الطهارة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الْكِتَابُ وَالْكِتَابَةُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ الْحُرُوفِ، وَالْكِتَابُ قَدْ يُعْرَفُ بِأَنَّهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ اُعْتُبِرَتْ مُسْتَقِلَّةً شَمَلَتْ أَنْوَاعًا أَوْ لَمْ تَشْمَلْ، فَقَوْلُهُ طَائِفَةٌ كَالْجِنْسِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ اُعْتُبِرَتْ مُسْتَقِلَّةً: أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَبَعِيَّتِهَا لِلْغَيْرِ أَوْ تَبَعِيَّةِ غَيْرِهَا لَهَا لِيَدْخُلَ فِيهِ هَذَا الْكِتَابُ فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِلصَّلَاةِ، وَيَدْخُلُ كِتَابُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مُسْتَتْبِعٌ لِلطَّهَارَةِ، وَقَدْ اُعْتُبِرَا مُسْتَقِلَّيْنِ، أَمَّا كِتَابُ الطَّهَارَةِ فَلِكَوْنِهِ الْمِفْتَاحَ،
-
وَأَمَّا كِتَابُ الصَّلَاةِ فَلِكَوْنِهِ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ، فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ اعْتِبَارَ الِاسْتِقْلَالِ قَدْ يَكُونُ لِانْقِطَاعِهِ عَنْ غَيْرِهِ ذَاتًا كَكِتَابِ اللُّقَطَةِ عَنْ كِتَابِ الْآبِقِ وَكِتَابِ الْمَفْقُودِ وَانْقِطَاعِهِمَا عَنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِمَعْنًى يُورِثُ ذَلِكَ كَانْقِطَاعِ الصَّرْفِ عَنْ الْبُيُوعِ وَالرَّضَاعِ عَنْ النِّكَاحِ وَالطَّهَارَةِ عَنْ الصَّلَاةِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَوْلُهُ شَمَلَتْ أَنْوَاعًا أَوْ لَمْ تَشْمَلْ لِدَفْعِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْكِتَابُ اسْمٌ لِجِنْسٍ يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ مِنْ الْحِكَمِ وَكُلُّ نَوْعٍ يُسَمَّى بِالْبَابِ، وَالْبَابُ اسْمٌ لِنَوْعٍ يَشْتَمِلُ عَلَى أَشْخَاصٍ تُسَمَّى فُصُولًا،
-
فَإِنَّ الْكِتَابَ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ لَا يَكُونُ،
-
فَإِنَّ مِنْ الْكُتُبِ مَا لَا يُذْكَرُ فِيهِ بَابٌ وَلَا فَصْلٌ كَكِتَابِ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ وَالْآبِقِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا يَأْتِي،
-
فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَرُبَّمَا تُوُهِّمَ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ دَفْعًا لِذَلِكَ.
-
وَالطَّهَارَةُ فِي اللُّغَةِ ظَاهِرَةٌ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ عِبَارَةٌ عَنْ صِفَةٍ تَحْصُلُ لِمُزِيلِ الْحَدَثِ أَوْ الْخُبْثِ عَمَّا تَتَعَلَّقُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَالْمُرَادُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ طَبْعًا أَوْ شَرْعًا، وَكَلِمَةُ أَوْ لَيْسَتْ بِمَانِعَةِ الْجَمْعِ فَلَا يَفْسُدُ بِهَا الْحَدُّ، وَقَوْلُهُ عَمَّا تَتَعَلَّقُ بِهِ الصَّلَاةُ لِيَتَنَاوَلَ الْمَكَانَ فَإِنَّ طَهَارَتَهُ شَرْطٌ عَلَى مَا يَأْتِي، وَرُكْنُهَا اسْتِعْمَال الْمُزِيلِ، وَشَرْطُ وُجُوبِهَا الْحَدَثُ أَوْ الْخُبْثُ، وَسَبَبُهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ: لَا وُجُودُهَا، لِأَنَّ وُجُودَهَا مَشْرُوطٌ بِهَا فَكَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهَا، وَالْمُتَأَخِّرُ لَا يَكُونُ سَبَبًا
-
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ.
-
لِلْمُتَقَدِّمِ. وَحُكْمُهَا إبَاحَةُ الصَّلَاةِ أَوْ مَا يُضَاهِيهَا لِمَنْ قَامَتْ بِهِ. وَإِنَّمَا جَمَعَ الطِّهَارَاتِ نَظَرًا إلَى أَنْوَاعِهَا،
-
وَلَا يُشْكِلُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْجَمْعِ فِي مِثْلِهِ أَحَدُ الْجَائِزَيْنِ فَلَا يَرِدُ تَرْكُهُ نَقْضًا.
-
وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الطَّهَارَةِ بِذَلِكَ أَنَّ أَنْوَاعَهَا أَحْسَنُ بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا لِتَفَاوُتِهَا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَالْحُكْمُ وَالْخِفَّةُ وَالْغِلَظُ،
-
بِخِلَافِ أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ،
-
وَلَا يُشْكِلُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ، وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِكِتَابِ الطَّهَارَةِ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ عِمَادُ الدِّينِ الْوَاجِبُ تَقْدِيمُهَا بَعْدَ الْإِيمَانِ عَلَى كُلِّ عِبَادَةٍ.
-
قَالَ رحمه الله قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ تَبَرَّكَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله بِتَقْدِيمِ الْآيَةِ الدَّالَّةِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْوُضُوءِ عَلَى حُكْمِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ فِي الدَّعَاوَى تَقْدِيمَ الْمُدَّعَى، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ إذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمُسَبَّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ الْخَاصِّ،
-
فَإِنَّ الْفِعْلَ الِاخْتِيَارِيَّ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الْإِرَادَةِ، وَذَلِكَ مَجَازٌ شَائِعٌ كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْتِفَاتٌ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْوُضُوءِ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ مُحْدِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ قَالُوا: مَعْنَاهُ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْوِيتُ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ بِالِاشْتِغَالِ بِمُقَدِّمَاتِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرُوا كَانَ كُلُّ مَنْ جَلَسَ مُتَوَضِّئًا لَزِمَهُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وُضُوءٌ آخَرُ، وَفِي ذَلِكَ تَفْوِيتُ الصَّلَاةِ بِالِاشْتِغَالِ بِالْوُضُوءِ، وَلِأَنَّ الْحَدَثَ شَرْطُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ التَّيَمُّمَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إلَى قَوْلِهِ
-
(فَفَرْضُ الطَّهَارَةِ: غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ) بِهَذَا النَّصِّ،
-
﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ مَقْرُونًا بِذِكْرِ الْحَدَثِ وَهُوَ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ.
-
وَالنَّصُّ فِي الْبَدَلِ نَصٌّ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا أُضْمِرَ قَوْلُهُ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَتِحَ آيَةَ الطَّهَارَةِ بِذِكْرِ الْحَدَثِ كَمَا قَالَ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ هُدًى لِلضَّالِّينَ الصَّائِرِينَ إلَى التَّقْوَى بَعْدَ الضَّلَالِ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَتِحَ أُولَى الزَّهْرَاوَيْنِ بِذِكْرِ الضَّلَالَةِ. وَاعْتُرِضَ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْجُلُوسَ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا يَتِمُّ مَا ذَكَرْتُمْ، وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّ الْآيَةَ بِعِبَارَتِهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ، وَآيَةُ التَّيَمُّمِ تَدُلُّ بِدَلَالَتِهَا عَلَى وُجُوبِهِ عَلَى الْمُحْدِثِينَ، وَالْعِبَارَةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الدَّلَالَةِ كَمَا عُرِفَ.
-
وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ: سَلَّمْنَا أَنَّ الْجُلُوسَ فِي الْوُضُوءِ غَيْرُ وَاجِبٍ لَكِنْ خِلَافُ مَا ذَكَرْنَا يُفْضِي إلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ لِلْوُضُوءِ دَائِمًا لِأَنَّ أَدَاءَ الصَّلَاةِ لَا يَتَحَقَّقُ إذْ ذَاكَ إلَّا إذَا تَوَضَّأَ قَائِمًا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا يُفْضِي إلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ.
-
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَا تَقْتَضِي عِبَارَتُهُ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ فَتَسْلَمُ الدَّلَالَةُ عَنْ الْمُعَارِضِ وَيَسْقُطُ السُّؤَالُ الثَّانِي.
-
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالدَّلَالَةِ فَاسِدٌ هَاهُنَا لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ بِوُجُوبِ الْحَدَثِ وَالتَّيَمُّمُ بَدَلٌ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ الْبَدَلُ الْأَصْلَ فِي الشَّرْطِ فَإِنَّهُ خَالَفَهُ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَهِيَ شَرْطٌ لَا مَحَالَةَ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَنَا فِي مُخَالَفَةِ الْبَدَلِ الْأَصْلُ فِي شَرْطِ السَّبَبِ،
-
فَإِنَّ إرَادَةَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بِشَرْطِ الْحَدَثِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ، وَالْبَدَلُ لَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ فِي سَبَبِهِ، وَمَا ذَكَرْتُمْ لَيْسَ بِشَرْطِ السَّبَبِ،
-
فَإِنَّ إرَادَةَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بِشَرْطِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لَهُ، وَإِنَّمَا النِّيَّةُ شَرْطُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا شَرْطُ سَبَبِهِ.
-
قَالَ (فَفَرَضَ الطَّهَارَةَ) الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ دَخَلَتْ عَلَى الْحُكْمِ بَعْدَ ذِكْرِ الدَّلِيلِ، وَالْفَرْضُ بِمَعْنَى الْمَفْرُوضِ، وَالْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ الْوُضُوءُ، وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْغُسْلَ وَالْمَسْحَ مَعَ ظُهُورِ مَعْنَاهُمَا إشَارَةً إلَى دَفْعِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ تَكْرَارِ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ، وَإِلَى أَنَّ الْبَلَلَ بِالْمَاءِ فِي الْمَغْسُولَاتِ لَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله .
-
وَقُصَاصُ الشَّعْرِ مُنْتَهَاهُ وَغَايَتُهُ فِي الرَّأْسِ. وَفِي الْقَافِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَالضَّمُّ أَعْلَاهَا.
-
وَقَوْلُهُ
-
وَالْغَسْلُ هُوَ الْإِسَالَةُ وَالْمَسْحُ هُوَ الْإِصَابَةُ. وَحَدُّ الْوَجْهِ مِنْ قِصَاصِ الشَّعْرِ إلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ وَإِلَى شَحْمَتَيْ الْأُذُنِ؛ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ تَقَعُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهَا (وَالْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ) عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ رحمه الله ،
-
وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهَا) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الثُّلَاثِيَّ لَا يَكُونُ مُشْتَقًّا مِنْ الْمُنْشَعِبَةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الِاشْتِقَاقِ الصَّغِيرِ،
-
وَأَمَّا فِي الِاشْتِقَاقِ الْكَبِيرِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ تَنَاسُبٌ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغُسْلِ عِنْدَنَا.
-
وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَدْخُلَانِ لِأَنَّ الْغَايَةَ لَا تَدْخُلَ تَحْتَ الْمُغَيَّا كَاللَّيْلِ فِي الصَّوْمِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِزُفَرَ يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ لَهُ فِي نُسَخِ الْأُصُولِ،
-
فَإِنَّ الْمَذْكُورَ لَهُ فِيهَا تَعَارُضُ الْأَشْبَاهِ وَهُوَ أَنَّ مِنْ الْغَايَاتِ مَا يَدْخُلُ كَقَوْلِهِ قَرَأْت الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَدْخُلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَهَذِهِ الْغَايَةُ: أَعْنِي الْمَرَافِقَ تُشْبِهُ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَا تَدْخُلُ بِالشَّكِّ، وَتَأْوِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ: أَعْنِي الْمَرَافِقَ لَا تَدْخُلُ بِتَعَارُضِ الْأَشْبَاهِ كَمَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا: يَعْنِي أَنَّ الْغَايَةَ عَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ يَكُونُ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَيْهَا، وَنَوْعٌ يَكُونُ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا.
-
وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا حَالُ صَدْرِ الْكَلَامِ،
-
فَإِنْ كَانَ مُتَنَاوِلًا لِمَا وَرَاءَهَا كَانَتْ لِلثَّانِي وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَدِ يَتَنَاوَلُ الْآبَاطَ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم وَهْم أَهْلُ اللِّسَانِ
-
هُوَ يَقُولُ: الْغَايَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا كَاللَّيْلِ فِي بَابِ الصَّوْمِ. وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا إذْ لَوْلَاهَا لَاسْتَوْعَبَتْ الْوَظِيفَةُ الْكُلَّ، وَفِي بَابِ الصَّوْمِ لِمَدَّ الْحُكْمِ إلَيْهَا إذْ الِاسْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْإِمْسَاكِ سَاعَةً،
-
وَالْكَعْبُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ هُوَ الصَّحِيحُ وَمِنْهُ الْكَاعِبُ. قَالَ (وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبْعُ الرَّأْسِ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ» وَالْكِتَابُ مُجْمَلٌ فَالْتَحَقَ بَيَانًا بِهِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي التَّقْدِيرِ بِثَلَاثِ شَعْرَاتٍ، وَعَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ
-
فَهِمُوا ذَلِكَ مِنْ آيَةِ التَّيَمُّمِ فَتَبْقَى الْمَرْفِقُ دَاخِلَةً،
-
بِخِلَافِ ذِكْرِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْإِمْسَاكَ سَاعَةً فَكَانَتْ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَيْهَا فَيَبْقَى اللَّيْلُ خَارِجًا (وَالْكَعْبُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ) النَّتْءُ وَالنُّتُوءُ الِارْتِفَاعُ.
-
وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ هُوَ الْمَفْصِلُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ، قَالَ: لِأَنَّ الْكَعْبَ اسْمٌ لِلْمَفْصِلِ وَمِنْهُ كُعُوبُ الرُّمْحِ، وَاَلَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ مَفْصِلٌ وَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ خُفَّيْهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ،
-
فَأَمَّا فِي الطَّهَارَةِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْعَظْمُ النَّاتِئُ الْمُتَّصِلُ بِعَظْمِ السَّاقِ، وَمِنْهُ الْكَاعِبُ وَهِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي يَبْدُو ثَدْيُهَا لِلنُّهُودِ (قَوْلُهُ وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ) أَيْ الْمُقَدَّرِ عَلَى جِهَةِ الْفَرْضِيَّةِ (مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبْعُ الرَّأْسِ) وَهُوَ كَمَا تَرَى يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ» وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى إيرَادِ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، لِأَنَّ نَقْلَ الْحَدِيثِ بِمَا يَتْلُوهُ مِنْ الْحِكَايَةِ يُوجِبُ صِحَّتَهُ وَوَكَادَتَهُ.
-
قِيلَ هُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ،
-
وَقِيلَ حَدِيثَانِ جَمَعَ الْقُدُورِيُّ بَيْنَهُمَا،
-
فَإِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ السُّبَاطَةِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْمَسْحُ عَلَى النَّاصِيَةِ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ الْمَسْحُ عَلَيْهَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ السُّبَاطَةُ، وَالسُّبَاطَةُ الْكُنَاسَةُ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْحَالِّ وَإِرَادَةِ الْمَحَلِّ.
-
وَقَوْلُهُ (وَالْكِتَابُ مُجْمَلٌ فَالْتَحَقَ بَيَانًا بِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ خَبَرٌ وَاحِدٌ لَا يُزَادُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْكِتَابِ بَلْ الْكِتَابُ مُجْمَلٌ فَالْتَحَقَ الْخَبَرُ بَيَانًا بِهِ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ خَبَرُ الْوَاحِدِ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْكِتَابِ، وَفِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكِتَابَ مُجْمَلٌ لِأَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ إلَّا
-
بِبَيَانٍ مِنْ الْمُجْمِلِ، وَالْعَمَلُ بِهَذَا النَّصِّ مُمْكِنٌ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَقَلِّ لِتَيَقُّنِهِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مُجْمَلٌ وَالْخَبَرُ بَيَانٌ لَهُ، وَلَكِنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمَدْلُولِ،
-
فَإِنَّ الْمَدْلُولَ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبْعُ الرَّأْسِ، وَالدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى تَعَيُّنِ النَّاصِيَةِ،
-
وَمِثْلُهُ لَا يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ. سَلَّمْنَاهُ وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مِقْدَارَ النَّاصِيَةِ فَرْضٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ، سَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ لَازِمَهُ وَهُوَ تَكْفِيرُ الْجَاحِدِ مُنْتَفٍ فَيَنْتَفِي الْمَلْزُومُ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَمَلَ بِهِ قَبْلَ الْبَيَانِ مُمْكِنٌ قَوْلُهُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْأَقَلِّ، قُلْنَا: لَا أَقَلَّ مِنْ شَعْرَةٍ وَالْمَسْحُ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا، وَمَا لَا يُمْكِنُ الْفَرْضُ إلَّا بِهِ فَهُوَ فَرْضٌ، وَالزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَتَحَقَّقَ الْإِجْمَالُ فِي الْمِقْدَارِ، وَالْبَيَانُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَا فِيهِ الْإِجْمَالُ، فَكَأَنَّ النَّاصِيَةَ بَيَانٌ لِلْمِقْدَارِ لَا لِلْمَحَلِّ الْمُسَمَّى نَاصِيَةً، إذْ لَا إجْمَالَ فِي الْمَحَلِّ فَكَانَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةِ الْعَامِّ، وَهُوَ مَجَازٌ شَائِعٌ فَكَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعُمُومِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا لَحِقَ بَيَانًا لِلْمُجْمَلِ كَانَ الْحُكْمُ بَعْدَهُ مُضَافًا إلَى
-
الِاسْتِيعَابِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: قَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي آلَةِ الْمَسْحِ.
-
الْمُجْمَلِ دُونَ الْبَيَانِ وَالْمُجْمَلُ مِنْ الْكِتَابِ، وَالْكِتَابُ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ،
-
وَلَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ اللَّازِمِ لِأَنَّ الْجَاحِدَ مَنْ لَا يَكُونُ مُؤَوِّلًا، وَمُوجِبُ الْأَقَلِّ أَوْ الِاسْتِيعَابُ مُؤَوِّلٌ يَعْتَمِدُ شُبْهَةً قَوِيَّةً، وَقُوَّةُ الشُّبْهَةِ تَمْنَعُ التَّكْفِيرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ لَمْ يَكْفُرُوا بِمَا مَنَعُوا مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ الْقَطْعِيُّ فِي نَظَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ لِتَأْوِيلِهِمْ.
-
وَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا كَانَ حُجَّةً عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي التَّقْدِيرِ بِثَلَاثِ شَعَرَاتٍ، وَعَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِهِ الِاسْتِيعَابَ (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِثَلَاثِ أَصَابِعَ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي آلَةِ الْمَسْحِ) وَهِيَ الْأَصَابِعُ، قِيلَ هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِكَوْنِهَا الْمَذْكُورَةَ فِي الْأَصْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ وَضَعَ الْأَصَابِعَ وَلَمْ يَمُدَّهَا جَازَ، بِخِلَافِ الْأُولَى. .
-
قَالَ (وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ
-
قَالَ (وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ بَيَّنَ سُنَنَهُ، وَالسَّنَةُ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمَسْلُوكَةُ فِي الدِّينِ، وَحُكْمُهَا أَنْ يُثَابَ عَلَى الْفِعْلِ وَيَسْتَحِقَّ الْمَلَامَةَ بِالتَّرْكِ لَا غَيْرُ.
-
وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ: أَيْ الْوُضُوءِ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، وَإِنَّمَا جَمَعَ دُونَ الْفَرْضِ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ فَرُوعِيَ ذَلِكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْجَمْعِ
-
بِخِلَافِ السُّنَّةِ، وَذِكْرُ الْإِنَاءِ وَقَعَ عَلَى عَادَتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْ الْأَتْوَارِ. وَطَرِيقُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِنَاءَ بِشِمَالِهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا وَيَصُبَّ عَلَى يَمِينِهِ فَيَغْسِلَهَا ثَلَاثًا،
-
وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُهُ
-
إذَا اسْتَيْقَظَ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ نَوْمِهِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» وَلِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ التَّطْهِيرِ فَتُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِتَنْظِيفِهَا، وَهَذَا الْغَسْلُ إلَى الرُّسْغِ لِوُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِهِ فِي التَّنْظِيفِ.
-
قَالَ (وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا وُضُوءَ
-
رَفْعُهُ يَأْخُذُ عَنْهُ الْمَاءَ بِإِنَاءٍ آخَرَ صَغِيرٍ إنْ كَانَ مَعَهُ فَيَصُبُّهُ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَإِلَّا يُدْخِلْ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى مَضْمُومَةً دُونَ الْكَفِّ، وَيَصُبَّ عَلَى يَمِينِهِ فَيَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُدْخِلُ الْيَمِينَ.
-
وَقَوْلُهُ: (إذَا اسْتَيْقَظَ الْمُتَوَضِّئُ) نُقِلَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْكَرْدَرِيِّ أَنَّهُ شَرْطٌ حَتَّى إذَا لَمْ يَسْتَيْقِظْ لَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا وَقِيلَ هُوَ شَرْطٌ اتِّفَاقِيٌّ، خَصَّ الْمُصَنِّفُ غَسْلَهُمَا بِالْمُسْتَيْقِظِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْحَدِيثِ. وَالسَّنَةُ تَشْمَلُ الْمُسْتَيْقِظَ وَغَيْرَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ.
-
وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ، وَقَدْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِالْغَمْسِ، وَالْغَمْسُ حَرَامٌ حَتَّى يَغْسِلَ الْيَدَ ثَلَاثًا فَيَكُونَ الْغَمْسُ وَالْغَسْلُ وَاجِبَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، لَكِنْ تَرَكْنَا الْوُجُوبَ إلَى السُّنَّةِ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّهُ ﷺ عَلَّلَ بِتَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ، وَتَوَهُّمُهَا لَا يُوجِبُ التَّنَجُّسَ الْمُوجِبَ لِلْغَسْلِ فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى التَّوَرُّعِ وَالِاحْتِيَاطِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ التَّطْهِيرِ) مَبْنَاهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، لَكِنَّهُ تُرِكَ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْعُضْوِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَالرُّسْغُ مُنْتَهَى الْكَفِّ عِنْدَ الْمَفْصِلِ. .
-
وَقَوْلُهُ: (وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هُوَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ،
-
وَقِيلَ إنَّهُ مَرْفُوعٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ» وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ لَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ فَبِحَقِيقَتِهِ يَقْتَضِي أَلَّا يَكُونَ وُضُوءٌ إلَّا بِتَسْمِيَةٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ وَأَحْمَدُ وَجَعَلُوا التَّسْمِيَةَ مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ، لَكِنَّا قُلْنَا الْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ نَسْخُ آيَةِ الْوُضُوءِ بِهِ.
-
فَإِنْ قِيلَ فَحِينَئِذٍ كَانَ كَقَوْلِهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَهُوَ أَفَادَ الْوُجُوبَ.
-
أُجِيبَ بِأَنَّ خَبَرَ الْفَاتِحَةِ مَشْهُورٌ دُونَهُ وَالْحُكْمُ يَثْبُتُ بِقَدْرِ دَلِيلِهِ
-
لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ» وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ سَمَّاهَا فِي الْكِتَابِ سُنَّةً،
-
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجَازَ بِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَبِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ دُونَ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ رَوَى «أَنَّ مُهَاجِرَ بْنَ قُنْفُذٍ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك إلَّا أَنِّي كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طَهَارَةٍ» وَرُبَّمَا تَمَسَّكَ بِهِ مَالِكٌ رحمه الله وَأَنْكَرَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِ الْوُضُوءِ فَقَالَ: أَتُرِيدُ أَنْ تَذْبَحَ، إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الذَّبْحِ دُونَ الْوُضُوءِ، وَذَلِكَ كَمَا تَرَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ، وَكَوْنُهَا سُنَّةً مُخْتَارُ الطَّحَاوِيِّ وَالْقُدُورِيِّ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ سَمَّاهَا فِي الْكِتَابِ يَعْنِي الْقُدُورِيَّ سُنَّةً لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا.
-
رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رضي الله عنهما
-
حَكَيَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمَا التَّسْمِيَةُ. وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ سَمَّى فَهُوَ
-
وَيُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ.
-
قَالَ (وَالسِّوَاكُ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَعِنْدَ فَقْدِهِ
-
مِنْ بَابِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» (وَيُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ) دُونَ مَا قِيلَ يُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لِمَا أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ فَيُسَمِّي قَبْلَهُ لِيَقَعَ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ فَرْضُهَا وَسُنَنُهَا بِالتَّسْمِيَةِ، وَمَا قِيلَ يُسَمِّي بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ؛
-
لِأَنَّ قَبْلَهُ حَالُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَذِكْرُ اللَّهِ حَالَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّهِ» يَسْتَدْعِي التَّسْمِيَةَ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ لَمَّا كَانَ مُلْحَقًا بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ طَهَارَةٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُبْدَأَ بِهَا.
-
وَقَوْلُهُ: (وَالسِّوَاكُ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ حُذِفَ الْمُضَافُ لِأَمْنِ الْإِلْبَاسِ. وَالسِّوَاكُ اسْمٌ لِخَشَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلِاسْتِيَاكِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمُرَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَيَشُدُّ الْأَسْنَانَ وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ، وَيَكُونُ فِي غِلَظِ الْخِنْصَرِ وَطُولِ الشِّبْرِ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا لَا طُولًا عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ (؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ فَقْدِهِ) كَانَ
-
يُعَالِجُ بِالْأُصْبُعِ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَ كَذَلِكَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبُّ.
-
قَالَ (وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ. وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُمَضْمِضَ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ
-
يُعَالِجُ بِالْأُصْبُعِ) وَالْمُوَاظَبَةُ مَعَ التَّرْكِ دَلِيلُ السُّنِّيَّةِ وَبِدُونِهِ دَلِيلُ الْوُجُوبِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى تَرْكِهِ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ تَعْلِيمُ السِّوَاكِ،
-
فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَعَلَّمَهُ، وَيُسْتَدَلُّ بِتَرْكِ التَّعْلِيمِ عَلَى تَرْكِهِ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ،
-
فَإِنَّ عَدَمَ التَّرْكِ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَتَرْكُ التَّعْلِيمِ عَلَى عَدَمِهِ فَكَانَ تَدَافُعٌ. .
-
وَقَوْلُهُ: (وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ) يَعْنِي مَعَ التَّرْكِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى التَّرْكِ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا حَكَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ تَذْكُرْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِكَيْفِيَّتِهِمَا نَفْيًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عِنْدَهُ الْأَفْضَلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ بِكَفٍّ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَذَلِكَ، وَلَنَا أَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ عُضْوَانِ مُنْفَرِدَانِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمَاءٍ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْتَعِنْ بِالْيَدَيْنِ كَمَا فِي غَسْلِ الْوَجْهِ بَلْ اسْتَعْمَلَ الْكَفَّ الْوَاحِدَ. .
-
هُوَ الْمَحْكِيُّ مِنْ وُضُوءٍ ﷺ
-
(وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ) وَهُوَ سُنَّةٌ بِمَاءِ الرَّأْسِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ»
-
وَقَوْلُهُ: (وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ سُنَّةٌ بِمَاءِ الرَّأْسِ) أَيْ لَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ: هُوَ سُنَّةٌ بِمَاءٍ جَدِيدٍ.
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: انْتِصَابُ خِلَافًا جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ بِإِضْمَارِ فِعْلِهِ أَيْ قَوْلُنَا هَذَا يُخَالِفُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، أَوْ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي مَعْنًى يُخَالِفُ فَكَانَ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ كَقَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ اعْتِرَافًا، اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً جَدِيدًا» .
-
وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» .
-
وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ أَنَّ الْمُرَادَ
-
وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ. قَالَ (وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام أَمَرَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام بِذَلِكَ،
-
بِقَوْلِهِ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» : إمَّا أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ الْحَقِيقَةِ وَهُوَ عليه الصلاة والسلام غَيْرُ مَبْعُوثٍ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُشَاهَدٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ، أَوْ بَيَانِ أَنَّهُمَا مَمْسُوحَانِ كَالرَّأْسِ لَا بِمَاءِ الرَّأْسِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي أَمْرٍ لَا يُوجِبُ كَوْنَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ كَالرِّجْلِ مِنْ الْوَجْهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْغَسْلِ وَالْخُفِّ مِنْ الرَّأْسِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَسْحِ.
-
وَإِمَّا لِبَيَانِ أَنَّهُمَا مَمْسُوحَانِ بِمَاءِ الرَّأْسِ، وَذَلِكَ يُنَاسِبُ الذِّكْرَ عِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَبْعَاضِ الرَّأْسِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا جَازَ أَنْ يُمْسَحَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ فَكَذَا إذَا حَكَمَ الشَّرْعُ بِذَلِكَ.
