مسألة ٩٠٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٩٬٩٨٦ إلى ٣٠٬٠٢٨
-
١/٣٧٤٥١/٣٧٤٥
إحياء الذمي لأرض الموات
-
قال أصحابنا: إذا أحيا الذمي أرضًا بإذن الإمام ملكها.
-
وليس للشافعي في ذلك نص، إلا أنه قال من أحيا مواتًا من المسلمين فهو له. فدل كلامه أنه لا يجوز للذمي.
-
وقال أصحابه وليس للإمام أن يأذن للذمي في الإحياء وإن أذن له [فأحيا] لم يملك.
-
لنا: حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (البلاد [بلاد الله] والعباد عباد الله فمن أحيا من الموات أرضًا فهي له ولأن كل سبب يملك به المسلم أرضًا جاز أن يملك به الذمي أرضًا في دار الإسلام.
-
أصله: الميراث والشفعة وعكسه [التحجر] .
-
١/٣٧٤٦١/٣٧٤٦
ولا يلزم دفع الزكاة؛ لأن الدفع على وجه الصدقة يملك به ما سوى الزكاة إذا دفعت إليه باجتهاد،
-
وإذا رأى الإمام صرف الزكاة على مذهب ابن شبرمة.
-
فإن قيل: التملك بالشراء والصداقة ليس فيه ضرر على المسلمين والتملك بالإحياء فيه ضرر؛ لأن الدار تضيق بهم.
-
قلنا: [إثبات] التملك يجوز أن يثبت لأهل الذمة وإن [أضر] بالمسلمين، بدلالة الشفعة ثبت للذمي الأخذ بها،
-
وإن أضر ذلك بالمشتري المسلم.
-
ولأن إحياء الذمي أنفع من إحياء المسلم، لأن الخراج يتعلق بالأرض، وهذا أنفع من العشر المتعلق بإحياء المسلم.
-
١/٣٧٤٧١/٣٧٤٧
فإن قيل: التملك بالإحياء يفارق التملك بالشراء [والهبة] بالإجماع؛ لأن عندنا شرط فيه الإسلام وعندكم شرط فيه إذن الإمام.
-
قلنا: أسباب التملك قد تختلف شروطها، بدلالة أن شرط النكاح مفارق لشرط البيع، وشروطهما يفارق شرط الهبة، ولم يكن اختلاف شروطهما مانع للذمي من التملك بجميعها؛ لأن كل من ملك بالإحياء ثم يصير ذميًا بوضع الخراج عليه.
-
ولأنه أحيا مواتًا بإذن الإمام، فوجب أن يملكها كالمسلم، ولأنه يملك البناء فجاز أن يملك بالإحياء في دارنا كالمسلم،
-
فإن قيل المعنى في المسلم أنه من أهل الدار والذمي ليس من أهلها. ولهذا لا يمكن [المقام] فيها إلا بعوض.
-
قلنا: الذمي من أهل دارنا بدلالة جريان أحكامنا عليه، والعوض لإسقاط القتل، على أن الذمية. يجوز أن تقيم في دارنا بغير/ عوض ولا يجوز لها الإحياء عندهم.
-
[قالوا] : الذمي يفارق المسلم في التملك، بدلالة [أنه] لا يملك بضع [المسلمة] ولا يملك من الغنيمة السهم ويملكه المسلم.
-
قلنا: المسلم والذمي يتساويان في تملك الأبضاع، وينفرد المسلم بجواز
-
١/٣٧٤٨١/٣٧٤٨
نكاح المجوسية.
-
فأما الغنيمة فاستحقاقها يتعلق بحضور الوقعة، والمسلم يملك الحضور بنفسه، والذمي لا يملك إلا بإذن غيره، فصار [كنساء] المسلمين. وعندهم لما لم يجز لهم حضور القتال إلا بإذن الغير لم يستحقوا السهم مع وجود الإسلام.
-
احتجوا: بقوله - عليه السلام - موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني.
