الحظر والإباحة
الحظر والإباحة
في متون المذاهب الأربعة
-
(كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ) تَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى الْمَكْرُوهِ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصًّا أَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا قَاطِعًا لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ لَفْظَ الْحَرَامِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَهُوَ الْمُخْتَارُ، هَكَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ. هَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ،
-
وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَإِلَى الْحَلَالِ أَقْرَبُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ. وَالْأَصْلُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْأَصْلِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ إثْبَاتُ الْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ الْحُرْمَةُ لِعَارِضٍ، يُنْظَرُ إلَى الْعَارِضِ إنْ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَكَانَتْ الضَّرُورَةُ قَائِمَةً فِي حَقِّ الْعَامَّةِ فَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ،
-
وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الضَّرُورَةُ هَذَا الْمَبْلَغَ فَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فَصَارَ إلَى الْأَصْلِ، وَعَلَى الْعَكْسِ إنْ كَانَ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةَ يُنْظَرُ إلَى الْعَارِضِ،
-
فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُ الْمُحَرَّمِ فَالْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ، نَظِيرُ الْأَوَّلِ سُؤْرُ الْهِرَّةِ، وَنَظِيرُ الثَّانِي لَبَنُ الْأَتَانِ وَلُحُومُهَا، وَنَظِيرُ الثَّالِثِ سُؤْرُ الْبَقَرَةِ الْجَلَّالَةِ وَسِبَاعِ الطَّيْرِ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. (وَهَذَا الْكِتَابُ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثِينَ بَابًا) .
-
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ) وَهَذَا الْبَابُ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ أَمْرٍ دِينِيٍّ) نَحْوُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَجَاسَةِ الْمَاءِ وَطَهَارَتِهِ، وَالْإِخْبَارِ عَنْ حُرْمَةِ الْمَحَلِّ وَإِبَاحَتِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ وَطَهَارَتِهِ، وَفِي حُرْمَةِ الْعَيْنِ وَإِبَاحَتِهِ.
-
خَبَرُ الْوَاحِدِ يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ كَالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا عَدْلًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا مَحْدُودًا أَوْ لَا،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَالْعَدَدُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَهَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْهِدَايَةِ،
-
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ فِي الدِّيَانَاتِ إلَّا إذَا كَانَ قَبُولُ قَوْلِ الْكَافِرِ فِي الْمُعَامَلَاتِ يَتَضَمَّنُ قَوْلَهُ فِي الدِّيَانَاتِ، فَحِينَئِذٍ تَدْخُلُ الدِّيَانَاتُ فِي ضِمْنِ الْمُعَامَلَاتِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا ضَرُورَةً هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
مِنْ أَرْسَلَ رَسُولًا مَجُوسِيًّا أَوْ خَادِمًا فَاشْتَرَى لَحْمًا فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ وَسِعَهُ أَكْلُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، مَعْنَاهُ إذَا كَانَ ذَبِيحَةَ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ وَالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْحِلِّ
-
أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ فِي الْحُرْمَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَسْتُورِ فِي الدِّيَانَاتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
خَبَرُ مُنَادِي السُّلْطَانِ مَقْبُولٌ عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
-
وَإِذَا حَضَرَ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا فِي إنَاءٍ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهُ قَذِرٌ وَهُوَ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ مَرْضِيٌّ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ امْرَأَةً حُرَّةً، هَذَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا أَوْ مَسْتُورًا نُظِرَ فِيهِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ،
-
وَإِنْ أَرَاقَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَحْوَطَ،
-
وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ تَوَضَّأَ بِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِهِ وَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَلَا تَيَمُّمَ عَلَيْهِ، هَذَا هُوَ جَوَابُ الْحُكْمِ،
-
فَأَمَّا فِي الِاحْتِيَاطِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بَعْدَ الْوُضُوءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ،
-
فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي هَذَا الْوَجْهِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُرِيقَ الْمَاءَ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ،
-
وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ صَبِيًّا أَوْ مَعْتُوهًا يَعْقِلَانِ مَا يَقُولَانِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ خَبَرَهُمَا فِي هَذَا كَخَبَرِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا وِلَايَةُ الْإِلْزَامِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى لَحْمًا فَلَمَّا قَبَضَهُ فَأَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ قَدْ خَالَطَهُ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَأْكُلَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
مُسْلِمٌ اشْتَرَى لَحْمًا وَقَبَضَهُ فَأَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْكُلَ وَلَا يُطْعِمَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ أَخْبَرَهُ بِحُرْمَةِ الْعَيْنِ وَبُطْلَانِ الْمِلْكِ، وَحُرْمَةُ الْعَيْنِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى - فَيَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ،
-
وَأَمَّا بُطْلَانُ الْمِلْكِ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بُطْلَانُ الْمِلْكِ،
-
وَإِذَا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ الْعَيْنِ هَاهُنَا لَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ،
-
وَلَا أَنْ يَحْبِسَ الثَّمَنَ عَنْ الْبَائِعِ إذْ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ،
-
وَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ اللَّحْمَ وَلَكِنَّ الَّذِي كَانَ اللَّحْمُ فِي يَدِهِ أَذِنَ لَهُ بِالتَّنَاوُلِ فَأَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ،
-
وَلَوْ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِالتَّنَاوُلِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْإِذْنِ أَوْ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ،
-
ثُمَّ أَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ حَرَامُ الْعَيْنِ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
اشْتَرَى رَجُلٌ طَعَامًا أَوْ جَارِيَةً أَوْ مَلَكَ ذَلِكَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةً فَجَاءَ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ فَشَهِدَ أَنَّ هَذَا لِفُلَانٍ الْفُلَانِيِّ غَصَبَهُ مِنْهُ الْبَائِعُ أَوْ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَيِّتُ.؟ فَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَوَطْءِ الْجَارِيَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَنَزَّهْ كَانَ فِي سَعَةٍ،
-
وَكَذَلِكَ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ: هَذَا غَصْبٌ فِي يَدَيْهِ مِنْ فُلَانٍ، وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ يُكَذِّبُهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَهُ وَهُوَ مُتَّهَمٌ غَيْرُ ثِقَةٍ؟ . فَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ،
-
فَإِنْ أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ أَوْ تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ فِي سَعَةٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ وُضُوءًا غَيْرَهُ وَهُوَ فِي سَفَرٍ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ مَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ الَّذِي أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ أَوْ شُرْبِ الْمَاءِ ثِقَةً عَدْلًا، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَلَكَهُ لَمْ يَغْصِبْهُ مِنْ أَحَدٍ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ لَا يَتَنَزَّهُ؛
-
لِأَنَّ الْخَبَرَيْنِ تَسَاقَطَا بِحُكْمِ التَّعَارُضِ فَتُعْتَبَرُ الْإِبَاحَةُ الْأَصْلِيَّةُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فَاسِقًا، وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ قَالَ: يَتَنَزَّهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَعَلَى هَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَحْمًا فَقَالَ لَهُ خَارِجٌ عَدْلٌ: لَا تَشْتَرِ فَإِنَّهُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ، وَقَالَ الْقَصَّابُ: اشْتَرِ فَإِنَّهُ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ وَالْقَصَّابُ ثِقَةٌ، فَإِنَّهُ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِقَوْلِ الْقَصَّابِ عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَشَايِخِ لَا تَزُولُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَأْكُلُونَ طَعَامًا وَيَشْرَبُونَ شَرَابًا فَدَعَوْهُ إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ قَدْ عَرَفَهُ: هَذَا اللَّحْمُ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ وَهَذَا الشَّرَابُ قَدْ خَالَطَهُ الْخَمْرُ، وَقَالَ الَّذِينَ دَعَوْهُ إلَى ذَلِكَ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ بَلْ هُوَ حَلَالٌ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي حَالِهِمْ،
-
فَإِنْ كَانُوا عُدُولًا ثِقَاتٍ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ،
-
وَإِنْ كَانُوا مُتَّهَمِينَ أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَقْرَبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، قَالَ: وَيَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ بِالْحُرْمَةِ مُسْلِمًا حُرًّا كَانَ أَوْ مَمْلُوكًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى،
-
فَإِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلَانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ ثِقَةٌ عَمِلَ فِيهِ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ رَأْيٌ وَاسْتَوَى الْحَالَانِ عِنْدَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ ذَلِكَ وَشُرْبِهِ
-
وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ تَمَسَّكَ بِأَصْلِ الطَّهَارَةِ
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ حَلَالٌ مَمْلُوكَيْنِ ثِقَتَيْنِ وَاَلَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَاحِدًا حُرًّا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ.
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ
-
مَمْلُوكَيْنِ ثِقَتَيْنِ وَاَلَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ حَلَالٌ حُرًّا وَاحِدًا ثِقَةً، يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَبْدٌ ثِقَةٌ وَبِالْآخَرِ حُرٌّ ثِقَةٌ عَمِلَ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ فِيهِ،
-
وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مَمْلُوكَانِ ثِقَتَانِ وَبِالْأَمْرِ الْآخَرِ حُرَّانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِ الْحُرَّيْنِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ حُرَّانِ عَدْلَانِ،
-
وَمِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْعَبِيدِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ وَمِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ يَتَرَجَّحُ خَبَرُ الْأَرْبَعَةِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ خَبَرَ الْمَمْلُوكِ وَالْحُرِّ فِي الْأَمْرِ الدِّينِيِّ عَلَى السَّوَاءِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَالَةِ، فَيَطْلُبْ التَّرْجِيحَ أَوَّلًا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ،
-
فَإِذَا اسْتَوَى الْعَدَدَانِ، يَطْلُبُ التَّرْجِيحَ بِكَوْنِهِ حُجَّةً فِي الْأَحْكَامِ فِي الْجُمْلَةِ،
-
وَإِذَا اسْتَوَيَا يَطْلُبُ التَّرْجِيحَ مِنْ حَيْثُ التَّحَرِّي،
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ رَجُلَانِ وَبِالْآخِرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يُؤْخَذُ بِخَبَرِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعَدَدِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا شَهِدَ عِنْدَ رَجُلٍ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ فُلَانٍ وَهِيَ مُقِرَّةٌ لَهُ بِالرِّقِّ أَمَةٌ لِفُلَانٍ غَصَبَهَا وَاَلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ؟ . فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَشْتَرِيَهَا وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَوَطِئَهَا فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ،
-
فَلَوْ أَخْبَرَهُ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً لِهَذَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ فَأَعْتَقَهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ) يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالضَّرُورَةِ،
-
وَمِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْوَكَالَاتُ وَالْمُضَارَبَاتُ وَالرِّسَالَاتُ فِي الْهَدَايَا وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَاتِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِذَا صَحَّ قَوْلُ الْوَاحِدِ فِي أَخْبَارِ الْمُعَامَلَاتِ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ تَغْلِيبِ رَأْيِهِ فِيهِ إنْ أَخْبَرَهُ صَادِقٌ،
-
فَإِنْ غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ ذَلِكَ عَمِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِرَجُلٍ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ آخَرُ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ عَرَفَهَا لِلْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ هَذَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ أَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا،
-
وَإِنْ اشْتَرَاهَا جَازَ وَيَكُونُ مَكْرُوهًا،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ بِالْبَيْعِ أَوْ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَيَكُونُ الشِّرَاءُ جَائِزًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
-
وَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ إنِّي اشْتَرَيْتُهَا أَوْ وَهَبَهَا لِي أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ أَوْ وَكَّلَنِي بِبَيْعِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ إذَا كَانَ عَدْلًا مُسْلِمًا،
-
ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرَطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْيَدِ مُسْلِمًا عَدْلًا، وَالْعَدَالَةُ شَرْطٌ أَمَّا الْإِسْلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ ذَكَرَ فِي مُخْتَصَرِهِ الْعَدَالَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِسْلَامَ، وَتَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّ ذِكْرَ الْإِسْلَامِ مِنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اتِّفَاقِيٌّ لَا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا،
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ فَاسِقًا لَا تَثْبُتُ إبَاحَةُ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُ بِنَفْسِ الْخَبَرِ بَلْ يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ حَلَّ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ،
-
وَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يَحِلُّ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ يَبْقَى مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ كَمَا فِي الدِّيَانَاتِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمْ يَعْرِفْ كَوْنَ هَذِهِ الْجَارِيَةِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْيَدِ حَتَّى أَخْبَرَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِلْكُ فُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِبَيْعِهَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فُلَانًا مَلَكَهَا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ أَوْ أَذِنَ لَهُ بِبَيْعِهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ أَنَّ الْجَارِيَةَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ صَاحِبُ الْيَدِ بِذَلِكَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ ذِي الْيَدِ.
-
وَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ فَاسِقًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي الْغَالِبِ، وَذَلِكَ كَدُرَّةٍ نَفِيسَةٍ فِي يَدِ فَقِيرٍ لَا يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِهِ وَكَكِتَابٍ فِي يَدِ جَاهِلٍ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ،
-
وَلَا يَتَعَرَّضَ لَهُ بِشِرَاءٍ،
-
وَلَا قَبُولِ هَدِيَّةٍ، وَلَا صَدَقَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُ بِذَلِكَ امْرَأَةً حُرَّةً كَانَ الْجَوَابُ فِيهَا كَالْجَوَابِ فِي الرَّجُلِ،
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا،
-
وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ هِبَةً،
-
وَلَا صَدَقَةً حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ الْعَبْدُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ
-
وَصَدَقَتِهِ.
-
فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ثِقَةً لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ مِنْهُ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ فَاسِقًا فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ بَقِيَ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ كَمَا فِي الْحُرِّ،
-
وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ غُلَامًا صَغِيرًا أَوْ جَارِيَةً صَغِيرَةً حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ قَبْلَ السُّؤَالِ،
-
فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى،
-
وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ عَدْلًا،
-
فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يَبْقَى مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ التَّحَرِّي،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا الصَّغِيرُ أَرَادَ أَنْ يَهَبَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ،
-
وَلَا صَدَقَتَهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ،
-
فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ مَأْذُونٌ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَالْقَابِضُ يَتَحَرَّى وَيَبْنِي الْحُكْمَ عَلَى مَا يَقَعُ تَحَرِّيهِ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يَبْقَى مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ التَّحَرِّي، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الصَّغِيرَ فِيمَا يُخْبِرُ بَعْدَ مَا تَحَرَّى وَوَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهُ صَادِقٌ إذَا قَالَ: هَذَا الْمَالُ مَالُ أَبِي أَوْ مَالُ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مَالُ مَوْلَايَ، وَقَدْ بَعَثَ بِهِ إلَيْكَ هَدِيَّةً أَوْ صَدَقَةً،
-
فَأَمَّا إذَا قَالَ: هُوَ مَالُنَا، وَقَدْ أَذِنَ لَنَا أَبُونَا أَنْ نَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكَ أَوْ نَهَبَهُ لَكَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَالْفَقِيرُ إذَا أَتَاهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَوْلَاهُ يَتَحَرَّى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَذِنَ فِي دُخُولِ الدَّارِ عَبْدُ رَجُلٍ أَوْ ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَتَحَرَّى إلَّا أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يَمْتَنِعُونَ عَنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ لِأَجَلِ ذَلِكَ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ إذَا أَتَى بَقَّالًا أَوْ نَحْوَهُ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا وَأَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أَمَرَتْهُ بِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ طَلَبَ الصَّابُونَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ مِنْهُ،
-
وَإِنْ طَلَبَ الزَّبِيبَ وَالْبَاقِلَاءَ وَالْقُبَيْطَاءَ مِمَّا يَأْكُلُهُ الصِّبْيَانُ عَادَةً لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
جَارِيَةٌ قَالَتْ لِرَجُلٍ: بَعَثَنِي مَوْلَايَ إلَيْكَ هَدِيَّةً وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقْبُولٌ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَاقِلًا وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَهَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَرَفَ جَارِيَةً لِرَجُلٍ يَدَّعِيهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهَا لَهُ وَالْأَمَةُ تُصَدِّقُهُ فِي أَنَّهَا لَهُ،
-
ثُمَّ رَأَى الْجَارِيَةَ فِي يَدِ رَجُلٍ آخَرَ يَقُولُ هَذَا الَّذِي فِي يَدِهِ: كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ ذَلِكَ كَانَ مُدَّعِيًا أَنَّهَا لَهُ وَالْجَارِيَةُ تُصَدِّقُهُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ لِي، وَإِنَّمَا أَمَرْتُ فُلَانًا بِذَلِكَ لِأَمْرٍ خَفِيٍّ وَصَدَّقَتْهُ الْجَارِيَةُ فِي قَوْلِهِ هَذَا وَالْمُدَّعِي مُسْلِمٌ ثِقَةٌ لَا بَأْسَ لِلسَّامِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِ السَّامِعِ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ كَاذِبٌ فِيمَا يَقُولُ لَا يَنْبَغِي لِلسَّامِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ،
-
وَلَا يَقْبَلَ هِبَتَهُ، وَلَا صَدَقَتَهُ،
-
وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ ذُو الْيَدِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ: هِيَ لِي ظَلَمَنِي فُلَانٌ وَغَصَبَهَا مِنِّي فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ لَا يَنْبَغِي لِلسَّامِعِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ،
-
وَلَا يَقْبَلَ هِبَتَهُ وَلَا صَدَقَتَهُ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ ثِقَةً أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْغَصْبَ، وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِالتَّلْجِئَةِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ أَمْرٌ مُسْتَنْكَرٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، أَمَّا فِي التَّلْجِئَةِ مَا أَخْبَرَ بِخَبَرٍ مُسْتَنْكَرٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ.