-
فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ مَسْحُهُمَا عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ. أُجِيبَ بِأَنَّ كَوْنَ الْأُذُنِ مِنْ الرَّأْسِ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَا يَقَعُ عَمَّا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ، كَمَا أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْحَطِيمِ لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ الْبَيْتِ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالتَّوَجُّهُ إلَى الْبَيْتِ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ مَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ نَسْخُ الْكِتَابِ بِهِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام بِذَلِكَ) قَالَ عليه الصلاة والسلام «نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ عليه السلام وَأَمَرَنِي أَنْ أُخَلِّلَ لِحْيَتِي إذَا تَوَضَّأْت» وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ، إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ لِئَلَّا يُعَارِضَ الْكِتَابَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ ذَلِكَ أَنْ لَوْ أَفَادَ
-
وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّ السُّنَّةَ إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَالدَّاخِلُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ.
-
الْفَرْضِيَّةَ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ،
-
وَأَمَّا إذَا أَفَادَ الْوُجُوبَ فَلَا مَانِعَ عَنْهُ كَخَبَرِ الْفَاتِحَةِ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْوُجُوبَ يَثْبُتُ بِالْمُوَاظَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ خَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» ، لَمْ يَثْبُتْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
-
وَعَنْ هَذَا نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَسْحُ اللِّحْيَةِ جَائِزٌ لَيْسَ بِسُنَّةٍ.
-
وَمَعْنَى قَوْلِهِ جَائِزٌ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يُنْسَبُ إلَى الْبِدْعَةِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله كَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ: (؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ) يَعْنِي فِي الْوُضُوءِ (إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَالدَّاخِلُ) أَيْ دَاخِلِ اللِّحْيَةِ (لَيْسَ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ) لِعَدَمِ وُجُوبِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ.
-
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ سُنَّتَانِ، وَدَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ لَيْسَ مَحَلَّ الْفَرْضِ فِي الْوُضُوءِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ مِنْ الْوَجْهِ مِنْ وَجْهٍ؛ إذْ لَهُمَا حُكْمُ الْخَارِجِ مِنْ وَجْهٍ، وَالْوَجْهُ
-
قَالَ (وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ كَيْ لَا تَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ» وَلِأَنَّهُ إكْمَالُ
-
مَحَلُّ الْفَرْضِ. .
-
وَقَوْلُهُ: (خَلِّلُوا) لَمْ يُفِدْ الْوُجُوبَ وَإِنْ كَانَ مَقْرُونًا بِالْوَعِيدِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْأَعْرَابِيِّ وَالْأَخْبَارَ الَّتِي حُكِيَ فِيهَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّخْلِيلِ فِيهَا يَصْرِفُهُ عَنْ إفَادَةِ الْوُجُوبِ.
-
وَالْوَعِيدُ مَصْرُوفٌ
-
الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ.
-
قَالَ (وَتَكْرَارُ الْغَسْلِ إلَى الثَّلَاثِ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ قَبْلِي، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ» .
-
وَالْوَعِيدُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ سُنَّةٌ.
-
بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ. .
-
وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» ) أَيْ غَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ مَرَّةً، وَالْمُرَادُ بِالْقَبُولِ الْجَوَازُ، وَرَتَّبَ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَعِيدًا وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ،
-
فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلٍ وَهُوَ مَنْ زَادَ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا أَوْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ الْمَحْدُودِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ مُعْتَقِدٌ أَنَّ كَمَالَ السُّنَّةِ لَا يَحْصُلُ بِالثَّلَاثِ فَهُوَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
-
وَقَوْلُهُ: (فَقَدْ تَعَدَّى) يَرْجِعُ إلَى الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ مُجَاوَزَةٌ عَنْ الْحَدِّ. وَقَوْلُهُ: (وَظَلَمَ) يَرْجِعُ إلَى النُّقْصَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ أَيْ لَمْ تُنْقِصْ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَالْوَعِيدُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ سُنَّةٌ) إشَارَةٌ إلَى اخْتِيَارِهِ. التَّأْوِيلُ الثَّالِثُ: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ لِطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ بِنِيَّةِ وُضُوءٍ
-
قَالَ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ) فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَرْضٌ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ كَالتَّيَمُّمِ. وَلَنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ قُرْبَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلَكِنَّهُ يَقَعُ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ لِوُقُوعِهِ طَهَارَةً بِاسْتِعْمَالِ الْمُطَهِّرِ،
-
آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
-
فَإِنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ، وَقَدْ أَمَرَ بِتَرْكِ مَا يَرِيبُهُ إلَى مَا لَا يَرِيبُهُ.
-
قَالَ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ) قِيلَ الْمُسْتَحَبُّ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا يُلَامُ عَلَى تَرْكِهِ. وَقَوْلُهُ: (فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا) يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُلَامُ عَلَى تَرْكِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ.
-
وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَتَفْسِيرُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ هُوَ أَنْ يَنْوِيَ إزَالَةَ الْحَدَثِ أَوْ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ، وَهِيَ فَرْضٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَالَ: ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، إذْ الْعِبَادَةُ فِعْلٌ يَأْتِي بِهِ الْمُكَلَّفُ عَلَى خِلَافِ هَوَى نَفْسِهِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ رَبِّهِ، وَالْوُضُوءُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَكُلُّ مَا هُوَ عِبَادَةٌ لَا يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وَالْإِخْلَاصُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَقَدْ جَعَلَهُ حَالًا لِلْعَابِدَيْنِ، وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ، فَتَكُونُ كُلُّ عِبَادَةٍ مَشْرُوطَةً بِالنِّيَّةِ، وَقَاسَهُ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي كَوْنِهِمَا طَهَارَتَيْنِ لِلصَّلَاةِ.
-
وَلَنَا الْقَوْلُ بِمُوجِبِ الْعِلَّةِ: يَعْنِي سَلَّمْنَا أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَقَعُ عِبَادَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ، لَكِنْ لَيْسَ كَلَامُنَا فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ الْمُطَهِّرِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ هَلْ يُوجِبُ الطَّهَارَةَ بِدُونِ النِّيَّةِ حَتَّى يَكُونَ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ أَوْ لَا،
-
وَلَا مَدْخَلَ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فِي ذَلِكَ، وَيُفِيدُ ذَلِكَ بِدُونِهَا؛ لِأَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ ضَرُورَةَ الْأَمْرِ بِتَطْهِيرِهَا، وَالْمَاءُ طَهُورٌ بِطَبْعِهِ فَإِذَا لَاقَى النَّجِسَ طَهَّرَهُ قَصَدَ الْمُسْتَعْمِلُ ذَلِكَ
-
بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إلَّا فِي حَالِ إرَادَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ هُوَ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ (وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ) وَهُوَ سُنَّةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ التَّثْلِيثُ بِمِيَاهٍ مُخْتَلِفَةٍ اعْتِبَارًا بِالْمَغْسُولِ. وَلَنَا أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
-
أَوْ لَا كَالثَّوْبِ النَّجِسِ وَكَمَا فِي حَقِّ الْإِرْوَاءِ،
-
بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّ التُّرَابَ لَمْ يُعْقَلُ مُطَهِّرًا طَبْعًا فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إلَّا مَعْنَى التَّعَبُّدِ وَلَا تَعَبُّدَ بِدُونِ النِّيَّةِ.
-
فَإِنْ قِيلَ فِي الْوُضُوءِ مَسْحٌ وَالْمَسْحُ لَمْ يُعْقَلْ مُطَهِّرًا طَبْعًا فَيُحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ.
-
أُجِيبَ بِأَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مُلْحَقٌ بِالْغَسْلِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَانْتِقَالِهِ إلَيْهِ بِضَرْبٍ مِنْ الْخُرْجِ. وَقَوْلُهُ: (أَوْ هُوَ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ) فَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ قِيلَ يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّيَمُّمُ بِدُونِ الْقَصْدِ أَيْ النِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛
-
لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ لُغَةً، وَالْقَصْدُ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ إنَّمَا هُوَ قَصْدٌ خَاصٌّ، وَهُوَ قَصْدُ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ، وَالْأَعَمُّ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْأَخَصِّ؛ وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ، وَالثَّانِي فِعْلُ الْقَلْبِ وَلَا دَلَالَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ) أَيْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَوْعِبَ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ، وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ سُنَّةٌ) يَعْنِي عَلَى اخْتِيَارِهِ، وَصِفَةُ الِاسْتِيعَابِ أَنْ يَبُلَّ يَدَيْهِ وَيَضَعَ بُطُونَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ كَفٍّ عَلَى مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَيَعْزِلُ السَّبَّابَتَيْنِ وَالْإِبْهَامَيْنِ وَيُجَافِي الْكَفَّيْنِ وَيَجُرَّهُمَا إلَى مُؤَخِّرِ الرَّأْسِ،
-
ثُمَّ يَمْسَحُ الْفَوْدَيْنِ بِالْكَفَّيْنِ وَيَجُرُّهُمَا إلَى مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَيَمْسَحُ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ الْإِبْهَامَيْنِ وَبَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ السَّبَّابَتَيْنِ، وَيَمْسَحُ رَقَبَتَهُ بِظَاهِرِ الْيَدَيْنِ حَتَّى يَصِيرَ مَاسِحًا بِبَلَلٍ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا، هَكَذَا رَوَتْ عَائِشَةُ مَسْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
-
(وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : السُّنَّةُ التَّثْلِيثُ بِمِيَاهٍ مُخْتَلِفَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فِي الْوُضُوءِ، فَكَانَ التَّثْلِيثُ فِيهِ سُنَّةً كَغَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (وَلَنَا أَنَّ «أَنَسًا رضي الله عنه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَلُ
-
وَاَلَّذِي يُرْوَى مِنْ التَّثْلِيثِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ هُوَ الْمَسْحُ وَبِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غُسْلًا،
-
وَلَا يَكُونُ مَسْنُونًا فَصَارَ كَمَسْحِ الْخُفِّ،
-
بِخِلَافِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّكْرَارُ.
-
قَالَ (وَيُرَتِّبُ الْوُضُوءَ فَيَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَكَرِهِ
-
عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ «عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا حَكَيَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَلَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَا ثَلَاثًا» ، قُلْنَا: الْمَشْهُورُ عَنْهُمَا مَا رَوَيْنَاهُ أَوَّلًا (قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَاَلَّذِي يُرْوَى فِيهِ مِنْ التَّثْلِيثِ) يُرِيدُ بِهِ ذَلِكَ: يَعْنِي عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ (مَحْمُولٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّثْلِيثِ (بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) ذَكَرَ الْحَسَنُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا مَسَحَ ثَلَاثًا بِمَاءٍ وَاحِدٍ كَانَ مَسْنُونًا.
-
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَارَ الْبَلَلُ مُسْتَعْمَلًا بِالْمَرَّةِ الْأُولَى فَكَيْفَ يُسَنُّ إمْرَارُهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ لِإِقَامَةِ فَرْضٍ آخَرَ لَا لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْفَرْضِ، أَلَا يُرَى أَنَّ الِاسْتِيعَابَ يُسَنُّ بِمَاءٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ هُوَ الْمَسْحُ) دَلِيلٌ آخَرُ وَتَقْرِيرُهُ الْمَفْرُوضُ هُوَ الْمَسْحُ وَالْمَسْحُ يَصِيرُ بِالتَّكْرَارِ غَسْلًا، فَالْمَفْرُوضُ هُوَ الْغَسْلُ وَهُوَ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ،
-
فَلَا يَكُونُ التَّكْرَارُ مَسْنُونًا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْوُضُوءِ إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ لَا نَقْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ مَسْحًا إلَى كَوْنِهِ غَسْلًا.
-
وَقَوْلُهُ: (فَصَارَ كَمَسْحِ الْخُفِّ) تَقْرِيرُهُ مَسْحُ الرَّأْسِ مَسْحٌ فِي الْوُضُوءِ، وَكُلُّ مَا هُوَ مَسْحٌ فِي الْوُضُوءِ لَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَمَسْحِ الْخُفِّ. وَقَوْلُهُ:
-
(بِخِلَافِ الْغَسْلِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غَسْلًا، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمَسْحَ يُفْسِدُهُ التَّكْرَارُ،
-
بِخِلَافِ الْغَسْلِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ، فَكَانَ قِيَاسُ الشَّافِعِيِّ الْمَمْسُوحَ عَلَى الْمَغْسُولِ فَاسِدًا. .
-
قَالَ (وَيُرَتِّبُ الْوُضُوءَ فَيَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ) وَيُرَتِّبُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَسْتَوْعِبُ، وَالْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ مُسْتَحَبًّا أَوْ سُنَّةً كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فَيَبْدَأُ بَيَانُ التَّرْتِيبِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: التَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ.
-
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ وَالتَّعْقِيبُ يَدُلُّ عَلَى
-
وَبِالْمَيَامِنِ) فَالتَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ، وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا حَرْفُ الْوَاوِ وَهِيَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتَقْتَضِي إعْقَابَ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ فَضِيلَةٌ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ» .
-
التَّرْتِيبِ فَيُفِيدُ تَرْتِيبَ غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ،
-
وَإِذَا ثَبَتَ التَّرْتِيبُ فِيهِ ثَبَتَ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُرَتَّبِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُرَتَّبِ مُرَتَّبٌ أَوْ لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ حَرْفُ الْوَاوِ يَعْنِي بَعْدَ الْفَاءِ، وَالْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَالْفَاءُ دَخَلَتْ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ الَّتِي لَا تَرْتِيبَ فِيهَا فَتَقْتَضِي إعْقَابَ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَتَحْقِيقِهِ.
-
سَلَّمْنَا أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ تُفِيدُ تَعْقِيبَ مَا بَعْدَهَا لِمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا غَسْلُ جُمْلَةٍ غَيْرِ مُرَتَّبَةٍ فَيُفِيدُ تَعْقِيبَهَا لِلْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي تَرْتِيبِ الْأَعْضَاءِ، وَالدَّاخِلُ فِيهَا الْوَاوُ وَهِيَ لَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ،
-
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ ادَّعَى الْمُصَنِّفُ إجْمَاعَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ يُفِيدُ التَّرْتِيبَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يُفِيدُ الْقِرَانَ، أُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ ذَكَرَ أَنَّ النُّحَاةَ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ، ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا فِي كِتَابِهِ فَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ وَبِأَنَّ خِلَافَ الْقَلِيلِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْمَاعَ اللُّغَوِيَّ وَقَوْلُهُ: (وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ فَضِيلَةٌ) أَيْ مُسْتَحَبَّةٌ، وَالْمَيَامِنُ جَمْعُ مَيْمَنَةٍ خِلَافُ الْمَيْسَرَةِ، وَذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ أَنَّ الْبِدَايَةَ بِالْيَاءِ عَامِّيَّةٌ وَالصَّوَابُ بُدَاءَةٌ.
-
وَقَوْلُهُ: ﷺ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ» التَّنَعُّلُ: لُبْسُ النَّعْلَيْنِ، وَالتَّرَجُّلُ: تَسْرِيحُ شَعْرِ الرَّأْسِ. .
-
(فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)
-
وَيُعْرَفُ الْفَصْلُ بِأَنَّهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ تَغَيَّرَتْ أَحْكَامُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَرْجَمَةٍ بِالْكِتَابِ وَالْبَابِ. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْوُضُوءِ فَرْضِهِ وَسُنَّتِهِ وَمُسْتَحَبِّهِ بَدَأَ بِمَا يُنَافِيهِ مِنْ الْعَوَارِضِ، إذْ الْعَارِضُ إنَّمَا يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْمَعْرُوضِ: وَالنَّوَاقِضُ جَمْعُ نَاقِضَةٍ، وَالنَّقْضُ مَتَى أُضِيفَ إلَى الْأَجْسَامِ يُرَادُ بِهِ إبْطَالُ تَأْلِيفِهَا، وَمَتَى أُضِيفَ
-
الْمَعَانِي النَّاقِضَةُ لِلْوُضُوءِ كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ «وَقِيلَ لِرَسُولِ ﷺ مَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ» وَكَلِمَةُ مَا عَامَّةٌ فَتَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ وَغَيْرَهُ
-
إلَى الْمَعَانِي يُرَادُ بِهِ إخْرَاجُهُ عَمَّا هُوَ الْمَطْلُوبُ بِهِ، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا مِنْ الْوُضُوءِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ (وَالْمَعَانِي النَّاقِضَةُ) أَيْ الْعِلَلُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي إخْرَاجِ الْوُضُوءِ عَمَّا هُوَ الْمَطْلُوبُ بِهِ (كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ) أَيْ خُرُوجُ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ: يَعْنِي الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ وَالذَّكَرَ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الْمُضَافَ تَصْحِيحًا لِلْحَمْلِ،
-
فَإِنَّ حَمْلَ الذَّاتِ عَلَى الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْ الْعِلَلِ بِالْمَعَانِي اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى مَعَانٍ ثَلَاثٍ» وَاحْتِرَازًا عَنْ عِبَارَةِ الْفَلَاسِفَةِ فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ اسْتَنْكَفُوا عَنْ ذَلِكَ إلَى أَنْ نَشَأَ الطَّحَاوِيُّ فَاسْتَعْمَلَهَا فَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ.
-
فَإِنْ قِيلَ: الْكُلِّيَّةُ مُنْتَقِضَةٌ بِالرِّيحِ الْخَارِجِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْقُبُلِ فَإِنَّ الْوُضُوءَ لَا يَنْتَقِضُ بِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ: أُجِيبَ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ مِنْ الْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ لَا تَنْبَعِثُ مِنْ الذَّكَرِ، وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاجٌ. وَالْقُبُلُ مَحَلُّ الْوَطْءِ لَيْسَ فِيهِ نَجَاسَةٌ تُنَجِّسُ الرِّيحَ بِالْمُرُورِ عَلَيْهَا وَهُوَ فِي نَفْسِهِ طَاهِرٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ.
-
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ وَالْغَائِطُ: هُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ يَنْتَهِي إلَيْهِ الْإِنْسَانُ عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تَسَتُّرًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ وُجُوبَ التَّيَمُّمِ عَلَى الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَهُوَ لَازِمٌ لِخُرُوجِ النَّجِسِ.
-
فَكَانَ كِنَايَةً عَنْ الْحَدَثِ لِكَوْنِهِ ذَكَرَ اللَّازِمَ، وَأَرَادَ الْمَلْزُومَ، وَالتَّرْتِيبُ يَدُلُّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ،
-
وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ ثَبَتَ فِي الْوُضُوءِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَدَلَ لَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ فِي السَّبَبِ. لَا يُقَالُ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَثَ شَرْطٌ لِلْوُضُوءِ فَكَيْفَ يَكُونُ عِلَّةً لِنَقْضِهِ؛ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِنَقْضِ مَا كَانَ وَشَرْطٌ لِوُجُوبِ مَا سَيَكُونُ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا.
-
وَقَوْلُهُ: (وَكَلِمَةُ مَا عَامَّةٌ فَتَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ وَغَيْرَهُ) نَفْيٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا وُضُوءَ لَمَا يَخْرُجُ نَادِرًا كَالْحَصَاةِ وَالدُّودَةِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ، مُسْتَدِلًّا
-
(وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ إذَا خَرَجَا مِنْ الْبَدَنِ فَتَجَاوَزَا إلَى مَوْضِعٍ
-
بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَنَّى بِالْغَائِطِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْمُعْتَادَةِ فَلَا يَكُونُ غَيْرُهَا نَاقِضًا.
-
قُلْنَا: تَقْيِيدٌ بِلَا دَلِيلٍ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ عُمُومُ كَلِمَةِ مَا. قَالَ (وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ إذَا خَرَجَا مِنْ الْبَدَنِ) خُرُوجُ النَّجَسِ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ الْحَيِّ، يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ كَيْفَمَا كَانَ عِنْدَنَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَصُدُورِ التَّابِعِينَ رضي الله عنهم ، وَقَيَّدَ بِالْخُرُوجِ؛
-
لِأَنَّ نَفْسَ النَّجَاسَةِ غَيْرُ نَاقِضَةٍ مَا لَمْ تُوصَفْ بِالْخُرُوجِ وَإِلَّا لَمَا حَصَلَتْ الطَّهَارَةُ لِشَخْصٍ مَا، وَالْمُرَادُ بِالْبَدَنِ بَدَنُ الْحَيِّ كَمَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهَا
-
يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ)، (وَالْقَيْءُ مِلْءَ الْفَمِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَلِأَنَّ غَسْلَ غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ
-
إنْ خَرَجَتْ مِنْ بَدَنِ الْمَيِّتِ بَعْدَ غُسْلِهِ لَا تُوجِبُ إعَادَةَ غُسْلِهِ بَلْ تُوجِبُ غَسْلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَشَرْطُ التَّجَاوُزِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ احْتِرَازًا عَمَّا يَبْدُو وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى خَارِجًا، فَكَانَ تَفْسِيرًا لِلْخُرُوجِ وَرَدًّا لِمَا ظَنَّ زُفَرُ أَنَّ الْبَادِيَ خَارِجٌ حَتَّى أَوْرَدَ مَا لَمْ يَسِلْ نَقْضًا عَلَى قَوْلِنَا الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ: (يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ) أَيْ يَلْحَقُهُ حُكْمٌ هُوَ التَّطْهِيرُ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَجِبَ تَطْهِيرُهُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْجَنَابَةِ حَتَّى لَوْ سَالَ الدَّمُ مِنْ الرَّأْسِ إلَى قَصَبَةِ الْأَنْفِ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ،
-
بِخِلَافِ الْبَوْلِ إذَا نَزَلَ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ وَلَمْ يَظْهَرْ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ هُنَاكَ لَمْ تَصِلْ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، وَفِي الْأَنْفِ وَصَلَتْ إلَى ذَلِكَ إذْ الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْجَنَابَةِ فَرْضٌ.
-
(وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلِمَا رُوِيَ عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» ؛ وَلِأَنَّ غَسْلَ غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ) أَيْ أَمْرٌ تُعُبِّدْنَا بِهِ: أَيْ كَلَّفَنَا اللَّهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى يُعْقَلُ؛ إذْ الْعَقْلُ إنَّمَا يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ مَوْضِعٍ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ (فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ
-
وَهُوَ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ، وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ»
-
وَهُوَ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ) وَالْيَاءُ فِي تَعَبُّدِيٌّ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلنِّسْبَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُبَالَغَةِ كَأَحْمَرَيَّ فِي أَحْمَرَ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ كُلِّ الْأَعْضَاءِ كَمَا فِي الْمَنِيِّ، بَلْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَائِطَ أَنْجَسُ مِنْ الْمَنِيِّ لِاخْتِلَافٍ فِي نَجَاسَتِهِ دُونَ الْغَائِطِ، فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ (وَلَنَا قَوْلُهُ: ﷺ : «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ» أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
-
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّرْكِيبِ يُفْهَمُ مِنْهُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ» وَلَا خِلَافَ فِي فَرْضِيَّتِهِ،
-
وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ»
-
وَقَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِسَبَبِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، فَكَانَ مَعْنَاهُ تَوَضَّئُوا مِنْ كُلِّ دَمٍ سَالَ مِنْ الْبَدَنِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ لِكَوْنِهِ آكَدُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْوُجُوبِ كَأَنَّهُ أَمَرَ فَامْتُثِلَ أَمْرُهُ فَأَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ آيَةُ كَوْنِهِ وَاجِبًا،
-
فَإِنَّ الْآمِرَ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ فِي كَلَامِهِ يُعَبِّرُ عَنْ مَطْلُوبِهِ بِلَفْظِ الْخَبَرِ تَأْكِيدًا لِلطَّلَبِ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ تَكْذِيبًا لَهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.
-
فَإِنْ قِيلَ سَلَّمْنَاهُ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْوُضُوءَ اللُّغَوِيَّ. قُلْنَا: ذَاكَ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ،
-
وَلَا تُتْرَكُ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ بِلَا دَلِيلٍ (وَقَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ» ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، ذَكَرَهُ الرَّازِيّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
يُقَالُ رَعَفَ: إذَا سَالَ رُعَافُهُ. قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: وَفَتْحُ الْعَيْنِ هُوَ الْفَصِيحُ، وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا الْأَمْرُ بِالِانْصِرَافِ
-
وَلِأَنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ مُؤَثِّرٌ فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا الْقَدْرُ فِي الْأَصْلِ مَعْقُولٌ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ مَعْقُولٍ لَكِنَّهُ يَتَعَدَّى ضَرُورَةَ تَعَدِّي الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، وَبِمِلْءِ الْفَمِ فِي الْقَيْءِ لِأَنَّ بِزَوَالِ الْقِشْرَةِ تَظْهَرُ النَّجَاسَةُ فِي مَحَلِّهَا فَتَكُونُ بَادِيَةً لَا خَارِجَةً، بِخِلَافِ السَّبِيلَيْنِ
-
وَهُوَ إبْطَالُ الْعَمَلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الْمُفْضِي إلَى التَّنَاقُضِ الْمُسْتَحِيلِ عَلَى الشَّرْعِ.
-
فَإِنْ قِيلَ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالِانْصِرَافِ لِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ أَصَابَتْ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ مِنْ الرُّعَافِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْبِنَاءِ يَأْبَاهُ،
-
فَإِنَّ الْبِنَاءَ إذْ ذَاكَ غَيْرُ جَائِزٍ بِالِاتِّفَاقِ.
-
وَالثَّانِي الْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَإِرَادَةُ الْوُضُوءِ اللُّغَوِيُّ مَدْفُوعَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. لَا يُقَالُ: وَقَعَ فِي الشَّرْعِ ذَلِكَ «إذْ غَسَلَ فَمَه بَعْدَ الْقَيْءِ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام هَكَذَا الْوُضُوءُ مِنْ الْقَيْءِ» ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ قَائِمَةٍ فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْمُشَاكَلَةِ لِقَوْلِ السَّائِلِ أَلَا تَتَوَضَّأُ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ.
-
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ وَأَدْنَاهُ الْإِبَاحَةُ،
-
وَلَا إبَاحَةَ لِلْبِنَاءِ بَعْدَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ إلَّا بَعْدَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِالِاتِّفَاقِ. لَا يُقَالُ: الْبِنَاءُ الْمَعْطُوفُ عَلَى الِانْصِرَافِ غَيْرُ وَاجِبٍ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِرَانَ فِي النَّظْمِ لَا يُوجِبُ الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ، أَلَا يُرَى إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ فَإِنَّ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ لِلْإِبَاحَةِ وَالثَّانِي لِلْوُجُوبِ،
-
وَإذَا جَازَ ذَلِكَ فَعَكْسُهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اتِّبَاعُ الضَّعِيفِ لِلْقَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ) إثْبَاتُ صِفَةِ النَّجَاسَةِ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ، وَالْمُصَنِّفُ رحمه الله ظَهَرَ عَنْ حِذْقٍ عَظِيمٍ مَعَ وَجَازَةِ اللَّفْظِ وَبَيَانُهُ عَلَى وَجْهٍ وَاضِحٍ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَشُرُوطِ الْقِيَاسِ.
-
فَلَا عَلَيْنَا أَنْ نَذْكُرَ ذَلِكَ إجْمَالًا فَنَقُولُ: الْقِيَاسُ إبَانَةُ مِثْلِ حُكْمِ أَحَدِ الْمَذْكُورِينَ بِمِثْلِ عِلَّتِهِ فِي الْآخَرِ فَالْمَذْكُورُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ وَالثَّانِي هُوَ الْفَرْعُ.
-
وَشُرُوطُهُ أَلَّا يَكُونَ الْأَصْلُ مَخْصُوصًا بِحُكْمِهِ بِنَصٍّ آخَرَ كَشَهَادَةِ خُزَيْمَةَ، وَأَلَّا يَكُونَ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ الْقِيَاسِ كَبَقَاءِ الصَّوْمِ مَعَ الْأَكْلِ نَاسِيًا،
-
وَأَنْ يَتَعَدَّى الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ الثَّابِتَ بِالنَّصِّ بِعَيْنِهِ إلَى فَرْعٍ هُوَ نَظِيرُهُ وَلَا نَصَّ فِيهِ.
-
وَأَمَّا مَعْرِفَةُ تَفَاصِيلِ ذَلِكَ وَمَا يُحْتَرَزُ عَنْهُ بِكُلِّ قَيْدٍ مِنْ الْقُيُودِ فَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ إذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ:
-
فَأَمَّا الْأَصْلُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ. أَعْنِي الْغَائِطَ، وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنًى مَعْقُولٍ، وَهُوَ أَنَّ لِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ أَثَرًا فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ عَنْ الْمَخْرَجِ لِاتِّصَافِهِ بِضِدِّ الطَّهَارَةِ وَهُوَ التَّلَوُّثُ بِالنَّجَاسَةِ، وَعَنْ سَائِرِ الْبَدَنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الِاتِّصَافَ بِالْحَدَثِ لَا يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ، وَعَلَى مَعْنًى غَيْرِ مَعْقُولٍ، وَهُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ.
-
وَأَمَّا الْفَرْعُ فِيهِ فَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عُلَمَاءَنَا اعْتَبَرُوا فَاسْتَنْبَطُوا أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ كَانَ حَدَثًا لِكَوْنِهِ نَجَسًا خَارِجًا مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ الْآيَةَ، وَهُوَ نَصٌّ مَعْلُولٌ بِذَلِكَ الْوَصْفِ لِظُهُورِ أَثَرِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ الْمُعَلَّلِ بِهِ وَهُوَ انْتِقَاضُ الطَّهَارَةِ بِخُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ
-
لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ فَيُسْتَدَلُّ بِالظُّهُورِ عَلَى الِانْتِقَالِ وَالْخُرُوجِ، وَمِلْءُ الْفَمِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ ظَاهِرًا فَاعْتُبِرَ خَارِجًا. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : قَلِيلُ الْقَيْءِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ
-
وَالنِّفَاسِ، وَوَجَدُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ فَعَدُوًّا الْحُكْمَ الْأَوَّلَ إلَيْهِ، وَتَعَدِّي الْحُكْمِ الثَّانِي وَهُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا ضَرُورَةُ تَعَدِّي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَدَّ إلَيْهِ تَغَيَّرَ حُكْمُ النَّصِّ بِالتَّعْلِيلِ وَذَلِكَ يُفْسِدُ الْقِيَاسَ.
-
فَإِنْ قِيلَ التَّغَيُّرُ وَاقِعٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ مُؤَثِّرٌ فِي الْأَصْلِ وَاعْتَبَرْتُمْ فِي الْفَرْعِ السَّيَلَانَ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ فَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ يَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ وَبِمِلْءِ الْفَمِ إلَخْ.
-
فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرْتُمْ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقِيَاسِ أَلَّا يَكُونَ الْأَصْلُ مَخْصُوصًا بِحُكْمِهِ بِنَصٍّ آخَرَ،
-
وَلَا نُسَلِّمُ وُجُودَهُ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ مَخْصُوصٌ بِحُكْمِهِ وَهُوَ نَقْضُ الطَّهَارَةِ.
-
فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَلِيلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ. وَيُجَابُ عَمَّا لَوْ قِيلَ وَمِنْ شَرْطِهِ أَلَّا يَكُونَ الْفَرْعُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَيْتُمْ فِيهِ حَدِيثَيْنِ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ لَيْسَ بِمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْأَصْلَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنًى مَعْقُولٍ وَمَعْنًى غَيْرِ مَعْقُولٍ، وَعَدَّيْتُمْ غَيْرَ الْمَعْقُولِ تَبَعًا لِلْمَعْقُولِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّغَيُّرُ الْمُفْسِدُ لِتَعْدِيَةِ الْمَعْقُولِ، فَهَلَّا تَرَكْتُمْ تَعْدِيَةَ غَيْرِ الْمَعْقُولِ وَجَعَلْتُمْ الْمَعْقُولَ تَبَعًا لَهُ فِي ذَلِكَ؟
-
وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ مَعْقُولٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَمَشْرُوعٌ لِاعْتِبَارِهِ فِي الشَّرْعِ حَدَثًا، وَالثَّانِي مَشْرُوعٌ فَقَطْ فَجَعْلُهُ تَابِعًا لِلْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ لَا مَحَالَةَ.
-
وَالثَّانِي أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا اعْتَبَرَ الْأَوَّلَ حَدَثًا اسْتَلْزَمَ الطَّهَارَةَ عِنْدَ تَكَرُّرِهِ، وَفِي غَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ كُلَّمَا وُجِدَ حَرَجٌ بَيِّنٌ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الظَّاهِرِ تَيْسِيرًا عَلَيْنَا، فَكَانَ الثَّانِي مِنْ ضَرُورَاتِ الْأَوَّلِ فَكَانَ تَابِعًا لَهُ، وَعَرَّفَ مِلْءَ الْفَمِ بِمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ.
-
وَقِيلَ إنْ مَنَعَ مِنْ الْكَلَامِ فَهُوَ مِلْؤُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمِلْءِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْفَمَ تَجَاذَبَ فِيهِ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ ظَاهِرًا، وَالْآخَرُ يَقْتَضِي كَوْنَهُ بَاطِنًا حَقِيقَةً وَحُكْمًا. أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَلِأَنَّهُ إذَا فَتَحَ فَاهُ يَظْهَرُ،
-
وَإِذَا ضَمَّهُ يُبْطِنُ. وَأَمَّا الْحُكْمُ فَلِأَنَّ الصَّائِمَ إذَا أَخَذَ الْمَاءَ بِفِيهِ ثُمَّ مَجَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَهُ كَمَا إذَا سَالَ الْمَاءُ عَلَى ظَاهِرِ جِلْدِهِ فَكَانَ ظَاهِرًا.
-
وَإِذَا ابْتَلَعَ رِيقَهُ لَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ أَيْضًا كَمَا إذَا انْتَقَلَ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ بَطْنِهِ إلَى أُخْرَى فَكَانَ بَاطِنًا، فَوَفَّرْنَا عَلَى الدَّلِيلَيْنِ حُكْمَهُمَا فَقُلْنَا إذَا كَثُرَ يَنْقُضُ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ غَالِبًا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ الْإِنْسَانُ عَلَى ضَبْطِهِ إلَّا بِكُلْفَةٍ فَاعْتُبِرَ خَارِجًا،
-
وَإِذَا قَلَّ لَا يَنْقُضُ فَيَصِيرُ تَبَعًا لِلرِّيقِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ ظَاهِرًا فَاعْتُبِرَ خَارِجًا.
-
فَإِنْ قِيلَ: عَرَّفَ الْمُصَنِّفُ مِلْءَ الْفَمِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ وَالتَّعْرِيفَاتُ لَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا.
-
فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ ظَاهِرًا لَيْسَ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ وَمِلْءُ الْفَمِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ إلَخْ، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَبِمِلْءِ الْفَمِ فِي الْقَيْءِ. قَالَ (وَقَالَ زُفَرُ: قَلِيلُ الْقَيْءِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ) قَالَ زُفَرُ رحمه الله : لَمَّا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ حَدَثًا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّلِيلِ وَجَبَ.
-
السَّيَلَانُ عِنْدَهُ اعْتِبَارًا بِالْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ، وَلِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْقَلَسُ حَدَثٌ» . وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا» وَقَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه حِينَ عَدَّ الْأَحْدَاثَ جُمْلَةً: أَوْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ.
-
وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله عَلَى الْقَلِيلِ، وَمَا رَوَاهُ زُفَرُ رحمه الله عَلَى الْكَثِيرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْلَكَيْنِ قَدْ بَيَّنَّاهُ.
-
وَلَوْ قَاءَ مُتَفَرِّقًا بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ يَمْلَأُ الْفَمَ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ،
-
أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَالْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ، وَهُوَ قِيَاسٌ ظَاهِرٌ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ «الْقَلْسُ حَدَثٌ» رَوَاهُ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مَا ذُكِرَ عَنْ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: الْقَلْسُ مَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ مِلْءَ الْفَمِ أَوْ دُونَهُ. وَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ الْقِيَاسِ لَا نِزَاعَ لَهُ فِيهَا فَكَانَ أَقْطَعَ فِي الْإِلْزَامِ. وَلَنَا قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا» أَيْ لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ بِالْقُوَّةِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ، لَكِنْ إذَا سَالَ الدَّمُ فَفِيهِ الْوُضُوءُ.
-
وَحَاصِلُ مَعْنَاهُ: لَا وُضُوءَ فِي الدَّمِ الْقَلِيلِ، لَكِنْ فِي الْكَثِيرِ وُضُوءٌ وَهُوَ السَّائِلُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَيْسَتْ بِمُرَادَةٍ لِحُصُولِهَا بَعْدَ السَّيَلَانِ، وَالْمَجَازُ وَهُوَ الْقَلِيلُ لَا يَتَنَاوَلُ السَّائِلَ فَلَا يَكُونُ مُتَّصِلًا.
-
فَإِنْ قِيلَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَقِيقَةَ لَيْسَتْ بِمُرَادَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ قَطْرَ الدَّمِ مِنْ رَأْسِ الْجُرْحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ.
-
فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْمَنْعَ لَا يَضُرُّنَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُنْقَطِعًا وَهُوَ ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه حِينَ عَدَّ الْأَحْدَاثَ جُمْلَةً: أَوْ دَسْعَةً) أَيْ دَفْعَةً مِنْ الْقَيْءِ اسْتِدْلَالٌ بِالْأَثَرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ سَمَاعًا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام .
-
وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ) يَعْنِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي الدَّلِيلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ أَنْ يُعْمَلَ بِهِمَا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا إنْ أَمْكَنَ،
-
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَتَهَاتَرَانِ فَيُصَارُ إلَى الْقِيَاسِ،
-
فَإِنْ تَعَارَضَ الْقِيَاسَانِ يَعْمَلُ الْمُجْتَهِدُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ تَعَارَضَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ قَوْلِهِ «قَاءَ عليه الصلاة والسلام فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَمَا رَوَاهُ زُفَرُ مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْقَلْسُ حَدَثٌ» وَالْعَمَلُ بِهِمَا مُمْكِنٌ بِحَمْلِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْقَلِيلِ، وَمَا رَوَاهُ زُفَرُ عَنْ الْكَثِيرِ، وَذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ الْقَيْءَ مِلْءَ الْفَمِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَنْ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْلَكَيْنِ) أَيْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ جَوَابٌ لِزُفَرَ عَنْ اعْتِبَارِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ بِالْمُعْتَادِ، وَقَدْ بَيَّنَّا عِنْدَ قَوْلِهِ غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ إلَخْ فَلَا نُعِيدُهُ (وَلَوْ قَاءَ مُتَفَرِّقًا بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ يَمْلَأُ الْفَمَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ) ؛
-
لِأَنَّ لَهُ أَثَرًا فِي جَمْعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ وَلِهَذَا تَتَّحِدُ الْأَقْوَالُ الْمُتَفَرِّقَةُ فِي النِّكَاحِ
-
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ السَّبَبِ وَهُوَ الْغَثَيَانُ،
-
ثُمَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ حُكْمًا حَيْثُ لَمْ تَنْتَقِضْ بِهِ الطَّهَارَةُ
-
وَالْبَيْعِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ،
-
وَكَذَا التِّلَاوَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ لِآيَةِ السَّجْدَةِ تَتَّحِدُ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ.
-
(وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ السَّبَبِ وَهُوَ الْغَثَيَانُ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ عَلَى حَسَبِ ثُبُوتِ السَّبَبِ مِنْ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيَتَّحِدُ بِاتِّحَادِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا جُرِحَ جِرَاحَاتٍ وَمَاتَ مِنْهَا قَبْلَ الْبُرْءِ يَتَّحِدُ الْمُوجِبُ وَإِنْ تَخَلَّلَ الْبُرْءُ اخْتَلَفَ، وَتَفْسِيرُ الِاتِّحَادِ فِي الْغَثَيَانِ أَنْ يَقِيءَ ثَانِيًا قَبْلَ سُكُونِ النَّفْسِ عَنْ الْغَثَيَانِ الْأَوَّلِ،
-
فَإِنْ سَكَنَتْ ثُمَّ قَاءَ فَهُوَ حَدَثٌ جَدِيدٌ.
-
(ثُمَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجِسًا يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْكَرْدَرِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ نَجِسٌ عِنْدَهُ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ احْتِيَاطًا.
-
وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَخَذَهُ بِقُطْنَةٍ فَأَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.
-
وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَرْفَقُ خُصُوصًا فِي حَقِّ أَصْحَابِ الْقُرُوحِ، وَوَجْهُ الصِّحَّةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ حُكْمًا حَيْثُ لَمْ تُنْتَقَضْ بِهِ الطَّهَارَةُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَارِجَ النَّجِسَ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ الْحَيِّ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ حَدَثًا،
-
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَدَثًا فَقَدْ انْتَفَى اللَّازِمُ وَانْتِفَاؤُهُ يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْمَلْزُومِ وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ تُنْتَقَضْ بِهِ الطَّهَارَةُ لَيْسَ بِحَدَثٍ، فَكَانَ مَعْنَى كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَيْسَ بِنَجِسٍ حُكْمًا؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَهُوَ مُصَادَرَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَرَّتَيْنِ.
-
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُسْتَدَلُّ بِعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ عَلَى عَدَمِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ النَّقْضِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ خَارِجٍ لَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ نَجِسٍ،
-
فَإِنَّ عِلَّةَ النَّاقِضِ ذَاتُ وَصْفَيْنِ: وَصْفِ الْخُرُوجِ، وَوَصْفِ النَّجَاسَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتِفَاؤُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ خَارِجٍ دُونَ انْتِفَاءِ الْوَصْفِ الْآخَرِ.
-
وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ تَقْرِيرَ كَلَامِهِ هَكَذَا مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجِسًا،؛ لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَيْسَ بِنَجَسٍ حُكْمًا. وَقَوْلُهُ: حُكْمًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّجَسَ هُوَ مَا يَحْكُمُ الشَّرْعُ بِنَجَاسَتِهِ، وَالشَّرْعُ لَمْ يَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِالنَّجَاسَةِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ حَدَثًا وَلَيْسَ بِحَدَثٍ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّلِيلِ فَلَا يَكُونُ نَجَسًا.
-
وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ غَيْرَ الْخَارِجِ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ لِكَوْنِهِ فِي مَحَلِّهِ،
-
فَإِنَّ مَنْ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ سَخْلَةً أَوْ بَيْضَةً حَالَ مَجِّهَا دَمًا جَازَتْ صَلَاتُهُ، فَكَانَ انْتِفَاءُ الْخُرُوجِ مُسْتَلْزِمًا لِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ، وَنُوقِضَ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَالْجُرْحِ
-
(وَهَذَا إذَا قَاءَ مُرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً،
-
فَإِنْ قَاءَ بَلْغَمًا فَغَيْرُ نَاقِضٍ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله نَاقِضٌ إذَا كَانَ مِلْءَ الْفَمِ، وَالْخِلَافُ فِي الْمُرْتَقِي مِنْ الْجَوْفِ. أَمَّا النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَغَيْرُ نَاقِضٍ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ.
-
لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ نَجِسٌ بِالْمُجَاوَرَةِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ لَزِجٌ لَا تَتَخَلَّلُهُ النَّجَاسَةُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ قَلِيلٌ وَالْقَلِيلُ فِي الْقَيْءِ غَيْرُ نَاقِضٍ (وَلَوْ قَاءَ دَمًا وَهُوَ عَلَقٌ) (يُعْتَبَرُ فِيهِ مِلْءُ الْفَمِ
-
السَّائِلُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَهُوَ نَجَسٌ.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ بَلْ هُوَ حَدَثٌ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِمِلْءِ الْفَمِ (إذَا قَاءَ مَرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً،
-
فَإِنْ قَاءَ بَلْغَمًا) يَعْنِي صِرْفًا لَا يَشُوبُهُ طَعَامٌ،
-
فَإِمَّا أَنْ يَنْزِلَ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ يَرْتَقِيَ مِنْ الْجَوْفِ، وَالْأَوَّلُ غَيْرُ نَاقِضٍ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ.
-
وَكَذَا الثَّانِي عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. لَهُ أَنَّهُ نَجَسٌ بِمُجَاوَرَةِ مَا فِي الْمَعِدَةِ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَقَدْ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ فَيَكُونُ نَاقِضًا كَالطَّعَامِ وَالصَّفْرَاءِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْبَلْغَمَ لَزِجٌ لَا تَتَخَلَّلُهُ النَّجَاسَةُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ قَلِيلٌ وَالْقَلِيلُ فِي الْقَيْءِ غَيْرُ نَاقِضٍ.
-
فَإِنْ قِيلَ يُنْقَضُ بِبَلْغَمٍ يَقَعُ فِي النَّجَاسَةِ ثُمَّ يُرْفَعُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ.
-
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَلْغَمَ مَا دَامَ فِي الْبَاطِنِ تَزْدَادُ ثَخَانَتُهُ فَتَزْدَادُ لُزُوجَتُهُ،
-
فَإِذَا انْفَصَلَ عَنْ الْبَاطِنِ تَقِلُّ ثَخَانَتُهُ فَتَقِلُّ لُزُوجَتُهُ.
-
وَإِذَا قَلَّتْ لُزُوجَتُهُ ازْدَادَتْ رِقَّتُهُ فَجَازَ أَنْ يَقْبَلَ النَّجَاسَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا اخْتَلَطَ الْبَلْغَمُ بِالطَّعَامِ، قَالُوا: يُعْتَبَرُ فِيهِ الْغَلَبَةُ،
-
فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ غَالِبًا نَقَضَ كَالدَّمِ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ:
-
وَلَوْ قَاءَ دَمًا) فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَجَمِّدًا وَهُوَ الْعَلَقُ أَوْ مَائِعًا.
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ يُعْتَبَرُ فِيهِ مِلْءُ الْفَمِ؛ لِأَنَّهُ سَوْدَاءُ مُحْتَرِقَةٌ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَالْخَارِجُ مِنْهَا حَدَثٌ إذَا كَانَ مِلْءَ الْفَمِ،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ. قِيلَ وَهِيَ خَمْسَةٌ: الطَّعَامُ، وَالْمَاءُ وَالْمُرَّةُ، وَالسَّوْدَاءُ، وَالصَّفْرَاءُ. وَعِنْدَهُمَا إنْ سَالَ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ نَقَضَ،
-
وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلدَّمِ فَيَكُونُ مِنْ قُرْحَةٍ فِي الْجَوْفِ ظَاهِرًا فَيُعْتَبَرُ بِالْخَارِجِ مِنْ الْقُرْحَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُعْتَبَرُ هُنَاكَ السَّيَلَانُ.
-
فَكَذَلِكَ هَاهُنَا ذُكِرَ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهُ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُضْطَرِبٌ،
-
لِأَنَّهُ سَوْدَاءُ مُحْتَرِقَةٌ) وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله اعْتِبَارًا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ، وَعِنْدَهُمَا إنْ سَالَ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِأَنَّ الْمَعِدَةَ لَيْسَتْ بِمَحَلِّ الدَّمِ فَيَكُونُ مِنْ قُرْحَةٍ فِي الْجَوْفِ
-
(وَلَوْ) (نَزَلَ) مِنْ الرَّأْسِ (إلَى مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ) (نَقَضَ بِالِاتِّفَاقِ) لِوُصُولِهِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ فَيَتَحَقَّقُ الْخُرُوجُ (وَالنَّوْمُ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَّكِئًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيلَ عَنْهُ لَسَقَطَ) لِأَنَّ الِاضْطِجَاعَ سَبَبٌ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ فَلَا يَعْرَى عَنْ خُرُوجِ شَيْءٍ عَادَةً، وَالثَّابِتُ عَادَةً كَالْمُتَيَقَّنِ بِهِ، وَالِاتِّكَاءُ يُزِيلُ مَسْكَةَ الْيَقَظَةِ لِزَوَالِ الْمَقْعَدِ عَنْ الْأَرْضِ، وَيَبْلُغُ الِاسْتِرْخَاءُ
-
مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. .
-
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَزَلَ إلَى مَا لَانَ) أَيْ الَّذِي لَانَ مِنْ الْأَنْفِ: يَعْنِي الْمَارِنَ.
-
فَإِنْ قِيلَ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ إذَا خَرَجَا مِنْ الْبَدَنِ فَتَجَاوَزَ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ فَكَانَ ذِكْرُهُ تَكَرُّرًا. أُجِيبَ بِأَنَّ ذِكْرَهُ هَاهُنَا لَيْسَ لِبَيَانِ حُكْمِهِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ ذَلِكَ إذَا وَصَلَ الدَّمُ إلَى قَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا بَيَانًا لِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا؛
-
لِأَنَّ عِنْدَ زُفَرَ لَا يَنْقُضُ بِوُصُولِهِ إلَى قَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَإِنَّمَا يَنْقُضُ إذَا وَصَلَ إلَى مَا لَانَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالِاتِّفَاقِ.
-
وَقَوْلُهُ: لِوُصُولِهِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ: يَعْنِي بِالِاتِّفَاقِ لِعَدَمِ الظُّهُورِ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ زُفَرَ (قَوْلُهُ: وَالنَّوْمُ مُضْطَجِعًا) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَدَنِ حَقِيقَةً ذَكَرَ نَقْضَهُ بِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَالنَّوْمُ مُضْطَجِعًا) وَهُوَ أَنْ يَضَعَ النَّائِمُ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛
-
لِأَنَّ الِاضْطِجَاعَ سَبَبٌ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ فَلَا يَخْلُو عَنْ خُرُوجِ رِيحٍ عَادَةً، وَالثَّابِتُ عَادَةً كَالْمُتَيَقَّنِ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمُسْتَرَاحَ ثُمَّ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِنَقْضِ وُضُوئِهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الْخَلَاءِ بِالتَّبَرُّزِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ بِدُونِ الدُّخُولِ،
-
وَكَذَلِكَ النَّوْمُ مُتَّكِئًا عَلَى أَحَدِ وَرِكَيْهِ، وَالِاتِّكَاءُ افْتِعَالٌ مِنْ وَكَأَ مُعْتَلِّ الْفَاءِ مَهْمُوزِ اللَّامِ مُقَدَّرٍ لَا مُسْتَعْمَلٍ، فَأَبْدَلَ التَّاءَ فِي اتِّكَاءٍ مِنْ الْوَاوِ إذْ الْأَصْلُ أَوْ اتَّكَأَ،
-
فَإِنَّ التَّاءَ تُبْدَلُ مِنْ الْوَاوِ فِي افْتَعَلَ وَغَيْرِهِ (وَلِأَنَّ الِاتِّكَاءَ يُزِيلُ مَسْكَةَ الْيَقِظَةِ) أَيْ التَّمَاسُكَ
-
غَايَتَهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاسْتِنَادِ، غَيْرَ أَنَّ السَّنَدَ يَمْنَعُهُ مِنْ السُّقُوطِ،
-
بِخِلَافِ النَّوْمِ حَالَةَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ بَعْضَ الِاسْتِمْسَاكِ بَاقٍ، إذْ لَوْ زَالَ لَسَقَطَ فَلَمْ يَتِمَّ الِاسْتِرْخَاءُ،
-
الَّذِي يَكُونُ لِلْيَقْظَانِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِنَادُ إلَى شَيْءٍ كَجِدَارٍ أَوْ حَائِطٍ بِحَيْثُ إذَا أُزِيلَ سَقَطَ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَصْلِ رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ وَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا اخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِرْخَاءَ يَبْلُغُ غَايَتَهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاسْتِنَادِ، غَيْرَ أَنَّ السَّنَدَ يَمْنَعُهُ مِنْ السُّقُوطِ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛
-
لِأَنَّ مَقْعَدَهُ مُسْتَقِرٌّ عَلَى الْأَرْضِ فَيَأْمَنُ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ:
-
بِخِلَافِ النَّوْمِ حَالَةَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ) يَعْنِي إذَا كَانَ عَلَى هَيْئَةِ سُجُودِ الصَّلَاةِ مِنْ تَجَافِي الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ وَعَدَمِ افْتِرَاشِ الذِّرَاعَيْنِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِخِلَافِهِ فَيُنْقَضُ.
-
وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَدَثًا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ، أَمَّا إذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَدَثٌ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (؛ لِأَنَّ بَعْضَ الِاسْتِمْسَاكِ بَاقٍ، إذْ لَوْ زَالَ لَسَقَطَ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِرْخَاءُ) وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ لَمْ يَكُنْ النَّوْمُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ سَبَبًا لِخُرُوجِ شَيْءٍ عَادَةً فَلَا يُقَامُ مَقَامَهُ؛
-
لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا يُقَامُ مَقَامَ الْمُسَبَّبِ إذَا كَانَ غَالِبَ الْوُجُودِ بِذَلِكَ السَّبَبِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَغْلِبْ فَلَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَعُ الشَّكُّ فِي وُجُودِ الْحَدَثِ
-
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ»
-
وَالْوُضُوءُ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَلَا يُزَالُ بِالشَّكِّ. (وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي كَوْنِ النَّوْمِ غَيْرَ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ (قَوْلُهُ: ﷺ «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
-
فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْد النَّقَلَةِ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: حَدِّثْ عَمَّنْ شِئْت إلَّا عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي عَمَّنْ أَخَذَ: أَيْ لَا يُبَالِي أَنْ يَرْوِيَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ.
-
(وَالْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ) لِأَنَّهُ فَوْقَ النَّوْمِ مُضْطَجِعًا فِي الِاسْتِرْخَاءِ، وَالْإِغْمَاءِ حَدَثٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي النَّوْمِ إلَّا أَنَّا عَرَفْنَاهُ بِالْأَثَرِ، وَالْإِغْمَاءُ فَوْقَهُ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ
-
أُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ ثِقَةٌ نَقَلَ عَنْهُ الثِّقَاتُ كَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيِّ رحمهم الله ، وَكَوْنُهُ لَا يُبَالِي عَمَّنْ أَخَذَ يُؤَثِّرُ فِي مَرَاسِيلِهِ دُونَ مَسَانِيدِهِ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
-
وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ نَفْيُ الْوُضُوءِ عَمَّنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. وَالثَّانِي: إثْبَاتُهُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا مُؤَكَّدًا بِإِنَّمَا.
-
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا لِلْحَصْرِ وَلَا حَصْرَ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَمْ يَنْحَصِرْ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْتَنِدِ وَالْمُتَّكِئِ كَمَا مَرَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لِلْحَصْرِ بَلْ هُوَ لِتَأْكِيدِ الْإِثْبَاتِ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَصِيغَتُهُ أَفَادَتْ الْحَصْرَ فِي الْمُضْطَجِعِ وَالْمُتَّكِئِ، وَالْمُسْتَنِدُ يَلْحَقُ بِهِ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ.
-
وَالثَّالِثُ التَّعْلِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: «فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا لِعَدَمِ الِاسْتِرْخَاءِ، وَعَلَى وُجُوبِهِ عَلَى الْمُضْطَجِعِ وَمَنْ هُوَ بِمَعْنَاهُ لِوُجُودِهِ فِيهِ. قِيلَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ «اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» : بَلَغَ الِاسْتِرْخَاءُ غَايَتَهُ؛
-
لِأَنَّ أَصْلَ الِاسْتِرْخَاءِ يُوجَدُ فِيمَنْ نَامَ قَائِمًا، فَحِينَئِذٍ يَتَنَاقَضُ أَوَّلُ الْحَدِيثِ وَآخِرُهُ. وَرُبَّمَا يُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُهُ: مَنْ قِيلَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الِاسْتِمْسَاكِ بَاقٍ، وَقَوْلُهُ:
-
فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِرْخَاءُ. .
-
قَالَ (وَالْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونُ) وَالْجُنُونُ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَالْغَلَبَةُ، وَالْجَرُّ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ فِي الْإِغْمَاءِ مَغْلُوبٌ وَفِي الْجُنُونِ مَسْلُوبٌ، وَلِهَذَا جَازَ الْإِغْمَاءُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ دُونَ الْجُنُونِ، وَالْإِغْمَاءُ ضَرْبُ مَرَضٍ يُضْعِفُ الْقُوَى وَلَا يُزِيلُ الْحِجَا، وَسَبَبُهُ امْتِلَاءُ بُطُونِ الدِّمَاغِ مِنْ بَلْغَمٍ غَلِيظٍ بَارِدٍ.
-
وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ (فَوْقَ النَّوْمِ مُضْطَجِعًا فِي الِاسْتِرْخَاءِ) ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ يَتَنَبَّهُ بِالتَّنَبُّهِ دُونَهُمَا (وَالْإِغْمَاءُ حَدَثٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا) يَعْنِي حَالَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِوُجُودِ الِاسْتِرْخَاءِ، وَهُوَ
-
(وَالْقَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تَنْقُضُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ نَجَسٍ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ حَدَثًا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَخَارِجِ الصَّلَاةِ. وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ قَهْقَهَةً فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ جَمِيعًا» وَبِمِثْلِهِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ.
-
الْقِيَاسُ فِي النَّوْمِ لِزَوَالِ الْمَقْعَدَةِ عَنْ الْأَرْضِ وَوُجُودِ أَصْلِ الِاسْتِرْخَاءِ، لَكِنْ تَرَكْنَا هَذَا الْقِيَاسَ فِي النَّوْمِ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا» الْحَدِيثَ، وَالْإِغْمَاءُ فَوْقَهُ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ دَلَالَةً؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَلَّا يَكُونَ أَدْنَى الْغَفْلَةِ نَاقِضًا أَلَّا يَكُونَ أَعْلَاهَا نَاقِضًا.
-
وَالسُّكْرُ إذَا حَصَلَ بِهِ تَمَايُلٌ فِي الْمِشْيَةِ كَالْإِغْمَاءِ قِيلَ لَمْ يُعَلِّلْ الْمُصَنِّفُ لِلْجُنُونِ،
-
وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ عَلَّلَهُ بِغَلَبَةِ الِاسْتِرْخَاءِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ قَدْ يَكُونُ أَقْوَى مِنْ الصَّحِيحِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَاقِضٌ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ مُبَالَاتِهِ وَتَمْيِيزِ الْحَدَثِ عَنْ غَيْرِهِ.
-
قَوْلُهُ: (وَالْقَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) احْتِرَازٌ عَنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ (وَلَنَا قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ قَهْقَهَةً» ) الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ خَلْفَهُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ وَفِي بَصَرِهِ سُوءٌ: أَيْ ضَعْفٌ، فَوَقَعَ فِي رَكِيَّةٍ فَضَحِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ» الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ أَبُو الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ (وَبِمِثْلِهِ) أَيْ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي عَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، وَكَانَ رَاوِيهِ مَعْرُوفًا بِالْفِقْهِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الِاجْتِهَادِ كَأَبِي مُوسَى رضي الله عنه (يُتْرَكُ الْقِيَاسُ) قِيلَ التَّعَلُّقُ
-
وَالْأَثَرُ وَرَدَ فِي صَلَاةِ مُطْلَقَةٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا. وَالْقَهْقَهَةُ مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ، وَالضَّحِكُ مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ دُونَ جِيرَانِهِ وَهُوَ عَلَى مَا قِيلَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ دُونَ الْوُضُوءِ.
-
(وَالدَّابَّةُ تَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ نَاقِضَةٌ،
-
فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِ
-
بِهِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ رَكِيَّةٌ فَكَانَ مَوْضُوعًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي خَبَرِ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ رَكِيَّةٌ. وَرَاوِي الْمَسْجِدِ كَأَبِي مُوسَى وَأُسَامَةَ ثِقَةٌ وَهُوَ مُثْبِتٌ فَهُوَ أَوْلَى.
-
وَقِيلَ لَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً، وَاَلَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُ أَصْحَابُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَهُ الصَّحَابَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْأَعْرَابِ الْجُهَّالِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ حُسْنِ الظَّنِّ بِهِمْ رضي الله عنهم وَإِلَّا فَلَيْسَ الضَّحِكُ كَبِيرَةً، وَهْم لَيْسُوا مِنْ الصَّغَائِرِ بِمَعْصُومِينَ وَلَا مِنْ الْكَبَائِرِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ كَبِيرَةً.
-
(قَوْلُهُ: وَالْأَثَرُ وَرَدَ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ كَامِلَةٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّى إلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَصَلَاةِ الْبَانِي بَعْدَ الْوُضُوءِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَصَلَاةِ النَّائِمِ فَإِنَّ الْوُضُوءَ لَا يَفْسُدُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْقَهْقَهَةِ وَالضَّحِكِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّبَسُّمَ فِي الصَّلَاةِ؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ لِلصَّلَاةِ وَلَا لِلْوُضُوءِ فَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا مَدْخَلٌ. «قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه مَا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا تَبَسَّمَ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ» .
-
: قَالَ: (وَالدَّابَّةُ تَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ تَنْقُضُ الْوُضُوءِ) الدَّابَّةُ: أَيْ الدُّودَةُ الَّتِي تَنْشَأُ فِي الْبَطْنِ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الدُّبُرِ نَقَضَتْ الْوُضُوءَ، وَاَلَّتِي تَنْشَأُ فِي الْجُرْحِ إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ أَوْ لَحْمٌ سَقَطَ مِنْهُ لَمْ يَنْقُضْ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الدُّودَةِ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، وَلِهَذَا لَوْ غُسِلَتْ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ النَّجَسِ إلَّا مَا عَلَيْهَا وَذَلِكَ قَلِيلٌ وَهُوَ حَدَثٌ فِي السَّبِيلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا، فَأَشْبَهَ الْخَارِجُ مِنْ الْجُرْحِ الْجُشَاءَ فِي عَدَمِ النَّقْضِ، وَالْخَارِجُ مِنْ الدُّبُرِ الْفُسَاءَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ.
-
قِيلَ إنَّمَا فَسَّرَ الدَّابَّةَ بِالدُّودَةِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ مَا يَدِبُّ عَلَى
-
الْجُرْحِ أَوْ سَقَطَ اللَّحْمُ لَا تَنْقُضُ) وَالْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ الدُّودَةُ وَهَذَا لِأَنَّ النَّجَسَ مَا عَلَيْهَا وَذَلِكَ قَلِيلٌ وَهُوَ حَدَثٌ فِي السَّبِيلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا، فَأَشْبَهَ الْجُشَاءَ وَالْفُسَاءَ،
-
بِخِلَافِ الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَذَكَرِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا لَا تَنْبَعِثُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُفْضَاةً يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الدُّبُرِ
-
الْأَرْضِ، فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَدْخُلُ الْجُرْحَ كَالذُّبَابِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ فَفَسَّرَهُ بَيَانًا لِذَلِكَ.
-
وَقِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ هَاهُنَا: ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ مَا عَلَيْهَا وَذَلِكَ تَنَاقُضٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ كَانَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، أَوْ أَطْلَقَ النَّجَسَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ: يَعْنِي لَوْ كَانَ ثَمَّةَ نَجَسٌ فَهُوَ مَا عَلَيْهَا، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الشَّرْطِيَّةِ إنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ ثَمَّةَ نَجَسٌ فَيَكُونُ مَا عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَقِمْ فِي الْجُرْحِ؛
-
لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا وَهُوَ لَيْسَ بِحَدَثٍ فِي الْجُرْحِ فَلَا يَكُونُ نَجَسًا،
-
وَإِنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ نَجَسٌ مَا عَلَيْهَا فَلَا يَكُونُ نَجَسًا لَمْ يَسْتَقِمْ فِي الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ نَجَسٌ وَحَدَثٌ وَالْأَوَّلُ صَوَابٌ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَطْلَقَ النَّجَسَ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الْجُرْحِ بِطَرِيقِ الْمُشَاكَلَةِ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدُّبُرِ نَجَسًا ذُكِرَ فِي الْجُرْحِ بِلَفْظِ النَّجَسِ.
-
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ) مُتَّصِلٌ بِالْفُسَاءِ: يَعْنِي أَنَّهُ نَاقِضٌ،
-
بِخِلَافِ الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ (وَذَكَرِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْبَعِثُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُفْضَاةً) وَهِيَ الَّتِي صَارَ سَبِيلَاهَا وَاحِدًا (يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فُسَاءً.
-
وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ عَيْنَ الرِّيحِ نَجَسٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ بِمُرُورِهَا عَلَى النَّجَاسَةِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ خَرَجَ مِنْهُ الرِّيحُ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ مُبْتَلَّةٌ،
-
فَمَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهَا قَالَ بِتَنَجُّسِ السَّرَاوِيلِ،
-
وَمَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ عَيْنِهَا لَمْ يَقُلْ بِهِ، كَمَا لَوْ مَرَّتْ الرِّيحُ بِنَجَاسَةٍ ثُمَّ مَرَّتْ بِثَوْبِ مُبْتَلٍّ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ بِهَا. قِيلَ إذَا كَانَ الْخُرُوجُ مِنْ الدُّبُرِ مُحْتَمَلًا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَوْنَهَا مُتَوَضِّئَةً ثَابِتٌ بِيَقِينٍ، وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالْمُحْتَمَلِ كَالشَّاكِّ فِي الْحَدَثِ.
-
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ: يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ
-
(فَإِنْ قُشِرَتْ نَفْطَةٌ فَسَالَ مِنْهَا مَاءٌ أَوْ صَدِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ إنْ سَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ نَقَضَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لَا يَنْقُضُ) وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله يَنْقُضُ فِي الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا يَنْقُضُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ نَجِسَةٌ لِأَنَّ الدَّمَ يَنْضَجُ فَيَصِيرُ قَيْحًا ثُمَّ يَزْدَادُ نُضْجًا فَيَصِيرُ صَدِيدًا ثُمَّ يَصِيرُ مَاءً، هَذَا إذَا قَشَرَهَا فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا عَصَرَهَا فَخَرَجَ بِعَصْرِهِ لَا يَنْقُضُ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ.
-
وَقِيلَ إذَا كَانَتْ مُنْتِنَةً يَجِبُ وَإِلَّا فَلَا.
-
وَقَوْلُهُ: (قُشِّرَتْ نَفِطَةٌ) فِي نُونِهَا الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ وَهُوَ بَثْرٌ يَخْرُجُ بِالْيَدِ مَلْآنُ مَاءً، مِنْ قَوْلِهِمْ انْتَفَطَ فُلَانٌ: أَيْ امْتَلَأَ غَضَبًا، إذَا قُشِّرَتْ فَإِمَّا أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ أَوْ لَا، وَسَمَّاهُ جُرْحًا؛ لِأَنَّ قِشْرَهَا جُرْحٌ لَهَا،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ نُقِضَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَمْ يُنْقَضْ، وَإِنَّمَا أَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَإِنْ كَانَتْ تُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِيُعْلَمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَالْمَخْرَجِ، أَوْ لِيُعْلَمَ أَنَّ حُكْمَ الْمَاءِ حُكْمُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَذْكُرْهُ مِنْ قَبْلُ، فَرُبَّمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ: أَعْنِي قَوْلَهُ مَاءٌ أَوْ صَدِيدٌ أَوْ غَيْرَهُمَا، وَقَوْلُهُ: هَذَا: أَيْ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا سَالَ نُقِضَ إنَّمَا هُوَ إذَا قَشَّرَهَا فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا عَصَرَهَا فَخَرَجَ بِعَصْرِهِ
-
(فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ)
-
وَلَوْ لَمْ يَعْصِرْهَا لَمْ يَخْرُجْ لَمْ يُنْقَضْ؛ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ، وَهُوَ مُخْتَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يُنْقَضُ. قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَازِمُ الْإِخْرَاجِ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ اللَّازِمِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَلْزُومِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَسْتَلْزِمُهُ، فَكَانَ ثُبُوتُهُ غَيْرَ قَصْدِيٍّ وَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ.
-
(فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ)
-
(وَفَرْضُ الْغُسْلِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَغَسْلُ سَائِرِ الْبَدَنِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله هُمَا سُنَّتَانِ فِيهِ لِقَوْلِهِ
-
مَعْنَى الْفَصْلِ فِي اللُّغَةِ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ تَغَيَّرَتْ أَحْكَامُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَرْجَمَةٍ بِالْكِتَابِ وَالْبَابِ،
-
فَإِنْ وُصِلَ بِمَا بَعْدَهُ نُوِّنَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فَصْلَ الْغُسْلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْوُضُوءِ أَكْثَرُ، وَلِأَنَّ مَحَلَّ الْوُضُوءِ جُزْءُ الْبَدَنِ وَمَحَلُّ الْغُسْلِ كُلُّهُ وَالْجُزْءُ قَبْلَ الْكُلِّ، أَوْ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ وَقَعَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَالْفَرْضُ بِمَعْنَى الْمَفْرُوضِ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ (وَفَرْضُ الْغُسْلِ) إمَّا لِلِاسْتِئْنَافِ وَإِمَّا وَاوُ الْمُخْتَصِّ لِلْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ فَفَرْضُ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلُ اسْمٌ مِنْ الِاغْتِسَالِ وَهُوَ غَسْلُ تَمَامِ الْجَسَدِ قَوْلُهُ: (وَغَسْلُ سَائِرِ الْبَدَنِ) أَيْ الْبَاقِي.
-
وَقَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ» أَيْ السُّنَّةِ، قِيلَ خَمْسٌ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ
-
عليه الصلاة والسلام «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ» أَيْ مِنْ السُّنَّةِ وَذَكَرَ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَلِهَذَا كَانَا سُنَّتَيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وَهُوَ أَمْرٌ بِتَطْهِيرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ، إلَّا أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ خَارِجٌ عَنْ النَّصِّ
-
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْمُوَاجِهَةُ فِيهِمَا مُنْعَدِمَةٌ، وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ حَالَةَ الْحَدَثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّهُمَا فَرْضَانِ فِي الْجَنَابَةِ سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ» .
-
قَالَ (وَسُنَّتُهُ أَنْ يَبْدَأَ الْمُغْتَسِلُ فَيَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَرْجَهُ وَيُزِيلَ نَجَاسَةً إنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ،
-
فِي الْجَسَدِ، فَاَلَّتِي فِي الرَّأْسِ: الْفَرْقُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ. وَاَلَّتِي فِي الْجَسَدِ: الْخِتَانُ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ. (وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وَالْجُنُبُ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ جَرَى مَجْرَى الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْإِجْنَابُ وَقَوْلُهُ: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ أَيْ اغْسِلُوا أَبْدَانَكُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ بِتَطْهِيرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ خَارِجٌ عَنْ الْإِرَادَةِ كَدَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ لِمَا فِي غَسْلِهِمَا مِنْ الضَّرَرِ وَالْأَذَى، وَلِهَذَا سَقَطَ غَسْلُهُمَا عَنْ حَقِيقَةِ النَّجَاسَةِ بِأَنْ كَحَّلَ عَيْنَيْهِ بِكُحْلٍ نَجِسٍ، وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ لَا تَعَذُّرَ فِيهِمَا، وَلِهَذَا افْتَرَضَ غَسْلَهُمَا عَنْ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فَيُفْتَرَضُ أَيْضًا فِي الْجَنَابَةِ.
-
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْوُضُوءِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله الْغُسْلَ بِالْوُضُوءِ (؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ غَسْلُ الْوَجْهِ لَا جَمِيعِ الْبَدَنِ وَالْمُوَاجَهَةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَحَلَّيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَعْدُومَةٌ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ) جَوَابٌ عَنْ حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ يَحْمِلُهُ عَلَى الْوُضُوءِ بِدَلِيلِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ أَنَّهُمَا فَرْضَانِ فِي الْجَنَابَةِ سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ.
-
قَالَ (وَسُنَّتُهُ أَنْ يَبْدَأَ الْمُغْتَسِلُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ وَفَرْجَهُ وَيُزِيلُ نَجَاسَةً إنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ)
-
ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا رِجْلَيْهِ،
-
ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا،
-
ثُمَّ يَنْتَحِي عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ) هَكَذَا حَكَتْ مَيْمُونَةُ رضي الله عنها اغْتِسَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُمَا فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فَلَا يُفِيدُ الْغَسْلُ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى لَوْحٍ لَا يُؤَخِّرُ، وَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ كَيْ لَا تَزْدَادَ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ (وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْقُضَ ضَفَائِرَهَا فِي الْغُسْلِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ الْإِمَامِ حُمَيْدِ الدِّينِ الضَّرِيرِ، وَأَنَّهُ أَصَحُّ.
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: النَّجَاسَةُ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ إمَّا أَنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ أَوْ لِلْجِنْسِ، لَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ الشَّكِّ تَأْبَاهُ،
-
فَإِنَّ الْعَهْدَ يَقْتَضِي التَّقَرُّرَ إمَّا ذِكْرًا وَإِمَّا ذِهْنًا،
-
وَلَا وَجْهَ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ كَوْنَ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا فِي بَدَنِهِ مُحَالٌ، وَأَقَلُّهَا وَهُوَ الْجُزْءُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ كَيْ لَا تَزْدَادَ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ، وَهَذَا الْقَلِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَا يَزْدَادُ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ،
-
ثُمَّ قَالَ: إلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ قَدْ ثَبَتَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَوَجْهُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَحْسِينِ النَّظْمِ.
-
وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: إنَّمَا يَتَعَيَّنُ التَّنْكِيرُ إذَا انْحَصَرَ اللَّامُ فِي التَّعْرِيفَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْمَاهِيَّةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تُوجَدُ فِي الْخَارِجِ فَإِمَّا أَنْ تُوجَدَ فِي الْأَقَلِّ أَوْ غَيْرَهُ وَذَلِكَ فَاسِدٌ لِمَا مَرَّ.
-
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا رِجْلَيْهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجُنُبَ يَتَوَضَّأُ وَلَا يَمْسَحُ رَأْسَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِوُجُودِ إسَالَةِ الْمَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَذَلِكَ يَعْدَمُ مَعْنَى الْمَسْحِ
-
بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ التَّسْيِيلَ هُوَ الْمَوْجُودُ فَلَمْ يَكُنْ التَّسْيِيلُ مِنْ بَعْدُ مُعْدِمًا لَهُ.
-
وَقِيلَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الرُّسْغَيْنِ فَإِنَّهُ قَدْ يُسَمَّى وُضُوءًا. وَقَوْلُهُ: (وَيَبْدَأُ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ) تَكْرَارٌ، وَأَعَادَهُ لِبَيَانِ التَّعْلِيلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا النَّجَاسَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَهُوَ الْمَنِيُّ الرَّطْبُ،
-
فَإِنَّ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى» قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ) هَاهُنَا أَمْرَانِ نَقْضُ الضَّفَائِرِ، وَبَلُّهَا. أَمَّا نَقْضُهَا فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ
-
الشَّعْرِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها «أَمَا يَكْفِيكِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعْرِكِ» وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَلُّ ذَوَائِبِهَا هُوَ الصَّحِيحُ،
-
بِخِلَافِ اللِّحْيَةِ لِأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَثْنَائِهَا.
-
الشَّعْرَ بِالِاتِّفَاقِ؛ «لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ حِينَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهَا إذَا اغْتَسَلْت؟ فَقَالَ لَهَا: أَمَا يَكْفِيك إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعْرِك» لَا يُقَالُ خَبَرُ وَاحِدٍ فَلَا تَجُوزُ بِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾؛
-
لِأَنَّ الشَّعْرَ لَيْسَ بِبَدَنٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالْأَمْرُ بِالتَّطَهُّرِ لَهُ، أَوْ؛ لِأَنَّ مَوَاضِعَ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ كَدَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ،
-
وَأَمَّا بَلُّهَا فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ؛ وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا
-
قَالَ (وَالْمَعَانِي الْمُوجِبَةُ لِلْغُسْلِ إنْزَالُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حَالَةَ النَّوْمِ وَالْيَقِظَةِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله خُرُوجُ الْمَنِيِّ كَيْفَمَا كَانَ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» أَيْ الْغُسْلُ مِنْ الْمَنِيِّ، وَلَنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّطْهِيرِ يَتَنَاوَلُ الْجُنُبَ، وَالْجَنَابَةُ فِي اللُّغَةِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، يُقَالُ أَجْنَبَ الرَّجُلُ إذَا
-
رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تَبُلُّ ذَوَائِبَهَا ثَلَاثًا مَعَ كُلِّ بَلَّةٍ عَصْرَةٌ لِيَبْلُغَ الْمَاءُ شُعَبَ قُرُونِهَا،
-
بِخِلَافِ اللِّحْيَةِ فَإِنَّهُ لَا حَرَجَ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَثْنَائِهَا. وَفِي تَخْصِيصِ الْمَرْأَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ حُكْمَ الرَّجُلِ بِخِلَافِهَا.
-
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: الرَّجُلُ إذَا ضَفَّرَ شَعْرَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ الْعَلَوِيُّونَ وَالْأَتْرَاكُ هَلْ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَاءِ الشَّعْرِ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ.
-
قَالَ (وَالْمَعَانِي الْمُوجِبَةُ لِلْغُسْلِ) أَيْ الْعِلَلُ الْمُوجِبَةُ، وَاخْتَارَ لَفْظَ الْمَعَانِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ.
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذِهِ مَعَانٍ مُوجِبَةٌ لِلْجَنَابَةِ لَا لِلْغُسْلِ، فَإِنَّهَا تَنْقُضُهُ فَكَيْفَ تُوجِبُهُ. وَذَكَرَ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ سَبَبَ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ إرَادَةَ مَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ إذْ وُجِدَ أَحَدُ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ سَوَاءٌ وُجِدَتْ الْإِرَادَةُ أَمْ لَمْ تُوجَدْ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: السَّبَبُ الْجَنَابَةُ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ،
-
وَلَوْ زِيدَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا لَانْدَفَعَ، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمَعَانِي الْمُوجِبَةُ عِلَّةَ الْعِلَّةِ.
-
وَقَوْلُهُ: (إنْزَالُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ) قِيلَ هَذَا اللَّفْظُ بِإِطْلَاقِهِ يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِاشْتِرَاطِهِ الدَّفْقَ وَالشَّهْوَةَ حَالَ الْخُرُوجِ،
-
وَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَا اشْتَرَطَا الدَّفْقَ عِنْدَ الْخُرُوجِ حَتَّى قَالَا يَجِبُ الْغُسْلُ إذَا زَالَ الْمَنِيُّ عَنْ مَكَانِهِ بِشَهْوَةٍ وَإِنْ خَرَجَ بِغَيْرِ دَفْقٍ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِهِمْ فَإِنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ
-
قَضَى شَهْوَتَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ عَنْ شَهْوَةٍ،
-
ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ انْفِصَالُهُ عَنْ مَكَانِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ظُهُورُهُ أَيْضًا اعْتِبَارًا لِلْخُرُوجِ بِالْمُزَايَلَةِ إذْ الْغُسْلُ
-
مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِمَّا أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ إذَا زَايَلَ الْمَنِيَّ عَنْ مَكَانِهِ عَنْ شَهْوَةٍ،
-
وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ دَفْقٍ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُنَافِيهِ وَلَا يَحْصُرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَهَذَا جَيِّدٌ، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ تَرْكَ بَعْضِ مُوجِبَاتِهِ عِنْدَهُمَا فِي مَوْضِعِ بَيَانِهَا، وَرُبَّمَا يُبَيِّنُ قَوْلَهُ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ إلَخْ بَعْضَ بَيَانٍ.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ كَيْفَمَا كَانَ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِحَمْلِ ثَقِيلٍ أَوْ سَقْطَةٍ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» أَيْ الْغُسْلُ مِنْ الْمَنِيِّ، وَلَنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّطْهِيرِ يَتَنَاوَلُ الْجُنُبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وَالْجُنُبُ فِي اللُّغَةِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، يُقَالُ أَجْنَبَ الرَّجُلُ: إذَا قَضَى شَهْوَتَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَالْأَمْرُ بِالتَّطْهِيرِ يَتَنَاوَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، وَغَيْرُهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ.
-
وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمَرْأَةِ قِيلَ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَخْرُجَ قَضَاءُ شَهْوَةِ الْبَطْنِ فَإِنَّ قَاضِيَهَا لَا يُسَمَّى جُنُبًا.
-
وَقِيلَ ذَكَرَهُ اتِّفَاقًا لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُحْتَلِمِ.
-
وَقِيلَ الْجَنَابَةُ فِي اللُّغَةِ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ، وَالْمُحْتَلِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهَا «أَنَّهَا لَمَّا سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : أَتَجِدُ لِذَلِكَ لَذَّةً؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ عليه الصلاة والسلام : فَلْتَغْتَسِلْ» وَالْحَدِيثُ يَعْنِي قَوْلَهُ «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» مَحْمُولٌ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ عَنْ شَهْوَةٍ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ وَلَيْسَ ثَمَّةَ غُسْلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَيُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الشَّهْوَةِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.
-
وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ) ظَاهِرٌ، وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَنْ أَمْسَكَ ذَكَرَهُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ بِشَهْوَةٍ عَنْ مَكَانِهِ حَتَّى سَكَنَتْ الشَّهْوَةُ ثُمَّ تَرَكَ حَتَّى خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ إحْلِيلِهِ بِلَا
-
يَتَعَلَّقُ بِهِمَا وَلَهُمَا أَنَّهُ مَتَى وَجَبَ مِنْ وَجْهٍ فَالِاحْتِيَاطُ فِي الْإِيجَابِ.
-
شَهْوَةٍ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، هُوَ قَاسَ الْخُرُوجَ بِالْمُزَايَلَةِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الْغُسْلِ بِهِمَا (وَلَهُمَا أَنَّهُ مَتَى وَجَبَ مِنْ وَجْهٍ) مَعْنَاهُ أَنَّا ذَكَرْنَا أَنَّ لِلشَّهْوَةِ مَدْخَلًا فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ، وَقَدْ وُجِدَتْ فِي حَالَةٍ وَهُوَ الِانْفِصَالُ دُونَ الْأُخْرَى وَهُوَ الْخُرُوجُ، فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ، وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِي لَا يَجِبُ، وَالْبَابُ بَابُ الْعِبَادَاتِ فَنُوجِبُهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ فِي بَيَانِ ذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ قَدْ وُجِدَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَارْتَفَعَ النِّزَاعُ.
-
فَإِنْ قِيلَ دَارَ الْغُسْلُ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَجِبُ كَمَا إذَا خَرَجَ الرِّيحُ مِنْ الْمُفْضَاةِ.
-
أُجِيبَ بِأَنَّ جِهَةَ الْوُجُوبِ هُنَا رَاجِحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ أَصْلٌ، إذْ الْخُرُوجُ بِنَاءٌ عَلَى الْمُزَايَلَةِ بِالشَّهْوَةِ وَعَدَمُ الْخُرُوجِ بِالشَّهْوَةِ بَعْدَ الْمُزَايَلَةِ
-
(وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتْ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ» وَلِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِنْزَالِ وَنَفْسُهُ يَتَغَيَّبُ عَنْ بَصَرِهِ وَقَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ لِقِلَّتِهِ فَيُقَامُ مَقَامَهُ،
-
وَكَذَا الْإِيلَاجُ فِي الدُّبُرِ لِكَمَالِ السَّبَبِيَّةِ،
-
وَيَجِبُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ احْتِيَاطًا،
-
مِنْ الْعَوَارِضِ النَّادِرَةِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ، قِيلَ وَقَوْلُهُ: قِيَاسٌ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ وَالْخَائِفُ مِنْ الرِّيبَةِ يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ) الْخِتَانُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،
-
وَمِنْ عَادَتِهِمْ خِتَانُ الْأُنْثَى.
-
وَقَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ) لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ وَجَبَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ نَفْيًا لِقَوْلِ الْأَنْصَارِ رضي الله عنهم فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْإِكْسَالِ، وَاسْتَدَلُّوا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَلَنَا قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتْ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ» وَهَذَا مُفَسَّرٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ،
-
وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَنَعْمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَنَقُولُ الْجَنَابَةُ تَثْبُتُ بِانْفِصَالِ الْمَنِيِّ عَنْ شَهْوَةٍ بِقَوْلِهِ «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَأْوِيلِهِ، وَبِالْإِيلَاجِ فِي الْآدَمِيِّ بِقَوْلِهِ «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ» الْحَدِيثَ، وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّقْرِيرِ بِتَأْيِيدِ اللَّهِ.
-
وَفِي قَوْلِهِ (وَتَوَارَتْ الْحَشَفَةُ إشَارَةٌ) إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ التَّلَاقِي لَا يُوجِبُهُ، وَلَكِنْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَالْحَشَفَةُ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ مِنْ رَأْسِ الذَّكَرِ. وَقَوْلُهُ: (وَلِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِنْزَالِ) بَيَانُهُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ إذَا كَانَ خَفِيًّا وَلَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ، يُقَامُ ذَلِكَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ مَقَامَ ذَلِكَ الْأَمْرِ
-
بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَمَا دُونَ الْفَرْجِ لِأَنَّ السَّبَبِيَّةَ نَاقِصَةٌ.
-
قَالَ (وَالْحَيْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَ) كَذَا
-
الْخَفِيِّ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَهَاهُنَا الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ سَبَبُ الْإِنْزَالِ، وَنَفْسُ الْإِنْزَالِ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ يَتَغَيَّبُ عَنْ بَصَرِ الْمُنْزِلِ، وَقَدْ يَخْفَى الْإِنْزَالُ لِقِلَّةِ الْمَنِيِّ فَيُقَامُ الِالْتِقَاءُ مَقَامَ الْإِنْزَالِ كَمَا فِي السَّفَرِ مَعَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ.
-
وَالِالْتِقَاءُ مَجَازٌ لِلْإِيلَاجِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ،
-
وَكَذَا الْإِيلَاجُ فِي الدُّبُرِ لِكَمَالِ السَّبَبِيَّةِ حَتَّى إنَّ بَعْضَ الْفَسَقَةِ يُرَجِّحُونَ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ فِي الدُّبُرِ عَلَى قَضَاءِ الشَّهْوَةِ فِي الْقُبُلِ لِمَا يَدَّعُونَ فِيهِ مِنْ اللِّينِ وَالْحَرَارَةِ وَالضِّيقِ، وَعَنْ هَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مُحَاذَاةَ الْأَمْرَدِ فِي الصَّلَاةِ تُفْسِدُ صَلَاةَ غَيْرِهِ كَالْمَرْأَةِ،
-
وَيَجِبُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ احْتِيَاطًا أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَلِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِ الْحَدَّ الَّذِي فِيهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي تَرْكِهِ فَلَأَنْ يُوجِبَا الْغُسْلَ الَّذِي الِاحْتِيَاطُ فِي وُجُوبِهِ أَوْلَى،
-
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَلِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْحَدِّ فَيَتْرُكُهُ وَيُحْتَاطُ فِي الْغُسْلِ فَيُوجِبُهُ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي كُلِّ بَابٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ.
-
وَقَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَمَا دُونَ الْفَرْجِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ فَيُقَامُ مَقَامَهُ: أَيْ يُقَامُ سَبَبُ الْإِنْزَالِ مَقَامَهُ فِي السَّبِيلَيْنِ فِي الْآدَمِيِّ،
-
بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ، وَبِخِلَافِ مَا دُونَ الْفَرْجِ وَهُوَ التَّفْخِيذُ وَالتَّبْطِينُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْغُسْلُ أَيْضًا لِنُقْصَانِ السَّبَبِيَّةِ إذَا لَمْ يُنْزِلْ.
-
قَالَ (وَالْحَيْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ اخْتَلَفَ الشَّارِحُونَ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ: نَفْسُ الْحَيْضِ يُوجِبُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَنَابَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ عَنْ الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ انْقِطَاعُ الْحَيْضِ يُوجِبُ الْغُسْلَ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَالَ: ؛ لِأَنَّهُ يُلَازِمُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ
-
(النِّفَاسُ) لِلْإِجْمَاعِ.
-
قَالَ «وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَعَرَفَةَ وَالْإِحْرَامِ» ) نَصَّ عَلَى السُّنِّيَّةِ،
-
وَقِيلَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَسَمَّى مُحَمَّدٌ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَسَنًا فِي الْأَصْلِ. وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله : هُوَ
-
الْخُرُوجَ عَنْ الْحَيْضِ يُوجِبُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مَا دَامَ بَاقِيًا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ، وَالْخُرُوجُ عَنْ الْحَيْضِ مُسْتَلْزِمٌ لَهُ فَوُجِدَ الِاتِّصَالُ فَصَحَّتْ الِاسْتِعَارَةُ، وَعُزِيَ هَذَا إلَى الْإِمَامِ حُمَيْدِ الدِّينِ، وَفِي الْكُلِّ نَظَرٌ.
-
أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْحَيْضَ اسْمٌ لِلدَّمِ مَخْصُوصٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَوْهَرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْمَعْنَى،
-
وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الِانْقِطَاعَ طُهْرٌ وَالطُّهْرُ لَا يُوجِبُ الْإِطْهَارَ،
-
وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا لِوُجُودِ الْحَيْضِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ وَوُجُودِ الِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَكَانَ أَحَدُهُمَا مُنْفَكًّا عَنْ الْآخَرِ فَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ يُفِيدُ الشَّرْطِيَّةَ لَا الْعِلِّيَّةَ،
-
وَكَذَا الْخُرُوجُ عَنْ الْحَيْضِ عِبَارَةٌ عَنْ انْقِطَاعِهِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا وَرَدَ عَلَى ذَلِكَ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ خُرُوجُ الْحَيْضِ وَهُوَ الدَّمُ الْمَخْصُوصُ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ خُرُوجَ النَّجَسِ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ يُوجِبُ تَطْهِيرَ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَاكْتَفَى بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَا كَثُرَ وُقُوعُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وَوُقُوعُ الْحَيْضِ لَيْسَ بِكَثِيرٍ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ فَكَانَ مَجَازًا بِالْحَذْفِ مِنْ بَابِ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ إذْ لَا يَلْتَبِسُ أَنَّ نَفْسَ الدَّمِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا.
-
يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق
-
وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد
-
وإن جمع من ندى
-
أو ذاب بعد جموده
-
أو كان سؤر بهيمة
-
أو حائض
-
أو جنب
-
أو فضلة طهارتهما
-
أو كثيرا خلط بنجس لم يغيره
-
أو شك في مغيره هل يضر
-
أو تغير بمجاوره
-
وإن بدهن لاصق
-
أو برائحة قطران وعاء مسافر
-
أو بمتولد منه
-
أو بقراره كملح
-
أو بمطروح فيه ولو قصدا من تراب أو ملح
-
والأرجح السلب بالملح
-
وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد
-
لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ
-
كدهن خالط
-
أو بخار مصطكي
-
وحكمه كمغيره.
-
ويضر بين تغير بحبل سانية
-
كغدير بروث ماشية
-
أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ
-
وَالْأَظْهَرُ في بئر البادية بهما الجواز
-
وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر
-
وَفِي التَّطْهِيرِ بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلَانِ
-
وكره ماء مستعمل في حدث
-
وفي غيره تردد
-
وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيَّرْ
-
أو ولغ فيه كلب
-
وراكد يغتسل فيه
-
وسؤر شارب خمر
-
وما أدخل يده فيه
-
وَمَا لَا يُتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ
-
لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ
-
أَوْ كَانَ طَعَامًا
-
كمشمس
-
وَإِنْ رِيئَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عليها
-
وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا
-
لَا إنْ وقع ميتا
-
وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجَسِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فاستحسن الطهورية
-
وعدمها أرجح
-
وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا
-
أَوْ اتفقا مذهبا
-
وإلا فقال: يستحسن تركه
-
وورود الماء على النجاسة كعكسه.
-
الطاهر ميت ما لا دم له
-
والبحري ولو طالت حياته ببر
-
وما ذكي
-
وجزؤه
-
إلا محرم الأكل
-
وَصُوفٌ
-
وَوَبَرٌ
-
وَزَغَبُ رِيشٍ
-
وَشَعْرٌ
-
وَلَوْ مِنْ خنزير
-
إن جزت
-
وَالْجَمَادُ
-
وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٌ عَنْهُ
-
إلا المسكر
-
والحي
-
ودمعه
-
وعرقه
-
ولعابه
-
ومخاطه
-
وبيضه
-
ولو أكل نجسا
-
إلا المذر
-
والخارج بعد الموت
-
ولبن آدمي
-
إلا الميت
-
ولبن غيره تابع
-
وبول وعذرة من مباح
-
إلا المغتذي بنجس
-
وقيء
-
إلا المتغير عن الطعام
-
وصفراء
-
وبلغم
-
ومرارة مباح
-
ودم لم يسفح
-
ومسك
-
وفأرته
-
وزرع بنجس
-
وخمر تحجر أو خلل.
-
والنجس ما استثني
-
وميت غير ما ذكر
-
ولو قملة
-
أو آدميا
-
والأظهر طهارته
-
وما أبين من حي وميت
-
من قرن
-
وظلف
-
وعظم
-
وظفر
-
وعاج
-
وقصب ريش
-
وجلد
-
ولو دبغ
-
ورخص فيه مطلقا
-
إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ
-
بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وماء
-
وفيها كراهة العاج
-
والتوقف في الكيمخت
-
ومني
-
ومذي
-
وودي
-
وقيح
-
وصديد
-
ورطوبة فرج
-
ودم مسفوح
-
ولو من سمك وذباب
-
وسوداء
-
ورماد نجس
-
ودخانه
-
وبول وعذرة من آدمي ومحرم ومكروه
-
وينجس كثير طعام مائع بنجس قل:
-
كجامد إن أمكن السريان
-
وإلا فبحسبه
-
وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ
-
وَلَحْمٌ طُبِخَ
-
وَزَيْتُونٌ ملح
-
وبيض صلق بنجس
-
وفخار بغواص
-
وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ
-
لَا نَجَسٍ
-
فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وآدمي
-
ولا يصلى بلباس كافر
-
بخلاف نسجه
-
ولا بما ينال فيه مصل آخر
-
ولا بثياب غير مصل
-
إلا كرأسه
-
ولا بمحاذي فرج غير عالم
-
وحرم استعمال ذكر محلى
-
ولو منطقة
-
وآلة حرب
-
إلا المصحف
-
والسيف
-
والأنف
-
وربط سن مطلقا
-
وخاتم الفضة
-
لا ما بعضه ذهب ولو قل
-
وإناء نقد
-
واقتناؤه
-
وإن لامرأة
-
وَفِي الْمُغَشَّى وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الجوهر قولان
-
وجاز للمرأة الملبوس مطلقا
-
ولو نعلا
-
لا: كسرير.
-
هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل
-
ولو طرف عمامته
-
وبدنه
-
ومكانه
-
لا طرف حصيره
-
سنة أو واجبة إن ذكر وقدر
-
وإلا أعاد الظهرين للاصفرار؟ خلاف
-
وسقوطها في صلاة مبطل
-
كذكرها فيها
-
لا قبلها
-
أو كانت أسفل نعل فخلعها
-
وعفي عما يعسر
-
كحدث مستنكح
-
وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ
-
أو ثوب
-
وثوب مرضعة تجتهد
-
وندب لها ثوب للصلاة
-
ودون درهم من دم مطلقا
-
وقيح
-
وصديد
-
وبول فرس لغاز بأرض حرب
-
وأثر ذباب من عذرة
-
وموضع حجامة مسح
-
فإذا برىء غسل
-
وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.
-
وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالْإِطْلَاقِ
-
وكطين مطر
-
وإن اختلطت العذرة بالمصيب
-
لا إن غلبت
-
وظاهرها العفو
-
ولا إن أصاب عينها
-
وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ
-
وَرِجْلٍ بُلَّتْ
-
يَمُرَّانِ بنجس يبس يطهران بما بعده
-
وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دلكا
-
لَا غَيْرِهِ
-
فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ ويتيمم
-
وَاخْتَارَ إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ
-
وَفِي غَيْرِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قولان
-
وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ
-
وَإِنْ سَأَلَ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ.
-
وكسيف صقيل لإفساده من دم مباح
-
وأثر دمل لم ينك
-
وندب إن تفاحش
-
كدم البراغيت
-
إلا في صلاة
-
ويطهر محل النجس بلا نية بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ
-
وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ:
-
ككميه
-
بخلاف ثوبيه فيتحرى
-
بطهور منفصل كذلك
-
ولا يلزم عصره
-
مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ
-
لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا
-
والغسالة المتغيرة نجسة
-
ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم يتنجس ملاقي محلها
-
وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ
-
وإن ترك أعاد الصلاة: كالغسل
-
وهو رش باليد بلا نية
-
لا إن شك في نجاسة المصيب أو فيهما
-
وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خِلَافٌ
-
وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ صَلَّى بعدد النجس وزيادة إناء
-
وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ
-
لَا طَعَامٍ
-
وَحَوْضٍ
-
تَعَبُّدًا
-
سَبْعًا
-
بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا
-
لَا غيره
-
عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ
-
بِلَا نِيَّةٍ
-
وَلَا تَتْرِيبٍ
-
ولا يتعدد بولوغ كلب أو كلاب.
-
فرائض الوضوء:
-
فرائض الوضوء غسل ما بين الأذنينومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن
-
وظاهر اللحية
-
فيغسل الوترة
-
وأسارير جبهته
-
وظاهر شفتيه
-
بتخليل شعر تظهر البشرة تحته
-
لا جرحا برىء أو خلق غائرا
-
ويديه بمرفقيه
-
وبقية معصم إن قطع: ككف بمنكب
-
بتخليل أصابعه
-
لا إجالة خاتمه
-
ونقض غيره
-
ومسح ما على الجمجمة بعظم صدغيه
-
مع المسترخي
-
ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة
-
ويدخلان يديهما تحته في رد المسح
-
وغسله مجز
-
وغسل رجليه بكعبيه الناتئين بمفصلي الساقين
-
وندب تخليل أصابعهما
-
وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رأسه
-
وفي لحيته قولان
-
وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر
-
وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا
-
وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا
-
أو سنة؟ خلاف
-
ونية رفع الحدث عِنْدَ وَجْهِهِ
-
أَوْ الْفَرْضِ
-
أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ
-
وإن مع تبرد
-
أو أخرج بعض المستباح
-
أو نسي حدثا
-
لا أخرجه
-
أو نوى مطلق الطهارة
-
أو استباحة ما ندبت له
-
أو قال: إن كنت أحدثت فله
-
أو جدد فتبين حدثه
-
أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل
-
أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ
-
وَالْأَظْهَرُ فِي الأخير الصحة
-
وعزوبها بعده
-
ورفضها مغتفر
-
وفي تقدمها بيسير خلاف.
-
وسننه:
-
غسل يديه أولا ثلاثا
-
تعبدا
-
بِمُطْلَقٍ
-
وَنِيَّةٍ
-
وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ
-
أَوْ أَحْدَثَ فِي أثنائه
-
مفترقتين
-
ومضمضة
-
واستنشاق
-
وبالغ مفطر
-
وفعلهما بست أفضل
-
وجازا أو إحداهما بغرفة
-
واستنثار
-
ومسح وجهي كل أذن
-
وتجديد مائهما
-
ورد مسح رأسه
-
وترتيب فرائضه
-
فَيُعَادُ الْمُنَكِّسُ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ
-
وَإِلَّا مع تابعه
-
ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة
-
وسنة فعلها لما يستقبل.
-
وفضائله:
-
موضع
-
وقلة الماء بلا حد كالغسل
-
وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ
-
وَإِنَاءٍ إنْ فَتَحَ
-
وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رأسه
-
وشفع غسله
-
وتثليثه
-
وهل الرجلان كذلك؟ أو المطلوب الإنقاء
-
وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف
-
وترتيب سننه أو مع فرائضه
-
وسواك
-
وإن بإصبع
-
كصلاة بعدت منه
-
وتسمية
-
وتشرع في غسل
-
وتيمم
-
وأكل
-
وشرب
-
وزكاة
-
وَرُكُوبِ دَابَّةٍ
-
وَسَفِينَةٍ
-
وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ
-
وَلُبْسٍ
-
وَغَلْقِ بَابٍ
-
وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ
-
وَوَطْءٍ
-
وَصُعُودِ خطيب منبرا
-
وتغميض ميت
-
ولحده
-
ولا تندب إطالة الغرة
-
ومسح الرقبة
-
وترك مسح الأعضاء
-
وإن شك في ثالثة ففي كراهتها وندبها قولان
-
قال: المازري كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ العيد؟
-
نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ
-
وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ
-
وتعين القيام
-
واعتماد على رجل
-
واستنجاء بيد يسريين
-
وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى
-
وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ
-
وَسَتْرٌ إلَى مَحِلِّهِ
-
وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ
-
وَوِتْرِهِ
-
وَتَقْدِيمُ قبله
-
وتفريج فخذيه
-
واسترخاؤه
-
وتغطية رأسه.
-
وعدم التفاته
-
وذكر ورد بعده وقبله
-
فإن فات ففيه إن لم يعد
-
وسكوت إلا لمهم
-
وبالفضاء تستر
-
وبعد
-
واتقاء جحر
-
وريح
-
ومورد
-
وطريق
-
وشط
-
وظل
-
وصلب
-
وبكنيف نحى ذكر الله
-
ويقدم يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا
-
عَكْسُ مَسْجِدٍ
-
وَالْمَنْزِلُ يمناه بهما
-
وجاز بمنزل وطء وبول مستقبل قبلة ومستدبرا
-
وَإِنْ لَمْ يَلْجَأْ
-
وَأَوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالْإِطْلَاقِ
-
لَا في الفضاء
-
وبستر قولان تحتملهما
-
والمختار الترك
-
لا القمرين
-
وبيت المقدس
-
وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ
-
مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ ونثر خفا
-
وندب جمع ماء وحجر
-
ثم ماء
-
وتعين في مني
-
وحيض
-
ونفاس
-
وبول امرأة
-
ومنتشر عن مخرج كثيرا
-
ومذي بغسل ذكره كله
-
فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كله قولان.
-
ولا يستنجي من ريح
-
وجاز بيابس
-
طاهر
-
منق
-
غير مؤذ
-
ولا محترم
-
لَا مُبْتَلٍّ
-
وَنَجِسٍ
-
وَأَمْلَسَ
-
وَمُحَدَّدٍ
-
وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مطعوم
-
ومكتوب
-
وذهب
-
وفضة
-
وجدار
-
وعظم
-
وروث
-
فإن أنقت أجزأت كاليد ودون الثلاث
-
نقض الوضوء بِحَدَثٍ
-
وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ
-
لَا حصى ودود ولو ببلة
-
وبسلس فارق أكثر:
-
كسلس مذي قدر على رفعه
-
وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ
-
لَا إنْ شَقَّ
-
وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مطلقا تردد
-
من مخرجيه
-
قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق
-
وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد
-
فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور
-
ولا يضر تغير لا يمنع الاسم
-
ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره
-
وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر
-
ويكره المشمس
-
والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد
-
فإن جمع قلتين فطهور في الأصح
-
ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس
-
فإن غيره فنجس
-
فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر
-
أو بمسك وزعفران فلا
-
وكذا تراب وخف في الأظهر
-
ودونهما ينجس بالملاقاة
-
فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور
-
فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر
-
وقيل: طاهر لا طهور
-
ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور
-
وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.
-
قلت: ذا القول أظهر والله أعلم
-
والجاري كراكد
-
وفي القديم لا ينجس بلا تغير
-
والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح
-
والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح
-
ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته
-
وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا
-
والأعمى كبصير في الأظهر
-
أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم
-
أو ماء ورد توضأ بكل مرة
-
وقيل: له الاجتهاد
-
وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر
-
فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح
-
ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده
-
ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم
-
وكذا اتخاذه في الأصح
-
ويحل المموه في الأصح
-
والنفيس كياقوت في الأظهر
-
وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم
-
أو صغيرة بقدر الحاجة فلا
-
أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح
-
وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.
-
قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.
-
هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى
-
ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض
-
وكذا نادر كدود في الأظهر
-
أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر
-
الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده
-
الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر
-
والملموس كلامس في الأظهر
-
ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح
-
الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف
-
وكذا في الجديد حلقة دبره
-
إلا فرج بهيمة
-
وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح
-
ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها
-
ويحرم بالحدث الصلاة
-
والطواف
-
وحمل المصحف
-
ومس ورقه
-
وكذا جلده على الصحيح
-
وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح
-
والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير
-
لا قلب ورقه بعود
-
وأن الصبي المحدث لا يمنع.
-
قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم
-
ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه
-
فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.
فصل
-
يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه
-
ولا يحمل ذكر الله تعالى
-
ويعتمد جالسا يساره
-
ولا يستقبل القبلة
-
ولا يستدبرها
-
ويحرمان بالصحراء
-
ويبعد
-
ويستتر
-
ولا يبول في ماء راكد
-
وجحر
-
ومهب ريح
-
ومتحدث
-
وطريق
-
وتحت مثمرة
-
ولا يتكلم
-
ولا يستنجي بماء في مجلسه
-
ويستبرىء من البول
-
ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
-
وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
-
ويجب الاستنجاء بماء أو حجر
-
وجمعهما أفضل
-
وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم
-
وجلد دبغ دون غيره في الأظهر
-
وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي
-
ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر
-
ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر
-
فإن لم ينق وجب الإنقاء
-
وسن الإيثار
-
وكل حجر لكل محله
-
وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط
-
ويسن الاستنجاء بيساره
-
ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.
-
فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء
-
ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما
-
ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح
-
أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح
-
ويجب قرنها بأول الوجه
-
وقيل: يكفي بسنة قبله
-
وله تفريقها على أعضائه في الأصح.
-
الثاني: غسل وجهه
-
وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه
-
فمنه موضع الغمم
-
وكذا التحذيف في الأصح
-
لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.
-
قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم
-
ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا
-
وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة
-
واللحية إن خفت كهدب
-
وإلا فليغسل ظاهرها
-
وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.
-
الثالث: غسل يديه مع مرفقيه
-
فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي
-
أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور
-
أو فوقه ندب باقي عضد.
-
الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده
-
والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.
-
الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.
-
السادس: ترتيبه هكذا
-
فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.
-
قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم
-
وسننه السواك عرضا بكل خشن
-
لا أصبعه في الأصح
-
ويسن للصلاة وتغير الفم
-
ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال
-
والتسمية أوله
-
فإن ترك ففي أثنائه
-
وغسل كفيه
-
فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما
-
والمضمضة
-
والاستنشاق
-
والأظهر أن فصلهما أفضل
-
ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا
-
ويبالغ فيهما غير الصائم.
-
قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم
-
وتثليث الغسل والمسح
-
ويأخذ الشاك باليقين
-
ومسح كل رأسه
-
ثم أذنيه
-
فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها
-
وتخليل اللحية الكثة وأصابعه
-
وتقديم اليمنى
-
وإطالة غرته وتحجيله
-
والموالاة
-
وأوجبها القديم
-
وترك الاستعانة
-
والنفض
-
وكذا التنشيف في الأصح
-
ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
-
وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.
-
يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس
-
فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر
-
وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته
-
قيل: وحلالا
-
ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح
-
ولا جرموقان في الأظهر
-
ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح
-
ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا
-
ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض
-
إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.
-
قلت: حرفه كأسفله والله أعلم
-
ولا مسح لشاك في بقاء المدة
-
فإن أجنب وجب تجديد لبس
-
ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه
-
وفي قول يتوضأ.
-
موجبه موت
-
وحيض
-
ونفاس
-
وكذا ولادة بلا بلل في الأصح
-
وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا
-
وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره
-
ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا
-
فإن فقدت الصفات فلا غسل
-
والمرأة كرجل
-
ويحرم بها ما حرم بالحدث
-
والمكث بالمسجد
-
لا عبوره
-
والقرآن
-
وتحل أذكاره لا بقصد قرآن
-
وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض
-
وتعميم شعره وبشره
-
ولا تجب مضمضة واستنشاق
-
وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء
-
وفي قول يؤخر غسل قدميه،
-
ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر
-
ويدلك
-
ويثلث
-
وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه
-
ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء
-
ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع
-
ولا حد له
-
ومن به نجس يغسله ثم يغتسل
-
ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.
-
قلت: الأصح تكفيه والله أعلم
-
ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا
-
أو لأحدهما حصل فقط
-
قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.
-
هي كل مسكر مائع
-
وكلب
-
وخنزير
-
وفرعهما
-
وميتة غير الآدمي والسمك والجراد
-
ودم
-
وقيح
-
قيء
-
وروث
-
وبول
-
ومذي
-
وودي
-
وكذا منى غير الآدمي في الأصح.
-
قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم
-
ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي
-
والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر
-
وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح
-
ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت
-
وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح
-
فإن خللت بطرح شيء فلا
-
وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره
-
وكذا باطنه على المشهور
-
والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب
-
ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح
-
والمدبوغ كثوب نجس
-
وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب
-
والأظهر تعين التراب
-
وأن الخنزير ككلب
-
ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح
-
وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح
-
وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء
-
وإن كانت وجب إزالة الطعم
-
ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله
-
وفي الريح قول.
-
قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم
-
ويشترط ورود الماء
-
لا العصر في الأصح
-
والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل
-
ولو نجس مائع تعذر تطهيره
-
وقيل: يطهر الدهن بغسله.
-
يتيمم المحدث والجنب لأسباب
-
أحدها: فقد الماء
-
فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب
-
وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو
-
فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره
-
فإن لم يجد تيمم
-
فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ
-
فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال
-
فإن كان فوق ذلك تيمم
-
ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل
-
أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر
-
ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله
-
ويكون قبل التيمم
-
ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم
-
ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح
-
ولو وهب ثمنه فلا
-
ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر
-
ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.
-
الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.
-
الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو
-
وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر
-
وشدة البرد كمرض
-
وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم
-
وكذا غسل الصحيح على المذهب
-
ولا ترتيب بينهما للجنب
-
فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل
-
فإن جرح عضواه فتيممان
-
وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق
-
ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء
-
وقيل: بعضها
-
فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا
-
ويعيد المحدث ما بعد عليله
-
وقيل: يستأنفان
-
وقيل: المحدث كجنب
-
قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.
فصل
-
يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به
-
وبرمل فيه غبار
-
لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه
-
وقيل: إن قل الخليط جاز
-
ولا بمستعمل على الصحيح
-
وهو ما بقي بعضوه
-
وكذا ما تناثر في الأصح
-
ويشترط فصده
-
فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء
-
ولو يمم بإذنه جاز
-
وقيل: يشترط عذر.
-
وأركانه: نقل التراب
-
فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح
-
ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث
-
ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح
-
ويجب قرنها بالنقل
-
وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح
-
فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا
-
أو فرضا فله النفل على المذهب
-
أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب
-
ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه
-
ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف
-
ولا ترتيب في نقله في الأصح
-
فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز
-
وتندب التسمية
-
ومسح وجهه ويديه بضربتين
-
قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم
-
ويقدم يمينه وأعلى وجهه
-
ويخفف الغبار
-
وموالاة التيمم كالوضوء.
-
قلت: وكذا الغسل
-
ويندب تفريق أصابعه أولا
-
ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم
-
ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش
-
أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور
-
وإن أسقطها فلا
-
وقيل: يبطل النفل
-
والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل
-
وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه
-
ولا يصلي بتيمم غير فرض
-
ويتنفل ما شاء
-
والنذر كفرض في الأظهر
-
والأصح صحة جنائز مع فرض
-
وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن
-
وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم
-
وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها
-
أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين
-
ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله
-
وكذا النفل المؤقت في الأصح
-
ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد
-
ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء
-
لا المسافر
-
إلا العاصي بسفره في الأصح
-
ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر
-
أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا
-
إلا أن يكون بجرحه دم كثير
-
وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر
-
فإن وضع على حدث وجب نزعه
-
فإن تعذر قضى على المشهور.
-
أقل سنه تسع سنين
-
وأقله يوم وليلة
-
وأكثره خمسة عشر بلياليها
-
وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر
-
ولا حد لأكثره
-
ويحرم به ما حرم بالجنابة
-
وعبور المسجد إن خافت تلويثه
-
والصوم
-
ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة
-
وما بين سرتها وركبتها
-
وقيل: لا يحرم غير الوطء
-
فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق
-
والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة
-
فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها
-
فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر
-
وإلا فيضر على الصحيح
-
ويجب الوضوء لكل فرض
-
وكذا تجديد العصابة في الأصح
-
ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.
