فصل: وإحياء الأرض أن يحوز بحائط منيع يمنع ما وراءه
الإقناعالحنابلةالمسائل ١٤٬٥٣٥ إلى ١٤٬٥٩٤
-
٢/٣٨٨٢/٣٨٨
ويكون البناء مما حرت عادة البلد البناء به سواء أرادها لبناء أو زرع أو حظيرة غنم أو خشب ونحوهما
-
ولا يعتبر في ذلك تسقيف
-
أو يجري لها ماء إن كانت لا تزرع إلا به أو يحفر فيها بئرا يكون فيها ماء
-
فإن لم يصل إلى الماء فهو كالمتحجر الشارع في الأحياء على ما يأتي
-
أو يغرس فيها شجرا أو يمنع ما لا يمكن زرعها إلا بحبسه عنها: كأرض البطائح
-
وإن كان المانع من زرعها كثرة الأحجار: كأرض اللجاة فأحياؤه بقلع أحجارها وتنقيتها
-
وإن كانت غياضا وأشجارا: كأرض الشعراء فبأن يقلع أشجارها ويزيل عروقها المانعة من الزرع
-
ولا يحصل الأحياء بمجرد الحرث والزرع ولا بخندق يجعله عليها أو شوك وشبهة يحوطها به ويكون تحجرا
-
وإن حفر بئرا عادية وهي القديمة التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو أنقطع ماؤها فاستخرجه ملكها وملك حريمها خمسين ذراعا من كل جانب
-
وغير العادية على النصف
-
وحريم عين وقناة خمسمائة ذراع
-
وحريم نهر من حافتيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته وطريق شاوية وما يستضر صاحبه بتملكه عليه وإن كثر
-
وله عمل أحجار طحن على النهر ونحوه وموضع غرس وزرع ونحوهما
-
وحريم شجرة قدر مد أغصانها وفي النخل مد جريدها
-
وأرض لزرع ما يحتاجه لسقيها وربط دوابها وطرح سبخها ونحو ذلك
-
وحريم دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب وممر إلى بابها
-
ولا حريم لدار محفوفة بملك الغير
-
ويتصرف كل واحد في ملكه وينتفع به بحسب ما جرت به العادة فإن تعدى منع
-
ومن تحجر مواتا: بأن حفر بئرا لم يصل إلى مائها أو أدار حول الأرض ترابا أو أحجارا أو جدارا صغيرا أو سبق إلى شجر مباح: كالزيتون والخرنوب ونحوهما فشفاه وأصلحه ولم يركبه ونحو ذلك أو اقطعه له إمام لم يملكه بذلك وهو أحق به ووارثه بعده
-
٢/٣٨٩٢/٣٨٩
وكذا من ينقله إليه بغير بيع
-
وليس له بيعه
-
فإن ركب أي أطعم الزيتون والخرنوب ملكه وحريمه
-
فإن لم يتم أحياؤه وطالت المدة عرفا كنحو ثلاث سنين قيل له: إما أن تحييه أو تتركه إن حصل متشوف للأحياء
-
فإن طلب المهلة لعذر أمهل شهرين أو ثلاثة أو أقل على ما يراه الحاكم
-
وإن لم يكن له عذر فلا يمهل
-
وإن أحياه غيره في مدة المهلة أو قبلها لم يملكه وبعدها ملكه
-
ومن نزل وظيفة لزيد وهو لها أهل لم يتقرر غيره فيها فإن قرر هو وإلا فهي للنازل
-
وقال الشيخ: لا يتعين المنزول له ويولى من له الولاية من يستحقها شرعا
-
وقال ابن القيم: ومن بيده أرض خراجيه فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر ويرثها ورثته كذلك وليس للإمام أخذها منه ودفعها إلى غيره
-
وإن نزل عنها أو آثر بها فالمنزول له والمؤثر أحق بها وتقدم
-
ومثله ما صححه صاحب الفروع وغيره لو آثر شخصا بمكانه في الجمعة لم يكن لغيره سبقه إليه لأنه أقامه مقامه أشبه من تحجر مواتا أو سبق إليه أو آثر به
-
فمراد صاحب الفروع بالتشبيه المذكور أنه لم يتم النزول المذكور إما لكونه قبل القبول من المنزول له أو قبل الإمضاء إذا كان النزول معلقا بشرط الإمضاء ممن له ولاية ذلك فإنه حينئذ يشبه المتحجر فيجري فيه ما فيه من الخلاف أما إذا تم النزول إما بالقبول أو الإمضاء ووقع الموقع فليس لأحد التقرر ولا التقرير فيه وهو حينئذ يشبه بالمتجر إذا أحياه من تحجره وبالمؤثر بالمكان إذا صار فيه لأنه ترفع يد عما أحياه ولا المؤثر يزال من المكان الذي أثر به وصار فيه.
