إحياء الموات والشرب
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
إحياء الأرض من غير إذن الحاكم
-
قال أبو حنيفة لا يملك الموات بالإحياء إلا أن يأذن الإمام فيه.
-
وقال أبو يوسف ومحمد إنه يملك بنفس الإحياء.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: ما روى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس للمرء إلا
-
ما طابت به نفس إمامه).
-
[فإن قالوا] هذا مرسل رواه محكول، عن جنادة بن أبي أمية قال: نزلنا مع أبي عبيدة بن الجراح دابق وذكر الخبر.
-
فإن قيل قد طابت به نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الإمام، قلنا: هذا الخبر رواه معاذ بن جبل - رضي الله عنه - حين طلب حبيب ابن مسلمة فقال معاذ: مهلًا يا حبيب، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه) فقد فهم معاذ أن المراد الإمام من بعد
-
النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يخالفه في ذلك أبو عبيدة ولا حبيب بن مسلمة.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إمام في الحقيقة، إلا أنه يذكر الاسم الأعظم الأخص وهو النبوة واسم الإمام يحمل على من يسمى بذلك على الإطلاق.
-
ولأنه أحيا مواتًا بغير إذن الإمام، فوجب أن لا يملكها به. أصله: الذمي إذا أحيا في دار السلام.
-
فإن قيل: المسلم آكد حكمًا في التمليك بدلالة أنه يملك العبد المسلم والكافر، والذمي ممنوع من تملك المسلم، ويمنع من نكاح المسلمة، ويملك المسلم الصدقات المفروضة،
-
ولا يملكها الذمي، ويملك المسلم السهم الكامل من الغنيمة والذمي [يرضخ] له.
-
قلنا: الذمي أيضًا يملك ما لا يملكه المسلم، لأنه يملك [الخنزير والخمر] . ويتزوج المجوسية، ويملك الصدقات إذا [دفعت إليه] باجتهاد ونقصان حقه في الغنيمة كنقصان حق المرأة،
-
ولا يدل ذلك على أنها غير مساوية
-
للرجل في أسباب التملك.
-
فإن قيل: الذمي ليس من أهل دارنا بدلالة أنه لا يقيم فيها إلا بعوض فلذلك لا يملك [بالإحياء] .
-
قلنا: هذا غير مسلم بل هو من أهل الدار، ولهذا تجري عليه أحكامنا وتقام عليه الحدود.
-
ولأنه سبب [لا يملك] به الميراث إذا كان فيه أثر العمارة فلم يملك به ما ليس عليه أثرها [بالتحيز، ولأن] كل عين جاز للإمام أن يقطعها لإنسان ويخصه بها وقف جواز [تصرفه] فيها على إذنه.
-
أصله: مال بيت المال، وخمس الغنيمة وعكسه (الماء) والحطب والحشيش والصيد.
-
ولأنه مال/ [ظاهر] وصل إلينا بزوال أهل الشرك عنه فلم يجز الانفراد به إلا بإذن الإمام كالأرض العامرة.
-
ولا يقال: لا نسلم أنها مال، لأن الإمام يجوز أن يقطعها،
-
ولو باعها جاز، والبيع لا يجوز إلا في مال.
-
ولا يقال: لا نسلم أنها كانت في يد المشركين. لأن يد أهل المصر [ثابتة] على جميع المصر [العامر فيه] و [الغامر] .
-
ولا يلزم الصيد والحشيش؛ لأن ذلك ليس بمال ولا يجوز بيعه قبل الحيازة.
-
ولا يلزم [المعدن] والركاز (لأنه ليس بظاهر) .
-
فإن [قيل] المعنى في الأراضي المغنومة أن قدر المستحق [مختلف] فيه فيوقف على [الإمام لأن] الجيش لو كانوا كلهم [رجالة]
-
لم يختلف في قدر استحقاقهم ومع ذلك يفتقر [تعيين] حق كل واحد إلى إذن الإمام وفي مسألتنا وإن لم يختلف في قدر التملك، فقد اختلف في نفس التمليك فأولى أن يقف ذلك على الإمام.
-
احتجوا: بما روى سعيد [بن] زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [أنه قال] : من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق.
-
الجواب: أن الإحياء في اللغة هو العمارة، وذلك مما لا يملك فيه باتفاق إلا بشرائط عندنا: إذن الإمام وانتفاء حق المستحق فيها، وعندهم لابد من انتفاء الحقوق عنها. والاسم اللغوي لا يفيد ذلك فعلم أنه شرعي،
-
فلا يثبت ألا في الموضع الذي دل الشرع عليه.
-
ولهذا قال أبو حنيفة لا يكون الإحياء إلا بإذن الإمام، رواه أبو يوسف عنه فجعل الاسم شرعيًا. [ولأنا] أجمعنا على أن المراد بالخبر من أحيا أرضًا لا حق [لغيره] فيها،
-
ولو صرح بهذا في الخبر [لم] نسلم لمخالفنا [وجود] ذلك في أراضي دار الإسلام، لأن حق جماعة المسلمين متعلق بها كما يتعلق بمال بيت المال.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الشرع، ويتصرف بالولاية [بالأول] ، كقوله (من بدل دينه فاقتلوه) ،
-
ومن اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه.
-
ومن باع عبدًا فماله للبائع.
-
والثاني: كقوله (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن،
-
ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن،
-
ومن ألقى سلاحه فهو آمن) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) يحتمل أن يكون بيانًا لحكم، فيتناول ذلك جميع الناس إلى قيام الساعة، ويحتمل أن يكون شرطًا من حيث التصرف للمسلمين، والولاية عليهم، فيختص بمن خاطبه،
-
ومن توجه الكلام إليه ولا يعتبر عمومه فلم يجز حمله على العموم.
-
ولهذا قلنا: في قول - صلى الله عليه وسلم - (من قتل قتيلًا فله سلبه) أنه شرط بحق
-
الولاية والمصلحة، وليس لبيان الشرط.
-
قالوا: روي أن - صلى الله عليه وسلم - قال: (موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني) .
-
قال أهل اللغة: بفتح الميم.
-
قالوا: (وقولنا هذا يدل على أنها لجماعة المسلمين.
-
وكذلك نقول) فلا يجوز الانفراد بعمارتها إلا بإذن من يملك التصرف على جماعتهم وهو الإمام.
-
قالوا: روى أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعته فقال: (من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلم له فهو له فخرج الناس يتعادون ويتخاطون) .
-
قلنا: الجواب عن هذا الشرط كالجواب عن الخبر الأول.
-
قالوا: عين مباحة فلا يفتقر تملكها إلى إذن الإمام كالحشيش والصيد والماء.
-
قلنا: لا نسلم أن الموات مباح بل حق جميع المسلمين يتعلق به،
-
وإن لم يتعين ملك أحد فيه كمال بيت المال والغنيمة قبل القسمة.
-
قالوا: معنى قولنا مباح: أنه لم يجر عليه ملك،
-
ولا سبب ملك ولا يضمن متلفه.
-
قلنا: هذا غير مسلم، لأنه قد جرى عليه سبب ملك وهو الغلبة وإتلافه لا يتصور،
-
فإن فعل فاعل فيه ما يزيد في خرابه وتقل معه عمارته ضمن الإمام عنه.
