الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٦٬٣٧٥ إلى ٤٦٬٤٩٠
-
٥/٣١٠٥/٣١٠
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ) يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالضَّرُورَةِ،
-
وَمِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْوَكَالَاتُ وَالْمُضَارَبَاتُ وَالرِّسَالَاتُ فِي الْهَدَايَا وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَاتِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِذَا صَحَّ قَوْلُ الْوَاحِدِ فِي أَخْبَارِ الْمُعَامَلَاتِ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ تَغْلِيبِ رَأْيِهِ فِيهِ إنْ أَخْبَرَهُ صَادِقٌ،
-
فَإِنْ غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ ذَلِكَ عَمِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِرَجُلٍ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ آخَرُ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ عَرَفَهَا لِلْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ هَذَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ أَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا،
-
وَإِنْ اشْتَرَاهَا جَازَ وَيَكُونُ مَكْرُوهًا،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ بِالْبَيْعِ أَوْ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَيَكُونُ الشِّرَاءُ جَائِزًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
-
وَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ إنِّي اشْتَرَيْتُهَا أَوْ وَهَبَهَا لِي أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ أَوْ وَكَّلَنِي بِبَيْعِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ إذَا كَانَ عَدْلًا مُسْلِمًا،
-
ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرَطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْيَدِ مُسْلِمًا عَدْلًا، وَالْعَدَالَةُ شَرْطٌ أَمَّا الْإِسْلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ ذَكَرَ فِي مُخْتَصَرِهِ الْعَدَالَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِسْلَامَ، وَتَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّ ذِكْرَ الْإِسْلَامِ مِنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اتِّفَاقِيٌّ لَا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا،
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ فَاسِقًا لَا تَثْبُتُ إبَاحَةُ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُ بِنَفْسِ الْخَبَرِ بَلْ يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ حَلَّ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ،
-
وَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يَحِلُّ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ يَبْقَى مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ كَمَا فِي الدِّيَانَاتِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمْ يَعْرِفْ كَوْنَ هَذِهِ الْجَارِيَةِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْيَدِ حَتَّى أَخْبَرَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِلْكُ فُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِبَيْعِهَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فُلَانًا مَلَكَهَا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ أَوْ أَذِنَ لَهُ بِبَيْعِهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ أَنَّ الْجَارِيَةَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ صَاحِبُ الْيَدِ بِذَلِكَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ ذِي الْيَدِ.
-
وَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ فَاسِقًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي الْغَالِبِ، وَذَلِكَ كَدُرَّةٍ نَفِيسَةٍ فِي يَدِ فَقِيرٍ لَا يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِهِ وَكَكِتَابٍ فِي يَدِ جَاهِلٍ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ،
-
وَلَا يَتَعَرَّضَ لَهُ بِشِرَاءٍ،
-
وَلَا قَبُولِ هَدِيَّةٍ، وَلَا صَدَقَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُ بِذَلِكَ امْرَأَةً حُرَّةً كَانَ الْجَوَابُ فِيهَا كَالْجَوَابِ فِي الرَّجُلِ،
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا،
-
وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ هِبَةً،
-
وَلَا صَدَقَةً حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ الْعَبْدُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ
-
٥/٣١١٥/٣١١
وَصَدَقَتِهِ.