فصل
-
رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض
-
والصفرة والكدرة حيض في الأصح
-
فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر
-
أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون
-
أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا
-
وتثبت بمرة في الأصح
-
ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح
-
أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة
-
والمشهور وجوب الاحتياط
-
فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة
-
وتصلي الفرائض أبدا
-
وكذا النفل في الأصح
-
وتغتسل لكل فرض
-
وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر
-
ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان
-
ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر
-
وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة
-
وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض
-
والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض
-
وأقل النفاس لحظة
-
وأكثره ستون
-
وغالبه أربعون
-
ويحرم به ما حرم بالحيض
-
وعبوره ستين كعبوره أكثره.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٢٢١
- الإقناع١٬٧٤٧
- الفروع١٬٥٥٤
- غاية المنتهى١٬٣٣٥
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬١٠١
- الرعاية الصغرى٩٠٥
- منتهى الإرادات٧١٤
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٣٥٧
- المقنع٣٠٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله١٩٠
- دليل الطالب لنيل المطالب١٥٥
- كافي المبتدي١٤٩
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٣٣
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٢٨
- منظومة مفردات الإمام أحمد٩٧
- المحرر في الفقه٩٣
- مختصر الخرقي٨٤
- عمدة الفقه٨١
-
٧ - سَأَلت أَبى عَن مَاء الطّهُور إِذا تطهر بِهِ فَأصَاب ذَلِك المَاء خفه أَو نَعله يَنْبَغِي أَن يغسل ذَلِك أم لَا فَقَالَ لَا يغسل وَلَا يلْتَفت الى شَيْء من ذَلِك بَاب المَاء إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة أَو اغْتسل فِيهِ الْجنب
-
٨ - سُئِلَ أَبى وَأَنا أسمع عَن المَاء الراكد يتَوَضَّأ مِنْهُ يَعْنِي إِذا كَانَ فِيهِ نَجَاسَة قَالَ حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم ينجس والقلتان قَالَ ابْن جريج الَّذِي يحيرني أَن الْقلَّة من قلال هجر تسع قربتين
-
٩ - قَرَأت على أبي قلت إِذا اغْتسل الْجنب فِي بِئْر أَو غَدِير من المَاء أقل من قُلَّتَيْنِ أيجزيه ذَلِك قَالَ لَا يجْزِيه
-
١٠ - سَمِعت أبي سُئِلَ عَن بِئْر انصب فِيهِ بَوْل قَالَ ينْزح لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد نهى أَن يبال فِي المَاء الدَّائِم قلت لأبي فَإِنَّهُم لَا يدركون كم قد توضئوا مِنْهَا أَيَّامًا وصلوا قَالَ تُعَاد الصَّلَوَات قيل فَإِنَّهُم لَا يدركون كم يَوْمًا صلوا قَالَ يتوخون أَكثر مَا يرَوْنَ حَتَّى لَا يكون فِي قُلُوبهم شَيْء قلت فالثياب قَالَ تغسل الثِّيَاب
-
١١ - سَأَلت أبي عَن الْفَأْرَة تقع فِي الزَّيْت وَهُوَ أَكثر من خمس قرب قَالَ الزَّيْت لَا يقوم عِنْدِي مقَام المَاء وَذَلِكَ أَن المَاء طهُور لكل شَيْء وَالزَّيْت لَا يقوم عِنْدِي مقَامه وَلَا أجترىء أَن أبيحه لَو قَامَ الزَّيْت مقَام المَاء كَانَ إِذا أصَاب الثَّوْب بَوْل فَغسل بالزيت طهر وَلَا يكون تَطْهِير بالزيت إِنَّمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اغسله بِمَاء وَالْمَاء طهُور هُوَ الطّهُور
-
١٢ - قلت قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ لتوه بسويق وبيعوه وَلَا تبيعوه من مُسلم قَالَ: لَا يُعجبنِي أَن تبَاع الْميتَة
-
١٣ - سَأَلت أبي عَن الْفَأْرَة تقع فِي الزَّيْت قَالَ إِن كَانَ جَامِدا يُؤْخَذ مَا حولهَا فَيلقى وَمَا كَانَ ذائبا فَلَا يُؤْكَل قلت قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا قَالَ مَا سَمِعت فِيهِ بِأَكْثَرَ من هَذَا وَلَا يقوم عِنْدِي مقَام يَعْنِي المَاء لِأَنَّهُ لَا يشبه المَاء هُوَ طَعَام يُؤْكَل المَاء يتَطَهَّر بِهِ قَالَ أَبُو مُوسَى لتوا بِهِ سويقا بالزيت أَو بالسمن وبيعوه وَلَا تبيعوه من مُسلم وبينوا
-
١٤ - قلت لأبي تستصبح بِهِ السرج قَالَ لَا بَأْس بِهِ إِن لم يمسوه بِأَيْدِيهِم لِأَنَّهُ نجس
-
١٥ - قلت لابي يدهن بِهِ الْأدم قَالَ لَا لِأَنَّهُ يشرب فِيهِ المَاء ويلبس سَمِعت أبي يَقُول وَلَا يدهن بِهِ الادم وَذَلِكَ أَنه يَجْعَل مِنْهُ الاسقية والقرب فَيَأْخُذ طعمه وَلَا بَأْس أَن تطلى بِهِ السفن
-
١٦ - سَأَلت أَبى عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن أَو الزَّيْت فَقَالَ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي يرويهِ معمر قَالَ إِن كَانَ جَامِدا فَخُذُوهُ وَمَا حولهَا فالقوة وان كَانَ مَائِعا فَلَا تقربوه وَقَالَ بَعضهم فَلَا تطعموه
-
١٧ - حَدثنِي أَبى قَالَ حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ حَدثنَا الاوزاعي عَن يحيى بن ابي كثير عَن عِكْرِمَة قَالَ النَّبِيذ وضُوءًا وان لم يجد غَيره قَالَ الاوزاعي إِن كَانَ مُسكرا فَلَا يتوضوا مِنْهُ سَمِعت ابي يَقُول على اثر هَذَا الحَدِيث كل شَيْء يتَحَوَّل عَن اسْم المَاء لَا يُعجبنِي ان يتَوَضَّأ بِهِ قَالَ ابي قَالَ الله عز وَجل {فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا} قَالَ ابي يتَيَمَّم احب إِلَيّ من أَن يتَوَضَّأ بالنبيذ
-
١٨ - سَمِعت ابي يَقُول لَا بَأْس ان تتوضأ يَعْنِي الْمَرْأَة وَهُوَ يَرَاهَا مَا لم تَخْلُو بِهِ على حَدِيث ابْن سرجس
-
١٩ - قَرَأت على ابي وَالْمَرْأَة إِذا خلت بِهِ يَعْنِي الْوضُوء لَا يُعجبنِي أَن يتَوَضَّأ بفضلها إِلَّا أَن يَكُونَا جَمِيعًا
-
٢٠ - سَمِعت ابي سُئِلَ عَن الْغسْل من مَاء الْحمام قَالَ لَا يغسل من مَاء الْحمام
-
٢١ - سَأَلت ابي يغْتَسل من مَاء الْحمام فَقَالَ لَا فَقلت لَهُ قَالَ فَلم نَذْهَب اذا بَاب مَا يكره من سُؤْر الْبَهَائِم كلهَا وَمَا لَا بَأْس بِهِ مِنْهَا
-
٢٢ - سَأَلت ابي مَا يكره من سُؤْر الْبَهَائِم كلهَا وَمَا لَا بَأْس بِهِ مِنْهَا فَقَالَ يكره سُؤْر الْحمار وسؤر الْكَلْب يغسل مَرَّات
-
٢٣ - سَمِعت ابي سُئِلَ عَن لعاب الْحمار اَوْ عرقه يُصِيب الثَّوْب فكرهه قَالَ هُوَ نجس اَوْ رِجْس
-
٢٤ - قَرَأت عَليّ ابي قلت يتَوَضَّأ من سُؤْر الدَّوَابّ وَالطير مِمَّا أكل لَحْمه وَمِمَّا لم يُؤْكَل قَالَ أما سُؤْر الْبَغْل وَالْحمار فَلَا وَأما الْفرس وَالدَّابَّة وَالشَّاة وَالْبَعِير وَالْبَقَرَة فَلَا بَأْس بِهِ قَالَ وَلَا بَأْس بالحمام قَالَ والدجاج اذا لم يكن مرعاه مرعى سوء قَالَ وَمَا كَانَ من الطير لَا يضْبط مرعاه فَلَا يُعجبنِي
-
٢٥ - سَمِعت ابي يَقُول فِي الْكَلْب يلغ فِي الْإِنَاء يرْوى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من طَرِيق ابي هُرَيْرَة يغسل سبعا أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَقَالَ ابْن مُغفل رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يغسل سبعا ويعفر الثَّامِنَة فِي التُّرَاب
-
٢٦ - سَأَلت ابي عَن الْكَلْب السلوقي يشرب من الْإِنَاء قَالَ يغسل سبع مَرَّات إِحْدَاهَا بِالتُّرَابِ
-
٢٧ - سَأَلت ابي عَن سُؤْر الهر فَقَالَ أبي لَا بَأْس بِهِ
-
٢٨ - سَأَلت ابي عَن الرجل يُصِيب ثَوْبه من طين الْمَطَر وَقد خالطه بَوْل البغال وَالدَّوَاب فَقَالَ أَرْجُو أَن لَا يكون بِهِ بَأْس بَاب السرقين اَوْ الْبَوْل يُصِيب نعل الرجل اَوْ ثَوْبه
-
٢٩ - سَمِعت ابي يَقُول فِي السرقين الرطب اذا كَانَ من حمَار اَوْ بغل يُعجبنِي أَن يغسلهُ واذا لم يكن من حمَار فَلَا بَأْس وَكَذَلِكَ فِي الْخُف اذا أصَاب الْخُف الْعذرَة اَوْ الْبَوْل فَلَا بُد من غسله وَيُعِيد الصَّلَاة اذا لم يغسل
-
٣٠ - سَأَلت ابي عَن ارواث الدَّوَابّ وابوالها قَالَ فِيهِ اخْتِلَاف مِنْهُم من يكرهها أما الارواث تصيب الثَّوْب فَفِيهِ اخْتِلَاف واذا اصاب النَّعْل فمسحه على مَوضِع طَاهِر فَلَا بَأْس يُصَلِّي بِهِ
-
٣١ - قلت لأبي الرجل يطَأ على الْعذرَة الرّطبَة وَفِي رجله خف ثمَّ يجِف يغسلهُ اَوْ يحكه قَالَ يغسلهُ قلت فَإِن حكه قَالَ لَا تنقى الْعذرَة بالحك إِلَّا بِالْغسْلِ
-
٣٢ - قلت لأبي اذا مر بِموضع لَا يعلم انها عذرة بِعَينهَا اَوْ بَوْل بِعَيْنِه قَالَ يجْزِيه مَا وطىء عَلَيْهِ من الارض بعد فالارض يطهر بَعْضهَا بَعْضًا
-
٣٣ - قلت لأبي الرجل يُصِيب شِرَاك نَعله الْبَوْل نقط صغَار قَالَ يغسلهُ وَكَذَلِكَ الثَّوْب يغسلهُ
-
٣٤ - سَأَلت ابي مَا يستنجس من الابوال فَقَالَ الابوال كلهَا نَجِسَة إِلَّا مَا يُؤْكَل لَحْمه
-
٣٥ - قَرَأت على ابي الرجل يطَأ الْعذرَة وَفِي رجله خف ثمَّ يغسلهُ أَو يحكه قَالَ مَا كَانَ عذرة بِعَينهَا أَو بَوْل بِعَيْنِه يغسلهُ فَإِذا مر على مَوضِع وَهُوَ يقدره لَا يعلم انها عذرة بِعَينهَا اَوْ بَوْل بِعَيْنِه قَالَ مَا بعد يطهره
-
٣٦ - سَأَلت ابي عَن الثَّوْب يُصِيبهُ الْبَوْل يُجزئهُ أَن يغمسه فِي المَاء اَوْ لَا بُد من الدَّلْك يدلكه فَقَالَ يغسلهُ سبعا ويعصره سَمِعت ابي يَقُول وَمن النَّاس من يسهل فِيهِ اظنه يَعْنِي نَفسه ويحتج أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أذن لَهُم أَن يشْربُوا من أَبْوَال الابل
-
٣٧ - قلت لأبي فالفرس قَالَ يُؤْكَل لَحْمه على حَدِيث أَسمَاء بنت أبي بكر ذبحنا فرسا على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأكلنا قلت لأبي بَوْله نجس قَالَ قلت لَك الأبوال كلهَا نَجِسَة إِلَّا مَا يُؤْكَل لَحْمه
-
٣٨ - سَأَلت ابي عَن الرجل يدْخل يَده فِي الْإِنَاء وَهُوَ جنب وَلم يَمَسهَا اذى وَلم ينَام قَالَ إِن كَانَ لم ينم فأرجو أَن لَا يكون بِهِ بَأْس وَإِن نَام يغسلهَا
-
٣٩ - سَمِعت أبي يَقُول اذْهَبْ الى حَدِيث ابْن عكيم جَاءَنَا كتاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل مَوته بِشَهْر أَن لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب وَحَدِيث ابْن عَبَّاس قد اخْتلف فِيهِ قَالَ الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة وَلم يذكر فِيهِ الدّباغ وَذكر ابْن عُيَيْنَة الدّباغ وَلم يذكرهُ معمر وَلَا مَالك وَأرَاهُ وهم قَالَ معمر وَقَالَ الزُّهْرِيّ ينْتَفع بِالْجلدِ وَإِن لم يدبغ لقَوْله أَلا انتفعتم بإهابها قَالَ أبي حدّثنَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر
-
٤٠ - قَالَ أبي وَحَدِيث زيد بن أسلم عَن ابْن وَعلة عَن ابْن عَبَّاس سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول ايما إهَاب دبغ فقد طهر قَالَ أبي وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ عَن عِكْرِمَة قَالَ أبي وَأَنا أذهب الى حَدِيث ابْن عكيم
-
٤١ - سَأَلت ابي عَن الْقد يخرز بِهِ قَالَ إِن كَانَ لم يدبغ فَلَا يجْزِيه وَلَا ينْتَفع بِهِ وان كَانَ قد ذكي وَذبح فَلَا بَأْس بِهِ سَمِعت أبي يَقُول الْقد الَّذِي يكون من الْحمير لَا يحل يَعْنِي لَا يخرز بِهِ اَوْ يسْتَعْمل فِي شَيْء وان ذكي الْحمار لَا يُؤْكَل لَحْمه وَالْميتَة لَا ينْتَفع بهَا قَالَ أبي فِي الْجمل الْقد مِنْهُ لَا بَأْس بِهِ إِذا ذكي فَإِن كَانَ ميتَة أكرهه
-
٤٢ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت أبي عَن حَدِيث سَلمَة بن المحبق فِي دباغ الْميتَة فَقَالَ لَا أجريه حَدِيث ابْن عكيم أَتَانَا كتاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل وَفَاته بِشَهْر أَو شَهْرَيْن لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب
-
٤٣ - سَأَلت ابي عَن شعر الْخِنْزِير قَالَ لَا يُعجبنِي أَن يخرز بِهِ فَإِن خرز بِهِ فَلَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فِي الْخُفَّيْنِ الَّذِي يخرز بِهِ لِأَنَّهُ لَا يعلق
-
٤٤ - سَأَلت أبي عَن جُلُود الْميتَة وقرونها يتَّخذ نصبا للسكاكين فَقَالَ لَا ينْتَفع من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب قلت وريشها قَالَ لَا بَأْس بِهِ إِذا غسل
-
٤٥ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كل ثوب يلمسه يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو مَجُوسِيّ إِذا كَانَ مثل الْإِزَار والسراويل فَلَا يُعجبنِي أَن يصلى فِيهِ وَذَلِكَ أَنهم لَا يتنزهون من الْبَوْل
-
سَأَلت أبي عَن الرجل يجنب فِي الثَّوْب فَيصَلي مَكَانَهُ قَالَ إِن شَاءَ غسل الثَّوْب كُله وَإِن شَاءَ فركه كُله قيل ويجزيه الفرك قَالَ نعم
-
٤٧ - سَأَلت ابي عَن الثَّوْب تصيبه الْجَنَابَة قَالَ اذْهَبْ فِيهِ الى الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار عَن عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يغسلهُ وَحَدِيث الْأَعْمَش عَن ابراهيم عَن همام عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فركه وَصلى وَرَوَاهُ أَبُو معشر عَن ابراهيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة فركه قَالَ أبي اذْهَبْ الى الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا وَلَا أرد احدهما بِالْآخرِ وَلِهَذَا مِثَال مِنْهُ قَوْله الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لحكيم بن حزَام لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك ثمَّ أجَاز السّلم وَالسّلم بيع مَا لَيْسَ فِي ملكه وَإِنَّمَا هُوَ على صفة وَهَذَا عِنْدِي مثل الأول وَمِنْه أَيْضا الشَّاة الْمُصراة إِذْ اشْتَرَاهَا الرجل فحلبها فَإِن شَاءَ ردهَا ورد صَاع تمر وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخراج بِالضَّمَانِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يكون اللَّبن للْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ ضَامِن بِمَنْزِلَة العَبْد إِذا اسْتَعْملهُ فَأصَاب بِهِ عَيْبا رده وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ بضمانه وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يصلى بعد الْعَصْر ثمَّ قَالَ من نَام عَن صَلَاة فنسيها فليصلها إِذا ذكرهَا فَلَا يرد أَحدهمَا بِالْآخرِ اذا نَسِيَهَا صلاهَا اذا ذكرهَا وَلَا يتَطَوَّع بعد الْعَصْر فنستعمل الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا وَمثل مَا يرْوى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَجْدَتي السَّهْو أَنه يسجدهما قبل وَبعد فنستعمل الْأَخْبَار فِيهَا كَمَا جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكما وصف ذَلِك عَنهُ فيسجدها الرجل كَمَا سجد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل وَبعد فِي الْمَوَاضِع الَّتِي سجد فِيهَا قبل وَسجد فِيهَا بعد وَلَا يرد بَعْضهَا بِبَعْض هَذَا وَشبهه اسْتعْمل الْأَخْبَار حَتَّى تَأتي الدّلَالَة بِأَن الْخَبَر قبل الْخَبَر فَيكون الْأَخير أولى أَن يُؤْخَذ بِهِ مِثْلَمَا قَالَ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ يُؤْخَذ بالأحدث فالأحدث من أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَذَلِكَ أَنه صَامَ فِي سَفَره حَتَّى بلغ الكديد ثمَّ أفطر
-
٤٨ - سَأَلت أبي عَن المنى يُصِيب الثَّوْب قَالَ إِذا جف ففركه فَلَا بَأْس وَإِن غسله فَلَا بَأْس وَإِن مَسحه وَهُوَ رطب فَلَا بَأْس
-
٤٩ - سَأَلت أبي عَن الرجل يُجَامع فِي الثَّوْب فَقَالَ لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فِيهِ إِلَّا أَن يُصِيبهُ أَذَى فَإِن كَانَ أَصَابَهُ أَذَى غسله وفركه فَلَا بَأْس أَن يُصَلِّي فِيهِ بعد ذَلِك إِذا غسله أَو فركه
-
٥٠ - سَأَلت أبي عَن الرجل يُصَلِّي فِي الثَّوْب الَّذِي يجنب فِيهِ هَل تجوز صلَاته فَقَالَ إِن كَانَ صلي فِيهِ وَفِيه أثر جَنَابَة فَإِن كَانَ فَاحِشا عِنْده أَو يفحش عِنْده فَأَعَادَ الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا وَفِيه الْجَنَابَة الْفَاحِشَة قلت فَإِن كَانَت الْجَنَابَة فَاحِشَة ففرك الثَّوْب قَالَ أَجْزَأت صلَاته
-
٥١ - سَأَلت أبي عَن الْوضُوء من مس الذّكر قَالَ يُعجبنِي أَن يتَوَضَّأ مِنْهُ
-
٥٢ - سَمِعت أبي يَقُول فِي الرجل إِذا مس فرجه بباطن كَفه أَو بِظَاهِرِهِ قَالَ عَطاء بأيه مَسّه وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء
-
٥٣ - سَأَلت أبي عَن رجل مس ذكره فَقَالَ إِذا أفْضى بِيَدِهِ الى فرجه تَوَضَّأ للصَّلَاة اخْتَارَهُ لنَفْسي لِأَنَّهُ عِنْدِي أَكثر وَإِذا مَسّه من فَوق الثَّوْب فَلَا يتَوَضَّأ
-
٥٤ - سَأَلت أبي عَن الرجل يمس ذكر الصَّبِي الصَّغِير قَالَ أعجب إِلَيّ أَن يتَوَضَّأ
-
٥٥ - قَرَأت على أبي قَالَ إِذا مَا الرجل مس فرجه بباطن كَفه أَو بظاهرها فَعَلَيهِ الْوضُوء وَإِذا أفْضى بِيَدِهِ
-
٥٦ - حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا مُعْتَمر مرّة أُخْرَى عَن برد عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه أعَاد صَلَاة الْفجْر بَعْدَمَا طلعت الشَّمْس لِأَنَّهُ كَانَ مس ذكره حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا مُعْتَمر عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر انه كَانَ يتَوَضَّأ اذا مس فرجه ٥٧ سَأَلت أبي عَن رجل مس ذكره فَقَالَ يُعِيد الْوضُوء ثمَّ قَالَ إِذا كَانَ اعْتقد هَذَا القَوْل أرى لَهُ أَن يُعِيد الصَّلَاة أَيْضا عَامِدًا اَوْ نَاسِيا قَالَ من يُنكر هَذَا يرى اذا ضحك ان يُعِيد الْوضُوء كَمَا يُعِيد الْوضُوء اذا أحدث قَالَ أبي وَيتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل مثل مس الذّكر وان صلى أعَاد إِلَّا أَنه يفحش عِنْدِي أَن يكون الرجل يُعِيد صَلَاة عشر سِنِين وَقَالَ اذا مس ذكره يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة وَإِذا أكل لُحُوم الْإِبِل يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة
-
٥٨ - سَمِعت أبي سُئِلَ عَن الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل قَالَ يتَوَضَّأ مِنْهَا قيل فالوضوء من أَلْبَانهَا قَالَ لَا يتَوَضَّأ من أَلْبَانهَا قيل فَتَشرب أبواها للدواء قَالَ لَا بَأْس بِهِ
-
٥٩ - سُئِلَ أبي عَن الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل قَالَ نعم يتَوَضَّأ مِنْهُ حَدثنَا قَالَ سَأَلت أبي عَن الْوضُوء للصَّلَاة من لُحُوم الابل فَقَالَ حَدِيث الْبَراء وَحَدِيث جَابر بن سَمُرَة جَمِيعًا صَحِيح ان شَاءَ الله تَعَالَى حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن حبيب ابْن أبي ثَابت عَمَّن سمع جَابر بن سَمُرَة قَالَ كُنَّا نَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل وَلَا نصلي فِي مبارك الْإِبِل
-
٦٠ - سَمِعت أبي يَقُول فِي القلس والرعاف اذا فحش عِنْده يُعِيد الْوضُوء سَأَلت ابي عَن القلس فِي مِقْدَار كم تجب فِيهِ الْوضُوء قَالَ اذا كَانَ فَاحِشا أعَاد الْوضُوء
-
٦١ - قَرَأت على أبي رجل قاء أَو تقيأ ينْتَقض الْوضُوء قَالَ نعم واذا تعمد الْقَيْء قضى يَوْمًا مَكَانَهُ وفإذا غَلبه وفحش أعَاد الْوضُوء وَلَا يُعِيد الصَّوْم
-
٦٢ - سَأَلت أبي قلت لَهُ إِن ذهب رجل الى الْوضُوء مِمَّا مست النَّار تعنفه قَالَ أما أَنا فَلَا أتوضأ
-
٦٣ - سَمِعت أبي يَقُول وَقد سُئِلَ عَن الْوضُوء مِمَّا مست النَّار قَالَ لَا يتَوَضَّأ
-
٦٤ - سَأَلت أبي عَن الرجل اذا أفْضى بِيَدِهِ أَو مس امْرَأَته من تَحت الثِّيَاب فَوجدَ شَهْوَة قَالَ يتَوَضَّأ قَالَ أبي إِذا لمس لشَهْوَة فَعَلَيهِ الْوضُوء وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود وَابْن عمر قلت لأبي فالمرأة إِذا مست فرجهَا قَالَ مَا سَمِعت فِيهِ شَيْء وَلَكِن هِيَ شَقِيقَة الرجل يُعجبنِي ان تتوضأ إِذا لمسها لشَهْوَة
-
٦٥ - سَمِعت أبي يَقُول الْمَسِيس واللمس بِالْيَدِ وَقَوله {لامستم النِّسَاء} فالملامسة الْجِمَاع سَمِعت أبي يَقُول وَقد روى عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَهَا {أَو لامستم النِّسَاء} وَهُوَ قَول أهل الْكُوفَة الْقَدِيم مِنْهُم عَلْقَمَة وابراهيم وَالشعْبِيّ كَانُوا يرَوْنَ اللَّمْس مَا دون الْجِمَاع قَالَ أبي وَهُوَ قَول أهل الْمَدِينَة مَا أعلمهم يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلَّا ابْن عَبَّاس وَأَصْحَابه فَإِنَّهُم يَقُولُونَ لَا وضوء من الْقبْلَة وَلَا من اللَّمْس
-
٦٦ - سَأَلت أبي عَن الْقبْلَة قَالَ إِذا قبل لشَهْوَة أعَاد الْوضُوء وَإِن كَانَ قد صلى وَقبل لشَهْوَة أعَاد الْوضُوء وَأعَاد الصَّلَاة يرْوى عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عمر أَنَّهُمَا كَانَا يريان الْوضُوء من الْقبْلَة وَهُوَ قَول ابراهيم وَالشعْبِيّ وعلقمة وَعبيدَة ويروا فِي اللَّمْس مَا دون الْجِمَاع
-
٦٧ - سَأَلت أبي عَن الدُّود يخرج من الْجَسَد قَالَ اذا فحش أعَاد مِنْهُ الْوضُوء وكل شَيْء يخرج من السَّبِيلَيْنِ يُعِيد الْوضُوء قل أَو كثر
-
٦٨ - سَأَلت أبي عَمَّن خرج من ذكره بَلل بَعْدَمَا اغْتسل قَالَ يتَوَضَّأ وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس قَالَ وَرُوِيَ عَن عَليّ أَنه قَالَ إِن كَانَ بَال وَإِلَّا أعَاد الْغسْل فَكل شَيْء خرج من السَّبِيلَيْنِ فَفِيهِ الْوضُوء من بَوْل أَو ريح
-
٦٩ - قلت الدُّود يخرج من الْجَسَد قَالَ بِمَنْزِلَة الدَّم اذا فحش قلت فَمن الدبر قَالَ عَلَيْهِ الْوضُوء
-
٧٠ - قَرَأت عَن أبي كل مَا خرج من السَّبِيلَيْنِ فَفِي قَلِيله وَكَثِيره الْوضُوء واذا كَانَ من الْجَسَد فَإِذا كَانَ فَاحِشا اعاد وان لم يكن فَاحِشا لم يعد قلت مَا الْفَاحِش عنْدك قَالَ مَا يفحش عِنْد الرجل مَا احده بِأَكْثَرَ من هَذَا
-
٧١ - سَأَلت ابي عَن كل مَا خرج من السَّبِيلَيْنِ قَالَ فِيهِ الْوضُوء وان كَانَ من الْجَسَد قَالَ إِذا فحش تَوَضَّأ وَقَالَ الْفَاحِش لَا أحده إِذا فحش عِنْده تَوَضَّأ
-
٧٢ - سَمِعت أبي يَقُول فِي الدَّم إِذا فحش أعَاد الْوضُوء وَإِذا لم يستفحشه لَا بَأْس بِهِ
-
٧٣ - سَأَلت أبي عَن الرجل إِذا نَام حَتَّى يسْتَحق نوما قَالَ إِذا نَام نوما يحلم وَكَانَ نوما طَويلا أعجب إِلَيّ أَن يتَوَضَّأ
-
٧٤ - سَأَلت أبي عَمَّن نَام قَائِما أَو جَالِسا أَو رَاكِبًا فَنَامَ حَتَّى سقط أيعيد الْوضُوء قَالَ الرجل يخْفق بِرَأْسِهِ خفقة أَو خفقتين ينْقض وضوءه قَالَ لَا بَأْس بِهِ ان شَاءَ الله اذا طَال النّوم أَو حَتَّى يحلم أعجب إِلَيّ أَن يُعِيد الْوضُوء
-
٧٥ - سُئِلَ أبي عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة من غسل الْمَيِّت الْغسْل قَالَ لَيْسَ فِيهِ حَدِيث يثبت قَالَ أبي وَالْوُضُوء يتَوَضَّأ رُوِيَ ذَلِك عَن غير وَاحِد من أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ أبي يخلع نَعْلَيْه فِي الْمَقَابِر قَالَ أبي وَلَا بَأْس بالبول قَائِما إِذا كَانَ لَا يُصِيبهُ
-
٧٦ - سُئِلَ أبي وَأَنا اسْمَع عَن الرجل يحشي ذكره الْقطن بعد الْوضُوء فَإِذا صلى أخرجه فيجد فِي الْقطن بَلل قَالَ لَا بَأْس بِهِ مَا لم يظْهر يَعْنِي خَارِجا
-
٧٧ - سَأَلت أبي عَن الرجل يَأْخُذ من شعره هَل عَلَيْهِ وضوء قَالَ أَرْجُو ان لَا يجب عَلَيْهِ فَقلت يمسح عَلَيْهِ بِالْمَاءِ قَالَ لَا بَأْس أَن يمسح عَلَيْهِ وان لم تمسح عَلَيْهِ لَا بَأْس بِهِ قلت لأبي فالرجل يغْتَسل من الْحجامَة قَالَ يتَوَضَّأ للصَّلَاة
-
٧٨ - سَمِعت أبي يَقُول رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْغسْل من غسل الْمَيِّت وَلَيْسَ يثبت وَلَا يتَوَضَّأ من حمل الْجِنَازَة لَيْسَ يثبت وَلَا يغْتَسل من الْحجامَة لَيْسَ يثتب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
٧٩ - سَأَلت أبي عَن الرجل يشك فِي أَنه قد أحدث قَالَ لَا يُعِيد حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا
-
٨٠ - سَأَلت أبي عَن الرجل إِذا شكّ فِي الْوضُوء وَهُوَ على وضوء قَالَ اذا أَيقَن بِالطَّهَارَةِ فَهُوَ على طَهَارَته حَتَّى يستيقن أَنه أحدث
-
٨١ - سَأَلت أبي عَن رجل بِهِ ابردة إِذا تَوَضَّأ كَيفَ يصنع فِي وضوئِهِ فَإِنَّهُ يجد بللا بعد الْوضُوء وَهل ترى الحشو وَغير ذَلِك وَكَيف ترى إِذا خيل لَهُ أَنه قطر مِنْهُ فَقَالَ إِذا كَانَت تعاهده الأبردة فَإِنَّهُ يسبغ الْوضُوء ثمَّ يتنضح وَلَا يلْتَفت الى شَيْء يظنّ أَنه خرج مِنْهُ فَإِنَّهُ يذهب عَنهُ إِن شَاءَ الله
-
٨٢ - سَأَلت أبي عَن الرجل يسلس بَوْله أَو يسلس مِنْهُ الْغَائِط وَهُوَ يسيل فِي الصَّلَاة فَيفْسد ثَوْبه قَالَ يحصنه مَا اسْتَطَاعَ وَيُصلي عمر صلى وجرحه تثغب دَمًا وَزيد ابْن ثَابت يسلس بَوْله مَعْنَاهُ ذَا مُحصنَة وَصلى وَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُسْتَحَاضَة تتوضأ لكل صَلَاة قَرَأت على أبي إِن كَانَ يسلس الْبَوْل أَو الْغَائِط وَهُوَ يسيل فِي الصَّلَاة فَيفْسد ثَوْبه قَالَ يحصنه وَقَالَ قد صلى عمر وجرحه تثغب دَمًا وَكَانَ زيد بن ثَابت سَلس الْبَوْل فحصنه وَصلى
-
٨٣ - سَأَلت أبي عَمَّن ترك الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق نَاسِيا حَتَّى صلى ثمَّ ذكر بعد مَا صلى أَو ذكر وَهُوَ فِي الصَّلَاة قَالَ يتمضمض ويستنشق وَيُعِيد الصَّلَاة وَإِن كَانَ فِي صَلَاة انْصَرف فَتَوَضَّأ وتمضمض واستنشق قَالَ وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يرْوى عَنهُ أَنه تمضمض واستنشق وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليجعل فِي أَنفه ثمَّ لينثر وَقَالَ أبي وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم استنثروا ثِنْتَيْنِ بالغتين اوثلاثا وَقَالَ أبي وانا اذْهَبْ الى هَذَا وَأَقُول بِهِ لأمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
٨٤ - سَمِعت أبي سُئِلَ عَن رجل نسي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَصلى قَالَ يُعِيد الصَّلَاة قيل وَيُعِيد الْوضُوء قَالَ لَا وَلكنه يتمضمض ويستنشق
-
٨٥ - سَأَلت أبي عَن حَدِيث ابي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ قَالَ أبي لم يثبت عِنْدِي هَذَا وَلَكِن يُعجبنِي أَن يَقُوله
-
٨٦ - قلت لأبي الرجل يتَوَضَّأ فينسى التَّسْمِيَة قَالَ يتَعَاهَد ذَلِك فَإِن نسي رَجَوْت أَن يجْزِيه
-
٨٧ - سَمِعت أبي يَقُول أَكثر الْوضُوء ثَلَاث ثَلَاثًا ثِنْتَيْنِ تُجزئ وَوَاحِدَة تُجزئ إِذا أنقى بِالْغسْلِ وَسمعت أبي يَقُول أَكثر الْوضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا
-
٨٨ - سَأَلت أبي عَن حَدِيث أَوْس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ فِي نَعْلَيْه واستوكف ثَلَاثًا قَالَ أَي تَوَضَّأ ثَلَاثًا
-
٨٩ - سُئِلَ أبي وَأَنا شَاهد عَن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فَقَالَ ثَلَاث تعجبني
-
٩٠ - سُئِلَ أبي وَأَنا شَاهد عَن تَخْلِيل الْأَصَابِع فِي الْوضُوء فَقَالَ يُعجبنِي التَّخْلِيل وَإِن وصل المَاء إِلَيْهِ أَجزَأَهُ وَرَأَيْت أبي يخلل أَصَابِع رجلَيْهِ فِي الْوضُوء ورأيته إِذا مسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مسح قَفاهُ
-
٩١ - سَمِعت أبي يَقُول لَا يُعجبنِي إِذا جف وضوء الرجل يَعْنِي أَن يسْتَقْبل وضُوءًا آخر
-
٩٢ - سَأَلت أبي عَن رجل تَوَضَّأ وَنسي مسح رَأسه قَالَ إِن كَانَ جف وضوؤه يُعِيد الْوضُوء كُله وان كَانَ لم يجِف كُله فيمسح على رَأسه وَيغسل رجلَيْهِ لِأَن الله يَقُول {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم}
-
٩٣ - سَمِعت أبي يَقُول مسح الرَّأْس يقبل بيدَيْهِ وَيُدبر وان أَتَى بِيَدِهِ يقبل وَيُدبر
-
٩٤ - سَمِعت أبي يَقُول اذا نسي الرجل مسح الرَّأْس إِن كَانَ وضوؤه قد جف يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة وَإِن كَانَ صلى لِأَن الله يَقُول {وامسحوا برؤوسكم} وَإِن كَانَ لم يجِف وضوؤه يمسح بِرَأْسِهِ وَيُعِيد غسل رجلَيْهِ حَتَّى يكون على مخرج الْكتاب
-
٩٥ - سَأَلت أبي عَن من ترك مسح الْأُذُنَيْنِ نَاسِيا حَتَّى يفرغ من صلَاته قَالَ أَرْجُو أَن يجْزِيه قَالَ ابْن عمر الأذنان من الرَّأْس وَرَأَيْت أبي يَأْخُذ لرأسه مَاء جَدِيدا ولأذنيه مَاء جَدِيدا
-
٩٦ - سَمِعت أبي يَقُول إِذا تَوَضَّأ الرجل بَدَأَ بِالْيَمِينِ يصب على الشمَال
-
٩٧ - سَأَلت أبي عَن رجل أَرَادَ الْوضُوء فاغتمس بِالْمَاءِ يجْزِيه قَالَ أما من الْوضُوء فَلَا يجْزِيه حَتَّى يكون على مخرج الْكتاب وكما تَوَضَّأ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيكون أول مَا يبْدَأ بِهِ أَن يغسل كفيه ويمضمض ويستنشق وَيغسل وَجهه ثمَّ يَدَيْهِ الى الْمرْفقين ثمَّ يمسح بِرَأْسِهِ وَيغسل رجلَيْهِ فَإِذا اغتمس ثمَّ خرج من المَاء فقد غسل وَجهه وَيغسل يَدَيْهِ وَعَلِيهِ أَن يمسح بِرَأْسِهِ ثمَّ يغسل رجلَيْهِ إِذا كَانَ جنبا فَلَا يُبَالِي بأيه بَدَأَ لِأَنَّهُ قَالَ {وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا} وَلم يحدوا تَجْدِيد الْوضُوء لِأَن الْوضُوء بَدَأَ فشيء قبل شَيْء
-
٩٨ - سَأَلت أبي عَمَّن تَوَضَّأ للصَّلَاة فَغسل رجلَيْهِ ثمَّ يَدَيْهِ ثمَّ وَجهه قَالَ يكون قد أَجزَأَهُ غسل وَجهه وَيُعِيد غسل ذِرَاعَيْهِ الى الْمرْفقين ثمَّ يمسح بِرَأْسِهِ ثمَّ رجلَيْهِ
-
٩٩ - قَالَ أبي وَالَّذِي رُوِيَ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود مَا أُبَالِي بِأَيّ أعضائي بدأت قَالَ إِنَّمَا يَعْنِي الْيُسْرَى قبل الْيُمْنَى وَلَا بَأْس أَن يبْدَأ بيسار قبل يَمِين لِأَن مخرجها من الْكتاب وَاحِد قَالَ تَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فَلَا باس أَن يبْدَأ باليسار قبل الْيَمين
-
١٠٠ - سَأَلت أبي عَن رجل لم يكن جنبا فاغتسل قَالَ حَتَّى يتَوَضَّأ على مخرج الْكتاب قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم}
-
١٠١ - قَرَأت على أبي رجل ترك الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق نَاسِيا حَتَّى صلى ثمَّ ذكر بعد مَا قد صلى أَو ذكر وَهُوَ فِي الصَّلَاة قَالَ يُعِيد الصَّلَاة وَإِن كَانَ فِي الصَّلَاة قطع الصَّلَاة وتمضمض واستنشق وَلَو أَن رجلا أَرَادَ الْوضُوء فاغتمس فِي المَاء ثمَّ اطلع رَأسه وَخرج من المَاء فَعَلَيهِ أَن يمسح بِرَأْسِهِ وَيغسل رجلَيْهِ إِذا خرج فقد غسل وَجهه باغتماسه فِي المَاء وَيَديه وَبَقِي رَأسه وَرجلَيْهِ فَلَمَّا خرج من المَاء كَانَ عَلَيْهِ أَن يمسح بِرَأْسِهِ وَيغسل رجلَيْهِ لقَوْل الله تَعَالَى {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} وَإِنَّمَا الَّذِي رُوِيَ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود أَنَّهُمَا قَالَا لَا نبالي بِأَيّ أعضائنا بدأنا إِنَّمَا ذَلِك فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ لَا نبالي أباليمين بَدَأَ أم باليسرى
-
١٠٢ - سَأَلت أبي عَن رجل غسل قَدَمَيْهِ وَلبس خفيه قَالَ لَا يجوز وَأنْكرهُ وَقَالَ هَذَا خلاف كتاب الله وَسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الله تَعَالَى {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَدخل رجلَيْهِ فِي الْخُف وهما طاهرتان بِتمَام الْوضُوء
-
١٠٣ - سَأَلت أبي عَن رجل جنب اغتمس فِي المَاء قَالَ إِذا كَانَ قد مضمض واستنشق أَجزَأَهُ وَإِن لم يكن مضمض وَلَا استنشق لَا يجْزِيه
-
١٠٤ - قلت لأبي كم يمضمض ويستنشق قَالَ ثَلَاث اَوْ اثْنَتَيْنِ
-
١٠٥ - سَمِعت أبي سُئِلَ عَن مسح الْوَجْه بالمنديل بعد الْوضُوء قَالَ أَرْجُو أَن لَا يكون بِهِ بَأْس
-
١٠٦ - قيل لأبي حَدِيث كريب عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة قَالَ لَيْسَ ذَلِك بَين إِنَّمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَكَذَا وَوَصفه يَعْنِي رده أَشَارَ بِيَدِهِ رَأَيْت أبي غير مرّة ينشف بمنديل بعد الْوضُوء ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك ينشف بِخرقَة
-
١٠٧ - سَأَلت أبي عَمَّن قطعت يَده من الْمرْفق فَقَالَ يغسل الْموضع الَّذِي قطع يُدِير عَلَيْهِ المَاء يمسح قلت لأبي فَإِن قطعت رجله قَالَ يغسل الى الْموضع الَّذِي كَانَ يغسلهُ قَرَأت على ابي من قطعت يَده من الْمرْفق قَالَ يغسل الْموضع الَّذِي قطع يُدِير عَلَيْهِ المَاء بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَإِن قطعت رجلَيْهِ قَالَ يتَوَضَّأ الى الْموضع الَّذِي كَانَ يتَوَضَّأ قبل أَن تقطع رجله
-
١٠٨ - سَأَلت أبي عَن الرجل يتَوَضَّأ لكل صَلَاة فَقَالَ إِن صلى الصَّلَاة بِوضُوء وَاحِد فَلَا بَأْس صلى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الْفَتْح الصَّلَوَات بِوضُوء
-
١٠٩ - قَرَأت على أبي من ترك بعض رَأسه نَاسِيا قَالَ أَرْجُو أَن لَا يكون عَلَيْهِ بَأْس وَلَكِن يقبل بيدَيْهِ وَيُدبر بهما يمسح رَأسه
-
١١٠ - رَأَيْت أبي إِذا كَانَ على غير وضوء فَقَرَأَ فِي آخر اسباع أَدخل يَده فِي ثِيَابه وَأمْسك الْجُزْء بِيَدِهِ وَيَده فِي ثِيَابه وَيقْرَأ فَإِذا أَرَادَ أَن يقلب الورقة قَلبهَا بِشَيْء يكون فِي يَده لطيف وَلم يمس الْجُزْء بِيَدِهِ
-
١١١ - سَأَلت أبي عَن الدَّرَاهِم قَالَ لَا بَأْس أَن يَمَسهَا على غير وضوء
-
١١٢ - قلت لأبي إِنِّي اكثر الْوضُوء فنهاني عَن ذَلِك وَقَالَ يَا بني يُقَال إِن للْوُضُوء شَيْطَان يُقَال لَهُ الولهان وَقَالَ فِي ذَلِك غير مرّة نهاني عَن كَثْرَة صب المَاء وَقَالَ لي أقلل من هَذَا يَا بني
-
١١٣ - حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا يحيى بن يمَان عَن سُفْيَان عَن يُونُس عَن الْحسن قَالَ لَيْسَ فِي الرّيح استنجاء وَسمعت أبي يَقُول وَكَذَلِكَ أَقُول أَنا رَأَيْت أبي إِذا بَال اسْتَبْرَأَ اسْتِبْرَاء شَدِيدا وَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء لَهُ أَحْجَار يتمسح بهَا ثمَّ يتبعهَا المَاء بعد ذَلِك وَيتبع الِاسْتِبْرَاء بِالْمَاءِ أَيْضا رَأَيْت أبي إِذا بَال لَهُ مَوَاضِع يمسح فِيهَا ذكره وينثره مرَارًا كَثِيرَة وَكَانَت لَهُ أَحْجَار ثمَّ يتبع الْأَحْجَار بِالْمَاءِ سَمِعت أبي سُئِلَ عَن الرجل يتمسح بالأحجار فَقَالَ لَا بَأْس بهَا إِذا نقى ذَلِك الْموضع
-
١١٤ - سَأَلت أبي عَن رجل دخل الْغَائِط فاستنجى بِثَلَاثَة أَحْجَار أَو تَوَضَّأ بِالْمَاءِ ثمَّ قَامَ فصلى قَالَ فَهَل تُجزئه صلَاته وَهُوَ فِي مَوضِع كثير المَاء قَالَ إِذا كَانَ أنقى بالأحجار يجْزِيه أَو غسل بِالْمَاءِ كل ذَلِك
-
١١٥ - سَأَلت أبي عَن رجل مر على رجل وَهُوَ يَبُول فَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ يسلم إِذا فرغ وَلَا يسلم وَهُوَ يَبُول حَتَّى يفرغ
-
١١٦ - سَأَلت أبي عَن المَاء من المَاء فَقَالَ إِذا التقى الختانان وَجب الْغسْل
-
١٧٧ - سَمِعت أبي يَقُول ثَلَاثَة أَشْيَاء تجب على الرجل فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا الْوضُوء وَالْآخر الْغسْل الْمَذْي يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة والودي يخرج على أثر الْبَوْل فِيهِ الْوضُوء والمني إِذا كَانَ المَاء الدافق الَّذِي ينكسر لَهُ الذّكر فَفِيهِ الْغسْل
-
١١٨ - قلت لأبي من أسلم يجب عَلَيْهِ الْغسْل قَالَ يُقَال إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر الَّذِي اسْلَمْ أَن يغْتَسل حَدِيث قيس بن عَاصِم قلت لأبي فَإِن اغْتسل قبل أَن يسلم قَالَ لَا إِذا أسلم اغْتسل من الْكفْر الَّذِي كَانَ فِيهِ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ اذا اغْتسل ثمَّ اسْلَمْ أَجزَأَهُ قَرَأت على أبي من أسلم يجب عَلَيْهِ الْغسْل قَالَ أجل فَإِن اغْتسل قبل أَن يسلم قَالَ لَا حَتَّى يسلم ثمَّ يغْتَسل
-
١١٩ - سَأَلت أبي عَن رجل جنب غسل رَأسه ثمَّ أَتَى الكرخ فَغسل سَائِر جسده يُجزئهُ قَالَ نعم إِلَّا أَنه يعجبنا أَن يغْتَسل من الْجَنَابَة كَمَا وصف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
١٢٠ - سَأَلت أبي عَن الْغسْل من الْجَنَابَة كَيفَ هُوَ قَالَ على مَا يرْوى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيث عَائِشَة حَدثنِي أبي قَالَ ثَنَا عبد الله بن الْحَارِث المَخْزُومِي قَالَ ثَنَا الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت إِذا تماست المواسي فقد وَجب الْغسْل فَقَالَ أبي يَعْنِي تماست المواسي مَوضِع الْقطع من الْخِتَان
-
١٢١ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت أبي عَن الرجل يجنب يقْرَأ آيَة من الْقُرْآن قَالَ لَا بَأْس أَن يقْرَأ دون الْآيَة يرْوى عَن عَليّ وَلَا حرف يَعْنِي الْجنب
-
١٢٢ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت أبي عَن الْجنب يذكر اسْم الله قَالَ لَا بَأْس بِذكر اسْم الله وَيُصلي على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيقْرَأ الْقُرْآن وَلَا يقْرَأ آيَة تَامَّة
-
١٢٣ - سَأَلت أبي عَن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فِي دَار الْحَرْب كم يمسح عَلَيْهِ الرجل فَقَالَ الْمسْح فِي دَار الْحَرْب وَغَيره وَاحِد للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة
-
١٢٤ - سَمِعت أبي سُئِلَ عَن الْمسْح كَيفَ هُوَ قَالَ خططا بالاصابع كَذَا سمعنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَكَانَ أبي لَا يذهب الى أَن يمسح أَسْفَل الْخُفَّيْنِ
-
١٢٥ - سَأَلت أبي عَن الْخُف بِلَا عقب قَالَ لَا يمسح عَلَيْهِ إِذا بدا من رجله شَيْء لم يمسح عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون عَلَيْهِ جورب من هَذِه الْغِلَاظ الَّتِي تلبس بالنعال وَتثبت فِي السَّاق قلت فَإِن كَانَ يسترخي لَا يثبت قَالَ لَا يمسح حَتَّى يكون مثل الْخُف
-
١٢٦ - قلت لأبي رجل مسح على خفيه ثمَّ لبس فَوْقهمَا جرموقين أَله أَن يمسح فَوق الجرموقين قَالَ هَذَا لَا يُعجبنِي
-
١٢٧ - سَأَلت أبي قلت مُسَافر مسح يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ قدم الْحَضَر قَالَ يخلعهما ثمَّ يسْتَأْنف قلت فَإِن مسح صَلَاتَيْنِ ثمَّ قدم الْحَضَر قَالَ يمسح مسح الْمُقِيم حَدثنِي أبي قَالَ ثَنَا هشيم قَالَ أخبرنَا دَاوُد بن عمر عَن بشر بن عبيد الله الْحَضْرَمِيّ عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بِالْمَسْحِ على الْخُفَّيْنِ فِي غَزْوَة تَبُوك ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن للْمُسَافِر وَيَوْما وَلَيْلَة للمقيم سَمِعت أبي حِين حدث بِهَذَا الحَدِيث حَدِيث عَوْف بن مَالك يَقُول هَذَا الحَدِيث أَجود حَدِيث فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ لِأَنَّهُ فِي غَزْوَة تَبُوك وَهِي آخر غزَاة غَزَاهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ آخر فعله
-
١٢٨ - سَأَلت أبي عَن الرجل يمسح على خف مَقْطُوع فَقَالَ إِذا كَانَ فَوق الكعب الى مَكَان يغسل الرجل رجلَيْهِ أَي لَا بَأْس بِهِ
-
١٢٩ - سَأَلت أبي عَن الرجل يمسح على نَعْلَيْه فكرهه وَقَالَ لَا
-
١٣٠ - سَأَلت أبي عَن الْمسْح على النَّعْلَيْنِ فَقَالَ إِذا كَانَ فِي الْقدَم جوربين قد ثبتا فِي الْقدَم فَلَا بَأْس بِالْمَسْحِ على النَّعْلَيْنِ
-
١٣١ - سَأَلت أبي عَن الرجل يمسح على عِمَامَة ثمَّ يخلع الْعِمَامَة قَالَ يُعِيد الْوضُوء
-
١٣٢ - سَأَلت أبي عَن الرجل يمسح على الْعِمَامَة قَالَ لَا بَأْس بِهِ قلت لأبي إِن خلعها وَهُوَ فِي الصَّلَاة قَالَ يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة
-
١٣٣ - حَدثنَا قَالَ حَدثنِي أبي ثَنَا يحيى بن سعيد عَن ثَوْر عَن رَاشد بن سعد عَن ثَوْبَان قَالَ بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَرِيَّة فَأَصَابَهُمْ الْبرد فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شكوا إِلَيْهِ مَا أَصَابَهُم من الْبرد فَأَمرهمْ أَن يمسحوا على العصائب والتساخين قَالَ سَمِعت أبي يَقُول العصائب العمائم والتساخين الْخفاف قَالَ أبي وَبِه أَقُول
-
١٣٤ - سَأَلت أبي عَن رجل مقْعد فِي رجله مَوضِع الْوضُوء ناسور يسيل والناسور فِي الْقدَم محشوة بالقطن وَيَضَع فَوق الْقطن ألواحا ثمَّ يضع فَوق الألواح قطنا ثمَّ يشده بالخرق شدا جيدا ترى لَهُ أَن يمسح على الْخُفَّيْنِ وَيتَوَضَّأ لكل صَلَاة فَقَالَ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة ويحصن جرحه وَلَا يُبَالِي مَا خرج مِنْهُ بعد ذَلِك
-
١٣٥ - سَأَلت أبي عَن رجل تيَمّم وَلبس خفيه قَالَ إِذا وجد المَاء تَوَضَّأ وَنزع خفيه وَغسل رجلَيْهِ وَفِي قَول من قَالَ هُوَ طَاهِر لَا تنْتَقض طَهَارَته إِلَّا بِوُجُود المَاء وَأَنه يمسح سَمِعت أبي يَقُول التَّيَمُّم ضَرْبَة للْوَجْه وللكفين أعجب إِلَيّ على حَدِيث عُرْوَة وَضرب بِيَدِهِ ضَرْبَة على الأَرْض وَمسح وَجهه وَيَديه
-
١٣٦ - سَأَلت أبي عَن رجل تيَمّم وَعَلِيهِ خفاه ثمَّ يخلع خفيه قَالَ يسْتَأْنف الْوضُوء إِن وجد مَاء وَإِلَّا تيَمّم
-
١٣٧ - قَرَأت على أبي رجل كَانَ فِي سفر فأصابته جَنَابَة وَمَعَهُ مَاء فخاف على نَفسه يتَيَمَّم قَالَ نعم ان الله يعْذر بالمعذرة فَإِن كَانَ فِي حضر فخاف على نَفسه من الْبرد فَلَا بَأْس وَإِنَّمَا هَذَا لمَكَان الضَّرُورَة وَكَذَلِكَ المجدور وَالَّذِي بِهِ الْجرْح وَرجل تيَمّم وَلبس خفيه ثمَّ وجد المَاء فيمسح عَلَيْهِمَا أَو يخلعهما قَالَ أَقُول يتمم لوقت كل صَلَاة فَإِذا وجد المَاء يُعجبنِي أَن يتَوَضَّأ لِأَن عَلَيْهِ أَن يطْلب المَاء فقد وجده
-
١٣٨ - سَمِعت أبي يَقُول فِي رجل تيَمّم ثمَّ أصَاب المَاء فِي الْوَقْت قَالَ أبي لَا يُعِيد قَالَ وَقَالَ أَبُو سَلمَة لَا يُعِيد وَابْن الْمسيب قَالَ يُعِيد
-
١٣٩ - سَأَلت أبي عَن الرجل اذا اسْتَيْقَظَ من نَومه وَهُوَ فِي سَفَره وَالْمَاء مِنْهُ بعيد إِن ذهب الى المَاء طلعت الشَّمْس يتَيَمَّم أَو يذهب الى المَاء قَالَ يطْلب المَاء الى وَقت يخَاف الْفَوات فَإِذا خَافَ أَن تطلع الشَّمْس تيَمّم ثمَّ صلى
-
١٤٠ - سَأَلت أبي عَن الْمُتَيَمم إِذا تيَمّم وَصلى الظّهْر ثمَّ ادركه الْعَصْر قَالَ يتَيَمَّم لكل صَلَاة إِذا لم يجد المَاء
-
١٤١ - قَالَ أبي الْمُتَيَمم عَلَيْهِ أَن يطْلب المَاء لِأَنَّهُ إِذا طلب المَاء فَلم يجده تيَمّم يرْوى عَن ابْن عمر من حَدِيث عَامر الْأَحول عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يتَيَمَّم لكل صَلَاة رَوَاهُ عبد الْوَارِث سَمِعت أبي سُئِلَ عَن الرجل يتَيَمَّم لِلظهْرِ ثمَّ أدْركهُ الْعَصْر قبل أَن يحدث قَالَ يتَيَمَّم لكل صَلَاة
-
١٤٢ - سَأَلت أبي عَن الْمُتَيَمم كم يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ قَالَ يتَيَمَّم لكل صَلَاة ابْن عمر يرْوى عَنهُ يتَيَمَّم لكل صَلَاة وَعَلِيهِ أَن يطْلب المَاء قَالَ أبي وَلَا بَأْس أَن يؤم الْمُتَيَمم المتوضئين قد أم ابْن عَبَّاس وَهُوَ متيمم وَخَلفه عمار بن يَاسر
-
١٤٣ - قَرَأت على أبي قَالَ لَا يصلى بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاة وَاحِدَة قَالَ وَذَلِكَ أَن عَلَيْهِ أَن يطْلب المَاء قَالَ وَالَّذِي اخْتَار أَن يتَيَمَّم لكل صَلَاة قَالَ يرْوى عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يتَيَمَّم لكل صَلَاة وَعَن بعض التَّابِعين قَالَ وَلَا بَأْس أَن يؤم الْمُتَيَمم المتوضئين قد أم ابْن عَبَّاس وَهُوَ متيمم
-
١٤٤ - سَأَلت أبي عَن رجل فِي مصر من الْأَمْصَار فخاف إِن هُوَ ذهب يَجِيء بِالْمَاءِ ليتوضأ أَن تطلع الشَّمْس يتَيَمَّم قَالَ لَا لَا يكون هَذَا فِي مصر من الْأَمْصَار إِنَّمَا يتَيَمَّم فِي السّفر أَو غير وَاجِد المَاء وَقَالَ وَالَّذِي يرى الْجِنَازَة وَهُوَ غير طَاهِر لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا إِلَّا متوضئ وَقد قَالَ يتَيَمَّم وَيُصلي إِذا خَافَ الْفَوْت وَلَا يُعجبنِي
-
١٤٥ - سَمِعت أبي سُئِلَ عَن الرجل تحضره الْجِنَازَة وَهُوَ غير متوضئ أيتيمم وَيُصلي قَالَ اخْتلف النَّاس فِي هَذَا اخْتِلَافا كثيرا وَذكر عَن ابْن عمر أَنه كَانَ لَا يُصَلِّي على الْجِنَازَة إِلَّا وَهُوَ متوضئ
-
١٤٦ - قيل لأبي فالعيدان قَالَ أما العيدان فَلَا يُصَلِّي الا وَهُوَ متوضئ الْبَتَّةَ سَمِعت أبي يَقُول لَا يتَيَمَّم الرجل حَتَّى لَا يجد المَاء فَإِن لم يجد تيَمّم
-
١٤٧ - سَأَلت أبي عَن الرجل يتَيَمَّم أيؤم أَصْحَابه قَالَ لابأس بِهِ ثمَّ قَالَ يرْوى عَن ابْن عَبَّاس أَنه أم وَهُوَ متيمم وَخَلفه عمار بن يَاسر قَالَ أبي وَأَنا أذهب الى فعل ابْن عَبَّاس بِعَمَّار
-
١٤٨ - سَأَلت أبي عَن رجل كَانَ فِي سفر فأصابته جَنَابَة وَمَعَهُ مَاء فخاف على نَفسه قَالَ يتَيَمَّم
-
١٤٤ - قلت لأبي فَإِن كَانَ فِي حضر فخاف على نَفسه من الْبرد قَالَ لَا بَأْس أَن يتَيَمَّم وَكَذَلِكَ المجدور وَالَّذِي بِهِ الْجرْح إِذا خَافَ على نَفسه
-
١٥٠ - سَأَلت أبي عَن التَّيَمُّم قَالَ ضَرْبَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ أعجب إِلَيّ على حَدِيث عُرْوَة وَظَاهر الْآيَة فِي التَّيَمُّم {فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} وَفِي الْوضُوء {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} وَمِمَّا يُقَوي قَول من قَالَ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ قَوْله {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} وَقَالَ فِي التَّيَمُّم {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} وَلم يقل الى الْمرَافِق
-
