من كتاب تضمين الصناع فأنت تراه عزا التسوية بينهما للمدونة وعزا مقابلها لمالك في كتاب محمد والتسوية بينهما هي الموافقة لما تقدم للمصنف في الرهن إذ قال ولم تشهد بينة بكحرقه فإن لم يشترط بينة على كون النار بلا سببه خلافًا لما تقدم عن طفى فتأمله وقول ز وفي بعض التقارير الخ هذا هو المنصوص عليه في المدونة ونصها وعليه فيما أفسد فسادًا يسيرًا ما نقصه وإن كان كثيرًا ضمن قيمته كله إلا أن يقيم بينة أن ذلك هلك بغير سببه فلا يضمن إلا أن يكون منه تضييع أو تفريط بين فيضمن اهـ.

  64. ونحوه في تضمين الصناع وفي كتاب الغصب ثم قال وكان مالك يقول يغرم ما نقص

اعرض ١٬٢٠٠ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٢١ مسألة
كتاب الإقرار١٢١ مسألة
  1. يصح من مطلق التصرف

  2. وإقرار الصبي والمجنون لاغ

  3. فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان صدق ولا يحلف

  4. وإن ادعاه بالسن طولب ببينة

  5. والسفيه والمغلس سبق حكم إقرارهما

  6. ويقل إقرار الرقيق بموجب عقوبة

  7. ولو أقر بيدن جناية لا توجب عقوبة فكذبه السيد تعلق بذمته دون رقبته

  8. وإن أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا في التجارة

  9. ويقبل إن كان ويؤدي من كسبه وما في يده

  10. ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي

  11. وكذا الوارث على المذهب

  12. ولو أقر في صحته بدين وفي مرضه لآخر لم يقدم الأول

  13. ولو أقر في صحته أو مرضه وأقر وارثه بعد موته لآخر لم يقدم الأول في الأصح

  14. ولا يصح إقرار مكره

  15. ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به

  16. فلو قال لهذه الدابة علي كذا فلغو

  17. فإن قال بسببها لمالكها وجب

  18. ولو قال لحمل هند كذا بإرث أو وصية لزمه

  19. وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه فلغو

  20. وإن أطلق صح في الأظهر

  21. وإذا كذب المقر له المقر ترك المال في يده في الأصح

  22. فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال غلطت قبل قوله في الأصح.

  23. فصل

  24. قوله لزيد كذا صيغة إقرار

  25. وقوله علي وفي ذمتي للدين ومعي وعندي للعين

  26. ولو قال لي عليك ألف فقال زن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك فليس بإقرار

  27. ولو قال بلى أو نعم أو صدقت أو أبرأتني منه أو قضيته أو أنا مقر به فهو إقرار

  28. ولو قال أنا مقر أو أنا أقربه فليس بإقرار

  29. ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى أو نعم فإقرار

  30. وفي نعم وجه

  31. ولو قال اقض الألف الذي لي عليك فقال نعم أو أقضي غدا أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد فإقرار في الأصح

  32. فصل

  33. يشترط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر

  34. فلو قال داري أو ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو

  35. ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو

  36. وليكن المقر به في يد المقر ليسلم بالإقرار للمقر له

  37. فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار عمل يمقتضى الإقرار

  38. فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم بحريته

  39. ثم إن كان قال هو حر الأصل فشراؤه افتداء

  40. وإن قال أعتقه فافتداء من جهته وبيع من جهة البائع على المذهب فيثبت فيه الخياران للبائع فقط

  41. ويصح الإقرار بالمجهول

  42. فإذا قال له على شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل

  43. ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل في الأصح

  44. ولا يقبل بما لا يقتني كخنزير وكلب لا نفع فيه

  45. ولا بعيادة ورد سلام

  46. ولو أقر بمال أو مال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما قل منه

  47. وكذا بالمستولدة في الأصح

  48. لا بكلب وجلد ميتة

  49. وقوله له كذا كقوله شيء

  50. وقوله شيء شيء أو كذا كذا كما لو لم يكرر

  51. ولو قال شيء وشيء أو كذا وكذا وجب شيئان

  52. ولو قال كذا درهما أو رفع الدرهم أو جره لزمه درهم

  53. والمذهب أنه لو قال كذا وكذا درهما بالنصب وجب درهمان

  54. وأنه لو رفع أو جر فدرهم

  55. ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال

  56. ولو قال ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدراهم

  57. ولو قال خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم على الصحيح

  58. ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا ومنعه إن فصله عن الإقرار

  59. وإن كانت ناقصة قبل إن وصله

  60. وكذا إن فصله في النص

  61. والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة

  62. ولو قال له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في الأصح

  63. وإن قال درهم في عشرة فإن أراد المعية لزمه أحد عشر أو الحساب فعشرة وإلا فدرهم.

