فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطهارة

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ١٬٨٤٧ مسألة
  1. الْكِتَابُ وَالْكِتَابَةُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ الْحُرُوفِ، وَالْكِتَابُ قَدْ يُعْرَفُ بِأَنَّهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ اُعْتُبِرَتْ مُسْتَقِلَّةً شَمَلَتْ أَنْوَاعًا أَوْ لَمْ تَشْمَلْ، فَقَوْلُهُ طَائِفَةٌ كَالْجِنْسِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ اُعْتُبِرَتْ مُسْتَقِلَّةً: أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَبَعِيَّتِهَا لِلْغَيْرِ أَوْ تَبَعِيَّةِ غَيْرِهَا لَهَا لِيَدْخُلَ فِيهِ هَذَا الْكِتَابُ فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِلصَّلَاةِ، وَيَدْخُلُ كِتَابُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مُسْتَتْبِعٌ لِلطَّهَارَةِ، وَقَدْ اُعْتُبِرَا مُسْتَقِلَّيْنِ، أَمَّا كِتَابُ الطَّهَارَةِ فَلِكَوْنِهِ الْمِفْتَاحَ،

  2. وَأَمَّا كِتَابُ الصَّلَاةِ فَلِكَوْنِهِ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ، فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ اعْتِبَارَ الِاسْتِقْلَالِ قَدْ يَكُونُ لِانْقِطَاعِهِ عَنْ غَيْرِهِ ذَاتًا كَكِتَابِ اللُّقَطَةِ عَنْ كِتَابِ الْآبِقِ وَكِتَابِ الْمَفْقُودِ وَانْقِطَاعِهِمَا عَنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِمَعْنًى يُورِثُ ذَلِكَ كَانْقِطَاعِ الصَّرْفِ عَنْ الْبُيُوعِ وَالرَّضَاعِ عَنْ النِّكَاحِ وَالطَّهَارَةِ عَنْ الصَّلَاةِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَوْلُهُ شَمَلَتْ أَنْوَاعًا أَوْ لَمْ تَشْمَلْ لِدَفْعِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْكِتَابُ اسْمٌ لِجِنْسٍ يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ مِنْ الْحِكَمِ وَكُلُّ نَوْعٍ يُسَمَّى بِالْبَابِ، وَالْبَابُ اسْمٌ لِنَوْعٍ يَشْتَمِلُ عَلَى أَشْخَاصٍ تُسَمَّى فُصُولًا،

  3. فَإِنَّ الْكِتَابَ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ لَا يَكُونُ،

  4. فَإِنَّ مِنْ الْكُتُبِ مَا لَا يُذْكَرُ فِيهِ بَابٌ وَلَا فَصْلٌ كَكِتَابِ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ وَالْآبِقِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا يَأْتِي،

  5. فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَرُبَّمَا تُوُهِّمَ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ دَفْعًا لِذَلِكَ.

  6. وَالطَّهَارَةُ فِي اللُّغَةِ ظَاهِرَةٌ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ عِبَارَةٌ عَنْ صِفَةٍ تَحْصُلُ لِمُزِيلِ الْحَدَثِ أَوْ الْخُبْثِ عَمَّا تَتَعَلَّقُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَالْمُرَادُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ طَبْعًا أَوْ شَرْعًا، وَكَلِمَةُ أَوْ لَيْسَتْ بِمَانِعَةِ الْجَمْعِ فَلَا يَفْسُدُ بِهَا الْحَدُّ، وَقَوْلُهُ عَمَّا تَتَعَلَّقُ بِهِ الصَّلَاةُ لِيَتَنَاوَلَ الْمَكَانَ فَإِنَّ طَهَارَتَهُ شَرْطٌ عَلَى مَا يَأْتِي، وَرُكْنُهَا اسْتِعْمَال الْمُزِيلِ، وَشَرْطُ وُجُوبِهَا الْحَدَثُ أَوْ الْخُبْثُ، وَسَبَبُهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ: لَا وُجُودُهَا، لِأَنَّ وُجُودَهَا مَشْرُوطٌ بِهَا فَكَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهَا، وَالْمُتَأَخِّرُ لَا يَكُونُ سَبَبًا

  7. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ.

  8. لِلْمُتَقَدِّمِ. وَحُكْمُهَا إبَاحَةُ الصَّلَاةِ أَوْ مَا يُضَاهِيهَا لِمَنْ قَامَتْ بِهِ. وَإِنَّمَا جَمَعَ الطِّهَارَاتِ نَظَرًا إلَى أَنْوَاعِهَا،

  9. وَلَا يُشْكِلُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْجَمْعِ فِي مِثْلِهِ أَحَدُ الْجَائِزَيْنِ فَلَا يَرِدُ تَرْكُهُ نَقْضًا.

  10. وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الطَّهَارَةِ بِذَلِكَ أَنَّ أَنْوَاعَهَا أَحْسَنُ بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا لِتَفَاوُتِهَا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَالْحُكْمُ وَالْخِفَّةُ وَالْغِلَظُ،

  11. بِخِلَافِ أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ،

  12. وَلَا يُشْكِلُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ، وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِكِتَابِ الطَّهَارَةِ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ عِمَادُ الدِّينِ الْوَاجِبُ تَقْدِيمُهَا بَعْدَ الْإِيمَانِ عَلَى كُلِّ عِبَادَةٍ.

  13. قَالَ رحمه الله قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ تَبَرَّكَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله بِتَقْدِيمِ الْآيَةِ الدَّالَّةِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْوُضُوءِ عَلَى حُكْمِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ فِي الدَّعَاوَى تَقْدِيمَ الْمُدَّعَى، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ إذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمُسَبَّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ الْخَاصِّ،

  14. فَإِنَّ الْفِعْلَ الِاخْتِيَارِيَّ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الْإِرَادَةِ، وَذَلِكَ مَجَازٌ شَائِعٌ كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْتِفَاتٌ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْوُضُوءِ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ مُحْدِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ قَالُوا: مَعْنَاهُ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْوِيتُ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ بِالِاشْتِغَالِ بِمُقَدِّمَاتِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرُوا كَانَ كُلُّ مَنْ جَلَسَ مُتَوَضِّئًا لَزِمَهُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وُضُوءٌ آخَرُ، وَفِي ذَلِكَ تَفْوِيتُ الصَّلَاةِ بِالِاشْتِغَالِ بِالْوُضُوءِ، وَلِأَنَّ الْحَدَثَ شَرْطُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ التَّيَمُّمَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إلَى قَوْلِهِ

  15. (فَفَرْضُ الطَّهَارَةِ: غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ) بِهَذَا النَّصِّ،

  16. ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ مَقْرُونًا بِذِكْرِ الْحَدَثِ وَهُوَ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ.

  17. وَالنَّصُّ فِي الْبَدَلِ نَصٌّ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا أُضْمِرَ قَوْلُهُ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَتِحَ آيَةَ الطَّهَارَةِ بِذِكْرِ الْحَدَثِ كَمَا قَالَ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ هُدًى لِلضَّالِّينَ الصَّائِرِينَ إلَى التَّقْوَى بَعْدَ الضَّلَالِ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَتِحَ أُولَى الزَّهْرَاوَيْنِ بِذِكْرِ الضَّلَالَةِ. وَاعْتُرِضَ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْجُلُوسَ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا يَتِمُّ مَا ذَكَرْتُمْ، وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّ الْآيَةَ بِعِبَارَتِهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ، وَآيَةُ التَّيَمُّمِ تَدُلُّ بِدَلَالَتِهَا عَلَى وُجُوبِهِ عَلَى الْمُحْدِثِينَ، وَالْعِبَارَةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الدَّلَالَةِ كَمَا عُرِفَ.

  18. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ: سَلَّمْنَا أَنَّ الْجُلُوسَ فِي الْوُضُوءِ غَيْرُ وَاجِبٍ لَكِنْ خِلَافُ مَا ذَكَرْنَا يُفْضِي إلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ لِلْوُضُوءِ دَائِمًا لِأَنَّ أَدَاءَ الصَّلَاةِ لَا يَتَحَقَّقُ إذْ ذَاكَ إلَّا إذَا تَوَضَّأَ قَائِمًا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا يُفْضِي إلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ.

  19. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَا تَقْتَضِي عِبَارَتُهُ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ فَتَسْلَمُ الدَّلَالَةُ عَنْ الْمُعَارِضِ وَيَسْقُطُ السُّؤَالُ الثَّانِي.

  20. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالدَّلَالَةِ فَاسِدٌ هَاهُنَا لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ بِوُجُوبِ الْحَدَثِ وَالتَّيَمُّمُ بَدَلٌ،

  21. وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ الْبَدَلُ الْأَصْلَ فِي الشَّرْطِ فَإِنَّهُ خَالَفَهُ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَهِيَ شَرْطٌ لَا مَحَالَةَ.

  22. وَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَنَا فِي مُخَالَفَةِ الْبَدَلِ الْأَصْلُ فِي شَرْطِ السَّبَبِ،

  23. فَإِنَّ إرَادَةَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بِشَرْطِ الْحَدَثِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ، وَالْبَدَلُ لَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ فِي سَبَبِهِ، وَمَا ذَكَرْتُمْ لَيْسَ بِشَرْطِ السَّبَبِ،

  24. فَإِنَّ إرَادَةَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بِشَرْطِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لَهُ، وَإِنَّمَا النِّيَّةُ شَرْطُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا شَرْطُ سَبَبِهِ.

  25. قَالَ (فَفَرَضَ الطَّهَارَةَ) الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ دَخَلَتْ عَلَى الْحُكْمِ بَعْدَ ذِكْرِ الدَّلِيلِ، وَالْفَرْضُ بِمَعْنَى الْمَفْرُوضِ، وَالْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ الْوُضُوءُ، وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْغُسْلَ وَالْمَسْحَ مَعَ ظُهُورِ مَعْنَاهُمَا إشَارَةً إلَى دَفْعِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ تَكْرَارِ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ، وَإِلَى أَنَّ الْبَلَلَ بِالْمَاءِ فِي الْمَغْسُولَاتِ لَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله .

  26. وَقُصَاصُ الشَّعْرِ مُنْتَهَاهُ وَغَايَتُهُ فِي الرَّأْسِ. وَفِي الْقَافِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَالضَّمُّ أَعْلَاهَا.

  27. وَقَوْلُهُ

  28. وَالْغَسْلُ هُوَ الْإِسَالَةُ وَالْمَسْحُ هُوَ الْإِصَابَةُ. وَحَدُّ الْوَجْهِ مِنْ قِصَاصِ الشَّعْرِ إلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ وَإِلَى شَحْمَتَيْ الْأُذُنِ؛ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ تَقَعُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهَا (وَالْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ) عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ رحمه الله ،

  29. وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهَا) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الثُّلَاثِيَّ لَا يَكُونُ مُشْتَقًّا مِنْ الْمُنْشَعِبَةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الِاشْتِقَاقِ الصَّغِيرِ،

  30. وَأَمَّا فِي الِاشْتِقَاقِ الْكَبِيرِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ تَنَاسُبٌ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغُسْلِ عِنْدَنَا.

  31. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَدْخُلَانِ لِأَنَّ الْغَايَةَ لَا تَدْخُلَ تَحْتَ الْمُغَيَّا كَاللَّيْلِ فِي الصَّوْمِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِزُفَرَ يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ لَهُ فِي نُسَخِ الْأُصُولِ،

  32. فَإِنَّ الْمَذْكُورَ لَهُ فِيهَا تَعَارُضُ الْأَشْبَاهِ وَهُوَ أَنَّ مِنْ الْغَايَاتِ مَا يَدْخُلُ كَقَوْلِهِ قَرَأْت الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَدْخُلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَهَذِهِ الْغَايَةُ: أَعْنِي الْمَرَافِقَ تُشْبِهُ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَا تَدْخُلُ بِالشَّكِّ، وَتَأْوِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ: أَعْنِي الْمَرَافِقَ لَا تَدْخُلُ بِتَعَارُضِ الْأَشْبَاهِ كَمَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا: يَعْنِي أَنَّ الْغَايَةَ عَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ يَكُونُ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَيْهَا، وَنَوْعٌ يَكُونُ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا.

  33. وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا حَالُ صَدْرِ الْكَلَامِ،

  34. فَإِنْ كَانَ مُتَنَاوِلًا لِمَا وَرَاءَهَا كَانَتْ لِلثَّانِي وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَدِ يَتَنَاوَلُ الْآبَاطَ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم وَهْم أَهْلُ اللِّسَانِ

  35. هُوَ يَقُولُ: الْغَايَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا كَاللَّيْلِ فِي بَابِ الصَّوْمِ. وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا إذْ لَوْلَاهَا لَاسْتَوْعَبَتْ الْوَظِيفَةُ الْكُلَّ، وَفِي بَابِ الصَّوْمِ لِمَدَّ الْحُكْمِ إلَيْهَا إذْ الِاسْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْإِمْسَاكِ سَاعَةً،

  36. وَالْكَعْبُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ هُوَ الصَّحِيحُ وَمِنْهُ الْكَاعِبُ. قَالَ (وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبْعُ الرَّأْسِ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ» وَالْكِتَابُ مُجْمَلٌ فَالْتَحَقَ بَيَانًا بِهِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي التَّقْدِيرِ بِثَلَاثِ شَعْرَاتٍ، وَعَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ

  37. فَهِمُوا ذَلِكَ مِنْ آيَةِ التَّيَمُّمِ فَتَبْقَى الْمَرْفِقُ دَاخِلَةً،

  38. بِخِلَافِ ذِكْرِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْإِمْسَاكَ سَاعَةً فَكَانَتْ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَيْهَا فَيَبْقَى اللَّيْلُ خَارِجًا (وَالْكَعْبُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ) النَّتْءُ وَالنُّتُوءُ الِارْتِفَاعُ.

  39. وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ هُوَ الْمَفْصِلُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ، قَالَ: لِأَنَّ الْكَعْبَ اسْمٌ لِلْمَفْصِلِ وَمِنْهُ كُعُوبُ الرُّمْحِ، وَاَلَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ مَفْصِلٌ وَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ خُفَّيْهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ،

  40. فَأَمَّا فِي الطَّهَارَةِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْعَظْمُ النَّاتِئُ الْمُتَّصِلُ بِعَظْمِ السَّاقِ، وَمِنْهُ الْكَاعِبُ وَهِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي يَبْدُو ثَدْيُهَا لِلنُّهُودِ (قَوْلُهُ وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ) أَيْ الْمُقَدَّرِ عَلَى جِهَةِ الْفَرْضِيَّةِ (مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبْعُ الرَّأْسِ) وَهُوَ كَمَا تَرَى يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ» وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى إيرَادِ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، لِأَنَّ نَقْلَ الْحَدِيثِ بِمَا يَتْلُوهُ مِنْ الْحِكَايَةِ يُوجِبُ صِحَّتَهُ وَوَكَادَتَهُ.

  41. قِيلَ هُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ،

  42. وَقِيلَ حَدِيثَانِ جَمَعَ الْقُدُورِيُّ بَيْنَهُمَا،

  43. فَإِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ السُّبَاطَةِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْمَسْحُ عَلَى النَّاصِيَةِ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ الْمَسْحُ عَلَيْهَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ السُّبَاطَةُ، وَالسُّبَاطَةُ الْكُنَاسَةُ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْحَالِّ وَإِرَادَةِ الْمَحَلِّ.

  44. وَقَوْلُهُ (وَالْكِتَابُ مُجْمَلٌ فَالْتَحَقَ بَيَانًا بِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ خَبَرٌ وَاحِدٌ لَا يُزَادُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْكِتَابِ بَلْ الْكِتَابُ مُجْمَلٌ فَالْتَحَقَ الْخَبَرُ بَيَانًا بِهِ،

  45. وَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ خَبَرُ الْوَاحِدِ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْكِتَابِ، وَفِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكِتَابَ مُجْمَلٌ لِأَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ إلَّا

  46. بِبَيَانٍ مِنْ الْمُجْمِلِ، وَالْعَمَلُ بِهَذَا النَّصِّ مُمْكِنٌ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَقَلِّ لِتَيَقُّنِهِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مُجْمَلٌ وَالْخَبَرُ بَيَانٌ لَهُ، وَلَكِنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمَدْلُولِ،

  47. فَإِنَّ الْمَدْلُولَ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبْعُ الرَّأْسِ، وَالدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى تَعَيُّنِ النَّاصِيَةِ،

  48. وَمِثْلُهُ لَا يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ. سَلَّمْنَاهُ وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مِقْدَارَ النَّاصِيَةِ فَرْضٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ، سَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ لَازِمَهُ وَهُوَ تَكْفِيرُ الْجَاحِدِ مُنْتَفٍ فَيَنْتَفِي الْمَلْزُومُ.

  49. وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَمَلَ بِهِ قَبْلَ الْبَيَانِ مُمْكِنٌ قَوْلُهُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْأَقَلِّ، قُلْنَا: لَا أَقَلَّ مِنْ شَعْرَةٍ وَالْمَسْحُ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا، وَمَا لَا يُمْكِنُ الْفَرْضُ إلَّا بِهِ فَهُوَ فَرْضٌ، وَالزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَتَحَقَّقَ الْإِجْمَالُ فِي الْمِقْدَارِ، وَالْبَيَانُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَا فِيهِ الْإِجْمَالُ، فَكَأَنَّ النَّاصِيَةَ بَيَانٌ لِلْمِقْدَارِ لَا لِلْمَحَلِّ الْمُسَمَّى نَاصِيَةً، إذْ لَا إجْمَالَ فِي الْمَحَلِّ فَكَانَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةِ الْعَامِّ، وَهُوَ مَجَازٌ شَائِعٌ فَكَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعُمُومِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا لَحِقَ بَيَانًا لِلْمُجْمَلِ كَانَ الْحُكْمُ بَعْدَهُ مُضَافًا إلَى

  50. الِاسْتِيعَابِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: قَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي آلَةِ الْمَسْحِ.

  51. الْمُجْمَلِ دُونَ الْبَيَانِ وَالْمُجْمَلُ مِنْ الْكِتَابِ، وَالْكِتَابُ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ،

  52. وَلَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ اللَّازِمِ لِأَنَّ الْجَاحِدَ مَنْ لَا يَكُونُ مُؤَوِّلًا، وَمُوجِبُ الْأَقَلِّ أَوْ الِاسْتِيعَابُ مُؤَوِّلٌ يَعْتَمِدُ شُبْهَةً قَوِيَّةً، وَقُوَّةُ الشُّبْهَةِ تَمْنَعُ التَّكْفِيرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ لَمْ يَكْفُرُوا بِمَا مَنَعُوا مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ الْقَطْعِيُّ فِي نَظَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ لِتَأْوِيلِهِمْ.

  53. وَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا كَانَ حُجَّةً عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي التَّقْدِيرِ بِثَلَاثِ شَعَرَاتٍ، وَعَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِهِ الِاسْتِيعَابَ (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِثَلَاثِ أَصَابِعَ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي آلَةِ الْمَسْحِ) وَهِيَ الْأَصَابِعُ، قِيلَ هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِكَوْنِهَا الْمَذْكُورَةَ فِي الْأَصْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ وَضَعَ الْأَصَابِعَ وَلَمْ يَمُدَّهَا جَازَ، بِخِلَافِ الْأُولَى. .

  54. قَالَ (وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ

  55. قَالَ (وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ بَيَّنَ سُنَنَهُ، وَالسَّنَةُ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمَسْلُوكَةُ فِي الدِّينِ، وَحُكْمُهَا أَنْ يُثَابَ عَلَى الْفِعْلِ وَيَسْتَحِقَّ الْمَلَامَةَ بِالتَّرْكِ لَا غَيْرُ.

  56. وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ: أَيْ الْوُضُوءِ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، وَإِنَّمَا جَمَعَ دُونَ الْفَرْضِ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ فَرُوعِيَ ذَلِكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْجَمْعِ

  57. بِخِلَافِ السُّنَّةِ، وَذِكْرُ الْإِنَاءِ وَقَعَ عَلَى عَادَتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْ الْأَتْوَارِ. وَطَرِيقُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِنَاءَ بِشِمَالِهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا وَيَصُبَّ عَلَى يَمِينِهِ فَيَغْسِلَهَا ثَلَاثًا،

  58. وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُهُ

  59. إذَا اسْتَيْقَظَ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ نَوْمِهِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» وَلِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ التَّطْهِيرِ فَتُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِتَنْظِيفِهَا، وَهَذَا الْغَسْلُ إلَى الرُّسْغِ لِوُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِهِ فِي التَّنْظِيفِ.

  60. قَالَ (وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا وُضُوءَ

  61. رَفْعُهُ يَأْخُذُ عَنْهُ الْمَاءَ بِإِنَاءٍ آخَرَ صَغِيرٍ إنْ كَانَ مَعَهُ فَيَصُبُّهُ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَإِلَّا يُدْخِلْ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى مَضْمُومَةً دُونَ الْكَفِّ، وَيَصُبَّ عَلَى يَمِينِهِ فَيَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُدْخِلُ الْيَمِينَ.

  62. وَقَوْلُهُ: (إذَا اسْتَيْقَظَ الْمُتَوَضِّئُ) نُقِلَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْكَرْدَرِيِّ أَنَّهُ شَرْطٌ حَتَّى إذَا لَمْ يَسْتَيْقِظْ لَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا وَقِيلَ هُوَ شَرْطٌ اتِّفَاقِيٌّ، خَصَّ الْمُصَنِّفُ غَسْلَهُمَا بِالْمُسْتَيْقِظِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْحَدِيثِ. وَالسَّنَةُ تَشْمَلُ الْمُسْتَيْقِظَ وَغَيْرَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ.

