الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَمَلِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٦٬٤٩١ إلى ٤٦٬٥٠٩
-
٥/٣١٣٥/٣١٣
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَمَلِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِغَالِبِ الرَّأْيَ جَائِزٌ فِي بَابِ الدِّيَانَاتِ، وَفِي بَابِ الْمُعَامَلَاتِ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ بِغَالِبِ الرَّأْيِ فِي الدِّمَاءِ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إنْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ لَيْلًا وَهُوَ شَاهِرٌ سَيْفَهُ أَوْ مَادٌّ رُمْحَهُ يَشُدُّ نَحْوَهُ وَلَا يَدْرِي صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَنَّهُ لِصٌّ أَوْ هَارِبٌ مِنْ اللُّصُوصِ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِرَأْيِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ لِصٌّ قَصَدَهُ لِيَأْخُذَ مَالَهُ وَيَقْتُلَهُ إنْ مَنَعَهُ، وَخَافَ أَنَّهُ إنْ زَجَرَهُ أَوْ صَاحَ بِهِ أَنْ يُبَادِرَهُ بِالضَّرْبِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشُدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيْتِ بِالسَّيْفِ لِيَقْتُلَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ اللُّصُوصِ لَمْ يَسَعْ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْهِ وَلَا يَقْتُلَهُ، وَإِنَّمَا يَتَوَصَّلُ إلَى أَكْبَرِ رَأْيِهِ فِي حَقِّ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُحَكِّمَ زِيَّهُ وَهَيْئَتَهُ، أَوْ كَانَ قَدْ عَرَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْجُلُوسِ مَعَ أَهْلِ الْخَيْرِ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ اللُّصُوصِ،
-
وَإِنْ عَرَفَهُ بِالْجُلُوسِ مَعَ السُّرَّاقِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ سَارِقٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
قَالُوا فِيمَا إذَا اسْتَقْبَلَ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَشْكَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَالُهُمْ أَنَّهُمْ أَعْدَاءٌ أَوْ مُسْلِمُونَ فَإِنَّهُمْ يَتَحَرَّوْنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَسُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ أَيَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ؟ . قَالَ: إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ الزِّنَا بِالصِّيَاحِ أَوْ بِالضَّرْبِ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ،
-
وَلَا يُقَاتِلُ مَعَهُ بِالسِّلَاحِ،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَالْمُقَاتِلَةِ مَعَهُ بِالسِّلَاحِ حَلَّ لَهُ الْقَتْلُ، كَذَا فِي فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ رَجُلًا يُرِيدُ أَنْ يَغْلِبَهَا عَلَى نَفْسِهَا فَيَزْنِيَ بِهَا قَالَ: لَهُ أَنْ
-
٥/٣١٤٥/٣١٤
يَقْتُلَهُ، فَإِنْ رَآهُ مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ مَعَ مَحْرَمٍ لَهُ وَهِيَ تُطَاوِعُهُ عَلَى ذَلِكَ قَتَلَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ جَمِيعًا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا عَرَضَ الرَّجُلُ فِي الصَّحْرَاءِ يُرِيدُ أَخْذَ مَالَهُ إنْ كَانَ مَالُهُ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُ قَتْلُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ يُقَاتِلُهُ وَلَا يَقْتُلُهُ،
-
وَلَوْ رَأَى رَجُلًا يَزْنِي مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ امْرَأَةِ آخَرَ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يَذْهَبْ وَلَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ الزِّنَا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا رَجُلٌ رَأَى مَنْ يَسْرِقُ مَالَهُ فَصَاحَ بِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ أَوْ رَأَى رَجُلًا يَنْقُبُ حَائِطَهُ أَوْ حَائِطَ آخَرَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالسَّرِقَةِ فَصَاحَ بِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ حَلَّ قَتْلُهُ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِهَ غُلَامًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ عَلَيْهِمَا أَنْ يُقَاتِلَا،
-
فَإِنْ قَتَلَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْعَهُ إلَّا بِالْقَتْلِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَرَهَا فَأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ إنْسَانٌ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَسِعَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ وَيَطَأَهَا إذَا كَانَ ثِقَةً عِنْدَهُ أَوْ كَانَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.