  64. فصل

  65. قال له عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق لا يلزمه الظرف

  66. أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده

  67. أو عبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة على الصحيح

  68. أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز لزمه الجميع

  69. ولو قال في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين

  70. ولو قال في ميراثي من أبي فهو وعد هبة

  71. ولو قال له علي درهم درهم لزمه درهم

  72. فإن قال ودرهم لزمه درهمان

  73. ولو قال له درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأولين درهمان

  74. وأما الثالث: فإن أراد به تأكيد الثاني لم يجب به شيء

  75. وإن نوى الاستئناف لزمه ثالث

  76. وكذا إن نوى تأكيد الأول أو أطلق في الأصح

  77. ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع فالصحيح أنه يحبس

  78. ولو بين وكذبه المقر له فليبين وليدع والقول قول المقرفي نفيه

  79. ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط

  80. وإن اختلف القدر دخل الأقل في الأكثر

  81. فلو وصفهما بصفتين مختلفتين أو أسندهما إلى جهتين أو قال قبضت يوم السبت عشرة ثم قال قبضت يوم الأحد عشرة لزما

  82. ولو قال له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته لزمه الألف في الأظهر

  83. ولو قال من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت قبل على المذهب وجعل ثمنا

  84. ولو قال له علي ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء على المذهب

  85. ولو قال ألف لا يلزم لزمه

  86. ولو قال له علي ألف ثم جاء بالألف وقال أردت به هذا وهو وديعة فقال المقر له لي عليه ألف آخر صدق المقر في الأظهر بيمينه

  87. فإن كان قال في ذمتي أو دينا صدق المقر له على المذهب

  88. قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فيقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد

  89. وإن قال له عندي أو معي ألف صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعا والله أعلم

  90. ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال كان فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل

  91. وله تحليف المقر له فإن نكل حلف المقر وبرىء

  92. ولو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو أو غصبتها من زيد بل من عمر وسلمت لزيد

  93. والأظهر أن المقر يغرم قيمتها لعمر وبالإقرار

  94. ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق

  95. فلو قال له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية وجب تسعة

  96. ويصح من غير الجنس كألف إلا نوبا ويبين بثوب قيمته دون ألف

  97. ومن المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم له إلا ذا الدرهم

  98. وفي المعين وجه شاذ.

  99. قلت: ولو قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل ورجع في البيان إليه

  100. فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه على الصحيح. والله أعلم.

  101. فصل

  102. أقر بنسب إن ألحقه بنفسه اشترط لصحته أن لا يكذبه الحس ولا الشرع بأن يكون معروف النسب من غيره

  103. وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق

  104. فإن كان بالغا فكذبه لم يثبت إلا ببينة

  105. وإن استحلق صغيرا ثبت

  106. فلو بلغ وكذبه لم يبطل في الأصح

  107. ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا

  108. وكذا كبيرا في الأصح

  109. ويرثه

  110. ولو استلحق اثنان بالغا ثبت لمن صدقه

  111. وحكم الصغير يأتي في اللقيط إن شاء الله تعالى

  112. ولو قال لولد أمته هذا ولدي ثبت نسبه ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر

  113. وكذا لو قال ولدي ولدته في ملكي

  114. فإن قال علقت به في ملكي ثبت الإستيلاد

  115. فإن كانت فراشا له لحقه بالفراش من غير استلحاق

  116. وإن كانت مزوجة فالولد للزوج واستلحاق السيد باطل

  117. وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي ثبت نسبه من الملحق به بالشروط السابقة

  118. ويشترط كون الملحق به ميتا

  119. ولا يشترط أن لا يكون نفاه في الأصح

  120. ويشترط كون المقر وارثا حائزا

  121. والأصح أن المستلحق لا يرث ولا يشارك المقر في حصته

  122. وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار

  123. وأنه لو أقر أحد الوارثين وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب

  124. وأنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهولة فأنكر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه ويثبت أيضا نسب المجهول