  63. وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ، وَقَدْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِالْغَمْسِ، وَالْغَمْسُ حَرَامٌ حَتَّى يَغْسِلَ الْيَدَ ثَلَاثًا فَيَكُونَ الْغَمْسُ وَالْغَسْلُ وَاجِبَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، لَكِنْ تَرَكْنَا الْوُجُوبَ إلَى السُّنَّةِ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّهُ ﷺ عَلَّلَ بِتَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ، وَتَوَهُّمُهَا لَا يُوجِبُ التَّنَجُّسَ الْمُوجِبَ لِلْغَسْلِ فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى التَّوَرُّعِ وَالِاحْتِيَاطِ.

  64. وَقَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ التَّطْهِيرِ) مَبْنَاهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، لَكِنَّهُ تُرِكَ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْعُضْوِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَالرُّسْغُ مُنْتَهَى الْكَفِّ عِنْدَ الْمَفْصِلِ. .

  65. وَقَوْلُهُ: (وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هُوَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ،

  66. وَقِيلَ إنَّهُ مَرْفُوعٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ» وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ لَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ فَبِحَقِيقَتِهِ يَقْتَضِي أَلَّا يَكُونَ وُضُوءٌ إلَّا بِتَسْمِيَةٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ وَأَحْمَدُ وَجَعَلُوا التَّسْمِيَةَ مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ، لَكِنَّا قُلْنَا الْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ نَسْخُ آيَةِ الْوُضُوءِ بِهِ.

  67. فَإِنْ قِيلَ فَحِينَئِذٍ كَانَ كَقَوْلِهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَهُوَ أَفَادَ الْوُجُوبَ.

  68. أُجِيبَ بِأَنَّ خَبَرَ الْفَاتِحَةِ مَشْهُورٌ دُونَهُ وَالْحُكْمُ يَثْبُتُ بِقَدْرِ دَلِيلِهِ

  69. لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ» وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ،

  70. وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ سَمَّاهَا فِي الْكِتَابِ سُنَّةً،

  71. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجَازَ بِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَبِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ دُونَ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ رَوَى «أَنَّ مُهَاجِرَ بْنَ قُنْفُذٍ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك إلَّا أَنِّي كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طَهَارَةٍ» وَرُبَّمَا تَمَسَّكَ بِهِ مَالِكٌ رحمه الله وَأَنْكَرَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِ الْوُضُوءِ فَقَالَ: أَتُرِيدُ أَنْ تَذْبَحَ، إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الذَّبْحِ دُونَ الْوُضُوءِ، وَذَلِكَ كَمَا تَرَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ، وَكَوْنُهَا سُنَّةً مُخْتَارُ الطَّحَاوِيِّ وَالْقُدُورِيِّ،

  72. وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ سَمَّاهَا فِي الْكِتَابِ يَعْنِي الْقُدُورِيَّ سُنَّةً لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا.

  73. رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رضي الله عنهما

  74. حَكَيَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمَا التَّسْمِيَةُ. وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ سَمَّى فَهُوَ

  75. وَيُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ.

  76. قَالَ (وَالسِّوَاكُ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَعِنْدَ فَقْدِهِ

  77. مِنْ بَابِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» (وَيُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ) دُونَ مَا قِيلَ يُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لِمَا أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ فَيُسَمِّي قَبْلَهُ لِيَقَعَ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ فَرْضُهَا وَسُنَنُهَا بِالتَّسْمِيَةِ، وَمَا قِيلَ يُسَمِّي بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ؛

  78. لِأَنَّ قَبْلَهُ حَالُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَذِكْرُ اللَّهِ حَالَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّهِ» يَسْتَدْعِي التَّسْمِيَةَ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ لَمَّا كَانَ مُلْحَقًا بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ طَهَارَةٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُبْدَأَ بِهَا.

  79. وَقَوْلُهُ: (وَالسِّوَاكُ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ حُذِفَ الْمُضَافُ لِأَمْنِ الْإِلْبَاسِ. وَالسِّوَاكُ اسْمٌ لِخَشَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلِاسْتِيَاكِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمُرَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَيَشُدُّ الْأَسْنَانَ وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ، وَيَكُونُ فِي غِلَظِ الْخِنْصَرِ وَطُولِ الشِّبْرِ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا لَا طُولًا عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ (؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ فَقْدِهِ) كَانَ

  80. يُعَالِجُ بِالْأُصْبُعِ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَ كَذَلِكَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبُّ.

  81. قَالَ (وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ. وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُمَضْمِضَ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ

  82. يُعَالِجُ بِالْأُصْبُعِ) وَالْمُوَاظَبَةُ مَعَ التَّرْكِ دَلِيلُ السُّنِّيَّةِ وَبِدُونِهِ دَلِيلُ الْوُجُوبِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى تَرْكِهِ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ تَعْلِيمُ السِّوَاكِ،

  83. فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَعَلَّمَهُ، وَيُسْتَدَلُّ بِتَرْكِ التَّعْلِيمِ عَلَى تَرْكِهِ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ،

  84. فَإِنَّ عَدَمَ التَّرْكِ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَتَرْكُ التَّعْلِيمِ عَلَى عَدَمِهِ فَكَانَ تَدَافُعٌ. .

  85. وَقَوْلُهُ: (وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ) يَعْنِي مَعَ التَّرْكِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى التَّرْكِ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا حَكَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ تَذْكُرْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِكَيْفِيَّتِهِمَا نَفْيًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عِنْدَهُ الْأَفْضَلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ بِكَفٍّ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَذَلِكَ، وَلَنَا أَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ عُضْوَانِ مُنْفَرِدَانِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمَاءٍ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْتَعِنْ بِالْيَدَيْنِ كَمَا فِي غَسْلِ الْوَجْهِ بَلْ اسْتَعْمَلَ الْكَفَّ الْوَاحِدَ. .

  86. هُوَ الْمَحْكِيُّ مِنْ وُضُوءٍ ﷺ

  87. (وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ) وَهُوَ سُنَّةٌ بِمَاءِ الرَّأْسِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ»

  88. وَقَوْلُهُ: (وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ سُنَّةٌ بِمَاءِ الرَّأْسِ) أَيْ لَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ: هُوَ سُنَّةٌ بِمَاءٍ جَدِيدٍ.

  89. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: انْتِصَابُ خِلَافًا جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ بِإِضْمَارِ فِعْلِهِ أَيْ قَوْلُنَا هَذَا يُخَالِفُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، أَوْ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي مَعْنًى يُخَالِفُ فَكَانَ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ كَقَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ اعْتِرَافًا، اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً جَدِيدًا» .

  90. وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» .

  91. وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ أَنَّ الْمُرَادَ

  92. وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ. قَالَ (وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام أَمَرَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام بِذَلِكَ،

  93. بِقَوْلِهِ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» : إمَّا أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ الْحَقِيقَةِ وَهُوَ عليه الصلاة والسلام غَيْرُ مَبْعُوثٍ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُشَاهَدٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ، أَوْ بَيَانِ أَنَّهُمَا مَمْسُوحَانِ كَالرَّأْسِ لَا بِمَاءِ الرَّأْسِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي أَمْرٍ لَا يُوجِبُ كَوْنَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ كَالرِّجْلِ مِنْ الْوَجْهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْغَسْلِ وَالْخُفِّ مِنْ الرَّأْسِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَسْحِ.

  94. وَإِمَّا لِبَيَانِ أَنَّهُمَا مَمْسُوحَانِ بِمَاءِ الرَّأْسِ، وَذَلِكَ يُنَاسِبُ الذِّكْرَ عِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَبْعَاضِ الرَّأْسِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا جَازَ أَنْ يُمْسَحَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ فَكَذَا إذَا حَكَمَ الشَّرْعُ بِذَلِكَ.

  95. فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ مَسْحُهُمَا عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ. أُجِيبَ بِأَنَّ كَوْنَ الْأُذُنِ مِنْ الرَّأْسِ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَا يَقَعُ عَمَّا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ، كَمَا أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْحَطِيمِ لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ الْبَيْتِ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالتَّوَجُّهُ إلَى الْبَيْتِ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ مَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ نَسْخُ الْكِتَابِ بِهِ.

  96. وَقَوْلُهُ: (وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام بِذَلِكَ) قَالَ عليه الصلاة والسلام «نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ عليه السلام وَأَمَرَنِي أَنْ أُخَلِّلَ لِحْيَتِي إذَا تَوَضَّأْت» وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ، إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ لِئَلَّا يُعَارِضَ الْكِتَابَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ ذَلِكَ أَنْ لَوْ أَفَادَ

  97. وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّ السُّنَّةَ إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَالدَّاخِلُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ.

  98. الْفَرْضِيَّةَ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ،

  99. وَأَمَّا إذَا أَفَادَ الْوُجُوبَ فَلَا مَانِعَ عَنْهُ كَخَبَرِ الْفَاتِحَةِ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْوُجُوبَ يَثْبُتُ بِالْمُوَاظَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ خَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» ، لَمْ يَثْبُتْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.

  100. وَعَنْ هَذَا نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَسْحُ اللِّحْيَةِ جَائِزٌ لَيْسَ بِسُنَّةٍ.

  101. وَمَعْنَى قَوْلِهِ جَائِزٌ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يُنْسَبُ إلَى الْبِدْعَةِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله كَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ: (؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ) يَعْنِي فِي الْوُضُوءِ (إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَالدَّاخِلُ) أَيْ دَاخِلِ اللِّحْيَةِ (لَيْسَ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ) لِعَدَمِ وُجُوبِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ.

  102. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ سُنَّتَانِ، وَدَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ لَيْسَ مَحَلَّ الْفَرْضِ فِي الْوُضُوءِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ مِنْ الْوَجْهِ مِنْ وَجْهٍ؛ إذْ لَهُمَا حُكْمُ الْخَارِجِ مِنْ وَجْهٍ، وَالْوَجْهُ

  103. قَالَ (وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ كَيْ لَا تَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ» وَلِأَنَّهُ إكْمَالُ

  104. مَحَلُّ الْفَرْضِ. .

  105. وَقَوْلُهُ: (خَلِّلُوا) لَمْ يُفِدْ الْوُجُوبَ وَإِنْ كَانَ مَقْرُونًا بِالْوَعِيدِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْأَعْرَابِيِّ وَالْأَخْبَارَ الَّتِي حُكِيَ فِيهَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّخْلِيلِ فِيهَا يَصْرِفُهُ عَنْ إفَادَةِ الْوُجُوبِ.

  106. وَالْوَعِيدُ مَصْرُوفٌ

  107. الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ.

  108. قَالَ (وَتَكْرَارُ الْغَسْلِ إلَى الثَّلَاثِ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ قَبْلِي، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ» .

  109. وَالْوَعِيدُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ سُنَّةٌ.

  110. بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ. .

  111. وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» ) أَيْ غَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ مَرَّةً، وَالْمُرَادُ بِالْقَبُولِ الْجَوَازُ، وَرَتَّبَ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَعِيدًا وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ،

  112. فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلٍ وَهُوَ مَنْ زَادَ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا أَوْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ الْمَحْدُودِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ مُعْتَقِدٌ أَنَّ كَمَالَ السُّنَّةِ لَا يَحْصُلُ بِالثَّلَاثِ فَهُوَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.

  113. وَقَوْلُهُ: (فَقَدْ تَعَدَّى) يَرْجِعُ إلَى الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ مُجَاوَزَةٌ عَنْ الْحَدِّ. وَقَوْلُهُ: (وَظَلَمَ) يَرْجِعُ إلَى النُّقْصَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ أَيْ لَمْ تُنْقِصْ.

  114. وَقَوْلُهُ: (وَالْوَعِيدُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ سُنَّةٌ) إشَارَةٌ إلَى اخْتِيَارِهِ. التَّأْوِيلُ الثَّالِثُ: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ لِطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ بِنِيَّةِ وُضُوءٍ

  115. قَالَ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ) فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَرْضٌ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ كَالتَّيَمُّمِ. وَلَنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ قُرْبَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلَكِنَّهُ يَقَعُ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ لِوُقُوعِهِ طَهَارَةً بِاسْتِعْمَالِ الْمُطَهِّرِ،

  116. آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

  117. فَإِنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ، وَقَدْ أَمَرَ بِتَرْكِ مَا يَرِيبُهُ إلَى مَا لَا يَرِيبُهُ.

  118. قَالَ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ) قِيلَ الْمُسْتَحَبُّ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا يُلَامُ عَلَى تَرْكِهِ. وَقَوْلُهُ: (فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا) يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُلَامُ عَلَى تَرْكِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ.

  119. وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَتَفْسِيرُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ هُوَ أَنْ يَنْوِيَ إزَالَةَ الْحَدَثِ أَوْ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ، وَهِيَ فَرْضٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَالَ: ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، إذْ الْعِبَادَةُ فِعْلٌ يَأْتِي بِهِ الْمُكَلَّفُ عَلَى خِلَافِ هَوَى نَفْسِهِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ رَبِّهِ، وَالْوُضُوءُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَكُلُّ مَا هُوَ عِبَادَةٌ لَا يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وَالْإِخْلَاصُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَقَدْ جَعَلَهُ حَالًا لِلْعَابِدَيْنِ، وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ، فَتَكُونُ كُلُّ عِبَادَةٍ مَشْرُوطَةً بِالنِّيَّةِ، وَقَاسَهُ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي كَوْنِهِمَا طَهَارَتَيْنِ لِلصَّلَاةِ.

  120. وَلَنَا الْقَوْلُ بِمُوجِبِ الْعِلَّةِ: يَعْنِي سَلَّمْنَا أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَقَعُ عِبَادَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ، لَكِنْ لَيْسَ كَلَامُنَا فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ الْمُطَهِّرِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ هَلْ يُوجِبُ الطَّهَارَةَ بِدُونِ النِّيَّةِ حَتَّى يَكُونَ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ أَوْ لَا،

  121. وَلَا مَدْخَلَ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فِي ذَلِكَ، وَيُفِيدُ ذَلِكَ بِدُونِهَا؛ لِأَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ ضَرُورَةَ الْأَمْرِ بِتَطْهِيرِهَا، وَالْمَاءُ طَهُورٌ بِطَبْعِهِ فَإِذَا لَاقَى النَّجِسَ طَهَّرَهُ قَصَدَ الْمُسْتَعْمِلُ ذَلِكَ

  122. بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إلَّا فِي حَالِ إرَادَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ هُوَ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ (وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ) وَهُوَ سُنَّةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ التَّثْلِيثُ بِمِيَاهٍ مُخْتَلِفَةٍ اعْتِبَارًا بِالْمَغْسُولِ. وَلَنَا أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

  123. أَوْ لَا كَالثَّوْبِ النَّجِسِ وَكَمَا فِي حَقِّ الْإِرْوَاءِ،

  124. بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّ التُّرَابَ لَمْ يُعْقَلُ مُطَهِّرًا طَبْعًا فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إلَّا مَعْنَى التَّعَبُّدِ وَلَا تَعَبُّدَ بِدُونِ النِّيَّةِ.

  125. فَإِنْ قِيلَ فِي الْوُضُوءِ مَسْحٌ وَالْمَسْحُ لَمْ يُعْقَلْ مُطَهِّرًا طَبْعًا فَيُحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ.

  126. أُجِيبَ بِأَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مُلْحَقٌ بِالْغَسْلِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَانْتِقَالِهِ إلَيْهِ بِضَرْبٍ مِنْ الْخُرْجِ. وَقَوْلُهُ: (أَوْ هُوَ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ) فَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ قِيلَ يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّيَمُّمُ بِدُونِ الْقَصْدِ أَيْ النِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛

  127. لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ لُغَةً، وَالْقَصْدُ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ إنَّمَا هُوَ قَصْدٌ خَاصٌّ، وَهُوَ قَصْدُ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ، وَالْأَعَمُّ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْأَخَصِّ؛ وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ، وَالثَّانِي فِعْلُ الْقَلْبِ وَلَا دَلَالَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ) أَيْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَوْعِبَ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ، وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ سُنَّةٌ) يَعْنِي عَلَى اخْتِيَارِهِ، وَصِفَةُ الِاسْتِيعَابِ أَنْ يَبُلَّ يَدَيْهِ وَيَضَعَ بُطُونَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ كَفٍّ عَلَى مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَيَعْزِلُ السَّبَّابَتَيْنِ وَالْإِبْهَامَيْنِ وَيُجَافِي الْكَفَّيْنِ وَيَجُرَّهُمَا إلَى مُؤَخِّرِ الرَّأْسِ،

  128. ثُمَّ يَمْسَحُ الْفَوْدَيْنِ بِالْكَفَّيْنِ وَيَجُرُّهُمَا إلَى مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَيَمْسَحُ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ الْإِبْهَامَيْنِ وَبَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ السَّبَّابَتَيْنِ، وَيَمْسَحُ رَقَبَتَهُ بِظَاهِرِ الْيَدَيْنِ حَتَّى يَصِيرَ مَاسِحًا بِبَلَلٍ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا، هَكَذَا رَوَتْ عَائِشَةُ مَسْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

  129. (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : السُّنَّةُ التَّثْلِيثُ بِمِيَاهٍ مُخْتَلِفَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فِي الْوُضُوءِ، فَكَانَ التَّثْلِيثُ فِيهِ سُنَّةً كَغَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (وَلَنَا أَنَّ «أَنَسًا رضي الله عنه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.

  130. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَلُ

  131. وَاَلَّذِي يُرْوَى مِنْ التَّثْلِيثِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ هُوَ الْمَسْحُ وَبِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غُسْلًا،

  132. وَلَا يَكُونُ مَسْنُونًا فَصَارَ كَمَسْحِ الْخُفِّ،

  133. بِخِلَافِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّكْرَارُ.

  134. قَالَ (وَيُرَتِّبُ الْوُضُوءَ فَيَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَكَرِهِ

  135. عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ «عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا حَكَيَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَلَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَا ثَلَاثًا» ، قُلْنَا: الْمَشْهُورُ عَنْهُمَا مَا رَوَيْنَاهُ أَوَّلًا (قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَاَلَّذِي يُرْوَى فِيهِ مِنْ التَّثْلِيثِ) يُرِيدُ بِهِ ذَلِكَ: يَعْنِي عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ (مَحْمُولٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّثْلِيثِ (بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) ذَكَرَ الْحَسَنُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا مَسَحَ ثَلَاثًا بِمَاءٍ وَاحِدٍ كَانَ مَسْنُونًا.

  136. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَارَ الْبَلَلُ مُسْتَعْمَلًا بِالْمَرَّةِ الْأُولَى فَكَيْفَ يُسَنُّ إمْرَارُهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ لِإِقَامَةِ فَرْضٍ آخَرَ لَا لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْفَرْضِ، أَلَا يُرَى أَنَّ الِاسْتِيعَابَ يُسَنُّ بِمَاءٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ هُوَ الْمَسْحُ) دَلِيلٌ آخَرُ وَتَقْرِيرُهُ الْمَفْرُوضُ هُوَ الْمَسْحُ وَالْمَسْحُ يَصِيرُ بِالتَّكْرَارِ غَسْلًا، فَالْمَفْرُوضُ هُوَ الْغَسْلُ وَهُوَ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ،

  137. فَلَا يَكُونُ التَّكْرَارُ مَسْنُونًا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْوُضُوءِ إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ لَا نَقْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ مَسْحًا إلَى كَوْنِهِ غَسْلًا.

  138. وَقَوْلُهُ: (فَصَارَ كَمَسْحِ الْخُفِّ) تَقْرِيرُهُ مَسْحُ الرَّأْسِ مَسْحٌ فِي الْوُضُوءِ، وَكُلُّ مَا هُوَ مَسْحٌ فِي الْوُضُوءِ لَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَمَسْحِ الْخُفِّ. وَقَوْلُهُ:

  139. (بِخِلَافِ الْغَسْلِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غَسْلًا، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمَسْحَ يُفْسِدُهُ التَّكْرَارُ،

  140. بِخِلَافِ الْغَسْلِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ، فَكَانَ قِيَاسُ الشَّافِعِيِّ الْمَمْسُوحَ عَلَى الْمَغْسُولِ فَاسِدًا. .

  141. قَالَ (وَيُرَتِّبُ الْوُضُوءَ فَيَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ) وَيُرَتِّبُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَسْتَوْعِبُ، وَالْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ مُسْتَحَبًّا أَوْ سُنَّةً كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فَيَبْدَأُ بَيَانُ التَّرْتِيبِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: التَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ.

  142. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ وَالتَّعْقِيبُ يَدُلُّ عَلَى

  143. وَبِالْمَيَامِنِ) فَالتَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ، وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا حَرْفُ الْوَاوِ وَهِيَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتَقْتَضِي إعْقَابَ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ فَضِيلَةٌ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ» .

  144. التَّرْتِيبِ فَيُفِيدُ تَرْتِيبَ غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ،

  145. وَإِذَا ثَبَتَ التَّرْتِيبُ فِيهِ ثَبَتَ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُرَتَّبِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُرَتَّبِ مُرَتَّبٌ أَوْ لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ حَرْفُ الْوَاوِ يَعْنِي بَعْدَ الْفَاءِ، وَالْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَالْفَاءُ دَخَلَتْ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ الَّتِي لَا تَرْتِيبَ فِيهَا فَتَقْتَضِي إعْقَابَ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَتَحْقِيقِهِ.

  146. سَلَّمْنَا أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ تُفِيدُ تَعْقِيبَ مَا بَعْدَهَا لِمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا غَسْلُ جُمْلَةٍ غَيْرِ مُرَتَّبَةٍ فَيُفِيدُ تَعْقِيبَهَا لِلْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي تَرْتِيبِ الْأَعْضَاءِ، وَالدَّاخِلُ فِيهَا الْوَاوُ وَهِيَ لَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ،

  147. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ ادَّعَى الْمُصَنِّفُ إجْمَاعَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ يُفِيدُ التَّرْتِيبَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يُفِيدُ الْقِرَانَ، أُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ ذَكَرَ أَنَّ النُّحَاةَ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ، ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا فِي كِتَابِهِ فَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ وَبِأَنَّ خِلَافَ الْقَلِيلِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْمَاعَ اللُّغَوِيَّ وَقَوْلُهُ: (وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ فَضِيلَةٌ) أَيْ مُسْتَحَبَّةٌ، وَالْمَيَامِنُ جَمْعُ مَيْمَنَةٍ خِلَافُ الْمَيْسَرَةِ، وَذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ أَنَّ الْبِدَايَةَ بِالْيَاءِ عَامِّيَّةٌ وَالصَّوَابُ بُدَاءَةٌ.

  148. وَقَوْلُهُ: ﷺ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ» التَّنَعُّلُ: لُبْسُ النَّعْلَيْنِ، وَالتَّرَجُّلُ: تَسْرِيحُ شَعْرِ الرَّأْسِ. .

  149. (فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)

  150. وَيُعْرَفُ الْفَصْلُ بِأَنَّهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ تَغَيَّرَتْ أَحْكَامُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَرْجَمَةٍ بِالْكِتَابِ وَالْبَابِ. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْوُضُوءِ فَرْضِهِ وَسُنَّتِهِ وَمُسْتَحَبِّهِ بَدَأَ بِمَا يُنَافِيهِ مِنْ الْعَوَارِضِ، إذْ الْعَارِضُ إنَّمَا يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْمَعْرُوضِ: وَالنَّوَاقِضُ جَمْعُ نَاقِضَةٍ، وَالنَّقْضُ مَتَى أُضِيفَ إلَى الْأَجْسَامِ يُرَادُ بِهِ إبْطَالُ تَأْلِيفِهَا، وَمَتَى أُضِيفَ

  151. الْمَعَانِي النَّاقِضَةُ لِلْوُضُوءِ كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ «وَقِيلَ لِرَسُولِ ﷺ مَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ» وَكَلِمَةُ مَا عَامَّةٌ فَتَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ وَغَيْرَهُ

  152. إلَى الْمَعَانِي يُرَادُ بِهِ إخْرَاجُهُ عَمَّا هُوَ الْمَطْلُوبُ بِهِ، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا مِنْ الْوُضُوءِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ (وَالْمَعَانِي النَّاقِضَةُ) أَيْ الْعِلَلُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي إخْرَاجِ الْوُضُوءِ عَمَّا هُوَ الْمَطْلُوبُ بِهِ (كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ) أَيْ خُرُوجُ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ: يَعْنِي الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ وَالذَّكَرَ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الْمُضَافَ تَصْحِيحًا لِلْحَمْلِ،

  153. فَإِنَّ حَمْلَ الذَّاتِ عَلَى الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْ الْعِلَلِ بِالْمَعَانِي اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى مَعَانٍ ثَلَاثٍ» وَاحْتِرَازًا عَنْ عِبَارَةِ الْفَلَاسِفَةِ فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ اسْتَنْكَفُوا عَنْ ذَلِكَ إلَى أَنْ نَشَأَ الطَّحَاوِيُّ فَاسْتَعْمَلَهَا فَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ.

  154. فَإِنْ قِيلَ: الْكُلِّيَّةُ مُنْتَقِضَةٌ بِالرِّيحِ الْخَارِجِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْقُبُلِ فَإِنَّ الْوُضُوءَ لَا يَنْتَقِضُ بِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ: أُجِيبَ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ مِنْ الْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ لَا تَنْبَعِثُ مِنْ الذَّكَرِ، وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاجٌ. وَالْقُبُلُ مَحَلُّ الْوَطْءِ لَيْسَ فِيهِ نَجَاسَةٌ تُنَجِّسُ الرِّيحَ بِالْمُرُورِ عَلَيْهَا وَهُوَ فِي نَفْسِهِ طَاهِرٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ.

  155. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ وَالْغَائِطُ: هُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ يَنْتَهِي إلَيْهِ الْإِنْسَانُ عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تَسَتُّرًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ وُجُوبَ التَّيَمُّمِ عَلَى الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَهُوَ لَازِمٌ لِخُرُوجِ النَّجِسِ.

  156. فَكَانَ كِنَايَةً عَنْ الْحَدَثِ لِكَوْنِهِ ذَكَرَ اللَّازِمَ، وَأَرَادَ الْمَلْزُومَ، وَالتَّرْتِيبُ يَدُلُّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ،

  157. وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ ثَبَتَ فِي الْوُضُوءِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَدَلَ لَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ فِي السَّبَبِ. لَا يُقَالُ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَثَ شَرْطٌ لِلْوُضُوءِ فَكَيْفَ يَكُونُ عِلَّةً لِنَقْضِهِ؛ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِنَقْضِ مَا كَانَ وَشَرْطٌ لِوُجُوبِ مَا سَيَكُونُ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا.

  158. وَقَوْلُهُ: (وَكَلِمَةُ مَا عَامَّةٌ فَتَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ وَغَيْرَهُ) نَفْيٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا وُضُوءَ لَمَا يَخْرُجُ نَادِرًا كَالْحَصَاةِ وَالدُّودَةِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ، مُسْتَدِلًّا

  159. (وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ إذَا خَرَجَا مِنْ الْبَدَنِ فَتَجَاوَزَا إلَى مَوْضِعٍ

  160. بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَنَّى بِالْغَائِطِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْمُعْتَادَةِ فَلَا يَكُونُ غَيْرُهَا نَاقِضًا.

  161. قُلْنَا: تَقْيِيدٌ بِلَا دَلِيلٍ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ عُمُومُ كَلِمَةِ مَا. قَالَ (وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ إذَا خَرَجَا مِنْ الْبَدَنِ) خُرُوجُ النَّجَسِ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ الْحَيِّ، يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ كَيْفَمَا كَانَ عِنْدَنَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَصُدُورِ التَّابِعِينَ رضي الله عنهم ، وَقَيَّدَ بِالْخُرُوجِ؛

  162. لِأَنَّ نَفْسَ النَّجَاسَةِ غَيْرُ نَاقِضَةٍ مَا لَمْ تُوصَفْ بِالْخُرُوجِ وَإِلَّا لَمَا حَصَلَتْ الطَّهَارَةُ لِشَخْصٍ مَا، وَالْمُرَادُ بِالْبَدَنِ بَدَنُ الْحَيِّ كَمَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهَا

  163. يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ)، (وَالْقَيْءُ مِلْءَ الْفَمِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَلِأَنَّ غَسْلَ غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ

  164. إنْ خَرَجَتْ مِنْ بَدَنِ الْمَيِّتِ بَعْدَ غُسْلِهِ لَا تُوجِبُ إعَادَةَ غُسْلِهِ بَلْ تُوجِبُ غَسْلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَشَرْطُ التَّجَاوُزِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ احْتِرَازًا عَمَّا يَبْدُو وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى خَارِجًا، فَكَانَ تَفْسِيرًا لِلْخُرُوجِ وَرَدًّا لِمَا ظَنَّ زُفَرُ أَنَّ الْبَادِيَ خَارِجٌ حَتَّى أَوْرَدَ مَا لَمْ يَسِلْ نَقْضًا عَلَى قَوْلِنَا الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ: (يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ) أَيْ يَلْحَقُهُ حُكْمٌ هُوَ التَّطْهِيرُ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَجِبَ تَطْهِيرُهُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْجَنَابَةِ حَتَّى لَوْ سَالَ الدَّمُ مِنْ الرَّأْسِ إلَى قَصَبَةِ الْأَنْفِ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ،

  165. بِخِلَافِ الْبَوْلِ إذَا نَزَلَ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ وَلَمْ يَظْهَرْ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ هُنَاكَ لَمْ تَصِلْ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، وَفِي الْأَنْفِ وَصَلَتْ إلَى ذَلِكَ إذْ الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْجَنَابَةِ فَرْضٌ.

  166. (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلِمَا رُوِيَ عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» ؛ وَلِأَنَّ غَسْلَ غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ) أَيْ أَمْرٌ تُعُبِّدْنَا بِهِ: أَيْ كَلَّفَنَا اللَّهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى يُعْقَلُ؛ إذْ الْعَقْلُ إنَّمَا يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ مَوْضِعٍ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ (فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ

  167. وَهُوَ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ، وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ»

  168. وَهُوَ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ) وَالْيَاءُ فِي تَعَبُّدِيٌّ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلنِّسْبَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُبَالَغَةِ كَأَحْمَرَيَّ فِي أَحْمَرَ،

  169. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ كُلِّ الْأَعْضَاءِ كَمَا فِي الْمَنِيِّ، بَلْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَائِطَ أَنْجَسُ مِنْ الْمَنِيِّ لِاخْتِلَافٍ فِي نَجَاسَتِهِ دُونَ الْغَائِطِ، فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ (وَلَنَا قَوْلُهُ: ﷺ : «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ» أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

  170. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّرْكِيبِ يُفْهَمُ مِنْهُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ» وَلَا خِلَافَ فِي فَرْضِيَّتِهِ،

  171. وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ»

  172. وَقَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِسَبَبِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، فَكَانَ مَعْنَاهُ تَوَضَّئُوا مِنْ كُلِّ دَمٍ سَالَ مِنْ الْبَدَنِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ لِكَوْنِهِ آكَدُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْوُجُوبِ كَأَنَّهُ أَمَرَ فَامْتُثِلَ أَمْرُهُ فَأَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ آيَةُ كَوْنِهِ وَاجِبًا،

  173. فَإِنَّ الْآمِرَ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ فِي كَلَامِهِ يُعَبِّرُ عَنْ مَطْلُوبِهِ بِلَفْظِ الْخَبَرِ تَأْكِيدًا لِلطَّلَبِ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ تَكْذِيبًا لَهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.

  174. فَإِنْ قِيلَ سَلَّمْنَاهُ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْوُضُوءَ اللُّغَوِيَّ. قُلْنَا: ذَاكَ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ،

  175. وَلَا تُتْرَكُ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ بِلَا دَلِيلٍ (وَقَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ» ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، ذَكَرَهُ الرَّازِيّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  176. يُقَالُ رَعَفَ: إذَا سَالَ رُعَافُهُ. قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: وَفَتْحُ الْعَيْنِ هُوَ الْفَصِيحُ، وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا الْأَمْرُ بِالِانْصِرَافِ

  177. وَلِأَنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ مُؤَثِّرٌ فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا الْقَدْرُ فِي الْأَصْلِ مَعْقُولٌ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ مَعْقُولٍ لَكِنَّهُ يَتَعَدَّى ضَرُورَةَ تَعَدِّي الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، وَبِمِلْءِ الْفَمِ فِي الْقَيْءِ لِأَنَّ بِزَوَالِ الْقِشْرَةِ تَظْهَرُ النَّجَاسَةُ فِي مَحَلِّهَا فَتَكُونُ بَادِيَةً لَا خَارِجَةً، بِخِلَافِ السَّبِيلَيْنِ

  178. وَهُوَ إبْطَالُ الْعَمَلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الْمُفْضِي إلَى التَّنَاقُضِ الْمُسْتَحِيلِ عَلَى الشَّرْعِ.

  179. فَإِنْ قِيلَ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالِانْصِرَافِ لِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ أَصَابَتْ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ مِنْ الرُّعَافِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْبِنَاءِ يَأْبَاهُ،

  180. فَإِنَّ الْبِنَاءَ إذْ ذَاكَ غَيْرُ جَائِزٍ بِالِاتِّفَاقِ.

  181. وَالثَّانِي الْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَإِرَادَةُ الْوُضُوءِ اللُّغَوِيُّ مَدْفُوعَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. لَا يُقَالُ: وَقَعَ فِي الشَّرْعِ ذَلِكَ «إذْ غَسَلَ فَمَه بَعْدَ الْقَيْءِ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام هَكَذَا الْوُضُوءُ مِنْ الْقَيْءِ» ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ قَائِمَةٍ فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْمُشَاكَلَةِ لِقَوْلِ السَّائِلِ أَلَا تَتَوَضَّأُ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ.

  182. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ وَأَدْنَاهُ الْإِبَاحَةُ،

  183. وَلَا إبَاحَةَ لِلْبِنَاءِ بَعْدَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ إلَّا بَعْدَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِالِاتِّفَاقِ. لَا يُقَالُ: الْبِنَاءُ الْمَعْطُوفُ عَلَى الِانْصِرَافِ غَيْرُ وَاجِبٍ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِرَانَ فِي النَّظْمِ لَا يُوجِبُ الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ، أَلَا يُرَى إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ فَإِنَّ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ لِلْإِبَاحَةِ وَالثَّانِي لِلْوُجُوبِ،

  184. وَإذَا جَازَ ذَلِكَ فَعَكْسُهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اتِّبَاعُ الضَّعِيفِ لِلْقَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ) إثْبَاتُ صِفَةِ النَّجَاسَةِ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ، وَالْمُصَنِّفُ رحمه الله ظَهَرَ عَنْ حِذْقٍ عَظِيمٍ مَعَ وَجَازَةِ اللَّفْظِ وَبَيَانُهُ عَلَى وَجْهٍ وَاضِحٍ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَشُرُوطِ الْقِيَاسِ.

  185. فَلَا عَلَيْنَا أَنْ نَذْكُرَ ذَلِكَ إجْمَالًا فَنَقُولُ: الْقِيَاسُ إبَانَةُ مِثْلِ حُكْمِ أَحَدِ الْمَذْكُورِينَ بِمِثْلِ عِلَّتِهِ فِي الْآخَرِ فَالْمَذْكُورُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ وَالثَّانِي هُوَ الْفَرْعُ.

  186. وَشُرُوطُهُ أَلَّا يَكُونَ الْأَصْلُ مَخْصُوصًا بِحُكْمِهِ بِنَصٍّ آخَرَ كَشَهَادَةِ خُزَيْمَةَ، وَأَلَّا يَكُونَ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ الْقِيَاسِ كَبَقَاءِ الصَّوْمِ مَعَ الْأَكْلِ نَاسِيًا،

  187. وَأَنْ يَتَعَدَّى الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ الثَّابِتَ بِالنَّصِّ بِعَيْنِهِ إلَى فَرْعٍ هُوَ نَظِيرُهُ وَلَا نَصَّ فِيهِ.

  188. وَأَمَّا مَعْرِفَةُ تَفَاصِيلِ ذَلِكَ وَمَا يُحْتَرَزُ عَنْهُ بِكُلِّ قَيْدٍ مِنْ الْقُيُودِ فَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ إذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ:

  189. فَأَمَّا الْأَصْلُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ. أَعْنِي الْغَائِطَ، وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنًى مَعْقُولٍ، وَهُوَ أَنَّ لِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ أَثَرًا فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ عَنْ الْمَخْرَجِ لِاتِّصَافِهِ بِضِدِّ الطَّهَارَةِ وَهُوَ التَّلَوُّثُ بِالنَّجَاسَةِ، وَعَنْ سَائِرِ الْبَدَنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الِاتِّصَافَ بِالْحَدَثِ لَا يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ، وَعَلَى مَعْنًى غَيْرِ مَعْقُولٍ، وَهُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ.

  190. وَأَمَّا الْفَرْعُ فِيهِ فَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عُلَمَاءَنَا اعْتَبَرُوا فَاسْتَنْبَطُوا أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ كَانَ حَدَثًا لِكَوْنِهِ نَجَسًا خَارِجًا مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ الْآيَةَ، وَهُوَ نَصٌّ مَعْلُولٌ بِذَلِكَ الْوَصْفِ لِظُهُورِ أَثَرِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ الْمُعَلَّلِ بِهِ وَهُوَ انْتِقَاضُ الطَّهَارَةِ بِخُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ

  191. لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ فَيُسْتَدَلُّ بِالظُّهُورِ عَلَى الِانْتِقَالِ وَالْخُرُوجِ، وَمِلْءُ الْفَمِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ ظَاهِرًا فَاعْتُبِرَ خَارِجًا. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : قَلِيلُ الْقَيْءِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ

  192. وَالنِّفَاسِ، وَوَجَدُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ فَعَدُوًّا الْحُكْمَ الْأَوَّلَ إلَيْهِ، وَتَعَدِّي الْحُكْمِ الثَّانِي وَهُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا ضَرُورَةُ تَعَدِّي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَدَّ إلَيْهِ تَغَيَّرَ حُكْمُ النَّصِّ بِالتَّعْلِيلِ وَذَلِكَ يُفْسِدُ الْقِيَاسَ.

  193. فَإِنْ قِيلَ التَّغَيُّرُ وَاقِعٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ مُؤَثِّرٌ فِي الْأَصْلِ وَاعْتَبَرْتُمْ فِي الْفَرْعِ السَّيَلَانَ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ فَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ يَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ وَبِمِلْءِ الْفَمِ إلَخْ.

  194. فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرْتُمْ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقِيَاسِ أَلَّا يَكُونَ الْأَصْلُ مَخْصُوصًا بِحُكْمِهِ بِنَصٍّ آخَرَ،

  195. وَلَا نُسَلِّمُ وُجُودَهُ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ مَخْصُوصٌ بِحُكْمِهِ وَهُوَ نَقْضُ الطَّهَارَةِ.

  196. فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَلِيلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ. وَيُجَابُ عَمَّا لَوْ قِيلَ وَمِنْ شَرْطِهِ أَلَّا يَكُونَ الْفَرْعُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَيْتُمْ فِيهِ حَدِيثَيْنِ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ لَيْسَ بِمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْأَصْلَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنًى مَعْقُولٍ وَمَعْنًى غَيْرِ مَعْقُولٍ، وَعَدَّيْتُمْ غَيْرَ الْمَعْقُولِ تَبَعًا لِلْمَعْقُولِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّغَيُّرُ الْمُفْسِدُ لِتَعْدِيَةِ الْمَعْقُولِ، فَهَلَّا تَرَكْتُمْ تَعْدِيَةَ غَيْرِ الْمَعْقُولِ وَجَعَلْتُمْ الْمَعْقُولَ تَبَعًا لَهُ فِي ذَلِكَ؟

  197. وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ مَعْقُولٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَمَشْرُوعٌ لِاعْتِبَارِهِ فِي الشَّرْعِ حَدَثًا، وَالثَّانِي مَشْرُوعٌ فَقَطْ فَجَعْلُهُ تَابِعًا لِلْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ لَا مَحَالَةَ.

  198. وَالثَّانِي أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا اعْتَبَرَ الْأَوَّلَ حَدَثًا اسْتَلْزَمَ الطَّهَارَةَ عِنْدَ تَكَرُّرِهِ، وَفِي غَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ كُلَّمَا وُجِدَ حَرَجٌ بَيِّنٌ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الظَّاهِرِ تَيْسِيرًا عَلَيْنَا، فَكَانَ الثَّانِي مِنْ ضَرُورَاتِ الْأَوَّلِ فَكَانَ تَابِعًا لَهُ، وَعَرَّفَ مِلْءَ الْفَمِ بِمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ.

  199. وَقِيلَ إنْ مَنَعَ مِنْ الْكَلَامِ فَهُوَ مِلْؤُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمِلْءِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْفَمَ تَجَاذَبَ فِيهِ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ ظَاهِرًا، وَالْآخَرُ يَقْتَضِي كَوْنَهُ بَاطِنًا حَقِيقَةً وَحُكْمًا. أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَلِأَنَّهُ إذَا فَتَحَ فَاهُ يَظْهَرُ،

  200. وَإِذَا ضَمَّهُ يُبْطِنُ. وَأَمَّا الْحُكْمُ فَلِأَنَّ الصَّائِمَ إذَا أَخَذَ الْمَاءَ بِفِيهِ ثُمَّ مَجَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَهُ كَمَا إذَا سَالَ الْمَاءُ عَلَى ظَاهِرِ جِلْدِهِ فَكَانَ ظَاهِرًا.

  201. وَإِذَا ابْتَلَعَ رِيقَهُ لَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ أَيْضًا كَمَا إذَا انْتَقَلَ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ بَطْنِهِ إلَى أُخْرَى فَكَانَ بَاطِنًا، فَوَفَّرْنَا عَلَى الدَّلِيلَيْنِ حُكْمَهُمَا فَقُلْنَا إذَا كَثُرَ يَنْقُضُ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ غَالِبًا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ الْإِنْسَانُ عَلَى ضَبْطِهِ إلَّا بِكُلْفَةٍ فَاعْتُبِرَ خَارِجًا،

  202. وَإِذَا قَلَّ لَا يَنْقُضُ فَيَصِيرُ تَبَعًا لِلرِّيقِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ ظَاهِرًا فَاعْتُبِرَ خَارِجًا.

  203. فَإِنْ قِيلَ: عَرَّفَ الْمُصَنِّفُ مِلْءَ الْفَمِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ وَالتَّعْرِيفَاتُ لَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا.

  204. فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ ظَاهِرًا لَيْسَ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ وَمِلْءُ الْفَمِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ إلَخْ، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَبِمِلْءِ الْفَمِ فِي الْقَيْءِ. قَالَ (وَقَالَ زُفَرُ: قَلِيلُ الْقَيْءِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ) قَالَ زُفَرُ رحمه الله : لَمَّا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ حَدَثًا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّلِيلِ وَجَبَ.

  205. السَّيَلَانُ عِنْدَهُ اعْتِبَارًا بِالْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ، وَلِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْقَلَسُ حَدَثٌ» . وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا» وَقَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه حِينَ عَدَّ الْأَحْدَاثَ جُمْلَةً: أَوْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ.

  206. وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله عَلَى الْقَلِيلِ، وَمَا رَوَاهُ زُفَرُ رحمه الله عَلَى الْكَثِيرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْلَكَيْنِ قَدْ بَيَّنَّاهُ.