-
وَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ: كَانَ فُلَانٌ ظَلَمَنِي وَغَصَبَهَا مِنِّي،
-
ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ظُلْمِهِ فَأَقَرَّ بِهَا لِي وَدَفَعَهَا إلَيَّ،
-
فَإِنْ كَانَ ثِقَةً لَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ وَيَشْتَرِيَ مِنْهُ الْجَارِيَةَ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: غَصَبَهَا مِنِّي فُلَانٌ فَخَاصَمْتُهُ إلَى الْقَاضِي فَقَضَى الْقَاضِي لِي بِهَا بِبَيِّنَةٍ أَقَمْتُهَا أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّامِعِ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ إذَا كَانَ ثِقَةً،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ كَاذِبًا فِي أَكْبَرِ رَأْيِ السَّامِعِ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا مِنْهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ،
-
وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ، وَإِنْ قَالَ: قَضَى لِي بِهَا الْقَاضِي فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَدَفَعَهَا إلَيَّ، أَوْ قَالَ: قَضَى الْقَاضِي لِي بِهَا فَأَخَذْتُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، إنْ كَانَ ثِقَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ،
-
وَإِنْ قَالَ: قَضَى لِي بِهَا فَجَحَدَنِي الْقَضَاءَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، كَمَا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ فُلَانٍ وَنَقَدْتُهُ الثَّمَنَ،
-
ثُمَّ جَحَدَ الْبَيْعَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ،
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ فُلَانٍ وَنَقَدْتُهُ الثَّمَنَ وَقَبَضْتُهَا بِأَمْرِهِ وَهُوَ مَأْمُونٌ ثِقَةٌ عِنْدَ السَّامِعِ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: إنَّ فُلَانًا ذَلِكَ جَحَدَ هَذَا الْبَيْعَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَالْقَائِلُ الثَّانِي مَأْمُونٌ ثِقَةٌ أَيْضًا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلسَّامِعِ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ.
-
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ الثَّانِي غَيْرَ ثِقَةٍ إلَّا أَنَّ فِي أَكْبَرِ رَأْيِ السَّامِعِ أَنَّ الثَّانِي صَادِقٌ فَكَذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا غَيْرَ ثِقَتَيْنِ وَفِي
-
أَكْبَرِ رَأْيِ السَّامِعِ أَنَّ الثَّانِي صَادِقٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَلَا يَقْبَلَ قَوْلَهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الثَّانِي ثِقَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَمَنْ رَأَى رَجُلًا يَبِيعُ جَارِيَةً عُرِفَتْ لِآخَرَ فَشَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ أَنَّ مَوْلَاهَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهَا فَاشْتَرَى وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ،
-
ثُمَّ حَضَرَ مَوْلَاهَا وَجَحَدَ الْأَمْرَ، فَالْمُشْتَرِي فِي سَعَةٍ مِنْ مَنْعِهَا حَتَّى يُخَاصِمَ إلَى الْقَاضِي،
-
وَإِذَا قَضَى بِهَا لِلْمَالِكِ لَمْ يَسَعْهُ إمْسَاكُهَا إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ الشَّهَادَةَ بِالْوَكَالَةِ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَقْضِيَ بِهَا شَرْعًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: إنَّ فُلَانًا أَمَرَنِي بِبَيْعِ جَارِيَتِهِ الَّتِي فِي مَنْزِلِهِ وَدَفَعَهَا إلَى مُشْتَرِيهَا فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهَا مِنْهُ وَقَبْضِهَا مِنْ مَنْزِلِ مَوْلَاهَا بِأَمْرِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إذَا أَوْفَاهُ ثَمَنَهَا، إذَا كَانَ الْبَائِعُ ثِقَةً أَوْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ،
-
وَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ لَمْ يَسَعْ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ لَهُ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ مَوْلَاهَا فِي أَمْرِهَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَهَا وَوَطِئَهَا ثُمَّ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ الْبَائِعَ كَذَبَ فِيمَا قَالَ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَكْبَرُ ظَنِّهِ، فَإِنَّهُ يَعْتَزِلُ وَطْأَهَا حَتَّى يَتَعَرَّفَ خَبَرَهَا، وَهَكَذَا أَمْرُ النَّاسِ مَا لَمْ يَجِئْ التَّجَاحُدُ مِنْ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ،
-
فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ لَمْ يَقْرَبْهَا وَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَيَتْبَعُ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ، وَيَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الْعُقْرَ إلَى مَوْلَى الْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ وَقَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتَهُ هَذِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ لَهُ أَنْ يَطَأهَا،
-
وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَهِيَ فِي حِجْرِ أَخِيهَا فَلَا حَتَّى يُقِرَّ الْأَخُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى غَابَ عَنْهَا وَأَخْبَرَ مُخْبِرٌ أَنَّهَا قَدْ ارْتَدَّتْ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عِنْدَهُ ثِقَةً وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَ الْمُخْبِرَ وَيَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ ثِقَةً وَفِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فَكَذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ،
-
وَلَوْ أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَ الْمَرْأَةَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ ارْتَدَّ ذَكَرَ فِي الِاسْتِحْسَانِ مِنْ الْأَصْلِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ، وَسَوَّى بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّحِيحُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ؛
-
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ وُقُوعُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً فَأَخْبَرَهُ إنْسَانٌ أَنَّهَا ارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ،
-
وَلَوْ أَخْبَرَهُ إنْسَانٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ مُرْتَدَّةٌ يَوْمَ تَزَوَّجَهَا أَوْ كَانَتْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْمُخْبِرُ ثِقَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا مَا لَمْ يَشْهَدْ بِذَلِكَ عِنْدَهُ شَاهِدَا عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَسَادِ عَقْدٍ كَانَ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ ظَاهِرًا فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَا عَدْلٍ بِذَلِكَ وَسِعَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا،
-
وَلَوْ أَتَاهَا رَجُلٌ فَأَخْبَرَهَا أَنَّ أَصْلَ نِكَاحِهَا كَانَ فَاسِدًا أَوْ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ أَخًا لَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ كَانَ مُرْتَدًّا لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُشْتَهَاةً فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّ أَبَا الزَّوْجِ أَوْ ابْنَهُ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا أَوْ أَرْبَعٍ سِوَاهَا،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِسَبْقِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ ثَمَّةَ يُنَازِعُهُ، وَفِي الْعَارِضِ لَا يُنَازِعُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ،
-
فَإِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ صِدْقُهُ وَجَبَ قَبُولُهُ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
امْرَأَةٌ غَابَ زَوْجُهَا فَأَتَاهَا مُسْلِمٌ غَيْرُ ثِقَةٍ بِكِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجِهَا،
-
وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ كِتَابُهُ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْتَدَّ ثُمَّ تَتَزَوَّجَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَأَتَاهَا مُسْلِمٌ عَدْلٌ فَأَخْبَرَهَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا تَتَحَرَّى،
-
ثُمَّ إذَا أَخْبَرَهَا عَدْلٌ مُسْلِمٌ أَنَّهُ مَاتَ زَوْجُهَا إنَّمَا تَعْتَمِدُ عَلَى خَبَرِهِ إذَا قَالَ: عَايَنْتُهُ مَيِّتًا، أَوْ قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَتَهُ، أَمَّا إذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى خَبَرِهِ،
-
وَإِنْ أَخْبَرَهَا وَاحِدٌ بِمَوْتِهِ وَرَجُلَانِ آخَرَانِ أَخْبَرَا بِحَيَاتِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهَا بِمَوْتِهِ قَالَ: عَايَنْتُهُ مَيِّتًا أَوْ شَهِدْتُ جِنَازَتَهُ حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ،
-
وَإِنْ كَانَ اللَّذَانِ أَخْبَرَا بِحَيَاتِهِ ذَكَرًا تَارِيخًا لَاحِقًا فَقَوْلُهُمَا أَوْلَى،
-
وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِمَوْتِهِ أَوْ قَتْلِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ حَيٌّ فَشَهَادَةُ الْمَوْتِ أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ لِلْمَرْأَةِ أَنَّ
-
زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ يَجْحَدُ،
-
ثُمَّ غَابَا أَوْ مَاتَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَسَعْ الْمَرْأَةَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ وَأَنْ تَدَعَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا،
-
وَلَا يَسَعُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ بِالطَّلَاقِ،
-
فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ،
-
وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ زَوْجِهَا،
-
وَكَذَلِكَ إنْ سَمِعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَجَحَدَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَحَلَفَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يَسَعْهَا الْمَقَامُ مَعَهُ، وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ بِمَالِهَا أَوْ تَهْرَبَ مِنْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ قَتَلَتْهُ،
-
وَإِذَا هَرَبَتْ مِنْهُ لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَا ذُكِرَ أَنَّهَا إذَا هَرَبَتْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ جَوَابُ الْقَضَاءِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى - فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ مَا اعْتَدَّتْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَجُلٍ: إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتِي،
-
فَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ وَسِعَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً تَحَرَّى وَعَمِلَ بِمَا وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا إذَا قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي وَتَزَوَّجْتُ بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِي،
-
ثُمَّ طَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا بَأْسَ عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ ثِقَةً أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، وَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: حَلَلْتُ لَكَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَا لَمْ يَسْتَفْسِرْهَا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ النَّاسِ فِي حِلِّهَا لَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ قَبْلَ الدُّخُولِ،
-
فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ مُطْلَقَ خَبَرِهَا بِالْحِلِّ،
-
وَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً صَغِيرَةً لَا تُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهَا فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ فَلَمَّا كَبِرَتْ لَقِيَهَا رَجُلٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَقَالَتْ: أَنَا حُرَّةُ الْأَصْلِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا،
-
وَإِنْ قَالَتْ: كُنْتُ أَمَةً لِلَّذِي كُنْتُ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَنِي وَكَانَتْ عِنْدَهُ ثِقَةً أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ إذَا تَزَوَّجَتْ رَجُلًا،
-
ثُمَّ قَالَتْ لِرَجُلٍ آخَرَ: إنَّ نِكَاحِي كَانَ فَاسِدًا لِمَا أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ لَا يَسَعُ لِهَذَا أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهَا وَلَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ،
-
وَإِنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي بَعْدَ النِّكَاحِ أَوْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَسِعَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَبَرِهَا وَيَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِخَبَرٍ مُحْتَمَلٍ،
-
وَإِذَا أَخْبَرَتْ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهَا،
-
وَإِنْ أَخْبَرَتْ بِالْحُرْمَةِ بِأَمْرٍ عَارِضٍ بَعْدَ النِّكَاحِ مِنْ رَضَاعٍ طَارِئٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَتْ ثِقَةً عِنْدَهُ أَوْ لَمْ تَكُنْ ثِقَةً وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَمَلِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِغَالِبِ الرَّأْيَ جَائِزٌ فِي بَابِ الدِّيَانَاتِ، وَفِي بَابِ الْمُعَامَلَاتِ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ بِغَالِبِ الرَّأْيِ فِي الدِّمَاءِ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إنْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ لَيْلًا وَهُوَ شَاهِرٌ سَيْفَهُ أَوْ مَادٌّ رُمْحَهُ يَشُدُّ نَحْوَهُ وَلَا يَدْرِي صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَنَّهُ لِصٌّ أَوْ هَارِبٌ مِنْ اللُّصُوصِ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِرَأْيِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ لِصٌّ قَصَدَهُ لِيَأْخُذَ مَالَهُ وَيَقْتُلَهُ إنْ مَنَعَهُ، وَخَافَ أَنَّهُ إنْ زَجَرَهُ أَوْ صَاحَ بِهِ أَنْ يُبَادِرَهُ بِالضَّرْبِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشُدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيْتِ بِالسَّيْفِ لِيَقْتُلَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ اللُّصُوصِ لَمْ يَسَعْ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْهِ وَلَا يَقْتُلَهُ، وَإِنَّمَا يَتَوَصَّلُ إلَى أَكْبَرِ رَأْيِهِ فِي حَقِّ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُحَكِّمَ زِيَّهُ وَهَيْئَتَهُ، أَوْ كَانَ قَدْ عَرَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْجُلُوسِ مَعَ أَهْلِ الْخَيْرِ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ اللُّصُوصِ،
-
وَإِنْ عَرَفَهُ بِالْجُلُوسِ مَعَ السُّرَّاقِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ سَارِقٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
قَالُوا فِيمَا إذَا اسْتَقْبَلَ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَشْكَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَالُهُمْ أَنَّهُمْ أَعْدَاءٌ أَوْ مُسْلِمُونَ فَإِنَّهُمْ يَتَحَرَّوْنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَسُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ أَيَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ؟ . قَالَ: إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ الزِّنَا بِالصِّيَاحِ أَوْ بِالضَّرْبِ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ،
-
وَلَا يُقَاتِلُ مَعَهُ بِالسِّلَاحِ،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَالْمُقَاتِلَةِ مَعَهُ بِالسِّلَاحِ حَلَّ لَهُ الْقَتْلُ، كَذَا فِي فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ رَجُلًا يُرِيدُ أَنْ يَغْلِبَهَا عَلَى نَفْسِهَا فَيَزْنِيَ بِهَا قَالَ: لَهُ أَنْ
-
يَقْتُلَهُ، فَإِنْ رَآهُ مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ مَعَ مَحْرَمٍ لَهُ وَهِيَ تُطَاوِعُهُ عَلَى ذَلِكَ قَتَلَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ جَمِيعًا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا عَرَضَ الرَّجُلُ فِي الصَّحْرَاءِ يُرِيدُ أَخْذَ مَالَهُ إنْ كَانَ مَالُهُ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُ قَتْلُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ يُقَاتِلُهُ وَلَا يَقْتُلُهُ،
-
وَلَوْ رَأَى رَجُلًا يَزْنِي مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ امْرَأَةِ آخَرَ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يَذْهَبْ وَلَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ الزِّنَا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا رَجُلٌ رَأَى مَنْ يَسْرِقُ مَالَهُ فَصَاحَ بِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ أَوْ رَأَى رَجُلًا يَنْقُبُ حَائِطَهُ أَوْ حَائِطَ آخَرَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالسَّرِقَةِ فَصَاحَ بِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ حَلَّ قَتْلُهُ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِهَ غُلَامًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ عَلَيْهِمَا أَنْ يُقَاتِلَا،
-
فَإِنْ قَتَلَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْعَهُ إلَّا بِالْقَتْلِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَرَهَا فَأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ إنْسَانٌ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَسِعَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ وَيَطَأَهَا إذَا كَانَ ثِقَةً عِنْدَهُ أَوْ كَانَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرَّجُلِ رَأَى رَجُلًا يَقْتُلُ أَبَاهُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ) إذَا رَأَى الرَّجُلُ رَجُلًا يَقْتُلُ أَبَاهُ مُتَعَمِّدًا وَأَنْكَرَ الْقَاتِلُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ أَوْ قَالَ لِابْنِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إنِّي قَتَلْتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ وَالِدِي فُلَانًا عَمْدًا أَوْ لِأَنَّهُ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ،
-
وَلَا يَعْلَمْ الِابْنُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ الْقَاتِلُ،
-
وَلَا وَارِثَ لِلْمَقْتُولِ غَيْرُهُ فَالِابْنُ فِي سَعَةٍ مِنْ قَتْلِهِ،
-
وَإِذَا أَقَامَ الِابْنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ بِأَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ فَقَضَى لَهُ الْقَاضِي بِالْقَوَدِ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ قَتْلِهِ،
-
وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَ الِابْنِ شَاهِدَا عَدْلٍ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَبَاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُوجِبُ الْحَقَّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا قَضَاءُ الْقَاضِي، وَاَلَّذِي بَيَّنَّا فِي الِابْنِ كَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ إذَا عَايَنَ الْقَتْلَ أَوْ سَمِعَ إقْرَارَ الْقَاتِلِ بِهِ، أَوْ عَايَنَ قَضَاءَ الْقَاضِي بِهِ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ يُعِينَ الِابْنَ عَلَى قَتْلِهِ،
-
وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى قَتْلِهِ بِشَهَادَتِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي لِلِابْنِ بِذَلِكَ،
-
وَإِنْ أَقَامَ الْقَاتِلُ عِنْدَ الِابْنِ شَاهِدِينَ عَدْلَيْنِ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ قَتَلَ أَبَا هَذَا الرَّجُلِ عَمْدًا فَقَتَلَتْهُ لَمْ يَنْبَغِ لِلِابْنِ أَنْ يُعَجِّلَ بِقَتْلِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِيمَا شَهِدَا بِهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ذَلِكَ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ بِمَا قُلْنَا أَوْ بِأَنَّهُ كَانَ مُرْتَدًّا حَتَّى يَتَثَبَّتَ فِيهِ،
-
وَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ مَحْدُودَانِ فِي قَذْفٍ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ نِسْوَةٌ عُدُولٌ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ أَوْ فَاسِقَانِ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ قَتْلِهِ،
-
وَإِنْ تَثَبَّتَ فِيهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ،
-
وَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ شَاهِدٌ عَدْلٌ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَقَالَ الْقَاتِلُ: عِنْدِي شَاهِدٌ آخَرُ مِثْلُهُ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ لَا يُعَجِّلَ بِقَتْلِهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيَأْتِيهِ بِآخَرَ أَمْ لَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَ الِابْنِ عَدْلَانِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْقَاتِلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ،
-
وَلَا لِلْآخِرِ أَنْ يُعِينَهُ إلَّا إذَا قَضَى بِهِ الْقَاضِي،
-
وَإِذَا قَضَى ثُمَّ شَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ أَنَّ أَبَاهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ عَمْدًا أَوْ كَانَ مُرْتَدًّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ بِقَتْلِهِ فِي الدِّيَانَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ شَهِدَ عَدْلَانِ عِنْدَ رَجُلٍ أَنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ لِأَبِيكَ غَصَبَهُ هَذَا الرَّجُلُ مِنْهُ،
-
وَلَا وَارِثَ لِلْأَبِ غَيْرُهُ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ لَا يَسَعُ لِغَيْرِ الْوَارِثِ أَنْ يُعِينَ الْوَارِثَ عَلَى أَخْذِهِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْقَضَاءُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ عَايَنَ أَخْذَهُ مِنْ أَبِيهِ وَسِعَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الْآخِذُ عِنْدَهُ بِالْأَخْذِ،
-
وَكَذَلِكَ يَسَعُ مَنْ عَايَنَ ذَلِكَ إعَانَتُهُ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ إذَا امْتَنَعَ وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى سُلْطَانٍ يَأْخُذُ لَهُ حَقَّهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِإِقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ مِنْ أَبِيهِ لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى يُثْبِتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي،
-
وَمَنْ سَمِعَ إقْرَارَ رَجُلٍ بِمَالٍ ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ صَارَ هِبَةً لَهُ،
-
فَإِنْ شَاءَ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْمَالِ،
-
وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَشْهَدْ،
-
وَلَوْ كَانَ شَاهِدًا بِالنِّكَاحِ أَوْ الرِّقِّ ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ لَمْ يَشْهَدْ بِالنِّكَاحِ وَالرِّقِّ،
-
وَكَذَا الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ، وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا عَلِمَ عَلَى مُورِثِهِ دَيْنًا لِرَجُلٍ فَأَخْبَرَهُ عَدْلَانِ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْعِلْمِ،
-
وَكَذَا إذَا كَانَ أَخْبَرَهُ الْمَيِّتُ بِالْقَضَاءِ أَوْ أَخْبَرَهُ مَعَ عَدْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَحْلِفَ ثَمَّةَ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيحِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) صَلَّى وَهُوَ مَشْدُودُ الْوَسَطِ لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مُسْلِمٍ ثَوْبًا أَوْ بِسَاطًا صَلَّى عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَائِعُهُ شَارِبَ خَمْرٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ يَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ،
-
وَلَوْ صَلَّى فِي إزَارِ الْمَجُوسِيِّ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ حِذَاءَ الْبَالُوعَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِقُرْبِهِ، قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي بَيْتٍ فِيهِ بَالُوعَةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَأْسِ الصُّورَةِ بِلَا جُثَّةٍ هَلْ يُكْرَهُ اتِّخَاذُهُ وَالصَّلَاةُ عِنْدَهُ؟ . اتِّخَاذُ الصُّوَرِ فِي الْبُيُوتِ وَالثِّيَابِ فِي غَيْرِ حَالَةِ الصَّلَاةِ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٍ يَرْجِعُ إلَى تَعْظِيمِهَا فَيُكْرَهُ وَنَوْعٍ يَرْجِعُ إلَى تَحْقِيرِهَا فَلَا يُكْرَهُ، وَعَنْ هَذَا قُلْنَا إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ عَلَى الْبِسَاطِ مَفْرُوشًا لَا يُكْرَهُ،
-
وَإِذَا كَانَ الْبِسَاطُ مَنْصُوبًا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْكَلَامُ مِنْهُ مَا يُوجِبُ أَجْرًا كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَعِلْمِ الْفِقْهِ، وَقَدْ يَأْثَمُ بِهِ إذَا فَعَلَهُ فِي مَجْلِسِ الْفِسْقِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِهْزَاءِ وَالْمُخَالَفَةِ لِمُوجِبِهِ،
-
وَإِنْ سَبَّحَ فِيهِ لِلِاعْتِبَارِ وَالْإِنْكَارِ وَلِيَشْتَغِلُوا عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ الْفِسْقِ فَحَسَنٌ،
-
وَكَذَا مَنْ سَبَّحَ فِي السُّوقِ بِنِيَّةِ أَنَّ النَّاسَ غَافِلُونَ مُشْتَغِلُونَ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ بِالتَّسْبِيحِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَسْبِيحِهِ وَحْدَهُ فِي غَيْرِ السُّوقِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
مَنْ جَاءَ إلَى تَاجِرٍ يَشْتَرِي مِنْهُ ثَوْبًا فَلَمَّا فَتَحَ التَّاجِرُ الثَّوْبَ سَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهِ إعْلَامَ الْمُشْتَرِي جَوْدَةَ ثَوْبِهِ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْحَمْدُ لِلَّهِ،
-
وَلَوْ أَكَلَ شَيْئًا غَصَبَهُ مِنْ إنْسَانٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
حَارِسٌ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ يَقُولُ: صَلَّى اللَّه عَلَى مُحَمَّد يَأْثَمُ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ لِذَلِكَ ثَمَنًا،
-
بِخِلَافِ الْعَالِمِ إذَا قَالَ: فِي الْمَجْلِسِ صَلَّوْا عَلَى النَّبِيِّ، أَوْ الْغَازِي يَقُولُ: كَبِّرُوا حَيْثُ يُثَابُ، كَذَا فِي الْكُبْرَى.
-
وَإِنْ سَبَّحَ الْفُقَّاعِيُّ أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ فَتْحِ فُقَّاعِهِ عَلَى قَصْدِ تَرْوِيجِهِ وَتَحْسِينِهِ، أَوْ الْقَصَّاصُ إذَا قَصَدَ بِهَا. (كومئ هنكامه) أَثِمَ، وَعَنْ هَذَا يُمْنَعُ إذَا قَدِمَ وَاحِدٌ مِنْ الْعُظَمَاءِ إلَى مَجْلِسٍ فَسَبَّحَ أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ إعْلَامًا بِقُدُومِهِ حَتَّى يَنْفَرِجَ لَهُ النَّاسُ أَوْ يَقُومُوا لَهُ يَأْثَمُ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
قَاضٍ عِنْدَهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ جُمْلَةً لَا بَأْسَ بِهِ، وَالْإِخْفَاءُ أَفْضَلُ،
-
وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى - وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ يُخْفُونَ، وَالْإِخْفَاءُ أَفْضَلُ عِنْدَ الْفَزَعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ مُلَاعَبَتِهِمْ بِالسُّيُوفِ،
-
وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى،
-
وَلَا يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ بِلَا تَعْظِيمٍ بِلَا إرْدَافِ وَصْفٍ صَالِحٍ لِلتَّعْظِيمِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
رَجُلٌ سَمِعَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى - يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَظِّمَهُ وَيَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
-
وَلَوْ سَمِعَ اسْمَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ سَمِعَ مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا مَرَّةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عِنْدَ كُلِّ سَمَاعٍ، وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ، كَذَا فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ.
-
لَوْ سَمِعَ اسْمَ اللَّهِ مِرَارًا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَظِّمَ وَيَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَبَارَكَ اللَّهُ عِنْدَ كُلِّ سَمَاعٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
-
إنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ عِنْدَ سَمَاعِ اسْمِهِ تَبْقَى الصَّلَاةُ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ،
-
بِخِلَافِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ كُلَّ وَقْتٍ مَحَلٌّ لِلْأَدَاءِ فَلَا يَكُونُ مَحَلُّ الْقَضَاءِ وَالسَّلَامُ يُجْزِي عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وأَصْحَابِهِ - وَحْدَهُ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ،
-
وَلَوْ جَمَعَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا يَجِبُ الرِّضْوَانُ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَلَوْ سَمِعَ اسْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ
-
يَقْرَأُ لَا يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ،
-
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْقُرْآنِ فَحَسَنٌ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَمَرَّ عَلَى اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى تَأْلِيفِهِ وَنَظْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،
-
فَإِنْ فَرَغَ فَفَعَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
وَسُئِلَ الْبَقَّالِيُّ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَهِيَ أَفْضَلُ أَمْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا فَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالدُّعَاءُ وَالتَّسْبِيحُ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ السَّلَفُ يُسَبِّحُونَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ،
-
وَلَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. يُفَضَّلُ بَعْضُ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَنَحْوِهَا، وَمَعْنَى الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ كَثِيرٌ،
-
وَقِيلَ بِأَنَّهُ لِلْقَلْبِ أَيْقَظُ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُقَالُ: إنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُفَضَّلَ بَعْضُ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ أَصْلًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى أَحْسَنِ أَحْوَالِهِ يَلْبَسُ صَالِحَ ثِيَابِهِ وَيَتَعَمَّمُ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ؛ لِأَنَّ تَعْظِيمَ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَاجِبٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،
-
فَإِنْ أَرَادَ افْتِتَاحَ أَمْرٍ لَا يَتَعَوَّذُ،
-
وَإِنْ أَرَادَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ يَتَعَوَّذُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ أَرَادَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ أَوْ قِرَاءَةَ آيَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَيُتْبِعَ ذَلِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،
-
فَإِنْ اسْتَعَاذَ بِسُورَةِ الْأَنْفَالِ وَسَمَّى وَمَرَّ فِي قِرَاءَتِهِ إلَى سُورَةِ التَّوْبَةِ وَقَرَأَهَا كَفَاهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاسْتِعَاذَةِ وَالتَّسْمِيَةِ،
-
وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُخَالِفَ الَّذِينَ اتَّفَقُوا وَكَتَبُوا الْمَصَاحِفَ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ،
-
وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى خَتْمِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ فَقَطَعَ الْقِرَاءَةَ،
-
ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبْتَدِئَ سُورَةَ التَّوْبَةِ كَانَ كَإِرَادَتِهِ ابْتِدَاءَ قِرَاءَتِهِ مِنْ الْأَنْفَالِ فَيَسْتَعِيذُ وَيُسَمِّي،
-
وَكَذَلِكَ سَائِرُ السُّوَرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ التَّعَوُّذِ كَيْفَ هُوَ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقُولَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِلْقُرْآنِ،
-
وَلَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ أَوْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ جَازَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّعَوُّذُ مَوْصُولًا بِالْقِرَاءَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
-
وَلَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُعَدًّا لِلنَّجَاسَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ رَفَعَ صَوْتَهُ يُكْرَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ،
-
وَأَمَّا التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
وَإِنْ رَفَعَ صَوْتَهُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ خَارِجَ الْحَمَّامِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ غُسَالَةُ النَّاسِ نَحْوُ مَجْلِسِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ وَالثِّيَابِيِّ فَقَدْ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِيهِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُكْرَهُ، وَلَيْسَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَةٌ مَنْصُوصَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
يُكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فِي الْحَمَّامِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ النَّجَاسَاتِ،
-
وَلَا يُقْرَأُ فِي بَيْتِ الْخَلَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَا يُقْرَأُ الْقُرْآنُ فِي الْمَخْرَجِ وَالْمُغْتَسَلِ وَالْحَمَّامِ إلَّا حَرْفًا حَرْفًا،
-
وَقِيلَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
لَا يُقْرَأُ جَهْرًا عِنْدَ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْأَعْمَالِ وَمِنْ حُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِي الْأَسْوَاقِ، وَفِي مَوْضِعِ اللَّغْوِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
لَوْ قَرَأَ طَمَعًا فِي الدُّنْيَا فِي الْمَجَالِسِ يُكْرَهُ،
-
وَإِنْ قَرَأَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُكْرَهُ، وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ إذَا اجْتَمَعُوا أَمَرُوا أَحَدَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
-
قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ مِنْ الْمَصَاحِفِ أَوْ يَقْرَأُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْ الْأَجِلَّةِ أَوْ الْأَشْرَافِ فَقَامَ الْقَارِئُ لِأَجَلِهِ قَالُوا: إنْ دَخَلَ عَالَمٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ أُسْتَاذُهُ الَّذِي عَلَّمَهُ الْعِلْمَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقُومَ لِأَجَلِهِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إذَا وَضَعَ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَضُمَّ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ مُضْطَجِعًا إذَا أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ اللِّحَافِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَاللُّبْسِ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مِنْ الْأَسْبَاعِ جَائِزَةٌ وَالْقِرَاءَةُ مِنْ الْمُصْحَفِ أَحَبُّ؛ لِأَنَّ الْأَسْبَاعَ مُحْدَثَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْأَفْضَلُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ الْجَهْرُ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ
-
بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ لِأَجَلِ الْمُهِمَّاتِ مُخَافَتَةً أَوْ جَهْرًا مَعَ الْجَمْعِ مَكْرُوهَةٌ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَهَا سُنَّةٌ تُكْرَهُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
قِرَاءَةُ الْكَافِرُونَ إلَى الْآخِرِ مَعَ الْجَمْعِ مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ الصَّحَابَةِ،
-
وَلَا عَنْ التَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَوْمٌ يَجْتَمِعُونَ وَيَقْرَءُونَ الْفَاتِحَةَ جَهْرًا دُعَاءً لَا يُمْنَعُونَ عَادَةً، وَالْأَوْلَى الْمُخَافَتَةُ فِي الْخُجَنْدِيِّ إمَامٌ يَعْتَادُ كُلَّ غَدَاةٍ مَعَ جَمَاعَتِهِ قِرَاءَةَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآخِرِ الْبَقَرَةِ وَشَهِدَ اللَّهُ وَنَحْوِهَا جَهَرًا لَا بَأْسَ بِهِ وَالْأَفْضَلُ الْإِخْفَاءُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
-
فِي الْعُيُونِ الْجُنُبُ إذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ لَكِنْ قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا أُفْتِي بِهِ،
-
وَإِنْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي مِثْلِ الْفَاتِحَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
-
قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ أَوْلَى مِنْ الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ، إذَا حَفِظَ الْإِنْسَانُ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ، وَتَفْسِيرُ النِّسْيَانِ أَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْقِرَاءَةُ مِنْ الْمُصْحَفِ، قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مِنْ الْكُرَّاسَةِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ،
-
وَأَمَّا الْكُرَّاسَةُ الْمَغْصُوبَةُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ مِنْهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَالْكُرَّاسَةُ الْمُسْتَعَارَةُ إنْ كَانَتْ لِلْبَالِغِ تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ مِنْهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ لِلصَّبِيِّ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
-
رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَرَجُلٌ آخَرُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ خَمْسَةَ آلَافِ مَرَّةٍ،
-
فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ قَارِئًا فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
أَفْضَلُ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَتَدَبَّرَ فِي مَعْنَاهُ حَتَّى قِيلَ: يُكْرَهُ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ،
-
وَلَا يَخْتِمُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَعْظِيمًا لَهُ، وَيُقْرَأُ بِقِرَاءَةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَنُدِبَ لِحَافِظِ الْقُرْآنِ أَنْ يَخْتِمَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي كُلِّ يَوْمٍ حِزْبٌ وَثُلُثَا حِزْبٍ أَوْ أَقَلُّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى. مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي السَّنَةِ مَرَّةً لَا يَكُونُ هَاجِرًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْخَتْمَةُ فِي الصَّيْفِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَفِي الشِّتَاءِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
قِرَاءَةُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَقِيبَ الْخَتْمِ لَمْ يَسْتَحْسِنْهَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَاسْتَحْسَنَهَا أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ دَخَلَ فِي قِرَاءَةِ الْبَعْضِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ،
-
وَلَا بَأْسَ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى قِرَاءَةِ الْإِخْلَاصِ جَهْرًا عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ،
-
وَلَوْ قَرَأَ وَاحِدٌ وَاسْتَمَعَ الْبَاقُونَ فَهُوَ أَوْلَى، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ عِنْدَ الْخَتْمِ وَيَدْعُوَ لَهُمْ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
يُكْرَهُ لِلْقَوْمِ أَنْ يَقْرَءُوا الْقُرْآنَ جُمْلَةً لِتَضَمُّنِهَا تَرْكَ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِمَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّرْجِيعِ قِيلَ: لَا تُكْرَهُ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ: تُكْرَهُ وَلَا تَحِلُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِفِعْلِ الْفَسَقَةِ حَالَ فِسْقِهِمْ،
-
وَلَا يَظُنُّ أَحَدٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْجِيعِ الْمُخْتَلَفِ الْمَذْكُورِ اللَّحْنُ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ،
-
فَإِذَا قَرَأَ بِالْأَلْحَانِ وَسَمِعَهُ إنْسَانٌ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ لَقَّنَهُ الصَّوَابَ لَا تَدْخُلُهُ الْوَحْشَةُ يُلَقِّنُهُ،
-
وَإِنْ دَخَلَهُ الْوَحْشَةُ فَهُوَ فِي سَعَةٍ أَنْ لَا يُلَقِّنَهُ،
-
فَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ يَتَضَمَّنُ مُنْكَرًا يَسْقُطُ وُجُوبُهُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إنْ قَرَأَ بِالْأَلْحَانِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ إنْ غَيَّرَ الْكَلِمَةَ وَيَقِفُ فِي مَوْضِعِ الْوَصْلِ أَوْ يَصِلُ فِي مَوْضِعِ الْوَقْفِ يُكْرَهُ وَإِلَّا لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
-
يَجُوزُ لِلْمُحْتَرِفِ كَالْحَائِكِ وَالْإِسْكَافِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ إذَا لَمْ يَشْغَلْ عَمَلُهُ قَلْبَهُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا،
-
وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ وَاحِدًا فِي الْمَكْتَبِ يَجِبُ عَلَى الْمَارِّينَ الِاسْتِمَاعُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ وَيَقَعُ الْخَلَلُ فِي الِاسْتِمَاعِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ. صَبِيٌّ يَقْرَأُ فِي الْبَيْتِ وَأَهْلُهُ مَشْغُولُونَ بِالْعَمَلِ يُعْذَرُونَ فِي تَرْكِ الِاسْتِمَاعِ إنْ افْتَتَحُوا الْعَمَلَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا فَلَا،
-
وَكَذَا قِرَاءَةُ الْفِقْهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. مُدَرِّسٌ يُدَرِّسُ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيهِ مُقْرِئٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِحَيْثُ لَوْ سَكَتَ عَنْ دَرْسِهِ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ يُعْذَرُ فِي دَرْسِهِ،
-
وَيُكْرَهُ الصَّعْقُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرِّيَاءِ وَهُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَقَدْ شَدَّدَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُونَ فِي الْمَنْعِ مِنْ الصَّعْقِ وَالزَّعْقِ وَالصِّيَاحِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
الْمُحْدِثُ إذَا كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِتَقْلِيبِ الْأَوْرَاقِ بِقَلَمٍ أَوْ سِكِّينٍ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
-
(قَالَ إسْمَاعِيلُ الْمُتَكَلِّمُ) وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِلصَّبِيِّ: احْمِلْ هَذَا الْمُصْحَفَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمُتَفَقِّهِ أَهِيَ أَفْضَلُ أَمْ دَرْسُ الْفِقْهِ؟ . قَالَ: حُكِيَ عَنْ
-
أَبِي مُطِيعٍ أَنَّهُ قَالَ: النَّظَرُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. يُكَرِّرُ مِنْ الْفِقْهِ وَغَيْرُهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِمَاعُ قَالَ الْوَبَرِيُّ فِي الْمَسْجِدِ عِظَةٌ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، فَالِاسْتِمَاعُ إلَى الْعِظَةِ أَوْلَى كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
رَجُلٌ يَكْتُبُ الْفِقْهَ وَبِجَنْبِهِ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَا يُمْكِنُهُ اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ كَانَ الْإِثْمُ عَلَى الْقَارِئِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَاتِبِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَ عَلَى السَّطْحِ فِي اللَّيْلِ جَهْرًا يَأْثَمُ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
-
يَقُولُ عِنْدَ تَمَامِ وِرْدِهِ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ إعْلَامًا بِانْتِهَائِهِ يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَيُخَافُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ الرِّيَاءُ لَا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ لِأَجَلِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَلِلْمَسْأَلَةِ عِبَارَتَانِ بِمَعْقِدٍ وَمَقْعَدٍ وَالْأُولَى مِنْ الْعَقْدِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْقُعُودِ،
-
وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الثَّانِيَةِ لِاسْتِحَالَتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى
-
وَكَذَا الْأُولَى، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلْكَ بِمَقْعَدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَالْأَحْوَطُ الِامْتِنَاعُ لِكَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ فِيمَا يُخَالِفُ الْقَطْعِيَّ،
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ: بِحَقِّ فُلَانٍ،
-
وَكَذَا بِحَقِّ أَنْبِيَائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ أَوْ بِحَقِّ رُسُلِكَ أَوْ بِحَقِّ الْبَيْتِ أَوْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَخْلُوقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ فِي الدُّعَاءِ: بِدَعْوَةِ نَبِيِّكَ، هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَالدُّعَاءُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَالْمَأْثُورُ بِهِ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْأَفْضَلُ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَبْسُطَ كَفَّيْهِ وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ،
-
وَإِنْ قَلَّتْ، وَلَا يَضَعُ إحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى،
-
فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ عُذْرٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ فَأَشَارَ بِالْمِسْبَحَةِ قَامَ مَقَامَ بَسْطِ كَفَّيْهِ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ بِحِذَاءِ صَدْرِهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
مَسْحُ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ إذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ قِيلَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - اعْتَبَرُوا ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ وَرَدَ الْخَبَرُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
عَنْ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ: يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ، قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
الدُّعَاءُ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَكْرُوهٌ لَكِنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يُفْتَى بِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
-
يَكْرَهُ الدُّعَاءُ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ بِجَمَاعَةٍ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -. الْمُصَلِّي لَا يَدْعُو بِمَا يَحْضُرُهُ مِنْ الدُّعَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ فِي صَلَاتِهِ بِدُعَاءٍ مَحْفُوظٍ،
-
وَأَمَّا فِي غَيْرِ حَالَةِ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ بِمَا يَحْضُرُهُ،
-
وَلَا يَسْتَظْهِرُ الدُّعَاءَ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الدُّعَاءِ يُذْهِبُ بِرِقَّةِ الْقَلْبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: بِاَللَّهِ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا لَا يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ شَرْعًا،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِي بِهِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِذَا قَالَ: بِحَقِّ اللَّهِ أَوْ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ، وَالْأَحْسَنُ بِالْمُرُوءَةِ أَنْ يُعْطِيَهُ، هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: الدُّعَاءُ أَرْبَعَةٌ: دُعَاءُ رَغْبَةٍ وَدُعَاءُ رَهْبَةٍ وَدُعَاءُ تَضَرُّعٍ وَدُعَاءُ خُفْيَةٍ، فِي دُعَاءِ الرَّغْبَةِ يَجْعَلُ بُطُونَ كَفَّيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، وَفِي دُعَاءِ الرَّهْبَةِ يَجْعَلُ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى وَجْهِهِ كَالْمُسْتَغِيثِ مِنْ الشَّرِّ، وَفِي دُعَاءِ التَّضَرُّعِ يَعْقِدُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَيُحَلِّقُ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ، وَدُعَاءُ الْخُفْيَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ فِي نَفْسِهِ، كَذَا فِي مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لِمُخْتَصَرِ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فِي بَابِ قِيَامِ الْفَرِيضَةِ.
-
رَجُلٌ دَعَا بِدُعَاءٍ وَقَلْبُهُ سَاهٍ،
-
فَإِنْ كَانَ دُعَاؤُهُ عَلَى الرِّقَّةِ فَهُوَ أَفْضَلُ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَدْعُوَ إلَّا وَهُوَ سَاهٍ فَالدُّعَاءُ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِ الدُّعَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا دَعَا بِالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ جَهْرًا وَمَعَهُ الْقَوْمُ أَيْضًا لِيَتَعَلَّمُوا الدُّعَاءَ لَا بَأْسَ بِهِ،
-
وَإِذَا تَعَلَّمُوا حِينَئِذٍ يَكُونُ جَهْرُ الْقَوْمِ بِدْعَةً، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا دَعَا الْمُذَكِّرُ عَلَى الْمِنْبَرِ دُعَاءً مَأْثُورًا وَالْقَوْمُ يَدْعُونَ مَعَهُ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ لِتَعْلِيمِ الْقَوْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتَعْلِيمِ الْقَوْمِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
التَّكْبِيرُ جَهْرًا فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُسَنَّ إلَّا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَاللُّصُوصِ، وَقَاسَ عَلَيْهِمَا بَعْضُهُمْ الْحَرِيقَ وَالْمَخَاوِفَ كُلَّهَا
-
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَوْمٍ قَرَءُوا قِرَاءَةَ وِرْدٍ وَكَبَّرُوا بَعْدَ ذَلِكَ جَهْرًا؟ . قَالَ: إنْ أَرَادُوا بِذَلِكَ الشُّكْرَ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ:
-
وَإِذَا كَبَّرُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى إثْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ، وَإِنَّهُ بِدْعَةٌ،
-
وَإِذَا كَبَّرُوا فِي الرِّبَاطَاتِ لَا يُكْرَهُ إذَا أَرَادُوا بِهِ إظْهَارَ الْقُوَّةِ وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الْخَوْفِ،
-
وَإِذَا كَبَّرُوا فِي مَسَاجِدِ الرِّبَاطَاتِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا يُكْرَهُ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَسَمِعْتُ شَيْخِي أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: سُئِلَ إبْرَاهِيمُ عَنْ تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الْأَسْوَاقِ وَالْجَهْرِ بِهَا قَالَ: ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْحَوْكَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهُ يَجُوزُ، قَالَ الْفَقِيهُ: أَنَا لَا أَمْنَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ لِلْوَعْظِ إذَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
الْوَاعِظُ إذَا سَأَلَ النَّاسَ شَيْئًا فِي الْمَجْلِسِ لِنَفْسِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابُ الدُّنْيَا بِالْعِلْمِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ.