  125. وأنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب ولا إرث

الحنابلة
كتاب آخر
المحرر في الفقهمجد الدين ابن تيمية، ١٣٥ مسألة
  1. إذا أقر الورثة كلهم وهم جماعة أو واحد بوارث للميت يشاركهم أو يسقطهم فصدقهم أو كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه وإرثه وإن أقر بعض الورثة لم يثبت نسبه إلا أن يشهد عدلان منهم أو من غيرهم أنه ابنه مثلا أو أنه ولد على فراشه أو أنه أقر به ويلزم المقر إذا لم يثبت نسبه أن يدفع إليه ما في يده إن كان يحجبه وإلا فما فضل عن إرثه فإن لم يفضل شيء لم يلزمه له شي.

  2. فإذا خلف ابني ابن فأقر أحدهما بأخ فله ثلث ما في يده وإن أقر بأخت فلها خمس ما في يده وإن أقر بابن للميت فله كل ما في يده ولو خلف أخا من أب وأخا من أم فأقر الأخ للأب وحده بأخ من أبوين أخذ ما في يده.

  3. وقال أبو الخطاب: يأخذ نصفه وهو سهو.

  4. وإن أقر به الأخ من الأم وحده فلا شيء له.

  5. وطريقة العمل في الباب كله أن تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار وتراعي الموافقة ثم تعطي المنكر سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار وتعطي المقر سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار وما فضل فهو للمقر به.

  6. ولو خلف اثنين فأقر أحدهما بأخوين وصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسبه فصاروا ثلاثة للمقر ربع المال وللمنكر ثلثه وللمتفق عليه كذلك إن جحد الرابع وإلا فله الربع والباقي للمجحود وتصح من اثني عشر.

  7. وعند أبي الخطاب: إذا صدق المتفق عليه بالمجحود لم يأخذ من المنكر إلا ربع ما في يديه حيث كذبه فيما زاد عليه فتبقى الزيادة في يده وتصح من ثمانية:

  8. للمنكر ثلاثة وللمجحود سهم ولكل واحد من الآخرين سهمان.

  9. وإن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل ثبت نسبهما إن اتفقا أو اختلفا فكانا توأمين وإلا فوجهان.

  10. وإن أقر بأحدهما ثم بالآخر وكذب الأول بالثاني ثبت نسب الأول دون الثاني وأخذ الأول نصف ما في يد المقر والثاني ثلث ما بقي في يده وإن كذب الثاني بالأول وهو مصدق به ثبت نسب الثلاثة والمال بينهم وقيل: يسقط نسب الأول ويأخذ الثاني ثلثي ما في يده وثبت ما في يد المقر.

  11. ومن أقر بزوجه لمورثه لزمه من إرثها بقدر حقه.

  12. ومن أقر في مسألة عول بمن يزيل العول كزوج وأختين أقرت إحداهما: بأخ ضربت مسألة الإقرار في مسألة الإنكار يكن ستة وخمسين فتعمل كما ذكرنا للزوج أربعة وعشرون وللمنكرة ستة عشر وبيد المقر مثلها لها بإقرارها سبعة يبقى سبعة فتعطى للأخ فإن صدقها الزوج فهو يدعي أربعة والأخ يدعي أربعة عشر فاقسم التسعة الفاضلة على سهامهما الثمانية عشر اتساعا للزوج سهمان وللأخ سبعة.

  13. فإن كان زوج وأم وأخت فأقرت الأخت بأخ فاضرب وفق مسألة الإقرار في مسألة الإنكار تكن اثنين وسبعين للأم ثمانية عشر وللزوج مع إنكاره سبعة وعشرون وبيد الأخت مثلها لها بإقرارهما ثمانية يبقى بيدها تسعة عشر للأخ منها ستة عشر يبقى ثلاثة لا يدعيها أحد فقيل تقر بيد المقرة وقيل: تجعل لبيت المال وقيل: تقسم بين المقرة والزوج بالسوية.

  14. فإن صدق الزوج المقرة فهو يدعي سبعة والأخ يدعي ستة عشر مجموعهما خمسة وعشرون فأقسم عليهما التسعة عشر بأن تضرب خمسة وعشرين في أصل المسألة ثم كل من له شيء منها يضرب في خمسة وعشرين ومن له شيء من خمسة وعشرين يضرب في تسعة عشر.