١٥١ - سَأَلت أبي عَن رجل استفتح الصَّلَاة وَهُوَ متيمم ثمَّ بصر بِالْمَاءِ قَالَ مَا سمعنَا فِيهِ شَيْئا إِلَّا من أَن مَالك بن أنس بَلغنِي عَنهُ أَنه قَالَ يمْضِي فِي صلَاته
-
١٥٢ - وَقَالَ أبي أَخْبرنِي على كَفَّارَة الْيَمين إِذا لم يكن عِنْده مَا يطعم فصَام يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَنه يمْضِي وَلَا يطعم وَكَذَلِكَ الْمظَاهر والعائل إِذا صَامَ ثمَّ وجد يمْضِي فِي صَوْمه وَقَالَ الزُّهْرِيّ هِيَ السّنة إِذا صَامَ ثمَّ وجد أَنه يمْضِي فِي صَوْمه سَمِعت أبي يَقُول فِي حَدِيث التَّيَمُّم حَدِيث الْمُغيرَة بن زِيَاد حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي الْجِنَازَة رَوَاهُ عبد الْملك عَن عَطاء مُرْسلا ومغيرة مُنكر الحَدِيث
-
١٥٣ - قَرَأت على أبي قلت رجل كَانَ فِي سفر أصَاب جسده بَوْل وَلَيْسَ مَعَه مَاء قَالَ هَذَا بِمَنْزِلَة الْجنب يتَيَمَّم
-
١٥٤ - قَرَأت على أبي رجل مَعَه المَاء فِي رَحْله فنسيه فَتَيَمم وَصلى ثمَّ ذكر أَن مَعَه مَاء أتجزيه صلَاته قَالَ أبي هَذَا وَاجِد المَاء أخْشَى أَن لَا يجْزِيه
-
١٥٥ - حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا عمر بن عَليّ الْمقدمِي قَالَ سَمِعت اسماعيل ابْن حَمَّاد يَعْنِي ابْن أبي سلمَان يذكر أَن أَبَاهُ سُئِلَ عَن امْرَأَة مَاتَت مَعَ رجال لَيْسَ مَعَهم امْرَأَة فَقَالَ أبي تيَمّم الصَّعِيد قَالَ أبي وَالَّذِي يؤممها يضع يَده فِي ثوب ثمَّ يضْرب بِهِ الصَّعِيد ثمَّ يؤممها بِهِ سَمِعت أبي يَقُول وَأَنا أرى ذَلِك
-
١٥٦ - سَأَلت أبي عَن الرجل يحدث يَوْم الْعِيد وَهُوَ يخْشَى فَوتهَا قَالَ يُعِيد الْوضُوء وَلَا يُصَلِّي إِلَّا وَهُوَ طَاهِر قلت فَإِن خشِي فَوتهَا قَالَ لَا حَتَّى يتَوَضَّأ
-
١٥٧ - وَسَأَلت أبي تمر بِهِ الْجِنَازَة وَهُوَ غير طَاهِر قَالَ يتَوَضَّأ أحب إِلَيّ من التَّيَمُّم وَهَذَانِ كِلَاهُمَا يجدان المَاء الَّذِي يحدث يَوْم الْعِيد وَإِذا مرت بِهِ الْجِنَازَة لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا إِلَّا وَهُوَ طَاهِر
-
١٥٨ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت أبي عَن امْرَأَة حَائِض فطهرت فِي آخر الْوَقْت فَإِن اغْتَسَلت خرج الْوَقْت قَالَ هَذِه واجدة المَاء تَغْتَسِل قلت لأبي فَإِن كَانَت مسافرة فخافت إِن طلبت المَاء أَن يفوتها الرّفْقَة قَالَ تتيمم وَتصلي قلت لأبي إِذا لم تَجِد المَاء إِلَّا بِثمن قَالَ تشتريه أَو تتيمم وَتصلي قلت لأبي وَقَالَ بِقدر مَا يكون من مَالهَا قلت لأبي فَإِن لم يُمكنهَا تتيمم قَالَ نعم إِن الله يعْذر
-
١٥٩ - عطست عِنْد عبد الله بن أبي شيبَة أَو عطس عِنْده رجل وَأَنا عِنْده بِالْكُوفَةِ سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فحمدت الله أَو حمد الله الرجل فَقَالَ يَرْحَمك الله فَقلت يهديكم الله أَو قَالَ لَهُ رجل يهديكم الله وَيصْلح بالكم فَقَالَ ابْن أبي شيبَة قَالَ ابراهيم أول من أحدث هَذَا الْخَوَارِج يَعْنِي قَوْله يهديكم الله وَيصْلح بالكم فَقدمت فَحدثت بذلك أبي فَقَالَ سُبْحَانَ الله وَقَالَ سنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَيفَ يكون الْخَوَارِج تحدثه مَا أعجب هَذَا أَو كَمَا قَالَ أبي وعطست أَنا عِنْد أبي غير مرّة فحمدت الله فَرد عَليّ رَحِمك الله فَقلت لَهُ يهديكم الله وَيصْلح بالكم حَدثنِي أبي قَالَ نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر وحجاج قَالَا نَا شُعْبَة عَن مُحَمَّد ابْن أبي ليلى عَن أَخِيه عِيسَى عَن أَبِيه عَن أبي أَيُّوب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل الْحَمد لله على كل حَال وَليقل الَّذِي يرد عَلَيْهِ يَرْحَمك الله وَليقل هُوَ يهديكم الله وَيصْلح بالكم
-
١٦٠ - سَأَلت أبي عَن الرجل إِذا أسلم فَقيل لَهُ اختتن فَقَالَ لَا أفعل فَقَالَ صَلَاة وَلَا حج
-
١٦١ - سُئِلَ أبي وَأَنا أسمع عَن مَسْجِد قوم احتفر فِيهِ بِئْر وَجعل عِنْده سِقَايَة يتَوَضَّأ مِنْهَا ويغتسل فِي السِّقَايَة فَقَالَ أكرهها تطم الْبِئْر لِأَنَّهَا تقذر الْمَسْجِد إِلَّا أَن يكون مَسْجِد بني وحفر فيحوط عَلَيْهَا حَائِط وَتخرج من الْمَسْجِد
-
حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بِبَغْدَاد سنة خمس وَثَمَانِينَ فِي رَجَب قَالَ
-
١٦٢ - سَأَلت أبي رَحمَه الله فأملى عَليّ قَالَ إِذا كَانَت الْمَرْأَة مِمَّن تحيض وَلها أَيَّام مَعْلُومَة من الشَّهْر تحبسها فَإِن اسْتمرّ بهَا الدَّم فَإِنَّهَا تقعد مَا كَانَت تحبسها حَيْضَتهَا فَإِذا مَضَت تِلْكَ الْأَيَّام اغْتَسَلت غسلا وتوضأت لكل صَلَاة حَتَّى يَأْتِي الشَّهْر الآخر فَإِن اسْتمرّ بهَا الدَّم أَيْضا حَتَّى تمْضِي تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي كَانَت تحيضها فَإِنَّهَا تحبس الْأَيَّام الَّتِي كَانَت تحيضها ثمَّ هِيَ بعد ذَلِك مُسْتَحَاضَة وَهِي الَّتِي قَالَ لَهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اجلسي قدر مَا تحبسك حيضتك فَإِن كَانَت هِيَ فِي معنى مثل فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِذْ قَالَت لرَسُول الله إِنِّي أسْتَحَاض فَلَا أطهر أفأدع الصَّلَاة قَالَ إِنَّمَا ذَلِك عرض وَلَيْسَت بالحيضة فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة فَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي فَلم تخبر أَن لَهَا أَيَّامًا مَعْلُومَة كَمَا قَالَ للأولى اجلسي أَيَّام محيضك وإقبال الدَّم إِن يقبل أسود خاثرا وإدباره أَن يدبر وَهُوَ متغير عَن السوَاد الى الصُّفْرَة فَهِيَ فِي إقباله حَائِض وَفِي إدباره مُسْتَحَاضَة وَقد جَاءَتْهُ حمْنَة فَقَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي استحضت حَيْضَة مُنكرَة وانه ثج ويغلبني فَأخْبرت من غَلَبَة الدَّم لَهَا مَا لم تخبر فَاطِمَة فَقَالَ لَهَا تحيضي فِي علم الله سِتا أَو سبعا ثمَّ صلي فَهَذِهِ سنَن رويت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حكم لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ بِحكم على مثل مَا سَأَلت عَنهُ وَقد رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة من حَدِيث مُحَمَّد بن عمر وَأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لفاطمة إِن دم الْحَيْضَة تعرق حَدثنَا قَالَ سَمِعت أبي يَقُول قَالَ ابْن عَبَّاس أَنَّهَا بإثر الدَّم الَّذِي هُوَ الدَّم بعد أَيَّام محيضها أَن ترى إِلَّا كغسالة مَاء اللَّحْم حَدثنَا قَالَ سَمِعت أبي يَقُول قَالَت عَائِشَة كل دم ترَاهُ الْمَرْأَة فِي ايام محيضها من صفرَة أَو كدرة فَهُوَ حيض حَتَّى ترى الْقِصَّة الْبَيْضَاء حَدثنَا قَالَ حَدثنِي أبي ثَنَا مُحَمَّد بن حَفْص حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة عَن حَفْصَة عَن أم عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة أَنَّهَا قَالَت كُنَّا لَا نعد الصُّفْرَة وَلَا الكدرة بعد الطُّهْر شَيْئا أَحْكَام الْمُسْتَحَاضَة
-
١٦٣ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت أبي يَقُول أذهب الى كل حَدِيث مِنْهَا على وَجهه وعَلى مَا سَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنهُ
-
١٦٤ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن الْمُسْتَحَاضَة إِذا كَانَ لَا يرقأ دَمهَا كَيفَ تصلي قَالَ تحتشي وَتصلي وَإِن قطر الدَّم على الْحَصِير وتتوضأ لكل صَلَاة قلت لأبي ان صلت صَلَاتَيْنِ بِوضُوء وَاحِد قَالَ لَا
-
١٦٥ - قلت لأبي تطوع الْمَرْأَة بعد الْفَرْض بِالْوضُوءِ الأول قَالَ نعم تطوع وَتصلي صَلَاة فَائِتَة إِن ذكرتها حَتَّى يدْخل وَقت الاخرى
-
١٦٦ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت أبي يَقُول واذا كَانَت الْمَرْأَة تجْلِس عشرَة أَيَّام ثمَّ زَاد حَيْضهَا ثَلَاثَة أَيَّام أخر فَقَالَ لَا تلْتَفت الى ذَلِك تَصُوم وَتصلي حَتَّى تعلم أَنه حيض منتقل وَإِنَّمَا تعلم ذَلِك بِأَن يعاودها الدَّم فِي تِلْكَ الْأَيَّام مرّة وثنتين وَثَلَاثًا فَإِذا عاودها فقد انْتقل حَيْضهَا الى هَذَا فتعيد كل صَوْم صامتة فِي تِلْكَ الْأَيَّام لِأَنَّهَا كَانَت حائضة وَلَا يجزئها أَن تَصُوم وَهِي حَائِض وَالْحَائِض لَا تقضي الصَّلَاة وتقضي الصّيام على حَدِيث عَائِشَة كُنَّا نحيض على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا نؤمر بِقَضَاء
-
١٦٧ - قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كل دم ترَاهُ الْمَرْأَة فِي أَيَّام حَيْضهَا الَّذِي كَانَت تعرفه من حَيْضهَا فَإِنَّهَا تَصُوم وَتصلي ثمَّ تعيد الصَّوْم إِن كَانَت صامته لِأَنَّهُ لَا يجزيها إِن كَانَ حيض وَإِن لم يكن حيض فقد أعادت الصَّوْم
-
حَدثنَا قَالَ عرضت هَذِه الْمَسْأَلَة على أبي قرأتها عَلَيْهِ قَالَ نعم كَذَا هِيَ أمْرَأَة أول مَا ترى الدَّم لَيْسَ فِيهَا سنة
-
١٦٨ - قَالَ أبي قد يَقُول بعض النَّاس تحبس أقل مَا تحبسه النِّسَاء وَهُوَ يَوْم إِذا كَانَ مثلهَا تحيض وَتصلي فِيمَا سوى ذَلِك وتصوم فَإِن عاودها الدَّم ثَانِيَة وثالثة فاستقام بهَا على أَيَّام تعرفها فَهُوَ حيض وتنتظر فِيمَا كَانَت صَامت فَإِن كَانَت صَامت فِي رَمَضَان فِي أَيَّام رَأَتْ فِيهَا الدَّم سَوَاء الْيَوْم الَّذِي تركت فِيهِ الصَّلَاة أعادت الصَّوْم لِأَنَّهُ يجزيها ان تَصُوم وَهِي حَائِض وَمن النَّاس من يَقُول اذا اسْتمرّ بهَا الدَّم حبست أَكثر الْحيض مَا تجلسه النِّسَاء وَهُوَ خَمْسَة عشرَة
-
١٦٩ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول وَسُئِلَ كم أقل الْحيض قَالَ أما الَّذِي اخْتَارَهُ أَنا فأقله يَوْم قيل فكم أَكْثَره قَالَ خَمْسَة عشر يَوْمًا قيل لأبي لَا يكون أَكثر من خَمْسَة عشر يَوْمًا قَالَ لَا
-
١٧٠ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت أبي عَن امْرَأَة قد أَتَى عَلَيْهَا نَيف وَخَمْسُونَ سنة وَلم تَحض مُنْذُ سنة وَقد رَأَتْ مُنْذُ يَوْمَيْنِ دَمًا لَيْسَ بالكثير وَلكنهَا اذا استنجت رَأَتْهُ وَلم تفطر وَلم تتْرك الصَّلَاة مَا ترى لَهَا فَقَالَ أبي لَا تلْتَفت إِلَيْهِ تَصُوم وَتصلي فَإِن عاودها بعد ذَلِك مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَهَذَا حيض وَقد رَجَعَ تقضي الصَّوْم قلت فَالصَّلَاة قَالَ لَا تقضي الْمُسْتَحَاضَة اذا كَانَ دَمهَا متميزا
-
١٧١ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن امراة مُسْتَحَاضَة لَهَا خمس سِنِين لَيْسَ تطهر لارمضان ولاغيره وَمَا تَقول فِي قَضَاء رَمَضَان تقضي كُله اَوْ تقضي الَّتِي كَانَت تفطر فِيهِ فَقَالَ إِن كَانَ دَمهَا دم ينْفَصل فَيعرف إقباله من إدباره وإقباله أَن يقبل اسود فيمكث اياما اَوْ مَا شَاءَ الله من ذَلِك وَهُوَ اسود ثمَّ يدبر فَيكون إِلَى الرقة والصفرة فَمَا اقبل من الدَّم أسود فَهُوَ حيض وَمَا ادبر إِلَى الصُّفْرَة فَهُوَ اسْتِحَاضَة فَإِذا ذهب الاسود اغْتَسَلت غسلا وتوضأت لكل صَلَاة حَتَّى يحين الْأسود أَيْضا فتفعل كَمَا فعلت إِذا اقبل الاسود تركت الصَّلَاة فَإِذا اقبلت الصُّفْرَة اغْتَسَلت وتوضأت لكل صَلَاة فَإِن كَانَت تعرف فِيمَا خلا من حَيْضهَا الاسود من الْأَصْفَر فصامت فِي الايام الَّتِي كَانَت فِيهَا اسود قَضَت تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي صامتها لَا يجزيها أَن تَصُوم وان كَانَت صَامت فِي الصُّفْرَة فَهُوَ يجزيها ١٧٢ حَدثنَا قَالَ سَأَلت أبي عَن امراة مُسْتَحَاضَة تقضي صَوْم رَمَضَان إِذا كَانَت وجعة بعد الْعلَّة وَقد تمت ايامها تتْرك الصَّلَاة وَالصَّوْم أَو تقضي صَومهَا أَو لَا تقضيه فَقَالَ إِذا كَانَ للْمَرْأَة ايام مَعْلُومَة لحيضها فَإِنَّهَا لَا تَصُوم وَلَا تصلي فِي تِلْكَ الْأَيَّام فَإِن اسْتمرّ بهَا الدَّم بعد ايامها فَهِيَ مُسْتَحَاضَة تَصُوم وَتصلي وتقضي صَومهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّام فَإِن كَانَ عَلَيْهَا وَقد أجزأها وَهِي لَهُ بِمَنْزِلَة الطَّاهِر إِلَّا فِي غشيان زَوجهَا لَهَا فَروِيَ عَن عَائِشَة أَنه لَا يَغْشَاهَا إِذا كَانَت مُسْتَحَاضَة
-
١٧٣ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت أبي عَن دم الْحيض بِمَا يغسل قَالَ يغسل بِمَاء وَسدر وتحكه بضلع فَإِذا أنقته فَلَا بَأْس إِن لم تحكه
-
١٧٤ - حَدثنَا قَالَ حَدثنِي أبي حَدثنِي يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن سُفْيَان قَالَ حَدثنِي ثَابت ابو الْمِقْدَام قَالَ حَدثنِي عدي بن دِينَار قَالَ سَمِعت ام قيس بنت مُحصن قَالَت سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الثَّوْب يُصِيبهُ دم الْحيض قَالَ حكيه بضلع واغسليه بِمَاء وَسدر الناسية للْوَقْت وَالْعدَد - حَدثنَا قَالَ سَأَلت أبي عَن امراة كَانَت لَهَا ايام من الشَّهْر مَعْرُوفَة ثمَّ إِنَّهَا بعد ذَلِك رَأَتْ الدَّم فاستمر بهَا وطبق عَلَيْهَا فَلم يَنْقَطِع ونسيت أَيَّامهَا كم كَانَت وَفِي أَي وَقت من الشَّهْر كَانَت فِي اوله اَوْ فِي آخِره أَو فِي وَسطه وَحضر شهر رَمَضَان أتصوم كَيفَ تَصُوم وَكَيف تصلي وَهل يجب عَلَيْهَا الْغسْل أم الْوضُوء وَبِأَيِّ الْحيض تعيده بأقله أَو بأكثره وَفِي أَي وَقت من الشَّهْر تدع الصَّلَاة فَقَالَ إِن كَانَت تعرف إقبال الدَّم وإدباره وإقباله أَن يقبل أسود ثمَّ يدبر الى الصُّفْرَة والتغير وإقباله هُوَ الْحيض وإدباره الِاسْتِحَاضَة فَلَا تَصُوم فِي إقبال حَيْضهَا وَلَا تصلي فَإِذا أَدْبَرت صَامت وصلت وَإِن كَانَت لَا تعرف إقبال الدَّم وَلَا إدباره وَهُوَ يثج فغلبها فلتدع الصَّلَاة وَذَلِكَ على حَدِيث حمْنَة بنت جحش سِتَّة ايام من الشَّهْر لَا تصليها وَذَلِكَ ان اكثر حيض النِّسَاء يَدُور على سِتّ اَوْ سبع وتغتسل غسلا وتتوضأ لكل صَلَاة إِذا هِيَ صلت واما تتْرك الصَّلَاة يَوْمًا الَّتِي لَيْسَ لَهَا ايام وَلم تَحض فَإِذا رَأَتْ الدَّم وَمثلهَا تحيض امسكت عَن الصَّلَاة يَوْمهَا إِذا هِيَ رَأَتْ الدَّم ثمَّ تصلي فِيمَا سوى ذَلِك حَتَّى يَأْتِي الشَّهْر الثَّانِي فَإِذا اسْتمرّ بهَا الْحيض عرفت انه حيض ثمَّ قَضَت صَومهَا إِن كَانَت صامته فِي الْأَيَّام الَّتِي صامته لِأَنَّهَا لَا بَأْس ان تَصُوم وَهِي حَائِض وَإِنَّمَا ذَلِك احْتِيَاطًا تَصُوم وَتصلي ذَلِك الْيَوْم الَّذِي تتركه فَإِذا استقام حَيْضهَا اعادت الصَّوْم إِن كَانَت صامته فِي تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي استقام لَهَا حَيْضهَا مسَائِل النّفاس
-
١٧٦ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول اقصى مَا تقعد النُّفَسَاء اربعين يَوْمًا قلت لأبي فَإِن كَانَ الدَّم اسْتمرّ بهَا ايام تعرفه من حَيْضهَا قَالَ لَهُ فَإِن لم يكن من الْأَيَّام الَّتِي تعرفه فَهِيَ اسْتِحَاضَة تَصُوم وَتصلي
-
١٧٧ - حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي حَدثنَا عبد الرَّحْمَن عَن ابي عوَانَة عَن ابي بشر عَن يُوسُف بن مَاهك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ النُّفَسَاء تنْتَظر اربعين يَوْمًا اَوْ نَحوه
-
١٧٨ - حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي قَالَ ثَنَا عَليّ بن حكم اخبره حبَان بن عَليّ عَن شيخ قد سَمَّاهُ عَن ابْن ابي ملكية عَن عَائِشَة ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقت للنفساء اربعين يَوْمًا
-
٢٣١ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن الرجل يُصَلِّي وَفِي ثَوْبه الدَّم فَقَالَ ان كَانَ فَاحِشا اعاد حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول وانا اذْهَبْ الى قَول ابْن عَبَّاس قَالَ ابي اذا فحش عِنْد الرجل اعاد قلت لابي كم مِقْدَاره اَوْ تحده قَالَ مَا احده بِأَكْثَرَ من ان يستفحشه
-
٢٣٢ - سَأَلت ابي عَن الرجل يُصَلِّي فِي الثَّوْب الَّذِي يجنب فِيهِ هَل تجوز صلَاته قَالَ ان كَانَ صلى فِيهِ وَفِيه اثر جَنَابَة فَإِن كَانَ فَاحِشا عِنْده اَوْ يفحش عِنْده اعاد الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا وَفِيه اثر الْجَنَابَة الْفَاحِشَة قلت فَإِن كَانَت الْجَنَابَة فَاحِشَة فعزل الثَّوْب قَالَ اجزأت صلَاته
-
٢٣٣ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن الرجل فَيكون فِي الصَّلَاة فنرى فِي ثَوْبه دَمًا قَالَ ان كَانَ يظنّ انه فَاحش فلينصرف قيل يسْتَأْنف الصَّلَاة قَالَ نعم يسْتَأْنف الصَّلَاة قيل لَهُ فَإِن كَانَ قَلِيلا قَالَ ان شَاءَ رمى الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهِ وان شَاءَ مضى فِي صلَاته
-
٢٣٤ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول يتَوَضَّأ من الدَّم اذا فحش عِنْده وَيُعِيد الصَّلَاة اذا كَانَ فِي ثَوْبه يَعْنِي بَوْل قَالَ اما الْبَوْل وَالْغَائِط فَإِنَّهُ يُعِيد قَلِيله وَكَثِيره قلت لابي فَإِن كَانَ الرجل فِي النَّعْل اَوْ الْخُف فَهُوَ مثل الثَّوْب قَالَ ارجو ان يكون اخف قَالَ واما حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انه خلع النَّعْل فِي الصَّلَاة من شَيْء كَانَ فَإِنَّهُ لم يَجِيء بِبَيَان مَا كَانَ فِي النَّعْل بَوْل اَوْ غَيره
-
٢٣٥ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن الْمَسَاجِد الَّتِي تكون بالكرخ يَجْعَل بناها على الانهار نصلي فِيهَا قَالَ اخاف ان تكون من الطَّرِيق
-
٢٣٦ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن رجل عَلَيْهِ ثوب فِيهِ نَجَاسَة النَّجَاسَة سَاقِطَة عَنهُ الا ان يُصَلِّي فِي الثَّوْب قَالَ لَا يصلى فِي الثَّوْب يَعْنِي اذا كَانَ فِي ثَوْبه فِيهِ نَجَاسَة وَمَوْضِع النَّجَاسَة فِي الارض حَدثنَا قَالَ قَرَأت على ابي اذا كَانَ فِي حبس فِي مَوضِع قذر يُصَلِّي قَالَ يطْرَح شَيْئا يُصَلِّي عَلَيْهِ قلت فَإِن لم يُمكنهُ قَالَ اذا لم يُمكنهُ مَا يضع لَو لم يُمكنهُ الا أَن يوميء عَلَيْهِ ايماء اجزأه
-
٢٣٧ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي سُئِلَ عَن الصَّلَاة فِي جُلُود الثعالب فكرهه فَقيل لَهُ فَإِن كَانَ صلى فِيهِ سنه اَوْ سنتَيْن قَالَ اذا كَانَ يتَأَوَّل فَلَا يُعِيد
-
٢٣٨ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن الصَّلَاة فِي جُلُود السبَاع قَالَ اكرهه قلت فنلبسه من غير ان نصلي فِيهِ قَالَ هُوَ اسهل وَقد رُوِيَ ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى ان نفترش جُلُود السبَاع سَمِعت ابي يَقُول لَا يُعجبنِي وان دبغ لَان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى ان تفترش مسوك السبَاع
-
٢٣٩ - قيل فالسمور والسنجاب اسبع هُوَ قَالَ لَا ادري هَذَا يكون فِي بِلَاد التّرْك حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن السمور فَقَالَ ان كَانَ سبعا وَذُو مخلب فَلَا يصلى فِيهِ
-
٢٤٠ - حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي قَالَ حَدثنَا هشيم قَالَ مَنْصُور يَعْنِي ابْن زادان عَن الْحسن عَن عَليّ انه كَانَ يكره الصَّلَاة فِي جُلُود الثعالب قَالَ ابي وانا اكرهه
-
٢٤١ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن الصَّلَاة فِي الْمقْبرَة وَفِي معاطن الابل وَالْحمام فَقَالَ تكره الصَّلَاة فِي هَذِه المواطن كلهَا وانا اكرهه
-
٢٤٢ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن الصَّلَاة فِي اعطان الابل فَقَالَ عَلَيْهِ إِعَادَتهَا وَنهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الصَّلَاة فِي اعطان الْإِبِل قَالَ والعطن لِلْإِبِلِ الَّتِي تقيم فِي الْمَكَان واعجب الي ان صلى ان يُعِيد الصَّلَاة
-
٢٤٣ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي سُئِلَ عَن ارْض الْخَسْف يُصَلِّي فِيهَا فكره ذَلِك وَقَالَ حَدِيث عَليّ انه لم يصل بِبَابِل لِأَنَّهَا ارْض خسف بهَا حَدِيث الثَّوْريّ عَن عبد الله بن شريك عَن ابْن ابي المجلد عَن عَليّ حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي حَدثنَا وَكِيع ثَنَا مُغيرَة ابْن ابي الْحر الْكِنْدِيّ عَن حجر بن عنس الْحَضْرَمِيّ قَالَ خرجنَا مَعَ عَليّ الى النهروان حَتَّى اذا كُنَّا بِبَابِل فَحَضَرت صَلَاة الْعَصْر فَسكت ثمَّ قُلْنَا الصَّلَاة فَسكت مرَّتَيْنِ فَلَمَّا خرج مِنْهَا وَصلى ثمَّ قَالَ مَا كنت لأصلي بِأَرْض خسف بهَا ثَلَاث مَرَّات
-
٢٤٤ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن الصَّلَاة فِي السَّفِينَة قيام اَوْ قعُود احب اليك وَهِي تسير واذا كَانَت مَوْقُوفَة فِي الْحَد قَالَ فَإِن صلى فِي جوفها فَإِن امكنهم قيَاما صلوا وان لم يُمكنهُم قيَاما صلوا قعُودا وَكَذَلِكَ اذا كَانُوا فِي الْحَد ان امكنهم صلوا قيَاما صلوا والا خَرجُوا الى الْحَد حَتَّى يصلوا قيَاما
-
٢٤٥ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي فَقَالَ اذا تحرى الْقبْلَة فَلَا يُعِيد فَإِن كَانَ غيم فتحرى فاستبانت لَهُ الْقبْلَة اسْتَدَارَ الى الْقبْلَة وَلم يعد
-
٢٤٦ - حَدثنَا قَالَ قَرَأت على ابي من صلى فِي غيم اَوْ ظلمَة ثمَّ تبين انه صلى لغير الْقبْلَة تُجزئه قَالَ نعم اذا تحرى وان كَانَ صلى بعد اسْتَدَارَ الى الْقبْلَة اذا تبين لَهُ
-
٢٤٧ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول اذا جعل اهل الْعرَاق واهل خُرَاسَان الْمشرق عَن يسارهم وَالْمغْرب عَن يمينهم فَمَا بَين ذَلِك قبْلَة لَهُم حَيْثُ مَا صلوا فَكَانَ الْمشرق عَن يسارهم وَالْمغْرب عَن يمينهم لم تخرج قبلتهم عَن ذَلِك فَهُوَ قبْلَة لَهُم وَلَكِن يُعجبنِي أَن يتوسطوا ذَلِك فَكل قبْلَة
-
٢٤٨ - حَدثنَا قَالَ قلت لأبي الْوتر على ظهر الدَّابَّة قَالَ أَيْن كَانَ وَجهه
-
٢٤٩ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت أبي يَقُول فِي الرجل يُصَلِّي التَّطَوُّع على ظهر الدَّابَّة أَيْنَمَا تَوَجَّهت بِهِ وَلَكِن إِذا كبر وَجعل وَجهه إِلَى الْقبْلَة وَكبر وَوَجهه إِلَى الْقبْلَة وَإِن كَانَ فِي محمل فَقدر ان يسْجد فِي الْمحمل فليسجد
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء٢١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤٨٤ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ١٬٦٣٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.٧٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء٣٬٠٦٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده٥٬٦٠٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ٢٬٩٥٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة٢٬٤٠٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة٨٬٠٢١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:٦٦٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطهارة