وبوله في طريق وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمرة.
الشروح عليها
(و) يحرم (بوله) وتغوطه (في طريق) مسلوك (وظل نافع)
ومثله مشمس بزمن الشتاء ومتحدث الناس (وتحت شجرة عليها ثمرة) لأنه يقذرها،
وكذا في موارد الماء وتغوطه بماء مطلقا.
الناس . (وتحت شجرة عليها ثمرة) لأنه يقذرها لما رواه الطبراني وغيره من النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة وضفة النهر الجاري، من حديث ابن عمر بسند ضعيف، وسواء كانت الثمرة تؤكل أو لا صيانة لها عن التلويث، ولعموم النهي، لأنه يفسدها وتعافها النفس، وعدم احترام لها،
فإن لم يكن عليها ثمرة لم يحرم، إن لم يكن ظلا نافعا،
ويحرم تغوط ونحوه على ما نهي عن استجمار به، لحرمته كطعام لا على ما نهي عن استجمار به لنجاسته أو ملاسته.
عليها ثمرة) لأنه يقذرها وكذا في موارد الماء أي مجاريه ومشارعه، والطرق إليه، أحدها مورد، لحديث معاذ مرفوعا، «اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد، وقارعة الطريق والظل» رواه أبو داود وابن ماجه وقال: مرسل والبيهقي وقال النووي: إسناد جيد، واتقاؤها متفق عليه، وعن ابن عباس نحوه رواه أحمد وفيه ضعف، والملاعن جمع ملعنة، وهي الفعلة التي يلعن فاعلها، كأنها مظنة اللعن ومحل له لأن الناس إذا مروا به لعنوا فاعله أو سميت بذلك لأنها سبب اللعن.
وتغوطه بماء مطلقا . (ويستجمر) بحجر أو نحوه كخشب وخرق وتراب ونحو ذلك، ويجزئه عند الجمهور كما سيأتي.
«وبولُه في طريق»، أي: يحرم، والغائط من باب أَوْلَى؛ لما رواه مسلمٌ أن النبيَّ ﷺ قال:«اتقوا اللَّعَّانَيْن»، قالوا: وما اللَّعَّانان يا رسول الله؟ قال:«الذي يتخلَّى في طريق النَّاس، أو في ظلِّهم».
وفي سنن أبي داود رحمه الله تعالى:«اتقوا الملاعن الثلاث: البِرَاز في الموارد، وقارعة الطَّريق، والظِّلّ».
والعِلَّة: أن البول في الطَّريق أذيَّة للمارَّة، وإِيذاء المؤمنين محرَّمٌ، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْمًا مُبِيناً *﴾ [الأحزاب]. «وظِلٍّ نافع»، أي: يَحْرُمُ أن يبولَ أو يتغوَّط في ظلٍّ نافع، وليس كُلُّ ظل يحرم فيه ذلك، بل الظلُّ الذي يستظِلُّ به النَّاسُ،
فلو بال أو تغوَّط في مكان لا يُجلسُ فيه؛ فلا يُقال بالتَّحريم، والدَّليل قوله ﷺ :«أو في ظِلِّهم»، يعني: الظِّلَّ الذي هو محلُّ جلوسهم، وانتفاعهم بذلك.
وقال بعض أهل العلم: مثلُه مَشْمَسُ النَّاس في أيام الشِّتاء ، يعني: الذي يجلسون فيه للتَّدفئة، وهذا قياس صحيح جَليٌّ.
وقال بعض أهل العلم: إلا إذا كانوا يجلسون لِغِيْبَة، أو فعل محرَّم جاز أن يفرِّقهم،
ولو بالبول، أو الغائط .
وفي هذا نظر؛ لعموم الحديث؛ ولأن لا
فائدة من ذلك، لأنهم إِذا علموا أنه تغوَّط أو بال في أماكن جلوسهم فإنهم يزيدون شرًّا، وربَّما يتقاتلون معه.
والطَّريق السَّليم أن يأتي إليهم وينصحهم.
وتحت شجرةٍ عليها ثَمرةٌ. «وتحت شجرةٍ عليها ثَمرةٌ»، يعني يحرم البولُ والتغوُّط تحت شجرة عليها ثمرة، وأفادنا رحمه الله بقوله:«تحت» أنه لا بُدَّ أن يكون قريباً منها، وليس بعيداً.
وقوله:«ثمرة» أطلق المؤلِّف رحمه الله الثمرة، ولكن يجب أن تُقيَّد فيُقال: ثمرة مقصودة، أو ثمرة محترمة.
والمقصودةُ هي التي يقصدها النَّاس،
ولو كانت غير مطعومة، فلا يجوز التبوُّل تحتها أو التغوُّط، لأنَّه ربما تسقط فتتلوَّث بالنَّجاسة، ولأن من قصد الشَّجرة ليصعد عليها، فلا بُدَّ أن يمرَّ بهذه النَّجاسة فيتلوّثَ بها، والمحترمة كثمرة النَّخل،
ولو كانت في مكان لا يقصده أحدٌ فلا يبول ولا يتغوَّط تحتها ما دامت مثمرة، لأن التَّمر طعام محترم،
وكذلك غيرها من الأشجار التي تكون ثمرتها محترمة لكونها طعاماً؛ فإِنه لا يجوز التبوُّل والتغوُّط تحتها. وهناك أشياء لا يجوز البول فيها ولا التغوُّط غير ما ذكره المؤلِّف كالمساجد؛ ولهذا قال النبيُّ ﷺ للأعرابي:«إنَّ هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القَذَر؛ إِنَّما هي لذكر الله عز وجل والصَّلاة، وقراءة القرآن»،
وكذلك المدارس، فكلُّ مجتمعات النَّاس لأمر دينيٍّ أو دنيويٍّ لا يجوز للإِنسان أن يتبوَّلَ فيها أو يتغوَّط.
والعِلَّةُ: القياسُ على نهي النبيِّ ﷺ عن البول في الطُّرقات، وظِلِّ النَّاس.
وكذلك: الأذيَّة التي تحصُل للمسلمين في أي عمل كان قوليًّا أو فعليًّا لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْمًا مُبِيناً *﴾ [الأحزاب].
وأما المُسْتَحَمُّ الذي يستحِمُّ النَّاسُ فيه فلا يجوز التغوّط فيه، لأنَّه لا يذهب.
أما البول فجائز، لأنه يذهب؛ مع أنَّ الأَوْلَى عدمه، لكن قد يحتاج الإِنسان إلى البول كما لو كانت باقي الحمَّامات مشغولة.
ويَسْتَجْمر، ثمَّ يَسْتَنْجِي بالماء. ويُجْزئُهُ الاستجمارُ ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.