-
قالوا: وهذا خطاب للمسلمين، بدلالة أنه خرج على وجه الامتنان، وإنما المنة على المسلم الذي يعتقد المنة، دون الكافر الذي لا يعتقد ذلك.
-
الجواب: أن هذا الخطاب يحتمل أن يكون لأهل الذمة، ويحتمل أن يكون كالخطاب بالشرائع الذي لا يختص [المسلمين] كقوله {وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة} وقوله: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} وإذا احتمل ذلك وجب التوقف فيه.
-
فأما الامتنان فإنه يتناول المسلمين والكفار، بدلالة قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني ءادم} وقوله: {ألم نجعل له عينين ولسانًا وشفتين} .
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبدؤهم بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق) ، وفي جواز توسعة عليهم.
-
قلنا: قد ساووا المسلمين في أخذ الصيد والحشيش مع الأمر بالتضييق عليهم كذلك في الإحياء.
-
١/٣٧٤٩١/٣٧٤٩
ولأن جواز الإحياء حق للمسلمين لأن دار الإسلام تعمر، ويكثر الخراج، فصار في إحيائهم منفعة وتوسعة على المسلمين.
-
قالوا: كافر أحيا مواتًا في دار الإسلام فلم يملكه، كما لو كان بغير إذن الإمام. وربما قالوا منقوص بالكفر يملك [بالإحياء] في دار الإسلام.
-
قلنا: الكفر ليس له تأثير في المنع من أنواع التملك. والدليل عليه سائر الأسباب. والمعنى في الأصل: أنه انفرد فيما للإمام فيه [تدبير بإفراده] . فصار كمال بيت المال.
-
قالوا: من لا يجوز له الإحياء بغير إذن الإمام لم يجز بإذنه كالصبي.
-
قلنا: لا نسلم لو أذن الإمام [لصبي] في الإحياء، فأحيا ملك كما يملك بقبول الهبة والصدقة.
-
قالوا: الذمي ليس من أهل دارنا، بدلالة أن الدار تضاف إلى المسلمين، وبدليل أن الذمي لا ينزل فيها بغير عوض، والإحياء من حقوق الدار.
-
قلنا: الذمي من أهل دارنا، وما ذكروه من [الغرم] قد بينا أنه ليس [للمقام] في الدار، وإنما هو لإسقاط القتل بدلالة أن النساء [يقمن] بغير شيء لما لم يجب عليهن القتل،
-
فأما إضافة الدار إلى المسلمين [فلإنفاذ]
-
١/٣٧٥٠١/٣٧٥٠
أحكامها، وإلا فالملك للمسلم والذمي.
-
ولو سلمنا أن الذمي ليس من أهل الدار لم نسلم أن الإحياء من حقوق الدار، بل حق أهل الدار عمارة الموات، والانتفاع بما يتعلق به من حق الله تعالى. أما الخراج أو العشر فوجب اعتبار حصول هذا الحق لأهل الدار دون ملك (المحظور) بما قاسوا على المستأمن، وهو غير مسلم لأن المستأمن إذا أذن له الإمام فأحيا ملك.
-
قالوا: يصير عندكم بالإحياء ذميًا،
-
فلا يملك بالإحياء (كونه) من أهل الحرب.
-
قلنا- غلط بل (يحيى) ويملك، وهو حريي،
-
فإذا وضع الإمام عليه الخراج صار بذلك (ذميًا) وها أمر (يتأخر) عن الملك.
-
قالوا: الموات مال شريف، لأنه مضاف إلى الله ورسوله، وهو مال حلال لا شبهة فيه، وكل مال بني على الشرف والفضيلة فإن الكافر لا يساوي المسلم فيه كالغنيمة.
-
قلنا: قد بينا أن الكافر يساوي المسلم في الغنيمة، ويستحق منها مثل ما يستحق نساء المسلمين وصبيانهم وعبيدهم لأن حضوره يقف على إذن غيره، كما يقف (حضورهم) ولما كان المسلم الحر لا يقف حضوره على إذن استحق السهم، فصار هذا الاختلاف عائدا إلى صفة الحضور لا إلى الكفر والإسلام.