  207. وَلَوْ قَاءَ مُتَفَرِّقًا بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ يَمْلَأُ الْفَمَ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ،

  208. أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَالْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ، وَهُوَ قِيَاسٌ ظَاهِرٌ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ «الْقَلْسُ حَدَثٌ» رَوَاهُ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ.

  209. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مَا ذُكِرَ عَنْ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: الْقَلْسُ مَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ مِلْءَ الْفَمِ أَوْ دُونَهُ. وَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ الْقِيَاسِ لَا نِزَاعَ لَهُ فِيهَا فَكَانَ أَقْطَعَ فِي الْإِلْزَامِ. وَلَنَا قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا» أَيْ لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ بِالْقُوَّةِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ، لَكِنْ إذَا سَالَ الدَّمُ فَفِيهِ الْوُضُوءُ.

  210. وَحَاصِلُ مَعْنَاهُ: لَا وُضُوءَ فِي الدَّمِ الْقَلِيلِ، لَكِنْ فِي الْكَثِيرِ وُضُوءٌ وَهُوَ السَّائِلُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَيْسَتْ بِمُرَادَةٍ لِحُصُولِهَا بَعْدَ السَّيَلَانِ، وَالْمَجَازُ وَهُوَ الْقَلِيلُ لَا يَتَنَاوَلُ السَّائِلَ فَلَا يَكُونُ مُتَّصِلًا.

  211. فَإِنْ قِيلَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَقِيقَةَ لَيْسَتْ بِمُرَادَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ قَطْرَ الدَّمِ مِنْ رَأْسِ الْجُرْحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ.

  212. فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْمَنْعَ لَا يَضُرُّنَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُنْقَطِعًا وَهُوَ ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه حِينَ عَدَّ الْأَحْدَاثَ جُمْلَةً: أَوْ دَسْعَةً) أَيْ دَفْعَةً مِنْ الْقَيْءِ اسْتِدْلَالٌ بِالْأَثَرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ سَمَاعًا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام .

  213. وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ) يَعْنِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي الدَّلِيلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ أَنْ يُعْمَلَ بِهِمَا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا إنْ أَمْكَنَ،

  214. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَتَهَاتَرَانِ فَيُصَارُ إلَى الْقِيَاسِ،

  215. فَإِنْ تَعَارَضَ الْقِيَاسَانِ يَعْمَلُ الْمُجْتَهِدُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ تَعَارَضَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ قَوْلِهِ «قَاءَ عليه الصلاة والسلام فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَمَا رَوَاهُ زُفَرُ مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْقَلْسُ حَدَثٌ» وَالْعَمَلُ بِهِمَا مُمْكِنٌ بِحَمْلِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْقَلِيلِ، وَمَا رَوَاهُ زُفَرُ عَنْ الْكَثِيرِ، وَذَلِكَ؛

  216. لِأَنَّ الْقَيْءَ مِلْءَ الْفَمِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَنْ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْلَكَيْنِ) أَيْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ جَوَابٌ لِزُفَرَ عَنْ اعْتِبَارِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ بِالْمُعْتَادِ، وَقَدْ بَيَّنَّا عِنْدَ قَوْلِهِ غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ إلَخْ فَلَا نُعِيدُهُ (وَلَوْ قَاءَ مُتَفَرِّقًا بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ يَمْلَأُ الْفَمَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ) ؛

  217. لِأَنَّ لَهُ أَثَرًا فِي جَمْعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ وَلِهَذَا تَتَّحِدُ الْأَقْوَالُ الْمُتَفَرِّقَةُ فِي النِّكَاحِ

  218. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ السَّبَبِ وَهُوَ الْغَثَيَانُ،

  219. ثُمَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ حُكْمًا حَيْثُ لَمْ تَنْتَقِضْ بِهِ الطَّهَارَةُ

  220. وَالْبَيْعِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ،

  221. وَكَذَا التِّلَاوَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ لِآيَةِ السَّجْدَةِ تَتَّحِدُ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ.

  222. (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ السَّبَبِ وَهُوَ الْغَثَيَانُ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ عَلَى حَسَبِ ثُبُوتِ السَّبَبِ مِنْ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيَتَّحِدُ بِاتِّحَادِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا جُرِحَ جِرَاحَاتٍ وَمَاتَ مِنْهَا قَبْلَ الْبُرْءِ يَتَّحِدُ الْمُوجِبُ وَإِنْ تَخَلَّلَ الْبُرْءُ اخْتَلَفَ، وَتَفْسِيرُ الِاتِّحَادِ فِي الْغَثَيَانِ أَنْ يَقِيءَ ثَانِيًا قَبْلَ سُكُونِ النَّفْسِ عَنْ الْغَثَيَانِ الْأَوَّلِ،

  223. فَإِنْ سَكَنَتْ ثُمَّ قَاءَ فَهُوَ حَدَثٌ جَدِيدٌ.

  224. (ثُمَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجِسًا يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْكَرْدَرِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ نَجِسٌ عِنْدَهُ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ احْتِيَاطًا.

  225. وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَخَذَهُ بِقُطْنَةٍ فَأَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.

  226. وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَرْفَقُ خُصُوصًا فِي حَقِّ أَصْحَابِ الْقُرُوحِ، وَوَجْهُ الصِّحَّةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ حُكْمًا حَيْثُ لَمْ تُنْتَقَضْ بِهِ الطَّهَارَةُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَارِجَ النَّجِسَ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ الْحَيِّ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ حَدَثًا،

  227. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَدَثًا فَقَدْ انْتَفَى اللَّازِمُ وَانْتِفَاؤُهُ يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْمَلْزُومِ وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ تُنْتَقَضْ بِهِ الطَّهَارَةُ لَيْسَ بِحَدَثٍ، فَكَانَ مَعْنَى كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَيْسَ بِنَجِسٍ حُكْمًا؛

  228. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَهُوَ مُصَادَرَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَرَّتَيْنِ.

  229. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُسْتَدَلُّ بِعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ عَلَى عَدَمِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ النَّقْضِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ خَارِجٍ لَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ نَجِسٍ،

  230. فَإِنَّ عِلَّةَ النَّاقِضِ ذَاتُ وَصْفَيْنِ: وَصْفِ الْخُرُوجِ، وَوَصْفِ النَّجَاسَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتِفَاؤُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ خَارِجٍ دُونَ انْتِفَاءِ الْوَصْفِ الْآخَرِ.

  231. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ تَقْرِيرَ كَلَامِهِ هَكَذَا مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجِسًا،؛ لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَيْسَ بِنَجَسٍ حُكْمًا. وَقَوْلُهُ: حُكْمًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّجَسَ هُوَ مَا يَحْكُمُ الشَّرْعُ بِنَجَاسَتِهِ، وَالشَّرْعُ لَمْ يَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِالنَّجَاسَةِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ حَدَثًا وَلَيْسَ بِحَدَثٍ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّلِيلِ فَلَا يَكُونُ نَجَسًا.

  232. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ غَيْرَ الْخَارِجِ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ لِكَوْنِهِ فِي مَحَلِّهِ،

  233. فَإِنَّ مَنْ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ سَخْلَةً أَوْ بَيْضَةً حَالَ مَجِّهَا دَمًا جَازَتْ صَلَاتُهُ، فَكَانَ انْتِفَاءُ الْخُرُوجِ مُسْتَلْزِمًا لِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ، وَنُوقِضَ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَالْجُرْحِ

  234. (وَهَذَا إذَا قَاءَ مُرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً،

  235. فَإِنْ قَاءَ بَلْغَمًا فَغَيْرُ نَاقِضٍ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله نَاقِضٌ إذَا كَانَ مِلْءَ الْفَمِ، وَالْخِلَافُ فِي الْمُرْتَقِي مِنْ الْجَوْفِ. أَمَّا النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَغَيْرُ نَاقِضٍ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ.

  236. لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ نَجِسٌ بِالْمُجَاوَرَةِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ لَزِجٌ لَا تَتَخَلَّلُهُ النَّجَاسَةُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ قَلِيلٌ وَالْقَلِيلُ فِي الْقَيْءِ غَيْرُ نَاقِضٍ (وَلَوْ قَاءَ دَمًا وَهُوَ عَلَقٌ) (يُعْتَبَرُ فِيهِ مِلْءُ الْفَمِ

  237. السَّائِلُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَهُوَ نَجَسٌ.

  238. وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ بَلْ هُوَ حَدَثٌ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِمِلْءِ الْفَمِ (إذَا قَاءَ مَرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً،

  239. فَإِنْ قَاءَ بَلْغَمًا) يَعْنِي صِرْفًا لَا يَشُوبُهُ طَعَامٌ،

  240. فَإِمَّا أَنْ يَنْزِلَ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ يَرْتَقِيَ مِنْ الْجَوْفِ، وَالْأَوَّلُ غَيْرُ نَاقِضٍ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ.

  241. وَكَذَا الثَّانِي عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. لَهُ أَنَّهُ نَجَسٌ بِمُجَاوَرَةِ مَا فِي الْمَعِدَةِ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَقَدْ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ فَيَكُونُ نَاقِضًا كَالطَّعَامِ وَالصَّفْرَاءِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْبَلْغَمَ لَزِجٌ لَا تَتَخَلَّلُهُ النَّجَاسَةُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ قَلِيلٌ وَالْقَلِيلُ فِي الْقَيْءِ غَيْرُ نَاقِضٍ.

  242. فَإِنْ قِيلَ يُنْقَضُ بِبَلْغَمٍ يَقَعُ فِي النَّجَاسَةِ ثُمَّ يُرْفَعُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ.

  243. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَلْغَمَ مَا دَامَ فِي الْبَاطِنِ تَزْدَادُ ثَخَانَتُهُ فَتَزْدَادُ لُزُوجَتُهُ،

  244. فَإِذَا انْفَصَلَ عَنْ الْبَاطِنِ تَقِلُّ ثَخَانَتُهُ فَتَقِلُّ لُزُوجَتُهُ.

  245. وَإِذَا قَلَّتْ لُزُوجَتُهُ ازْدَادَتْ رِقَّتُهُ فَجَازَ أَنْ يَقْبَلَ النَّجَاسَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا اخْتَلَطَ الْبَلْغَمُ بِالطَّعَامِ، قَالُوا: يُعْتَبَرُ فِيهِ الْغَلَبَةُ،

  246. فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ غَالِبًا نَقَضَ كَالدَّمِ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ:

  247. وَلَوْ قَاءَ دَمًا) فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَجَمِّدًا وَهُوَ الْعَلَقُ أَوْ مَائِعًا.

  248. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ يُعْتَبَرُ فِيهِ مِلْءُ الْفَمِ؛ لِأَنَّهُ سَوْدَاءُ مُحْتَرِقَةٌ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَالْخَارِجُ مِنْهَا حَدَثٌ إذَا كَانَ مِلْءَ الْفَمِ،

  249. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ. قِيلَ وَهِيَ خَمْسَةٌ: الطَّعَامُ، وَالْمَاءُ وَالْمُرَّةُ، وَالسَّوْدَاءُ، وَالصَّفْرَاءُ. وَعِنْدَهُمَا إنْ سَالَ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ نَقَضَ،

  250. وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلدَّمِ فَيَكُونُ مِنْ قُرْحَةٍ فِي الْجَوْفِ ظَاهِرًا فَيُعْتَبَرُ بِالْخَارِجِ مِنْ الْقُرْحَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُعْتَبَرُ هُنَاكَ السَّيَلَانُ.

  251. فَكَذَلِكَ هَاهُنَا ذُكِرَ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهُ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُضْطَرِبٌ،

  252. لِأَنَّهُ سَوْدَاءُ مُحْتَرِقَةٌ) وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله اعْتِبَارًا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ، وَعِنْدَهُمَا إنْ سَالَ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِأَنَّ الْمَعِدَةَ لَيْسَتْ بِمَحَلِّ الدَّمِ فَيَكُونُ مِنْ قُرْحَةٍ فِي الْجَوْفِ

  253. (وَلَوْ) (نَزَلَ) مِنْ الرَّأْسِ (إلَى مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ) (نَقَضَ بِالِاتِّفَاقِ) لِوُصُولِهِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ فَيَتَحَقَّقُ الْخُرُوجُ (وَالنَّوْمُ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَّكِئًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيلَ عَنْهُ لَسَقَطَ) لِأَنَّ الِاضْطِجَاعَ سَبَبٌ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ فَلَا يَعْرَى عَنْ خُرُوجِ شَيْءٍ عَادَةً، وَالثَّابِتُ عَادَةً كَالْمُتَيَقَّنِ بِهِ، وَالِاتِّكَاءُ يُزِيلُ مَسْكَةَ الْيَقَظَةِ لِزَوَالِ الْمَقْعَدِ عَنْ الْأَرْضِ، وَيَبْلُغُ الِاسْتِرْخَاءُ

  254. مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. .

  255. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَزَلَ إلَى مَا لَانَ) أَيْ الَّذِي لَانَ مِنْ الْأَنْفِ: يَعْنِي الْمَارِنَ.

  256. فَإِنْ قِيلَ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ إذَا خَرَجَا مِنْ الْبَدَنِ فَتَجَاوَزَ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ فَكَانَ ذِكْرُهُ تَكَرُّرًا. أُجِيبَ بِأَنَّ ذِكْرَهُ هَاهُنَا لَيْسَ لِبَيَانِ حُكْمِهِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ ذَلِكَ إذَا وَصَلَ الدَّمُ إلَى قَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا بَيَانًا لِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا؛

  257. لِأَنَّ عِنْدَ زُفَرَ لَا يَنْقُضُ بِوُصُولِهِ إلَى قَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَإِنَّمَا يَنْقُضُ إذَا وَصَلَ إلَى مَا لَانَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالِاتِّفَاقِ.

  258. وَقَوْلُهُ: لِوُصُولِهِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ: يَعْنِي بِالِاتِّفَاقِ لِعَدَمِ الظُّهُورِ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ زُفَرَ (قَوْلُهُ: وَالنَّوْمُ مُضْطَجِعًا) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَدَنِ حَقِيقَةً ذَكَرَ نَقْضَهُ بِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَالنَّوْمُ مُضْطَجِعًا) وَهُوَ أَنْ يَضَعَ النَّائِمُ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛

  259. لِأَنَّ الِاضْطِجَاعَ سَبَبٌ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ فَلَا يَخْلُو عَنْ خُرُوجِ رِيحٍ عَادَةً، وَالثَّابِتُ عَادَةً كَالْمُتَيَقَّنِ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمُسْتَرَاحَ ثُمَّ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِنَقْضِ وُضُوئِهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الْخَلَاءِ بِالتَّبَرُّزِ،

  260. بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ بِدُونِ الدُّخُولِ،

  261. وَكَذَلِكَ النَّوْمُ مُتَّكِئًا عَلَى أَحَدِ وَرِكَيْهِ، وَالِاتِّكَاءُ افْتِعَالٌ مِنْ وَكَأَ مُعْتَلِّ الْفَاءِ مَهْمُوزِ اللَّامِ مُقَدَّرٍ لَا مُسْتَعْمَلٍ، فَأَبْدَلَ التَّاءَ فِي اتِّكَاءٍ مِنْ الْوَاوِ إذْ الْأَصْلُ أَوْ اتَّكَأَ،

  262. فَإِنَّ التَّاءَ تُبْدَلُ مِنْ الْوَاوِ فِي افْتَعَلَ وَغَيْرِهِ (وَلِأَنَّ الِاتِّكَاءَ يُزِيلُ مَسْكَةَ الْيَقِظَةِ) أَيْ التَّمَاسُكَ

  263. غَايَتَهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاسْتِنَادِ، غَيْرَ أَنَّ السَّنَدَ يَمْنَعُهُ مِنْ السُّقُوطِ،

  264. بِخِلَافِ النَّوْمِ حَالَةَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ بَعْضَ الِاسْتِمْسَاكِ بَاقٍ، إذْ لَوْ زَالَ لَسَقَطَ فَلَمْ يَتِمَّ الِاسْتِرْخَاءُ،

  265. الَّذِي يَكُونُ لِلْيَقْظَانِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِنَادُ إلَى شَيْءٍ كَجِدَارٍ أَوْ حَائِطٍ بِحَيْثُ إذَا أُزِيلَ سَقَطَ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَصْلِ رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ وَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا اخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِرْخَاءَ يَبْلُغُ غَايَتَهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاسْتِنَادِ، غَيْرَ أَنَّ السَّنَدَ يَمْنَعُهُ مِنْ السُّقُوطِ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛

  266. لِأَنَّ مَقْعَدَهُ مُسْتَقِرٌّ عَلَى الْأَرْضِ فَيَأْمَنُ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ:

  267. بِخِلَافِ النَّوْمِ حَالَةَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ) يَعْنِي إذَا كَانَ عَلَى هَيْئَةِ سُجُودِ الصَّلَاةِ مِنْ تَجَافِي الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ وَعَدَمِ افْتِرَاشِ الذِّرَاعَيْنِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِخِلَافِهِ فَيُنْقَضُ.

  268. وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَدَثًا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ، أَمَّا إذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَدَثٌ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (؛ لِأَنَّ بَعْضَ الِاسْتِمْسَاكِ بَاقٍ، إذْ لَوْ زَالَ لَسَقَطَ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِرْخَاءُ) وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ لَمْ يَكُنْ النَّوْمُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ سَبَبًا لِخُرُوجِ شَيْءٍ عَادَةً فَلَا يُقَامُ مَقَامَهُ؛

  269. لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا يُقَامُ مَقَامَ الْمُسَبَّبِ إذَا كَانَ غَالِبَ الْوُجُودِ بِذَلِكَ السَّبَبِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَغْلِبْ فَلَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَعُ الشَّكُّ فِي وُجُودِ الْحَدَثِ

  270. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ»

  271. وَالْوُضُوءُ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَلَا يُزَالُ بِالشَّكِّ. (وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي كَوْنِ النَّوْمِ غَيْرَ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ (قَوْلُهُ: ﷺ «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

  272. فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْد النَّقَلَةِ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: حَدِّثْ عَمَّنْ شِئْت إلَّا عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي عَمَّنْ أَخَذَ: أَيْ لَا يُبَالِي أَنْ يَرْوِيَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ.

  273. (وَالْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ) لِأَنَّهُ فَوْقَ النَّوْمِ مُضْطَجِعًا فِي الِاسْتِرْخَاءِ، وَالْإِغْمَاءِ حَدَثٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي النَّوْمِ إلَّا أَنَّا عَرَفْنَاهُ بِالْأَثَرِ، وَالْإِغْمَاءُ فَوْقَهُ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ

  274. أُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ ثِقَةٌ نَقَلَ عَنْهُ الثِّقَاتُ كَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيِّ رحمهم الله ، وَكَوْنُهُ لَا يُبَالِي عَمَّنْ أَخَذَ يُؤَثِّرُ فِي مَرَاسِيلِهِ دُونَ مَسَانِيدِهِ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.

  275. وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ نَفْيُ الْوُضُوءِ عَمَّنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. وَالثَّانِي: إثْبَاتُهُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا مُؤَكَّدًا بِإِنَّمَا.

  276. فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا لِلْحَصْرِ وَلَا حَصْرَ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَمْ يَنْحَصِرْ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْتَنِدِ وَالْمُتَّكِئِ كَمَا مَرَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لِلْحَصْرِ بَلْ هُوَ لِتَأْكِيدِ الْإِثْبَاتِ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَصِيغَتُهُ أَفَادَتْ الْحَصْرَ فِي الْمُضْطَجِعِ وَالْمُتَّكِئِ، وَالْمُسْتَنِدُ يَلْحَقُ بِهِ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ.

  277. وَالثَّالِثُ التَّعْلِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: «فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا لِعَدَمِ الِاسْتِرْخَاءِ، وَعَلَى وُجُوبِهِ عَلَى الْمُضْطَجِعِ وَمَنْ هُوَ بِمَعْنَاهُ لِوُجُودِهِ فِيهِ. قِيلَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ «اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» : بَلَغَ الِاسْتِرْخَاءُ غَايَتَهُ؛

  278. لِأَنَّ أَصْلَ الِاسْتِرْخَاءِ يُوجَدُ فِيمَنْ نَامَ قَائِمًا، فَحِينَئِذٍ يَتَنَاقَضُ أَوَّلُ الْحَدِيثِ وَآخِرُهُ. وَرُبَّمَا يُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُهُ: مَنْ قِيلَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الِاسْتِمْسَاكِ بَاقٍ، وَقَوْلُهُ:

  279. فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِرْخَاءُ. .

  280. قَالَ (وَالْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونُ) وَالْجُنُونُ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَالْغَلَبَةُ، وَالْجَرُّ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ فِي الْإِغْمَاءِ مَغْلُوبٌ وَفِي الْجُنُونِ مَسْلُوبٌ، وَلِهَذَا جَازَ الْإِغْمَاءُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ دُونَ الْجُنُونِ، وَالْإِغْمَاءُ ضَرْبُ مَرَضٍ يُضْعِفُ الْقُوَى وَلَا يُزِيلُ الْحِجَا، وَسَبَبُهُ امْتِلَاءُ بُطُونِ الدِّمَاغِ مِنْ بَلْغَمٍ غَلِيظٍ بَارِدٍ.

  281. وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ (فَوْقَ النَّوْمِ مُضْطَجِعًا فِي الِاسْتِرْخَاءِ) ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ يَتَنَبَّهُ بِالتَّنَبُّهِ دُونَهُمَا (وَالْإِغْمَاءُ حَدَثٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا) يَعْنِي حَالَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِوُجُودِ الِاسْتِرْخَاءِ، وَهُوَ

  282. (وَالْقَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تَنْقُضُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ نَجَسٍ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ حَدَثًا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَخَارِجِ الصَّلَاةِ. وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ قَهْقَهَةً فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ جَمِيعًا» وَبِمِثْلِهِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ.