-
فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ثِقَةً لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ مِنْهُ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ فَاسِقًا فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ بَقِيَ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ كَمَا فِي الْحُرِّ،
-
وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ غُلَامًا صَغِيرًا أَوْ جَارِيَةً صَغِيرَةً حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ قَبْلَ السُّؤَالِ،
-
فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى،
-
وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ عَدْلًا،
-
فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يَبْقَى مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ التَّحَرِّي،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا الصَّغِيرُ أَرَادَ أَنْ يَهَبَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ،
-
وَلَا صَدَقَتَهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ،
-
فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ مَأْذُونٌ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَالْقَابِضُ يَتَحَرَّى وَيَبْنِي الْحُكْمَ عَلَى مَا يَقَعُ تَحَرِّيهِ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يَبْقَى مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ التَّحَرِّي، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الصَّغِيرَ فِيمَا يُخْبِرُ بَعْدَ مَا تَحَرَّى وَوَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهُ صَادِقٌ إذَا قَالَ: هَذَا الْمَالُ مَالُ أَبِي أَوْ مَالُ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مَالُ مَوْلَايَ، وَقَدْ بَعَثَ بِهِ إلَيْكَ هَدِيَّةً أَوْ صَدَقَةً،
-
فَأَمَّا إذَا قَالَ: هُوَ مَالُنَا، وَقَدْ أَذِنَ لَنَا أَبُونَا أَنْ نَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكَ أَوْ نَهَبَهُ لَكَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَالْفَقِيرُ إذَا أَتَاهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَوْلَاهُ يَتَحَرَّى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَذِنَ فِي دُخُولِ الدَّارِ عَبْدُ رَجُلٍ أَوْ ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَتَحَرَّى إلَّا أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يَمْتَنِعُونَ عَنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ لِأَجَلِ ذَلِكَ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ إذَا أَتَى بَقَّالًا أَوْ نَحْوَهُ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا وَأَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أَمَرَتْهُ بِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ طَلَبَ الصَّابُونَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ مِنْهُ،
-
وَإِنْ طَلَبَ الزَّبِيبَ وَالْبَاقِلَاءَ وَالْقُبَيْطَاءَ مِمَّا يَأْكُلُهُ الصِّبْيَانُ عَادَةً لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
جَارِيَةٌ قَالَتْ لِرَجُلٍ: بَعَثَنِي مَوْلَايَ إلَيْكَ هَدِيَّةً وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقْبُولٌ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَاقِلًا وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَهَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَرَفَ جَارِيَةً لِرَجُلٍ يَدَّعِيهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهَا لَهُ وَالْأَمَةُ تُصَدِّقُهُ فِي أَنَّهَا لَهُ،
-
ثُمَّ رَأَى الْجَارِيَةَ فِي يَدِ رَجُلٍ آخَرَ يَقُولُ هَذَا الَّذِي فِي يَدِهِ: كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ ذَلِكَ كَانَ مُدَّعِيًا أَنَّهَا لَهُ وَالْجَارِيَةُ تُصَدِّقُهُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ لِي، وَإِنَّمَا أَمَرْتُ فُلَانًا بِذَلِكَ لِأَمْرٍ خَفِيٍّ وَصَدَّقَتْهُ الْجَارِيَةُ فِي قَوْلِهِ هَذَا وَالْمُدَّعِي مُسْلِمٌ ثِقَةٌ لَا بَأْسَ لِلسَّامِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِ السَّامِعِ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ كَاذِبٌ فِيمَا يَقُولُ لَا يَنْبَغِي لِلسَّامِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ،
-
وَلَا يَقْبَلَ هِبَتَهُ، وَلَا صَدَقَتَهُ،
-
وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ ذُو الْيَدِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ: هِيَ لِي ظَلَمَنِي فُلَانٌ وَغَصَبَهَا مِنِّي فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ لَا يَنْبَغِي لِلسَّامِعِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ،
-
وَلَا يَقْبَلَ هِبَتَهُ وَلَا صَدَقَتَهُ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ ثِقَةً أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْغَصْبَ، وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِالتَّلْجِئَةِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ أَمْرٌ مُسْتَنْكَرٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، أَمَّا فِي التَّلْجِئَةِ مَا أَخْبَرَ بِخَبَرٍ مُسْتَنْكَرٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ.
-
وَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ: كَانَ فُلَانٌ ظَلَمَنِي وَغَصَبَهَا مِنِّي،
-
ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ظُلْمِهِ فَأَقَرَّ بِهَا لِي وَدَفَعَهَا إلَيَّ،
-
فَإِنْ كَانَ ثِقَةً لَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ وَيَشْتَرِيَ مِنْهُ الْجَارِيَةَ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: غَصَبَهَا مِنِّي فُلَانٌ فَخَاصَمْتُهُ إلَى الْقَاضِي فَقَضَى الْقَاضِي لِي بِهَا بِبَيِّنَةٍ أَقَمْتُهَا أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّامِعِ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ إذَا كَانَ ثِقَةً،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ كَاذِبًا فِي أَكْبَرِ رَأْيِ السَّامِعِ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا مِنْهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ،
-
وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ، وَإِنْ قَالَ: قَضَى لِي بِهَا الْقَاضِي فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَدَفَعَهَا إلَيَّ، أَوْ قَالَ: قَضَى الْقَاضِي لِي بِهَا فَأَخَذْتُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، إنْ كَانَ ثِقَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ،
-
وَإِنْ قَالَ: قَضَى لِي بِهَا فَجَحَدَنِي الْقَضَاءَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، كَمَا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ فُلَانٍ وَنَقَدْتُهُ الثَّمَنَ،
-
ثُمَّ جَحَدَ الْبَيْعَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ،
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ فُلَانٍ وَنَقَدْتُهُ الثَّمَنَ وَقَبَضْتُهَا بِأَمْرِهِ وَهُوَ مَأْمُونٌ ثِقَةٌ عِنْدَ السَّامِعِ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: إنَّ فُلَانًا ذَلِكَ جَحَدَ هَذَا الْبَيْعَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَالْقَائِلُ الثَّانِي مَأْمُونٌ ثِقَةٌ أَيْضًا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلسَّامِعِ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ.
-
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ الثَّانِي غَيْرَ ثِقَةٍ إلَّا أَنَّ فِي أَكْبَرِ رَأْيِ السَّامِعِ أَنَّ الثَّانِي صَادِقٌ فَكَذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا غَيْرَ ثِقَتَيْنِ وَفِي
-
٥/٣١٢٥/٣١٢
أَكْبَرِ رَأْيِ السَّامِعِ أَنَّ الثَّانِي صَادِقٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَلَا يَقْبَلَ قَوْلَهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الثَّانِي ثِقَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَمَنْ رَأَى رَجُلًا يَبِيعُ جَارِيَةً عُرِفَتْ لِآخَرَ فَشَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ أَنَّ مَوْلَاهَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهَا فَاشْتَرَى وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ،
-
ثُمَّ حَضَرَ مَوْلَاهَا وَجَحَدَ الْأَمْرَ، فَالْمُشْتَرِي فِي سَعَةٍ مِنْ مَنْعِهَا حَتَّى يُخَاصِمَ إلَى الْقَاضِي،
-
وَإِذَا قَضَى بِهَا لِلْمَالِكِ لَمْ يَسَعْهُ إمْسَاكُهَا إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ الشَّهَادَةَ بِالْوَكَالَةِ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَقْضِيَ بِهَا شَرْعًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: إنَّ فُلَانًا أَمَرَنِي بِبَيْعِ جَارِيَتِهِ الَّتِي فِي مَنْزِلِهِ وَدَفَعَهَا إلَى مُشْتَرِيهَا فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهَا مِنْهُ وَقَبْضِهَا مِنْ مَنْزِلِ مَوْلَاهَا بِأَمْرِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إذَا أَوْفَاهُ ثَمَنَهَا، إذَا كَانَ الْبَائِعُ ثِقَةً أَوْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ،
-
وَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ لَمْ يَسَعْ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ لَهُ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ مَوْلَاهَا فِي أَمْرِهَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَهَا وَوَطِئَهَا ثُمَّ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ الْبَائِعَ كَذَبَ فِيمَا قَالَ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَكْبَرُ ظَنِّهِ، فَإِنَّهُ يَعْتَزِلُ وَطْأَهَا حَتَّى يَتَعَرَّفَ خَبَرَهَا، وَهَكَذَا أَمْرُ النَّاسِ مَا لَمْ يَجِئْ التَّجَاحُدُ مِنْ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ،
-
فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ لَمْ يَقْرَبْهَا وَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَيَتْبَعُ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ، وَيَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الْعُقْرَ إلَى مَوْلَى الْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ وَقَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتَهُ هَذِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ لَهُ أَنْ يَطَأهَا،
-
وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَهِيَ فِي حِجْرِ أَخِيهَا فَلَا حَتَّى يُقِرَّ الْأَخُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى غَابَ عَنْهَا وَأَخْبَرَ مُخْبِرٌ أَنَّهَا قَدْ ارْتَدَّتْ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عِنْدَهُ ثِقَةً وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَ الْمُخْبِرَ وَيَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ ثِقَةً وَفِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فَكَذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ،
-
وَلَوْ أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَ الْمَرْأَةَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ ارْتَدَّ ذَكَرَ فِي الِاسْتِحْسَانِ مِنْ الْأَصْلِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ، وَسَوَّى بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّحِيحُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ؛
-
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ وُقُوعُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً فَأَخْبَرَهُ إنْسَانٌ أَنَّهَا ارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ،
-
وَلَوْ أَخْبَرَهُ إنْسَانٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ مُرْتَدَّةٌ يَوْمَ تَزَوَّجَهَا أَوْ كَانَتْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْمُخْبِرُ ثِقَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا مَا لَمْ يَشْهَدْ بِذَلِكَ عِنْدَهُ شَاهِدَا عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَسَادِ عَقْدٍ كَانَ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ ظَاهِرًا فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَا عَدْلٍ بِذَلِكَ وَسِعَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا،
-
وَلَوْ أَتَاهَا رَجُلٌ فَأَخْبَرَهَا أَنَّ أَصْلَ نِكَاحِهَا كَانَ فَاسِدًا أَوْ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ أَخًا لَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ كَانَ مُرْتَدًّا لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُشْتَهَاةً فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّ أَبَا الزَّوْجِ أَوْ ابْنَهُ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا أَوْ أَرْبَعٍ سِوَاهَا،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِسَبْقِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ ثَمَّةَ يُنَازِعُهُ، وَفِي الْعَارِضِ لَا يُنَازِعُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ،
-
فَإِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ صِدْقُهُ وَجَبَ قَبُولُهُ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
امْرَأَةٌ غَابَ زَوْجُهَا فَأَتَاهَا مُسْلِمٌ غَيْرُ ثِقَةٍ بِكِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجِهَا،
-
وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ كِتَابُهُ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْتَدَّ ثُمَّ تَتَزَوَّجَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَأَتَاهَا مُسْلِمٌ عَدْلٌ فَأَخْبَرَهَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا تَتَحَرَّى،
-
ثُمَّ إذَا أَخْبَرَهَا عَدْلٌ مُسْلِمٌ أَنَّهُ مَاتَ زَوْجُهَا إنَّمَا تَعْتَمِدُ عَلَى خَبَرِهِ إذَا قَالَ: عَايَنْتُهُ مَيِّتًا، أَوْ قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَتَهُ، أَمَّا إذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى خَبَرِهِ،
-
وَإِنْ أَخْبَرَهَا وَاحِدٌ بِمَوْتِهِ وَرَجُلَانِ آخَرَانِ أَخْبَرَا بِحَيَاتِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهَا بِمَوْتِهِ قَالَ: عَايَنْتُهُ مَيِّتًا أَوْ شَهِدْتُ جِنَازَتَهُ حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ،
-
وَإِنْ كَانَ اللَّذَانِ أَخْبَرَا بِحَيَاتِهِ ذَكَرًا تَارِيخًا لَاحِقًا فَقَوْلُهُمَا أَوْلَى،
-
وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِمَوْتِهِ أَوْ قَتْلِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ حَيٌّ فَشَهَادَةُ الْمَوْتِ أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ لِلْمَرْأَةِ أَنَّ
-
٥/٣١٣٥/٣١٣
زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ يَجْحَدُ،
-
ثُمَّ غَابَا أَوْ مَاتَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَسَعْ الْمَرْأَةَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ وَأَنْ تَدَعَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا،
-
وَلَا يَسَعُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ بِالطَّلَاقِ،
-
فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ،
-
وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ زَوْجِهَا،
-
وَكَذَلِكَ إنْ سَمِعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَجَحَدَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَحَلَفَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يَسَعْهَا الْمَقَامُ مَعَهُ، وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ بِمَالِهَا أَوْ تَهْرَبَ مِنْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ قَتَلَتْهُ،
-
وَإِذَا هَرَبَتْ مِنْهُ لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَا ذُكِرَ أَنَّهَا إذَا هَرَبَتْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ جَوَابُ الْقَضَاءِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى - فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ مَا اعْتَدَّتْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَجُلٍ: إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتِي،
-
فَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ وَسِعَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً تَحَرَّى وَعَمِلَ بِمَا وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا إذَا قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي وَتَزَوَّجْتُ بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِي،
-
ثُمَّ طَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا بَأْسَ عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ ثِقَةً أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، وَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: حَلَلْتُ لَكَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَا لَمْ يَسْتَفْسِرْهَا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ النَّاسِ فِي حِلِّهَا لَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ قَبْلَ الدُّخُولِ،
-
فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ مُطْلَقَ خَبَرِهَا بِالْحِلِّ،
-
وَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً صَغِيرَةً لَا تُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهَا فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ فَلَمَّا كَبِرَتْ لَقِيَهَا رَجُلٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَقَالَتْ: أَنَا حُرَّةُ الْأَصْلِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا،
-
وَإِنْ قَالَتْ: كُنْتُ أَمَةً لِلَّذِي كُنْتُ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَنِي وَكَانَتْ عِنْدَهُ ثِقَةً أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ إذَا تَزَوَّجَتْ رَجُلًا،
-
ثُمَّ قَالَتْ لِرَجُلٍ آخَرَ: إنَّ نِكَاحِي كَانَ فَاسِدًا لِمَا أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ لَا يَسَعُ لِهَذَا أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهَا وَلَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ،
-
وَإِنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي بَعْدَ النِّكَاحِ أَوْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَسِعَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَبَرِهَا وَيَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِخَبَرٍ مُحْتَمَلٍ،
-
وَإِذَا أَخْبَرَتْ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهَا،
-
وَإِنْ أَخْبَرَتْ بِالْحُرْمَةِ بِأَمْرٍ عَارِضٍ بَعْدَ النِّكَاحِ مِنْ رَضَاعٍ طَارِئٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَتْ ثِقَةً عِنْدَهُ أَوْ لَمْ تَكُنْ ثِقَةً وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.