-
والمعنى فيه ما ذكروه أن الإمام لا يملك أن يفرد بالموات واحدًا من الناس فلم يقف تملكه على إذنه. ولما لم يملك [أن يفرد بالموات واحدًا] دون غيره وقف الانفراد به على إذنه كمال بيت المال، ولآن الحشيش لا يتعلق بتملكه حق يتولاه الإمام،
-
ولا يد له عليه فلم يقف تملكه على إذنه، وتملك الموات يتعلق به [إما] عشر أو خراج. وذلك مما يتولاه الإمام، فوقف على إذنه، ليأذن لمن يتق في حق المسلمين، ونعكس العلة فنقول. عين مباحة فاستوى في تملكها المسلم والذمي والوصف مؤثر، لأن قولنا: عين مباحة يحترز به عن الخمر والخنزير.
-
قالوا: الإحياء جهة للتملك فلا يفتقر إلى إذن الإمام أصله البيع والهبة.
-
قلنا: يبطل [بما] يوجد من مال بيت المال.
-
فإن قالوا: إن ذلك مملوك فإنما يعني [الإمام] الملك فيه.
-
قلنا: وكذلك نقول في الموات [فيه] حث للجماعة كما لهم في بيت المال والإمام يعين ذلك الحق بالإذن.
-
ولأن البيع والهبة لا يتحدد بالتملك بهما حق الله تعالى في المملوك.
-
ولا يتميز حق الواحد عن غيره فلم يقف على الإمام، والإحياء يتحدد بالتملك به حق الله تعالى متعلق بالمملوك، وذلك الحق يختلف باختلاف المالكين، فمنهم من يتوقى به الحق ومنهم من يزريه، فوقف على إذن الإمام ليتخير الأصلح للمسلمين. أو نقول إن البيع والهبة يقفان على إذن من له حق في المعقود عليه فلا يقع [الملك] دون إذنه،
-
وكذلك التملك بالإحياء يقف على الإمام الذي يملك التصرف في الحق المتعلق بالمملوك وهو الخراج [أو] العشر.
-
قالوا: أجزاء الأرض متساوية لا ميزة لبعضها على بعض، ولا خلاف أن
-
بعض أجزاء الموات [يصح] تملكه بغير إذن الإمام، وهو إذا أخذ ترابًا من الموات ليطين به داره.
-
[وكذلك] جاز تملك باقي الأرض بغير إذن الإمام. ألا ترى أن الحطب لما تساوت أجزاؤه وجاز تملك [بعضه] بغير إذن الإمام جاز تملك جميعه.
-
قلنا: يبطل بالغنيمة فإن مقدار العلف منها وما يحتاج إليه من الطعام يجوز تملكه بغير إذن الإمام.
-
ولا يجوز تملك بقية أجزاء الغنيمة بغير إذنه.
-
وكذلك يجوز أن يسرج الإنسان من نار غيره بغير إذنه وذلك تناول جزء منها،
-
ولو أراد أخذ جميعها بغير إذنه فلم يجز.
-
ولأن التراب عندنا لا يجوز أخذه من الموات إلا بإذن الإمام، لأن أخذه تارة يضر بالأراضي وتارة يصلحها فوقف ذلك على إذنه كما وقف تملكها على إذنه.
-
إحياء الذمي لأرض الموات
-
قال أصحابنا: إذا أحيا الذمي أرضًا بإذن الإمام ملكها.
-
وليس للشافعي في ذلك نص، إلا أنه قال من أحيا مواتًا من المسلمين فهو له. فدل كلامه أنه لا يجوز للذمي.
-
وقال أصحابه وليس للإمام أن يأذن للذمي في الإحياء وإن أذن له [فأحيا] لم يملك.
-
لنا: حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (البلاد [بلاد الله] والعباد عباد الله فمن أحيا من الموات أرضًا فهي له ولأن كل سبب يملك به المسلم أرضًا جاز أن يملك به الذمي أرضًا في دار الإسلام.
-
أصله: الميراث والشفعة وعكسه [التحجر] .
-
ولا يلزم دفع الزكاة؛ لأن الدفع على وجه الصدقة يملك به ما سوى الزكاة إذا دفعت إليه باجتهاد،
-
وإذا رأى الإمام صرف الزكاة على مذهب ابن شبرمة.
-
فإن قيل: التملك بالشراء والصداقة ليس فيه ضرر على المسلمين والتملك بالإحياء فيه ضرر؛ لأن الدار تضيق بهم.
-
قلنا: [إثبات] التملك يجوز أن يثبت لأهل الذمة وإن [أضر] بالمسلمين، بدلالة الشفعة ثبت للذمي الأخذ بها،
-
وإن أضر ذلك بالمشتري المسلم.
-
ولأن إحياء الذمي أنفع من إحياء المسلم، لأن الخراج يتعلق بالأرض، وهذا أنفع من العشر المتعلق بإحياء المسلم.
-
فإن قيل: التملك بالإحياء يفارق التملك بالشراء [والهبة] بالإجماع؛ لأن عندنا شرط فيه الإسلام وعندكم شرط فيه إذن الإمام.
-
قلنا: أسباب التملك قد تختلف شروطها، بدلالة أن شرط النكاح مفارق لشرط البيع، وشروطهما يفارق شرط الهبة، ولم يكن اختلاف شروطهما مانع للذمي من التملك بجميعها؛ لأن كل من ملك بالإحياء ثم يصير ذميًا بوضع الخراج عليه.
-
ولأنه أحيا مواتًا بإذن الإمام، فوجب أن يملكها كالمسلم، ولأنه يملك البناء فجاز أن يملك بالإحياء في دارنا كالمسلم،
-
فإن قيل المعنى في المسلم أنه من أهل الدار والذمي ليس من أهلها. ولهذا لا يمكن [المقام] فيها إلا بعوض.
-
قلنا: الذمي من أهل دارنا بدلالة جريان أحكامنا عليه، والعوض لإسقاط القتل، على أن الذمية. يجوز أن تقيم في دارنا بغير/ عوض ولا يجوز لها الإحياء عندهم.
-
[قالوا] : الذمي يفارق المسلم في التملك، بدلالة [أنه] لا يملك بضع [المسلمة] ولا يملك من الغنيمة السهم ويملكه المسلم.
-
قلنا: المسلم والذمي يتساويان في تملك الأبضاع، وينفرد المسلم بجواز
-
نكاح المجوسية.
-
فأما الغنيمة فاستحقاقها يتعلق بحضور الوقعة، والمسلم يملك الحضور بنفسه، والذمي لا يملك إلا بإذن غيره، فصار [كنساء] المسلمين. وعندهم لما لم يجز لهم حضور القتال إلا بإذن الغير لم يستحقوا السهم مع وجود الإسلام.
-
احتجوا: بقوله - عليه السلام - موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني.
-
قالوا: وهذا خطاب للمسلمين، بدلالة أنه خرج على وجه الامتنان، وإنما المنة على المسلم الذي يعتقد المنة، دون الكافر الذي لا يعتقد ذلك.
-
الجواب: أن هذا الخطاب يحتمل أن يكون لأهل الذمة، ويحتمل أن يكون كالخطاب بالشرائع الذي لا يختص [المسلمين] كقوله {وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة} وقوله: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} وإذا احتمل ذلك وجب التوقف فيه.
-
فأما الامتنان فإنه يتناول المسلمين والكفار، بدلالة قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني ءادم} وقوله: {ألم نجعل له عينين ولسانًا وشفتين} .
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبدؤهم بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق) ، وفي جواز توسعة عليهم.