فصل:
-
وللإمام إقطاع موات لمن يحييه
-
ولا يملكه بالإقطاع بل يصير كالمتحجر الشارع في الأحياء
-
ولا ينبغي للإمام أن يقطع إلا ما قدر على إحيائه
-
فإن اقطع أكثر منه ثم تبين عجزه عن إحيائه استرجعه
-
وله إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة
-
ويجوز الإقطاع من مال الجزية كما في الإقطاع من مال الخراج
-
والظاهر أن مرادهم بالمصلحة ابتداء ودواما فلو كان ابتداؤه لمصلحة ثم في أثناء الحال فقدت فللإمام استرجاعها
-
وله إقطاع الجلوس في الطريق الواسعة ورحاب المساجد المتسعة غير المحوطة مالم يضيق على الناس فيحرم
-
ولا يملك ذلك المقطع ويكون أحق بالجلوس فيها ما لم يعد الإمام فيه
-
فإن لم يقطعها الإمام فلمن سبق إليها الجلوس فيها بغير أذنه ويكون أحق بها ولو ليلا ما لم ينقل متاعه عنها
-
وإن أطال الجلوس فيها أزيل
-
وإن أجلس غلامه أو أجنبيا ليحفظ له المكان حتى يعود فهو كما لوترك المتاع فيه
-
وليس له الجلوس بحيث يمنع جاره رؤية المعاملين لمتاعه أو وصولهم إليه أو يضيق عليه في كيل أو وزن أو أخذ أو إعطاء
-
وله أن يظلل على نفسه فيها بما لا ضرر فيه من بارية وكساء
-
وليس له أن يبني دكة ولا غيرها
-
فإن سبق اثنان فأكثر إليها أو إلى خان مسبل أو رباط أو مدرسة أو خانكاه ولم يتوقف فيها على تنزيل ناظر: أقرع
-
٢/٣٩١٢/٣٩١
ومن سبق إلى معدن مباح فهو أحق بما يناله منه
-
ولا يمنع ما دام آخذا ولو طال
-
وفي المغني والشرح فإن أخذ قدر حاجته وأراد الإقامة فيه بحيث يمنع غيره منه منع من ذلك
-
فإن سبق اثنان فأكثر إليه وضاق المكان عن أخذهم جملة: أقرع كطريق
-
وإن حفره إنسان من جانب آخر فوصل إلى النيل لم يكن له منعه
-
ومن سبق إلى مباح فأخذه مثل ما ينبت في الجزائر والرقاق وكل موات من الطرفاء والقصب والشعر أو ثمر الجبل وغير ذلك من النباتات أو إلى صيد ولو سمكا أو عنبر وحطب وثمر ولؤلؤ ومرجان ونحوه ومن ينبذه الناس رغبة عنه - ملكه
-
والملك مقصور فيه على القدر المأخوذ
-
وإن سبق إليه اثنان قسم بينهما ولو كان الآخذ للتجارة أو الحاجة ولا يقترعان
-
وكذا لو سبق إلى ما ضاع من الناس مما لا تتبعه الهمة وما يسقط من الثلج والمن وسائر المباحات
-
وإن سبق إلى لقيط أو لقطة أو إلى طريق فهو أحق به
-
فإن رأى اللقطة واحد وسبق آخر إلى أخذها فهي لمن سبق
-
فإن أمر أحدهما صاحبه بأخذها فأخذها ونواه لنفسه فهي له وإلا لمن أمره في قول.