  15. ومن قال لرجل مات أبي وأنت أخي فقال بل هو أبي ولست بأخي لم يقبل إنكاره وإن قال مات أبوك وأنا أخوك فقال لست أخي فالمال للمقر به وإن قال ماتت زوجتي وأنت أخوها فقال لست بزوجها فهل يقبل إنكاره؟ على وجهين.

  1. قال بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى الإقرار الاعتراف وهو إظهار الحق لفظا وقيل تصديق المدعي حقيقة أو تقديرا وقيل هو صيغة صادرة من مكلف مختار رشيد لمن هو أهل لاستحقاق ما أقر به مكذب للمقر وما أقر به تحت حكمه غير مملوك له وقت الإقرار به.

  2. وقال ابن حمدان هو إظهار المكلف الرشيد المختار ما عليه لفظا أو كتابة في الأقيس أو إشارة أو على موكله أو موروثه أو موليه بما يمكن صدقه فيه.

  3. كتاب الإقرار

  4. لا يصح الإقرار من غير مكلف مختار.

  5. إلا من الصبي المأذون له فيصح في قدر ما أذن له فيه إذا صححنا تصرفه بالإذن.

  6. وإذا أقر من يشك في بلوغه وذكر أنه لم يبلغ فالقول قوله بلا يمين.

  7. ومن أكره على أن يقر لزيد فأقر لعمرو أو أن يقر بدراهم فأقر بدنانير صح إقراره.

  8. ومن أقر في مرضه بشيء فهو كإقراره في صحته إلا في ثلاثة أشياء أحدها إقراره بالمال لوارث فإنه لا يقبل.

  9. ولو أقر أنه كان أبانها في صحته لم يسقط إرثها.

  10. ولو أقر لها بدين ثم أبانها ثم تزوجها لم يصح إقراره.

  11. ولو أقر لوارث ثم صار عند الموت أجنبيا أو بالعكس فهل يعتبر بحال الإقرار أو الموت على روايتين.

  12. وإذا أقر بدين لوارث وأجنبي لزم في حصة الأجنبي ويتخرج أن لا يلزم إذا عزاه إلى سبب واحد أو أقر الأجنبي بذلك.

  13. الثاني إقراره بالمال لغير وارث ففيه روايتان أصحهما قبوله لكن هل يحاص به دين الصحة على وجهين.

  14. والأخرى لا يقبل فيما زاد على الثلث فلا يحاص دين الصحة.

  15. وإذا قال هذا الألف لقطة فتصدقوا به ولا مال له غيره فهل يلزمهم التصدق بالكل أو الثلث على روايتين سواء صدقوه أو كذبوه.

  16. وإذا أعتق عبده أو وهبه ولا يملك غيره ثم أقر بدين نفذ العتق والهبة ولم يقبل الإقرار في نقضهما نص عليه.

  17. وقيل يقبل ويباع العبد فيه.

  18. وإذا أقر المريض بدين ثم بوديعة بعينها أو بالعكس فرب الوديعة أحق بها.

  19. الثالث إقراره بوارث فعنه لا يقبل وعنه يقبل وهو الأصح.

  20. وإذا أقر العبد بحد أو قود أو طلاق ونحوه صح وأخذ به في الحال إلا قود النفس فإنه يتبع به بعد العتق نص عليه.

  21. وقال ابن عقيل وأبو الخطاب يؤخذ به في الحال أيضا وليس للمقر له بالقود العفو على رقبة العبد.

  22. وإذا أقر العبد بجناية خطأ أو غصب أو سرقة أو العبد غير المأذون له بمال عن معاملة أو مطلقا لم يقبل على السيد.

  23. بل يتبع به بعد العتق ويقطع للسرقة في الحال.

  24. ولو أقر بالجناية مكاتب تعلقت برقبته وذمته ذكره القاضي.

  25. ويتخرج أن لا يتعلق إلا بذمته كالمأذون ولو أقر السيد على العبد بشيء مما ذكرنا لم يقبل عليه ولم يلزم السيد منه إلا فداء ما يتعلق بالرقبة لو ثبت بالبينة.

  26. وإذا أقر عبد غير مكاتب لسيده أو أقر له سيده بمال لم يصح.

  27. ومن أقر أنه باع عبده نفسه بألف فصدقه لزمه الألف وإن كذبه حلف ولم يلزمه شيء ويعتق فيهما.

  28. ومن أقر لعبد غيره بمال صح وكان لسيده وبطل برده.

  29. وإن أقر ببهيمة لم يصح وقيل يصح ويكون لمالكها فيعتبر تصديقه.

  30. ومن أقر لحمل امرأة صح إلا أن تلقيه ميتا أو يتبين أن لا حمل فيبطل.

  31. وإن ولدت حيا وميتا فالمال للحي وإن ولدت ذكرا وأنثى حيين فهو لهما بالسوية إلا أن يعزوه إلى ما يوجب التفاضل من إرث أو وصية تقتضيه فيعمل به وهذا قول ابن حامد.

  32. وقال أبو الحسن التميمي لا يصح الإقرار للحمل إلا أن يعزوه إلى إرث أو وصية فيصح ويكون من الاثنين على حسب ذلك.

  33. ومن أقر بمال في يده لغيره فكذبه بطل إقراره وأقر بيده وقيل ينتزع منه لبيت المال فعلى هذا أيهما غير قوله لم يقبل منه وعلى الأول وهو المذهب إن عاد المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه.

  34. ولم يقبل بعدها عود المقر له إلى دعواه ولو كان عوده إلى دعواه قبل ذلك فوجهان ولو كان المقر عبدا أو نفس المقر بأن أقر برقها الغير فهو كغيره من الأقوال على الأول وعلى الثاني يحكم بحريتهما.

  35. وإذا أقرت المرأة على نفسها بالنكاح فعنه لا يقبل وعنه يقبل وهو الأصح.

  36. وعنه إن ادعى زوجيتها واحد قبل وإن ادعاها اثنان لم يقبل نقلها الميموني.

  37. وإن أقر وليها عليها بالنكاح قبل إن كانت مجبرة.

  38. أو مقرة له بالإذن وإلا فلا نص عليه وقيل لا يقبل إقراره إلا على المجبرة.

  39. وإذا أقر الرجل أو المرأة بزوجية الآخر فلم يصدقه الآخر إلا بعد موته صح وورثه.

  40. إلا أن يكون قد كذبه في حياته فوجهان.

  41. ومن أقر بولد أو أب أو زوج أو مولى أعتقه قبل إقراره وإن سقط به وارثا معروفا إذا أمكن صدقه.

  42. ولم يدفع به نسبا لغيره وصدقه المقربه إلا في الولد الصغير أو المجنون.

  43. فلا يشترط تصديق كما سبق في باب ما يلحق من النسب وسبق فيه رواية بأن إقرار المرأة المزوجة لا يقبل بالولد.

  44. ويكفى في تصديق الولد بالوالد وفي عكسه سكوته إذا أقر به نص عليه وللشاهد أن يشهد بنسبهما بناء على ذلك وقيل لا يكفي حتى يتكرر ذلك.

  45. ومن أقر بطفل له أم فجاءت بعد موت المقر تدعى زوجيته لم تثبت بذلك.

  46. ولا يصح إقرار من له نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة من جد وابن ابن وأخ وعم وغيرهم إلا وورثة أقروا بمن لو أقر به مورثهم ثبت نسبه.

  47. فإن كان المقر بعض الورثة لم يثبت النسب.

  48. لكن يعطى للمقر له ما فضل في يده عن حقه أو كله إن كان يسقطه كما ذكر في الفرائض.

  49. ولو مات المنكر المقر وارثه ثبت نسب المقر به منهما وقيل لا يثبت لكن يعطيه الفاضل في يده عن إرثه فلو مات المقر بعد ذلك عن بني عم وكان المقر به أخا ورثه دونهم على الأول وعلى الثاني يرثونه دون المقر به.

  50. ولو مات المقر بنسب ممكن ولم يثبت ولم يخلف وارثا من ذي سهم ولا رحم ولا مولى سوى المقر به جعل الإقرار له كالوصية فيعطى ثلث المال في أحد الوجهين وجميعه في الآخر وقيل لا يجعل كالوصية ويكون الإرث لبيت المال.

  51. وإن أقر المجهول النسب الذي عليه ولاء بنسب وإرث لم يقبل حتى يصدقه مولاه نص عليه ويتخرج أن يقبل بدونه.

  52. وإن لم يكن له عليه ولاء قبل إقراره وإن كان أخا أو عما أو غيرهما بشرط التصديق والإمكان.

  53. وإذا أقر ورثة ميت عليه لزمهم قضاؤه من التركة وإن أقر بعضهم لزمه منه بقدر إرثه.

  54. إلا أن يقرأ عدلان فيشهدا للغريم أو عدل يحلف مع شهادته فإنه يسقط حقه.

  55. ويقدم ما ثبت بالبينة أو إقرار الميت على ما ثبت بمجرد إقرار الورثة.

  56. وإذا أقر الوارث لرجل بدين يستغرق التركة ثم أقر مثله لآخر في مجلس ثان لم يشارك الثاني الأول وإن كانا في مجلس واحد تشاركا عند الخرقي كما لو أقر لهما معا.

  57. وقيل يقدم الأول وظاهر كلام أحمد يتشاركان إن تواصل الكلام بالإقرارين وإلا قدم الأول ولو أقر لرجل بعين التركة ثم أقر بها لآخر فهي للأول ويغرم قيمتها للثاني.

  1. إذا ادعى على رجل مائة فقال نعم أو أجل أو صدقت أو أنا مقر بها أو بدعواك فقد أقر بالمدعى.

  2. وإن قال يجوز أن يكون محقا أو عسى أو لعل أو أحسب أو أظن أو أقدر.

  3. أو قال خذ أو أتزن أو أحرز أو افتح كمك لم يكن مقرا.

  4. وإن قال أنا مقر أو أنا أقر أو لا أنكر أو خذها أو أتزنها أو أحرزها أو اقبضها أو هي صحاح فوجهان.

  5. وإن قال له على مائة إن شاء الله.

  6. أو فيما أعلم أو في علمي أو إلا أن يشاء زيد أو إلا أن أدخل الدار أو قال المداعي أعطني فرسي هذه أو ثوبي هذا أو المائة التي لي عليك فقال نعم أو قال أو ليس لي عليك مائة فقال بلى فقد أقر بذلك ولزمه.

  7. وإذا علق الإقرار بشرط تقدمه كقوله إن قدم فلان أو إن شاء أو إن دخل الدار فله علي مائة أو إن شهد فلان علي بكذا صدقته ونحو ذلك لم يصح إلا في قوله إذا جاء وقت كذا فعلي لزيد كذا أو قال إن شهد علي فلان بكذا فهو صادق فإنه على وجهين.

  8. ولو أخر الشرط كقوله له على ألف إن شفي زيد أو إن قدم أو إذا جاء المطر أو إن شهد بها فلان ونحوه فعلى وجهين إلا في قوله له علي كذا إذا جاء وقت كذا فإنه يصح وجها واحدا.

  9. وإن أقر بدين مؤجل فالقول قوله في التأجيل نص عليه.

  10. ويحتمل أن يكون قول خصمه في حلوله فعلى الأول لو عزاه إلى سبب يقبل الأمرين فالقول قوله في الضمان وفي غيره وجهان.

  11. وإذا أقر العربي بالعجمية أو بالعكس وقال لم أدر ما قلت حلف وخلى سبيله.

  12. وإذا قال لفلان على مائة درهم وإلا فلفلان على مائة دينار أو قال لفلان على مائة درهم وإلا فلفلان لزمته المائة للأول ولا شيء للثاني.

  13. وقال القاضي في الجامع قياس المذهب أن يلزمه المقداران لهما ولو قال لأحدهما علي مائة لزمته وطولب بالتعيين كالإقرار بالعين وإذا قال له علي مائة لا تلزمني أو مائة إلا مائة لزمته المائة.

  14. وإن قال له علي من ثمن خمر مائة لم تلزمه.

  15. وإن قال له على مائة من ثمن خمر أو بكفالة بشرط الخيار أو ثمن مبيع لم أقبضه أو هلك قبل قبضه فوجهان.

  16. وإذا قال كان له علي كذا وقضيته فهو منكر والقول قوله مع يمينه نص عليه في رواية ابن منصور وغيره.

  17. وعنه أنه مقر بالحق مدع لقضائه فيحلف خصمه أو يأتي ببينة وعنه أن هذا ليس بجواب صحيح فيطالب برد الجواب.

  18. وإن قال له علي كذا وقضيته إياه ففيه الروايتان الأوليان وعنه ثالثة أنه قد أقر بالحق وكذب نفسه بالوفاء فلا يسمع منه ولو أتى ببينة.

  19. وإذا قال كان له على كذا وسكت فهو إقرار.

  20. ويتخرج أنه ليس بإقرار.

  21. وإذا قال له عندي مائة وديعة قبضها أو هلكت قبل ذلك فالقول قوله نص عليه في رواية ابن منصور ويتخرج أن تلزمه لظهور مناقضته.

  22. وإذا قال له علي مائة درهم ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوف أو صغار أو مؤجلة لزمته مائة جيدة حالة.

  23. سكوتا يمكنه الكلام فيه استقر حكم ما أقر به فلم يرتفع كالاستثناء المنفصل.

  24. ذكره الأصحاب رضي الله عنهم وعللوا الاستثناء المنفصل باستقرار حكمه ولم يذكروا له أصلا وقاس في المغني الاستثناء في اليمين بإلا فدل على أن هذا عنده محل وفاق ولهذا لم يحك فيه خلافا كما حكاه في الاستثناء في اليمين.

  25. وذكر في المستوعب أن الاستثناء هنا لا يصح إلا متصلا قال على ما ذكرنا في الاستثناء في اليمين ويوافق هذا ما قال ابن الزاغوني في الواضح فإن كان منفصلا وهو أن يسكت سكوتا يمكنه الكلام ثم استثنى فهل يصح فيه روايتان أصحهما لا والثانية يصح كما لو تقارب ما بينهما أو منعه مانع من تمام الكلام انتهى كلامه وهو يقتضي أنه إذا تقارب ما بينهما يصح قولا واحدا وفيه نظر ظاهر.

  26. ويوافق هذا أيضا ما قال الشيخ تقي الدين يتوجه أن يعتبر في اتصال الصفات والاستثناء في الإقرار ما اعتبر في ذلك الإنشاءات وقد فرق الأصحاب بينهما فإن هناك لو سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ووصل به بعض الصلات نفعه إذا عد اتصالا معتادا فينظر انتهى كلامه.

  27. ووجه هذا أنه كلام متصل بعضه ببعض فأشبه الاستثناء في اليمين ووجه القول الآخر أن الأصل اعتبار الاتصال في الجميع خولف في الاستثناء في رواية للخبر فيه فيقتصر عليه ولأن الكفارة حق الله تعالى ومبناه على المسامحة

  28. بخلاف مسألتنا وفيه نظر.

  29. والزيوف الرديئة والصغار دراهم طبرية كل درهم ثلثا درهم أربع دوانق.

  30. فرع

  31. ولا فرق بين الإقرار بها من غصب أو وديعة أو قرض أو غيره ذكره غير واحد.

  32. وقيل إن كان ببلدة أوزانهم ناقصة أو دراهمهم مغشوشة لزمه منها كثمن المبيع بها.

  33. وإذا قال له علي مائة درهم زيوف قبل تفسيره بمغشوش ولم يقبل بما لا فضة فيه.

  34. وإذا قال له عندي رهن فقال المالك وديعة فالقول قول المالك.

  35. وإذا قال له عندي ألف وفسره بدين أو وديعة قبل وإن قال علي لم يقبل تفسيره بوديعة.

  36. وإذا قال له في هذا المال ألف أو في هذه الدار نصفها فو إقرار ولا يقبل تفسيره بإنشاء الهبة.

  37. وكذا إن قال له في ميراث أبي ألف فهو دين على التركة.

  38. وإن قال له من مالي ألف أو له نصف مالي وفسره بابتداء التمليك وأنه قد رجع عنه أو مات ولم يفسره لم يلزمه شيء وإن قال له داري هذه أو نصف داري أو في مالي ألف أو من ميراثي من أبي ألف فعلى روايتين.

  39. وإن قال له هذه الدار عارية ثبت به حكم العارية لا ملك الرقبة.

  40. وإذا قال هذا العبد لزيد لا بل لعمرو أو غصبته من زيد لا بل من عمرو أو غصبته من زيد وغصبه زيد من عمرو لزمه دفعه إلى زيد ودفع قيمته إلى عمرو.

  41. وإن قال غصبته من زيد وملكه لعمرو لم يضمن لعمرو شيئا والعبد لزيد وإن قال ملكه لعمرو وغصبته من زيد فقال القاضي وابن عقيل العبد لزيد ولا يضمن المقر لعمرو شيئا وقيل العبد لعمرو ويضمن المقر قيمته لزيد وهو الأصح.

  42. ومن باع عبدا ثم أقر أن المبيع لغيره لم يقبل قوله على المشتري ولزمه قيمته للمقر له.

  43. وإن قال لم يكن ملكي وقد ملكته الآن بإرث أو عقد لم يقبل قوله إلا ببينة إلا أن يكون قد أقر أنه ملكه أو قال قبضت ثمن ملكي ونحوه فلا تسمع بينته.

  44. وإذا أقر أنه وهب أو قبض أو رهن وأقبض أو قبض ثمن مبيع ثم أنكر القبض غير جاحد لإقراره به وأراد تحليف خصمه ملك تحليفه.

  45. وعنه لا يملكه.

  46. وإذا ادعى اثنان دارا في يد ثالث أنها شركة بينهما بالسوية فأقر لأحدهما بنصفها فالمقر به بينهما عند أبي الخطاب وقال القاضي إن أضافا الشركة إلى سبب رجع في تفسيره إليه.

  47. وقال التميمي يرجع إلى تفسيره مع العطف دون التمييز والإضافة.

  48. وإذا قال له في هذا العبد شرك أو هو شريكي فيه أو هو شركة بيننا رجع في تفسير سهم الشريك إليه.

  49. وإن قال له فيه سهم فكذلك وقال القاضي يحمل على السدس كالوصية.

  50. وإن قال له على أكثر من مال فلان وفسره بأكثر منه قدرا أو بدونه وقال أردت كثرة نفعه لحله ونحوه قبل.

  51. وإن قال لمن ادعى عليه مبلغا لفلان على أكثر مما لك علي وقال أردت الاستهزاء فقيل يقبل منه وقيل لا يقبل فيلزم بتفسير حقهما.

  52. وإذا قال له على ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية وإن قال له ما بين درهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة لزمه تسعة وقيل عشرة وقيل ثمانية.

  53. وإن قال ما بين عشرة إلى عشرين أو من عشرة إلى عشرين لزمه تسعة عشر على الأول وعشرون على الثاني وقياس الثالث تسعة.

  54. وإذا قال له على درهم فوق درهم أو تحت درهم أو مع درهم أو فوقه أو تحته أو مع درهم أو له درهم بل درهم أودرهم لكن درهم أو درهم فدرهم لزمه درهمان.

  55. وقيل درهم.

  56. وإن قال درهم قبله أو بعده درهم.

  57. أو درهم بل درهمان أو درهمان بل درهم لزمه درهمان.

  58. وإن قال له هذا الدرهم بل هذان الدرهمان لزمته الثلاثة وإن قال له قفيز حنطة بل قفيز شعير أو درهم بل دينار لزماه معا.

  59. وإن قال له على درهم أو دينار لزمه أحدهما وألزم بتعيينه وإن قال درهم في دينار لزمه درهم.

  60. وإن قال درهم في عشرة لزمه درهم إلا أن يريد الحساب أو الجمع فيلزمه ذلك وإن قال له عندي تمر في جراب أو سيف في قراب أو ثوب في منديل أو جراب فيه تمر أو قراب فيه سيف أو منديل فيها ثوب

  61. أو عبد عليه عمامة أو دابة عليها سرج فهل هو مقر بالثاني على وجهين.

  62. وإن قال له عندي خاتم فيه فص فهو مقر بهما والله أعلم.

  63. آخر الكتاب وهو المحرر في الفقه.

  64. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل.

  65. وكان الفراغ من طبعه بمطبعة السنة المحمدية في غرة ذي الحجة من سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف من هجرة عبد الله ورسوله محمد خاتم المرسلين وإمام المتقين صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وكان تصحيحه جهد الطاقة على الأصل المخطوط وبمراجعة الأصول المعتمدة في مذهب الإمام أحمد كالمغني وكشاف القناع والمنتهى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٧٧٥، مسألة ٧٧٦، مسألة ٧٧٧٣٣ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَاءِ، بَابُ عِتْقِ مَا فِي الْبَطْنِ، بَابُ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا٢٬٨٥٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الإقرار٧٩٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ، فَصْلٌ، كِتَابُ الْإِقْرَارِ٩١٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث الإقرار بالزنى، مبحث الشبهات في الزنى، تشديد الشريعة في إثبات جريمة الزنا٢١٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل التاسع: مسائل الإجماع في باب ميراث الإقرار بمشارك.، الباب الأول مسائل الإجماع في أبواب التبرعات، الفصل التاسع: مسائل الإجماع في ميراث الإقرار بمشارك٢٧٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الإقرار، * حكم الإقرار:٧ مسائل

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الإقرار