لا بدونهما "من غير نائم"
الشروح عليها
(بدونها من غير نائم) ونحوه،
فلو خرج من يقظان لغير ذلك كبرد ونحوه من غير شهوة لم يجب به غسل لحديث علي يرفعه «إذا فضخت الماء فاغتسل، وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل» رواه أحمد. والفضخ هو خروجه بالغلبة، قاله إبراهيم الحربي، فعلى هذا يكون نجسا وليس بمذي، قاله في " الرعاية ".
وإن خرج المني من غير مخرجه كما لو انكسر صلبه فخرج منه لم يجب الغسل وحكمه كالنجاسة المعتادة،
وإن أفاق نائم أو نحوه يمكن بلوغه فوجد بللا فإن تحقق أنه مني اغتسل فقط ولو لم يذكر احتلاما،
وإن لم يتحققه منيا فإن سبق نومه ملاعبة أو نظرا أو فكر أو نحوه أو كان به أبردة لم يجب الغسل وإلا اغتسل وطهر ما أصابه احتياطا،
منه لم يجب الغسل، وحكمه حكم النجاسة المعتادة يعني في التطهير لا وجوب الغسل، قال الزركشي، لا نزاع فيما نعلمه أن الغسل لا يجب بخروج المني من غير مخرجه وإن وجد شرطه.
أفاق نائم أو نحوه يمكن بلوغه فوجد بللا أي وإن استيقظ نائم ونحوه كمغمى عليه ممن يمكن بلوغه كابن عشر وبنت تسع فوجد بللا أي نداوة في بدنه أو ثوبه،
وقال بعضهم: بباطن ثوبه، وصححه في الإنصاف، واستظهر أنه مراد الأصحاب،
فإن كان بظاهر ثوبه ولم يتحقق أنه منه لم يجب عليه غسل،
وإذا وجد منيا في ثوب لا ينام فيه غيره فعليه الغسل وإعادة المتيقن من الصلاة.
سبق نومه ملاعبة أن نظر أو فكر ونحوه كبرد وانتشار فلا غسل عليه، وفاقا، ولا عب المرأة ملاعبة، لعب معها، وفكر في الشيء، أعمل النظر فيه وتأمله.
ونحوه أو كان به إبردة لم يجب الغسل الأبردة بكسر الهمزة والراء مرض يحدث بسبب غلبة البرد والرطوبة بغير شهوة الجماع، أو برودة تحصل في الجوف،
وقال في ترويح الأرواح: علة معروفة تحصل من غلبة البرودة والرطوبة، أي أو كان به إبردة وخرج مني لم يجب الغسل لعدم يقين سبب وجوب الغسل،
ويجب غسل ما أصاب من ثوبه وبدنه، لرجحان كونه مذيا لقيام سببه، إقامة للظن مقام اليقين.
«لا بدونهما»، الضَّميرُ يعودُ على الدَّفْقِ، واللَّذَّةِ. «من غير نائم»، أي: من اليَقْظَان،
فإذا خَرَجَ مِنَ اليقظان بلا لذَّةٍ، ولا دَفْقٍ، فإِنه لا غُسْلَ عليه.
وعُلم منه: أنَّه إِنْ خرجَ مِنْ نائم وَجَبَ الغُسْلُ مطلقاً، سواء كان على هذا الوصف أم لمْ يكن، لأنَّ النَّائِم قد لا يُحِسُّ به، وهذا يَقَعُ كثيراً أنَّ الإِنسان إِذا استيقظ وجدَ الأثرَ، ولم يشعرْ باحتلامٍ، والدَّليل على ذلك أنَّ أمَّ سُليم رضي الله عنها سألت النبيَّ ﷺ عن المرْأَةِ ترى في منامِها ما يرى الرَّجُلُ في منامه، هل عليها غُسْل؟ قال:«نعم، إِذا هي رَأتِ الماء». فأوجبَ الغُسْل إِذا هي رأت الماء، ولم يشترطْ أكثر من ذلك، فدلَّ على وُجُوبِ الغُسْل على مَنْ استيقظ وَوَجَدَ الماءَ سواء أحسَّ بخُروجِهِ أم لَمْ يُحِسَّ، وسواء رأى أنَّه احتلمَ أم لم يَرَ، لأنَّ النَّائمَ قد ينسى، والمرادُ بالماء هنا المنيُّ.
فإِذا استيقظَ ووجد بَللاً فلا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يتيقَّنَ أنَّه مُوجِبٌ للغُسْل، يعني: أنَّه مَنِيٌّ،
وفي هذه الحال يجبُ عليه أنْ يغتسلَ سواء ذَكَرَ احتلاماً أم لم يذكر.
الثانية: أنْ يتيقَّنَ أنَّه ليسَ بِمِنِيٍّ،
وفي هذه الحال لا يجب الغُسْل، لكنْ يجب عليه أنْ يَغْسِلَ ما أصابه، لأن حُكْمَهُ حُكمُ البولِ. الثالثة: أنْ يجهلَ هل هو مَنيٌّ أم لا؟
فإِن وُجِدَ ما يُحَالُ عليه الحُكْم بِكَوْنِهِ منيًّا، أو مذياً أُحِيلَ الحكم عليه،
وإِنْ لم يوجد فالأصل الطَّهارة، وعدم وجوب الغُسْل، وكيفيَّة إِحالةِ الحُكْمِ أَنْ يُقال: إِنْ ذَكَرَ أنَّه احتلم فإِننا نجعله منيًّا، لأنَّ الرَّسول ﷺ لما سُئِل عن المرأة تَرى في مَنَامِها ما يَرى الرَّجُلُ في مَنَامِهِ؛ هل عليها غسل؟ قال:«نعم، إِذا هي رأت الماءَ»،
وإِنْ لم يَرَ شيئاً في منامه، وقد سبقَ نومَهُ تفكيرٌ في الجِمَاعِ جعلناه مَذياً، لأنَّه يخرج بعد التَّفكيرِ في الجِمَاعِ دونَ إِحساس،
وإِنْ لَمْ يَسْبِقْه تفكير ففيه قَوْلان للعلماء:
قيل: يجبُ أن يغتسلَ احتياطاً .
وقيل: لا يجب ، وقد تعارضَ هُنا أصْلان.
وإِن انْتَقَل، ولَمْ يخرج، اغْتَسل لَه، .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.