-
قلنا: قد ساووا المسلمين في أخذ الصيد والحشيش مع الأمر بالتضييق عليهم كذلك في الإحياء.
-
ولأن جواز الإحياء حق للمسلمين لأن دار الإسلام تعمر، ويكثر الخراج، فصار في إحيائهم منفعة وتوسعة على المسلمين.
-
قالوا: كافر أحيا مواتًا في دار الإسلام فلم يملكه، كما لو كان بغير إذن الإمام. وربما قالوا منقوص بالكفر يملك [بالإحياء] في دار الإسلام.
-
قلنا: الكفر ليس له تأثير في المنع من أنواع التملك. والدليل عليه سائر الأسباب. والمعنى في الأصل: أنه انفرد فيما للإمام فيه [تدبير بإفراده] . فصار كمال بيت المال.
-
قالوا: من لا يجوز له الإحياء بغير إذن الإمام لم يجز بإذنه كالصبي.
-
قلنا: لا نسلم لو أذن الإمام [لصبي] في الإحياء، فأحيا ملك كما يملك بقبول الهبة والصدقة.
-
قالوا: الذمي ليس من أهل دارنا، بدلالة أن الدار تضاف إلى المسلمين، وبدليل أن الذمي لا ينزل فيها بغير عوض، والإحياء من حقوق الدار.
-
قلنا: الذمي من أهل دارنا، وما ذكروه من [الغرم] قد بينا أنه ليس [للمقام] في الدار، وإنما هو لإسقاط القتل بدلالة أن النساء [يقمن] بغير شيء لما لم يجب عليهن القتل،
-
فأما إضافة الدار إلى المسلمين [فلإنفاذ]
-
أحكامها، وإلا فالملك للمسلم والذمي.
-
ولو سلمنا أن الذمي ليس من أهل الدار لم نسلم أن الإحياء من حقوق الدار، بل حق أهل الدار عمارة الموات، والانتفاع بما يتعلق به من حق الله تعالى. أما الخراج أو العشر فوجب اعتبار حصول هذا الحق لأهل الدار دون ملك (المحظور) بما قاسوا على المستأمن، وهو غير مسلم لأن المستأمن إذا أذن له الإمام فأحيا ملك.
-
قالوا: يصير عندكم بالإحياء ذميًا،
-
فلا يملك بالإحياء (كونه) من أهل الحرب.
-
قلنا- غلط بل (يحيى) ويملك، وهو حريي،
-
فإذا وضع الإمام عليه الخراج صار بذلك (ذميًا) وها أمر (يتأخر) عن الملك.
-
قالوا: الموات مال شريف، لأنه مضاف إلى الله ورسوله، وهو مال حلال لا شبهة فيه، وكل مال بني على الشرف والفضيلة فإن الكافر لا يساوي المسلم فيه كالغنيمة.
-
قلنا: قد بينا أن الكافر يساوي المسلم في الغنيمة، ويستحق منها مثل ما يستحق نساء المسلمين وصبيانهم وعبيدهم لأن حضوره يقف على إذن غيره، كما يقف (حضورهم) ولما كان المسلم الحر لا يقف حضوره على إذن استحق السهم، فصار هذا الاختلاف عائدا إلى صفة الحضور لا إلى الكفر والإسلام.
-
الأرض إذا كان عليها أثر الإحياء ولا يعرف لها صاحب
-
قال أصحابنا: إذا كان على الموات أثر العمارة ولا يعرف له مستحق جاز إحياؤه بإذن الإمام.
-
وقال الشافعي: إذا كان من أملاك المسلمين لم يملك بالإحياء،
-
وإن كان من أملاك الكفار (ففيه) وجهان.
-
أحدهما: يملك بالإحياء، والآخر، يملك على وجه الغنيمة فيملك بإذن الإمام لا بالإحياء.
-
ولنا قوله - عليه السلام - ومن أحيا أرضًا ميتة فهي له". واسم الميتة أخص بما تقدمت عمارته، كما أن أسم الميت اسم لما سبقت الحياة فيه، ولا يقال إن أهل اللغة قالوا: إن الميتة ما (لا مستحق) له لأن هذا لم ينقله أحد وإنما الميت من الأراضي ما هو على صفة لا ينتفع به شبيها بالحيوان إذا مات بطل الانتفاع به.
-
فإن قيل هذه الأراضي قد ملكها المالك الأول بالإحياء فيجب أن يكون وجوبها بظاهر الخبر.
-
قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الإحياء من أسباب التملك،
-
فإذا تكرر كان الثاني
-
أولى من الولي كما لو وجد البيع بعد البيع، ولأنه موات لا يعرف له مالك فجاز أن يملك بالإحياء.
-
أصله: الأراضي العارية ولا يلزم ما قرب من العامر، لأنه يملك بالإحياء عندنا إذا خرب ما يقاربه من العامر، ولأن ما يملك به الأرض جاز أن يملك به أرض ملكها مسلم.
-
أصله الشفعة. ولأنه مال ظاهر في دار الإسلام لا يعرف له مالك معين فجاز تصرف الإمام فيه كاللقطة ومال بيت المال، ولأنه أحيا بإذن الإمام مالًا لمعين (فيه حق) فملكه بالإحياء. أصله: إذا لم يكن عليه أثر العمل.
-
احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال "من سبق إلى ما لم يسبقه مسلم فهو له" دليله: أن (من) سبق إلى ما سبق إليه مسلم لم يملكه.
-
الجواب: أن الخبر يقتضي ما تملك بسبق اليد، وذلك يخص الصيد والحطب،
-
وأما الموات فلا يملك بسبق اليد بإجماع.
-
قالوا: روي عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
-
قال (من أحيا أرضًا ميتة ليست لأحد فهو أحق بها وروى عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من أحيا مواتًا من أرض في غير حق مسلم فهو أحق به.
-
قلنا: (ذكر هذين الخبرين) الثاني وما تفرد (منه) لا يقبل عند أصحاب الحديث ولا سيما إذا خالف الأخبار المشهورة، وقد ذكر أبو داود وغيره (من هذه الأخبار) من غير ذكر هذه الزيادة.
-
ولأنه لا يقال إنه لا حق إلا ما يثبت فيه حق معين،
-
فإما ما لا يثبت الحق فيه لمعين فلا يضاف إلى واحد، وإنما هو حق الجماعة.
-
قالوا: أرض جرى عليها ملك فلا تملك بالإحياء.
-
أصله: إذا كان مالكها معروفًا،
-
ومن يحترز عن موات (دار الحرب) يقول جرى عليها ملك من له حرمة.
-
قلنا: نقول بموجبه، لأنه لا يملك عندنا بالإحياء، بل يملك بإذن الإمام والإحياء.
-
والمعنى في أرض المالك المعروف أن مستحق هذا المال معتبر،
-
فلا ينفذ تصرف الإمام عليه، إلا بسبب يقتضي الولاية. وفي مسألتنا (المالك) غير معين، فجاز تصرف الإمام في المال كاللقطة.
-
ولأن (المالك) إذا كان معلومًا أمكن إلزامه العمارة، حتى لا يتعطل تحصيل حق المسلمين (من العشر أو الخراج) ،
-
وإذا لم يعرف لها مالك لم يتوصل إلى تحصيل حق المسلمين بالإحياء (فصارت) كالموات الأصل.