  283. الْقِيَاسُ فِي النَّوْمِ لِزَوَالِ الْمَقْعَدَةِ عَنْ الْأَرْضِ وَوُجُودِ أَصْلِ الِاسْتِرْخَاءِ، لَكِنْ تَرَكْنَا هَذَا الْقِيَاسَ فِي النَّوْمِ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا» الْحَدِيثَ، وَالْإِغْمَاءُ فَوْقَهُ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ دَلَالَةً؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَلَّا يَكُونَ أَدْنَى الْغَفْلَةِ نَاقِضًا أَلَّا يَكُونَ أَعْلَاهَا نَاقِضًا.

  284. وَالسُّكْرُ إذَا حَصَلَ بِهِ تَمَايُلٌ فِي الْمِشْيَةِ كَالْإِغْمَاءِ قِيلَ لَمْ يُعَلِّلْ الْمُصَنِّفُ لِلْجُنُونِ،

  285. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ عَلَّلَهُ بِغَلَبَةِ الِاسْتِرْخَاءِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ قَدْ يَكُونُ أَقْوَى مِنْ الصَّحِيحِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَاقِضٌ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ مُبَالَاتِهِ وَتَمْيِيزِ الْحَدَثِ عَنْ غَيْرِهِ.

  286. قَوْلُهُ: (وَالْقَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) احْتِرَازٌ عَنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ (وَلَنَا قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ قَهْقَهَةً» ) الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ خَلْفَهُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ وَفِي بَصَرِهِ سُوءٌ: أَيْ ضَعْفٌ، فَوَقَعَ فِي رَكِيَّةٍ فَضَحِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ» الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ أَبُو الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ (وَبِمِثْلِهِ) أَيْ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي عَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، وَكَانَ رَاوِيهِ مَعْرُوفًا بِالْفِقْهِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الِاجْتِهَادِ كَأَبِي مُوسَى رضي الله عنه (يُتْرَكُ الْقِيَاسُ) قِيلَ التَّعَلُّقُ

  287. وَالْأَثَرُ وَرَدَ فِي صَلَاةِ مُطْلَقَةٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا. وَالْقَهْقَهَةُ مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ، وَالضَّحِكُ مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ دُونَ جِيرَانِهِ وَهُوَ عَلَى مَا قِيلَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ دُونَ الْوُضُوءِ.

  288. (وَالدَّابَّةُ تَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ نَاقِضَةٌ،

  289. فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِ

  290. بِهِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ رَكِيَّةٌ فَكَانَ مَوْضُوعًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي خَبَرِ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ رَكِيَّةٌ. وَرَاوِي الْمَسْجِدِ كَأَبِي مُوسَى وَأُسَامَةَ ثِقَةٌ وَهُوَ مُثْبِتٌ فَهُوَ أَوْلَى.

  291. وَقِيلَ لَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً، وَاَلَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُ أَصْحَابُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَهُ الصَّحَابَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْأَعْرَابِ الْجُهَّالِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ حُسْنِ الظَّنِّ بِهِمْ رضي الله عنهم وَإِلَّا فَلَيْسَ الضَّحِكُ كَبِيرَةً، وَهْم لَيْسُوا مِنْ الصَّغَائِرِ بِمَعْصُومِينَ وَلَا مِنْ الْكَبَائِرِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ كَبِيرَةً.

  292. (قَوْلُهُ: وَالْأَثَرُ وَرَدَ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ كَامِلَةٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّى إلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَصَلَاةِ الْبَانِي بَعْدَ الْوُضُوءِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَصَلَاةِ النَّائِمِ فَإِنَّ الْوُضُوءَ لَا يَفْسُدُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْقَهْقَهَةِ وَالضَّحِكِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّبَسُّمَ فِي الصَّلَاةِ؛

  293. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ لِلصَّلَاةِ وَلَا لِلْوُضُوءِ فَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا مَدْخَلٌ. «قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه مَا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا تَبَسَّمَ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ» .

  294. : قَالَ: (وَالدَّابَّةُ تَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ تَنْقُضُ الْوُضُوءِ) الدَّابَّةُ: أَيْ الدُّودَةُ الَّتِي تَنْشَأُ فِي الْبَطْنِ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الدُّبُرِ نَقَضَتْ الْوُضُوءَ، وَاَلَّتِي تَنْشَأُ فِي الْجُرْحِ إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ أَوْ لَحْمٌ سَقَطَ مِنْهُ لَمْ يَنْقُضْ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الدُّودَةِ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، وَلِهَذَا لَوْ غُسِلَتْ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ النَّجَسِ إلَّا مَا عَلَيْهَا وَذَلِكَ قَلِيلٌ وَهُوَ حَدَثٌ فِي السَّبِيلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا، فَأَشْبَهَ الْخَارِجُ مِنْ الْجُرْحِ الْجُشَاءَ فِي عَدَمِ النَّقْضِ، وَالْخَارِجُ مِنْ الدُّبُرِ الْفُسَاءَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ.

  295. قِيلَ إنَّمَا فَسَّرَ الدَّابَّةَ بِالدُّودَةِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ مَا يَدِبُّ عَلَى

  296. الْجُرْحِ أَوْ سَقَطَ اللَّحْمُ لَا تَنْقُضُ) وَالْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ الدُّودَةُ وَهَذَا لِأَنَّ النَّجَسَ مَا عَلَيْهَا وَذَلِكَ قَلِيلٌ وَهُوَ حَدَثٌ فِي السَّبِيلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا، فَأَشْبَهَ الْجُشَاءَ وَالْفُسَاءَ،

  297. بِخِلَافِ الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَذَكَرِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا لَا تَنْبَعِثُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُفْضَاةً يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الدُّبُرِ

  298. الْأَرْضِ، فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَدْخُلُ الْجُرْحَ كَالذُّبَابِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ فَفَسَّرَهُ بَيَانًا لِذَلِكَ.

  299. وَقِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ هَاهُنَا: ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ مَا عَلَيْهَا وَذَلِكَ تَنَاقُضٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ كَانَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،

  300. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، أَوْ أَطْلَقَ النَّجَسَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ: يَعْنِي لَوْ كَانَ ثَمَّةَ نَجَسٌ فَهُوَ مَا عَلَيْهَا، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الشَّرْطِيَّةِ إنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ ثَمَّةَ نَجَسٌ فَيَكُونُ مَا عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَقِمْ فِي الْجُرْحِ؛

  301. لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا وَهُوَ لَيْسَ بِحَدَثٍ فِي الْجُرْحِ فَلَا يَكُونُ نَجَسًا،

  302. وَإِنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ نَجَسٌ مَا عَلَيْهَا فَلَا يَكُونُ نَجَسًا لَمْ يَسْتَقِمْ فِي الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ نَجَسٌ وَحَدَثٌ وَالْأَوَّلُ صَوَابٌ،

  303. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَطْلَقَ النَّجَسَ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الْجُرْحِ بِطَرِيقِ الْمُشَاكَلَةِ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدُّبُرِ نَجَسًا ذُكِرَ فِي الْجُرْحِ بِلَفْظِ النَّجَسِ.

  304. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ) مُتَّصِلٌ بِالْفُسَاءِ: يَعْنِي أَنَّهُ نَاقِضٌ،

  305. بِخِلَافِ الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ (وَذَكَرِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْبَعِثُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُفْضَاةً) وَهِيَ الَّتِي صَارَ سَبِيلَاهَا وَاحِدًا (يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فُسَاءً.

  306. وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ عَيْنَ الرِّيحِ نَجَسٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ بِمُرُورِهَا عَلَى النَّجَاسَةِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ خَرَجَ مِنْهُ الرِّيحُ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ مُبْتَلَّةٌ،

  307. فَمَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهَا قَالَ بِتَنَجُّسِ السَّرَاوِيلِ،

  308. وَمَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ عَيْنِهَا لَمْ يَقُلْ بِهِ، كَمَا لَوْ مَرَّتْ الرِّيحُ بِنَجَاسَةٍ ثُمَّ مَرَّتْ بِثَوْبِ مُبْتَلٍّ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ بِهَا. قِيلَ إذَا كَانَ الْخُرُوجُ مِنْ الدُّبُرِ مُحْتَمَلًا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَوْنَهَا مُتَوَضِّئَةً ثَابِتٌ بِيَقِينٍ، وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالْمُحْتَمَلِ كَالشَّاكِّ فِي الْحَدَثِ.

  309. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ: يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ

  310. (فَإِنْ قُشِرَتْ نَفْطَةٌ فَسَالَ مِنْهَا مَاءٌ أَوْ صَدِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ إنْ سَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ نَقَضَ،

  311. وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لَا يَنْقُضُ) وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله يَنْقُضُ فِي الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا يَنْقُضُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ نَجِسَةٌ لِأَنَّ الدَّمَ يَنْضَجُ فَيَصِيرُ قَيْحًا ثُمَّ يَزْدَادُ نُضْجًا فَيَصِيرُ صَدِيدًا ثُمَّ يَصِيرُ مَاءً، هَذَا إذَا قَشَرَهَا فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا عَصَرَهَا فَخَرَجَ بِعَصْرِهِ لَا يَنْقُضُ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  312. وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ.

  313. وَقِيلَ إذَا كَانَتْ مُنْتِنَةً يَجِبُ وَإِلَّا فَلَا.

  314. وَقَوْلُهُ: (قُشِّرَتْ نَفِطَةٌ) فِي نُونِهَا الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ وَهُوَ بَثْرٌ يَخْرُجُ بِالْيَدِ مَلْآنُ مَاءً، مِنْ قَوْلِهِمْ انْتَفَطَ فُلَانٌ: أَيْ امْتَلَأَ غَضَبًا، إذَا قُشِّرَتْ فَإِمَّا أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ أَوْ لَا، وَسَمَّاهُ جُرْحًا؛ لِأَنَّ قِشْرَهَا جُرْحٌ لَهَا،

  315. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ نُقِضَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَمْ يُنْقَضْ، وَإِنَّمَا أَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَإِنْ كَانَتْ تُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِيُعْلَمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَالْمَخْرَجِ، أَوْ لِيُعْلَمَ أَنَّ حُكْمَ الْمَاءِ حُكْمُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَذْكُرْهُ مِنْ قَبْلُ، فَرُبَّمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ: أَعْنِي قَوْلَهُ مَاءٌ أَوْ صَدِيدٌ أَوْ غَيْرَهُمَا، وَقَوْلُهُ: هَذَا: أَيْ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا سَالَ نُقِضَ إنَّمَا هُوَ إذَا قَشَّرَهَا فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا عَصَرَهَا فَخَرَجَ بِعَصْرِهِ

  316. (فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ)

  317. وَلَوْ لَمْ يَعْصِرْهَا لَمْ يَخْرُجْ لَمْ يُنْقَضْ؛ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ، وَهُوَ مُخْتَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يُنْقَضُ. قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَازِمُ الْإِخْرَاجِ،

  318. وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ اللَّازِمِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَلْزُومِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَسْتَلْزِمُهُ، فَكَانَ ثُبُوتُهُ غَيْرَ قَصْدِيٍّ وَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ.

  319. (فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ)

  320. (وَفَرْضُ الْغُسْلِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَغَسْلُ سَائِرِ الْبَدَنِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله هُمَا سُنَّتَانِ فِيهِ لِقَوْلِهِ

  1. مَعْنَى الْفَصْلِ فِي اللُّغَةِ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ تَغَيَّرَتْ أَحْكَامُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَرْجَمَةٍ بِالْكِتَابِ وَالْبَابِ،

  2. فَإِنْ وُصِلَ بِمَا بَعْدَهُ نُوِّنَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فَصْلَ الْغُسْلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْوُضُوءِ أَكْثَرُ، وَلِأَنَّ مَحَلَّ الْوُضُوءِ جُزْءُ الْبَدَنِ وَمَحَلُّ الْغُسْلِ كُلُّهُ وَالْجُزْءُ قَبْلَ الْكُلِّ، أَوْ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ وَقَعَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَالْفَرْضُ بِمَعْنَى الْمَفْرُوضِ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ (وَفَرْضُ الْغُسْلِ) إمَّا لِلِاسْتِئْنَافِ وَإِمَّا وَاوُ الْمُخْتَصِّ لِلْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ فَفَرْضُ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلُ اسْمٌ مِنْ الِاغْتِسَالِ وَهُوَ غَسْلُ تَمَامِ الْجَسَدِ قَوْلُهُ: (وَغَسْلُ سَائِرِ الْبَدَنِ) أَيْ الْبَاقِي.

  3. وَقَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ» أَيْ السُّنَّةِ، قِيلَ خَمْسٌ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ

  4. عليه الصلاة والسلام «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ» أَيْ مِنْ السُّنَّةِ وَذَكَرَ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَلِهَذَا كَانَا سُنَّتَيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وَهُوَ أَمْرٌ بِتَطْهِيرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ، إلَّا أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ خَارِجٌ عَنْ النَّصِّ

  5. بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْمُوَاجِهَةُ فِيهِمَا مُنْعَدِمَةٌ، وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ حَالَةَ الْحَدَثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّهُمَا فَرْضَانِ فِي الْجَنَابَةِ سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ» .

  6. قَالَ (وَسُنَّتُهُ أَنْ يَبْدَأَ الْمُغْتَسِلُ فَيَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَرْجَهُ وَيُزِيلَ نَجَاسَةً إنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ،

  7. فِي الْجَسَدِ، فَاَلَّتِي فِي الرَّأْسِ: الْفَرْقُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ. وَاَلَّتِي فِي الْجَسَدِ: الْخِتَانُ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ. (وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وَالْجُنُبُ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ جَرَى مَجْرَى الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْإِجْنَابُ وَقَوْلُهُ: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ أَيْ اغْسِلُوا أَبْدَانَكُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ بِتَطْهِيرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ خَارِجٌ عَنْ الْإِرَادَةِ كَدَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ لِمَا فِي غَسْلِهِمَا مِنْ الضَّرَرِ وَالْأَذَى، وَلِهَذَا سَقَطَ غَسْلُهُمَا عَنْ حَقِيقَةِ النَّجَاسَةِ بِأَنْ كَحَّلَ عَيْنَيْهِ بِكُحْلٍ نَجِسٍ، وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ لَا تَعَذُّرَ فِيهِمَا، وَلِهَذَا افْتَرَضَ غَسْلَهُمَا عَنْ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فَيُفْتَرَضُ أَيْضًا فِي الْجَنَابَةِ.

  8. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْوُضُوءِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله الْغُسْلَ بِالْوُضُوءِ (؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ غَسْلُ الْوَجْهِ لَا جَمِيعِ الْبَدَنِ وَالْمُوَاجَهَةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَحَلَّيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَعْدُومَةٌ.

  9. وَقَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ) جَوَابٌ عَنْ حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ يَحْمِلُهُ عَلَى الْوُضُوءِ بِدَلِيلِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ أَنَّهُمَا فَرْضَانِ فِي الْجَنَابَةِ سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ.

  10. قَالَ (وَسُنَّتُهُ أَنْ يَبْدَأَ الْمُغْتَسِلُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ وَفَرْجَهُ وَيُزِيلُ نَجَاسَةً إنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ)

  11. ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا رِجْلَيْهِ،

  12. ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا،

  13. ثُمَّ يَنْتَحِي عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ) هَكَذَا حَكَتْ مَيْمُونَةُ رضي الله عنها اغْتِسَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُمَا فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فَلَا يُفِيدُ الْغَسْلُ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى لَوْحٍ لَا يُؤَخِّرُ، وَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ كَيْ لَا تَزْدَادَ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ (وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْقُضَ ضَفَائِرَهَا فِي الْغُسْلِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ

  14. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ الْإِمَامِ حُمَيْدِ الدِّينِ الضَّرِيرِ، وَأَنَّهُ أَصَحُّ.

  15. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: النَّجَاسَةُ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ إمَّا أَنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ أَوْ لِلْجِنْسِ، لَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ الشَّكِّ تَأْبَاهُ،

  16. فَإِنَّ الْعَهْدَ يَقْتَضِي التَّقَرُّرَ إمَّا ذِكْرًا وَإِمَّا ذِهْنًا،

  17. وَلَا وَجْهَ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ كَوْنَ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا فِي بَدَنِهِ مُحَالٌ، وَأَقَلُّهَا وَهُوَ الْجُزْءُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ كَيْ لَا تَزْدَادَ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ، وَهَذَا الْقَلِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَا يَزْدَادُ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ،

  18. ثُمَّ قَالَ: إلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ قَدْ ثَبَتَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَوَجْهُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَحْسِينِ النَّظْمِ.

  19. وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: إنَّمَا يَتَعَيَّنُ التَّنْكِيرُ إذَا انْحَصَرَ اللَّامُ فِي التَّعْرِيفَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْمَاهِيَّةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تُوجَدُ فِي الْخَارِجِ فَإِمَّا أَنْ تُوجَدَ فِي الْأَقَلِّ أَوْ غَيْرَهُ وَذَلِكَ فَاسِدٌ لِمَا مَرَّ.

  20. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا رِجْلَيْهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجُنُبَ يَتَوَضَّأُ وَلَا يَمْسَحُ رَأْسَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِوُجُودِ إسَالَةِ الْمَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَذَلِكَ يَعْدَمُ مَعْنَى الْمَسْحِ

  21. بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ التَّسْيِيلَ هُوَ الْمَوْجُودُ فَلَمْ يَكُنْ التَّسْيِيلُ مِنْ بَعْدُ مُعْدِمًا لَهُ.

  22. وَقِيلَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الرُّسْغَيْنِ فَإِنَّهُ قَدْ يُسَمَّى وُضُوءًا. وَقَوْلُهُ: (وَيَبْدَأُ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ) تَكْرَارٌ، وَأَعَادَهُ لِبَيَانِ التَّعْلِيلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا النَّجَاسَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَهُوَ الْمَنِيُّ الرَّطْبُ،

  23. فَإِنَّ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى» قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ) هَاهُنَا أَمْرَانِ نَقْضُ الضَّفَائِرِ، وَبَلُّهَا. أَمَّا نَقْضُهَا فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ

  24. الشَّعْرِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها «أَمَا يَكْفِيكِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعْرِكِ» وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَلُّ ذَوَائِبِهَا هُوَ الصَّحِيحُ،

  25. بِخِلَافِ اللِّحْيَةِ لِأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَثْنَائِهَا.

  26. الشَّعْرَ بِالِاتِّفَاقِ؛ «لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ حِينَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهَا إذَا اغْتَسَلْت؟ فَقَالَ لَهَا: أَمَا يَكْفِيك إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعْرِك» لَا يُقَالُ خَبَرُ وَاحِدٍ فَلَا تَجُوزُ بِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾؛

  27. لِأَنَّ الشَّعْرَ لَيْسَ بِبَدَنٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالْأَمْرُ بِالتَّطَهُّرِ لَهُ، أَوْ؛ لِأَنَّ مَوَاضِعَ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ كَدَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ،

  28. وَأَمَّا بَلُّهَا فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ؛ وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا

  29. قَالَ (وَالْمَعَانِي الْمُوجِبَةُ لِلْغُسْلِ إنْزَالُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حَالَةَ النَّوْمِ وَالْيَقِظَةِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله خُرُوجُ الْمَنِيِّ كَيْفَمَا كَانَ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» أَيْ الْغُسْلُ مِنْ الْمَنِيِّ، وَلَنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّطْهِيرِ يَتَنَاوَلُ الْجُنُبَ، وَالْجَنَابَةُ فِي اللُّغَةِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، يُقَالُ أَجْنَبَ الرَّجُلُ إذَا

  30. رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تَبُلُّ ذَوَائِبَهَا ثَلَاثًا مَعَ كُلِّ بَلَّةٍ عَصْرَةٌ لِيَبْلُغَ الْمَاءُ شُعَبَ قُرُونِهَا،

  31. بِخِلَافِ اللِّحْيَةِ فَإِنَّهُ لَا حَرَجَ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَثْنَائِهَا. وَفِي تَخْصِيصِ الْمَرْأَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ حُكْمَ الرَّجُلِ بِخِلَافِهَا.

  32. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: الرَّجُلُ إذَا ضَفَّرَ شَعْرَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ الْعَلَوِيُّونَ وَالْأَتْرَاكُ هَلْ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَاءِ الشَّعْرِ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ.

  33. قَالَ (وَالْمَعَانِي الْمُوجِبَةُ لِلْغُسْلِ) أَيْ الْعِلَلُ الْمُوجِبَةُ، وَاخْتَارَ لَفْظَ الْمَعَانِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ.

  34. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذِهِ مَعَانٍ مُوجِبَةٌ لِلْجَنَابَةِ لَا لِلْغُسْلِ، فَإِنَّهَا تَنْقُضُهُ فَكَيْفَ تُوجِبُهُ. وَذَكَرَ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ سَبَبَ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ إرَادَةَ مَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ إذْ وُجِدَ أَحَدُ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ سَوَاءٌ وُجِدَتْ الْإِرَادَةُ أَمْ لَمْ تُوجَدْ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: السَّبَبُ الْجَنَابَةُ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ،

  35. وَلَوْ زِيدَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا لَانْدَفَعَ، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمَعَانِي الْمُوجِبَةُ عِلَّةَ الْعِلَّةِ.