-
رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالْوَعْظِ مَكْرُوهٌ، وَمَا يَفْعَلُهُ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْوَجْدَ وَالْمَحَبَّةَ لَا أَصْلَ لَهُ، وَيُمْنَعُ الصُّوفِيَّةُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ وَتَخْرِيقِ الثِّيَابِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
الْكَافِرُ إذَا دَعَا هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالُ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ؟ . ذَكَرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ: فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، بَعْضُهُمْ قَالُوا - مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الرُّسْتُغْفَنِيُّ إنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا - مِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَاكِمُ وَأَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ يَجُوزُ، قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فِي الْأَجْنَاسِ عَنْ الْإِمَامِ: لَيْسَ لِلْجِنِّ ثَوَابٌ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
كُرِهَ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ بَعْدَ مَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ لِلصَّلَاةِ وَيَدْعُوَ لِلْمَيِّتِ وَيَرْفَعَ صَوْتَهُ، وَكُرِهَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ الْإِفْرَاطِ فِي مَدْحِ الْمَيِّتِ عِنْدَ جِنَازَتِهِ، حَتَّى كَانُوا يَذْكُرُونَ مَا هُوَ يُشْبِهُ الْمُحَالَ، وَأَصْلُ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ تَصَدَّقَ عَنْ الْمَيِّتِ وَدَعَا لَهُ يَجُوزُ وَيَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي آدَابِ الْمَسْجِدِ وَالْقِبْلَةِ وَالْمُصْحَفِ وَمَا كُتِبَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ نَحْوُ الدَّرَاهِمِ وَالْقِرْطَاسِ أَوْ كُتِبَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى) لَا بَأْسَ بِنَقْشِ الْمَسْجِدِ بِالْجِصِّ وَالسَّاجِ وَمَاءِ الذَّهَبِ، وَالصَّرْفُ إلَى الْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَّا التَّجْصِيصُ فَحَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ إحْكَامٌ لِلْبِنَاءِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَكَرِهَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا النُّقُوشَ عَلَى الْمِحْرَابِ وَحَائِطِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُ قَلْبَ الْمُصَلِّي، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ نَقْشَ الْحِيطَانِ مَكْرُوهٌ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ،
-
فَأَمَّا نَقْشُ السَّقْفِ فَالْقَلِيلُ يُرَخِّصُ فِيهِ وَالْكَثِيرُ مَكْرُوهٌ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا جَعَلَ الْبَيَاضَ فَوْقَ السَّوَادِ أَوْ بِالْعَكْسِ لِلنَّقْشِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا فَعَلَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ،
-
وَلَا يُسْتَحْسَنُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يُطَيَّنَ الْمَسْجِدُ بِطِينٍ قَدْ بُلَّ بِمَاءٍ نَجِسٍ،
-
بِخِلَافِ السِّرْقِينِ إذَا جُعِلَ فِيهِ الطِّينُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً وَهُوَ تَحْصِيلُ غَرَضٍ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي سَقْفِ الدَّارِ وَأَنْ يَنْقُشَ الْمَسْجِدَ بِمَاءِ الْفِضَّةِ مِنْ مَالِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَيُكْرَهُ مَدُّ الرِّجْلَيْنِ إلَى الْكَعْبَةِ فِي النَّوْمِ وَغَيْرِهِ عَمْدًا،
-
وَكَذَلِكَ إلَى كُتُبِ الشَّرِيعَةِ،
-
وَكَذَلِكَ فِي حَالِ مُوَاقَعَةِ الْأَهْلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
يُكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ إلَى الْمُتَوَضَّأِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ إلَى الْمَخْرَجِ وَالْحَمَّامِ وَالْقَبْرِ،
-
ثُمَّ تَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ فِي مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ إلَى الْحَمَّامِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُرِدْ بِهِ حَائِطَ الْحَمَّامِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَحَمَّ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُصَبُّ فِيهِ الْحَمِيمُ وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ الْأَنْجَاسِ وَاسْتِقْبَالُ الْأَنْجَاسِ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ،
-
فَأَمَّا إنْ اسْتَقْبَلَ حَائِطَ الْحَمَّامِ فَلَمْ يَسْتَقْبِلْ الْأَنْجَاسَ، وَإِنَّمَا اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ وَالْمَدَرَ فَلَا يُكْرَهُ،
-
وَكَذَلِكَ تَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ إلَى الْمَخْرَجِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ نَفْسَ الْمَخْرَجِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ حَائِطَ الْمَخْرَجِ، وَتَكَلَّمُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى الْكَرَاهَةِ إلَى الْقَبْرِ
-
قَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالْيَهُودِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّ فِي الْمَقْبَرَةِ عِظَامَ الْمَوْتَى وَعِظَامُ الْمَوْتَى أَنْجَاسٌ وَأَرْجَاسٌ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ، أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُكْرَهُ وَيَصِيرُ الْحَائِطُ فَاصِلًا،
-
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ سُتْرَةٌ فَإِنَّمَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَاتِ،
-
فَأَمَّا فِي مَسْجِدِ الْبُيُوتِ فَلَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
كَرِهَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِقْبَالَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِالْفَرْجِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيُكْرَهُ الرَّمْيُ إلَى هَدَفٍ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُتَّخَذَ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ هَدَفٌ لِلرَّمْيِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
مَنْدُوبٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُعِدَّ فِي بَيْتِهِ مَكَانًا يُصَلِّي فِيهِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْمَكَانَ لَا يَأْخُذُ حُكْمَ الْمَسْجِدِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
كتاب آخر
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيضَ فِي الْعِدَّةِ جَائِزٌ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ التَّعْرِيضِ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَسَمُ بَعْضَهُ وَالتَّعْرِيضُ كَثِيرٌ وَهُوَ خِلَافُ التَّصْرِيحِ وَهُوَ تَعْرِيضُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ بِمَا يَدُلُّهَا بِهِ عَلَى إرَادَةِ خِطْبَتِهَا بِغَيْرِ تَصْرِيحٍ وَتُجِيبُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَالْقُرْآنُ كَالدَّلِيلِ إذْ أَبَاحَ التَّعْرِيضَ وَالتَّعْرِيضُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَائِزٌ سِرًّا وَعَلَانِيَةً عَلَى أَنَّ السِّرَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ هُوَ الْجِمَاعُ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
-
أَلَا زَعَمْت بَسْبَاسَةُ الْقَوْمِ أَنَّنِي … كَبِرْت وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثَالِي
-
كَذَبْت لَقَدْ أَصْبَى عَنْ الْمَرْءِ عُرْسُهُ … وَأَمْنَعُ عُرْسِي أَنْ يَزْنِيَ بِهَا الْخَالِي.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» «وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْت أَخْبَرْته أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ انْكِحِي أُسَامَةَ» فَدَلَّتْ خِطْبَتُهُ عَلَى خِطْبَتِهِمَا أَنَّهَا خِلَافُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إذَا كَانَتْ قَدْ أَذِنَتْ فِيهِ فَكَانَ هَذَا فَسَادًا عَلَيْهِ وَفِي الْفَسَادِ مَا يُشْبِهُ الْإِضْرَارَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفَاطِمَةُ لَمْ تَكُنْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي أَحَدِهِمَا.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) :
-
وَإِذَا وَكَّلَ بِتَزْوِيجِ أَمَتِهِ فَذَكَرَتْ وَالْوَكِيلُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا حُرَّةٌ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ اخْتَارَ فِرَاقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا نِصْفَ مَهْرٍ وَلَا مُتْعَةَ،
-
وَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ أَوْ أَقَلَّ؛ لِأَنَّ فِرَاقَهَا فَسْخٌ وَلَا يُرْجَعُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ فَهُمْ أَحْرَارٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ سَقَطُوا وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا كَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ أَنْفُسِهِمْ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الَّذِي غَرَّهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَغْرَمَهَا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَوَلَدُهُ أَحْرَارٌ؛
-
لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يُعْتَقَ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) وَقِيمَةُ الْوَلَدِ فِي مَعْنَاهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا غُرْمَ عَلَى مَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ بِعِتْقٍ حَتَّى يَغْرَمَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِهِ إذَا أُعْتِقَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُكَاتَبَةً فَيَرْجِعَ عَلَيْهَا فِي كِتَابَتِهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْجِنَايَةِ فَإِنْ عَجَزَتْ فَحَتَّى تُعْتَقَ فَإِنْ ضَرَبَهَا أَحَدٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَفِيهِ مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ جَعَلَ الشَّافِعِيُّ جَنِين الْمُكَاتَبَةَ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ.
-
الْأَمَةُ تُعْتَقُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ
-
مِنْ كِتَابٍ قَدِيمٍ وَمِنْ إمْلَاءٍ وَكِتَابِ نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ إمْلَاءٌ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» (قَالَ) : وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَيْسَ بَيْعُهَا طَلَاقَهَا إذْ خَيِّرْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ بَيْعِهَا فِي زَوْجِهَا وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عَبْدًا «وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ رَاجَعْته فَإِنَّمَا هُوَ أَبُو وَلَدِك فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرِك؟ قَالَ: إنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ قَالَتْ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدًا.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا يُشْبِهُ الْعَبْدُ الْحُرَّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَلِأَنَّ لِلسَّيِّدِ إخْرَاجَهُ عَنْهَا وَمَنْعَهُ مِنْهَا وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهَا وَلَا وِلَايَةَ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فَلِهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - كَانَ لَهَا الْخِيَارُ إذَا أُعْتِقَتْ مَا لَمْ يُصِبْهَا زَوْجُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا أَعْلَمُ فِي تَأْقِيتِ الْخِيَارِ شَيْئًا يُتْبَعُ إلَّا قَوْلَ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَمْ يَمَسَّهَا.
-
(قَالَ) : فَإِنْ أَصَابَهَا فَادَّعَتْ الْجَهَالَةَ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا خِيَارَ لَهَا. وَالْآخَرُ: لَهَا الْخِيَارُ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا (قُلْت أَنَا) وَقَدْ قُطِعَ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي كِتَابَيْنِ وَلَا مَعْنَى فِيهَا لِقَوْلَيْنِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ وَلَمْ يَمَسَّهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا فَإِنْ أَقَامَتْ مَعَهُ فَالصَّدَاقُ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ،
-
وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ طَلْقَةٍ فَلَهَا الْفَسْخُ،
-
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَعَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُؤَجِّلَهَا أَكْثَرَ مِنْ مُقَامِهَا فَإِنْ كَانَتْ صَبِيَّةً فَحَتَّى تَبْلُغَ وَلَا خِيَارَ لِأَمَةٍ حَتَّى تَكْمُلَ فِيهَا الْحُرِّيَّةُ،
-
وَلَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْخِيَارِ فَلَا خِيَارَ لَهَا.
-
أَجَلُ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ غَيْرِ الْمَجْبُوبِ وَالْخُنْثَى
-
مِنْ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابٍ قَدِيمٍ وَمِنْ كِتَابِ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً.
-
(قَالَ) : وَلَا أَحْفَظُ عَمَّنْ لَقِيته خِلَافًا فِي ذَلِكَ فَإِنْ جَامَعَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ قُطِعَ مِنْ ذَكَرِهِ فَبَقِيَ مِنْهُ مَا يَقَعُ مَوْقِعَ الْجِمَاعِ أَوْ كَانَ خُنْثَى يَبُولُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرِّجَالُ أَوْ كَانَ يُصِيبُ غَيْرَهَا وَلَا يُصِيبُهَا فَسَأَلَتْ فِرْقَتَهُ أَجَّلْته سَنَةً مِنْ يَوْمِ تَرَافَعَا إلَيْنَا.
-
(قَالَ) : فَإِنْ أَصَابَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَلَا تَكُونُ إصَابَتُهَا إلَّا بِأَنْ يُغَيِّبَ الْحَشَفَةَ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا خَيَّرَهَا السُّلْطَانُ فَإِنْ شَاءَتْ فِرَاقَهُ فُسِخَ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ إلَيْهَا دُونَهُ فَإِنْ أَقَامَتْ مَعَهُ فَهُوَ تَرْكٌ لِحَقِّهَا فَإِنْ فَارَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ سَأَلَتْ أَنْ يُؤَجَّلَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) وَكَيْفَ يَكُونُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَلَمْ تَكُنْ إصَابَةٌ وَأَصْلُ قَوْلِهِ لَوْ اسْتَمْتَعَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَقَالَتْ: لَمْ يُصِبْنِي وَطَلَّقَ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ
-
وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :
-
وَلَوْ قَالَتْ: لَمْ يُصِبْنِي، وَقَالَ: قَدْ أَصَبْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تُرِيدُ فَسْخَ نِكَاحِهَا وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا أُرِيَهَا أَرْبَعًا مِنْ النِّسَاءِ عُدُولًا وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهَا فَإِنْ شَاءَ أَحْلَفَهَا ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ أَقَامَ مَعَهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تَعُودُ فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِهَا إذَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الْإِصَابَةِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ فِي الْمَجْبُوبِ وَغَيْرِ الْمَجْبُوبِ مِنْ سَاعَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمَجْبُوبَ لَا يُجَامِعُ أَبَدًا وَالْخَصِيُّ نَاقِصٌ عَنْ الرِّجَالِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَكَرٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَلِمَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يُجَامِعْهَا الصَّبِيُّ أُجِّلَ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) مَعْنَاهُ عِنْدِي صَبِيٌّ قَدْ بَلَغَ أَنْ يُجَامَعَ مِثْلُهُ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ كَانَ خُنَثِي يَبُولُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَهُوَ رَجُلٌ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً،
-
وَإِنْ كَانَتْ هِيَ تَبُولُ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَهِيَ امْرَأَةٌ تَتَزَوَّجُ رَجُلًا،
-
وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا لَمْ يُزَوَّجْ،
-
وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِنَفْسِك فَأَيُّهُمَا شِئْت أَنْكَحْنَاك عَلَيْهِ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَك غَيْرُهُ أَبَدًا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) فَبِأَيِّهِمَا تَزَوَّجَ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَانَ لِصَاحِبِهِ الْخِيَارُ لِنَقْصِهِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلٍ فِي الْخَصِيِّ لَهُ الذَّكَرُ إنَّ لَهَا فِيهِ الْخِيَارَ لِنَقْصِهِ.
-
الْإِحْصَانُ الَّذِي بِهِ يُرْجَمُ مَنْ زَنَى
-
مِنْ كِتَابِ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) :
-
فَإِذَا أَصَابَ الْحُرُّ الْبَالِغُ أَوْ أُصِيبَتْ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ فَهُوَ إحْصَانٌ فِي الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا فَلَوْ كَانَ الْمُشْرِكُ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا كَمَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَمَّا رَجَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ مُحْصَنٍ.
-
الصَّدَاقُ
-
مُخْتَصَرٌ مِنْ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ وَمِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَمِنْ كِتَابِ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : ذَكَرَ اللَّهُ الصَّدَاقَ وَالْأَجْرَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ الْمَهْرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} فَدَلَّ أَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بِالْكَلَامِ وَأَنَّ تَرْكَ الصَّدَاقِ لَا يُفْسِدُهَا فَلَوْ عُقِدَ بِمَجْهُولٍ أَوْ بِحَرَامٍ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَفِي قَوْله تَعَالَى {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا وَقْتَ لِلصَّدَاقِ يَحْرُمُ بِهِ لِتَرْكِهِ النَّهْيَ عَنْ التَّكْثِيرِ وَتَرْكِهِ حَدَّ الْقَلِيلِ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَدُّوا الْعَلَائِقَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعَلَائِقُ؟ قَالَ مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ» .
-
(قَالَ) : وَلَا يَقَعُ اسْمُ عَلَقٍ إلَّا عَلَى مَا لَهُ قِيمَةٌ،
-
وَإِنْ قَلَّتْ مِثْلَ الْفَلْسِ وَمَا أَشْبَهَهُ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ الْتَمِسْ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ هَلْ مَعَك شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا فَقَالَ قَدْ زَوَّجْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ فَقَدْ اسْتَحَلَّ» وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ فِي ثَلَاثِ قَبَضَاتِ زَبِيبٍ مَهْرٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا جَازَ، وَقَالَ رَبِيعَةُ: دِرْهَمٌ، قَالَ: قُلْت: وَأَقَلُّ؟
-
قَالَ: وَنِصْفُ دِرْهَمٍ قَالَ: قُلْت: لَهُ فَأَقَلُّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَحَبَّةُ حِنْطَةٍ أَوْ قَبْضَةُ حِنْطَةٍ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ أَوْ مَبِيعًا بِشَيْءٍ أَوْ أُجْرَةً لِشَيْءٍ جَازَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَالِكَةً لِأَمْرِهَا.
-
الْجُعَلُ وَالْإِجَارَةُ مِنْ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ
-
وَكِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ الْقَدِيمِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) :
-
وَإِذَا أَنْكَحَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقُرْآنِ فَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا قُرْآنًا أَوْ يَأْتِيَهَا بِعَبْدِهَا الْآبِقِ فَعَلَّمَهَا أَوْ جَاءَهَا بِالْآبِقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رُجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أَجْرِ التَّعْلِيمِ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) وَبِنِصْفِ أَجْرِ الْمَجِيءِ بِالْآبِقِ فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهَا أَوْ لَمْ يَأْتِهَا بِالْآبِقِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا يُعَلِّمُهَا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) وَكَذَا لَوْ قَالَ: نَكَحْت عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَهَلَكَ الثَّوْبُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ مَاتَ رَجَعَتْ فِي مَالِهِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ فِي تَعْلِيمِهِ.
-
صَدَاقُ مَا يَزِيدُ بِبَدَنِهِ وَيَنْقُصُ
-
مِنْ الْجَامِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ وَنِكَاحِ الْقَدِيمِ وَمِنْ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَمِنْ مَسَائِلَ شَتَّى.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَكُلُّ مَا أَصْدَقَهَا فَمَلَكَتْهُ بِالْعُقْدَةِ وَضَمِنَتْهُ بِالدَّفْعِ فَلَهَا زِيَادَتُهُ وَعَلَيْهَا نُقْصَانُهُ فَإِنْ أَصْدَقَهَا أَمَةً أَوْ عَبْدًا صَغِيرَيْنِ فَكَبِرَا أَوْ أَعْمَيَيْنِ فَأَبْصَرَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِمَا يَوْمَ قَبَضَهُمَا إلَّا أَنْ تَشَاءَ دَفْعَهُمَا زَائِدَيْنِ فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَّا ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ غَيَّرَتْهُمَا بِأَنْ يَكُونَا كَبِرَا كِبَرًا بَعِيدًا بِالصَّغِيرِ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْكَبِيرُ فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِمَا،
-
وَإِنْ كَانَا نَاقِصَيْنِ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِمَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُمَا نَاقِصَيْنِ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَا يَصْلُحَانِ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الصَّغِيرُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَقْضِ لَهُ الْقَاضِي بِنِصْفِهِ فَتَكُونُ هِيَ حِينَئِذٍ ضَامِنَةً لِمَا أَصَابَهُ فِي يَدَيْهَا،
-
فَإِنْ طَلَّقَهَا وَالنَّخْلُ مُطْلِعَةٌ فَأَرَادَ أَخْذَ نِصْفِهَا بِالطَّلْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَتْ كَالْجَارِيَةِ الْحُبْلَى وَالشَّاةِ الْمَاخِصِ وَمُخَالِفَةً لَهُمَا فِي أَنَّ الْإِطْلَاعَ لَا يَكُونُ مُغَيِّرًا لِلنَّخْلِ عَنْ حَالِهَا فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ نِصْفَهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ شَجَرٍ إلَّا أَنْ يُرْقِلُ الشَّجَرُ فَيَصِيرُ قِحَامًا فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَيْسَ لَهَا تَرْكُ الثَّمَرَةِ عَلَى أَنْ تَسْتَجْنِيَهَا ثُمَّ تَدْفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ الشَّجَرِ لَا يَكُونُ حَقُّهُ مُعَجَّلًا فَتُؤَخِّرُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ،
-
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى أَنْ تَجِدَ الثَّمَرَةَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ أَنَّ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ يَزِيدَانِ إلَى الْجِذَاذِ وَأَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَهَا وَفِيهَا الزِّيَادَةُ كَانَ مَحُولًا دُونَهَا وَكَانَتْ هِيَ الْمَالِكَةُ دُونَهُ وَحَقُّهُ فِي قِيمَتِهِ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) لَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ يُجِيزُ بَيْعَ النَّخْلِ قَدْ أُبِّرَتْ فَيَكُونُ ثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ حَتَّى يَسْتَجْنِيَهَا وَالنَّخْلُ لِلْمُشْتَرِي مُعَجَّلَةٌ،
-
وَلَوْ كَانَتْ مُؤَخَّرَةً مَا جَازَ بَيْعُ عَيْنٍ مُؤَخَّرَةٍ فَلَمَّا جَازَتْ مُعَجَّلَةً وَالثَّمَرُ فِيهَا جَازَ رَدُّ نِصْفِهَا لِلزَّوْجِ مُعَجَّلًا وَالثَّمَرُ فِيهَا وَكَانَ رَدُّ النِّصْفِ فِي ذَلِكَ أَحَقَّ بِالْجَوَازِ مِنْ الشِّرَاءِ فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ جَازَ فِي الرَّدِّ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ تَزْرَعُهَا أَوْ تَغْرِسُهَا أَوْ تَحْرُثُهَا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) الزَّرْعُ مُضِرٌّ بِالْأَرْضِ مُنْقِصٌ لَهَا،
-
وَإِنْ كَانَ لِحَصَادِهِ غَايَةٌ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي قَبُولِ نِصْفِ الْأَرْضِ مُنْتَقِصَةً أَوْ الْقِيمَةُ وَالزَّرْعُ لَهَا وَلَيْسَ ثَمَرُ النَّخْلِ مُضِرًّا بِهَا فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَالثَّمَرُ لَهَا وَأَمَّا الْغِرَاسُ فَلَيْسَ بِشَبِيهٍ لَهُمَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا غَايَةً يُفَارِقَانِ فِيهَا مَكَانَهُمَا مِنْ جِذَاذٍ وَحَصَادٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
-
الْغِرَاسُ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْأَرْضِ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَأَمَّا الْحَرْثُ فَزِيَادَةٌ لَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا زَادَ فِي مِلْكِهَا إلَّا أَنْ تَشَاءَ وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ وُلِدَتْ الْأَمَةُ فِي يَدَيْهِ أَوْ نَتَجَتْ الْمَاشِيَةُ فَنَقَصَتْ عَنْ حَالِهَا كَانَ الْوَلَدُ لَهَا دُونَهُ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ أَنْصَافَهَا نَاقِصَةً،
-
وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ أَنْصَافَ قِيمَتِهَا يَوْمَ أَصْدَقَهَا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) هَذَا قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ بَابِ مَا جَاءَ فِي الصَّدَاقِ فِي كِتَابِ الْأُمِّ وَهُوَ قَوْلُهُ وَهَذَا خَطَأٌ عَلَى أَصْلِهِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ أَصْدَقَهَا عَرَضًا بِعَيْنِهِ أَوْ عَبْدًا فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ فَلَهَا قِيمَتُهُ يَوْمَ وَقَعَ النِّكَاحُ فَإِنْ طَلَبَتْهُ فَمَنَعَهَا فَهُوَ غَاصِبٌ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مَا كَانَ قِيمَةً.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) قَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ: لَوْ أَصْدَقَهَا دَارًا فَاحْتَرَقَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي أَنْ تَرْجِعَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ تَكُونَ لَهَا الْعَرْصَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْمَهْرِ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: لَوْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا يَرْجِعُ لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهَا فَمَاتَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَتْ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) هَذَا أَشْبَهُ بِأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ بَدَلَ النِّكَاحِ وَبَدَلَ الْخُلْعِ فِي مَعْنَى بَدَلِ الْبَيْعِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ وَقَدْ قَبَضَ الْبَدَلَ وَاسْتُهْلِكَ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ
-
وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ إذَا بَطَلَ بَدَلُهُمَا رَجَعَ بِقِيمَتِهِمَا وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَالْبَيْعِ الْمُسْتَهْلَكِ.
-
(قَالَ) : وَلَوْ جَعَلَ ثَمَرَ النَّخْلِ فِي قَوَارِيرَ وَجَعَلَ عَلَيْهَا صَقْرًا مِنْ صَقْرِ نَخْلِهَا كَانَ لَهَا أَخْذُهُ وَنَزْعُهُ مِنْ الْقَوَارِيرِ فَإِذَا كَانَ إذَا نَزَعَ فَسَدَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي أَنْ تَأْخُذَهُ أَوْ تَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَهُ وَمِثْلَ صَقْرِهِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ،
-
وَلَوْ رَبَّهُ بِرُبٍّ مِنْ عِنْدَهُ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي أَنْ تَأْخُذَهُ وَتَنْزِعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الرُّبِّ أَوْ تَأْخُذَ مِثْلَ التَّمْرِ إذَا كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ الرُّبِّ لَا يَبْقَى يَابِسًا بَقَاءَ التَّمْرِ الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ الرُّبُّ أَوْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ.
-
(قَالَ) : وَكُلُّ مَا أُصِيبَ فِي يَدَيْهِ بِفِعْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِيهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةٌ فَيَطَأهَا فَتَلِدُ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَقُولُ: كُنْت أَرَاهَا لَا تَمْلِكُ إلَّا نِصْفَهَا حَتَّى أَدْخُلَ فَيَقُومُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ يَوْمَ سَقَطَ وَيَلْحَقُ بِهِ وَلَهَا مَهْرُهَا،
-
وَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَسْتَرِقَّهَا فَهِيَ لَهَا،
-
وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَتَهَا مِنْهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قِيمَةً وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ لَهَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ تُغَيِّرُهَا عَنْ حَالِهَا يَوْمَ أَصْدَقَهَا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) وَقَدْ قَالَ:
-
وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَأَصَابَتْ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّتْهُ أَنَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا وَهَذَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) وَإِذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ كَالرَّدِّ فِي الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ قِيمَةِ مَا رَدَّتْ فِي الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا تَرْجِعُ إلَى مَا دَفَعَتْ فَإِنْ كَانَ فَائِتًا فَقِيمَتُهُ
-
وَكَذَلِكَ الْبُضْعُ عِنْدَهُ كَالْمَبِيعِ الْفَائِتِ، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي الْخُلْعِ لَوْ خَلَعَهَا بِعَبْدٍ فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَسَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهَذَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ أَصْدَقَهَا شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ فِي عَامَّةِ حُكْمِهِ كَالْبَيْعِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُهَا بِعَبْدٍ يُسَاوِي أَلْفًا عَلَى أَنْ زَادَتْهُ أَلْفًا وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَبْلُغُ أَلْفًا فَأَبْطَلَهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَأَجَازَهُ فِي الْآخَرِ وَجَعَلَ مَا أَصَابَ قَدْرَ الْمَهْرِ مِنْ الْعَبْدِ مَهْرًا وَمَا أَصَابَ قَدْرَ الْأَلْفِ مِنْ الْعَبْدِ مَبِيعًا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) أَشْبَهَ عِنْدِي بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يُجِيزَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ الْبَيْعَ إذَا كَانَ فِي عَقْدِهِ كِرَاءٌ وَلَا الْكِتَابَةَ إذَا كَانَ فِي عَقْدِهَا بَيْعٌ،
-
وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَدَبَّرَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ فِي نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَكُونُ إلَّا بِإِخْرَاجِهَا إيَّاهُ مِنْ مِلْكِهَا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) قَدْ أَجَازَ الرُّجُوعَ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ بِغَيْرِ إخْرَاجٍ لَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ بِقَوْلِهِ أَوْلَى.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ وَصِيَّةً لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِرَقَبَتِهِ مَعَ أَنَّ رَدَّ نِصْفِهِ إلَيْهِ إخْرَاجٌ مِنْ الْمِلْكِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَوُجِدَ حُرًّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) هَذَا غَلَطٌ وَهُوَ يَقُولُ: لَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ فَاسْتُحِقَّ رَجَعَتْ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَمْ تَكُنْ لَهَا قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ فَهِيَ مِنْ مِلْكِ قِيمَةِ الْحُرِّ أَبْعَدُ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا شَاهَدَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ وَالْمَرْأَةَ أَنَّ الْمَهْرَ كَذَا وَيُعْلِنُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ
-
فِي مَوْضِعِ السِّرِّ، وَقَالَ فِي غَيْرِهِ الْعَلَانِيَةُ وَهَذَا أَوْلَى عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْعُقُودِ وَمَا قَبْلَهَا وَعْدٌ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِ النِّكَاحَ بِعِشْرِينَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثِينَ وَطَلَبَتْهُمَا مَعًا فَهُمَا لَهَا؛ لِأَنَّهُمَا نِكَاحَانِ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ: كَانَ الْفِرَاقُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَهْرٌ وَنِصْفٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ أَصْدَقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ أَلْفًا قُسِمَتْ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ فِي صَفْقَةٍ فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَقْسُومًا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَظِيرُهُنَّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَبْدًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَتَجْهَلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَمَنَ عَبْدِهَا كَمَا جَهِلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَهْرَ نَفْسِهَا وَفَسَادُ الْمَهْرِ بِقَوْلِهِ أَوْلَى.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ أَصْدَقَ عَنْ ابْنِهِ وَدَفَعَ الصَّدَاقَ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ طَلَّقَ فَلِلِابْنِ النِّصْفُ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَقَبَضَهُ،
-
وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُولَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ النِّكَاحَ،
-
وَإِنْ أَصَابَهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا شَيْءَ تَسْتَحِلُّ بِهِ إذَا كُنْت لَا أَجْعَلُ عَلَيْهِ فِي سِلْعَةٍ يَشْتَرِيهَا فَيُتْلِفُهَا شَيْئًا لَمْ أَجْعَلْ عَلَيْهِ بِالْإِصَابَةِ شَيْئًا.
-
مِنْ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ وَمِنْ النِّكَاحِ الْقَدِيمِ،
-
وَمِنْ الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : التَّفْوِيضُ الَّذِي مَنْ تَزَوَّجَ بِهِ عُرِفَ أَنَّهُ تَفْوِيضٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ الْمَالِكَةَ لِأَمْرِهَا بِرِضَاهَا وَيَقُولُ لَهَا: أَتَزَوَّجُك بِغَيْرِ مَهْرٍ فَالنِّكَاحُ فِي هَذَا ثَابِتٌ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَلَهَا الْمُتْعَةُ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ بَدَلًا مِنْ الْعُقْدَةِ وَلَا وَقْتَ فِيهَا وَاسْتُحْسِنَ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَوْ مَا رَأَى الْوَالِي بِقَدْرِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَ مَهْرًا أَوْ مَاتَتْ فَسَوَاءٌ.
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي «أَنَّهُ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَنُكِحَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا فَقَضَى لَهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ» فَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَالُ مَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَمَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَمَرَّةً عَنْ بَعْضِ بَنِي أَشْجَعَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا مَهْرَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ.
-
(قَالَ) : وَمَتَى طَلَبَتْ الْمَهْرَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهُ السُّلْطَانُ لَهَا أَوْ يَفْرِضَهُ هُوَ لَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا فَإِنْ فَرَضَهُ فَلَمْ تَرْضَهُ حَتَّى فَارَقَهَا لَمْ يَكُنْ إلَّا مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْعُقْدَةِ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي التَّفْرِيضِ وَلَيْسَ بِالتَّفْوِيضِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: أَتَزَوَّجُك عَلَى أَنْ تَفْرِضَ لِي مَا شِئْت أَنْتَ أَوْ شِئْت أَنَا فَهَذَا كَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا بِالتَّفْوِيضِ أَشْبَهُ.
-
تَفْسِيرُ مَهْرِ مِثْلِهَا
-
مِنْ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ وَكِتَابِ الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَتَى قُلْت: لَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا فَإِنَّمَا أَعْنِي نِسَاءَ عَصَبَتِهَا وَلَيْسَ أُمُّهَا مِنْ نِسَائِهَا وَأَعْنِي نِسَاءَ بَلَدِهَا وَمَهْرَ مَنْ هُوَ فِي مِثْلِ سِنِّهَا وَعَقْلِهَا وَحُمْقِهَا وَجَمَالِهَا وَقُبْحِهَا وَيُسْرِهَا وَعُسْرِهَا وَأَدَبِهَا وَصَرَاحَتِهَا وَبِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا؛
-
لِأَنَّ الْمُهُورَ بِذَلِكَ تَخْتَلِفُ وَأَجْعَلُهُ نَقْدًا كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْقِيمَةِ لَا يَكُونُ
-
بِدَيْنٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَسَبٌ فَمَهْرُ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهَا شَبَهًا فِيمَا وَصَفْت،
-
وَإِنْ كَانَ نِسَاؤُهَا إذَا نَكَحْنَ فِي عَشَائِرِهِنَّ خَفَّفْنَ خَفَّفَتْ فِي عَشِيرَتِهَا.
-
الِاخْتِلَافُ فِي الْمَهْرِ
-
مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَالَفَا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَبَدَأْت بِالرَّجُلِ وَهَكَذَا الزَّوْجُ وَأَبُو الصَّبِيَّةِ الْبِكْرِ وَوَرَثَةُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ مَا قَبَضَتْ مَهْرَهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِإِقْرَارِ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ وَمَنْ إلَيْهِ الْحَقُّ فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ الَّذِي قَبَضْت هَدِيَّةٌ وَقَالَ: بَلْ هُوَ مَهْرٌ فَقَدْ أَقَرَّتْ بِمَالٍ وَادَّعَتْ مِلْكَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
-
(قَالَ) : وَيَبْرَأُ بِدَفْعِ الْمَهْرِ إلَى أَبِي الْبِكْرِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً الَّتِي يَلِي أَبُوهَا بُضْعَهَا وَمَالَهَا
-
الشَّرْطُ فِي الْمَهْرِ
-
مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ وَمِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ،
-
وَمِنْ الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا عَقَدَ النِّكَاحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا فَالْمَهْرُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ لَيْسَ بِمَهْرٍ لَهَا وَلَا بِحَقٍّ لَهُ بِاشْتِرَاطِهِ إيَّاهُ،
-
وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفٍ وَعَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَبَاهَا أَلْفًا كَانَ جَائِزًا وَلَهَا مَنْعُهُ وَأَخْذُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ أَوْ وَكَالَةٌ،
-
وَلَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفًا عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَنْكِحَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ مَنْعَ مَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ زَادَهَا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَزَادَهَا الشَّرْطَ أَبْطَلْتَ الشَّرْطَ وَلَمْ أَجْعَلْ لَهَا الزِّيَادَةَ لِفَسَادِ عَقْدِ الْمَهْرِ بِالشَّرْطِ، أَلَا تَرَى لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَزِقِّ خَمْرٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَرَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ وَيُبْطِلَ الزِّقَّ الْخَمْرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ الثَّمَنَ انْعَقَدَ بِمَا لَا يَجُوزُ فَبَطَلَ وَكَانَتْ لَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ،
-
وَلَوْ أَصْدَقَهَا دَارًا وَاشْتَرَطَ لَهُ أَوْ لَهُمَا الْخِيَارَ فِيهَا كَانَ الْمَهْرُ فَاسِدًا.
-
(قَالَ) : وَلَوْ ضَمِنَ نَفَقَتَهَا أَبُو الزَّوْجِ عَشْرَ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا لَمْ يَجُزْ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَأَنَّهُ مَرَّةً أَقَلُّ وَمَرَّةً أَكْثَرُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: ضَمِنْت لَك مَا دَايَنْت بِهِ فُلَانًا أَوْ مَا وَجَبَ لَك عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا لَمْ يَكُنْ وَمَا يَجْهَلُ.
-
عَفْوُ الْمَهْرِ
-
وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْجَامِعِ وَمِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ،
-
وَمِنْ الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
-
(قَالَ) : وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْفُو مِنْ مِلْكٍ فَجَعَلَ لَهَا مِمَّا وَجَبَ لَهَا مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ أَنْ تَعْفُوَ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ بِأَنْ يُتِمَّ لَهَا الصَّدَاقَ وَبَلَغَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ
-
وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
فَأَمَّا أَبُو الْبِكْرِ وَأَبُو الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ عَفْوُهُمَا كَمَا لَا تَجُوزُ لَهَا هِبَةُ أَمْوَالِهِمَا، وَأَيُّ الزَّوْجَيْنِ عَفَا عَمَّا فِي يَدَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ الرَّدُّ وَالتَّمَامُ أَفْضَلُ.
-
(قَالَ) : وَلَوْ وَهَبَتْ لَهُ صَدَاقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ وَالْآخَرُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مَلَكَهُ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَقَالَ فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ: لَا يَرْجِعُ إذَا قَبَضَتْهُ فَوَهَبَتْهُ لَهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ هِبَتَهَا لَهُ إبْرَاءٌ لَيْسَ كَاسْتِهْلَاكِهَا إيَّاهُ لَوْ وَهَبَتْهُ لِغَيْرِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فَمَا صَارَ إلَيْهِ؟.
-
(قَالَ) : وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهَا نِصْفَهُ ثُمَّ وَهَبَتْ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَلَا أَعْلَمُ قَوْلًا غَيْرَ هَذَا إلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: هِبَتُهَا لَهُ كَهِبَتِهَا لِغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ عِنْدَنَا أَحْسَنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلِكُلِّ وَجْهٍ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) وَالْأَحْسَنُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الَّذِي لَيْسَ بِأَحْسَنَ وَالْقِيَاسُ عِنْدِي عَلَى قَوْلِهِ مَا قَالَ فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ إذَا وَهَبَتْ لَهُ النِّصْفَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَا بَقِيَ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِشَيْءٍ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ فَمَا بَقِيَ فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ مُشَاعٌ فِيمَا قَبَضَتْ وَبَقِيَ.
-
(قَالَ) : فَأَمَّا فِي الصَّدَاقِ غَيْرِ الْمُسَمَّى أَوْ الْفَاسِدِ فَالْبَرَاءَةُ فِي ذَلِكَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِمَّا لَا تَعْلَمُ.
-
(قَالَ) : وَلَوْ قَبَضَتْ الْفَاسِدَ ثُمَّ رَدَّتْهُ عَلَيْهِ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بَاطِلَةً وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمَهْرِ أَوْ يُعْطِيَهَا مَا تَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ أَقَلُّ وَتُحَلِّلُهُ مِمَّا بَيْنَ كَذَا إلَى كَذَا أَوْ يُعْطِيهَا أَكْثَرَ وَيُحَلِّلُهَا مِمَّا بَيْنَ كَذَا إلَى كَذَا.
-
مِنْ الْجَامِعِ وَمِنْ كِتَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَمِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ الْقَدِيمِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ بِهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا الْمَالَ فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ دَيْنًا فَلَهُ الدُّخُولُ بِهَا وَتُؤَخِّرُ يَوْمًا وَنَحْوَهُ لِتُصْلِحَ أَمْرَهَا وَلَا يُجَاوِزُ بِهَا ثَلَاثًا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ فَيَمْنَعُهُ أَهْلُهَا حَتَّى تَحْتَمِلَ وَالصَّدَاقُ كَالدَّيْنِ سَوَاءٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَفْعُ صَدَاقِهَا وَلَا نَفَقَتِهَا حَتَّى تَكُونَ فِي الْحَالِ الَّتِي يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَيُخَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً فَقَالَ: لَا أَدْفَعُ حَتَّى تُدْخِلُوهَا وَقَالُوا: لَا نُدْخِلُهَا حَتَّى تَدْفَعَ فَأَيُّهُمَا تَطَوَّعَ أَجْبَرْت الْآخَرَ،
-
فَإِنْ امْتَنَعُوا مَعًا أَجْبَرْت أَهْلَهَا عَلَى وَقْتٍ يُدْخِلُونَهَا فِيهِ وَأَخَذْت الصَّدَاقَ مِنْ زَوْجِهَا فَإِذَا دَخَلَتْ دَفَعْته إلَيْهَا وَجَعَلْت لَهَا النَّفَقَةَ إذَا قَالُوا: نَدْفَعُهَا إلَيْهِ إذَا دَفَعَ الصَّدَاقَ إلَيْنَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ نِضْوًا أُجْبِرَتْ عَلَى الدُّخُولِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ مَرَضٍ لَا يُجَامَعُ فِيهِ مِثْلُهَا فَتُمْهَلُ،
-
وَإِنْ أَفْضَاهَا فَلَمْ تَلْتَئِمْ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا وَلَهَا مَنْعُهُ أَنْ يُصِيبَهَا حَتَّى تَبْرَأَ الْبُرْءَ الَّذِي إنْ عَادَ لَمْ يَنْكَأْهَا وَلَمْ يَزِدْ فِي جَرْحِهَا وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهَا،
-
فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} فَإِنْ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِالْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي إغْلَاقِ الْبَابِ وَإِرْخَاءِ السِّتْرِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ فَمِنْ قَوْلِ عُمَرَ مَا ذَنْبُهُنَّ لَوْ جَاءَ بِالْعَجْزِ مِنْ قَبْلِكُمْ؟
-
فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَجِبُ إذَا خَلَّتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهَا كَوُجُوبِ الثَّمَنِ بِالْقَبْضِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُغْلِقْ بَابًا وَلَمْ يُرْخِ سِتْرًا.
-
(قَالَ) : وَسَوَاءٌ طَالَ مُقَامُهُ مَعَهَا أَوْ قَصُرَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ إلَّا بِالْمَسِيسِ نَفْسِهِ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ جَاءَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ.
-
مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ قَدِيمٍ وَجَدِيدٍ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: جَعَلَ اللَّهُ الْمُتْعَةَ لِلْمُطَلَّقَاتِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إلَّا الَّتِي فَرَضَ لَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَحَسْبُهَا نِصْفُ الْمَهْرِ.
-
(قَالَ) : فَالْمُتْعَةُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ طَلَّقَ وَلِكُلِّ زَوْجَةٍ إذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ يَتِمُّ بِهِ مِثْلَ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يُخَالِعَ أَوْ يَمْلِكَ أَوْ يُفَارِقَ وَإِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَلَا مَهْرَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُطَلَّقَةٍ
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ أَمَةً فَبَاعَهَا سَيِّدُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَهُوَ أَفْسَدَ النِّكَاحَ بِبَيْعِهِ إيَّاهَا مِنْهُ فَأَمَّا الْمُلَاعَنَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْهَا وَلِأَنَّهُ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا فَهِيَ كَالْمُطَلَّقَةِ وَأَمَّا امْرَأَةُ الْعِنِّينِ فَلَوْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ وَلَهَا عِنْدِي مُتْعَةٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا عِنْدِي غَلَطٌ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ لَا حَقَّ لَهَا؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ قِبَلِهَا دُونَهُ.
-
الْوَلِيمَةُ وَالنَّثْرُ
-
مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ إمْلَاءٌ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْوَلِيمَةُ الَّتِي تُعْرَفُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ وَكُلُّ دَعْوَةٍ عَلَى إمْلَاكٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ خِتَانٍ أَوْ حَادِثِ سُرُورٍ فَدَعَا إلَيْهَا رَجُلٌ فَاسْمُ الْوَلِيمَةِ يَقَعُ عَلَيْهَا وَلَا أُرَخِّصُ فِي تَرْكِهَا وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يَبِنْ لِي أَنَّهُ عَاصٍ كَمَا يَبِينُ لِي فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ؛
-
لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ الْوَلِيمَةَ عَلَى عُرْسٍ وَلَا أَعْلَمُهُ أَوْلَمَ عَلَى غَيْرِهِ، «وَأَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي سَفَرٍ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ وَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ» (قَالَ) :
-
وَإِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ صَائِمًا أَجَابَ الدَّعْوَةَ وَبَرَكَ وَانْصَرَفَ وَلَيْسَ بِحَتْمٍ أَنْ يَأْكُلَ وَأُحِبُّ لَوْ فَعَلَ وَقَدْ دُعِيَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَجَلَسَ وَوُضِعَ الطَّعَامُ فَمَدَّ يَدُهُ وَقَالَ: خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ قَبَضَ يَدَهُ، وَقَالَ: إنِّي صَائِمٌ.
-
(قَالَ) : فَإِنْ كَانَ فِيهَا الْمَعْصِيَةُ مِنْ الْمُنْكَر أَوْ الْخَمْرِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ نَهَاهُمْ فَإِنْ نَحَّوْا ذَلِكَ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يُجِيبَ فَإِنْ رَأَى صُوَرًا ذَاتَ أَرْوَاحٍ لَمْ يَدْخُلْ إنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً،
-
وَإِنْ كَانَتْ تُوطَأُ فَلَا بَأْسَ فَإِنْ كَانَ صُوَرُ الشَّجَرِ فَلَا بَأْسَ وَأُحِبُّ أَنْ يُجِيبَ أَخَاهُ وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَوْ أُهْدَى إلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْت، وَلَوْ دُعِيت إلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْت» .
-
(قَالَ) : فِي نَثْرِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالسُّكْرِ فِي الْعُرْسِ لَوْ تُرِكَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِخِلْسَةٍ وَنُهْبَةٍ وَلَا يَبِينُ أَنَّهُ حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَأْخُذُ مِنْ غَيْرِهِ أَحَبَّ إلَى صَاحِبِهِ.
-
مُخْتَصَرُ الْقَسْمِ وَنُشُوزِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ
-
مِنْ الْجَامِعِ وَمِنْ كِتَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَمِنْ كِتَابِ نُشُوزِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ وَمِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمِنْ الْإِمْلَاءِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَفُّ الْمَكْرُوهِ وَإِعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ لَا بِإِظْهَارِ
-
الْكَرَاهِيَةِ فِي تَأْدِيَتِهِ فَأَيُّهُمَا مَطَلَ بِتَأْخِيرِهِ فَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَتُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تِسْعٍ وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَوَهَبَتْ سَوْدَةُ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ -.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا نَقُولُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَسْمِ فَأَمَّا الْجِمَاعُ فَمَوْضِعُ تَلَذُّذٍ وَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} .
-
(قَالَ) : بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بِمَا فِي الْقُلُوبِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجَاوِزُهُ {فَلا تَمِيلُوا} لَا تُتْبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ أَفْعَالَكُمْ فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ وَالْقَوْلُ مَعَ الْهَوَاءِ فَذَلِكَ كُلُّ الْمَيْلِ وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْسِمُ فَيَقُولُ «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فِيمَا لَا أَمْلِكُ» يَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا لَا أَمْلِكُ؛
-
قَلْبَهُ (قَالَ) : وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا فِي مَرَضِهِ عَلَى نِسَائِهِ حَتَّى حَلَّلَتْهُ.
-
(قَالَ) : وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ؛ لِأَنَّهُ سَكَنٌ فَقَالَ {أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ حَرَائِرُ مُسْلِمَاتٌ وَذِمِّيَّاتٌ فَهُنَّ فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ.
-
(قَالَ) : وَيَقْسِمُ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً إذَا خَلَّى الْمَوْلَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي لَيْلَتِهَا وَيَوْمِهَا وَلِلْأَمَةِ أَنْ تُحَلِّلَهُ مِنْ قَسْمِهَا دُونَ الْمَوْلَى وَلَا يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ فِي غَيْرِ يَوْمِهَا وَلَا يَدْخُلُ فِي اللَّيْلِ عَلَى الَّتِي لَمْ يُقْسَمْ لَهَا (قَالَ) :
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا بِالنَّهَارِ فِي حَاجَةٍ وَيَعُودَهَا فِي مَرَضِهَا فِي لَيْلَةِ غَيْرِهَا فَإِذَا ثَقُلَتْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا حَتَّى تَخِفَّ أَوْ تَمُوتَ ثُمَّ يُوفِيَ مَنْ بَقِيَ مِنْ نِسَائِهِ مِثْلَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا،
-
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ لَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَأَكْرَهُ مُجَاوَزَةَ الثَّلَاثِ وَيَقْسِمُ لِلْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَلِلَّتِي آلَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ؛ لِأَنَّ فِي مَبِيتِهِ سُكْنَى وَإِلْفًا،
-
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْزَمَ مَنْزِلًا يَأْتِينَهُ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِنَّ فَأَيَّتُهُنَّ امْتَنَعَتْ سَقَطَ حَقُّهَا وَكَذَلِكَ الْمُمْتَنِعَةُ بِالْجُنُونِ.
-
(قَالَ) : وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ فَلَا قَسْمَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ أَشْخَصَهَا فَيَلْزَمَهُ كُلُّ ذَلِكَ لَهَا وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ أَوْ يَأْتِيَهُ بِهِنَّ،
-
وَإِنْ عَمَدَ أَنْ يَجُوزَ بِهِ أَثِمَ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ وَاحِدَةٍ فِي اللَّيْلِ أَوْ أَخْرَجَهُ سُلْطَانٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُوفِيَهَا مَا بَقِيَ مِنْ لَيْلَتِهَا وَلَيْسَ لِلْإِمَاءِ قَسْمٌ وَلَا يُعَطَّلْنَ،
-
وَإِذَا ظَهَرَ الْإِضْرَارُ مِنْهُ بِامْرَأَتِهِ أَسْكَنَاهَا إلَى جَنْبِ مَنْ نَثِقُ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ امْرَأَتَيْنِ فِي بَيْتٍ إلَّا أَنْ تَشَاءَا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ شُهُودِ جِنَازَةِ أُمِّهَا وَأَبِيهَا وَوَلَدِهَا وَمَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ.
-
مِنْ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَمِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمِنْ نُشُوزِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فِي «قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إنْ شِئْت سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَالثَّيِّبَ ثَلَاثًا وَلَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ بِهَا نِسَاؤُهُ اللَّاتِي عِنْدَهُ قَبْلَهَا وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ، قَالَ:
-
وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَلَا شُهُودِ جِنَازَةٍ وَلَا بِرٍّ كَانَ يَفْعَلُهُ وَلَا إجَابَةِ دَعْوَةٍ.
-
الْقَسْمُ لِلنِّسَاءِ إذَا حَضَرَ سَفَرٌ
-
مِنْ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَمِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمِنْ نُشُوزِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ أَحْسَبُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ " شَكَّ الْمُزَنِيّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا» .
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ بِاثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَقْرَعَ،
-
وَإِنْ خَرَجَ بِوَاحِدَةٍ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لِمَنْ بَقِيَ بِقَدْرِ مَغِيبِهِ مَعَ الَّتِي خَرَجَ بِهَا،
-
وَلَوْ أَرَادَ السَّفَرَ لِنَقْلَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَاحِدَةٍ إلَّا أَوْفَى الْبَوَاقِيَ مِثْلَ مُقَامِهِ مَعَهَا،
-
وَلَوْ خَرَجَ بِهَا مُسَافِرًا بِقُرْعَةٍ ثُمَّ أَزْمَعَ الْمُقَامَ لِنَقْلَةٍ احْتَسَبَ عَلَيْهَا مُقَامَهُ بَعْدَ الْإِزْمَاعِ.
-
مِنْ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ نُشُوزِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَمِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَمِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} الْآيَةَ.
-
(قَالَ) : وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى اخْتِلَافِ حَالِ الْمَرْأَةِ فِيمَا تُعَاتَبُ فِيهِ وَتُعَاقَبُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَلَالَةً عَلَى الْخَوْفِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ وَعَظَهَا فَإِنْ أَبْدَتْ نُشُوزًا هَجَرَهَا فَإِنْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ ضَرَبَهَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ {تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} إذَا نَشَزْنَ فَخِفْتُمْ لَجَاجَتِهِنَّ فِي النُّشُوزِ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ جَمْعُ الْعِظَةِ وَالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ، وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا تَضْرِبُوا إمَاءَ اللَّهِ قَالَ فَأَتَاهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَأْذَنْ فِي ضَرْبِهِنَّ فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَدْ أَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ فَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ» وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ بِضَرْبِهِنَّ ثُمَّ أَذِنَ فَجَعَلَ لَهُمْ الضَّرْبَ فَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ تَرْكُ الضَّرْبِ.
-
مِنْ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَمِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمِنْ نُشُوزِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا خِفْنَا الشِّقَاقَ بَيْنَهُمَا بِالْحَكَمَيْنِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا غَيْرُ حُكْمِ الْأَزْوَاجِ فَإِذَا اشْتَبَهَ حَالَاهُمَا فَلَمْ يَفْعَلْ الرَّجُلُ الصُّلْحَ وَلَا الْفُرْقَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ تَأْدِيَةَ الْحَقِّ وَلَا الْفِدْيَةَ وَصَارَا مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ إلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا وَلَا يَحْسُنُ وَتَمَادَيَا بَعَثَ الْإِمَامُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا مَأْمُونَيْنِ بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ وَتَوْكِيلِهِمَا إيَّاهُمَا بِأَنْ يَجْمَعَا أَوْ يُفَرِّقَا إذَا رَأَيَا ذَلِكَ، وَاحْتُجَّ بِقَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا،
-
ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: هَلْ تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا أَنْ تَجْمَعَا إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا وَأَنْ تُفَرِّقَا إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: رَضِيت بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِي فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا فَقَالَ عَلِيٌّ: كَذَبْت وَاَللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ
-
لَيْسَ لِلْحَاكِمِ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ،
-
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَبَعَثَ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا.
-
(قَالَ) : وَلَوْ فَوَّضَا مَعَ الْخُلْعِ وَالْفُرْقَةِ إلَى الْحَكَمَيْنِ الْأَخْذَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ كَانَ عَلَى الْحَكَمَيْنِ الِاجْتِهَادُ فِيمَا يَرَيَانِهِ أَنَّهُ صَلَاحٌ لَهُمَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ اخْتِلَافِهِمَا،
-
وَلَوْ غَابَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْوَكَالَةَ أَمْضَى الْحَكَمَانِ رَأْيَهُمَا، وَأَيُّهُمَا غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ لَمْ يُمْضِ الْحَكَمَانِ بَيْنَهُمَا شَيْئًا حَتَّى يُفِيقَ ثُمَّ يُحْدِثَ الْوَكَالَةَ وَعَلَى السُّلْطَانِ إنْ لَمْ يَرْضَيَا حَكَمَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مَا يَلْزَمُ وَيُؤَدِّبُ أَيَّهُمَا رَأَى أَدَبَهُ إنْ امْتَنَعَ بِقَدْرِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ (وَقَالَ) فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ:
-
وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ نُجْبِرُهُمَا عَلَى الْحَكَمَيْنِ كَانَ مَذْهَبًا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْقِيَاسُ مَا قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الطَّلَاقَ لِلْأَزْوَاجِ فَلَا يَكُونُ إلَّا لَهُمْ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
وَلَوْ اسْتَكْرَهَهَا عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً رَدَّ مَا أَخَذَهُ وَلَزِمَهُ مَا طَلَّقَ وَكَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : انْتَوَتْ قَبَائِلُ مِنْ الْعَرَبِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُنَزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَدَانَتْ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَخَذَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْجِزْيَةَ مِنْ أُكَيْدِرَ دُومَةَ، وَهُوَ رَجُلٌ يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ غَسَّانَ أَوْ مِنْ كِنْدَةَ وَمِنْ أَهْلِ ذِمَّةِ الْيَمَنِ وَعَامَّتُهُمْ عَرَبٌ وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَفِيهِمْ عَرَبٌ، فَدَلَّ مَا وَصَفْت أَنَّ الْجِزْيَةَ لَيْسَتْ عَلَى الْأَحْسَابِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْأَدْيَانِ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَهْلَ التَّوْرَاةِ مِنْ الْيَهُودِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ النَّصَارَى وَكَانُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَأُحِطْنَا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كُتُبًا غَيْرَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} وَقَالَ تَعَالَى {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ} فَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُ كِتَابًا سِوَى هَذَا الْمَشْهُورِ قَالَ فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْعَرَبِ فَنَحْنُ كُنَّا عَلَى هَذَا أَحْرَصَ، وَلَوْلَا أَنْ نَأْثَمَ بِتَمَنِّي بَاطِلٍ لَوَدِدْنَاهُ كَمَا قَالَ وَأَنْ لَا يُجْرَى عَلَى عَرَبِيٍّ صَغَارٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ فِي أَعْيُنِنَا مِنْ أَنْ نُحِبَّ غَيْرَ مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ تَعَالَى.
-
(قَالَ) : وَالْمَجُوسُ أَهْلُ كِتَابٍ دَانُوا بِغَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَخَالَفُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي بَعْضِ دِينِهِمْ كَمَا خَالَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي بَعْضِ دِينِهِمْ، وَكَانَتْ الْمَجُوسُ فِي طَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ لَا يَعْرِفُ السَّلَفُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنْ دِينِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى حَتَّى عَرَفُوهُ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ بَدَّلُوا فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ بِكِتَابِهِمْ وَأَخَذَهَا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالصَّابِئُونَ وَالسَّامِرَةُ مِثْلُهُمْ يُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِهِمْ الْجِزْيَةُ وَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَلَا مِمَّنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : لَيْسَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ نَعْلَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا يُمْحِضَ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ حَتَّى لَا يَخْلِطَهُمَا بِمَعْصِيَةٍ وَلَا يُمْحِضَ الْمَعْصِيَةَ وَتَرْكَ الْمُرُوءَةِ حَتَّى لَا يَخْلِطَهُمَا شَيْئًا مِنْ الطَّاعَةِ وَالْمُرُوءَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى الرَّجُلِ الْأَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ الْأَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِ الْمَعْصِيَةَ وَخِلَافَ الْمُرُوءَةِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَلَا يُقْبَلُ الشَّاهِدُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ بِخَبَرٍ مِنْهُ أَوْ بَيِّنَةٍ أَنَّهُ حُرٌّ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ جَارٍ إلَى نَفْسِهِ وَلَا دَافِعٍ عَنْهَا وَلَا عَلَى خَصْمٍ؛
-
لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَوْضِعُ عَدَاوَةٍ وَلَا لِوَلَدِ بَنِيهِ وَلَا لِوَلَدِ بَنَاتِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَا لِآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِنْ بَعِدُوا وَلَا مَنْ يُعْرَفُ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ أَوْ الْغَفْلَةِ.
-
وَلَوْ كُنْت لَا أُجِيزُ شَهَادَةَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لِأَنَّهُ يَرِثُهَا مَا أَجَزْت شَهَادَةَ الْأَخِ لِأَخِيهِ إذَا كَانَ يَرِثُهُ وَلَا أَرُدُّ شَهَادَةَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إذَا كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَافِقِهِ بِتَصْدِيقِهِ وَقَبُولِ يَمِينِهِ وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى كَذِبَهُ شِرْكًا بِاَللَّهِ وَمَعْصِيَةً تَجِبُ بِهَا النَّارُ أَوْلَى أَنْ تَطِيبَ النَّفْسُ بِقَبُولِهَا مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْمَأْثَمَ فِيهَا، وَكُلُّ مَنْ تَأَوَّلَ حَرَامًا عِنْدَنَا فِيهِ حَدٌّ أَوْ لَا حَدَّ فِيهِ لَمْ نَرُدَّ بِذَلِكَ شَهَادَتَهُ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ مِمَّنْ حَمَلَ عَنْهُ الدَّيْنَ وَجَعَلَ عَلَمًا فِي الْبُلْدَانِ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْمُتْعَةَ وَالدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ نَقْدًا وَهَذَا عِنْدَنَا وَغَيْرِنَا حَرَامٌ وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ اسْتَحَلَّ سَفْكَ الدِّمَاءِ وَلَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ بَعْدَ الشِّرْكِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ فَاسْتَحَلَّ كُلَّ مُسْكِرٍ غَيْرِ الْخَمْرِ وَعَابَ عَلَى مَنْ حَرَّمَهُ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُقْتَدَى بِهِ وَلَا مِنْ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ رَدَّ شَهَادَةَ أَحَدٍ بِتَأْوِيلٍ،
-
وَإِنْ خَطَّأَهُ وَضَلَّلَهُ وَاللَّاعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ بِغَيْرِ قِمَارٍ وَإِنْ كَرِهْنَا ذَلِكَ أَخَفُّ حَالًا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَكَيْفَ يَحُدُّ مَنْ شَرِبَ قَلِيلًا مِنْ نَبِيذٍ شَدِيدٍ وَيُجِيزُ شَهَادَتَهُ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ شَرِبَ عَصِيرَ الْعِنَبِ الَّذِي عَتَقَ حَتَّى سَكِرَ وَهُوَ يَعْرِفُهَا خَمْرًا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا نَصٌّ وَمَنْ شَرِبَ سِوَاهَا مِنْ الْمُنَصَّفِ أَوْ الْخَلِيطَيْنِ فَهُوَ آثِمٌ وَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ يَسْكَرَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ حَرَامٌ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَكْرَهُ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ لِلْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ يُدِيمُ الْغِنَاءَ وَيَغْشَاهُ الْمُغَنُّونَ مُعْلِنًا فَهَذَا سَفَهٌ تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَقِلُّ لَمْ تُرَدَّ فَأَمَّا الِاسْتِمَاعُ لِلْحِدَاءِ وَنَشِيدِ الْأَعْرَابِ فَلَا بَأْسَ بِهِ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلشَّرِيدِ أَمَعَك مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ هِيهِ فَأَنْشَدَهُ بَيْتًا فَقَالَ هِيهِ حَتَّى بَلَغْت مِائَةَ بَيْتٍ» «وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحِدَاءَ وَالرَّجَزَ، وَقَالَ لِابْنِ رَوَاحَةَ حَرِّكْ بِالْقَوْمِ فَانْدَفَعَ يَرْجُزُ» (قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ اسْتِدْبَارًا فَقُلْت لَهُ: كَيْفَ يَلْعَبُ بِهَا اسْتِدْبَارًا؟
-
قَالَ يُوَلِّيهَا ظَهْرَهُ ثُمَّ يَقُولُ بِأَيِّ شَيْءٍ وَقَعَ " فَيَقُولُ بِكَذَا فَيَقُولُ أُوقِعُ بِكَذَا.
-
(قَالَ) : وَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالْقُرْآنِ أَوْلَى مَحْبُوبًا.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ حَسَنِ التَّرَنُّمِ
-
بِالْقُرْآنِ» «وَسَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ يَقْرَأُ فَقَالَ لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُد» .
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ وَتَحْسِينِ الصَّوْتِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ وَأَحَبُّ مَا يَقْرَأُ إلَيَّ حَدَرًا وَتَحْزِينًا.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَوْ كَانَ مَعْنَى يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ لَكَانَ يَتَغَانَى، وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ هُوَ يَتَغَنَّى وَلَكِنَّهُ يُرَادُ بِهِ تَحْسِينُ الصَّوْتِ (وَقَالَ) وَلَيْسَ مِنْ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ وَالْعَصَبِيَّةُ الْمَحْضَةُ أَنْ يَبْغُضَ الرَّجُلَ؛
-
لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ فَإِذَا أَظْهَرَهَا وَدَعَا إلَيْهَا وَتَأَلَّفَ عَلَيْهَا فَمَرْدُودٌ، وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمُسْلِمِينَ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ أَشْرَفُ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا» فَمَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمْرَ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَالشِّعْرُ كَلَامٌ فَحَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلَامِ وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِهِ وَفَضْلُهُ عَلَى الْكَلَامِ أَنَّهُ سَائِرٌ،
-
وَإِذَا كَانَ الشَّاعِرُ لَا يُعْرَفُ بِشَتْمِ النَّاسِ وَأَذَاهُمْ وَلَا يَمْتَدِحُ فَيُكْثِرُ الْكَذِبَ الْمَحْضَ وَلَا يَتَشَبَّبَ بِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا وَلَا يُشَهِّرُهَا بِمَا يَشِينُهَا، فَجَائِزُ الشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ وَيَجُوزُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا وَالْمَحْدُودِ فِيمَا حُدَّ فِيهِ وَالْقَرَوِيُّ عَلَى الْبَدْوِيِّ وَالْبَدْوِيُّ عَلَى الْقَرَوِيِّ إذَا كَانُوا عُدُولًا.
-
وَإِذَا شَهِدَ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ نَصْرَانِيٌّ بِشَهَادَةٍ فَلَا يَسْمَعُهَا وَاسْتِمَاعُهُ لَهَا تَكَلُّفٌ وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَعْتَقَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ شَهِدُوا بِهَا بِعَيْنِهَا قَبِلْتهَا فَأَمَّا الْبَالِغُ الْمُسْلِمُ أَرُدُّ شَهَادَتَهُ فِي الشَّيْءِ ثُمَّ يَحْسُنُ حَالُهُ فَيَشْهَدُ بِهَا فَلَا أَقْبَلُهَا؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِإِبْطَالِهَا وَجَرْحِهِ فِيهَا؛
-
لِأَنَّهُ مِنْ الشَّرْطِ أَنْ لَا يَخْتَبِرَ عَمَلَهُ قَالَ:
-
وَلَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ فَإِنْ كَانَ عَدْلًا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ الدَّيْنَ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا أَخَذَ مِنْ يَدَيْ الشَّاهِدِ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْهُ لَوْ جَازَتْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ مَوْجُودًا فِي شَهَادَتِهِ أَنَّ لَهُ فِي يَدَيْهِ حَقًّا وَفِي يَدَيْ الْجَاحِدِ حَقًّا فَأَعْطَيْته مِنْ الْمُقِرِّ وَلَمْ أُعْطِهِ مِنْ الْمُنْكِرِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الِاسْتِحْسَانِ، بَابُ الرَّجُلِ يَرَى الرَّجُلَ يَقْتُلُ أَبَاهُ أَوْ يَرَهُ، كِتَابُ التَّحَرِّي٣٩١ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»لا كلام له في هذا الباب
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث ما يمنع أكله وما يباح أو ما يحل، وما لا يحل، مبحث ما يحرم شربه وما يحل، مبحث ما يحل لبسه أواستعماله وما لا يحل٢٥١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحظر والإباحة