-
قالوا: لا يخلوا مالك الأرض: أعقب أو لم يعقب،
-
فإن كان أعقب فالأرض (لعقبه،
-
وإن كان لم يعقب فالأرض) للمسلمين والإمام يملكها لمن رأى من غير شرط الإحياء.
-
قلنا: الإمام لا يجوز أن يأذن في إحيائها حتى يبحث عن مالكها أو يتلوم في طلبه.
-
وإذا لم يظهر لها مستحق فالظاهر انه لا مستحق لها، وله التصرف فيها إلا أنه لا يأذن إلا بشرط الإحياء حتى يؤدي إلى عمارة الدار، ويوفر حق المسلمين فيها.
-
إحياء الأرض القريبة من العمران
-
قال أصحابنا: الموات الذي يجوز إحياؤه ما بعد عن العامر وما قرب منه فلبس بموات.
-
وقال أبو يوسف الموات هو الذي إذا وقف رجل في أدناه من العامر فنادى بأعلى صوته (لم) يسمعه أقرب من في العامر إليه.
-
وقال أصحاب الشافعي ما قرب من العامر يملك بالإحياء إلا ما لابد للعامر منه، وهو فناء العامر وحقوقه، كالطريق ومجرى الماء، ومسيله ونحو ذلك.
-
لنا: أن ما يبلغه الصوت لا يجوز الإذن في إحيائه (أصله ما لابد للعامر منه. ولأن كل أرض جرى عليها ملك لا تملك بالإحياء) .
-
أصله: حريم البئر والنهر، (ولأن كل من لا يجوز له إحياء حريم النهر لم يجز له إحياء ما قرب من العامر كالذمي. وما لا يجوز للذمي إحياؤه لا يجوز للمسلم كحريم النهر) .
-
احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - من أحيا أرضًا ميتة فهي له.
-
الجواب: أن المراد/ بالخبر إذا لم يتعلق بها حق، وما قرب من العامر يتعلق به حق القرية.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع الدور حين ورد المدينة.
-
فقال: حي من عدو يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا ابن أم عبد.
-
قلنا: يجوز أن يكون فعل ذلك برضاء أهل المدينة، ألا ترى أن الدور اسم للعامر وذلك ليس نفيا لغيره.
-
قالوا: روي عن عمر رضي الله عنه أنه أقطع العقيق وهو بين البساتين.
-
قلنا: هو اليوم كذلك،
-
ويجوز أن يكون إذ ذاك غير متصل بالعامر،
-
ويجوز أن يكون أقطعه لمن يلي بساتينه فلا يستضر بإقطاعه أحد.
-
قالوا: موات لا يملك ولا يتعلق بمصلحة مملوك، فجاز أن يملك بالإحياء كالموات البعيد.
-
قلنا: إن كان لا يتعلق بمصلحة أحد جاز الإذن في إحيائه، وإنما منع مما يحتاج إليه أهل القرية لرعى مواشيهم ومطارح غلاتهم وإخراج فاضل مياهم، وفي تملك ذلك تضيق عليهم وإلحاق ضرر بهم.
-
اقتطاع جزء من الأرض للمنفعة العامة
-
قال أصحابنا: للإمام أن يحمي موضعا يرعى فيه مواشي بيت المال وخيل المجاهدين.
-
وقال الشافعي يجوز ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وهل يجوز للإمام (فيها) قولان.
-
لنا: ما روى ابن عباس رضي الله عنه (عن) النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا حمى إلا
-
لله ولرسوله ولائمة المسلمين).
-
ولأن من ملك الولاية على بيت المال ملك أن يحمي الموات. أصله النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولأن ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - إمساكه لمؤنة بيت المال جاز الإمام، كالحشيش النابت في أراضي بيت المال، ولآن من جاز له أن يقطع جاز له أن يحمي. أصله (النبي) - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولأن كل تصرف جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - في مصالح المسلمين جاز للإمام. أصله الإقطاع.
-
وقد روي أن عمر رضي الله عنه حمى الربذة.
-
وروى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولى على الحمى
-
مولى له يقال له هنى، وقال له: (اخفض جناحك للناس، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع،
-
وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني، ببينه، فيقول: يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا؟ لا أبا لك الكلأ أهون على من الدينار والدراهم وايم الله ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام.
-
والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت شبرًا. وهذا بحضرة الصحابة رضي الله عنه
-
من غير خلاف.
-
فإن قيل: يحتمل أن يكون حمى حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لأن النبي) - صلى الله عليه وسلم - قد يستغني عنه فيترك الحمى ثم يحتاج إليه فيحميه الإمام.
-
قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - (حمى) النقيع.
-
وقد روينا أن عمر حمى الزبدة.
-
ثم عمر يقول: يرون أني ظلمتهم،
-
ولو كان حمى حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما جاز أن يظنوا هذا.
-
فإن قيل: فقد روي أن عثمان رضي الله عنه ذكر له فيما أنكر عليه الحمى، فدل أن الصحابة اختلفوا في ذلك.
-
قلنا: ما فعله عمر حق وصواب،
-
ومن أنكر عليه لا يعتد بإنكاره ولا يلتفت إلى خلافه، ولم يثبت إنكار من الصحابة عليه وإنما هم أهل مصر ومن أشبههم.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا حمى إلا لله ولرسوله
-
قلنا: خبرنا زائد فكان أولى، ولأن ما جاز للنبي صلى من التصرف لمصالح المسلمين جاز للأئمة بعده.
-
قالوا: روى عن النبي صلى أنه قال: (الناس شركاء في ثلاثة) وهذا يمنع الحمى.
-
قلنا: لا يمنعه، لأنه حق لجميع الناس،
-
فإذا حماه كان لهم، فقد وصل نفعه إلى جماعتهم، وهذا لا يمنع الشركة.
-
قالوا: روي عن النبي صلى أنه قال: من يمنع فضل الماء لفضل الكلأ منعه الله فضل رحمته)
-
قلنا: هذا يدل على انه لا يجوز منع الماء مخافة على الكلأ، والكلام في منع الكلأ.
-
ولأن فضل الله وفضل الكلأ إنما يكون في ملك الإنسان وأما في المباح فلا يمنع فضله ولا أصله. وعند مخالفنا: الكلأ الذي في أرضه يجوز
-
المنع منه.
-
قالوا: لا يجوز أن يحمي لنفسه فلم يجز أن يحمي لمصالح المسلمين. أصله: الرعية، وعكسه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: الواحد من الرعية: لا يملك التصرف على المسلمين. وعندنا يجوز الحمى لمواشي المسلمين وخيل المجاهدين.
-
فمن لا يجوز أن يتصرف عليهم لا يجوز أن يحمي لهم، ولما كان الإمام يملك التصرف جاز أن يحمي لهم إقطاعه لا يجوز (للإمام إقطاعه ولا التصرف فيه لا يجوز) أن يحميه كالمياه.
-
قلنا: لا نسلم الوصف لأن الحمى إنما يكون في المباح، وذلك كله يجوز للإمام إقطاعه، وتخصيص الواحد به إذا رأى ذلك من المصلحة.
-
فأما الماء فإن كان المسلمون يستضرون بحماه لم يجز، كما لو استضروا بالحمى في الحشيش.
-
وإن لم يستضروا فلا بأس أن يحمي ماء بعينه تشرب منه إبل الصدقة، وترده دون غيرها حتى لا تختلط.
-
الحشيش النابت في أرض مملوكة
-
قال أصحابنا: إذ نبت الكلأ في أرض مملوكة لم يملكه صاحبها وكل من أخذه فهو له، إلا أنه يكره دخول الأرض بغير إذن مالكها،
-
وكذلك ماء البئر والعين غير مملوك لصاحبها.
-
ومن أخذ منه شيئًَا ملكه، ولم يلزمه رده.
-
وقال الشافعي إذا نبت الحشيش في أرض مملوكة فهو ملك لصاحبها، يجوز له بيعه،
-
وإن أخذه، غير لزمه رده عليه.
-
وقال في كتاب الأقضية في القديم، وفي كتاب حرملة: إن
-
الماء ملك لصاحب البئر ويجوز له بيع مقدار معلوم بالكيل أو الوزن ومن استقاه لزمه رده على صاحبه وإن أتلفه لزمه قيمته.
-
لنا: ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار. وهذا ينفي أن يختص به واحد.
-
وروى مالك (عن أبي الزناد) عن الأعرج عن أبي
-
هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة.
-
ولو كان الكلأ ملكًا له لم يلحقه الوعيد بمنع شيء منه لأن الغالب في الكلأ المباح فما حصل منه في ملكه بغير (فعله). لم يملكه كالصيد.
-
احتجوا: بأنه نماء ملكه لا يملكه غيره، فوجب أن يكون له أصله: الحطب والقصب.
-
قلنا الأصل غير مسلم لأن الحطب والقصب إذا نبت في أرض إنسان بغير فعله لم يملكه كالصيد،
-
فإن قاسوا على ما أثبته من ذلك.
-
قلنا: حصل في ملكه بفعله فهو كالسمك إذا حصله في حظيرة لصيده وما نبت بنفسه كالسمك الذي خرج به السيل إلى أرضه فصاحب الأرض وجميع الناس فيه سواء.
-
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد
-
موات الأرض ما سلم عن الاختصاض بعمارة
-
ولو اندرست
-
إلاص لإحياء
-
وَبِحَرِيمِهَا:
-
كَمُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى يَلْحَقُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا لِبَلَدٍ
-
وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بما لبئر
-
وما فيه مصلحة لنخلة
-
ومطرح تراب ومصب ميزاب لدار
-
ولا تختص محفوفة بأملاك
-
ولكل الانتفاع ما لم يضر بالآخر
-
وبإقطاع الإمام
-
ولا يقطع معمور العنوة ملكا
-
وَبِحِمَى إمَامٍ مُحْتَاجًا إلَيْهِ قَلَّ مِنْ بَلَدٍ عفعا لكغزو
-
وَافْتَقَرَ لِإِذْنٍ وَإِنْ مُسْلِمًا إنْ قَرُبَ
-
وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ إمْضَاؤُهُ أَوْ جَعْلُهُ مُتَعَدِّيًا
-
بِخِلَافِ الْبَعِيدِ
-
ولو ذميا بغير جزيرة العرب
-
وَالْإِحْيَاءُ بِتَفْجِيرِ مَاءٍ
-
وَبِإِخْرَاجِهِ
-
وَبِبِنَاءٍ
-
وَبِغَرْسٍ
-
وَبِحَرْثٍ وتحريك أرض
-
وبقطع شجر
-
وَبِكَسْرِ حَجَرِهَا وَتَسْوِيَتِهَا
-
لَا بِتَحْوِيطٍ
-
وَرَعْيِ كَلَإٍ
-
وحفر بئر ماشية
-
وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة
-
وَعَقْدُ نِكَاحٍ
-
وَقَضَاءُ دَيْنٍ
-
وَقَتْلُ عَقْرَبٍ
-
وَنَوْمٌ بِقَائِلَةٍ
-
وَتَضْيِيفٌ بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ
-
وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ: إنْ خاف سبعا:
-
كمنزل تحته
-
ومنع عكسه:
-
كإخراج ريح
-
ومكث بنجس
-
وكره أن يبصق بأرضه وحكه
-
وَتَعْلِيمُ صَبِيٍّ
-
وَبَيْعٌ وَشِرَاءٌ
-
وَسَلُّ سَيْفٍ
-
وَإِنْشَادُ ضَالَّةٍ
-
وَهَتْفٌ بِمَيِّتٍ
-
وَرَفْعُ صَوْتٍ كَرَفْعِهِ بِعَلَمٍ
-
وَوَقِيدُ نَارٍ
-
وَدُخُولٌ كَخَيْلٍ لِنَقْلٍ
-
وَفَرْشٌ أَوْ متكأ
-
وَلِذِي مَأْجَلٍ وَبِئْرٍ وَمِرْسَالِ مَطَرٍ كَمَاءٍ يَمْلِكُهُ منعه وبيعه
-
إلَّا مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ
-
والأرجح بالثمن
-
كَفَضْلِ بِئْرِ زَرْعٍ خِيفَ عَلَى زَرْعِ جَارِهِ بهدم بئره وأخذ يصلح
-
وأجبر عليه:
-
كَفَضْلِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ بِصَحْرَاءَ هَدَرًا إنْ لَمْ يبين الملكية
-
وبدىء بمسافر
-
وله على الحاضر عارية آلة
-
ثم حاضر
-
ثم دابة ربها بجميع الري
-
وإلا بنفس المجهود
-
وَإِنْ سَالَ مَطَرٌ بِمُبَاحٍ سَقَى الْأَعْلَى إنْ تقدم للكعب
-
وأمر صاحب الأعلى بالتسوية
-
وإلا: فكحائطين
-
وقسم للمتقابلين: كالنيل
-
وإن ملك أولا قسم بقلد أو غيره
-
وأقرع للتشاح في السبق
-
وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ
-
وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ؟ أَوْ إلَّا أن يصيد المالك؟ تأويلان
-
وكلإ بِفَحْصٍ وَعَفَاءٍ لَمْ يَكْتَنِفْهُ زَرْعُهُ
-
بِخِلَافِ مَرْجِهِ وحماه.
-
الأرض التي لا تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالأحياء
-
وليس هو لذمي
-
وإن كانت ببلاد كفار فلهم إحياؤها
-
وكذا لمسلم إن كانت مما لا يذبون المسلمين عنها
-
وما كان معمورا فلمالكه
-
إن لم يعرف والعمارة إسلامية فمال ضائع
-
وإن كانت جاهلية فالأظهر أنه يملك بالأحياء
-
ولا يملك بالأحياء حريم معمور
-
وهو ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع
-
فحريم القرية النادي ومرتكض الخيل ومناخ الإبل ومطرح الرماد ونحوها
-
وحريم البئر في الموات موقف النازح والحوض والدولاب ومجتمع الماء ومتردد الدابة
-
وحريم الدار في الموات مطرح رماد وكناسة وثلج وممر في صوب الباب
-
وحريم آبار القناة ما لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف الانهيار
-
والدار المحفوفة بدور لا حريم لها
-
ويتصرف كل واحد في ملكه على العادة
-
فإن تعدى ضمن
-
والأصح أنه يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حماما واصطبلا وحانوته في البزازين حانوت حداد إذا احتاط واحكم الجدران
-
ويجوز إحياء موات الحرم
-
دون عرفات في الأصح.
-
قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة والله أعلم
-
ويختلف الأحياء بحسب الغرض
-
فإن أراد مسكنا اشترط تحويط البقعة وسقف بعضها وتعليق باب
-
وفي الباب وجه
-
أو زريبة دواب فتحويط لا سقف
-
وفي الباب الخلاف
-
أو مزرعة فجمع التراب حولها وتسوية الأرض وترتيب ماء لها إن لم يكفها المطر المعتاد لزراعة في الأصح
-
أو بستانا فجمع التراب والتحويط حيث جرت العادة به وتهيئة ماء
-
ويشترط الغرس على المذهب
-
ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه أو أعلم على بقعة لنصب أحجار أو غرز خشبا فمتحجر
-
وهو أحق به
-
لكن الأصح أنه لا يصح بيعه
-
وأنه لو أحياه آخر ملكه
-
ولو طالت مدة التحجر قال له السلطان أحي أو أترك
-
فإن استمهل أمهل مدة قريبة
-
ولو أقطعه الإمام مواتا صار أحق بإحيائه كالمتحجر
-
ولا يقطع إلا قادرا على الإحياء وقدرا يقدر عليه
-
وكذا التحجر
-
والأظهر أن للإمام أن يحمي بقعة موات لرعي نعم جزية وصدقة وضالة وضعيف عن النجعة
-
وإن له نقض حماه للحاجة
-
ولا يحمي لنفسه.
فصل
-
منفعة الشارع المرور
-
ويجوز الجلوس به لاستراحة ومعاملة نحوهما إذا لم يضيق على المارة
-
ولا يشترط إذن الإمام
-
وله تظليل مقعده ببارية وغيرها
-
ولو سبق إليه اثنان أقرع
-
وقيل: يقدم لإمام برأيه
-
ولو جلس فيه للمعالمة ثم فارقه تاركا للحرفة أو منتقلا إلى غيره بطل حقه
-
وإن فارقه ليعود لم يبطل
-
إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره
-
ومن ألف من المسجد موضعا يفتي فيه ويقرئ كالجالس في شارع المعاملة
-
ولو جلس فيه الصلاة لم يصر أحق به في غيرها
-
فلو فارقه لحاجة ليعود لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره
-
ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل أو فقيه إلى مدرسة أو صوفي إلى خانقاه لم يزعج ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه.
فصل
-
المعدن الظاهر وهو ما خرج بلا علاج كنفط وكبريت وقار وموميا وبرام وأحجار رحى لا يملك بإحياء
-
ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر
-
ولا اقطاع
-
فإن ضاق نيله قدم السابق بقدر حاجته
-
فإن طلب زيادة فالأصح إزعاجه
-
ولو جاءآ معا أقرع في الأصح
-
والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس لا يملك بالحفر والعمل في الأظهر
-
ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن ملكه
-
والمياه المباحة من الأودية والعيون في الجبال يستوي الناس فيها
-
فإن أراد قوم سقي أراضيهم منها فضاق سقي الأعلى فالأعلى
-
وحبس كل واحد الماء حتى يبلغ الكعبين
-
فإن كان في الأرض ارتفاع وانخفاض أفرد كل طرف بسقي
-
وما أخذ من هذا الماء في إناء ملك على الصحيح
-
وحافر بئر بموات للارتفاق أولى بمائها حتى يرتحل
-
والمحفورة للتملك أو في ملك يملك ماؤها في الأصح
-
وسواء ملكه أم لا لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع
-
ويجب لماشية على الصحيح
-
والقناة المشتركة يقسم ماؤها بنصب خشبة في عرض النهر فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص
-
ولهم القسمة مهايأة.
-
وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات أو ملك معصوم
-
فإن كان الموات لم يجز عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة ملك بالأحياء
-
وإن ملكها من له حرمة أو شك فيه: فإن وجد أو أحد من وثته لم يملك بإحياء
-
وإن علم ولم يعقب لم يملك وأقطعه الإمام من شاء
-
وإن كان قد ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا لم يملك بإحياء إن كان لمعصوم
-
وإن علم ملكه لمعين غير معصوم: فإن كان بدار حرب وأندرس كان كموات أصلى يملكه مسلم بإحياء
-
وإن كان فيه أثر الملك غير جاهلي كالخرب التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ملك بالأحياء
-
وكذا إن كان جاهليا قديما: كديار عاد
-
فأما مساكن ثمود فلا تملك فيها لعدم دوام البكاء مع السكنى والانتفاع قاله الحارثي
-
ويكره تملك دخول ديارهم إلا لباك معتبر لا يصيبه ما أصابهم
-
أو قريبا أو تردد في جريان الملك عليه
-
ومتى أحيا أرضا ميتة فهي له مسلما كان أو ذميا بأذن الإمام أو بغير أذنه في دار الإسلام وغيرها
-
إلا موات الحرم وعرفات
-
وموات العنوة كغيره فيملك ولا خراج عليه إلا أن يكون ذميا
-
ولا يملك مسلم ما أحياه من أرض كفار صولحوا على أنها لهم ولنا الخراج عليها
-
ولا يملك بأحياء ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه: كطرقه وفنائه ومجتمع ناديه ومسيل ميائه ومطرح قمامته وملقي ترابه وآلاته ومرعاة ومحطبه وحريم البئر والنهر والعين ومرتكض الخيل ومدفن الأموات ومناخ الإبل والمنازل المعتادة للمسافرين حول المياه والبقاع المرصدة لصلاة العيدين والاستسقاء والجنائز ودفن الموتى ونحوه
-
فكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه ملك بإحياء وللإمام إقطاعه
-
ولو اختلفوا في الطريق وقت الأحياء جعلت سبعة أذرع
-
ولا تغير بعد وضعها
-
وإن زادت على سبعة أذرع لأنها للمسلمين
-
ولا تملك معادن ظاهرة ولا تحجر
-
وهي ما لا تفتقر إلى عمل: كملح وقار ونفط وكحل وجص وياقوت وماء وثلج ومومياء وبرام وكبريت ومقاطع طين ونحوها
-
ولا باطنة ظهرت أولا: كحديد ونحوه - بإحياء
-
ولا ما نضب عنه الماء مما كان مملوكا وغلب عليه ثم نصب عنه بل هو باق على ملك ملاكه: لهم أخذه
-
أما ما نصب عنه الماء من الجزائر والرقاق مما لم يكن مملوكا فلكل أحد أحياؤه: كموات
-
وليس للإمام إقطاع معادن ظاهرة أو باطنة
-
فإن كان بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه الماء صار ملحا ملك بالأحياء وللإمام أقطاعه
-
وإذا ملك المحيا ملكه بما فيه من المعادن الجامدة كمعادن الذهب والفضة ونحوهما: باطنة كانت أو ظاهرة
-
وإن ظهر فيه عين ماء أو معدن جار أو كلأ أو شجرة فهو أحق به بغير عوض ولا يملكه
-
وما فضل من مائه الذي في قرار العين أو البئر لزمه بذله لبهائم غيره إن لم يوجد ماء مباح ولم يتضرر به سواء اتصل بالمرعى أو بعد عنه
-
ويلزم بذله لزرع غيره ما لم يؤذه بالدخول
-
فإن آذاه أو كان له فيه ماء السماء فيخاف عطشا فلا بأس أن يمنعه
-
وكذا لو حازه في إناء وعند الأذى بورود الماشية إليه فيجوز لرعايتها سوق فضل الماء إليها
-
ولا يلزمه بذل آلة الاستسقاء كالحبل والدلو والبكرة
-
وإذا حفر بئرا بموات للسابلة فالناس مشتركون في مائها والحافر لها كأحدهم في السقي والزرع والشرب وعند الضيق يقدم الآدمي ثم البهائم ثم الزرع
-
وإن حفرها ليرتفق هو بمائها كحفر السفارة في بعض المنازل: كالأعراب والتركمان ينتجعون أرضا فيحفرون لشربهم وشرب دوابهم لم يملكوها وهو أحق بمائها ما أقاموا
-
وعليهم بذلك الفاضل لشاربه
-
وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين
-
فإن عادوا إليها كانوا أحق بها
-
قال في المغني: وعلى كل حال لكل أحد أن يستقي من الماء الجاري لشربه وطهارته وغسل ثيابه وانتفاعه به في أشباه ذلك مما لا يؤثر فيه من غير إذن إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك
-
وقال الحارثي: الفضل الواجب بذله ما فضل عن شفته وشفة عياله وعجينهم وطبيخهم وطهارتهم وغسل ثيابهم ونحو ذلك وعن مواشيه ومزارعه وبساتينه.
-
ويكون البناء مما حرت عادة البلد البناء به سواء أرادها لبناء أو زرع أو حظيرة غنم أو خشب ونحوهما
-
ولا يعتبر في ذلك تسقيف
-
أو يجري لها ماء إن كانت لا تزرع إلا به أو يحفر فيها بئرا يكون فيها ماء
-
فإن لم يصل إلى الماء فهو كالمتحجر الشارع في الأحياء على ما يأتي
-
أو يغرس فيها شجرا أو يمنع ما لا يمكن زرعها إلا بحبسه عنها: كأرض البطائح
-
وإن كان المانع من زرعها كثرة الأحجار: كأرض اللجاة فأحياؤه بقلع أحجارها وتنقيتها
-
وإن كانت غياضا وأشجارا: كأرض الشعراء فبأن يقلع أشجارها ويزيل عروقها المانعة من الزرع
-
ولا يحصل الأحياء بمجرد الحرث والزرع ولا بخندق يجعله عليها أو شوك وشبهة يحوطها به ويكون تحجرا
-
وإن حفر بئرا عادية وهي القديمة التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو أنقطع ماؤها فاستخرجه ملكها وملك حريمها خمسين ذراعا من كل جانب
-
وغير العادية على النصف
-
وحريم عين وقناة خمسمائة ذراع
-
وحريم نهر من حافتيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته وطريق شاوية وما يستضر صاحبه بتملكه عليه وإن كثر
-
وله عمل أحجار طحن على النهر ونحوه وموضع غرس وزرع ونحوهما
-
وحريم شجرة قدر مد أغصانها وفي النخل مد جريدها
-
وأرض لزرع ما يحتاجه لسقيها وربط دوابها وطرح سبخها ونحو ذلك
-
وحريم دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب وممر إلى بابها
-
ولا حريم لدار محفوفة بملك الغير
-
ويتصرف كل واحد في ملكه وينتفع به بحسب ما جرت به العادة فإن تعدى منع
-
ومن تحجر مواتا: بأن حفر بئرا لم يصل إلى مائها أو أدار حول الأرض ترابا أو أحجارا أو جدارا صغيرا أو سبق إلى شجر مباح: كالزيتون والخرنوب ونحوهما فشفاه وأصلحه ولم يركبه ونحو ذلك أو اقطعه له إمام لم يملكه بذلك وهو أحق به ووارثه بعده
-
وكذا من ينقله إليه بغير بيع
-
وليس له بيعه
-
فإن ركب أي أطعم الزيتون والخرنوب ملكه وحريمه
-
فإن لم يتم أحياؤه وطالت المدة عرفا كنحو ثلاث سنين قيل له: إما أن تحييه أو تتركه إن حصل متشوف للأحياء
-
فإن طلب المهلة لعذر أمهل شهرين أو ثلاثة أو أقل على ما يراه الحاكم
-
وإن لم يكن له عذر فلا يمهل
-
وإن أحياه غيره في مدة المهلة أو قبلها لم يملكه وبعدها ملكه
-
ومن نزل وظيفة لزيد وهو لها أهل لم يتقرر غيره فيها فإن قرر هو وإلا فهي للنازل
-
وقال الشيخ: لا يتعين المنزول له ويولى من له الولاية من يستحقها شرعا
-
وقال ابن القيم: ومن بيده أرض خراجيه فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر ويرثها ورثته كذلك وليس للإمام أخذها منه ودفعها إلى غيره
-
وإن نزل عنها أو آثر بها فالمنزول له والمؤثر أحق بها وتقدم
-
ومثله ما صححه صاحب الفروع وغيره لو آثر شخصا بمكانه في الجمعة لم يكن لغيره سبقه إليه لأنه أقامه مقامه أشبه من تحجر مواتا أو سبق إليه أو آثر به
-
فمراد صاحب الفروع بالتشبيه المذكور أنه لم يتم النزول المذكور إما لكونه قبل القبول من المنزول له أو قبل الإمضاء إذا كان النزول معلقا بشرط الإمضاء ممن له ولاية ذلك فإنه حينئذ يشبه المتحجر فيجري فيه ما فيه من الخلاف أما إذا تم النزول إما بالقبول أو الإمضاء ووقع الموقع فليس لأحد التقرر ولا التقرير فيه وهو حينئذ يشبه بالمتجر إذا أحياه من تحجره وبالمؤثر بالمكان إذا صار فيه لأنه ترفع يد عما أحياه ولا المؤثر يزال من المكان الذي أثر به وصار فيه.
فصل:
-
وللإمام إقطاع موات لمن يحييه
-
ولا يملكه بالإقطاع بل يصير كالمتحجر الشارع في الأحياء
-
ولا ينبغي للإمام أن يقطع إلا ما قدر على إحيائه
-
فإن اقطع أكثر منه ثم تبين عجزه عن إحيائه استرجعه
-
وله إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة
-
ويجوز الإقطاع من مال الجزية كما في الإقطاع من مال الخراج
-
والظاهر أن مرادهم بالمصلحة ابتداء ودواما فلو كان ابتداؤه لمصلحة ثم في أثناء الحال فقدت فللإمام استرجاعها
-
وله إقطاع الجلوس في الطريق الواسعة ورحاب المساجد المتسعة غير المحوطة مالم يضيق على الناس فيحرم
-
ولا يملك ذلك المقطع ويكون أحق بالجلوس فيها ما لم يعد الإمام فيه
-
فإن لم يقطعها الإمام فلمن سبق إليها الجلوس فيها بغير أذنه ويكون أحق بها ولو ليلا ما لم ينقل متاعه عنها
-
وإن أطال الجلوس فيها أزيل
-
وإن أجلس غلامه أو أجنبيا ليحفظ له المكان حتى يعود فهو كما لوترك المتاع فيه
-
وليس له الجلوس بحيث يمنع جاره رؤية المعاملين لمتاعه أو وصولهم إليه أو يضيق عليه في كيل أو وزن أو أخذ أو إعطاء
-
وله أن يظلل على نفسه فيها بما لا ضرر فيه من بارية وكساء
-
وليس له أن يبني دكة ولا غيرها
-
فإن سبق اثنان فأكثر إليها أو إلى خان مسبل أو رباط أو مدرسة أو خانكاه ولم يتوقف فيها على تنزيل ناظر: أقرع
-
ومن سبق إلى معدن مباح فهو أحق بما يناله منه
-
ولا يمنع ما دام آخذا ولو طال
-
وفي المغني والشرح فإن أخذ قدر حاجته وأراد الإقامة فيه بحيث يمنع غيره منه منع من ذلك
-
فإن سبق اثنان فأكثر إليه وضاق المكان عن أخذهم جملة: أقرع كطريق
-
وإن حفره إنسان من جانب آخر فوصل إلى النيل لم يكن له منعه
-
ومن سبق إلى مباح فأخذه مثل ما ينبت في الجزائر والرقاق وكل موات من الطرفاء والقصب والشعر أو ثمر الجبل وغير ذلك من النباتات أو إلى صيد ولو سمكا أو عنبر وحطب وثمر ولؤلؤ ومرجان ونحوه ومن ينبذه الناس رغبة عنه - ملكه
-
والملك مقصور فيه على القدر المأخوذ
-
وإن سبق إليه اثنان قسم بينهما ولو كان الآخذ للتجارة أو الحاجة ولا يقترعان
-
وكذا لو سبق إلى ما ضاع من الناس مما لا تتبعه الهمة وما يسقط من الثلج والمن وسائر المباحات
-
وإن سبق إلى لقيط أو لقطة أو إلى طريق فهو أحق به
-
فإن رأى اللقطة واحد وسبق آخر إلى أخذها فهي لمن سبق
-
فإن أمر أحدهما صاحبه بأخذها فأخذها ونواه لنفسه فهي له وإلا لمن أمره في قول.
-
كمياه الأمطار والأنهار الصغار وازدحم الناس فيه وتشاحوا فلمن في أعلاه أن يبدأ فيسقي ويحبس الماء حتى يصل إلى كعبة ثم يرسله إلى من يليه كذلك إلى آخرهم
-
فإن لم يفضل من الأول أو من يليه شيء فلا شيء للباقي
-
وإن كان بعض أرض أحدهم مستفلا وبعضها مستغليا سقى كل واحدة على حدتها
-
فإن استوى اثنان في القرب من أول النهر اقتسما الماء بينهما إن أمكن وإلا أقرع
-
فإن كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى القارع بقدر حقه من الماء ثن يتركه للآخر
-
وليس له أن يسقي بجميع الماء لمساواة الآخر له وإنما القرعة للتقدم
-
بخلاف الأعلى مع الأسفل فإنه ليس للأسفل حق إلا في الفاضل عن الأعلى
-
وإن كانت أرض أحدهما أكثر من الآخر قسم الماء بينهما على قدر الأرض
-
ولو أحتاج الأعلى إلى الشرب ثانيا قبل انتهاء سقي الأرض لم يكن له ذلك
-
ومن سبق إلى قناة لا مالك لها وسبق آخر إلى بعض أفواهها من فوق أو من أسفل فلكل واحد منهما ما سبق إليه
-
ولمالك أرض منعه من الدخول بها ولو كانت رسومها في أرضه
-
وأنه لا يملك تضييق مجرى قناة في أرضه خوف لص لأنه لصاحبها
-
وإن كان النهر كبير إلا يحصل فيه تزاحم: كالنيل والفرات ودجلة فلكل أحد أن يسقي منه ما شاء متى شاء كيف شاء
-
فإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه أو من نهر غير مملوك تجري فيه مياه الأمطار ولو كان أقرب إلى أول النهر لم يمنع ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه ولا يسقي قبلهم
-
ولو أحيا سابق في أسفل ثم آخر فوقه ثم ثالث فوق الثاني سقي المحي أولا ثم الثاني ثم الثالث
-
ولو كان الماء بنهر مملوك كحفر نهر صغير سبق الماء إليه من نهر كبير فما حصل فيه من الماء ملك
-
فلو كان لجماعة فبينهم على حسب العمل والنفقة
-
فإن لم يكفهم وتراضوا على قسمته جاز وإلا قسمه الحاكم على قدر ملكهم
-
فتؤخذ خشبة أو حجر مستوى الطرفين والوسط فتوضع على موضع مستو من الأرض في مصدم الماء فيه حزوز أو ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم من كل جزء أو ثقب إلى ساقيه لكل واحد منهم
-
فإذا حصل الماء في ساقيته انفرد به
-
فإن كانت أملاكهم مختلفة قسم على قدر ذلك
-
فإذا كان لأحد نصفه وللثاني وللثالث سدسه جعل فيه ثقوب: لصاحب النصف ثلاثة تصب في ساقيته ولصاحب الثلث اثنان ولصاحب السدس واحد
-
فإن أراد أحدهم أن يجري ماءه في ساقية غيره ليقاسمه في موضع آخر لم يجز بغير رضاه
-
وما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه بما أحب: من عمل رحى عليها أو دولاب أو عبارة - وهي خشبة تمد على طرفي النهر - أو قنطرة يعبر الماء عليها أو غير ذلك من التصرفات
-
وأما النهر المشترك فليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك
-
فليس له فتح ساقية إلى جانبه قبل المقسم يأخذ حقه منها ولا أن ينصب على حافتي النهر رحى تدور بالماء ولا غير ذلك لأن حريم النهر مشترك فلم يملك التصرف فيه بغير أذنهم
-
وإذا اقتسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة وكان حق كل واحد منهم معلوما مثل أن يجعلوا لكل حصة يوما وليلة أو لواحد من طلوع الشمس إلى الزوال وللآخر إلى الغروب ونحو ذلك أو اقتسموا ساعات وأمكن ضبط ذلك بشيء معلوم - جاز إذا تراضوا به وتقدم في الصلح لو أحتاج النهر ونحوه إلى عمارة أو كرى
-
ومن ترك دابة بمهلكة أو فلاة: لعجزه عن علفها أو لانقطاعها ويأسه منها ملكها مستنقذها نصا
-
لا عبدا أو متاعا تركه عجزا ولا ما ألقى في البحر خوفا من الغرق أو انكسرت السفينة وأخرجه قوم
-
فيرجع آخذه بنفقة واجبة وأجرة حمل متاع
-
وللإمام أن يحمي أرض موات لرعي دواب المسلمين التي يقوم بحفظها من الصدقة والجزية ودواب الغزاة وماشية الضعفاء عن البلد للرعي وغير ذلك ما لم يضيق على المسلمين
-
وليس ذلك لغيره
-
وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد نقضه ولا تغييره مع بقاء الحاجة إليه وعدمها ولا أحياؤه
-
فإن أحياه لم يملكه
-
وكان له صلى الله عليه وسلم فقط أن يحمي لنفسه ولم يفعل
-
ما حماه غيره من الأئمة جاز له ولإمام غيره نقضه ويملكه محييه
-
وليس للأئمة أن يحموا لأنفسهم شيئا
-
ومن أخذ مما أحياه إمام عزر في ظاهر كلامهم وظاهره ولا ضمان.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٩٠٣، مسألة ٩٠٤، مسألة ٩٠٥٢٢٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الشِّرْبِ٣٧٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب إحياء الموات٢٦٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، فَصْلٌ٢٥٩ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الرابع: مسائل الإجماع في أخذ الإمام للزكاة.، المبحث الثاني مكانة الإجماع وحجيته، المبحث الثالث شروط الإجماع٢٠٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢٠ - إحياء الموات، * حكمة مشروعيته:، * فضل إحياء الموات لمن حسنت نيته:٣٢ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: إحياء الموات والشرب