  36. وَقَوْلُهُ: (إنْزَالُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ) قِيلَ هَذَا اللَّفْظُ بِإِطْلَاقِهِ يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِاشْتِرَاطِهِ الدَّفْقَ وَالشَّهْوَةَ حَالَ الْخُرُوجِ،

  37. وَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَا اشْتَرَطَا الدَّفْقَ عِنْدَ الْخُرُوجِ حَتَّى قَالَا يَجِبُ الْغُسْلُ إذَا زَالَ الْمَنِيُّ عَنْ مَكَانِهِ بِشَهْوَةٍ وَإِنْ خَرَجَ بِغَيْرِ دَفْقٍ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِهِمْ فَإِنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ

  38. قَضَى شَهْوَتَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ عَنْ شَهْوَةٍ،

  39. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ انْفِصَالُهُ عَنْ مَكَانِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ظُهُورُهُ أَيْضًا اعْتِبَارًا لِلْخُرُوجِ بِالْمُزَايَلَةِ إذْ الْغُسْلُ

  40. مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِمَّا أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ إذَا زَايَلَ الْمَنِيَّ عَنْ مَكَانِهِ عَنْ شَهْوَةٍ،

  41. وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ دَفْقٍ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُنَافِيهِ وَلَا يَحْصُرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَهَذَا جَيِّدٌ، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ تَرْكَ بَعْضِ مُوجِبَاتِهِ عِنْدَهُمَا فِي مَوْضِعِ بَيَانِهَا، وَرُبَّمَا يُبَيِّنُ قَوْلَهُ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ إلَخْ بَعْضَ بَيَانٍ.

  42. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ كَيْفَمَا كَانَ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِحَمْلِ ثَقِيلٍ أَوْ سَقْطَةٍ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» أَيْ الْغُسْلُ مِنْ الْمَنِيِّ، وَلَنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّطْهِيرِ يَتَنَاوَلُ الْجُنُبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وَالْجُنُبُ فِي اللُّغَةِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، يُقَالُ أَجْنَبَ الرَّجُلُ: إذَا قَضَى شَهْوَتَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَالْأَمْرُ بِالتَّطْهِيرِ يَتَنَاوَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، وَغَيْرُهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ.

  43. وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمَرْأَةِ قِيلَ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَخْرُجَ قَضَاءُ شَهْوَةِ الْبَطْنِ فَإِنَّ قَاضِيَهَا لَا يُسَمَّى جُنُبًا.

  44. وَقِيلَ ذَكَرَهُ اتِّفَاقًا لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُحْتَلِمِ.

  45. وَقِيلَ الْجَنَابَةُ فِي اللُّغَةِ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ، وَالْمُحْتَلِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهَا «أَنَّهَا لَمَّا سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : أَتَجِدُ لِذَلِكَ لَذَّةً؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ عليه الصلاة والسلام : فَلْتَغْتَسِلْ» وَالْحَدِيثُ يَعْنِي قَوْلَهُ «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» مَحْمُولٌ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ عَنْ شَهْوَةٍ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ وَلَيْسَ ثَمَّةَ غُسْلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَيُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الشَّهْوَةِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.

  46. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ) ظَاهِرٌ، وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَنْ أَمْسَكَ ذَكَرَهُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ بِشَهْوَةٍ عَنْ مَكَانِهِ حَتَّى سَكَنَتْ الشَّهْوَةُ ثُمَّ تَرَكَ حَتَّى خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ إحْلِيلِهِ بِلَا

  47. يَتَعَلَّقُ بِهِمَا وَلَهُمَا أَنَّهُ مَتَى وَجَبَ مِنْ وَجْهٍ فَالِاحْتِيَاطُ فِي الْإِيجَابِ.

  48. شَهْوَةٍ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، هُوَ قَاسَ الْخُرُوجَ بِالْمُزَايَلَةِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الْغُسْلِ بِهِمَا (وَلَهُمَا أَنَّهُ مَتَى وَجَبَ مِنْ وَجْهٍ) مَعْنَاهُ أَنَّا ذَكَرْنَا أَنَّ لِلشَّهْوَةِ مَدْخَلًا فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ، وَقَدْ وُجِدَتْ فِي حَالَةٍ وَهُوَ الِانْفِصَالُ دُونَ الْأُخْرَى وَهُوَ الْخُرُوجُ، فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ، وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِي لَا يَجِبُ، وَالْبَابُ بَابُ الْعِبَادَاتِ فَنُوجِبُهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ فِي بَيَانِ ذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ قَدْ وُجِدَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ؛

  49. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَارْتَفَعَ النِّزَاعُ.

  50. فَإِنْ قِيلَ دَارَ الْغُسْلُ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَجِبُ كَمَا إذَا خَرَجَ الرِّيحُ مِنْ الْمُفْضَاةِ.

  51. أُجِيبَ بِأَنَّ جِهَةَ الْوُجُوبِ هُنَا رَاجِحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ أَصْلٌ، إذْ الْخُرُوجُ بِنَاءٌ عَلَى الْمُزَايَلَةِ بِالشَّهْوَةِ وَعَدَمُ الْخُرُوجِ بِالشَّهْوَةِ بَعْدَ الْمُزَايَلَةِ

  52. (وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتْ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ» وَلِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِنْزَالِ وَنَفْسُهُ يَتَغَيَّبُ عَنْ بَصَرِهِ وَقَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ لِقِلَّتِهِ فَيُقَامُ مَقَامَهُ،

  53. وَكَذَا الْإِيلَاجُ فِي الدُّبُرِ لِكَمَالِ السَّبَبِيَّةِ،

  54. وَيَجِبُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ احْتِيَاطًا،

  55. مِنْ الْعَوَارِضِ النَّادِرَةِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ، قِيلَ وَقَوْلُهُ: قِيَاسٌ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ وَالْخَائِفُ مِنْ الرِّيبَةِ يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ.

  56. وَقَوْلُهُ: (وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ) الْخِتَانُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،

  57. وَمِنْ عَادَتِهِمْ خِتَانُ الْأُنْثَى.

  58. وَقَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ) لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ وَجَبَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ نَفْيًا لِقَوْلِ الْأَنْصَارِ رضي الله عنهم فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْإِكْسَالِ، وَاسْتَدَلُّوا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَلَنَا قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتْ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ» وَهَذَا مُفَسَّرٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ،

  59. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَنَعْمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَنَقُولُ الْجَنَابَةُ تَثْبُتُ بِانْفِصَالِ الْمَنِيِّ عَنْ شَهْوَةٍ بِقَوْلِهِ «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَأْوِيلِهِ، وَبِالْإِيلَاجِ فِي الْآدَمِيِّ بِقَوْلِهِ «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ» الْحَدِيثَ، وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّقْرِيرِ بِتَأْيِيدِ اللَّهِ.

  60. وَفِي قَوْلِهِ (وَتَوَارَتْ الْحَشَفَةُ إشَارَةٌ) إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ التَّلَاقِي لَا يُوجِبُهُ، وَلَكِنْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَالْحَشَفَةُ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ مِنْ رَأْسِ الذَّكَرِ. وَقَوْلُهُ: (وَلِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِنْزَالِ) بَيَانُهُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ إذَا كَانَ خَفِيًّا وَلَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ، يُقَامُ ذَلِكَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ مَقَامَ ذَلِكَ الْأَمْرِ

  61. بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَمَا دُونَ الْفَرْجِ لِأَنَّ السَّبَبِيَّةَ نَاقِصَةٌ.

  62. قَالَ (وَالْحَيْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَ) كَذَا

  63. الْخَفِيِّ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَهَاهُنَا الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ سَبَبُ الْإِنْزَالِ، وَنَفْسُ الْإِنْزَالِ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ يَتَغَيَّبُ عَنْ بَصَرِ الْمُنْزِلِ، وَقَدْ يَخْفَى الْإِنْزَالُ لِقِلَّةِ الْمَنِيِّ فَيُقَامُ الِالْتِقَاءُ مَقَامَ الْإِنْزَالِ كَمَا فِي السَّفَرِ مَعَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ.

  64. وَالِالْتِقَاءُ مَجَازٌ لِلْإِيلَاجِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ،

  65. وَكَذَا الْإِيلَاجُ فِي الدُّبُرِ لِكَمَالِ السَّبَبِيَّةِ حَتَّى إنَّ بَعْضَ الْفَسَقَةِ يُرَجِّحُونَ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ فِي الدُّبُرِ عَلَى قَضَاءِ الشَّهْوَةِ فِي الْقُبُلِ لِمَا يَدَّعُونَ فِيهِ مِنْ اللِّينِ وَالْحَرَارَةِ وَالضِّيقِ، وَعَنْ هَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مُحَاذَاةَ الْأَمْرَدِ فِي الصَّلَاةِ تُفْسِدُ صَلَاةَ غَيْرِهِ كَالْمَرْأَةِ،

  66. وَيَجِبُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ احْتِيَاطًا أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَلِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِ الْحَدَّ الَّذِي فِيهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي تَرْكِهِ فَلَأَنْ يُوجِبَا الْغُسْلَ الَّذِي الِاحْتِيَاطُ فِي وُجُوبِهِ أَوْلَى،

  67. وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَلِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْحَدِّ فَيَتْرُكُهُ وَيُحْتَاطُ فِي الْغُسْلِ فَيُوجِبُهُ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي كُلِّ بَابٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ.

  68. وَقَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَمَا دُونَ الْفَرْجِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ فَيُقَامُ مَقَامَهُ: أَيْ يُقَامُ سَبَبُ الْإِنْزَالِ مَقَامَهُ فِي السَّبِيلَيْنِ فِي الْآدَمِيِّ،

  69. بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ، وَبِخِلَافِ مَا دُونَ الْفَرْجِ وَهُوَ التَّفْخِيذُ وَالتَّبْطِينُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْغُسْلُ أَيْضًا لِنُقْصَانِ السَّبَبِيَّةِ إذَا لَمْ يُنْزِلْ.

  70. قَالَ (وَالْحَيْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ اخْتَلَفَ الشَّارِحُونَ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ: نَفْسُ الْحَيْضِ يُوجِبُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَنَابَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ عَنْ الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ انْقِطَاعُ الْحَيْضِ يُوجِبُ الْغُسْلَ؛

  71. لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَالَ: ؛ لِأَنَّهُ يُلَازِمُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ

  72. (النِّفَاسُ) لِلْإِجْمَاعِ.

  73. قَالَ «وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَعَرَفَةَ وَالْإِحْرَامِ» ) نَصَّ عَلَى السُّنِّيَّةِ،

  74. وَقِيلَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَسَمَّى مُحَمَّدٌ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَسَنًا فِي الْأَصْلِ. وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله : هُوَ

  75. الْخُرُوجَ عَنْ الْحَيْضِ يُوجِبُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مَا دَامَ بَاقِيًا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ، وَالْخُرُوجُ عَنْ الْحَيْضِ مُسْتَلْزِمٌ لَهُ فَوُجِدَ الِاتِّصَالُ فَصَحَّتْ الِاسْتِعَارَةُ، وَعُزِيَ هَذَا إلَى الْإِمَامِ حُمَيْدِ الدِّينِ، وَفِي الْكُلِّ نَظَرٌ.

  76. أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْحَيْضَ اسْمٌ لِلدَّمِ مَخْصُوصٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَوْهَرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْمَعْنَى،

  77. وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الِانْقِطَاعَ طُهْرٌ وَالطُّهْرُ لَا يُوجِبُ الْإِطْهَارَ،

  78. وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا لِوُجُودِ الْحَيْضِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ وَوُجُودِ الِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَكَانَ أَحَدُهُمَا مُنْفَكًّا عَنْ الْآخَرِ فَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ يُفِيدُ الشَّرْطِيَّةَ لَا الْعِلِّيَّةَ،

  79. وَكَذَا الْخُرُوجُ عَنْ الْحَيْضِ عِبَارَةٌ عَنْ انْقِطَاعِهِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا وَرَدَ عَلَى ذَلِكَ،

  80. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ خُرُوجُ الْحَيْضِ وَهُوَ الدَّمُ الْمَخْصُوصُ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ خُرُوجَ النَّجَسِ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ يُوجِبُ تَطْهِيرَ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَاكْتَفَى بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَا كَثُرَ وُقُوعُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وَوُقُوعُ الْحَيْضِ لَيْسَ بِكَثِيرٍ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ فَكَانَ مَجَازًا بِالْحَذْفِ مِنْ بَابِ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ إذْ لَا يَلْتَبِسُ أَنَّ نَفْسَ الدَّمِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا.

اعرض ١٬٤٥٣ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٧١٧ مسألة
  1. يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق

  2. وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد

  3. وإن جمع من ندى

  4. أو ذاب بعد جموده

  5. أو كان سؤر بهيمة

  6. أو حائض

  7. أو جنب

  8. أو فضلة طهارتهما

  9. أو كثيرا خلط بنجس لم يغيره

  10. أو شك في مغيره هل يضر

  11. أو تغير بمجاوره

  12. وإن بدهن لاصق

  13. أو برائحة قطران وعاء مسافر

  14. أو بمتولد منه

  15. أو بقراره كملح

  16. أو بمطروح فيه ولو قصدا من تراب أو ملح

  17. والأرجح السلب بالملح

  18. وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد

  19. لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ

  20. كدهن خالط

  21. أو بخار مصطكي

  22. وحكمه كمغيره.

  23. ويضر بين تغير بحبل سانية

  24. كغدير بروث ماشية

  25. أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ

  26. وَالْأَظْهَرُ في بئر البادية بهما الجواز

  27. وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر

  28. وَفِي التَّطْهِيرِ بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلَانِ

  29. وكره ماء مستعمل في حدث

  30. وفي غيره تردد

  31. وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيَّرْ

  32. أو ولغ فيه كلب

  33. وراكد يغتسل فيه

  34. وسؤر شارب خمر

  35. وما أدخل يده فيه

  36. وَمَا لَا يُتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ

  37. لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ

  38. أَوْ كَانَ طَعَامًا

  39. كمشمس

  40. وَإِنْ رِيئَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عليها

  41. وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا

  42. لَا إنْ وقع ميتا

  43. وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجَسِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فاستحسن الطهورية

  44. وعدمها أرجح

  45. وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا

  46. أَوْ اتفقا مذهبا

  47. وإلا فقال: يستحسن تركه

  48. وورود الماء على النجاسة كعكسه.

  1. الطاهر ميت ما لا دم له

  2. والبحري ولو طالت حياته ببر

  3. وما ذكي

  4. وجزؤه

  5. إلا محرم الأكل

  6. وَصُوفٌ

  7. وَوَبَرٌ

  8. وَزَغَبُ رِيشٍ

  9. وَشَعْرٌ

  10. وَلَوْ مِنْ خنزير

  11. إن جزت

  12. وَالْجَمَادُ

  13. وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٌ عَنْهُ

  14. إلا المسكر

  15. والحي

  16. ودمعه

  17. وعرقه

  18. ولعابه

  19. ومخاطه

  20. وبيضه

  21. ولو أكل نجسا

  22. إلا المذر

  23. والخارج بعد الموت

  24. ولبن آدمي

  25. إلا الميت

  26. ولبن غيره تابع

  27. وبول وعذرة من مباح

  28. إلا المغتذي بنجس

  29. وقيء

  30. إلا المتغير عن الطعام

  31. وصفراء

  32. وبلغم

  33. ومرارة مباح

  34. ودم لم يسفح

  35. ومسك

  36. وفأرته

  37. وزرع بنجس

  38. وخمر تحجر أو خلل.

  39. والنجس ما استثني

  40. وميت غير ما ذكر

  41. ولو قملة

  42. أو آدميا

  43. والأظهر طهارته

  44. وما أبين من حي وميت

  45. من قرن

  46. وظلف

  47. وعظم

  48. وظفر

  49. وعاج

  50. وقصب ريش

  51. وجلد

  52. ولو دبغ

  53. ورخص فيه مطلقا

  54. إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ

  55. بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وماء

  56. وفيها كراهة العاج

  57. والتوقف في الكيمخت

  58. ومني

  59. ومذي

  60. وودي

  61. وقيح

  62. وصديد

  63. ورطوبة فرج

  64. ودم مسفوح

  65. ولو من سمك وذباب

  66. وسوداء

  67. ورماد نجس

  68. ودخانه

  69. وبول وعذرة من آدمي ومحرم ومكروه

  70. وينجس كثير طعام مائع بنجس قل:

  71. كجامد إن أمكن السريان

  72. وإلا فبحسبه

  73. وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ

  74. وَلَحْمٌ طُبِخَ

  75. وَزَيْتُونٌ ملح

  76. وبيض صلق بنجس

  77. وفخار بغواص

  78. وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ

  79. لَا نَجَسٍ

  80. فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وآدمي

  81. ولا يصلى بلباس كافر

  82. بخلاف نسجه

  83. ولا بما ينال فيه مصل آخر

  84. ولا بثياب غير مصل

  85. إلا كرأسه

  86. ولا بمحاذي فرج غير عالم

  87. وحرم استعمال ذكر محلى

  88. ولو منطقة

  89. وآلة حرب

  90. إلا المصحف

  91. والسيف

  92. والأنف

  93. وربط سن مطلقا

  94. وخاتم الفضة

  95. لا ما بعضه ذهب ولو قل

  96. وإناء نقد

  97. واقتناؤه

  98. وإن لامرأة

  99. وَفِي الْمُغَشَّى وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الجوهر قولان

  100. وجاز للمرأة الملبوس مطلقا

  101. ولو نعلا

  102. لا: كسرير.

  1. هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل

  2. ولو طرف عمامته

  3. وبدنه

  4. ومكانه

  5. لا طرف حصيره

  6. سنة أو واجبة إن ذكر وقدر

  7. وإلا أعاد الظهرين للاصفرار؟ خلاف

  8. وسقوطها في صلاة مبطل

  9. كذكرها فيها

  10. لا قبلها

  11. أو كانت أسفل نعل فخلعها

  12. وعفي عما يعسر

  13. كحدث مستنكح

  14. وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ

  15. أو ثوب

  16. وثوب مرضعة تجتهد

  17. وندب لها ثوب للصلاة

  18. ودون درهم من دم مطلقا

  19. وقيح

  20. وصديد

  21. وبول فرس لغاز بأرض حرب

  22. وأثر ذباب من عذرة

  23. وموضع حجامة مسح

  24. فإذا برىء غسل

  25. وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.

  26. وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالْإِطْلَاقِ

  27. وكطين مطر

  28. وإن اختلطت العذرة بالمصيب

  29. لا إن غلبت

  30. وظاهرها العفو

  31. ولا إن أصاب عينها

  32. وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ

  33. وَرِجْلٍ بُلَّتْ

  34. يَمُرَّانِ بنجس يبس يطهران بما بعده

  35. وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دلكا

  36. لَا غَيْرِهِ

  37. فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ ويتيمم

  38. وَاخْتَارَ إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ

  39. وَفِي غَيْرِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قولان

  40. وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ

  41. وَإِنْ سَأَلَ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ.

  42. وكسيف صقيل لإفساده من دم مباح

  43. وأثر دمل لم ينك

  44. وندب إن تفاحش

  45. كدم البراغيت

  46. إلا في صلاة

  47. ويطهر محل النجس بلا نية بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ

  48. وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ:

  49. ككميه

  50. بخلاف ثوبيه فيتحرى

  51. بطهور منفصل كذلك

  52. ولا يلزم عصره

  53. مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ

  54. لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا

  55. والغسالة المتغيرة نجسة

  56. ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم يتنجس ملاقي محلها

  57. وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ

  58. وإن ترك أعاد الصلاة: كالغسل

  59. وهو رش باليد بلا نية

  60. لا إن شك في نجاسة المصيب أو فيهما

  61. وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خِلَافٌ

  62. وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ صَلَّى بعدد النجس وزيادة إناء

  63. وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ

  64. لَا طَعَامٍ

  65. وَحَوْضٍ

  66. تَعَبُّدًا

  67. سَبْعًا

  68. بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا

  69. لَا غيره

  70. عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ

  71. بِلَا نِيَّةٍ

  72. وَلَا تَتْرِيبٍ

  73. ولا يتعدد بولوغ كلب أو كلاب.

  1. فرائض الوضوء:

  2. فرائض الوضوء غسل ما بين الأذنينومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن

  3. وظاهر اللحية

  4. فيغسل الوترة

  5. وأسارير جبهته

  6. وظاهر شفتيه

  7. بتخليل شعر تظهر البشرة تحته

  8. لا جرحا برىء أو خلق غائرا

  9. ويديه بمرفقيه

  10. وبقية معصم إن قطع: ككف بمنكب

  11. بتخليل أصابعه

  12. لا إجالة خاتمه

  13. ونقض غيره

  14. ومسح ما على الجمجمة بعظم صدغيه

  15. مع المسترخي

  16. ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة

  17. ويدخلان يديهما تحته في رد المسح

  18. وغسله مجز

  19. وغسل رجليه بكعبيه الناتئين بمفصلي الساقين

  20. وندب تخليل أصابعهما

  21. وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رأسه

  22. وفي لحيته قولان

  23. وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر

  24. وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا

  25. وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا

  26. أو سنة؟ خلاف

  27. ونية رفع الحدث عِنْدَ وَجْهِهِ

  28. أَوْ الْفَرْضِ

  29. أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ

  30. وإن مع تبرد

  31. أو أخرج بعض المستباح

  32. أو نسي حدثا

  33. لا أخرجه

  34. أو نوى مطلق الطهارة

  35. أو استباحة ما ندبت له

  36. أو قال: إن كنت أحدثت فله

  37. أو جدد فتبين حدثه

  38. أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل

  39. أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ

  40. وَالْأَظْهَرُ فِي الأخير الصحة

  41. وعزوبها بعده

  42. ورفضها مغتفر

  43. وفي تقدمها بيسير خلاف.

سنن الوضوء٢٢ مسألة
  1. وسننه:

  2. غسل يديه أولا ثلاثا

  3. تعبدا

  4. بِمُطْلَقٍ

  5. وَنِيَّةٍ

  6. وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ

  7. أَوْ أَحْدَثَ فِي أثنائه

  8. مفترقتين

  9. ومضمضة

  10. واستنشاق

  11. وبالغ مفطر

  12. وفعلهما بست أفضل

  13. وجازا أو إحداهما بغرفة

  14. واستنثار

  15. ومسح وجهي كل أذن

  16. وتجديد مائهما

  17. ورد مسح رأسه

  18. وترتيب فرائضه

  19. فَيُعَادُ الْمُنَكِّسُ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ

  20. وَإِلَّا مع تابعه

  21. ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة

  22. وسنة فعلها لما يستقبل.

  1. وفضائله:

  2. موضع

  3. وقلة الماء بلا حد كالغسل

  4. وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ

  5. وَإِنَاءٍ إنْ فَتَحَ

  6. وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رأسه

  7. وشفع غسله

  8. وتثليثه

  9. وهل الرجلان كذلك؟ أو المطلوب الإنقاء

  10. وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف

  11. وترتيب سننه أو مع فرائضه

  12. وسواك

  13. وإن بإصبع

  14. كصلاة بعدت منه

  15. وتسمية

  16. وتشرع في غسل

  17. وتيمم

  18. وأكل

  19. وشرب

  20. وزكاة

  21. وَرُكُوبِ دَابَّةٍ

  22. وَسَفِينَةٍ

  23. وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ

  24. وَلُبْسٍ

  25. وَغَلْقِ بَابٍ

  26. وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ

  27. وَوَطْءٍ

  28. وَصُعُودِ خطيب منبرا

  29. وتغميض ميت

  30. ولحده

  31. ولا تندب إطالة الغرة

  32. ومسح الرقبة

  33. وترك مسح الأعضاء

  34. وإن شك في ثالثة ففي كراهتها وندبها قولان

  35. قال: المازري كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ العيد؟

  1. نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ

  2. وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ

  3. وتعين القيام

  4. واعتماد على رجل

  5. واستنجاء بيد يسريين

  6. وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى

  7. وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ

  8. وَسَتْرٌ إلَى مَحِلِّهِ

  9. وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ

  10. وَوِتْرِهِ

  11. وَتَقْدِيمُ قبله

  12. وتفريج فخذيه

  13. واسترخاؤه

  14. وتغطية رأسه.

  15. وعدم التفاته

  16. وذكر ورد بعده وقبله

  17. فإن فات ففيه إن لم يعد

  18. وسكوت إلا لمهم

  19. وبالفضاء تستر

  20. وبعد

  21. واتقاء جحر

  22. وريح

  23. ومورد

  24. وطريق

  25. وشط

  26. وظل

  27. وصلب

  28. وبكنيف نحى ذكر الله

  29. ويقدم يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا

  30. عَكْسُ مَسْجِدٍ

  31. وَالْمَنْزِلُ يمناه بهما

  32. وجاز بمنزل وطء وبول مستقبل قبلة ومستدبرا

  33. وَإِنْ لَمْ يَلْجَأْ

  34. وَأَوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالْإِطْلَاقِ

  35. لَا في الفضاء

  36. وبستر قولان تحتملهما

  37. والمختار الترك

  38. لا القمرين

  39. وبيت المقدس

  40. وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ

  41. مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ ونثر خفا

  42. وندب جمع ماء وحجر

  43. ثم ماء

  44. وتعين في مني

  45. وحيض

  46. ونفاس

  47. وبول امرأة

  48. ومنتشر عن مخرج كثيرا

  49. ومذي بغسل ذكره كله

  50. فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كله قولان.

  51. ولا يستنجي من ريح

  52. وجاز بيابس

  53. طاهر

  54. منق

  55. غير مؤذ

  56. ولا محترم

  57. لَا مُبْتَلٍّ

  58. وَنَجِسٍ

  59. وَأَمْلَسَ

  60. وَمُحَدَّدٍ

  61. وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مطعوم

  62. ومكتوب

  63. وذهب

  64. وفضة

  65. وجدار

  66. وعظم

  67. وروث

  68. فإن أنقت أجزأت كاليد ودون الثلاث

  1. نقض الوضوء بِحَدَثٍ

  2. وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ

  3. لَا حصى ودود ولو ببلة

  4. وبسلس فارق أكثر:

  5. كسلس مذي قدر على رفعه

  6. وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ

  7. لَا إنْ شَقَّ

  8. وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مطلقا تردد

  9. من مخرجيه

اعرض ٣١٧ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٣٨١ مسألة
  1. قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق

  2. وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد

  3. فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور

  4. ولا يضر تغير لا يمنع الاسم

  5. ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره

  6. وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر

  7. ويكره المشمس

  8. والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد

  9. فإن جمع قلتين فطهور في الأصح

  10. ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس

  11. فإن غيره فنجس

  12. فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر

  13. أو بمسك وزعفران فلا

  14. وكذا تراب وخف في الأظهر

  15. ودونهما ينجس بالملاقاة

  16. فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور

  17. فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر

  18. وقيل: طاهر لا طهور

  19. ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور

  20. وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.

  21. قلت: ذا القول أظهر والله أعلم

  22. والجاري كراكد

  23. وفي القديم لا ينجس بلا تغير

  24. والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح

  25. والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح

  26. ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته

  27. وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا

  28. والأعمى كبصير في الأظهر

  29. أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم

  30. أو ماء ورد توضأ بكل مرة

  31. وقيل: له الاجتهاد

  32. وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر

  33. فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح

  34. ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده

  35. ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم

  36. وكذا اتخاذه في الأصح

  37. ويحل المموه في الأصح

  38. والنفيس كياقوت في الأظهر

  39. وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم

  40. أو صغيرة بقدر الحاجة فلا

  41. أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح

  42. وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.

  43. قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.

  1. هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى

  2. ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض

  3. وكذا نادر كدود في الأظهر

  4. أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر

  5. الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده

  6. الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر

  7. والملموس كلامس في الأظهر

  8. ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح

  9. الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف

  10. وكذا في الجديد حلقة دبره

  11. إلا فرج بهيمة

  12. وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح

  13. ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها

  14. ويحرم بالحدث الصلاة

  15. والطواف

  16. وحمل المصحف

  17. ومس ورقه

  18. وكذا جلده على الصحيح

  19. وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح

  20. والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير

  21. لا قلب ورقه بعود

  22. وأن الصبي المحدث لا يمنع.

  23. قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم

  24. ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه

  25. فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.

  26. فصل

  27. يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه

  28. ولا يحمل ذكر الله تعالى

  29. ويعتمد جالسا يساره

  30. ولا يستقبل القبلة

  31. ولا يستدبرها

  32. ويحرمان بالصحراء

  33. ويبعد

  34. ويستتر

  35. ولا يبول في ماء راكد

  36. وجحر

  37. ومهب ريح

  38. ومتحدث

  39. وطريق

  40. وتحت مثمرة

  41. ولا يتكلم

  42. ولا يستنجي بماء في مجلسه

  43. ويستبرىء من البول

  44. ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث

  45. وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني

  46. ويجب الاستنجاء بماء أو حجر

  47. وجمعهما أفضل

  48. وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم

  49. وجلد دبغ دون غيره في الأظهر

  50. وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي

  51. ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر

  52. ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر

  53. فإن لم ينق وجب الإنقاء

  54. وسن الإيثار

  55. وكل حجر لكل محله

  56. وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط

  57. ويسن الاستنجاء بيساره

  58. ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.

باب الوضوء٥٧ مسألة
  1. فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء

  2. ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما

  3. ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح

  4. أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح

  5. ويجب قرنها بأول الوجه

  6. وقيل: يكفي بسنة قبله

  7. وله تفريقها على أعضائه في الأصح.

  8. الثاني: غسل وجهه

  9. وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه

  10. فمنه موضع الغمم

  11. وكذا التحذيف في الأصح

  12. لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.

  13. قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم

  14. ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا

  15. وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة

  16. واللحية إن خفت كهدب

  17. وإلا فليغسل ظاهرها

  18. وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.

  19. الثالث: غسل يديه مع مرفقيه

  20. فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي

  21. أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور

  22. أو فوقه ندب باقي عضد.

  23. الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده

  24. والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.

  25. الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.

  26. السادس: ترتيبه هكذا

  27. فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.

  28. قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم

  29. وسننه السواك عرضا بكل خشن

  30. لا أصبعه في الأصح

  31. ويسن للصلاة وتغير الفم

  32. ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال

  33. والتسمية أوله

  34. فإن ترك ففي أثنائه

  35. وغسل كفيه

  36. فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما

  37. والمضمضة

  38. والاستنشاق

  39. والأظهر أن فصلهما أفضل

  40. ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا

  41. ويبالغ فيهما غير الصائم.

  42. قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم

  43. وتثليث الغسل والمسح

  44. ويأخذ الشاك باليقين

  45. ومسح كل رأسه

  46. ثم أذنيه

  47. فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها

  48. وتخليل اللحية الكثة وأصابعه

  49. وتقديم اليمنى

  50. وإطالة غرته وتحجيله

  51. والموالاة

  52. وأوجبها القديم

  53. وترك الاستعانة

  54. والنفض

  55. وكذا التنشيف في الأصح

  56. ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

  57. وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.

باب مسح الخف١٥ مسألة
  1. يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس

  2. فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر

  3. وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته

  4. قيل: وحلالا

  5. ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح

  6. ولا جرموقان في الأظهر

  7. ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح

  8. ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا

  9. ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض

  10. إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.

  11. قلت: حرفه كأسفله والله أعلم

  12. ولا مسح لشاك في بقاء المدة

  13. فإن أجنب وجب تجديد لبس

  14. ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه

  15. وفي قول يتوضأ.

باب الغسل٣٢ مسألة
  1. موجبه موت

  2. وحيض

  3. ونفاس

  4. وكذا ولادة بلا بلل في الأصح

  5. وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا

  6. وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره

  7. ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا

  8. فإن فقدت الصفات فلا غسل

  9. والمرأة كرجل

  10. ويحرم بها ما حرم بالحدث

  11. والمكث بالمسجد

  12. لا عبوره

  13. والقرآن

  14. وتحل أذكاره لا بقصد قرآن

  15. وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض

  16. وتعميم شعره وبشره

  17. ولا تجب مضمضة واستنشاق

  18. وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء

  19. وفي قول يؤخر غسل قدميه،

  20. ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر

  21. ويدلك

  22. ويثلث

  23. وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه

  24. ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء

  25. ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع

  26. ولا حد له

  27. ومن به نجس يغسله ثم يغتسل

  28. ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.

  29. قلت: الأصح تكفيه والله أعلم

  30. ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا

  31. أو لأحدهما حصل فقط

  32. قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.

باب النجاسة٤٠ مسألة
  1. هي كل مسكر مائع

  2. وكلب

  3. وخنزير

  4. وفرعهما

  5. وميتة غير الآدمي والسمك والجراد

  6. ودم

  7. وقيح

  8. قيء

  9. وروث

  10. وبول

  11. ومذي

  12. وودي

  13. وكذا منى غير الآدمي في الأصح.

  14. قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم

  15. ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي

  16. والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر

  17. وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح

  18. ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت

  19. وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح

  20. فإن خللت بطرح شيء فلا

  21. وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره

  22. وكذا باطنه على المشهور

  23. والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب

  24. ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح

  25. والمدبوغ كثوب نجس

  26. وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب

  27. والأظهر تعين التراب

  28. وأن الخنزير ككلب

  29. ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح

  30. وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح

  31. وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء

  32. وإن كانت وجب إزالة الطعم

  33. ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله

  34. وفي الريح قول.

  35. قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم

  36. ويشترط ورود الماء

  37. لا العصر في الأصح

  38. والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل

  39. ولو نجس مائع تعذر تطهيره

  40. وقيل: يطهر الدهن بغسله.

باب التيمم٩٤ مسألة
  1. يتيمم المحدث والجنب لأسباب

  2. أحدها: فقد الماء

  3. فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب

  4. وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو

  5. فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره

  6. فإن لم يجد تيمم

  7. فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ

  8. فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال

  9. فإن كان فوق ذلك تيمم

  10. ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل

  11. أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر

  12. ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله

  13. ويكون قبل التيمم

  14. ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم

  15. ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح

  16. ولو وهب ثمنه فلا

  17. ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر

  18. ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.

  19. الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.

  20. الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو

  21. وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر

  22. وشدة البرد كمرض

  23. وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم

  24. وكذا غسل الصحيح على المذهب

  25. ولا ترتيب بينهما للجنب

  26. فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل

  27. فإن جرح عضواه فتيممان

  28. وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق

  29. ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء

  30. وقيل: بعضها

  31. فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا

  32. ويعيد المحدث ما بعد عليله

  33. وقيل: يستأنفان

  34. وقيل: المحدث كجنب

  35. قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.

  36. فصل

  37. يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به

  38. وبرمل فيه غبار

  39. لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه

  40. وقيل: إن قل الخليط جاز

  41. ولا بمستعمل على الصحيح

  42. وهو ما بقي بعضوه

  43. وكذا ما تناثر في الأصح

  44. ويشترط فصده

  45. فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء

  46. ولو يمم بإذنه جاز

  47. وقيل: يشترط عذر.

  48. وأركانه: نقل التراب

  49. فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح

  50. ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث

  51. ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح

  52. ويجب قرنها بالنقل

  53. وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح

  54. فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا

  55. أو فرضا فله النفل على المذهب

  56. أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب

  57. ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه

  58. ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف

  59. ولا ترتيب في نقله في الأصح

  60. فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز

  61. وتندب التسمية

  62. ومسح وجهه ويديه بضربتين

  63. قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم

  64. ويقدم يمينه وأعلى وجهه

  65. ويخفف الغبار

  66. وموالاة التيمم كالوضوء.

  67. قلت: وكذا الغسل

  68. ويندب تفريق أصابعه أولا

  69. ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم

  70. ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش

  71. أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور

  72. وإن أسقطها فلا

  73. وقيل: يبطل النفل

  74. والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل

  75. وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه

  76. ولا يصلي بتيمم غير فرض

  77. ويتنفل ما شاء

  78. والنذر كفرض في الأظهر

  79. والأصح صحة جنائز مع فرض

  80. وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن

  81. وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم

  82. وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها

  83. أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين

  84. ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله

  85. وكذا النفل المؤقت في الأصح

  86. ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد

  87. ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء

  88. لا المسافر

  89. إلا العاصي بسفره في الأصح

  90. ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر

  91. أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا

  92. إلا أن يكون بجرحه دم كثير

  93. وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر

  94. فإن وضع على حدث وجب نزعه

  95. فإن تعذر قضى على المشهور.

باب الحيض٤٣ مسألة
  1. أقل سنه تسع سنين

  2. وأقله يوم وليلة

  3. وأكثره خمسة عشر بلياليها

  4. وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر

  5. ولا حد لأكثره

  6. ويحرم به ما حرم بالجنابة

  7. وعبور المسجد إن خافت تلويثه

  8. والصوم

  9. ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة

  10. وما بين سرتها وركبتها

  11. وقيل: لا يحرم غير الوطء

  12. فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق

  13. والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة

  14. فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها

  15. فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر

  16. وإلا فيضر على الصحيح

  17. ويجب الوضوء لكل فرض

  18. وكذا تجديد العصابة في الأصح

  19. ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.

  20. فصل

  21. رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض

  22. والصفرة والكدرة حيض في الأصح

  23. فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر

  24. أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون

  25. أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا

  26. وتثبت بمرة في الأصح

  27. ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح

  28. أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة

  29. والمشهور وجوب الاحتياط

  30. فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة

  31. وتصلي الفرائض أبدا

  32. وكذا النفل في الأصح

  33. وتغتسل لكل فرض

  34. وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر

  35. ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان

  36. ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر

  37. وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة

  38. وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض

  39. والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض

  40. وأقل النفاس لحظة

  41. وأكثره ستون

  42. وغالبه أربعون

  43. ويحرم به ما حرم بالحيض

  44. وعبوره ستين كعبوره أكثره.

الحنابلة
كتاب آخر
الرعاية الصغرىابن حمدان، ٩٠٥ مسألة
باب المياه٢٩ مسألة
  1. المياه طهور وطاهر ونجس.

  2. فالطهور: يطهر من كل حدث ونجاسة طارئة.

  3. فمنه: ما بقي على خلقه،

  4. وما إضافته إلى طاهر غير لازمة.

  5. وما غيره طاهر صلب أو لزج في الأشهر، أو مكثه كالآجن والآسن، أو تراب طهور، أو ملح ماء، أو ما يشق صونه عنه

  6. كنابات وساقط ومقر ومجرى دون ما ألقى قاصدا.

  7. وفي التراب وجهان.

  8. قلت: وكذا ملح الماء.

  9. ومنه: ما غيره نجس بقربه، أو محل التطهير،

  10. ولو نجس ما لم ينفصل.

  11. أو مسه محدث غسل يده من نومه،

  12. ولو جنب بلا نية، أو حائض أو نفساء، أو كافر لم يقم من نوم.

  13. وما استهلك فيه مائع طاهر، أو ماء مستعمل يسير عرفا.

  14. وقيل: بل ما قدره خلا ونحوه لا يغيره.

  15. وقيل: إن كان الطهور يكفي طهره فزاده مائعا طاهرا لم يغيره فالكل طهور.

  16. ويجب استعمال الكل في وجه.

  17. وقيل: إنه طاهر.

  18. وإن كان غير كاف فروايتان.

  19. ولا يكره ما سخن بطاهر فأسبغ.

  20. وكذا ما شمس.

  21. وقيل: يكره.

  22. وما سخن بنجس كره.

  23. وعنه: لا.

  24. وقيل: إن كان حائله حصينا، وإلا كره.

  25. وإن سخن بمغصوب كره.

  26. وقيل: لا.

  27. وفي صحة الطهارة بماء مغصوب أو ثمنه روايتان.

  28. ويباح بكل ماء شريف.

  29. وعنه: يكره بماء زمزم، كغسل النجس به.

فصل٤٥ مسألة
  1. والطاهر: لا يرفع حدثا، وعلى الأصح لا يطهر، نجسا.

  2. فمنه: ما اعتصر أو قطر من طاهر، أو طبخ فيه طاهر، فغيره، أو غير اسمه أو رقته وجريانه بلا طبخ.

  3. فإن غير وصفا منه وأمكن صونه عنه غالبا فطاهر.

  4. وعنه: طهور.

  5. وعنه: مع عدم طهور غيره.

  6. وعلى الأولى في يسير تغيره به وجهان.

  7. وقيل: يعفى عن يسير الرائحة فقط.

  8. وإن عفي عن وصف فغير وصفين أو ثلاثة وبقي الاسم فوجهان.

  9. ومنه: ما قل ورفع حدثا.

  10. وعنه: أنه طهور.

  11. وعنه: نجس.

  12. وما استعمل في طهر مستحب، أو غمس فيه كفه- أو بعضه في وجه مسلم مكلف- أو غيرهما في وجه- قد قام من نوم الليل (ق-٢/أ) .

  13. على الأصح الناقض.

  14. وقيل: بل نوم فوق نصفه.

  15. أو أفيض عليه قبل غسله ثلاثا.

  16. وقيل: مع نيته.

  17. أو غسل به ذكره وأنثييه (من) المذي (دونه) .

  18. أو رفعت منه مسلمة حدثا، ولم يرها ذكر مسلم مكلف- وقيل: أو مميز ولو أنثى- طهور.

  19. وعنه: طاهر.

  20. وفيما أزالت منه نجاسة أو جددت وضوءا وجهان.

  21. ولها التطهير به.

  22. وإن توضأ به رجل فروايتان.

  23. وقيل: مع طهوريته.

  24. وإن أزال به نجسا، أو توضأت به أخرى؛ فوجهان.

  25. والخنثى المشكل هنا كرجل.

  26. وقيل: من وجب غسل كفيه فنواه فالماء كرافع الحدث،

  27. وإن سن فكماء التجديد.

  28. وكذا إن بات كفه في جراب ونحوه.

  29. وقيل: لا.

  30. وما انفصل من غسل جنابة ذمية طهور.

  31. وقيل: طاهر.

  32. وفي الحيض روايتان.

  33. وقيل: إن طلبه الزوج ووجب فطاهر وإلا فطهور.

  34. والنفاس مثله.

  35. وإن خلت لغسل جنابة ونفاس ونجاسة فوجهان.

  36. وما انفصل من غسل ميت مسلم كرافع الحدث إن لم ينجس بموته.

  37. وإن انغمس جنب في ماء قليل راكد بنية رفع حدثه لم يرتفع، والماء مستعمل عند لقيه.

  38. وقيل: عند أول انفصاله.

  39. ويحتمل أن يرتفع.

  40. وإن كثر الماء ارتفع قبل انفصاله.

  41. وقيل: بعده.

  42. وإن نوى رفعه بعد انغماسه في ماء قليل لم يرتفع.

  43. وقيل: بلى.

  44. وإن بلغ الطاهر باستعمال أو غيره، أو مع الطهور قلتين بلا تغير؛ فطاهر.

  45. وقيل: طهور.

فصل٢٢ مسألة
  1. والنجس: ما قل ولاقاه نجس.

  2. وعنه: إن غيره، كالكثير.

  3. وما غير بعضه نجس فباقيه طهور إن كثر.

  4. وقيل: أو قل.

  5. وعنه: ينجس ما أمكن نزحه عفا ببول آدمي أو عذرته المائعة، وإن

  6. كثر ولم يتغير.

  7. فإن زال تغيره بمكثه، أو بطهور يمكن نزحه، فلم يمكن نزحهما؛ لم يطهر.

  8. وقيل: بلى، كما لو زال بطهور يتعذر نزحه.

  9. فإن لم يتعذر فالوجهان.

  10. وإن كوثر قليل النجس بغيرهما- إذن- بطهور كثير- وقيل: أو قليل فبلغا قلتين - بلا تغير، أو زال تغير الكثير بمكثه- على الأصح، أو بمكاثرته بطهور كثير- في الأشهر، أو بترح يبقى بعده كثير؛ طهر.

  11. وإن زال تغير ما قل بمكثه لم يطهر.

  12. وقيل: بلى.

  13. وإن بلغ نجس مجتمع قلتين بلا تغير، أو مع طهور أو طاهر، أو زال تغيره بمانع غير الماء أو بتراب، فنجس.

  14. وقيل: لا، كما لو استهلك في طهور كثير.

  15. والكثير قلتان. وهما خمسمائة رطل عراقية تقريبا.

  16. وعنه: تحديدا.

  17. وعنه: أربعمائة.

  18. ولا ينحس قليل جار قبل تغيره.

  19. وعنه: بلى.

  20. فإن بلغت حرية النجاسة، أو ما لاقى الواقفة مع مائها قلتين وإلا فنجسة.

  21. وهي: ما فيه النجاسة من جهاتها الأربع.

  22. وقيل: ما قرب منها غالبا.

فصل٩ مسائل
  1. من شك في نجاسة طاهر أو طهارة نجس بني على الأصل.

  2. ويكره ما يظن نجاسته لكثرة ملابستها، كماء مدمني الخمر ونحوهم.

  3. وفي تنجيسه احتمال.

  4. وإن ظن تغيره بنجاسة فيه نجس.

  5. وإن تردد أو شك في قلتين بلا تغير فوجهان.

  6. ولا يقبل خبر ثقة بتنجيسه قبل ذكر سببه في الأصح.

  7. وله أخذ ما قارب النجاسة في ماء كثير،

  8. ولا يستعمل فيه نص عليه.

  9. وقيل: بلى.

فصل٩ مسائل
  1. وينجس كل مائع غيره إذا لقي نجسا.

  2. وعنه: إن قل.

  3. وعنه: لا ينجس كثير ما أصله الماء قبل تغيره.

  4. والبول هنا كغيره.

  5. وقلت: لا.

  6. ولا يضر غمس يد منتبه فيه قبل غسلها.

  7. وما نجس منه لم يطهر بغسله إن أمكن.

  8. وقيل: بلى.

  9. وإن اشتبه منه طاهر بنجس لم يتحر بلا ضرورة.

باب الآنية١٧ مسألة
  1. يباح استعمال كل ظاهر حتى الثمين.

  2. ويحرم من ذهب وفضة.

  3. وكذا اتخاذه على الأصح.

  4. وتصح الطهارة منه، وفيه.

  5. وقيل: لا.

  6. وفيما غصب أو ثمنه روايتان.

  7. ويحرم فيها كثير الفضة.

  8. وقيل: لغير حاجة.

  9. ويباح يسيرها (ق/٢/ب) .

  10. وقيل: لحاجة.

  11. ولا تباشر باستعمال.

  12. وعنه: يكره.

  13. ويحرم فيها يسير الذهب.

  14. وقيل: لا.

  15. ويباح آنية الفخار إن جهل حالها.

  16. وعنه: يكره.

  17. وعنه: يغسل آنية من حرم ذبحه أو دان بنجس.

فصل٢٨ مسألة
  1. يسن إيكاء السقاء.

  2. وتخمير الإناء.

  3. وإن اشتبه طهور بنجس، ولم يجد غيرهما خلطهما، أو أوراقهما ثم تيمم.

  4. وعنه: له التيمم بدونهما.

  5. فإن صلى به ثم علم النجس لم يعد.

  6. وقيل: بلى.

  7. وقيل: له التحري إن كثر عدد الطهور عرفا.

  8. وقيل: إن زاد على عدد النجس.

  9. ومن اضطر لشرب أو أكل منها تحرى على الأصح.

  10. فإن شرب أو أكل ثم وجد ماء طهورا غسل فمه.

  11. وقيل: يسن.

  12. وإن عطش شرب الطهور وتيمم.

  13. وإن خافه بعد توضأ به.

  14. وقيل: بل يبقيه ويتيمم.

  15. وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل إناء وضوءا مع عدم طهور غير مشتبه.

  16. وقيل: بل غرفة غرفة.

  17. ثم صلى بهما.

  18. وقيل: بكل وضوء صلاة.

  19. ويتحرى فيشرب الطاهر، ويتوضأ بالطهور، ثم يتيمم.

  20. وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة ولم يجد غيرها صلى في عدد النجس وزاد صلاة.

  21. فإن جهل فحتى يعلم أنه صلى في طاهر.

  22. وقيل: إن كثر عدد النجس تحرى.

  23. والمحرم بغصب وغيره كالنجس.

  24. ويحتمل أن يجتهد مطلقا.

  25. وإن اشتبه مباح بمكروه اجتهد.

  26. ويحتمل أن يصلي فيما شاء بدونه.

  27. ويحتمل أن يصلي بكل ثوب صلاة.

  28. وإن صلى بهما معا كره.

  1. يحرم استقبال القبلة واستدبارها عند التخلي في فضاء.

  2. وعنه: أو بناء.

  3. وعنه: له استدبارها فيهما.

  4. ولا يصحب في خلاء ما فيه ذكر الله تعالى إن سهل.

  5. ويقدم يسراه داخلا قائلا: بسم الله أعوذ من الخبث والخبائث ويمناه خارجا قائلا:

  6. غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني فإذا قارب الأرض

  7. رفع ثوبه، واعتمد يسراه ونصب يمناه.

  8. وسكت، فإن عطس حمد الله بقلبه.

  9. وعنه: لفظا.

  10. فإذا فرغ بوله مسح ذكره بيسراه، ونتره ثلاثا وتنحنح، وخطا

  11. ولم يطل لبثه.

  12. وفي الفضاء يبعد، ويستتر، في موضع رخو أو عال، أو يلصق ذكره بالأرض.

  13. ولا يستقبل ريحا، ولا شمسا ولا قمرا دون حائل.

  14. ولا يبل في شق وثقب وسرب، وطريق، ومورد ماء، وظل نافع، وتحت شجرة مثمرة، وماء دائم، ومحترم.

  15. ولا يستنج حيث بال إن خاف تلوثا.

  16. ويجب الاستنجاء أو الاستجمار لكل ما خرج من سبيل سوى الريح وإن قل وندر وطهر.

  17. وقيل: إن نجس ولوث.

  18. ويسن الحجر قبل الماء.

  19. ويجزئ أحدهما، والماء أفضل.

  20. وعنه: الحجر.

  21. ويبدأ الرجل بقبله والمرأة عكسه.

  22. وقيل: يخيران.

  23. ويغسل الأقلف المفتوق، والثيب نجاسة باطن فرجيهما.

  24. وقيل: يستحب للثيب.

  25. فإن نجس ببول أو غيره وجب، وفي إجزاء الاستجمار وجهان.

  26. وكيف استجمر صح، ولا يجزئ دون ثلاثة أحجار تنقي، ولو أنقى بأقل.

  27. فإن لم ينق زاد حتى ينقى بوتر.

  28. ويجزئ ذو شعب ثلاث.

  29. وعنه: لا.

  30. وإن كسر ما نجس أو غسله ثم استعمله ثلاثا فوجهان.

  31. ولا يجزئ أن يستنجي إلا بجامد طاهر منق، غير محترم كطعامنا وما اتصل من حيوان وغير ذلك، ولا روث وعظم.

  32. وفي الجلد الطاهر منفصلا روايتان.

  33. وفي كل مغصوب وجهان.

  34. وعنه: يتعين الحجر.

  35. وإن مسح ذكره ثلاث بأرض أو حائط فأنقى أجزأ.

  36. وإن استعمل في محل ماء وفي آخر جامدا؛ جاز.

  37. وإن تعدى الخارج العادة أو نجس سبيل بغيره غسلا.

  38. وإن استنجى بيمينه كره، وصح.

  39. وقيل: لا يصح.

  40. وله صب الماء بها.

  41. ولا يصح وضوءه قبل (ق-٣/أ) استنجائه بماء أو جامد.

  42. وعنه: يصح، كنجاسة غير سبيل في الأصح.

  43. وفي تيممه وجهان.

  1. يسن كل وقت عرضا- وقيل: طولا-

  2. بأراك أو زيتون أو عرجون يابس مندي.

  3. ويجزئ في وجه خرقة أو أصبع.

  4. ويكره ما يتفتت أو يضر كرمان وريحان وطرفاء وآس.

  5. وقيل: يحرم بها أو بقصب.

  6. وقيل: يحرم بقصب.

  7. ويتأكد للوضوء، والصلاة، والقراءة، وتغير فمه بأكل أو جوع و نوم.

  8. ويكره للصائم يعود رطب، وبعد الزوال.

  9. وعنه: يباحان.

فصل٢١ مسألة
  1. يسن أن يكتحل وترا بإثمد، ثلاثا.

  2. ويدهن غبا، ويغسل شعره ويسرحه ويفرقه،

  3. ويحف أو يقص شاربه،

  4. ويعفي لحيته، وينتف إبطه،

  5. ويقلم أظافره مخلفا يوم جمعة.- وقيل: أو خميس بعد عصره-

  6. ويحلق عانته.

  7. ويتطيب، وينظر في مرآة.

  8. ويجب الختان مع أمنه.

  9. وعنه: يسن.

  10. وعنه: للأنثى فقط.

  11. والخنثى المشكل كرجل.

  12. ويسن بين سبع سنين وعشر.

  13. ويكره القزع.

  14. ويسن التيامن في طهوره وسواكه وانتعاله ودخوله المسجد ونحو ذلك.

  15. ويبدأ بخلع اليسرى.

  16. ويكره للذكر حلق شعره لغير حاجة أو نسك.

  17. وعنه: يباح، كقصه.

  18. ويسن تغيير الشيب.

  19. ويكره نتفه.

  20. وتسويده لغير حرب، ووصل شعر امرأة بشعر آخر، وغرز جلدها بإبرة كحلا، وتحسين أسنانها.

  21. ويجوز ثقب إذنها دون الصبي.

باب الوضوء٢٠ مسألة
  1. من أراده نوى رفع أحداثه أو الطهارة لما تبيحه واستباحة ما يقف عليها.

  2. وتسن عند أول سنتها، وتجب عند أول واجبها.

  3. ويجزئ تقدمها بزمن يسير مع بقاء حكمها،

  4. ولا يضر غفلته عنها،

  5. ولا نطقه بغير ما نوى،

  6. ولا قصد التبرد، وغسل عضو نجس.

  7. فإن عين صلاة صلى ما شاء.

  8. وإن نوى بعض أحداثه الناقضة لوضوئه ارتفعت كلها، كمن نوى أسبقها.

  9. وقيل: بل ما نوى.

  10. وإن نوى طهارة مطلقة لم تصح.

  11. وقيل: بلى.

  12. وإن جدد محدث وضوءه ناسيا حدثه ارتفع في رواية.

  13. وعنه: لا.

  14. وإن نوى ما يسن له ناسيا حدثه، أو نوى جنب غسلا مسنونا فبان أن عليه غسلا؛ فوجهان.

  15. ونية المستحاضة ونحوها استباحة الصلاة، لا رفع الحدث، وجمعهما أولى.

  16. ومن قطعها قبل فراغه أبطل ما مضى، كمن شك فيها.

  17. وقيل: إن أتمه بنية ثانية أجزأ مع قرب الزمن.

  18. وما شك فيه أتى به مرتبا،

  19. وإن كان وسواسا لم يجب.

  20. وإن نوى نقضه بعد فراغه، أو شك في إتمامه؛ فوجهان.

فصل٥٦ مسألة
  1. تسن التسمية.

  2. وعنه: تجب.

  3. وعنه: تسقط سهوا.

  4. فإن ذكر فيه سمى.

  5. ويسن غسل كفيه ثلاثا.

  6. وعنه: يجب إن قام من نوم الليل، كما سبق.

  7. وفي وجوب نيته والتسمية له وجهان.

  8. فإن نسي غسلهما سقط.

  9. ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا بغرفة أو ثلاث لكل عضو، أو لهما.

  10. ويبالغ فيهما غير الصائم.

  11. ويجبان مرة، ولا يسقطان سهوا.

  12. وعنه: بلى.

  13. وعنه: المضمضة سنة.

  14. وعنه: هما.

  15. ثم يغسل وجه ثلاثا من منابت شعر الرأس غالبا إلى ذقنه وما بين أذنيه، ويجزئ مرة.

  16. ويسن تخليل كل شعره الكث،

  17. ويجب غسل ظاهره وما خف وبشرته، والعذار، والمفصل وهو: يليه، والعارض.

  18. وفي مسترسل اللحية روايتان.

  19. وفي الترعة والتحذيف والصدغ، وجهان.

  20. ويسن غسل داخل عيني من أمن الضرر.

  21. وقيل: يكره، كمن خافه.

  22. وعنه: يجب في الجنابة.

  23. ثم يغسل يديه ومرفقيه ثلاثا.

  24. ويجزئ مرة.

  25. ومن قطع من دون مرفقيه غسل ما بقي.

  26. وإن قطع منهما سقط في الأصح (ق-٣ ب) .

  27. ويعفى عن يسير وسخ أظافره.

  28. وقيل: لا.

  29. ثم يجب مسح شعر رأسه، إلا ما نزل عنه.

  30. وفي أذنيه وجهان ..

  31. وعنه: يجزئ أكثره.

  32. وعنه: قدر الناصية. وقيل: تتعين هي.

  33. وعنه: يجزئ المرأة مقدمة.

  34. ويمسح من مقدمه إلى مؤخره، ثم إلى مقدمه.

  35. وعنه: تبدأ المرأة بمؤخره.

  36. وقيل: ما لم تكشفه.

  37. ولا يجزئ في الأصح غسله ولا مسحه بإصبع، ولا بغير يد.

  38. وهل يكره تكرار مسحه وماء جديد لأذنيه ومسح عنقه أم يسن؟

  39. على روايتين.

  40. ثم يغسل قدميه وكعبيه ثلاثا، ويجزئ مرة.

  41. ويسن أن يبدأ بيمنى يديه ورجليه،

  42. ويخلل كل أصابعه، ولحيته الكثة،

  43. ويتعدى مرفقيه وكعبيه، ويطيل غرته.

  44. ويجب- على الأصح- ترتيبه المذكور،

  45. وموالاته إلا مع غسل واجب.

  46. فإن نكسه، أو أخر عضو عن عضو لا لعركه أو إزالة وسخه، فنشف بلله في زمن معتدل أو طال عرفا، بطل.

  47. وقيل: إلا لوسواس.

  48. فإذا فرغ سن رفع بصره، وقول ما ورد.

  49. ويكره تنشيف أعضائه، كنفضها في الأشهر.

  50. وعنه: يباح.

  51. كإعانته.

  52. وتكره الزيادة على ثلاث لغير وسواس.

  53. وقيل: تحرم.

  54. وإن وضأه مسلم، أو أعانه كتابي جاز.

  55. وقيل: إن وضأه غيره لغير عذر كره، وأجزأه.

  56. وعنه: لا يجزئ.

  1. يجوز على ما ستر محل الفرض، وثبت بنفسه، كخف وجرموق وجورب صفيق.

  2. فإن ثبت بنعل مسحهما، فإن زال بطل.

  3. وفي الحرام والنجس وغير المعتاد ومشقوق القدم إذا ضم وعمامة ساترة بذؤابة بلا حنك وجهان.

  4. ولا يضر ما انكشف عادة، ولا يجب مسحه.

  5. وقيل: بلى، كالناصية في الأصح.

  6. وفي القلانس وخمار المرأة المحنك روايتان.

  7. ولا يمسح كلتة ولا طاقية ولا وقاية ولا لفافة رجله،

  8. ولو مع مخرق أو نعل ولا جورب خرق- وفيه وجه- ولا ما يسقط من القدم أو يرى منه بعضه،

  9. ولا ما تعذر يسير المشي فيه.

  10. وإن لبس متوضئ صحيحا فوق مخرق أو تحته قبل حدثه مسح الصحيح- قلت: أو المخرق- إن كان علوا. نص عليه.

  11. وقيل: لا يمسحه.

  12. وإن كانا مخرقين وسترا فلا مسح.

  13. وفيه احتمال.

  14. وما لا يثبت كمخرق.

  15. وإن لبس صحيحين مسح أيهما شاء.

  16. فإن مسح الأعلى ثم خلعه مسح الأسفل.

  17. وعنه: لا.

  18. وإن أحدث قبل لبس الثاني، أو لبسه بعد مسح الأول؛ مسح الأسفل وحده.

  19. ومن خاف قلع لصوق أو نحوه مسحه في الأصح، كجبيرة.

  20. وإن شد محدث ولو جنب ونحوه جبيرة مسح كلها إلى حلها،

  21. ولو في حضر وسفر محرم، كمن شدها متطهرا.

  22. وعنه: بل يتيم، ويصلي. وفي الإعادة روايتان.

  23. ويمسح ماسحها كل حائل، وبالعكس.

  24. وإن لبس خفا من مسح عمامة، أو عكس، فوجهان.

  25. ومن يتيمم ثم لبس حائلا ثم رأى ما لم يمسحه،

  26. فإن تعدت الجبيرة قدر الحاجة، وشق قلعه؛ تيمم للزائد.

  27. ولا يمسح مغتسل غير جبيرة،

  28. ولا يمسح متوضئ غيرها إن لبسه قبل كمال وضوئه على الأصح.

  29. فلو غسل رجلا ولبس خفها خلعه ولبسه بعد غسل الأخرى.

  30. ومن خاف قلع لصوق أو نحوه مسحه في الأصح، كجبيرة.

فصل١٥ مسألة
  1. يمسح المقيم غير الجبيرة واللصوق يوما وليلة، والمسافر سفر قصر ثلاثة أيام ولياليهن من حدثه بعد لبسه.

  2. وعنه: من مسحه.

  3. والعاصي بسفره كمقيم.

  4. وقيل: لا يمسح.

  5. ومن مسح في سفر ثم أقام، أو قدم؛ أتم مسح مقيم، وإن عبره خلع.

  6. وقيل: يتم مسح مسافر.

  7. وإن مسح وسافر فمسح مقيم.

  8. وعنه: مسافر.

  9. وإن شك هل أول مسحه في حضر أو سفر فمسح حاضر.

  10. وعنه: مسافر.

  11. وإن شك في بقاء المدة خلع.

  12. وإن أحدث وسافر قبل مسحه فمسح مسافر.

  13. ويفرج أصابعه، ويمسح أكثر أعلى الخف مرة دون أسفله وعقبه، وأكثر العمامة.

  14. وقيل: كلها.

  15. وقيل: أوسطها.

فصل١٦ مسألة
  1. من خلع ما مسحه في وضوء، أو ظهر بعض محل فرضه، أو تمت مدته، (ق-٤/أ) أو زالت جبيرته قبل برئه؛ توضأ.

  2. وعنه: يجزئ مسح رأسه وغسل قدميه ومحل الجبيرة وما ....

  3. وكذا إن خرج قدمه إلى ساق خفه، أو انتفض بعض عمامته.

  4. وعنه: لا يضر.

  5. وإن رفعها قليلا لحك أو مسح أو تروح جاز.

  6. ومن أحدث قبل حصول قدمه مكانه مسح.

  7. وعنه: لا.

  8. ومسح المرأة كالرجل.

  9. وتمسح المستحاضة ونحوها كل حائل،

  10. ويبطل بخروج الوقت في الأصح.

  11. فإن زال عذرهم توضؤا بلا مسح.

  12. وحدوث المبطل في صلاة كقدرة المتيمم على الماء.

  13. وقيل: كسبق الحدث.

  14. وغسل قدميه أفضل.

  15. وعنه: مسح حائلهما.

  16. وعنه: التسوية.

  1. منها: ما خرج من سبيل وإن طهر وندر وقل.

  2. وفي الريح من قبل رجل أو امرأة والحقنة وجهان.

  3. وإن خرج بعضها أو مني رجل من فرج امرأة وقد دب إليه نقض.

  4. وإن خرج ما قطره في إحليله فلا.

  5. وكذا في الأصح خروج ميل ونحوه من فرجيه بلا بلل، وخروج سفلته ببلل.

  6. وقيل: بلا بلل.

  7. ومنها: خروج بول أو غائط من بقية بدنه، وإن قل.

  8. ونجس غيرهما إن فحش في أنفس أوساط الناس.

  9. وقيل: في نفس كل أحد بحسبه.

  10. وعنه: وغن قل.

  11. ومنها: زوال العقل إلا بنوم يسير لا يغير هيئة من قاعد أو قائم أو راكع أو ساجد.

  12. وعنه: ينقض من غير قاعد وقائم.

  13. وعنه: من غير قاعد فقط.

  14. فإن استند أو احتبى أو اتكأ نقض.

  15. وعنه: لا.

  16. ومنها: أن يمس لشهوة أنثى، أو تمسه.

  17. وعنه: مطلقا حتى الصغيرة والمحرم.

  18. وفي الميتة وجهان.

  19. وعنه: عدمه مطلقا.

  20. ولا ينقض مسن سن وظفر وشعر وأمرد لشهوة.

  21. وخرج بلى.

  22. وقيل: عنه فيه وحده رواية.

  23. ومتى نقض اللمس ففي الملموس روايتان.

  24. واللمس بزائد، وله، كأصلي.

  25. وكذا اليد الشلاء.

  26. وقيل: لا ينقض مس أصلي بزائد.

  27. ومنها: مس قبله أو دبره أو أحدهما من آدمي غيره ولو صغير- وقيل: لسبع،

  28. وقيل: أو ميت. وعنه: عمدا،

  29. وعنه: لشهوة- ببطن كفه.

  30. وعنه: وظهره أو ذراعه.

  31. وفي أصل الذكر وحلقة الدبر روايتان.

اعرض ٥٠٥ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء٢١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤٨٤ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ١٬٦٣٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.٧٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء٣٬٠٦٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده٥٬٦٠٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ٢٬٩٥٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة٢٬٤٠٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة٨٬٠٢١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:٦٦٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطهارة